← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وقال مالك: لا أرى أن ينوي أحد في حبلك على غاربك؛ لأن هذا لا يقوله أحد وقد بقى من الطلاق شيئاً. م ٢٩٢١ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: لا سبيل لي عليك، فقال الحسن، والشعبى: إن نوى طلاقاً فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن لم ينوا طلاقاً فلا شيء عليه. وبه قال أصحاب الرأي، وقال قتادة: تكون واحدة، وما نوى. وقال أبو عبيد: [٢/ ٥٠/ب] تكون واحدة، يملك فيها الزوج (١) الرجعة، إلا أن يريد ثلاثاً. وقال الشافعي: إذا قال أنت طالق وقد فارقتك، أو قد سرحتك، يلزم الطلاق في كل واحد منهما، ولا ينوي في الحكم. وقال في سائر الكنايات إن أراد الطلاق فهو طلاق، وإن لم يرد شيئاً حلف، ولا يلزمه شيء. وقال إسحاق: كل كلام يشبه الطلاق، يريد به الطلاق فهو على ما نوى. ١٦ - باب الكناية عن الطلاق بهبة الرجل زوجته لأهلها م ٢٩٢٢ - واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: قد وهبت لأهلك. فقالت طائفة: إن قبولها فواحدة بائنة، وإن لم يقبلوها فواحدة وهو (٢) أحق بها، هذا قول النخعي، وروي ذلك عن علي.

стр. 1472

وفيه قول ثان: وهو أنهم إن قبلوها فواحدة يملك الرجعة، وإن لم يقبلوها فليس بشيء، هذا قول ابن مسعود، وعطاء، والزهري، ومكحول، ومسروق، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثالث: وهو أنهم إن قبلوها فثلاث، وإن لم يقبلوها فواحدة يملك الرجعة، روي هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال الحسن البصري. وفيه قول رابع: وهو أنهم إن قبلوها فثلاث وإن لم يقبلوها فثلاث هذا قول ربيعة، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، ومالك. وفيه قول خامس: وهو أن ذلك تطليقة قبلوا أو ردوا، كذلك قال الأوزاعي. وفيه قول سادس: وهو إن أراد طلاقاً فهو طلاق، وما أراد من عدد الطلاق، قبلوها أو لم يقبلوها، وإن لم يرد طلاقاً فليس بطلاق، هذا على مذهب الشافعي. وفيه قول سابع: وهو أن يسأل عن نيته، فإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وإن لم ينو طلاقاً لم يقع عليه الطلاق، وذلك أن قال: قد وهبتك لأهلك قبلوها أو لم يقبلوها، هذا قول أصحاب الرأي. وفيه قول ثامن: وهو إن كان وهبها لهم وهو ينتظر رأيهم، فالقضاء ما قضوا، وإن كان وهبا لهم وهو لا ينتظر رأيهم فهو طلاق البتة، هذا فول الليث بن سعد. وفيه قول تاسع: وهو إن هذا ليس من ألفاظ الطلاق فلا يقع شيء، هذا قول حكاه أبو عبيد عن طائفة من أهل الكلام، وقال أبو ثور كذلك، قال: إلا أن يكون لأهل العلم في ذلك قول فيصر إليه.

стр. 1473

قال [٢/ ٥١/ألف] أبو عبيد: إن قبلوها فهي واحدة يملك رجعتها، وإن أراد ثلاثاً وقبلوها، فهي ثلاث، وإن لم يقبلوها فلا شيء. قال أبو يكر: الذي حكيته من هذهب الشافعي، صحيح. ١٧ - باب الكناية عن الطلاق، يقول الرجل لزوجته: أنت حرة م ٢٩٢٣ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت حرة، ويقول: قد اعتقتك، قال عطاء: إن أراد طلاقها فهو طلاق، وإلا فليس بشيء. م ٢٩٢٤ - وقال الحسن: إذا قال لامرأته: أنت عتيقة وهو ينوي الطلاق، فهي واحدة وهو أحق بها، وهو قول قتادة، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، وإسحاق. وقال النعمان: إن أراد ثلاثاً فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائن، إن نوى طلاقاً ولم ينو عدداً فهي واحدة بائن، وبه قال الحسن، وقال: إن لم ينو طلاقاً فليس بشيء. وقال الثوري: إن نوى ثلاثاً فهو كما نوى، وإن نوى واحدة فهو (١) أحق بنفسها. وقال أبو عبيد: تطليقة يملك فيها الرجعة إلا أن يريد ثلاثاً. قال أبو بكر: كما قال الحسن أقول، وإن لم يرد طلاقاً فليس بشيء.

стр. 1474

١٨ - باب الكناية عن الطلاق، يقول الرجل: أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير م ٢٩٢٥ - اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت على كالميتة، والدم، ولحم الخنزير. فقال مالك: أراها البتة إن لم يكن له نية، ولا تحل هذا إلا بعد زوج. وقال الزهري: إذا أراد طلاقاً فهو على ما أراد، وإن قال: لم أرد طلاقاً فهي تطليقة يملك الرجعة. وقال الليث: يدين فيهما ويحلف على ما قال. وفي قول الشافعي: إن أراد طلاقاً فهو طلاق وما أراد من عدد الطلاق، وإن لم يرد طلاقاً فليس بشيء بعد أن يحلف. وقال أصحاب الرأي: إن أراد الكذب فهو الكذب وليس بشيء، وإن أراد التحريم بغير طلاق فهي تبين، فإن تركها أربعة أشهر بانت منه بإيلاء، وإن لم ينو اليمين ونوى الطلاق، فالقول فيه كالقول في الطلاق. ١٩ - باب طلاق الحرج م ٢٩٢٦ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق طالق الحرج، روينا عن علي أنه قال: [٢/ ٥١/ب] يلزمه ثلاثاً، وبه قال الحسن. وقال الزهري مرة: هو ثلاث. ومرة قال: هو ما نوى.

стр. 1475

وقال الثوري، وإسحاق: ذلك إلى نيته، وهو يشبه مذهب الشافعي. وكذلك أول. ٢٠ - باب الحرام وما فيه من الكناية عن الطلاق م ٢٩٢٧ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام. فقالت طائفة: الحرام ثلاث، روي ذلك عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عمر. وبه قال الحسن البصري، والحكم، ومالك، وابن أبي ليلى. وقالت طائفة: كفارة يمين، روي هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة. وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وطاووس، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، وقتادة، والأوزاعي، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن عليه كفارة الظهار، هذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبي قلابة، وأحمد. وفيه قول رابع: وهو إن أراد طلاقاً فهو طلاق، وإلا فهي يمين، روي هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر. وبه قال النخعي، وطاووس، والشافعي، وقال إسحاق معنى ذلك. وفيه قول خامس: إن ذلك ما نوى، ولا يكون أقل من واحدة، هذا قول الزهري. وفيه قول سادس: وهو أن ذلك تطليقة بائنة هذا قول حماد ابن أبي سليمان.

