← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

بقوله: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. قال أبو بكر: (ح ١١٣٧) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد، الطلاق، والنكاح، والرجعة. ٥٣ - باب الطلاق إلى أجل يؤقته المطلق م ٢٩٨٩ - واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق إلى شهر، أو إلى سنة، أو ما أشبه ذلك، فقالت طائفة: هي زوجته إلى ذلك الوقت، كذلك قال عطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، وأبو هاشم. وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أنها طالق من يوم تكلم به، كذلك قال سعيد ابن المسيب، والحسن، والزهري، وقتادة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال في رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى سنة قال: هي امرأته إلى سنة. قال أبو بكر: وبقول ابن عباس نقول. وأما إذا قال: إن لم تفعلي كذا وكذا فأنت طالق، فليس يحنثه أحد، إلا أن يأتي ذلك الوقت ولم تفعل ما حلف عليه أن تفعله.

стр. 1507

٥٤ - باب إيجاب الطلاق بولادة المرأة م ٢٩٩٠ - واختلفوا في الرجل يقول لزوجته: أنت طالق إذا ولدت، فقالت طائفة: لا يقع الطلاق حتى تلده، [٢/ ٦٠/ألف] كذلك قال عطاء، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك: إذا كان بها حمل وقع عليها الطلاق. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. م ٢٩٩١ - وإن قال: كلما ولدت ولداً فأنت طالق، فإن ولدت فهي طالق وتعتد، وإن ولدت ولدين في بطن واحد وقع الطلاق بالولد الأول، وانقضت عدتها بالولد الثاني، وإن ولدت ثلاثة أولاد، وقعت تطليقتان بالولدين الأولين؛ لأن الطلاق وقع وهو يملك الرجعة، وانقضت عدتها بالثالث. ولوكانت المسألة بحالها وولدت أربعة في بطن، وقع الثلاث بالثلاث الأول وانقضت العدة بالولد الرابع، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٩٩٢ - وإذا قال الرجل لامرأته إن ولدت كلاماً فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق ثنتين، فولدت غلاماً وجارية، لا يدرى أيهما أول؟ فإنه يقع عليها تطليقة، نأخذ في ذلك بالأقل، ولا يلزمه الأكثر، إلا بالإحاطة، وانقضت عدتها بالولد الثاني، هكذا قال أبو ثور. وبه قال أصحاب الرأي، غير أنهم قالوا: ينبغي لهما أن يأخذ فيما بينهما وبين الله بأكثر ذلك تطليقتين.

стр. 1508

م ٢٩٩٣ - وإن قال الرجل لامرأله: إن كان حملك هذا غلاماً فأنت طالق واحدة، وإن كانت جارية فأنت طالق ثنتين، فوضعت غلاماً وجارية، لم يقع علي الطلاق، وذلك لأن حملها لم يكن غلاماً ولا جارية. وبه قال أبو ثور: وأصحاب الرأي. ٥٥ - باب إيجاب الطلاق بحيض المرأة م ٢٩٩٤ - وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، إذا رأت الدم وقع علي الطلاق. وإذا قال: إن حضت حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهير من حيضتها، فإذا طهرت وقع علي الطلاق، وهذا قول الثوري. وبه قال أبو ثور: وأصحاب الرأي. ولا أعلم أحداً قال غير ذلك، غير مالك، فإن ابن القاسم ذكر أنه يحنث حين تكلم به في قول مالك. ٥٦ - باب التجزية والتبعيض في الطلاق م ٢٩٩٥ - أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من طلق زوجته نصفاً، أو ثلثاً، أو ربعاً، أو سدسي تطيقة، أنها تطليقة واحدة، كذلك قال الشعبي [٢/ ٦٠/ب]،والحارث العكلي، والزهري، وقتادة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1509

وذكر أبو عبيد أنه قول مالك، وأهل الحجاز، والثوري، وأهل العراق. قال أبو بكر: م ٢٩٩٦ - فإن قال لأربع نسوة له: بينكن تطليقة، لزم كل واحدة منهن تطليقة، كذلك قال الحسن البصري، والشافعي، وابن القاسم صاحب مالك، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٢٩٩٧ - وإذا قال لأربع نسوة له: بينكن خمس تطليقات، وقع على كل واحدة منهن تطليقتان، هذا قول الحسن، وقتادة، والشافعي، وأبي ثور، وابن القاسم صاحب مالك، وأصحاب الرأي. م ٢٩٩٨ - وإذا قال الرجل لامرأته: رأسك، أو يدك، أو رجلك طالق، فإن أكثر أهل العلم يلزمونه الطلاق، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وابن القاسم صاحب مالك. وقال أصحاب الرأي في الرأس، والفرج، والجسد، والبدن كما قال الشافعي. وقالوا في اليدين، والرجلين وشبه ذلك من جسدها: لا يقع به طلاق. وقالوا: إذا قال: نصفك، أو ثلثك، أو جزء من ألف جزء طالق، أنها تكون طالقاً. وقال الحسن البصري: إذا طلق الرجل من امرأته شعراً، أو اصبعاً، فقد طلقت، وإن عتق من عبده شعراً، أو اصبعاً، فقد عتق. وقال الأوزاعي في الشعر، وأطراف البدن مثله.

стр. 1510

٥٧ - باب الطلاق المشكل الذي لا يعلم له وجوب ولا بطول م ٢٩٩٩ - واختلفوا في الرجلين يحلفان بالطلاق على الشيء، يختلفان فيه كاختلافهما (١) في الطير، يقول أحدهما: هذا غراب، ويقول الآخر: هذا حمام، ويحلف كل واحد منهما عليه بالطلاق. فإن عطاء، والشعبي، والزهري، والحارث العكلي، والثوري، وأبو ثور يقولون: يديّنان. وهذا على مذهب الشافعي، وهو قياس قول مالك. وفيه قول ثان: وهو أن يحمل الطلاق عليهما (٢) جميعاً، هذا قول مكحول. وروينا معنى ذلك عن الشعبي ومال أبو عبيد إلى هذا القول. وكان الشافعي يقول: إذا شك في الطلاق، لم ألزمه في الشك في الحكم، والورع: له أن يطلقها. ٥٨ - باب الطلاق يجحده المطلق وقد سمعته زوجته م ٣٠٠٠ - واختلفوا في المرأة تسمع طلاقها، ثم [[يجحده]] الزوج، فقال الحسن البصري، والنخعي، [٢/ ٦١/ألف] والزهري: يستحلف ثم يكون الإثم عليه. وقال آخرون: تفر منه ما استطاعت، وتبتدي منه بكل ما أمكن، روي ذلك عن جابر بن زيد، وابن سيرين،

