← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وقال أحمد، وإسحاق: إن كان أدى الثلث إلى النصف إلى الثلثين، لا يعجبنا، وإنْ لم يكن أدى شيئاً، فنعم. وفيه قول رابع: وهو أن ذلك جائز، وذلك أنه عبد ما بقي عليه شيء، هذا قول أبي ثور. ٢٣ - باب عتق أم الولد عن الظهار، وولد الزنا م ٣١٤٦ - وقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي: لا يجزي عتق أم الولد عن الرقبة الواجبة. وقال طاووس، وعثمان البتي: عتقها جائز عن الظهار. م ٣١٤٧ - واختلفوا في عتق ولد الزنا عن الواجب، فقال النخعي، والشعبي، والأوزاعي: لا يجوز. وقال الحسن، وطاووس، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد: عتقه جائز عن الواجب. وروينا عن هذا القول عن فضالة بن عبيد، وأبي هريرة. وبه نقول. ٢٤ - باب عتق الصغير وشرى من يعتق على المرء م ٣١٤٨ - كان الحسن، وعطاء، والزهري، والنخعي، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يجزي عتق الصغير عن كفارة الظهار. وقال مالك: يجزي إذا كان من قصر النفقة.

стр. 1577

وقال أحمد: حتى يصلي؛ لأن الإيمان قول وعمل. وقد روينا عن النخعي أنه قال: يجوز الصبى في كفارة الظهار، ولا يجوز في كل النفس إلا من صام، وصلى. قال أبو بكر: جائز عتقه في الرقبة الواجبة لدخوله في جملة الرقاب. م ٣١٤٩ - واختلفوا فيمن اشترى أباه، أو أمه، ينوي بشرائه العتق عن كفارة وجبت عليه، فقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: لا يجزيه. وقال أصحاب الرأي: يجزيه، وهو استحسان. ٢٥ - مسائل من باب العتق عن الظهار م ٣١٥٠ - كان الشافعي، وأبو ثور يقولان: يجزي أن يعتق عبداً بينه وبين آخر عن ظهار عن رقبة عليه. وقال النعمان: لا يجزيه. وقال يعقوب، ومحمد: إن كان موسراً ضمن لشريكه، [٢/ ٧٨ ألف] ويجزيه. م ٣١٥١ - واختلفوا فيمن أعتق نصف عبد له عن ظهار، فحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: هو حر كله، ويجزيه، وبه قال يعقوب، ومحمد. وقال النعمان: لا يجزيه، وإن أعتق النصف الباقي عن ظهاره أجزاه. وقال أبو ثور: لا يجزيه؛ لأنه لم يقصد بالعتق النيه. قال أبو بكر: هذا أصح.

стр. 1578

م ٣١٥٢ - واختلفوا فيمن أعتق ما في بطن جاريته عن ظهاره، ثم خرج حيا، ثم مات، فإن أبو ثور يقول: يجزيه إذا علم أن الولد كان في بطنها يوم أعتقه. وقال أصحاب الرأي: إذا جاءت به لستة أشهر أو أقل، أو لأكر لم يجزه. وقال الشافعي: لا يجزيه. م ٣١٥٣ - وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: لا يجزي أن يصوم شهراً ويعتق نصف عبد عن ظهار حتى يأتي بكفارة كاملة من العتق، أو الصوم، أو الإطعام على ما يجب. م ٣١٥٤ - واختلفوا في الرجل يكون عليه الرقبة فيقول للرجل: اعتق عني عبدك، فأعتقه، فقال مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور: يجزيه، ويكون الولاء للذي عليه الكفارة. وقال النعمان: العتق عن الذي أعتق، والولاء له، ولا يجزي العتق عن المعتق عنه، وبه قال محمد. وقال يعقوب: ويجزي العتق عن المعتق عنه، ويكون الولاء له. ٢٦ - باب العيوب التي تجزئ في الرقاب الواجبة ولا تجزى ٣١٥٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من العيوب التي تكون في الرقاب ما تجزى، ومنها ما لا تجزى، فمما أجمعوا عليه أنه لا يجزى إذا كان أعمى، أو مقعداً، أو مقطوع اليدين، أو أشلهما،