стр. 1476

وفيه قول سابع: رويناه عن علي أنه قال: لا آمرك أن تتقدم ولا آمرك أن تتأخر. وفيه قول ثامن: يروى عن النخعي رواية أخرى أنه قال: إن نوى طلاقاً وإلا فليس بشيء. وفيه قول تاسع: قاله مسروق، وهو أنه مثل تحريم قصعة من شراب، وبه قال أبو سلمة بن عبد الرحمن، وروينا عن الشعبي أنه قال: ليس بشيء. وفيه قول عاشر: وهو أنه إذا نوى ثلاثاً فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة، وإن نوى يميناً فهوي يمين يكفرها، وإن لم ينو شيئاً فليس بشىء، هي كذبة، هذا قول الثوري، وبه قال أصحاب الرأي. غير أنهم قالوا: إن نوى اثنين فهي واحدة بائنة، وإن نوى طلاقاً ولم يرد عدداً منه فهي واحدة. قال أبو بكر: إن أراد الطلاق لزمه ما أراد من عدد الطلاق، وإن لم يرد عدداً من الطلاق وأراد طلاقاً فهوي واحدة يملك الرجعة، وإن أراد الظهار فعليه كفارة الظهار [٢/ ٥٢/ألف]، لأنها تشبه كنايات الطلاق، والكنايات عن الظهار، وإن لم يرد طلاقاً ولا ظهاراً فليس بشيء. ٢١ - باب الطلاق بلسان العجم م ٢٩٢٨ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن العجمي إذا طلق بلسانه وأراد الطلاق، أن ذلك لازم.

стр. 1477

وممن حفظنا ذلك عنه الشعبي، والنخعي، والحسن البصري ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وزفر. وقال النخعي، والنعمان في قوله: "بهشتم" كلمة بالعجمية، إذا لم يرد طلاقاً فليس بشيء، وقال النعمان: ويلزمه في القضاء. وقال زفر: إذا قال: "بهشتم" فهي تطليقة بائنة، وقال أحمد: أقل ما يكون تطليقة. قال أبو بكر: إذا قال العجمي لامرأته: "بهشتم" فإن ذلك عندهم تصريحاً مثل تصريح الطلاق بلسان العرب، لزمه الطلاق، ولم يقبل منه غير ذلك، لأنهم وسائر الناس في أحكام الله سواء. ٢٢ - باب إنكار الرجل أن تكون له زوجة وهو ينوي بقوله ذلك طلاقاً، أو لا نية له م ٢٩٢٩ - واختلفوا في الرجل تكون له الزوجة فيقال له: ألك زوجة؟ فيقول: لا، فقال الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، والحكم، وقتادة: هى كذبة، وبه قال يعقوب، ومحمد، وبه قال الزهري، ومالك، إذا لم يرد طلاقاً. وقد روينا عن يوسف بن الحكم أنه قضاها واحدة، وقال سعيد بن المسيب: ما أبعد. وقال النعمان: إذا قال لها: ليست لي بامرأة، فهو كما قال في الخلية، والبرئية، وقال حماد بن أبي سليمان: إن نوى الطلاق فهي

стр. 1478

واحدة، وقال النخعي، وحماد: إذا قال الرجل: قد طلقت، ولم يطلق، فقد طلق. قال أبو بكر: قول الحسن صحيح. ٢٣ - باب الطلاق بالكتاب من غير لفظ الطلاق م ٢٩٣٠ - واختلفوا في الرجل يكتب إلى امرأته بطلاقها. فقالت طائفة: إذا كتب الطلاق بيده فقد وجب، كذلك قال الشعبي، والنخعي، والزهري، والحكم، واحتج الحكم بأن الكتاب كلام بقوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ الآية قال: كتب لهم. وبه قال أحمد، قال قد عمل بيده. وفيه قول ثان: وهو إن نفذ الكتاب [٢/ ٥٢/ب] إليها نفذ الطلاق، هذا قول عطاء، وقتادة. وقال الحسن: ليس بشيء إلا أن يمضيه أو يتكلم به، وكذلك قال الشعبى، وقال مالك، والأوزاعي: إذا كتب إليها وأشهد على كتابه ذلك، ثم بدأ له، فله ذلك، ما لم يوجه الكتاب، فإذا وجه إليها فقد طلقت في ذلك الوقت، إلا أن يكون نوى أنها لا تطلق عليه حتى يبلغها كتابه. وقال مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد في رجل قال: اذهب إلى فلانه فبشرها بطلاقها، قالوا: تبين.

стр. 1479

وفيه قول ثالث: روي عن الحسن أنه قال: إن شاء رجع فيه ما لم يصل إليها الكتاب. وفيه قول رابع: روي عن حماد بن أبي سليمان قال: إذا قال: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فإن لم يأتها الكتاب، فليس بطلاق، فإذا كتب: أما بعد فأنت طالق، فهي طالق. وقال أبو عبيد نحواً (١) من قول حماد. جماع أبواب النيات في الطلاق ٢٤ - باب الطلاق بالنية، والعزم من غير منطق به م ٢٩٣٢ - اختلف أهل العلم في الرجل يعزم على طلاق المرأة، ويطلقها في نفسه، فقال كثر من أهل العلم: ليس بشيء، كذلك قال عطاء ابن أبي رباح، وجابر، وسعيد بن جبير، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وروى ذلك عن القاسم، وسالم، والشعبي، والحسن. وقال ابن سيرين في رجل طلق امرأته في نفسه: أليس قد علمه الله؟. وقال الزهري: إذا عزم على ذلك فقد طلقت لفظ به أو لم يلفظ به. وإن كان إنما هو وسوسة الشيطان، فليس بشىء. وقيل لمالك: فيمن طلق في نفسه ولم ينطلق به بلسانه، أتراه طلاقاً؟ قال: نعم في رأي، وما هو وجه الطلاق، ولم يذكر هذا غير أشهب، وأحسبه مختلفاً فيه عنه.