стр. 1511

وبه قال حماد بن أبي سليمان، وأحمد. وممن رأى أن تفر منه، الثوري، والنعمان، ويعقوب، وأبو عبيد. م ٣٠٠١ - واختلفوا في استحلاف الرجل المدعى عليه الطلاق، فممن روينا عنه أنه قال يستحلف، ابن عمر، والحسن البصري، والنخعي، والزهري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول. (ح ١١٣٨) لقول النبي- ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه". وفيه قول ثان: وهو أن يستحلف كما يفعل في اللعان، روي ذلك عن ابن عباس. وفيه قول ثالث: وهو أن المرأة إن جاءت بشاهد حلف الزوج وخلى بينه وبينها ولا ينبغي لها أنت تتزين له، ولا تبدي له شيئاً من شعرها ولا عريتها وهي قدر على ذلك، ولا يصيبها إلا وهي مكرهة، هذا قول مالك. م ٣٠٠٢ - واختلفوا في ميراثها منه إن مات، فقال الحسن البصري: ترثه. وقال قتادة، والشافعي، والنعمان، ويعقوب: لا ميراث. وبه نقول.

стр. 1512

٥٩ - باب الطلاق يجحده المطلق فتقوم عليه بينة أو يستحلف فينكل عن اليمين م ٣٠٠٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثاً وقد غشيها بعد طلاقه، وقد ثبتت البينة أنه طلقها، وهو يجحد ذلك، أن التفريق بينما يجب، ولا حد على الرجل. كذلك قال الشعبي، ومالك، وأهل الحجاز، والأوزاعي، والثوري، وربيعة، والشافعي، وأبو ثور. وبه نقول. م ٣٠٠٤ - وأجمع الشافعي، والنعمان ومن تبعهم على أن طلاق السفيه لازم له. وبه نقول، لدخوله في جملة من تلزمه الأحكام، والحدود. وقال عطاء بن أبي رباح في سفيه محجور عليه: لا يجوز طلاقه، ولا نكاحه ولا بيعه. ٦٠ - أبواب إحلال المطلقة ثلاثاً لمطلقها والنكاح الذي يحلها للمطلق قال الله : ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ [٢/ ٦١/ب] طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ الآية. فأباح الله في ظاهر كتابه للزوج الأول أن ينكح إذا نكحها زوج غيره، ومنع الرسول ﷺ أن ترجع إلى الزوج الأول حتى

стр. 1513

يجامعها الزوج الثاني. وكان القول من رسول الله- ﷺ ، كالقول من الله، لأن الله فرض طاعته، ودل منع رسول الله- ﷺ من ذلك. (ح ١١٣٩) "حتى يذوق العسيلة". على مراد الله من ذلك. م ٣٠٠٥ - وأجمع عامة علماء الأمصار على القول بما ذكرناه، إلا ما رويناه عن سعيد بن المسيب. وممن قال بجملة ما ذكرناه، علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعائشة. وبه قال مسروق، والزهري، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل الرأي من أهل الكوفة، والأوزاعي وأهل الشام، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد. وكان سعيد بن المسيب من بين أهل العلم يقول: إذا تزوجها تزويجاً صحيحاً لا يريد به إحلالا، فلا بأس بأن يتزوجها الأول. ولا نعلم أحداً من أهل العلم قال بقول سعيد هذا إلا الخوارج، والسنة مستغني بها عن كل قول. ٦١ - باب التغليظ في المحلل والمحلل له (ح ١١٤٠) روينا عن النبي ﷺ أنه لعن المحلل والمحلل له.

стр. 1514

م ٣٠٠٦ - وقال ابن مسعود: المحلل والمحلل له ملعونان على لسان رسول الله ﷺ يوم القيامة. وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما أوتي بالمحلل ولا بالمحللة إلا رجمتهما. وقال ابن عمر لا يزالان زانين، وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم أنه يريد أن يحلها له. م ٣٠٠٧ - واختلفوا في الرجل يطلق ثلاثاً، فتنكح زوجاً ليحل للزوج الأول. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، ولا يحلها لزوجها الأول إلا نكاح رغبة غير مدانسة. روي ذلك عن عثمان بن عفان، وقال ابن عمر في تحليل المرأة لزوجها: ذلك السفاح. وممن غلظ في ذلك النخعي، والحسن، وبكر بن عبد الله المزني، وقتادة. وممن قال لا يصلح إلا نكاح رغبة، مالك، والليث، وبمعناه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد. وقد روينا عن النخعي، والشعبي أنهما قالا: لا بأس به [٢/ ٦٢/ألف] إذا لم يأمر به الزوج. م ٣٠٠٨ - واختلفوا فيه إن تزوجها على أن يحلها، وبدأ له أن يمسكها، فقال عطاء والحكم: يمسكها.

стр. 1515

وقال أحمد، وإسحاق: لا يحل له أن يمسكها. وقال الثوري: لا يعجبن إلا أن يفارق. ٦٢ - باب المملوك، والذمي، والغلام الذي لم يدرك، تستحل بنكاحهم المرأة م ٣٠٠٩ - كان عطاء بن أبي رباح يقول: إذا تزوجها عبد فأصابها، أحلها لزوجها الأول. ويروى ذلك عن الشعبي، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٠١٠ - واختلفوا في المسلم يتزوج الذمية، ثم يطلقها ثلاثاً فينكحها ذمي ويدخل بها، ثم يطلقها. فقالت طائفة: الذمي زوج، ولها أن ترجع إلى الأول، هكذا قال الحسن، والزهري، والثوري، والشافعي، وأبو عبيد، وابن نصر، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول؛ لأن الله قال: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الآية. والنصراني زوج. وفيه قول ثان: وهو أنها لا تحل له، هذا قول ربيعة، ومالك. م ٣٠١١ - واختلفوا في الطلقة ثلاثاً، تنكح غلاماً مراهقاً يجامع مثله، فيجامعها، فقال عطاء، والشافعي، وأحمد، والنعمان: يحلها. وقال الحسن البصري، ومالك، وأبو عبيد: لا يحلها. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

