وقال عطاء، والزهري: يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد.
وقال مالك: يعيد الصلاة إن فعل ذلك.
وقال نافع مولى ابن عمر: يومئ إيماءاً.
قال أبو بكر: بقول عمر نقول.
م ٥٣١ - واختلفوا فيمن زحم في يوم الجمعة عن الركوع والسجود حتى فرغ الإمام من صلاته، فقال الحسن البصري، والنخعى، والأوزاعي، وأحمد، وأصحاب الرأي: يصلي ركعتين.
وقال قتادة، وأيوب، ويونس، والشافعي، وأبو ثور: يصلي أربعاً.
وقال مالك: أحبّ إليّ أن يصلي أربعاً.
قال أبو بكر: يصلي أربعاً لأن هذا لم يدرك من الإمام ركعة فيكون مدركاً للصلاة.
م ٥٣٢ - واختلفوا في المسافر يدرك من صلاة الجمعة التشهد، فقال الأوزاعي، وسفيان الثوري، وأحمد: يصلي أربعاً، وهذا على مذهب الشافعي.
وقال إسحاق: يصلي ركعتين.
م ٥٣٣ - واختلفوا فيمن أدرك من صلاة الجمعة ركعة فذكر أن عليه
стр. 177
منها سجدة، فكان الشافعي يقول: "يسجد سجدة ويأتي بثلاث ركعات".
وفي قول أحمد: يسجد سجدة إن لم يكن أخذ في عمل الثانية، ثم يضيف إليها ركعة أخرى.
٣٦ - باب صلاة القوم تفوتهم الجمعة
م ٥٣٤ - أجمع أهل العلم على أن من فاته الجمعة من المقيمين أن يصلي أربعاً.
م ٥٣٥ - واختلفوا في صلاة جماعة إذا فاتتهم الجمعة، فقال القوم: يصلون جماعة، روى ذلك عن عبد الله بن مسعود، وفعله الحسن بن عبيد الله، وزر.
وقال الثوري: ربما فعلته أنا والأعمش، وهو قول إياس بن معاوية،
وأحمد، وإسحاق.
وكان الشافعي لا يكره ذلك، إذا لم تكن رغبة في الصلاة خلف الأئمة.
ورخص مالك: لأهل السجن، والمسافرين، والمرضى أن يجمعوا.
واختلف قوله في القوم تفوتهم الجمعة، فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: "يصلّون فذاذاً".
стр. 178
وحكى آخر عنه أنه قال: ذاك [١/ ٣١/ب] إليهم إن شاؤا جمعوا وإن شاؤا صلّوا رادى.
وكره الحسن البصري، وأبو قلابة، والثوري، والنعمان
أن يصلوا جماعة.
قال أبو بكر: قول ابن مسعود أولى.
٣٧ - باب الرجل يصلي الظهر وعليه فرض الجمعة
م ٥٣٦ - واختلفوا فيمن لا عذر له يصلى الظهر قبل صلاة الإمام يوم الجمعة، فكان سفيان الثوري، والشافعي، يقولان: يعيدها ظهراً.
وقال أحمد مرة: يعيد الفرض الذي صلى في بيته إذا كان الإمام يؤخر الجمعة.
وقال الحكم بن عتيبة: يصلي معهم ويصنع الله ما شاء.
وقال النعمان: إذا صلى الظهر ثم خرج يريد الجمعة انتقضت الظهر.
وقال يعقوب، ومحمد: "لا تنقض إلا أن يدخل في الجمعة".
وقال أبو ثور، إذا أدرك الجمعة صلى مع الإمام، فهي له نافلة.
стр. 179
٣٨ - باب الإمام يفتتح بالجماعة الجمعة ثم يفترقون عنه
م ٥٣٧ - واختلفوا في الإمام يفتتح بالجماعة الجمعة ثم يفترقون عنه، فقال سفيان الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين، صلى ركعتين، وإن بقي معه رجل واحد صلى أربعاً.
وقال إسحاق بن راهويه: إذا بقي معه اثنا عشر رجلاً صلى ركعتين.
وقال أبو ثور: إذا تفرقوا عنه صلى الجمعة وإن لم يبق معه إلا واحد، لأنه قد دخل في الصلاة وهو له ولهم جمعة.
وقال الشافعي: "إذا خطب بأربعين وكبّر بهم ثم انفضوا من حوله ففيها قولان، أحدهما: إن بقى معه إثنان فصلى الجمعة أجزأته، والقول الثاني: لا يجزيه بحال حتى يكون معه أربعون حين يدخل وحين تكمل الصلاة".
وحكى أبو ثور عنه، أنه يصلي الجمعة وإن لم يبق معه إلا رجل واحد.
وحكى البويطي عنه أنه يصلي الجمعة إذا كان هو الثالث وإن كان هو وآخر لم يجزه.
وقال المزني: "أشبه به عندي إن كان صلى ركعة ثم انفضوا عنه صلى أخرى".
وقال النعمان: إذا نفر الناس عنه قبل أن يركع ويسجد يستقبل الظهر، وإذا نفر الناس عنه بعد ما ركع وسجد بني على الجمعة.
стр. 180
وقال يعقوب، ومحمد: إذا افتتح الجمعة وهم معه، ثم نفر الناس عنه وذهبوا، صلى الجمعة على حاله.
٣٩ - باب الجمعة تصلى في مكانين من المصر [ ١/ ٣٢/ ألف]
م ٥٣٨ - روينا عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام.
وسئل مالك: عن إمام ترك في أقصى المدينة فصلى بمكانه واستخلف خليفة فصلى بالقصبة، فقال مالك: لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة.