стр. 1480

قال أبو بكر: لا يلزم من أضمر الطلاق في نفسه الطلاق لأن النبي- ﷺ قال: (ح ١١٢٨) " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا". ٢٥ - باب طلاق الرجل إحدى نسائه لا نية له فيها م ٢٩٣٣ - اختلف أهل العلم في الرجل يطلق إحدى نسائه بغير عينها، فقال قتادة ومالك: يطلقن (١) جميعاً، إذا كان طلاقه ثلاثاً. وفيه قول ثان: وهو أن يختار أيتهن [٢/ ٥٣/ألف] شاء، فيوقع عليها، هذا قول حماد بن أبي سليمان، والثوري. وفيه قول ثالث: وهو أن يعتزلهن وينفق عليهن حتى يقول التي أراد (٢): هذه والله، ما أردت غيرها، كذلك قال الشافعي. وفيه قول رابع: وهو أن يؤمر أن يطلقهن ولا يعضلهن، إذا أبى ذلك جعل لهن حكم المولى، هذا قول أهل الكلام (٣).

стр. 1481

وفيه قول خامس: وهو أن يقرع بينهن، روي ذلك عن الحسن، وبه قال أبو ثور. وفيه قول سادس: وهو إن كان اعتقد في نفسه خياراً إلى وقت كان ذلك، وإن كان جعله طلاقاً بحتاً، فحكم هذه كحكم مطلقة بعينها ثم التبست عليه معرفتها، هذا قول أبي عبيد. م ٢٩٣٤ - واختلفوا في هذا الطلاق (١) إذا أحدث بنكاح خامسة، ثم مات قبل أن يبين التي طلق. فقالت طائفة: للتي تزوج أخيراً ربع الثمن، وما بقي بين الأربع نسوة. هذا قول الشعبي، والنخعي، وعطاء الخراساني. وزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز والعراق جميعاً وقال: عليهن العدة معاً. وفيه قول ثان: وهو أن تعطى التي تزوجها أخيراً ربع الثمن إن كان له ولد، وتوقف ثلاثة أرباع الثمن بين الأربع الأول حتى يصطلحوا، هذا قول الشافعي. وفيه قول ثالث: وهو أن يقرع بينهن، إذا خرجت واحدة، أخرجت من الميراث وورثت البواقي، هذا قول أحمد. قال أبو بكر: يريد بالاقراع الأربع الأول، فأما الأخيرة فلا أعلم أحداً يمنعها من ربع الثمن (٢).

стр. 1482

٢٦ - باب الرجل يقصد طلاق زوجة له بعينها فيوقع الطلاق على أخرى يحسبها التي قصد م ٢٩٣٥ - اختلف أهل العلم [[في]] الرجل تكون له امرأتان، في إحداهما عن الخروج فخرجت التي لم ينهها، فظن أنها التي نهاها، فقال: فلانة! أخرجت؟ فأنت طالق، فكان الحسن البصري، والزهري، وأبو عبيد، يقولون: تطلق التي أراد. ويشبه مذهب الشافعي أن يدين فيما بينه وبين الله، فأما الأحكام فإن ثبتت بينة بأنه خاطب ذلك لزمه الطلاق في الأحكام، ويلزمه طلاق أخرى فيما بينه وبين الله. وفيه قول ثان: وهو أنهما تطلقان جميعاً، هذا قول النخعي، وقتادة، والأوزاعي، [٢/ ٥٣/ب] وقال أصحاب الرأي: يلزمه طلاق التي خاطبها، فإن قال نويت الأخرى، وقع عليهما جميعاً. وقال أبو ثور: الطلاق على التي أراد. ٢٧ - جماع أبواب الخيار وما فيها من السنن (ح ١١٢٩) ثبت عن عائشة قالت: لما أمر رسول الله- ﷺ بتخير نسائه بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك وان لا تعجلي حتى تستأمري أبويك (١)، ثم تلا هذه الآية، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى قوله ﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ الآية.

стр. 1483

فقالت: ففي أي هذا استأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله، والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعلت أزواج رسول الله- ﷺ مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك حين قال لهن رسول الله ﷺ فاخترته طلاقاً من أجل أنهن اخترنه. م ٢٩٣٦ - واختلفوا في الرجل يخير زوجته فقال: أمرها بيدها، فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود. وفي أسانيدها مقال. وبه قال جابر بن عبد الله، وعطاء، وحماد بن زيد، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره، حتى تقضي فيه، هذا قول الزهري، وقتادة، وبه قال أبو عبيد، وابن نصر. وكذلك نقول، ويدل على صحته: (ح ١١٣) قول النبي- ﷺ لعائشة: "فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك".

стр. 1484

٢٨ - باب الخيار تختار فيه المرأة الزوج م ٢٩٣٧ - اختلف أهل العلم في الرجل يخير امرأته فتختار زوجها. فقالت طائفة: لا يكون ذلك شيء، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت. وبه قال عمر بن عبد العزيز، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والثوري، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، وهو مذهب الشافعي. وفيه قول ثان: روي عن الحسن أنه قال: إن اختارت زوجها فواحدة، وهو أحق بها، روي ذلك عن علي، [٢/ ٥٤/ألف]، وزيد. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٢٩ - باب الخيرة تختار نفسها م ٢٩٣٨ - واختلفوا في الرجل يخير امرأته فتختار نفسها. فقالت طائفة: تكون واحدة وهو أحق بها، روي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس. وبه قال عمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى، والثوري، والشافعي، كذلك إذا أراد الطلاق. وقال أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور: تكون واحدة يملك الرجعة. وفيه قول ثان: وهو أنها إذا اختارت نفسها تكون واحدة بائنة. روي هذا القول عن علي، وبه قال النعمان، وأصحابه.

стр. 1485

وفيه قول ثالث: وهو أنها إذا اختارت نفسها يكون ثلاثاً، روي هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال مالك، والليث بن سعد، والحسن البصري. ٣٠ - باب الخيار يكرره الزوج مراراً م ٢٩٣٩ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: اختاري، اختاري، اختاري، فتختار مرة واحدة. فقالت طائفة: يكون ثلاثاً، وإذا خيرها مرة فاختارت ثلاثاً فهي واحدة. روينا هذا القول عن النخعي، والشعبي. وفي قول مالك: إذا قال لها: اختاري، اختاري، اختاري، قد ملكتك أمرك، قد ملكتك أمرك، فقالت: قد قبلت أمري، فقال: أراها البتة. وقال أصحاب الرأي: يكون ثلاثاً. وقال عطاء: تكون واحدة، وقال أبو ثور: تكون تطليقة يملك الرجعة. ٣١ - مسائل من هذا الباب م ٢٩٤٠ - كان أحمد يقول في الخيار: إذا أخذوا في غير المعنى الذي كانوا فيه، فليس لها من الأمر شيء، وبه قال إسحاق. وقال أحمد: إذا خيرها، ثم غشيها ذهب الخيار.