стр. 1516

٦٣ - باب استحلال المطلقة ثلاثاً بالنكاح الفاسد م ٣٠١٢ - واختلفوا في المطلقة ثلاثاً تنكح نكاحاً فاسداً، ويصيبها، ثم يفارقها، فكان الحسن البصري، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي يقولون: لا يحل للزوج الأول إلا بنكاح صحيح. وكان الحكم يقول: هو زوج. قال أبو بكر: ليس بزوج؛ لأن أحكام الأزواج في الظهار، والإيلاء، واللعان، غير ثابتة بينهما. م ٣٠١٣ - واختلفوا في الزوج الثاني يطأها في حال الحيض، فقال عطاء، ومالك: لا يحلها لزوجها الأول. وفي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: يحلها له، وبه قال ابن نصر. وكذلك نقول، لأنه زوج، قد ذاق عسيلتها، وذاقت عسيلته. ٦٤ - باب [٢/ ٦٢/ب] تصديق الزوج الأول للمطلقة أنها قد نكحت قال أبو بكر: م ٣٠١٤ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: إذا قالت المرأة للزوج الأول: قد تزوجت ودخل علي زوجي، وصدقها، أنها تحل للأول. كذلك قال الحسن البصري، والشافعي، والأوزاعي، والثوري،

стр. 1517

وأبو عبيد، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: والورع أن لا يفعل، إذا وقع في نفسه أنها كذبته. ٦٥ - باب المطلقة دون الثلاث تنكح زوجاً ثم تعود إلى المطلق م ٣٠١٥ - أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة [ثلاثا] (١)، ثم انقضت عدتها، ونكحت زوجاً ودخل بها، ثم فارقها، وانقضت عدتها، ثم نكحها الأول، أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات. واختلفوا في الرجل يطلق زوجته تطليقة أو تطليقتين، ثم تزوج غيره، ثم ترجع إلى زوجها الأول. فقالت طائفة: تكون على ما بقي من طلاقها، كذلك قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين، وأبي هريرة. وروي ذلك عن زيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص. وبه قال عبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، ومحمد بن الحسن، وابن نصر. وفيه قول ثان: وهو أن النكاح جديد، والطلاق جديد، هذا قول ابن عمر، وابن عباس.

стр. 1518

وبه قال عطاء، والنخعي، وشريح، والنعمان، ويعقوب. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. وفيه قول ثالث: وهو إن كان دخل لآخر فطلاق جديد، ونكاح جديد. وإن لم يكن دخل بها فعلى ما بقي من عدد الطلاق، هذا قول النخعي. جماع الطلاق ٦٦ - باب طلاق الأخرس قال أبو بكر: م ٣٥١٧ - حفظنا عن جماعة من أهل العلم أنهم قالوا: إن الأخرس إذا كتب الطلاق بيده أنه يلزمه، كذلك قال النخعي، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب [٢/ ٦٣/ألف] الرأي. وقال مالك إذا أشار يلزمه. وروي عن قتادة أنه قال: يطلق عنه وليه. م ٣٠١٨ - وإذا نظر الرجل إلى امرأته، وامرأة معها ليست له بزوجة، فقال: احداكما طالق، كان القول قوله إذا أراد امرأته فهي طالق، وإن أراد الأجنبية لم تطلق امرأته، هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٠١٩ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، إلا اثنتين، إنها تطلق واحدة.

стр. 1519

وإن قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة أنها تطلق تطليقتين. وإذا قال: أنت طالق ثلاثاً أنها تطلق ثلاثاً. وممن حفظنا ذلك عنه، الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٠٢٠ - وكان الشافعي يقول: إذا قال لها أنت طالق طلاقاً، كانت واحدة إلا أن يزيد بقوله طلاقاً ثانياً. قال النعمان: إذا أراد واحدة فهي واحدة، وبه قال أبو ثور. م ٣٠٢١ - وكان مالك يقول: إذا حلف بطلاق امرأته أنه من أهل الجنة، طلقت عليه. وقول الأوزاعي: لا تطلق بالشك. وبه نقول. م ٣٠٢٢ - وكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون،: إذا قال لها وهي مدخول بها: كلما وقع عليك طلاق فأنت طالق، لم تطلق حتى يطلقها، فإذا طلقها تطليقة، وقع عليها ثلاث، واحدة بعد واحدة. م ٣٠٢٣ - وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق كذا، وأشار باصبع، أو باصبعين، أو ثلاث، فهي طالق واحدة، ولا تكون اشارته بإصبعه بشيء. وفي قول أصحاب الرأي: يلزمه مع القول ما أشار به، فإن أشار بثلاث لم يدين في القضاء. وإن قال: أردت أقل منها، دين فما بينه وبين الله. م ٣٠٢٤ - وإذا قال الرجل لنسوة له قال: أيتكن أكلت (١) من هذا الطعام فهي طالق، فأكلن جميعاً، طلقن جميعاً في قول أبي ثور،

стр. 1520

وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. م ٣٠٢٥ - وإذا قال: أنت طالق ما بين تطليقة إلى الثلاث، فهي واحدة في قول أبي ثور. وكذلك إن قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، هي أيضاً واحدة. وقال أصحاب الرأي: القياس أن يلزم في المسألة الأولى واحدة، ولكنا نستحسن فنجعلها ثنتين، وهذا قول النعمان. م ٣٠٢٦ - وإذا قال: أنت طالق ما بين واحدة إلى أخرى، فهي طالق واحدة [٢/ ٦٣/ب] وإذا قال: أنت طالق واحدة، أو لا شيء، فهي طالق واحدة، وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٠٢٧ - إذا قال: أنت طالق غير طالق، فهي غير طالق في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٠٢٨ - واختلفوا في الرجل يحلف بالطلاق، ليفعلن كذا وكذا، ويقدم الطلاق في يمينه، فقال كثير من أهل العلم: لا شيء عليه، هذا قول الحسن، وابن المسيب، والزهري، وعطاء، وسعيد بن جبير، والشعبي، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وعامة أصحابنا، وقال شريح: إن الطلاق يقع عليه. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. م ٣٠٢٩ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، إن دخلت هذه الدار، فطلقها ثلالاً، ثم تزوجت بعد ما انقضت عدتها، ثم نكحها الحالف الأول،

стр. 1521

ثم دخلت الدار، أنها لا يقع عليها الطلاق. وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي؛ لأن طلاق ذلك الملك قد انقضى. م ٣٠٣٠ - وإن كانت المسأله بحالها وطلق تطليقة وانقضت عدتها، ثم تزوجها رجل آخر ودخل بها، ثم عاد إلى زوجها الأول، ثم دخلت الدار، ففي قول أصحاب الرأي: يقع عليها الطلاق. وفي قول الشافعي فيها قولان. أحدهما: كما قال أصحاب الرأي. والثاني: أن لا يقع شيء، وبه قال أبو ثور. ٦٧ - باب الطلاق يوصف بالعظم والتشديد م ٣٠٣١ - وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ملء هذا البيت، ففي قول الشافعي، وأبي ثور: أقل ما يلزمه واحدة، يملك فيها الرجعة. وقال النعمان: هي طالق تطليقة بائن، إلا أن ينوي ثلاثاً فتكون ثلاثاً. م ٣٠٣٢ - وإذا قال: أنت طالق واحدة عظيمة أو كثيرة، أو شديدة، فهي بائن في القضاء، وفيما بينه وبين الله، هكذا قال أصحاب الرأي. وفي قول الشافعي، وأحمد، وأبي ثور: تكون واحدة يملك الرجعة، إن لم يرد أكثر منها.