وفيه قول ثالث: "وهو أن من جمع أولاً بعد الزوال فهي الجمعة"، هذا قول الشافعي.
وقال إسحاق: الإحتياط أن يجمع من جمع أولاً.
وحكى [عن] النعمان أنه قال: لا يجمع في مكانين في مصر.
وحكى عن يعقوب أنه أجاز ذلك ببغداد، وأبى أن يجيز ذلك في سائر المدن.
وقد روينا عن عطاء أنه قيل له: أهل البصرة لايسعهم المسجد الأكبر؟ قال: لكل قوم مسجد يجتمعون فيه، ويجزئ ذلك عنهم من التجميع في المسجد الأكبر.
стр. 181
٤٠ - باب الجمعة بعد خروج الوقت
م ٥٣٩ - كان الشافعي يقول: "إذا كان في الجمعة فدخل وقت العصر صلاها ظهراً أربعاً".
وقال النعمان: إذا قعد في الثانية فدخل وقت العصر فعليهم أن يستقبلوا الظهر أربع ركعات.
وقال يعقوب، ومحمد: صلاتهم تامة إذا كان قد قعد قدر التشهد قبل أن يدخل وقت العصر.
وفيه قول ثان: قال ابن القاسم ماحب مالك: "إذا لم يصل بالناس حتى دخل وقت العصر صلى بهم الجمعة، ما لم تغلب الشمس".
وقال أحمد: إذا تشهد قبل أن يسلم ودخل وقت العصر يجزيه صلاته.
٤١ - باب الصلاة في المقصورة
م ٥٤٠ - روينا عن أنس أنه كان يصلي في المقصورة، وهو قول الحسن البصري، والقاسم ابن محمد، وعلي بن الحسين، وسالم (١)، ونافع.
وقد روينا عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج إلى المسجد.
стр. 182
وممن كره ذلك في المقصورة: الأحنف بن قيس، وابن محيريز، والشعبي، وأحمد، وإسحاق.
إلا أن إسحاق قال: تجزئ الصلاة فيها.
٤٢ - باب الصلاة في الرحاب المتصلة بالمسجد والصلاة فوق المسجد بصلاة الإمام
م ٥٤١ - واختلفوا في الصلاة في الرحاب المتصلة بالمسجد، فقالت طائفة: لا جمعة لمن لم يصل في المسجد، كذلك قال أبو هريرة، وقيس بن عباد.
وقالت طائفة: الصلاة خارج المسجد بصلاة الإمام جائزة، هذا مذهب أنس بن مالك، وعروة [١/ ٣٢/ب] بن المغيرة، وإبراهيم النخعى.
وكان عروة بن الزبير، والحسن البصري، يرون الصلاة جائزة خارج المسجد بصلاة الإمام، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، ورخص في الصلاة في رحاب المسجد، أحمد، وإسحاق.
وهو مذهب الشافعي إذا كان متصلاً بالمسجد.
وقال أصحاب الرأي: في رجل صلى وبينه وبين الإمام حائط يجزيه، فإن كان بينهما طريق يمر الناس فيه لم يجزه، إلا أن تكون الصفوف متصلة.
ورخص الأوزاعي في السفينتين تأتم إحدى السفينتين بإمام الأخرى، الصلاة جائزة، وإن كانت بينهما فرجة إذا كان أمام إحديهما إمام الأخرى، وبه قال أبو ثور.
стр. 183
م ٥٤٢ - واختلفوا في الصلاة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام، فكان أبو هريرة، وسالم بن عبد الله، يفعلان ذلك، وبه قال الشافعي، وأصحاب الرأي إذا لم يكن أمام الإمام.
وقال مالك: "يعيد إذا كانت صلاة الجمعة ظهراً أربعاً".
قال أبو بكر: بقول أبي هريرة أقول.
٤٣ - باب القنوت في الجمعة
م ٥٤٣ - واختلفوا في القنوت في الجمعة.
فممن كان لا يقنت فيها، علي بن أبي طالب، والنعمان بن بشير، والمغيرة بن شعبة، وبه قال عطاء، والزهري، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، الشافعي، وإسحاق.
وقال أحمد: بنو أمية كانت تقنت، وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقنت.
٤٤ - باب الصلاة بعد الجمعة
(ح ٣٣٣) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "من كان منكم مصلياً بعد
стр. 184
الجمعة فليصل بعدها أربعاً".
(ح ٣٣٤) وثبت أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
والمصلي بالخيار إن شاء صلى بعدها ركعتين وإن شاء أربعاً يفصل بين كل ركعتين بسلام.
م ٥٤٤ - وقد اختلف فيه، فكان ابن مسعود، وإبراهيم النخعى, وإسحاق، وأصحاب الرأي يرون أن يصلي بعدها أربعاً.
وفيه قول ثان: وهو أن يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعاً، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري، ومجاهد، وعطاء، وحميد بن عبد الرحمن، وبه قال الثوري.
وقال أحمد: إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعاً.
وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي بعدها ركعتين، فعل ذلك ابن عمر، وروى ذلك عن النخعي.
٤٥ - مسائل من كتاب الجمعة
م ٥٤٥ - واختلفوا في إمامة العبد في الجمعة، ففي قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: تجزئ الجمعة خلفه.
стр. 185
وقال مالك: "لايؤم في العيد [١/ ٣٣/ألف] ولا الجمعة.
قال أبو بكر: قول الشافعي حسن.