стр. 1579

أو الرجلين، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وبه قال الأوزاعي، وأبو عبيد، في الأعمى، والمعقد. م ٣١٥٦ - وأجمع هؤلاء على أن الأعور يجزي، والعرج الخفيف، وقال مالك: إذا كان عرجاً شديداً لا يجزي. وقال أصحاب الرأي: يجزي أقطع أحد اليدين، أو أحد الرجلين. ولا يجزي ذلك في قول الشافعي، ومالك، وأبي ثور. م ٣١٥٧ - واختلفوا في الأخرس. ففي قول الشافعي، وأبي ثور: يجزي الأخرس. وقال أصحاب الرأي: لا يجزي. م ٣١٥٨ - وقال [٢/ ٧٨/ب] مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي: لا يجزي المجنون المطبق عن الرقاب الواجبة. م ٣١٥٩ - وقال مالك: فيمن يجن فيفيق، لا يجزي. وقال الشافعي: يجزي. م ٣١٦٠ - ولا يجزي من قد أعتق إلى سنتين في قول مالك. ويجزي في قول الشافعي. م ٣١٦١ - ولا يجزي في قول مالك، والشافعي، وأحمد: رقبة تشترى بشرط أن يعتق عن الرقاب الواجبة.

стр. 1580

٢٧ - باب صيام المظاهر وغيره من المتتابع يقطعه الصائم من غير عذر قال الله جل ذكره: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ الآية. م ٣١٦٢ - وأجمع أهل العلم على أن من صام بعض الشهرين، ثم قطعه من غير عذر، فأفطر أن عليه أن يستأنف الصيام. م ٣١٦٣ - وأجمعوا على الصائمة صوماً واجباً إن حاضت قبل أن تتمه، أنها تقضي أيام حيضتها إذا طهرت. م ٣١٦٤ - واختلفوا في الصائم يصوم بعض صومه، ثم يمرض. فقالت طائفة: يبنى إذا صح، روينا هذا القول عن ابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي، ومجاهد، وطاووس، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. وبه نقول، وذلك لما أجمعوا على أن الحائض تبنى، فكذلك هذا بيني، إذ كل واحد منهما معذور فيما أصابه. وقالت طائفة: يستأنف الصوم، هذا قول النخعي، وسعيد بن جبير، والحكم بن عتيبة، والثوري، وأصحاب الرأي. وكان الشافعي، إذ هو بالعراق يقول: يبنى إذا صح. وقال بمصر: يستأنف. م ٣١٦٥ - واختلفوا فيمن عليه صوم شهرين متتابعين فسافر وأفطر.

стр. 1581

فقالت طائفة: إذا أفطر صائم بقيته، روي هذا القول عن الحسن. وأبي ذلك كثير من أهل العلم، وقالوا: السفر شيء اختاره هو، وأدخله على نفسه، بل يستأنف، هذا قول مالك بن أنس، والشافعي، وأصحاب الرأي. وبه نقول. م ٣١٦٦ - واختلفوا فيمن عليه صوم شهرين متتابعين. فصام شعبان، ورمضان، فكان مجاهد، وطاووس يقول يقولان: يجزيه. ووقف أحمد عن الجواب فيه. قال أصحاب الرأي: إذا صام رمضان ينوي به أحد الشهرين المتتابعين، أجزأه عن رمضان ولا يجزيه عن صوم الشهرين. وقال الشافعي: لا يجزيه ذلك عن رمضان، ولا عن غيره، وعليه قضاء صيام شهر رمضان. وفيه قول رابع: قال أبو ثور: إن كان صام وهو لا يعلم برمضان [٢/ ٧٩ ألف] أجزأه. وعليه رمضان، وذلك أن يكون في موضع لا تعرف الأهلة، وإن عرف رمضان وصامه، لم يجزه عن الكفارة. قال أبو بكر: م ٣١٦٧ - وإن صام شهرين أحدهما شهر رمضان في السفر لم يجزه في قول الشافعي، ويعقوب، ومحمد. ويجزيه ذلك في قول أبي ثور، والنعمان.