стр. 1522

٦٨ - باب الرجل يبيع زوجته م ٣٠٣٣ - واختلفوا في الرجل يبيع زوجته. فقالت طائفة: لا تطلق عليه، ولكن يعذر، هكذا قال الثوري، وأحمد، وإسحاق. وبه أقول. وقال مالك: ينكل نكالاً شديداً، أو تطلق عليه واحدة، وهي أملك [٢/ ٦٤/ألف] بنفسها. ٦٩ - باب المشيئة في الطلاق م ٣٥٣٤ - اختلف أهل العلم في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن شئت. فقالت طائفة: إن شاءت الطلاق فذلك ما دام في مجلسها، هذا قول الحسن البصري، وعطاء، والثوري، وأبي ثور. وبه قال الزهري، وقتادة، ولم يذكرا المجلس. وقال أصحاب الرأي: كما قال الحسن، وعطاء. ٣٠٣٥ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إذا شئت، أو متى شئت، أو إذا شئت، أو كلما شئت، فكان الثوري يقول: إذا قال: أنت طالق متى شئت، وإذا شئت، فهي متى شاءت وإذا شاءت تطليقة، ليس لها فوق ذلك، وإذا قال: أنت طالق كلما شئت، فهي كلما شاءت طالق، حتى تبين بثلاث. وقال أبو ثور: وإذا قال لها أنت طالق إذا شئت، أو متى شئت، أو إذا ما شئت، أو كلما شئت، كان ذلك على الأبد، كلما شاءت

стр. 1523

وقع الطلاق، فإن شاءت مرة واحدة، فوقعت تطليقة، ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ثم تزوجها بعد، لم يكن بعد ذلك مشيئة، وذلك أن حكم ذلك النكاح قد سقط، فلا يعود شيء من أحكامه على أحكام النكاح الثاني. وفرق أصحاب الرأي بين قوله: أنت طالق إذا شئت، أو متى شئت، وبين أن يقول لها: أنت طالق إن شئت، ومتى شئت، وإذا ما شئت، ومتى ما شئت، لها المشيئة في ذلك كله أبداً مرة واحدة في ذلك المجلس وغير ذلك المجلس. وإذا قال لها: أنت طالق كلما شئت، كان لها أبداً كلما شاءت حتى يقع عليها منه ثلاث تطليقات. م ٣٠٣٦ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت إن شاء فلان، أنها قد ردت الأمر، ولا يلزمها الطلاق وإن شاء فلان. كذلك قال أحمد: وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٠٣٧ - وإذا قال: أنت طالق ثلاثاً أن أحببتهن، فقالت: أحب واحدة، وواحدة، وواحدة، لم يقع عليها شيء، وبطل ما جعل إليها في قول أبي ثور، وفي قول أصحاب [٢/ ٦٤/ب] الرأي يقع عليها كلها (٢). م ٣٠٣٨ - وإذا قال الرجل لامرأته: إن كنت تحبيني فأنت طالق، وإن كنت تبغضيني فأنت طالق، فما قالت: استحلفت عليه، وكان الطلاق واقعاً عليها، هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، غير أن أصحاب الرأي قالوا: نأخذ في هذا بالاستحسان.

стр. 1524

م ٣٠٣٩ - وإذا قال لامرأتين له: إذا شئتما فأنتما طالقتان. فشاءت احدهما، لم يقع الطلاق، وإن شاءتا أن تطلقا احداهما دون الأخرى، لم يقع، هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٠٤٠ - وإذا قال لرجلين: طلقا امرأتي، فطلق أحدهما، كان باطلاً حتى يجتمعا على الطلاق، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا طلق أحد فهو جائز. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. م ٣٠٤١ - وإذا قال لها: إن كنت تحبين أن يعذبك الله، أو يقطع يديك، ورجليك فأنت طالق، فقالت: أنا أحب ذلك، ففيها قولان. أحدهما: أنه لا يقع، وذلك أن هذا لا يحبه أحد، هذا قول أبي ثور. والقول الثاني: أنها مصدقة في ذلك، فالطلاق واقع عليها، هذا قول أصحاب الرأي. جماع (١) طلاق الشرك ووقوع الفراق بين الزوجين المشركين بإسلام أحدهما ٧٠ - باب الزوجين الذميين يسلم أحدهما م ٣٠٤٢ - أجمع عوام أهل العلم على أن النصرانيين الزوجين إذا أسلم الزوج قبل امرأته، أنهما على نكاحهما، إذ جائز له في هذه الحال أن يبتدئ نكاحها لو لم تكن زوجة.

стр. 1525

م ٣٠٤٣ - وأجمع أهل العلم على أنهما لو أسلما معاً أنهما على نكاحهما، كانت مدخولاً بها أو لم يكن دخل بها. م ٣٠٤٤ - واختلفوا في النصرانية تسلم وزوجها نصراني، وهي مدخول بها. فقالت طائفة: متى أسلم الزوج قبل [أن] تنقضي عدة المرأة فهما على نكاحهما، هذا قول قتادة، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد. وفيه قول ثان: وهو أن يعرض على الزوج الإسلام، فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يسلم، فرق بينهما، فإن كان دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلها نصف المهر، هذا قول الثوري. وبه قال الزهري، غير أنه لم يذكر المهر. وفيه قول ثالث: [٢/ ٦٥/ ألف] وهو أنهما إن كانا في دار الإِسلام فأسلمت امرأته، فهي امرأته ما لم يعرض عليه الإِسلام، إذا عرض عليه الإِسلام فأبى أن يسلم، فرق بينهما الحاكم. فإن أسلمت امراته، ثم لحق الزوج بدار الحرب، فقد بانت منه، وكذلك إن كانت في دار الحرب فأسلمت المرأة، ثم خرجت إلى دار الإِسلام، فقد بانت منه بافتراق الدارين. فان أسلمت وهما في دار الحرب ولم يخرجا، أو أحد منهما إلى دار الإِسلام، فهو أحق بها إن أسلم قبل [أن] تنقضي عدتها، فإذا انقضت عدتها فلا سبيل إليها، هذا قول أصحاب الرأي. وفيه قول رابع: وهو أنها تبين منه كما تسلم، هذا قول ابن عباس، وروي معناه عن عمر بن الخطاب. وبه قال عكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير.