م ٥٤٦ - واختلفوا في الرجل يدخل في صلاة الإمام ولم يدر أهي الجمعة أم الظهر، فصلى ركعتين فإذا هي الجمعة، أو إذا هي الظهر، ففي قول
النعمان وأصحابه يجزى ذلك عند المأموم إذا نوى صلاة الإمام.
ولا يجزئ ذلك في قول الشافعي حتى ينويها.
م ٥٤٧ - واختلفوا في الرجل يدخل مع الإمام في صلاة الجمعة ثم يذكر أن عليه صلاة الفجر، ففى قول النعمان، ويعقوب: ينصرف فيصلي الغداة ثم يدخل في صلاة الجمعة إن أدركها وإلا صلاها ظهراً أربعاً.
وفي قول ابن الحسن: يصلي الجمعة إذا خاف فوت وقتها ثم يقضى الصلاة التي ذكر، وبه قال زفر.
وفي قول الشافعي: يتم الجمعة إذا خاف فوت وقتها ثم يصلي الفجر، ولا إعادة عليه.
стр. 186
١٤ - كتاب الإمامة
١ - باب وجوب حضور صلاة الجماعة
(ح ٣٣٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: والذي نفسي يده لقد هممت أن أمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم.
قال ابن عمر: كنا من فقدناه في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن.
(ح ٣٣٦) وروينا عن النبي- ﷺ أنه قال: لابن أم مكتوم وهو ضرير: لا أجد لك رخصة، يعني في التخلف عن الجماعة، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية.
م ٥٤٨ - وقد روينا عن غير واحد من أصحاب النبي ﵇ أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له، منهم ابن مسعود، وأبو موسى الأشعري.
стр. 187
(ح ٣٣٧) وقد روى ذلك عن النبي- ﷺ .
وممن كان يرى أن حضور الجماعات فرض، عطاء بن أبي رباح، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور.
وقال الشافعي: لا أرخص لمن قدر على صلاة الجمعة في ترك إتيانها إلا من عذر.
وقال ابن مسعود: ولقد رأينا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه.
٢ - أبواب الأعذار التي من أجلها يسع التخلف عن الجماعات
قال أبو بكر:
(ح ٣٣٨) مرض رسول الله- ﷺ فتخلف عن الجماعات.
م ٥٤٩ - ولا أعلم إختلافاً بين أهل العلم على أن للمريض أن يتخلف عن [١/ ٣٣/ب] الجماعات من أجل المرض.
(ح ٣٣٩) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فأبدوا بالعشاء.
стр. 188
م ٥٥٠ - وقال بظاهر الحديث عمر بن الخطاب، وابن عمر، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وقال مالك: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاماً خفيفاً وقال الشافعي: "يبدأ بالطعام إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه، فإن لم يكن كذلك ترك العشاء، وإتيان الصلاة أحب إلي".
قال أبو بكر: ظاهر خبر رسول الله- ﷺ أولى.
قال أبو بكر: ويستحب لمن به غائط أو بول أن يبدأ به قبل الصلاة، وللمرأ أن يتخلف عن الجماعة في الليلة المطيرة من أجل المطر.
ويكره أكل الثوم والبصل لن يحضر الجماعات، ولا يغشى المساجد من أكل ذلك إلا أن ينضج فتذهب الرائحة.
٣ - باب الأمر بالسكينة في المشي إلى الصلاة
(ح ٣٤٥) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن إيتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا.
قال أبو بكر:
م ٥٥١ - وقد فعل ذلك زيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبو ثور.
وقد روينا عن ابن عمر أنه أسرع المشي إلى المسجد لما سمع الإقامة.
стр. 189
وروى عن ابن مسعود أنه فعل ذلك، وقد روى ذلك عن الأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد، وقال أحمد بظاهر الحديث.
وقال إسحاق: يسرع إذا خاف التكبيرة الأولى.
قال أبو بكر: يمشي كما جاء في الحديث.
٤ - باب من يستحق الإمامة
(ح ٣٤١) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: أحق القوم أن يؤمهم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم سناً.
م ٥٥٢ - وقد اختلفوا في هذه المسألة، فروينا عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاماً وقال: إنما أقدم أهل القرآن، وممن قال: النبي يؤم القوم أقرأهم ابن سيرين، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال أصحاب الرأي: وأعلمهم بالسنة.
قال أبو بكر: وبهذا القول؛ لأنه موافق للسنة، وقد قيل غير ذلك.
وقال عطاء بن أبي رباح: كان يقال: يؤمهم أفقههم، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم، فإن كانوا في الفقه سواء فأسنهم.
стр. 190
وقال مالك: يتقدمهم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة [١/ ٣٤/الف] وإن للسن لحقا.
وقال الأوزاعى: يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ القرآن.
وقال الشافعي: يقدمون (١) أقرأهم وأفقههم، وأسنهم.
وقال أبو ثور: يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ القرآن.
قال أبو بكر: يقدم الناس على سبيل ما أمر النبي ﷺ .
٥ - باب إمامة غير البالغ
م ٥٥٣ - واختلفوا في إمامة غير البالغ، فممن رأى أن الصلاة خلف من لم يبلغ جائزة، الحسن البصري، وإسحاق، وأبو ثور.
وكره إمامة من لم يبلغ، عطاء بن أبي رباح (٢)، والشعبى، ومجاهد، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم.
وفيه قول ثالث: قال الأوزاعى: لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم، إلا أن يكونوا قوماً لي معهم من القرآن شيء فإنه يؤمهم الغلام المراهق.