стр. 1582

قال أبو بكر: لا يجزيه صوم الظهار إلا بنية: (ح ١١٤٧) لقول النبي ﷺ : "الأعمال بالنية". ٢٨ - باب الظهار وغيره من المتتابع يؤسر صاحبه قبل الاكمال م ٣١٦٨ - قال الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي: إذا صام بعض الصوم، ثم أيسر، هدم الصوم، وعليه أن يعتق رقبة. وفيه قول ثان: وهو أن يمضي في صومه، هذا آخر قول الحسن البصري. وبه قال قتادة، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور. وبه نقول. ٢٩ - باب صيام العبد كفارة الظهار وما يجزيه من الكفارة م ٣١٦٩ - واختلفوا فيما يجزي العبد من الكفارة إذا ظاهر من زوجته، فكان الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يقولون: يصوم شهرين. وبه قال مالك، والأوزاعي. وقال الأوزاعي: فإن لم يستطع الصيام فأطعم عند أهله أجزاه، وإن كان له عبد فأذن له مولاه أن يطعم، أو يعتق أجزأه.

стр. 1583

وقال مالك: "لا يجزيه العتق وإن أذن له سيده، وأرجو أن يجزي الأطعام، والصوم أحب إلي. وأنكر ابن القاسم هذا وقال: إنما يجزي الصوم من لا يقدر على الإطعام". وقال طاووس في ظهار العبد: عليه مثل كفارة الحر. وقال الحسن: لا يعتق إلا بإذن مولاه. ٣٠ - باب صيام المظاهر للروية قال الله جل ثناءه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ الآية. م ٣١٧٠ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صام بالأهلة يجزيه صيام شهرين متتابعين، كانا ثمانية وخمسين، أو تسعة وخمسين يوماً، هذا قول الثوري، وأهل العراق. وبه قال مالك وأهل الحجاز، وكذلك قال الشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد. م ٣١٧١ - واختلفوا [٢/ ٧٩ /ب] فيمن لم يستقبل الهلال بالصوم، فكان الزهري يقول: يصوم ستين يوماً. ويجزيه في قول الشافعي، وأصحاب الرأي: بأن يصوم شهراً بالهلال، وثلاثين يوماً. م ٣١٧٢ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صام بغير الأهلة، أن صوم ستين يوماً يجزي عنه.

стр. 1584

٣١ - باب صوم من له دار وخادم م ٣١٧٣ - واختلفوا في صوم من له دار، وخادم، فإن الشافعي، وأبو ثور يقولان: يجزيه الصوم، قال أبو ثور: وإذا لم يستغن عنه. وقال مالك: عليه العتق؛ لأنه يقدر عليه، وبه قال أصحاب الرأي. وقال أصحاب الرأي: يجزي الصوم من له مسكن. ٣٢ - باب المظاهر يجامع في ليل الصوم م ٣١٧٤ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صام شهراً عن ظهاره، ثم جامع نهاراً عامداً أنه يبتدئ الصوم. م ٣١٧٥ - واختلفوا فيمن صام بعض الصوم ثم جامع ليلاً، فكان الثوري، ومالك، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي يقولون: جامع ليلاً أو جامع نهاراً، استقبل الصوم. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لا ينقض صومه، كذلك قال الشافعي، وأبو ثور. وبه نقول، وهو أن لا يجد السبيل إلى أن تكون كفارته قبل الوطئ أبداً.

стр. 1585

٣٣ - مسائل من باب صيام الكفارة م ٣١٧٦ - كان الشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: لو كان عليه ظهاران، فصام شهرين عن أحد، ولا ينوي عن أيهما هو، كان له أن يجعله عن أيهما شاء. وقال أبو ثور: يقرع بينهما، فأيهما أصابتهما القرعة حل له وطيها. م ٣١٧٧ - وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: إذا كانت عليه ثلاث كفارات، فاعتق مملوكاً ليس له ملك غيره، وصام شهرين، ثم مرض، وأطعم ستين مسكينا ينوي عن كل ظهار بغير عينه كفارة من هذه الكفارات، أجزأه عند الشافعي. وبه قال أصحاب الرأي، وقالوا: هو استحسان، وليس بقياس. وقال أبو ثور: يقرع بينهن فمن أصابتها القرعة، كان العتق عنها، وكان له أن يطأها، ثم يقرع بين الثلاثة على هذا المثال، هذا إذا ظهار من أربع نسوة. ٣٤ - باب إطعام المظاهر م ٣١٧٨ - واختلفوا فيما يطعم في كفارة الظهار. فقالت طائفة: يطعم كل مسكين مداً من طعام، روي هذا القول [٢/ ٨٠/ ألف] عن أبي هريرة. وبه قال عطاء، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد.