стр. 1526

وقال عطاء، وطاووس، ومجاهد: يفرق بينهما، وبه قال أبو ثور. وهو أصح هذه الأقاويل في النظر، والله أعلم. وقد روينا عن علي بن أبي طالب في هذا الباب قولاً خامساً في النصراني تكون تحته النصرانية، فتسلم المرأة قال: هو أحق بها ما دامت في دار هجرتها. وقال الشافعي: هي امرأته، ولكن لا يخرجها من دار الهجرة. ٧١ - باب إسلام أحد الزوجين من أهل الذمة قبل أن يدخل بها وما لها فيه من الصداق م ٣٠٤٥ - واختلفوا في النصرانية التي لم يدخل بها، تسلم قبل زوجها. فقالت طائفة: لا صداق لها. روي هذا القول عن ابن عباس. وبه قال الحسن البصري، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وابن شبرمة، وعثمان البتي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الشافعي، وابن شبرمة: إن أسلم هو قبلها فلها نصف المهر. وفيه قول ثان: وهو أن لها نصف المهر، هذا قول قتادة، والثوري.

стр. 1527

٧٢ - باب الوثنيين يسلم أحدهما م ٣٠٤٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوثنيين الزوجين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه، ولم يدخل الزوج بامرأته، أن الفرقة تقع بينهما. م ٣٠٤٧ - وأجمعوا كذلك على أنها إذا أسلما معاً، أنهما على النكاح، كانت مدخولاً بها [٢/ ٦٥/ب] أو لم يكن دخل بها. م ٣٠٤٨ - واختلفوا في الوثنيين يسلم أحدهما دون الآخر. فقالت طائفة: تقع الفرقة بينهما، بإسلام أيهما أسلم منهما، هذا قول الحسن، وعكرمة، وطاووس، ومجاهد، وقتادة، والحكم، وعطاء. وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وروينا هذا القول عن مالك. وقالت طائفة: إذا أسلم المتخلف منهما عن الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة، فهما على النكاح، هذا قول الزهري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثالث: في المجوسي يسلم قبل امرأته المجوسية، وأبت أن تسلم ولم يدخل بها، لا مهر لها، وإن أسلمت هي، عرض عليه الإِسلام، فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبي أن يسلم فرق بينهما، ولها المهر إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها، فلها نصف المهر، هذا قول الثوري. وفي كتاب ابن الحسن: في الحربيين يسلم الرجل قبل المرأة فإنهما على نكاحهما ما لم تحض المرأة ثلاث حيض، فإذا حاضت المرأة

стр. 1528

قبل أن تسلم، انقضت العصمة بينهما، وكذلك لو كانت المرأة هي التي أسلمت، وإن أسلم واحد منهما وخرج إلى دار الإِسلام قبل [أن] تنقضي عدة المرأة فلا نكاح بينهما. واحتج بعض من يقول بقول الحسن، وعكرمة، بقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ الآية، وبقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية. وإن استدل بأن تحريم ذلك في معنى استقباله، ولما لم يجز لي أن أنكح مشركة، لم يكن لي وأنا مسلم أن أتمسك بعصمة مشركة. ولما أجمعوا على أن عقد الكافر على نكاح المسلمة (١) باطل، كان حكم ما اختلفوا فيه من إسلام أحد الزوجين حكم المجموع عليه، والله أعلم. ٧٣ - باب ارتداد أحد الزوجين المسلمين م ٣٠٤٩ - واختلفوا في الزوجين يرتد أحدهما. فقالت طائفة: يفسخ النكاح بارتداد أيهما ارتد منهما، روي هذا القول عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز.

стр. 1529

وبه قال مالك في المسلم يرتد وله زوجة، وكذلك قال الثوري في المرأة ترتد عن الإِسلام ولها زوج. وبه قال النعمان وأصحابه، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو إن رجع المرتد منهما إلى دين الإِسلام في انقضاء [٢/ ٦٦/ألف] عدة المرأة، كانا على نكاحهما، هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. قال أبو بكر: الأول أصح. ٧٤ - باب إسلام المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة م ٣٠٥٠ - واختلف أهل العلم في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة. فقالت طائفة: يختار منهن أربعاً ويفارق سائرهن، هذا قول الحسن البصري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا: (ح ١١٤١) بحديث غيلان بن سلمة أنه أسلم وعنده عشر نسوة، فأمر النبي- ﷺ أن يأخذ منهن أربعاً. وفيه قول ثان: وهو أن يختار الأربع الأول ويفارق الأواخر، هكذا قال النخعي، وقتادة. وقال سفيان الثوري: إذا أسلم وعنده ثمان نسوة، إن كان نكحهن جميعاً في عقدة، فرق بينه وبينهن، وإن كان

стр. 1530

نكح واحدة بعد الأخرى، حبس أربعاً منهن الأولى والأولى، وترك سائرهن. وحكي هذا القول عن النعمان. قال أبو بكر: القول الأول أصح. ٧٥ - باب إسلام المشرك وعنه أختان م ٣٠٥١ - واختلفوا في الرجل عنده أختان فيسلم وتسلمان معاً. فقالت طائفة: يختار أيهما شاء، هذا قول الحسن البصري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد. وقال الزهري: فيمن جمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، ثم أسلموا، يمسك أيتهن شاء، ويفارق سائرهن. وقال الثوري: في الأختين المجوسيتين إذا أسلموا يفارقهما جميعاً، وبه قال الماجشون عبد الملك. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. (ح ١١٤٢) وذلك بحديث فيروز الديلمي أنه أسلم وتحته أختان، فقال له النبي- ﷺ : طلق أيتهما شئت.