وفيه قول رابع: وهو أن الجمعة لا تجزئ خلف الإمام الذي لم يحتلم ويؤم في سائر الصلوات" هذا قول الشافعي، آخر قوليه، وقد كان قبل
стр. 191
يقول: ومن أجزت إمامته في المكتوبة أجزت إمامته في الجُمع والأعياد، غير أني أكره فيهما إمامة غير الوالي.
قال أبو بكر: إمامة غير البالغ جائزة إذا عقل الصلاة وقام بها لدخوله في جملة:
(ح ٣٤٢) قول النبي ﷺ : يؤم القوم أقرأهم.
لم يستثن أحداً.
٦ - باب إمامة الأعمى
قال أبو بكر:
م ٥٥٤ - أباح عوام أهل العلم إمامة الأعمى، فممن كان يؤم وهو أعمى ابن عباس، وعتبان بن مالك، وقتادة، وهذا قول القاسم بن محمد، والشعبى، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن ابن عباس رواية ثانية أنه قال: كيف أؤمهم وهم (١) يعدلوني إلى القبلة.
وعن أنس بن مالك أنه قال: وما حاجاتهم إليه.
قال أبو بكر: إمامة الأعمى كإمامة الصحيح، وهو داخل في جملة قول النبي ﷺ :
стр. 192
(ح ٣٤٣) يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله.
(ح ٣٤٤) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه إستخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس.
٧ - باب إمامة العبد
م ٥٥٥ - روينا عن عائشة أنه كان يؤمها [١/ ٣٤/ب] غلام لها، وأمّ أبو سعيد مولى بني أسد وهو عبد، نفراً من أصحاب النبي ﷺ منهم حذيفة، وابن مسعود، ورخص في إمامة العبد، إبراهم النخعى، والشعبى، والحسن البصري، والحكم، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وكره ذلك أبو مجلز.
وقال مالك: لا يؤمهم إلا أن يكون العبد قارئاً، ومن معه من الأحرار لا يقرؤون، إلا أن يكون في عيد أو جمعة فإن العبد لا يؤم فيهما.
ويجزئ عند الأوزاعي: إن صلوا وراءه.
قال أبو بكر: العبد داخل في جملة قول النبي ﷺ : يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله .
стр. 193
٨ - باب الصلاة خلف الأعرابي
م ٥٥٦ - كره أبو مجلز: إمامة الأعرابي.
وقال مالك: لا يؤم القوم الأعرابي وإن كان أقرأهم.
وفي قول سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي،
الصلاة خلف الأعرابي جائزة.
وكذلك كان عطاء يقول: إذا قام بحدود الصلاة.
٩ - باب إمامة الأمي
م ٥٥٧ - كان عطاء يقول: إذا كان أمياً لا يحسن من القرآن شيئاً وامرأته تقرأ، يكبّر زوجها وتقرأ هي، إذا فرغت من القراءة كبر وركع وسجد، وهي خلفه تصلي بصلاته، روى هذا المعنى عن قتادة.
وفي قول الشافعي: إذا أم الأميّ الذي لا يحسن شيئاً من القرآن من هو مثله، فصلاتهم جائزة، وإن أم من يحسن يقرأ القرآن لم تجز صلاتهم خلفه.
وقال النعمان: إذا صلى الأمىّ بقوم يقرؤون وبقوم أميين فصلاتهم كلهم فاسدة.
وقال يعقوب: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة.
стр. 194
وقالت فرقة: صلاة الإمام وصلاة من خلفه جائزة؛ لأن كلاً يؤدي فرضه، وذلك مثل المتيمم يصلي بالمتطهرين بالماء، والمصلى قاعداً يصلي بقوم يصلون قياماً صلاتهم مجزئة في قول من خالفنا؛ لأن كلاًّ يؤدي فرض نفسه.
١٠ - باب إمامة ولد الزنا
م ٥٥٨ - كان عطاء بن أبي رباح يقول: له أن يأم إذا كان مرضياً، وبه قال سليمان بن موسى (١)، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، وعمرو بن دينار، وسفيان الثوري، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق، غير أن البعض قال: إذا كان مرضياً، ولا تجزئ الصلاة خلفه عند أصحاب الرأي.
قالت عائشة: ما عليه من وزر أبويه شىء، وقد روينا عن عمر بن [١/ ٣٥/ألف] عبد العزيز أنه نهى رجلاً كان يؤم بالعقيق لا يعرف له أب، وقال مالك: أكره أن يتخذ إماماً راتباً.
قال أبو بكر: يؤم لدخوله في جملة قول النبي ﷺ :
(ح ٣٤٥) يؤم القوم أقرأهم.
стр. 195
١١ - باب الخنثى
م ٥٥٩ - كان الشافعي، وأبو ثور، يقولان: لا يؤم الخنثى المشكل الرجال ويؤمّ الخنثى النساء.
١٢ - باب الكافر يؤم المسلم والمرأة تؤم الرجال
م ٥٦٠ - وإذا صلى رجل كافر بقوم مسلمين وهؤلاء يعلمون بكفره، فكان الشافعي، وأحمد يقولان: لا يجزيهم ويعيدون.
وقال الأوزاعي: يعاقب.
م ٥٦١ - وقال الشافعي، وأبو ثور: لا يكون بصلاته مسلماً.
وقال أحمد: يجبر على الإسلام.
م ٥٦٢ - وقال أبو ثور، والمزني: لا إعادة على من صلى خلفه.
والشافعي يوجب الإعادة على من صلى من الرجل خلف امرأة.
وقال أبو ثور: لا إعادة عليهم، هذا قياس قول المزني.