стр. 1586

وقالت طائفة: يطعم في كفارة الظهار نصف صاع لكل مسكين، هذا قول الثوري، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثالث: وهو أن الإطعام في الظهار مد بمد هشام، هذا قول مالك. قال أبو بكر: يقال: أنه مد وثلث. م ٣١٧٩ - وقال أصحاب الرأي: إن غداهم وعشاهم، أجزأه. ولا يجزي في قول الشافعي أن يغديهم، ويعشيهم، ولا يجزي عنده حتى يعطيهم حباً. م ٣١٨٠ - ولا يجزي عنه في قول الشافعي أن يعطيهم قيمة الطعام، وبه قال أبو ثور. وقال أحمد: اخشى أن لا يجزيه. وفي قول الأوزاعي، وأصحاب الرأي: تجزي القيمة. قال أبو بكر: لا يجزيه إخراج القيمة. م ٣١٨١ - ولا يجزي في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور: إلا إطعام ستين مسكيناً عدداً. ولا يجزي في قولهم أن يردد عليهم فيعطي أقل من العدد. وقال أصحاب الرأي: لا يجزي أن يعطي مسكيناً واحداً في في ضربة واحدة. وقالوا: ولو أطعمه كل يوم نصف صاع من حنطة حتى يستكمل ستين يوماً، أجزأه.

стр. 1587

قال أبو بكر: قول مالك، والشافعي صحيح؛ لأن الله أمر بعدد فلا يجزي أقل منه، وأمر بشاهدين، فلو ردد الشاهد الواحدة شهادته، كانت شهادة واحدة، وكذلك في باب الظهار، إذا كان مسكيناً لم نجزه حتى يأتي بالعدد الذي أمر الله به. م ٣١٨٢ - واختلفوا فيمن أعطى من يحسبه فقيراً فكان غنياً، فقال الشافعي، وأبو ثور، وأبو يوسف: لا يجزيه. وقال النعمان، ومحمد: يجزيه. قال أبو بكر: لا يجزيه. م ٣١٨٣ - وقال أبو ثور: لا يجزي أن يعطي أم ولده، ومملوكه، ومدبره وهذا مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي. وفي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: لا يعطي مكاتبه. قال أبو بكر: وإن أعطاه رجوت أن يجزيه. ولعل من علة الشافعي أنه يعجز فرجع إليه. ويجوز أن يكون من علة أبي ثور أنه قد يعطي قريباً له فقيراً، فيموت ويرثه المعطي، ويجزي ذلك. م ٣١٨٤ - ولا يجوز إعطاء العبيد من الزكاة في قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. م ٣١٨٥ - وقال أبو ثور: لا بأس أن يعطي فقير أهل الذمة من الكفارة، وبه قال أصحاب الرأي. وفي قول الشافعي: لا يجوز أن يعطي من الكفارة ذمي.

стр. 1588

م ٣١٨٦ - وقال أصحاب الرأي: لا يجوز أن يعطي فقراء أهل دار الحرب إذا كانوا مستأمنين. وقال أبو ثور: يجزي، واحتج بقوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ الآية.

стр. 1589

٥٧ - كتاب اللعان ١ - باب إثبات [٢/ ٨٠/ب] للفراش ونفيه عن العاهر قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر: (ح ١١٤٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: الولد للفراش. م ٣١٨٧ - وأجمع أهل العلم على القول به. قال أبو بكر: م ٣١٨٨ - إذا نكح الرجل المرأة نكاحاً صحيحاً، ثم جاءت بعد عقد نكاحها بولد لستة أشهر فأكثر، فالولد به لاحق إذا أمكن وصوله إليها، وكان الزوج ممن يطأ، إذا علم أنه لم يصل إليها، وذلك أن يكونا ببلدين بينهما مسافة، يعلم أنهما لم يلتقيا بعد النكاح، ثم أتت بولد لم يلحق به. وذلك لو كان الزوج طفلاً ممن لا يطأ مثله، فجاءت بولد، لم يلحق به، وكذلك لو جاءت بالولد ممن قطع ذكره وأنثيه، لم يلحق به. قال أبو بكر: م ٣١٨٩ - وكذلك إذا غاب الزوج عن زوجته سنين فبلغها وفاته فاعتدت ونكحت رجلاً نكاحاً صحيحاً في الظاهر بولي وشهود، ودخل بها