стр. 1531

٧٦ - باب إسلام المشرك وعنده امرأة وابنتها م ٣٠٥٢ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا نكح المرأة وابنتها ودخل بها وأسلموا، أن عليه أن يفارقهما، ولا ينكح واحدة منهما بحال. وممن حفظنا ذلك عنه، الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك وأهل الحجاز، والثوري، وأهل العراق، والشافعي ومن تبعهم. قال أبو بكر: فإن لم يكن دخل بواحدة منهما [٢/ ٦٦/ب] ففيهما للشافعي قولان: أحدهما: أن يمسك الابنة ولا يمسك الأم. والقول الثاني: أن يمسك أيتهما شاء ويفارق الأخرى. م ٣٠٥٣ - واختلفوا في النصرانية تكون تحت الرجل المسلم وتتمجس. ففي قول الشافعي: يكون النكاح موقوفاً على العدة، فإن رجعت إلى دينها قبل انقضاء العدة، ثبت النكاح، وإن انقضت العدة قبل رجوعها انفسخ النكاح. وقال أبو ثور: في قول من يقول: إن المجوس أهل كتاب، ثابت.

стр. 1532

٧٧ - باب طلاق أهل الشرك م ٣٠٥٤ - واختلفوا في طلاق أهل الشرك، فقال الحسن البصري، وقتادة، وربيعة، ومالك: ليس طلاقهم بطلاق. وألزمت طائفة أهل الشرك طلاقهم، هذا قول عطاء بن أبي رباح، والشعبي، والزهري، وحماد، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: هذا أصح. ٧٨ - باب الشهادات في الطلاق م ٣٠٥٥ - واختلفوا في الرجل يشهد عليه شاهد بتطليقة، وشاهد بثلاث، فكان قتادة، وابن أبي ليلى، ويعقوب، ومحمد، وأبو ثور يقولون: تكون واحدة ويستحلف. وفيه قول ثان: وبه نقول. وهو إبطال الشهادتين، كذلك قال الشافعي، والنعمان، وروي ذلك عن الشعبى. م ٣٠٥٦ - واختلفوا في قبول شهادة النساء في الطلاق، فكان النخعي، ومكحول، والزهري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور يقولون: لا تجوز شهادتهن. وقال الثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي: تجوز شهادة امرأتين ورجل في الطلاق، وبه قال النبي- ﷺ . قال أبو بكر: الأول أصح.

стр. 1533

م ٣٠٥٧ - واختلفوا في الرجل يشهد عليه شاهدان بأنه طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ففرق الحاكم بينهما، ثم رجعا عن الشهادة، ففي قول أصحاب الرأي: عليهما نصف المهر، فإن رجع أحد، رجع عليه بربع المهر. وقد اختلف عن الشافعي في هذه المسأله، فذكر الربيع أنه قال: عليهما مهر مثلها دخل بها أو لم يدخل بها. وذكر أبو ثور عنه أنه قال كقول أصحاب الرأي. تم كتاب الطلاق وصلى الله على سيدنا محمد النبي- ﷺ وآله وسلم تسليماً [٢/ ٦٧/ألف].

стр. 1534

٥٤ - كتاب الخلع ١ - باب ما يجوز من الخلع وما لا يجوز قال الله جل ذكره: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ الآية. قال أبو بكر: فقد حرم الله على الزوج في هذه الآية أن يأخذ منها شيئاً أتاها إلا بعد الخوف الذي ذكره الله، ثم أكد تحريم ذلك بتغليظه الوعيد على من تعدى أو خالف أمره قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ وهلآية. (ح ١١٤٣) وبمعنى كتاب الله جاء الخبر عن رسول الله- ﷺ أنه خالع بين خولة بنت سلول وبين زوجها، لما قالت: إني لا أستطيعه، وأكره الكفر في الإِسلام. م ٣٠٥٨ - وبه قال عوام أهل العلم، وخطروا على الزوج أخذ شيء من مالها إلا أن يكون النشوز من قبلها، روينا معنى ذلك عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والقاسم ابن محمد، وعمرو بن شعيب، وعروة بن الزبير، والزهري، وحميد ابن عبد الرحمن، وقتادة.

стр. 1535

وبه قال الثوري، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور. وحم عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قبله فخالعته فهو جائز ماض، وهو إثم لا يحل له ما صنع، ولا يجبر على رد ما أخذ. قال أبو بكر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن رسول الله- ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عوام أهل العلم من ذلك، ولا أحسب أن لو قيل لامرئ: اجهد نفسك في طلب الخطأ، ما وجد أمراً أعظم من أن ينطق الكتاب بتحريم شيء، ثم يقابله مقابل بالخلاف نصاً، بل فيقول: يجوز ذلك ولا يجبر على رد ما أخذ. ولو قال قائل: لما جاز له أن يأخذ ما طابت به نفسها على غير طلاق، جاز أن يأخذ منها ما أعطته من طلاق، أو فسخ نكاح، وهذا إن لم يكن في باب الخطأ أقرب مما مضى من خلافه الكتاب فليس بدونه؛ لأنه يحرم في أبواب المعاوضات ما حرمه الله من الربا، ويجيز الهبات، والعطاء في غير باب المعاوضة، وهذا سبيل كل ما خالف كتاب الله والخبر الثابت عن رسول الله- ﷺ [٢/ ٦٧/ب] ﷺ ، وأنه ليبلغني أن كثيراً ممن نصب نفسه للفتيا، والنوازل، يعلم من حلف بطلاق زوجته ثلاثاً ليفعلن كذا ولا فعلن كذا، وكل واحد من الزوجين يؤدي إلى صاحبه ما أوجب الله عليه أن يقول له: خذ منها كذا وافسخ نكاحها، أو طلقها على ما يأخذ منها طلقة، ثم احنث وتزوجها، وتكون عندك على ما بقي من الطلاق.

стр. 1536

وليس فيما قلناه حديث فيحتال القائل بما ذكرناه عنه أن يطعن في إسناده، ولا ذلك، أنه يحتمل التأويل فيتأول في دفعها بالتأويل، وإنما هو ظاهر لا يحتمل إلا معنى واحداً. فلو تكلم المتكلم عن عطاء، والزهري، والثوري، حيث أجازوا الشغار، وقالوا: إنما أجزناه لتراضيهما به، وأنهم لا يفسدون العقد بفساد المهر. أو قال بعض من يجيز نكاح المحرم: إنما أجزته لقوله: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. إن النكاح قد عقد بولي وشهود، والنكاح في نفسه مباح، وإنما نهى عن العقد في وقت، كما قال من يخالفنا في عقد البيع بعد النداء لصلاة الجمعة: إن ذلك لوقت وهو جائز، فلما رأيتك لا تلتفت إلى الوقت اقتديت بك، فأجزت نكاح المحرم، إذ هو لوقت، هل يقابل من خالف هذه الأشياء فيقال له: إن النكاح لا ينعقد ما نهى عن رسول الله ﷺ ، وإذ نهى الله ورسوله عن شيء بطل النكاح، كما أبطلت البيع الذي عقد على الزنا، مابين شيء من ذلك فرق، والله أعلم. ٢ - باب مبلغ الفدية م ٣٠٥٩ - واختلفوا في مبلغ الفدية. قالت طائفة: لها أن تفتدي منه بما تراضيا عليه كان أقل مما أعطي أو أكثر منه، هذا قول عكرمة، ومجاهد، وقبيصة بن ذؤيب، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، والنعمان.