١٣ - باب الإمام يصلي على مكان أرفع من مكان المأومين
(ح ٣٤٦) ثبت أن رسول الله ﷺ صلى على المنبر يوماً والناس وراءه، فجعل يصلي فيركع ثم يرفع ويرجع القهقرى، ويسجد على الأرض فلما فرغ قال: أيها الناس أي إنما صليت لكم كما ترون فتأتمون بي.
стр. 196
قال أبو بكر: هكذا يفعل الإمام إذا أراد تعلّمهم فإن لم يرد تعليمهم فذلك مكروه.
(ح ٣٤٧) لحديث رويناه عن أبي مسعود أن ذلك منهي عنه.
م ٥٦٣ - وقد اختلفوا فيه، فكان الشافعي: يرى ذلك جائزاً إذا أراد الإمام تعلمهم.
وقال أصحاب الرأي: ذلك مكروه وصلاتهم تامة.
وقال الأوزاعى: لا يجزئ ذلك حتى يستوي معهم على الأرض.
١٤ - باب وقت قيام المأمومين إلى الصلاة
م ٥٦٤ - كان أنس بن مالك، إذا قيل: قامت الصلاة، وثب فقام.
وكان عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن كعب القرطبي، وسالم بن عبد الله، وأبو قلابة، وعراك بن مالك، والزهري، وسليمان بن حبيب المحاربي: يقومون إلى الصلاة في أوائل تكبيرة من الإقامة، به قال عطاء وهو مذهب أحمد، وإسحاق، إذا كان في المسجد.
стр. 197
وكان مالك: لا يوقت فيه وقتاً.
وقال النعمان، ومحمد: "يجب" أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن [١/ ٣٥/ب] على الفلاح، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام، وإذا لم يكن الإمام معهم كرهنا أن يقوموا في الصف والإمام غائب عنهم.
وقال يعقوب: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة.
١٥ - باب وقت تكبير الإمام
م ٥٦٥ - واختلفوا في وقت تكبير الإمام.
فقالت طائفة: يكبر إذا قال المؤذن، قد قامت الصلاة، كان أصحاب عبد الله يفعلون ذلك، وبه قال النخعي، سويد بن غفلة، وإسماعيل بن أبي خالد، والنعمان، ويعقوب.
وقالت طائفة: لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، هذا قول الحسن البصري، ويحيى بن وثاب، وأحمد، وإسحاق، يعقوب.
قال أبو بكر: وبه نقول، وعليه عمل الأئمة في الأمصار.
стр. 198
١٦ - باب قيام المأمومين خلف الإمام
(ح ٣٤٨) ثبت أن رسول الله ﷺ صلى فحوّل ابن عباس عن يمينه.
قال أبو بكر:
م ٥٦٦ - وهذا قول أكثر أهل العلم، فممن هذا مذهبه، عمر بن الخطاب، وابن عمر، وجابر بن زيد، وعروة بن الزبير، ومالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وبه نقول.
وفي المسألة قولان: سوى ذلك، أحدهما: عن سعيد بن المسيب أنه قال: يقيمه عن يسار، والقول الثاني: عن النخعى، وهو أن الإمام إذا كان خلفه رجل واحد فليقم من خلفه ما بينه وبين أن يركع فإن جاء آخر، وإلا قام عن يمينه، وإذا كانا اثنين قام أحد عن يمينه والآخر عن يساره.
م ٥٦٧ - واختلفوا في النفر الثلاثة يجتمعون، فقالت طائفة: يقدمون أحدهم، هذا قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وبه قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
стр. 199
وكان ابن مسعود: يرى إذا كانوا ثلاثة أن يصفوا جميعاً فإذا كانوا أكثر من ذلك قدموا أحدهم، فعل ذلك بعلقمة، والأسود، جعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وبه قال النخعى.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
(ح ٣٤٩) لأن النبي- ﷺ صلى بجابر، وبجبار بن صخر، فأقامهما خلفه.
م ٥٦٨ - واختلفوا في الإمام يكون معه رجل واحد وامرأة، فكان أنس بن مالك: يرى أن يقوم الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفه.
وبه قال عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والنخعى، وقتادة، ومالك، والثوري، والأوزاعى.
وقد روينا عن الحسن أنه قال: يصلون متواترين بعضهم [١/ ٣٦/ألف]
خلف بعض.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
(ح ٣٥٠) لحديث أنس عن النبي- ﷺ أنه جعل أنساً عن يمينه والمرأة أسفل
من ذلك.
стр. 200
١٧ - باب الصفوف
(ح ٣٥١) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة".
م ٥٦٩ - واختلفوا في الصف بين السواري، فكره ذلك، ابن مسعود، و (١) حذيفة بن اليمان، والنخعى، وروى ذلك عن ابن عباس.
ورخص فيه ابن سيرين، ومالك، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: ذلك جائز لأني لا أعلم في النهى عنه خبراً يثبت.
١٨ - باب صلاة المأموم خلف الصف وحده
م ٥٧٠ - واختلفوا في الصلاة خلف الصف وحده، فقالت طائفة: لا يجزيه، هذا قول النخعى، والحكم، والحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق.
وأجاز ذلك، الحسن البصري، ومالك، والأوزاعى، والشافعي، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: لا يجزئ صلاة الفرد خلف الصف وحده.
стр. 201
(ح ٣٢٥) لحديث وابصة، أن النبي ﷺ أمر رجلاً صلى خلف الصف وحده
بالإعادة، وبيّن الحديث أحمد، وإسحاق.
م ٥٧١ - واختلفوا في الرجل ينتهي إلى القوم وقد استوت الصفوف واتصلت، فقالت طائفة: يجرّ إليه رجلاً ليقوم معه، روى هذا القول عن عطاء، والنخعى.