стр. 1486

م ٢٩٤١ - وقال الثوري: إذا خيرها وهي جالسة، فقامت، فلا أرى لها خياراً، وإن خيرها وهي قائمة فجلست فلها الخيار، وبه قال أصحاب الرأي. وقال جابر بن زيد: إذا قامت قبل أن تختار ليس لها خيار. م ٢٩٤٢ - وقال أصحاب الرأي: إذا كان على دابة فخيرها، فإن سارت بعد الخيار فلا خيار لها، وبه قال أبو ثور. م ٢٩٤٣ - واختلف أصحاب الرأي، وأبو ثور: إذا خيرها وهي في صلاة، فقال أصحاب الرأي: إن كان في مكتوبة فأتمتها فلها الخيار، وإن كانت في صلاة تطوع فصلت أربع [٢/ ٥٤/ب] ركعات بطل الخيار، وفي قول أبي ثور: إذا فرغت من المكتوبة والتطوع تختار إذا فرغت من صلاتها. الوتر عند أهل الكوفة بمنزلة المكتوبة. م ٢٩٤٤ - واختلفوا في الرجل يخير امرأته فيقول الزوج: لم أرد الطلاق، ففي قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي: هو مصدق، غير أن الشافعي يقول: بعد أن يحلف الزوج. وقال أبو ثور: الطلاق واقع عليه في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. قال أبو بكر: الأول أصح. وقال أبو ثور: إذا خير امرأته وهو ينوي ثلاثاً، فاختارت نفسها فهي واحدة يملك الرجعة. وقال أصحاب الرأي: تكون واحدة بائنة. وإذا قال لها: اختاري، فقالت: يا جارية! هاتي الطعام، فهذا قطع للخيار.

стр. 1487

وفي فول أصحاب الرأي، وأبي ثور: وإن خيرها فامتشطت، أو اغتسلت، أو اختضبت في ذلك المجلس، كان ذلك كله قطعاً للخيار في قول أصحاب الرأي. وقال أبو ثور: وإذا امتشطت، أو اختضبت فلها الخيار. م ٢٩٤٧ - واختلفوا الرجل يقول لامرأته: اختاري تطليقة تقول: قد اخترتها، ففي قول مالك، وأصحاب الرأي: هي واحدة يملك فيها الرجعة، وقال أبو ثور: لا يقع بذلك طلاق. م ٢٩٤٨ - وإذا خيرها ثم تفرقا من ذلك المجلس، فقالت: قد اخترت نفس في أن يفترقوا، وكذبها الزوج، فالقول قول الزوج مع يمينه في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. ٣٢ - باب المملكة أمرها تطلق نفسها م ٢٩٤٩ - اختلف أهل العلم في الرجل يملك امرأته أمرها. فقالت طائفة: القضاء ما قضت، كذلك قال عثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس، وروي ذلك عن علي، وفضالة بن عبيد. وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، إلا أن ابن عمر إذا قال: نويت واحدة، فيمينه بالله ما نوى إلا واحدة، وترد عليه، ولم يذكر ذلك غير ابن عمر. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك تطليقة وهو أحق بها روي هذا القول عن عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابث. وبه قال عطاء، ومجاهد، والقاسم بن محمد، والزهري، ورييعة، ومالك، والأوزاعي، والليث، وكذلك قال الشافعي [٢/ ٥٥/ألف] إذا أراد الطلاق.

стр. 1488

وفيه قول ثالث: وهو أنها إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة، فإن ردت الأمر فلا شيء، هذا قول ابن شبرمة. وفيه قول رابع: وهو أنه قد ذهبت بثلاث، هذا قول الحسن البصري. وفيه قول خامس: وهو أن يسأل الزوج عما أراد، وإن قال لم أرد شيئاً، فليس بشيء، هذا قول الثوري، وبه قال الشافعي. وفيه قول سادس: أنها تطليقة، ولا يكون أكثر من ذلك، وإن نوى الزوج أكثر من ذلك، هذا قول أبي ثور. وفيه قول سابع: وهو أنها إذا اختارت نفسها فهي طالق ثلاثاً، وإن نوى الزوج واحدة، أو اثنتين فهي واحدة بائنة، ولا تكون ثنتين، فإن نوى الزوج الطلاق ولم ينو عدداً، فاختارت نفسها فهي واحدة بائنة، وإن لم ينو الزوج الطلاق فهو مصدق فيما قاله مع يمينه، هذا قول أصحاب الرأي. وفيه قول ثامن: وهو أنها لا تملك إن تطلق نفسها، إذ ليس ذلك إلى النساء، هذا قول طاووس. م ٢٩٥٠ - وقال الشعبي، ومسروق، والنخعي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأبو عبيد: أمرك بيدك، واختاري، سواء. ٣٣ - باب المملَّكة أمرها تطلق زوجها وتدع أن تطلق نفسها م ٢٩٥١ - واختلفوا في الرجل يملك امرأته أمرها فتطلق زوجها. فقالت طائفة: إذا طلقت زوجها كانت تطليقة يملك الرجعة، كذلك قال عمر بن الخطاب وابن مسعود. وبه قال عطاء، والنخعي، والقاسم بن محمد، ومالك، وإسحاق.

стр. 1489

وفيه قول ثان: وهو أن لا يقع بذلك طلاق، هذا قول ابن عباس، والثوري، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي. وبه نقول. ٣٤ - باب المملكة أمرها ترد الأمر إلى الزوج م ٢٩٥٢ - واختلفوا في المملكة أمرها ترد الأمر إلى الزوج، فقال أكثر أهل العلم: لا يلزمه شيء، روي ذلك عن ابن عمر. وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعمر ابن عبد العزيز، ومجاهد، ومسروق، والزهري. وهذا على مذهب الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور. وفيه قول ثان: وهو إن ردت ذلك إلى زوجها فهي واحدة [٢/ ٥٥/ب] وهو أحق بها. هذا قول قتادة. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٣٥ - باب المملكة أمرها تفارق موضعها قبل أن تقضي شيئاً م ٢٩٥٣ - واختلفوا في المملكة أمرها تفارق موضعها قبل أن تقضي شيئاً. فقالت طائفة: الأمر إليها مادامت في مجلسها قبل أن يفترقا، روي ذلك عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وجابر، والنخعي، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، وجابر بن زيد، وحماد بن أبي سليمان. وبه قال مالك.