стр. 1590

الثاني، فأولدها أولاداً، ثم قدم زوجها الأول، فسخ نكاح الثاني، وتعتد منه، وترجع إلى الأول، ولها على الثاني صداق مثلها والأولاد لاحقون بالثاني، لأنهم ولدوا على فراشه، هذا قول الثوري وأهل العراق، وبه قال ابن أبي ليلى. وهو قول مالك، وأهل الحجاز، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم. غير النعمان فإنه زعم أن الأولاد للأول، وهو صاحب الفراش. وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قضى بالولد للثاني. ٢ - باب نفي الولد عن الزوج باللعان وإلحاقه بالأم (ح ١١٤٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة. م ٣١٩٠ - واختلف أهل العلم في الوقت الذي يزول فيه فراش المرأة تقع الفرقة بينهما. فقالت طائفة: تقع الفرقة بينهما بإتمام اللعان كان، وذلك أن يلتعن الرجل والمرأة اللعان كله، فإذا كان ذلك، وقعت الفرقة بينهما، هذا قول مالك، وأبي عبيد، وأبي ثور. وروي ذلك عن ابن عباس. وفيه قول ثان: وهو أن الفراش يزول بإكمال الزوج اللعان قبل أن تلتعن المرأة، [٢/ ٨١/ألف] وإن مات أحدهما قبل أن تلتعن المرأة لم يتوارثا، هذا قول الشافعي.

стр. 1591

وفيه قول ثالث: وهو أن الفرقة تقع بعد التعانهما، إذا فرق القاضي بينهما، وإن مات أحدهما قبل ذلك ورثه الحي منهما، هذا قول أصحاب الرأي. قال أبو بكر: قول مالك صحيح. م ٣١٩١ - واختلفوا في معنى قوله: فرق رسول الله ﷺ بين المتلاعنين، فقال بعض من يميل إلى قول أهل العراق، وهو أن يقول الحاكم: قد فرقت بينكما. وقالت فرقة: معناه أن النبي- ﷺ أعلمهما أن الفرقة قد وقعت بينهما. قال أبو بكر: وبهذا أقول. (ح ١١٥٠) ويدل قول رسول الله- ﷺ : "لا سبيل لك عليها". على صحة هذا القول، وعلى الحاكم أن يعلمهما ذلك إذا كانا جاهلين، كما أعلمهما النبي- ﷺ أن لا سبيل له عليها. ٣ - باب اللعان ينفي الرجل حمل امرأته م ٣١٩٢ - واختلفوا في الرجل ينتفي من حمل زوجته، فرأت فرقة: أن يلاعن بالحمل روي ذلك عن النبي- ﷺ ، وعمر بن عبد العزيز. وبه قال ابن أبي ليلى، ومالك، وأبو ثور، وكذلك قال الشافعي إذا قذفها، ونفى الحمل.

стр. 1592

(ح ١١٥١) واحتج بعضهم بحديث ابن مسعود أن النبي- ﷺ لاعن بالحمل. وحديث سهل بن سعد يدل على أن زوجة عويمر العجلاني كانت حاملاً. (ح ١١٥٢) بين ذلك في قول رسول الله- ﷺ : انظروها فإن جاءت به هكذا، وكذا. وقال عبيد الله بن الحسن: إذا انتفى مما في بطن امرأته ولم يقذفها، قال: يلاعن. وقال الشافعي: لا يلاعن أن يقذفها. وفي المسأله قول ثان: وهو أن لا يلاعن حتى تضع، فإن رماها بالزنا لاعن، هذا قول الثوري. وقال النعمان: إذا نفى الرجل حمل امرأته قوال: هو من زنا، فلا لعان بينهما ولا حد، لأن نفى الولد في الحمل ليس بشيء، لعله ريح. وقال يعقوب، ومحمد: إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ قذفها، لاعن ولزم الولد أمه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر، فكما قال النعمان. وقال أبو عبيد: إنكار الحمل من أشد القذف، واللعان له لازم، كان حملاً أو لم يكن.