وقال بعضهم: جبذ الرجل من الصف ظلم، وممن كره ذلك: مالك، والأوزاعي، واستقبح ذلك أحمد، وإسحاق.
م ٥٧٢ - واختلفوا في ركوع الرجل دون الصف، فرخص فيه، زيد بن ثابت، وفعل ذلك ابن مسعود، وزيد بن وهب، وروى عن سعيد بن جبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وابن جريج، ومعمر، أنهم فعلوا ذلك، وأجاز ذلك أحمد بن حنبل.
وقال الزهري: إن كان قريباً من الصفوف فعل، وإن كان بعيداً لم يفعل، وبه قال الأوزاعي.
стр. 202
١٩ - باب من خالف الإمام في صلاته
م ٥٧٣ - واختلفوا في صلاة من خالف الإمام في صلاته، فروينا عن ابن عمر أنه قال: لا صلاة له.
وروى عن عمر أنه قال: أيما رجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بعد رفعه إياه.
وقال الحسن البصري، وإبراهم النخعى: يعد في سجدته قبل أن يرفع الإمام رأسه، وهذا قول مالك، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق.
وقال الأوزاعى: فليعد رأسه إذا رفع الإمام [١/ ٣٦/ب] رأسه فليمكث بعده بقدر ما ترك.
وقال أبو ثور: إذا رفع قبل الإمام فيدركه الإمام وهو راكع وسجد قبله فأدركه الإمام وهو ساجد يجزيه وقد أساء، وحكى ذلك عن الشافعي.
وقال سفيان الثوري: فيمن ركع قبل الإمام ينبغي له أن يرفع رأسه ثم يركع، ومن يسلم من هذا؟.
٢٠ - باب متى يكون المأموم مدركا للركعة خلف الإمام
(ح ٣٥٣) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها.
م ٥٧٤ - واختلفوا في الوقت الذي يكون المرء مدركاً للركعة.
стр. 203
فقال ابن مسعود: من أدرك الركوع فقد أدرك، وبه قال ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وميمون بن مهران، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وهذا مذهب مالك، والنعمان.
وروينا عن علي، وابن مسعود أنهما قالا: من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجود.
وقال قتادة، وحميد، وأصحاب الحسن: إذا وضع يديه على ركبته قبل أن [[يرفع]] الإمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإمام رأسه قبل أن يضع يديه فلا يعتد به.
وفيه قول ثان: قاله أبو هريرة قال: من أدرك القوم ركوعاً فلا يعتد بالركعة.
وفيه قول ثالث: قاله الشعبي قال: فإذا انتهيت إلى الصف الآخر ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإمام فاركع فإن بعضكم أئمة لبعض.
وقال ابن أبي ليلى: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه أَتبع الإمام وكانوا بمنزله القائم.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٢١ - باب أمر المأموم بالصلاة جالساً إذا صلى إمامه جالساً
(ح ٣٥٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع
стр. 204
فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً.
واختلفت الأخبار في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه، خلف أبي بكر، ففي بعض الأخبار أن النبي- ﷺ صلى بالناس، وفي بعضها أن أبا بكر كان المقدم.
(ح ٣٥٥) وقالت عائشة: وصلى النبي ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه.
م ٥٧٥ - واختلف أهل العلم في الإمام يصلي بالناس جالساً من علة، فقالت طائفة: يصلون قعوداً، فممن فعل ذلك جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وبه قال أحمد، وإسحاق، [١/ ٣٧/ألف] وقال أحمد: كذا قال النبي ﷺ وفعله أربعة من أصحابه.
قال أبو بكر:
(ح ٣٥٦) الرابع هو في الخبر الذي رويناه عن قيس بن فهد أن إماماً لهم اشتكى على عهد رسول الله ﷺ ، فكان يؤمناً جالساً ونحن جلوس.
стр. 205
وقالت طائفة: يصلّون قياماً، يصلى كل واحد قرضه، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وقال سفيان الثوري: إذا كانوا جلوساً يجزيه ولا يجزيهم.
وقال أصحاب الرأي: "في مريض صلى قاعداً يسجد ويركع فأتم به قوم فصلوا خلفه قياماً، قال: يجزيهم، وإن كان الإمام قاعداً يؤمي إيماءً أو مضطجعاً على فراشه، والقوم يصلون قياماً، قال: يجزيه، ولا يجزيهم في الوجهين جميعاً".
وفيه قول ثالث: قاله مالك قال: "لا ينبغى لأحد أن يؤم الناس قاعداً".
وحكى عن المغيرة أنه قال: ما يعجبني أن يصلي الإمام بالقوم جالساً.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٢٢ - باب الائتمام بالمصلي الذي لا ينوي الإمامة
(ح ٣٥٧) ثبت أن ابن عباس جاء ورسول الله ﷺ يصلي بالليل، فقام ابن عباس عن يساره، فجعله النبي- ﷺ عن يمينه.
م ٥٧٦ - وقد اختلف فيه، فكان الشافعي يقول: الائتمام لمن صلى لنفسه لا ينوي الإمامة جائز.
وقال الثوري، وإسحاق: على المأموم الإعادة.
стр. 206
وقال النعمان: في الرجل نوى أن يؤم الرجال ولا يؤم النساء، فصلت امرأة إلى جنبه ائتمت به قال: لا تجزيها صلاتها، ولا تفسد عليه صلاته.