стр. 1490

وفيه قول ثان: وهو أن أمرها بيدها، وإن قامت من ذلك المجلس، هذا قول الحكم، وأبي ثور. قال أبو بكر: وهو أصح القولين. ٣٦ - باب رجوع الزوج فيما ملك زوجته من أمرها الطلاق قبل أن تقضي الزوجة شيئاً م ٢٩٥٤ - واختلفوا في الرجل يملك امرأته أمرها، ثم يرجع في ذلك قبل أن تقضي شيئاً فقالت فرقة: ذلك إليه، هذا قول عطاء بن أبي رباح، وجابر بن زيد، والشعبي، ومجاهد، والنخعي، والأوزاعى، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور. وفي قول الزهري، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي: ليس للزوج أن يرجع فيما جعل إليها، ولا يخرج الأمر من يدها حتى يفترقا، أو تكون هي المخرجة الأمر من يدها. قال أبو بكر: القول الأول أصح. ٣٧ - باب الرجل يملك أمر زوجته رجلين م ٢٩٥٥ - واختلفوا في الرجل يملك أمر امرأته رجلين. فقالت طائفة: إن طلق أحدهما فلم تطلق حتى يجتمعا على الطلاق، كذلك قال الحسن البصري، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد. وقال الثوري: إذا جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما ثلاثاً،

стр. 1491

والآخر واحدة لا يجوز لهما، وقال أحمد، وإسحاق: اجتمعا على واحدة. قال أبو بكر: قول الحسن صحيح، يدل على صحته قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ الآية، وغير جائز استدلالا بالآية أن يكون لأحد الحكمين أمر دون الآخر. وفيه قول سواه: قال الزهري في الرجل [٢/ ٥٦/ألف] يجعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحد دون الآخر، قال: هي طالق. ٣٨ - باب الرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها م ٢٩٥٦ - واختلفوا في الرجل يجعل أمر امرأته بيد غيرها. فقالت طائفة: القضاء ما قضى قال: فإن رده فواحدة وهو أحق بها، هذا قول الحسن البصري. وقال الزهري: القضاء ما قضى، وقال النخعي: واحدة وهو أحق بها. وقالت فرقة: إذا جعل أمر امرأته بيد غيرها، فقام الرجل من قبل أن يقضي شيئاً، فلا أمر له، هذا قول مالك، وأصحاب الرأي، إذا افترقا من ذلك المجلس ولم يقض شيئاً. وقالت فرقة: الأمر بيد من جعل الأمر إليه وإن افترقا من المجلس، هذا قول الزهري، وقتادة، والثوري، إذا قال الرجل للرجل: أمر امرأتي بيدك، فليس له أن يرجع إلا أن يرد عليه الرجل. وقال أبو ثور: إذا جعل أمر امرأته في يد رجل أو صبي، أو عبد،

стр. 1492

فالأمر في يده حتى يخرجه منه، أو يطلق على ما أمره الزوج. وقال أصحاب الرأي: إذا جعل أمر امرأته بيد صبي، أوكافر، أو مجنون أو عبد، فهو في يده، ليس له أن يخرجه منه ما دام في المجلس، فإذا قام من ذلك المجلس قبل أن يقول شيئاً فهي امرأته. قال أبو بكر: جعل الله الطلاق إلى الأزواج، وإذا جعل (١) لأزواج ما بأيديهم من ذلك إلى رجل، أو امرأة، كنت المرأة امرأته أو أجنبية فهو سواء، والأمر إلى من جعل ذلك منهم إليه، يطلق من جعل الزوج ذلك إليه منهم متى شاء في المجلس وبعد الافتراق من المجلس، فللزوج أن يرجع فيما جعل من ذلك إلى عنده متى شاء، فللمجعول إليه الأمر أن يطلق متى شاء، لا فرق بين الزوجة في ذلك، والأجنبي من الناس؛ لأن ذلك بمنزلة الوكاله. م ٢٩٥٧ - واختلفوا في الرجل يجعل أمر امرأته إلى أجل، فقال سفيان الثوري: الأمر بيدها إلى ذلك الوقت. وقال الحسن البصري: هو بيدها ما لم يصبها، وبه قال قتادة. م ٢٩٥٨ - وإذا قال الرجل [٢/ ٥٦/ب] لامرأته: طلقي نفسك، ثلاثاً فطلقت واحدة، لزمه طلقة في قول الشافعي، ويعقوب، وابن الحسن. وفي قول النعمان: لا يقع طلاق. وقال مالك، كما قال الشافعي. م ٢٩٥٩ - وإذا قال لها: طلقي نفسك واحدة، فطلقت نفسها ثلاثاً، وقعت واحدة في قول الشافعي، ويعقوب، ومحمد بن الحسن. ولا يلزم ذلك في قول النعمان.

стр. 1493

٣٩ - باب تقدم الطلاق قبل النكاح م ٢٩٦٠ - افترق أهل العلم في الطلاق قبل النكاح ثلاث فرق. فقالت طائفة: لا طلاق قبل النكاح، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة أم المؤمنين. وبه قال سعيد بن المسيب، وشريح، وعطاء، وطاووس، وسعيد ابن جبير، والحسن، وعكرمة، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسين، وقتادة، وابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. واحتج ابن عباس، وعلي بن الحسين، والحسن البصري، بقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية. وفيه قول ثان: وهو إيجاب الطلاق قبل النكاح، روي ذلك عن ابن مسعود، وبه قال الزهري، والنعمان، وأصحابه. وفيه قول ثالث: وهو إيجاب الطلاق على من خص امرأة من النساء ومن قبيلة بعينها، أو بلد بعينه، روي هذا القول عن الشعبي، والنخعي. قالا: إذا وقت امرأة أو قبيلة جاز، وإن عم النساء فليس بشيء. وبه قال الحكم، وربيعة، ومالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى.

стр. 1494

وفي المسألة قول رابع: وهو إن كان نكح لم يؤمر بالفراق، وإذا لم يكن نكح لم يؤمر بالتزويج، هذا قول أبي عبيد، وبنحو من هذا القول، قال أحمد. بالقول الأول أقول، للآية التي احتج بها ابن عباس، والأخبار التي رويناها. (ح ١١٣١) عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا طلاق قبل النكاح". ٤٠ - باب الاستثناء من غير يمين يحلف بها م ٢٩٦١ - اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شاء الله تعالى. فقالت طائفة: الطلاق يلزم، هكذا قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، ومكحول، وقتادة، والزهري، وابن أبي ليلي، والليث بن سعد، والأوزاعي. وقالت طائفة: له ثنياه كذلك قال طاووس، والحكم، والشافعي، وإسحاق، والنعمان. م ٢٩٦٢ - واختلفوا في الاستثناء [٢/ ٥٧/ألف] في الطلاق إذا كان ذلك يميناً حلف بها، فقال طاووس، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والشافعي، وإسحاق، والنعمان: لا شيء عليه. احتج منهم من احتج بقول رسول الله- ﷺ .