стр. 1537

وروي معنى ذلك عن عثمان، وابن عمر. واحتج قبيصة بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الآية. وقالت طائفة: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها، كذلك قال طاووس، وعطاء، وعمرو بن شعيب، والزهري. وكره ذلك ابن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، والحكم، وحماد، وإسحاق، وأحمد، وأبو عبيد. وقال الأوزاعي، كنت القضاة لا يجيزون (١) أن يأخذ إلا ما ساق إليها. وقد روينا عن سعيد بن المسيب [٢/ ٦٨/ألف] قولاً ثالثاً قال: ما أرى أن يأخذ منها كل ما لها ولكن ليدع لها شيئاً. وقد روي عن بكر بن عبد الله المزي أنه سئل عن رجل تريد امرأته منه الخلع؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئاً، قلت: يقول الله في كتابه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الآية قال: إن هذه نسخت، قلت: أين جعلت؟ قال: جعلت في سورة النساء. يقول الله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ الآية. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول للآية التي احتج بها قبيصة ابن ذؤيب.

стр. 1538

٣ - باب اختلاف أهل العلم في البينونة في الخلع م ٣٠٦٠ - واختلفوا في الخلع. فقالت طائفة: الخلع تطليقة ثانية روي هذا القول عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وبه قال الحسن البصري، وابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وشريح، وقبيصة بن ذؤيب، ومجاهد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والزهري، ومكحول، والنخعي، وابن أبي نجيح. وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، غير أن أصحاب الرأي قالوا: إن نوى الزوج ثلاثاً كان ثلاثاً، وإن نوى اثنين فهو واحدة بائنة لأنها كلمة. وفيه قول ثان: وهو أن الخلع فسخ وليس بطلاق، هكذا قال ابن عباس، وطاووس، وعكرمة. وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. ويه قول ثالث: وهو أنه إن نوى بالخلع طلاقاً، أو سماه فهو طلاق، وإن لم ينو طلاقاً ولا سمى، لم يقع فوقه، هذا قول الشافعي. وفيه قول رابع: قاله أبو عبيد قال: إن نكاح الزوج الذي يلي ذلك فهو طلاق، وإن كان السلطان بعث حكمين فهو انقطاع للعصمة غير طلاق. وضعف أحمد حديث عثمان، وحديث علي، وابن مسعود في إسنادهما مقال: وليس في الباب اصح من حديث ابن عباس، واحتج ابن عباس فيه بالفراق قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾

стр. 1539

إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الآية. ٤ - باب الطلاق بعد الخلع في العدة م ٣٠٦١ - اختلف أهل العلم في الرجل يخالع زوجته، ثم يطلقها وهي في العدة. فقالت طائفة: [٢/ ٦٨/ب] يلحقها الطلاق ما دامت في العدة، كذلك قال سعيد بن المسيب، وشريح، وطاووس، والنخعي، والز هري، والحكم، وحماد، والثوري، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن الطلاق لا يلزمها، هذا قول ابن عباس، وابن الزبير، وعكرمة، والحسن، وجابر بن زيد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وفيه قول ثالث: وهو إن اتبعها الطلاق حين تعتدي لزمها الطلاق، وإن طلقها بعد ما يفرقان، لم يلزمها. وقال مالك: إذا افتدت بشيء على أن يطلقها، ثم طلقها طلاقاً متابعاً نسقاً، فذلك ثابت عليه، وإن كنت بين ذلك صمت، فليس بشيء. قال أبو بكر: بقول ابن عباس، وابن الزبير أقول.

стр. 1540

٥ - باب الخلع يكون بعده النكاح في العدة م ٣٠٦٢ - واختلفوا في الرجل يخالع زوجته، ثم يريد الرجوع إليها، فقال أكثر أهل العلم: لا سبيل له إليها إلا بتجديد نكاح مستأنف، هذا قول عطاء، والحصن البصري، وطاووس، والنخعي، والثوري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو إن شاء راجعها وأشهد عليه، ورد عليها ما أخذ منها، هذا قول سعيد بن المسيب، والزهري. وفيه قول ثالث: وهو إن كان لم يسم في الخلع طلاقاً، فالخلع فرقة ولا يملك رجعتها، وإن سمى فيه طلاقاً فهو أملك برجعتها ما دامت في العدة، هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: الأول أصح. ٦ - باب الخلع يكون بعده النكاح في العدة ثم الطلاق قبل المسيس وما يجب عليه من المهر م ٣٠٦٣ - واختلفوا في الرجل تكون له المرأة قد دخل بها، ثم يخالعها، ثم ينكحها في العدة، ثم يطلقها قبل [أن] يمسها. فقالت طائفة: عليها العدة، كذلك قال النخعي، والشعبي. وفيه قول ثان: وهو أن عليها أن تكمل بقية عدتها، روي ذلك عن الحسن، وعطاء، وقتادة، ومالك، وأبي عبيد. م ٣٠٦٤ - واختلفوا فيه إن طلقها وهذه صفته، فيما يجب لها من المهر، فقال الحصين البصري، وعطاء، وعكرمة، وطاووس، وقتادة،

стр. 1541

وميمون بن مهران، ومالك، والأوزاعي، وأبو عبيد، لها نصف الصداق. وقد روي عن، والنخعي أنهما قالا: لها الصداق كاملاً [٢/ ٦٩/ألف]. ٧ - باب الخلع في المرض م ٣٠٦٥ - واختلفوا في المرأة تختلع من زوجها وهي مريضة. فقالت طائفة: إن اختلعت منه بأقل من ميراثه منها أجزناه، وإن اختلعت بأكثر من ميراثه منها لم نجزه، هذا قول الثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال مالك: يجوز من ذلك خلع مثلها، ويؤخذ منه ما زاد على خلع مثلها، وقال أصحاب الرأي: إن كنت اختلعت منه بالمهر الذي تزوجها به، وقد دخل عليها وماتت في العدة، وكان ذلك أقل من ميراثه فهو جائز، وإن كان (١) أكثر من المهر، وماتت قبل انقضاء العدة، فإن كان ذلك أقل من ميراثه منها، فهو جائز، وإن كان أكثر فهو مردود إلى قدر ميراثه. وقال الشافعي: "إن خالعته بمهر مثل أو أقل، فالخلع جائز، وإن خالعته بأكثر من مهر مثلها، ثم ماتت في مرضها قبل أن تصح، جاز له وكان الفاضل عن مهر مثلها وصية، يخاص به أهل الوصايا".