م ٥٧٧ - واختلفوا فيه عن أحمد، فقال مرة: لا يعجبني في الفرض، ولا بأس به في التطوع، وقال مرة: على المأموم الإعادة، ولم يذكر فرضاً ولا غير فرض.
قال أبو بكر: بحديث ابن عباس عن النبي- ﷺ -أقول.
٢٣ - باب الإمام يصلي بالقوم وهو جنب
م ٥٧٨ - واختلفوا في الإمام يصلي بالقوم وهو جنب، فقالت طائفة: يعيد ولا يعيدون، هذا قول عمر بن الخطاب، وروى ذلك عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن جبير، والنخعى، ومالك، والأوزاعى، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وسليمان بن حرب، وأبو ثور، والمزني.
وقالت طائفة: يعيد ويعيدون، روى هذا القول عن علي، وبه قال ابن سيرين، والشعبي، والنعمان، وأصحابه.
وقال حماد بن [١/ ٣٧/ب] أبي سليمان: أحب إلينا أن يعيد ويعيدوا.
وقال عطاء: إذا ذكر حين يفرغ يعيد ويعيدون، وإن لم يذكر حتى فاتت تلك الصلاة فإنه يعيد ولا يعيدون، هذا إذا صلى بهم على غير
стр. 207
وضوء، وإن كان جنبا أعادوا إن فاتت تلك الصلاة فليست الجنابة كالوضوء.
قال أبو بكر: لا يعيدون.
م ٥٧٩ - واختلف مالك، والشافعي في الإمام يتعمد أن يصلي وهو جنب، فقال مالك: صلاة القوم فاسدة.
وقال الشافعي: صلاتهم تامة.
٢٤ - باب الرخصة في الصلاة جماعة في المسجد الذي قد صلى فيه الإمام بأصحابه
قال أبو بكر:
(ح ٣٥٨) روينا أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى النبي- ﷺ فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه.
م ٥٨٠ - وقد اختلف في هذا، ثبت عن أنس أنه صلى جماعة بعد صلاة الإمام، وروى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال عطاء، والنخعي، والحسن البصرى، وقتادة، وأحمد، وإسحاق، واحتج أحمد بقول النبي ﷺ .
стр. 208
(ح ٣٥٩) صلاة الجمع تزيد على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
وقالت طائفة: لا يجمع في المسجد مرتين، هذا قول سالم بن عبد الله، وبه قال أبو قلابة، وابن عون، وأيوب، وعثمان البتى، ومالك، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثالث: قاله أحمد: وهو أن لا يصلي في المسجد الحرام، ومسجد المدينة، وأما غير ذلك من المساجد فأرجو أن يكون ذلك واسعا لمن فعله.
م ٥٨١ - وكان مالك، والشافعي يقولان: في مسجد على طريق من طرق المسلمين لا بأس أن يصلي فيه قوم بعد قوم.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٢٥ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم
(ح ٣٦٠) ثبت أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله- ﷺ -العشاء، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني مسلمة.
стр. 209
قال أبو بكر:
م ٥٨٢ - فممن هذا مذهبه القول بظاهر الحديث عطاء، وطاووس، وبه قال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وسليمان بن حرب وأبو ثور، وقال بهذا المعنى الأوزاعي.
وقالت طائفة: كل من خالفت نيته نية الإمام في شيء من الصلاة لم يعتد بها، واستأنف، هذا قول الزهري، وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك.
وروى معناه عن الحسن البصري وأبى قلابة [١/ ٣٨/ألف].
وقال الكوفي: إذا صلى الإمام تطوعا لم تجز لمن صلى خلفه الفريضة، وإن صلى الإمام فريضة صل خلفه التطوع.
وقال عطاء، وطاؤس: يجوز أن يصلي العشاء مع الإمام (١) يصلي التراويح، ويبني ركعتين إذا سلم الإمام.
وفي قول سعيد بن المسيب، والزهري: يصلي معهم، ثم يصلي العشاء وحده.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، استدلالاً بحديث معاذ.
٢٦ - باب تلقين الإمام
م ٥٨٣ - واختلفوا في تلقين الإمام، فممن فتح عليه عثمان بن عفان، وابن عمر.
وروينا عن علي أنه قال: إذا استطعمكم الإمام فأطعموه، واستطعامه
стр. 210
سكوته، وهذا قول عطاء، والحسن البصري، ابن سيرين، وابن مغفل، ونافع بن جبير بن مطعم، وأبي أسماء الرحبي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكره ابن مسعود، والشعبي، وشريح، وسفيان الثوري ذلك.
وقال النعمان: في الرجل يستفتحه الرجل وهو في الصلاة فيفتح عليه، قال: هذا كلام في الصلاة، وإن فتح على الإمام لك يكن كلاماً.
وقال محمد بن الحسن: لا ينبغى أن يفتح على الإمام.
قال أبو بكر: يفتح على الإمام.
٢٧ - باب صلاة النساء جماعة
م ٥٨٤ - واختلفوا في إمامة المرأة النساء.
فرأت طائفة: أن تؤم المرأة النساء، روي ذلك عن عائشة، وأم سلمة أمى المؤمنين، وبه قال عطاء، وسفيان الثوري، والأوزاعى، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور.
وقالت طائفة: لا تؤم المرأة في مكتوبة ولا نافلة، هذا قول سليمان بن يسار، والحسن البصري.
وقال مالك: لا ينبغي المرأة أن تؤم أحداً.
стр. 211
وكره أصحاب الرأي ذلك، وقال: مجزيهم إن فعلت وتقوم وسطاً من الصف.
وفيه قول ثالث: وهو أنها لا تؤمهن في الفريضة، وتؤمهن في التطوع.