стр. 1495

(ح ١١٣٢) من حلف فقال: إن شاء الله فهو بالخيار، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. وفيه قول ثان: وهو قول من لا يرى الاستثناء ويلزمه الحكم، روي ذلك عن الزهري. وفيه قول ثالث: وهو إن بدأ بالطلاق فليس له استثناء، روي ذلك عن طاووس. وقال أبو عبيد: إذا قال: أنت طالق إن شاء الله قال: الطلاق له لازم، فإذا حلف على شيء استثنى، فله ثنياه. وقال أحمد: سواء، وإنما يكون الاستثناء في الأيمان، والطلاق، والعتاق، وليس بيمين. جماع أبواب صنوف الطلاق التي تكون عند الحوادث ٤١ - باب طلاق المريض م ٢٩٦٣ - أجمع كل من نحفظ قوله على أن من طلق زوجته مدخولاً بها طلاقاً ملك رجعتها وهو صحيح، أو مريض، فمات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها، إنهما يتوارثان. م ٢٩٦٤ - وأجمع أهل العلم على أن من طلق زوجته ثلاثاً وهو صحيح،

стр. 1496

في كل مرة تطليقة، ثم مات أحد، أن لا ميراث للحي منهما من الميت. م ٢٩٦٥ - وافترقوا فيمن طلق زوجته مدخولاً بها وهو مريض ثلاثاً، ثم مات من مرضه، خمس فرق. فقالت فرقة: ترثه مادامت في العدة، روي ذلك عن عثمان ابن عفان، أنه ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف منه، وكانت في العدة. وبه قال ابن سيرين، والشعبي، والنخعي، وعروة بن أبي سليمان، والحارث العكلي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد، والثوري، والنعمان وصاحباه. وقالت فرقة: ترثه وإن انقضت العدة، هذا قول البتي، وحميد، وأصحاب الحسن. وقالت فرقة: ترثه في العدة وبعد إنقضاء العدة ما لم تتزوج، هذا قول أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد. وقالت فرقة: ترثه وإن تزوجت هذا قول مالك. وقالت فرقة: لا ترثه، روي ذلك عن عبد الله بن الزبير، وبه قال أبو ثور. وكان الشافعي يقول مرة: ترثه في العدة، وبعد انقضاء العدة. ثم قال بمصر: وهذا مما استخير فيه، فأخبرني الربيع أنه [٢/ ٥٧/ب] قال: استخار الله فقال: لا ترث المبتوتة. قال أبو بكر: قول ابن الزبير (١) أصح الأقاويل في النظر، والله أعلم.

стр. 1497

م ٢٩٦٦ - وقد أجمعوا على [أن] الزوج لا يرثها إن ماتت في العدة، ولا بعد انقضاء العدة إذا طلقها ثلاثاً، وهو صحيح أو مريض. ٤٢ - باب طلاق المريض زوجته التي لم يدخل بها م ٢٩٦٧ - واختلفوا فيمن طلق امرأته وهو مريض قبل أن يدخل بها. فقالت طائفة: لا ميراث لها، ولا عدة عليها، ولها نصف الصداق، كذلك روي عن ابن عباس. وبه قال عمر بن عبد العزيز، والشعبى، والزهري، والثوري، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن لها الميراث، والصداق كاملاً، وعليها العدة. هذا قول الحسن البصري، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد. وفيه قول ثالث: وهو أن لها الصداق كاملاً، ولا ميراث لها، ولا عدة عليها. وكذلك قال جابر بن زيد. وفيه قول رابع: وهو أن لها نصف الصداق ولها الميراث إن مات من وجعه، ذلك ما لم تنكح، هذا قول عطاء بن أبي رباح. ٤٣ - باب الطلاق في المرض يصح المطلق بعد طلاقه ثم يموت م ٢٩٦٨ - واختلفوا في الرجل يطلق امرأته وهو مريض ثلاثاً، ثم يصح، ثم يموت، فقال الثوري: ترثه إذا مات وهي في العدة، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال الزهري: ترثه في قضاء عثمان.

стр. 1498

وقال ربيعة، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، والنعمان: لا ترثه. وروي ذلك عن الحسن، وعطاء. ٤٤ - مسائل من هذا الباب م ٢٩٦٩ - وإذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق ثلاثاً، إن كلمت فلاناً، وذلك في صحته، ثم كلمت فلاناً، وهو مريض، ثم مات، فلا ميراث لها في قول أبي ثور، وبه قال أصحاب الرأي، والشافعي. وهو قياس قول الثوري. م ٢٩٧٠ - وقال قتادة: إذا سألت زوجها الطلاق، فطلقها فلا ميراث لها، وقال الأوزاعي: إذا جعل أمرها إليها وطلقت نفسها ثلاثاً، فلا ميراث لها. وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك فيمن سألته امرأته أن يخيرها، وهو مريض، فاختارت نفسها، أن ذلك طلاق ولا يقع الميراث عنها. وبه قال أبو عبيد. ٤٥ - باب الأمراض التي لا تنقل أحكام الصحة [٢/ ٥٨/ألف] عن سبلها قال أبو بكر: م ٢٩٧١ - رأيت (١) في مذاهب أهل العلم في الأمراض التي لا تنقل أهلها عن

стр. 1499

أحكام الصحة مثل الحمى الربع، والفالج المتطاول، والمقعد، وكالعلل الخفية مثل الصداع، والرمد، والجرب، وما أشبه ذلك من العلل، أن أصحاب هذه العلل لا يمنعون من التصرف في أموالهم كتصرف الأصحاء. م ٢٩٧٢ - واختلفوا فيما سوى ذلك، فكان الأوزاعي يقول فيمن طلق وهو بين الصفين ترثه امرأته، وتعتد عدة المتوفي. م ٢٩٧٣ - وقال الشافعي: ما فعل الأسير في ماله غير مكره، فهو جائز. م ٢٩٧٤ - وهكذا إذا قدم ليقتل [[فيما]] ليس من قتله بد، مثل القتيل في القصاص الذي لصاحبه عفوه، فإذا قدم ليرجم، فلا يجوز له في ماله إلا الثلث. م ٢٩٧٥ - وحكى أبو عبيد عن الثوري، وأصحاب الرأي أنهم لا يورثون المطلق في حصار، ولا أسر، ولا في مصافة عدو، ولا عند البراز للقتال. وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور. ٤٦ - باب طلاق المجنون والمعتوه م ٢٩٧٦ - أجمع من أحفظ عنه من علماء الأمصار على أن المجنون لا يجوز طلاقه، كذلك قال عثمان بن عفان. وقال علي بن أبي طالب: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه. وممن قال إن طلاق المجنون لا يجوز: سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن البصري، والشعبي، والنخعي، وقتادة، وأبو قلابة، والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول.