стр. 1542

وكان أبو ثور يجيز أن تختلع منه بمهر مثلها في مرضها وإن كان جميع ما يملك، وإن ماتت. (١) مسألة م ٣٠٦٦ - كان الحارث العكلي يقول: إذا اختلعت المرأة من زوجها وهو مريض، فمات وهي في العدة، فلا ميراث لها، وبه قال أصحاب الرأي. وقال الزهري: ترثه، وبه قال أبو عبيد. ٨ - باب تفريق الأب بين ابنه الصغير وبين زوجته تخلع م ٣٠٦٧ - واختلفوا في [[مبارأة]] الأب على ابنته الصغيرة البكر. فقالت طائفة: ذلك جائز عليها، ولا تجوز على الثيب، هذا قول عطاء بن أبي رباح، وبه قال الزهري. وقال الزهري في الابن والبنت الصغرين، جائز صلح الأب عليهما، وبه قال قتادة. م ٣٠٦٨ - وقال عطاء: إذا زوج الأب فالطلاق في يد الأب، وبه قال قتادة، إذا كان الابن صغيراً، قال: وعلى الأب نصف الصداق، وبه قال يحيى الأنصاري، وأبو عبيد، إلا الصداق فإنهما لم يذكراه. وقال مالك: لا يجوز طلاق الأب عليه، ويجوز الصلح وتكون تطليقة بائنة كذلك الوصي يزوج اليتيم، ثم تصالح عنه امرأته وتكون تطليقة.

стр. 1543

قال أبو بكر: وأبطلت طائفة ذلك [٢/ ٦٩/ب] كله، وقالت: الطلاق إلى الأزواج، فإن طلق الأب على ابنه، فهي زوجة بحالها، ولا يجوز طلاقه، هذا قول الشافعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وهو قول مجاهد. وبه نقول. ٩ - مسائل من كتاب الخلع م ٣٠٦٩ - واختلفوا في الخلع بالشيء المجهول، وذلك أن تخالعه بما في بطن أمتها، أو بعبد لم يره ولم يعرفه، فإن الشافعي يقول: الخلع جائز، وله مهر مثلها. وقال أبو ثور: الخلع باطل. وقال أصحاب الرأي: الخلع جائز وله ما في بطن الأمة، فإن لم يكن فيه ولد، فلاشيء له. م ٣٠٧٠ - فإن اختلعت منه على خادم وسط، فالوسط عندنا أربعون ديناراً في قول النعمان، وفي قول يعقوب، ومحمد: على قدر الغلاء والرخص. وفي قول الشافعي: له مهر مثلها. م ٣٠٧١ - واختلفوا في الرجل يخالع زوجته على الشيء الحرام مثل الخمر، والخنزير، ففي قول الشافعي: الخلع جائز، وله مهر مثلها. وفي قول النعمان وأصحابه: ليس (١) له غير ما سمى. وفي قول مالك، وأبي ثور: الخلع جائز وليس له شيء.

стр. 1544

م ٣٠٧٢ - واختلفوا في الرجل يخالع المرأة على عبد بعينه، فيتلف العبد بعد الخلع قبل أن يقبضه الزوج، فكان الشافعي يقول: له مهر مثلها. وقال أصحاب الرأي: إن مات العبد قبل الخلع فله مهرها الذي أعطاها، وإن مات بعد الخلع فله قيمته. وفي قول أبي ثور: إن كان هو التارك للعبد في يدها حتى مات فلا شيء، وإن منعته بعد الخلع فعليها قيمته. م ٣٠٧٣ - وإذا خالعها على عبد فكان حراً، ففي قول الشافعي: له مثلها. وفي قول أبي ثور: له قيمته. وفي قول أصحاب الرأي: يرجع عليها بالمهر الذي أعطاها. م ٣٠٧٤ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إن استحقه رجل فللزوج قيمة العبد. وفي قول الشافعي: له مهر مثلها. م ٣٠٧٥ - وإذا اختلعت منه على عبد، ومهر مثلها ألف درهم على أن زادها ألف درهم. ففي قول أبي ثور: الخلع باطل. وفي قول أصحاب الرأي: يرجع عليها بالألف درهم، ويأخذ منها نصف قيمة العبد. وفي قول الشافعي: عليها مهر مثلها، ويرجع عليها بالألف إن كانت قبضتها. م ٣٠٧٦ - وإذا خالع السكران امرأته فهو جائز في قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: فيها قولان آخر، [٢/ ٧٠/ألف] وهو إن خلعه لا يجوز.

стр. 1545

قال أبو بكر: وقياس قول عثمان بن عفان إن الخلع لا يجوز. وكذلك نقول. م ٣٠٧٧ - واختلفوا في خلع المكره عليه، ففي فول أبي ثور، لا يجوز، وهو قياس قول مالك، والشافعي. وفي قول أصحاب الرأي: جائز. م ٣٠٧٨ - واختلفوا في الرجل تكون له المرأتان تسألانه أن يطلقهما بألف، فطلقهما في ذلك المجلس، فقال أصحاب الرأي: يقسم الألف على قدر ما تزوجهما عليه من المهر، فتلزم كل واحدة ما أصابها من ذلك، هكذا قال أصحاب الرأي. وقال أبو ثور: على كل واحدة منهما نصف الألف. وللشافعي فيها قولان: أحدهما أن الألف عليهما على قدر مهور أمثالهما. والآخر: إن على كل واحدة منهما مهر مثلها. م ٣٠٧٩ - فإن ادعت أن الزوج خالعها، وأقامت شاهداً أنه خالع بألف، وشاهداً بخمس مائة، كانت شهادتهما باطلة، ولا يلزم الزوج شيء في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول م ٣٠٨٠ - وإن أنكرت المرأة الخلع وادعاه الزوج، فشهد شاهد أنه خالعها بعبد، وشهد آخر أنه خالعها بدنانير، لزمه الطلاق الذي أقر به، ولم يلزمها من المال شيء في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك [نقول] (١).
следующие страницы →