م ٥٨٥ - ولا تقدمهن، روينا ذلك عن الشعبي، والنخعى، وقتادة.
٢٨ - باب رد السلام على الإمام
م ٨٦٥ - واختلفوا في رد السلام على الإمام عند التسليم من الصلاة.
فقالت طائفة: يسلم على الإمام، فممن روى عنه أنه رأى ذلك أبو هريرة، وابن عمر، وبه قال عطاء، والشعبي، وابن سيرين، وقتادة، وإسحاق، وأبو ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن يكفى من ذلك أن يسلم عن يمينه وعن يساره، هذا قول النخعي، وقال أحمد بن حنل: ما أدرى ما هو، وما فيه حديث يعتمد علي [١/ ٣٨/ب] وكان لا يفعله.
وفيه قول ثالث: وهو إذا كان الإمام عن يمينك سلمت على يمينك ونويت الإمام في ذلك، وكذلك إذا كان عن يسارك، وإن كان بين يديك فسلم عليه في نفسك، ثم سلم على يمينك وعن يسارك، هذا قول حماد بن أبي سليمان.
стр. 212
٢٩ - باب الصلاة خلف الخوارج وأهل البدع
م ٥٨٧ - واختلفوا في الصلاة خلف من لا يرضى حاله من الخوارج وأهل البدع فرأت طائفة الصلاة خلفهم، فممن أجاز ذلك خلف الخوارج أبو جعفر.
وقال الحسن في صاحب البدعة: يصلى خلفه، والشافعي: يجز الصلاة خلف من أقام الصلاة، وإن كان غير محمود الحال في دينه.
وقال الثوري في القدري: لا تقدموه.
وقال أحمد في المرجئ: إذا كان داعيا للصلاة لا يصلي خلفه ومن صلى خلف الجهمين يعيد، والقدري، إذا كان يرد الأحاديث، والرافضى كذلك، يعيد من صلي خلفهما، وقال أحمد: لا يصلي خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعيا إلى هواه.
وقد حكى عن مالك أنه قال: لا يصلى خلف أهل البدع من القدرية وغيرهم، ويصلى خلف أئمة الجور.
قال أبو بكر: كل من أخرجته من بدعته إلى الكفر لم تجز الصلاة خلفه، ومن لك يكن كذلك فالصلاة خلفه جائزة، ولا نحب تقديم من هذه صفته.
٣٠ - باب إمامة صاحب المنزل
م ٥٨٨ - حضر ابن مسعود، وحذيفة دار أبي موسى، فتقدم أبو موسى وأمهم
стр. 213
لأنهم كانوا في داره، وفعل ابن عمر هذا بمولى فصلى خلف المولى.
وقال عطاء صاحب الربع يؤم من جاءه، وبه قال الشافعي.
٣١ - باب الصلاة أمام الإمام
قال أبو بكر:
(ح ٣٦١) سن رسول الله- ﷺ أن يكون الإمام أمام المأمومين.
م ٥٨٩ - واختلفوا في المصلي يصلي أمام الإمام في حال الضرورة من الزحام وما أشبهه.
فقالت طائفة: إذا كان كذلك فصلاة من صلى منهم أمام الإمام جائزة، هذا قول مالك: إذا ضاق الزحام في الجمعة، وبه قال إسحاق، وأبو ثور.
ولا يجزئ ذلك عند الشافعي، وأصحاب الرأي.
٣٢ - باب المكبر قبل إمامه لا خلاف أن الأمام يبدأ فيكبر ثم يكبر من ورائه
(ح ٣٦٢) ثبت أن رسول الله [١/ ٣٩/ألف] ﷺ -قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم
стр. 214
به فإذا كبر فكبروا".
م ٥٩٠ - واختلفوا فيمن كبر قبل إمامه.
فقالت طائفة: يعيد تكبيره فإن لم يفعل فعليه الإعادة، هذا قول عطاء، ومالك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي، ولم يقولوا يخرج مما دخل فيه بتسليم أو كلام.
وكان الشافعي يقول: لا يجزيه تكبيرة حتى يقطع، يسلم.
٣٣ - باب انتظار الإمام راكعاً إذا سمع وقع نعل رجل
م ٥٩١ - واختلفوا في الإمام في ركوعه يسمع وقع إقدام الناس.
فقالت طائفة: ينتظرهم حتى يدركوه، هذا مذهب الشعبي، والنخعي، وأبي مجلز، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
وقال آخر: ينتظرهم ما لم يشق على أصحابه، هذا قول أحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال الشافعي: ينتظرهم.
стр. 215
وقال الأوزاعى، والنعمان، ويعقوب: يركع كما كان يركع.
قال أبو بكر: قول الشافعي، والأوزاعي حسن.
٣٤ - باب الإمام يخص نفسه بالدعاء دون القوم
(ح ٣٦٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يقول إذا كبر في الصلاة قبل القراءة "اللهم باعد يني وبين خطاياي كما باعت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض الدنس، اللهم أغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد" (١).
قال أبو بكر: وبهذا أقول.
م ٥٩٢ - وقد روينا عن مجاهد، وطاؤس أنهما قالا: لا ينبغي للإمام أن يخص نفسه بشيء من الدعاء دون القوم.
وكره ذلك الثوري، والأوزاعى.
وقال الشافعي: لا أحب ذلك.
مسألة
م ٥٩٣ - واختلفوا في الرجل ينتهي إلى الإمام فيجده قاعداً في آخر صلاته فيكبر ويجلس مع الإمام، فكان مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، يقولون: يكبّر إذا قام.