стр. 1500

(ح ١١٣٣) وقد ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل". م ٢٩٧٧ - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا طلق في حال نومه أن لا طلاق له، روينا ذلك عن الشعبي، والنخعي، وأبي قلابة، والزهري. ٤٧ - باب طلاق الصبي الذي لم يبلغ م ٢٩٧٨ - واختلفوا في طلاق الصبي الذي لم يبلغ. فقال أكثر أهل العلم: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم، كذلك قال الحسن البصري، والنخعي، والزهري، ومالك، والحكم، وحماد، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد. وذكر أبو عبيد أنه قول أهل العراق، وأهل الحجاز. قال [٢/ ٥٨/ب] أبو بكر: وبه نقول: (ح ١١٣٤) وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم". وفيه قول ثان: أن الصبي إذا أحصى الصلاة، وصام شهر رمضان، جاز طلاقه. كذلك قال سعيد بن المسيب.

стр. 1501

وقال عطاء: يجوز طلاقه إذا بلغ أن يصيب النساء، وقال أحمد: يجوز طلاقه إذا عقل. وقال إسحاق: إذا جاوز (١) اثنتي عشرة سنة، وعقل الصلاة، فطلق، وقع طلاقه. ٤٨ - باب طلاق السكران م ٢٩٧٩ - واختلفوا في طلاق السكران فكان عثمان بن عفان لا يجيز طلاقه، وبه قال عمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعطاء، وطاووس. وبه قال ربيعة، ويحيى الأنصاري، والليث بن سعد، وعبيد الله الحسن، وإسحاق، وأبو ثور، والمزني. وقالت طائفة: طلاقه جائز، كذلك قال عطاء، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومحمد بن سيرين، وميمون ابن مهران، ومجاهد، والحكم، والنخعي. وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وابن شبرمة، والشافعي، وأبو عبيد، وسليمان بن حرب، والنعمان، وصاحباه. ووقف أحمد عن الجواب فيه. وقد احتج بعض من لا يرى طلاقه جائزاً، بأن المكره لما سقط طلاقه لارتفاع مراده، وجب أن يسقط طلاق السكران، إذ لا مراد له، واحتج بالثابت عن عثمان، وان أحداً من الصحابة لا نعلم أنه خالفه.

стр. 1502

(ح ١١٣٥) وقد قال النبي ﷺ : "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجز". ولما قالوا: أن السكران إذا ارتد لم يستتب في سكره ولم يقتل، دل على أن لا حكم لقوله، ولا يجوز إبطال نكاح قد أجمع على صحته بطلاق، قد اختلف في وجوبه. م ٢٩٨٠ - واختلفوا في حد السكران، فقال الثوري: السكر اختلاس العقل، فإن استقرئ فخلط في قرأته وتكلم بما لا يعرف، جلد. وقال أحمد: إذا تغير علقه عن حال الصحة، فهو سكران. وحكي عن مالك نحوه. وقال أبو يكر: إذا خلط في قرأته فهو سكران، استدلالا بقوله: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. ٤٩ - باب طلاق الولي عن (١) المجنون م ٢٩٨١ - قال الشافعي، والنعمان: لا يجوز أن يطلق عن المجنون [٢/ ٥٩/ألف] وليه، ولا يخالع عنه أب ولا ولي. م ٢٩٨٢ - وكذلك قال الزهري في الأخرس الذي لا يتكلم: لا يطلق عنه وليه. وقال الحسن البصري: إن شاء طلقها وليه. وقال قتادة في الأخرس الذي لا يتكلم: يطلق عليه وليه.

стр. 1503

قال أبو بكر: جعل الله الطلاق إلى الأزواج، فلا يكون ذلك إلى غيرهم. ٥٠ - باب طلاق المكره م ٢٩٨٣ - اختلف أهل العلم في طلاق المكره. فقالت طائفة: لا يجوز طلاقه، كذلك قال الحسن البصري، وجابر بن زيد، وشريح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروينا معنى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن الزبير، وابن عمر، وابن عباس. وأجازت طائفة طلاق المكره، وممن أجاز ذلك، النخعي، والشافعي، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والنعمان وصاحباه. غير أن النعمان قال: إذا أكره السلطان على طلاق أو عتاق جاز، وإن أكرهه على بيع لن يجز. وقال الثوري: إذا أخذ السلطان رجلاً فأكرهه على طلاق، أو عتق، فأحلفه جاز عليه، إلا أن يكون ورى ذلك إلى شيء ينوي غيره. وفي المسأله قول ثالث: وهو إن كان الذي أكرهوه لصوصاً، فليس بطلاق، وإن أكرهه السلطان فجائز، روي هذا القول عن الشعبي. وفسره ابن عيينه قال: لأن اللص يقدم على قتله، والسلطان لا يقتله.

стр. 1504

واحتج من أبطل طلاق المكره بقوله جل ذكره: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ الآية. (ح ١١٣٦) والخبر الذي رويناه عن النبي- ﷺ : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه". م ٢٩٨٤ - واختلفوا في حد الإكراه، فروي عمر أنه قال" ليس الرجل أميناً على نفسه إذا أجعته، أوثقته أو ضربته. وذكر أحمد ذلك الحديث كالمحتج به. وذكر شريح أن القيد كره، والوعيد كره، والسجن كره. وقال أحمد: إذا كان يخاف القتل، أو ضرباً شديداً. ٥١ - باب الخطأ والنسيان في الطلاق م ٢٩٨٥ - واختلفوا في الخطأ والنسيان في الطلاق. فقالت طائفة: من حلف على أمر لا يفعله بالطلاق، ففعله ناسياً، لم يحنث، كذلك قال عطاء، وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح.

стр. 1505

وقال إسحاق: أرجو أن لا يلزمه شيء. وروي عن الشعبي، والحكم. م ٢٩٨٦ - في الرجل يحلف على شيء فيخرج على لسانه غير ما يريد [٢/ ٥٩/ب]. قال الشعبي: يرجع إلى نيته، وكذلك قال طاووس. وقال الحكم: يؤخذ بما تكلم به، وقال أحمد: في هذا أرجو أن يكون واسعاً، قال الحسن (١): هو على الإرادة. وأوجبت طائفة عليه الحنث، هذا قول الزهري، وقتادة، وربيعة، ومالك، والنعمان، وصاحبيه. وكان أبو عبيد يحنثه في الطلاق، والعتاق، ولا يحنثه في سائر الإيمان، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: فيها قولان. أحدهما: أن يحنث. والآخر: لا حنث عليه. ٥٢ - جماع أبواب الطلاق بالمعاني المختلفة م ٢٩٨٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن جد الطلاق، وهزله سواء، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود. م ٢٩٨٨ - وممن قال: لا لعب في الطلاق، وأن من طلق لاعباً فقد جاز عليه، عطاء ابن أبي رباح، وعبيدة السلماني، وهذا على مذهب الشافعي. وبه قال أبو عبيد، وذكر أنه قول الثوري، واحتج

стр. 1506

بقوله: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. قال أبو بكر: (ح ١١٣٧) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد، الطلاق، والنكاح، والرجعة. ٥٣ - باب الطلاق إلى أجل يؤقته المطلق م ٢٩٨٩ - واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق إلى شهر، أو إلى سنة، أو ما أشبه ذلك، فقالت طائفة: هي زوجته إلى ذلك الوقت، كذلك قال عطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، وأبو هاشم. وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أنها طالق من يوم تكلم به، كذلك قال سعيد ابن المسيب، والحسن، والزهري، وقتادة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال في رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى سنة قال: هي امرأته إلى سنة. قال أبو بكر: وبقول ابن عباس نقول. وأما إذا قال: إن لم تفعلي كذا وكذا فأنت طالق، فليس يحنثه أحد، إلا أن يأتي ذلك الوقت ولم تفعل ما حلف عليه أن تفعله.

стр. 1507

٥٤ - باب إيجاب الطلاق بولادة المرأة م ٢٩٩٠ - واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق إذا ولدت، فقالت طائفة: لا يقع الطلاق حتى تلده، [٢/ ٦٠/ألف] كذلك قال عطاء، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك: إذا كان بها حمل وقع عليها الطلاق. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. م ٢٩٩١ - وإن قال: كلما ولدت ولداً فأنت طالق، فإن ولدت فهي طالق وتعتد، وإن ولدت ولدين في بطن واحد وقع الطلاق بالولد الأول، وانقضت عدتها بالولد الثاني، وإن ولدت ثلاثة أولاد، وقعت تطليقتان بالولدين الأولين؛ لأن الطلاق وقع وهو يملك الرجعة، وانقضت عدتها بالثالث. ولوكانت المسألة بحالها وولدت أربعة في بطن، وقع الثلاث بالثلاث الأول وانقضت العدة بالولد الرابع، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٩٩٢ - وإذا قال الرجل لامرأته إن ولدت كلاماً فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق ثنتين، فولدت غلاماً وجارية، لا يدرى أيهما أول؟ فإنه يقع عليها تطليقة، نأخذ في ذلك بالأقل، ولا يلزمه الأكثر، إلا بالإحاطة، وانقضت عدتها بالولد الثاني، هكذا قال أبو ثور. وبه قال أصحاب الرأي، غير أنهم قالوا: ينبغي لهما أن يأخذ فيما بينهما وبين الله بأكثر ذلك تطليقتين.

стр. 1508

م ٢٩٩٣ - وإن قال الرجل لامرأله: إن كان حملك هذا غلاماً فأنت طالق واحدة، وإن كانت جارية فأنت طالق ثنتين، فوضعت غلاماً وجارية، لم يقع علي الطلاق، وذلك لأن حملها لم يكن غلاماً ولا جارية. وبه قال أبو ثور: وأصحاب الرأي. ٥٥ - باب إيجاب الطلاق بحيض المرأة م ٢٩٩٤ - وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، إذا رأت الدم وقع علي الطلاق. وإذا قال: إن حضت حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهير من حيضتها، فإذا طهرت وقع علي الطلاق، وهذا قول الثوري. وبه قال أبو ثور: وأصحاب الرأي. ولا أعلم أحداً قال غير ذلك، غير مالك، فإن ابن القاسم ذكر أنه يحنث حين تكلم به في قول مالك. ٥٦ - باب التجزية والتبعيض في الطلاق م ٢٩٩٥ - أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من طلق زوجته نصفاً، أو ثلثاً، أو ربعاً، أو سدسي تطيقة، أنها تطليقة واحدة، كذلك قال الشعبي [٢/ ٦٠/ب]،والحارث العكلي، والزهري، وقتادة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1509

وذكر أبو عبيد أنه قول مالك، وأهل الحجاز، والثوري، وأهل العراق. قال أبو بكر: م ٢٩٩٦ - فإن قال لأربع نسوة له: بينكن تطليقة، لزم كل واحدة منهن تطليقة، كذلك قال الحسن البصري، والشافعي، وابن القاسم صاحب مالك، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٩٩٧ - وإذا قال لأربع نسوة له: بينكن خمس تطليقات، وقع على كل واحدة منهن تطليقتان، هذا قول الحسن، وقتادة، والشافعي، وأبي ثور، وابن القاسم صاحب مالك، وأصحاب الرأي. م ٢٩٩٨ - وإذا قال الرجل لامرأته: رأسك، أو يدك، أو رجلك طالق، فإن أكثر أهل العلم يلزمونه الطلاق، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وابن القاسم صاحب مالك. وقال أصحاب الرأي في الرأس، والفرج، والجسد، والبدن كما قال الشافعي. وقالوا في اليدين، والرجلين وشبه ذلك من جسدها: لا يقع به طلاق. وقالوا: إذا قال: نصفك، أو ثلثك، أو جزء من ألف جزء طالق، أنها تكون طالقاً. وقال الحسن البصري: إذا طلق الرجل من امرأته شعراً، أو اصبعاً، فقد طلقت، وإن عتق من عبده شعراً، أو اصبعاً، فقد عتق. وقال الأوزاعي في الشعر، وأطراف البدن مثله.

стр. 1510

٥٧ - باب الطلاق المشكل الذي لا يعلم له وجوب ولا بطول م ٢٩٩٩ - واختلفوا في الرجلين يحلفان بالطلاق على الشيء، يختلفان فيه كاختلافهما (١) في الطير، يقول أحدهما: هذا غراب، ويقول الآخر: هذا حمام، ويحلف كل واحد منهما عليه بالطلاق. فإن عطاء، والشعبي، والزهري، والحارث العكلي، والثوري، وأبو ثور يقولون: يديّنان. وهذا على مذهب الشافعي، وهو قياس قول مالك. وفيه قول ثان: وهو أن يحمل الطلاق عليهما (٢) جميعاً، هذا قول مكحول. وروينا معنى ذلك عن الشعبي ومال أبو عبيد إلى هذا القول. وكان الشافعي يقول: إذا شك في الطلاق، لم ألزمه في الشك في الحكم، والورع: له أن يطلقها. ٥٨ - باب الطلاق يجحده المطلق وقد سمعته زوجته م ٣٠٠٠ - واختلفوا في المرأة تسمع طلاقها، ثم [[يجحده]] الزوج، فقال الحسن البصري، والنخعي، [٢/ ٦١/ألف] والزهري: يستحلف ثم يكون الإثم عليه. وقال آخرون: تفر منه ما استطاعت، وتبتدي منه بكل ما أمكن، روي ذلك عن جابر بن زيد، وابن سيرين،
следующие страницы →