стр. 1593

وقال مالك، والليث: إذا تصادق [٢/ ٨١/ب] الزوجان الصبي، ليس بابنه، ولا نسب له، وتحد الأم عند مالك. وفي قول الشافعي: لا يصدقان على الولد إلا بلعان، لأن الولد حقاً. ٤ - باب اللعان في الانتفاء من الحمل بعد الطلاق البائن م ٣١٩٣ - واختلفوا في الرجل يطلق زوجته ثلاثاً، ثم يظهرها حمل فينتفي منه، فقال عطاء بن أبي رباح، والنخعي: يجلد ويلزق به الولد. وقال الحسن البصري: يلاعنها ما كانت في العدة. وقال: يحد ولا لعان، إلا أن ينفي به ولداً ولدته، أوحملاً يلزمه. وقال أحمد: إذا أنكر حملها بعد أن طلقها ثلالاً، لاعنها، وإن قذفها بلا ولد، لا يلاعنها. ٥ - باب اللعان بعد طلاق يملك الزوج فيه الرجعة أو لا يملك م ٣١٩٤ - واختلفوا في الرجل يطلق زوجته، ثم يقذفها، وهو يملك الرجعة أو لا يملك. فقالت طائفة: إن كان يملك الرجعة لاعنها، وإن لم يكن له عليها رجعة فلا لعان بينهما، ويحد، روي هذا القول عن ابن عمر. وبه قال جابر بن زيد، والنخعي، والزهري، وقتادة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1594

وحكي أبو عبيد (١) هذا القول عن مالك، والثوري، وأهل العراق، وأصحاب الرأي، وأهل الحجاز. ْروينا عن ابن عباس أنه قال: إن طلق ثلاثاً، ثم قذفها في العدة لاعنها، وكذلك قال الحسن ولم يقل ثلاثاً. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٦ - باب من طلق ثلاثاً بعد القذف م ٣١٩٥ - واختلفوا في الرجل يقذف زوجته، ثم يطلق ثلاثاً. فقالت طائفة: يلاعنها لأن القذف كان وهي زوجته، روي هذا القول عن الحسن، والشعبي، والقاسم بن محمد. وبه قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد. وقالت طائفة: يجلد، هذا قول مكحول، والحارث العكلي، وقتادة، وجابر بن زيد، والحكم. وفيه قول ثالث: وهو أن لا حد ولا لعان، هكذا قال حماد بن أبي سليمان، وأصحاب الرأي. وفيه قول رابع: وهو أن ينظره فإذا ارتفعا إلى السلطان وهما [٢/ ٨٢/ألف] يتوارثان، لاعن بينهما، وإن كان لا يتوارثان لم يلاعن بينهما، هكذا قال النخعي. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول لقول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية وإنما رماها وهي زوجته.

стр. 1595

م ٣١٩٦ - وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثاً يا زانية، ففي قول الشافعي: يحد ولا لعان، إلا أن ينفي ولداً فيلاعن ولا يحد، وبه قال أبو ثور. وقال أحمد: إذا طلقها ثلاثاً ثم قذفها فجاءت بولد، لا يتلاعنان، وقال أصحاب [الرأي] (١) عليه الحد. وهكذا أقول؛ لأنه رمى غير زوجة. ٧ - باب اللعان بين الزوجين لم يدخل عليها الزوج وما يجب لها من الصداق م ٣١٩٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا قذف زوجته قبل أن يدخل بها أنه يلاعنها، وكذلك قال عطاء بن أبي رباح، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعمرو بن دينار، وقتادة، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي وأصحابه. وحجتهم في ذلك بظاهر قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية. وهذه عند الجميع زوجته. م ٣١٩٨ - واختلفوا فيما يجل لها من الصداق إذا لاعنها.

стр. 1596

فقالت طائفة: لها الصداق كاملاً، كذلك قال أبو الزناد، والحكم، وحماد بن أبي سليمان. وقالت طائفة: لها نصف الصداق، هذا قول الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومالك. قال أبو بكر: لها نصف، وقال الزهري: لا صداق لها. ٨ - باب لعان الرجل بزنا، ذكر أنه كان قبل أتى يدخل بها م ٣١٩٩ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته: زنيت قبل أن أتزوجك، فكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون: يجلد ولا يلاعن، روي هذا عن ابن المسيب، والشعبي. وفيه قول ثان: وهو أن يلاعن، روي ذلك عن الحسن، وزرارة بن أوفى. وبه قال أصحاب الرأي. م ٣٢٠٠ - وقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الرجل إذا قذف امرأته، ثم تزوجها، أنه يحد، ولا يلاعن. م ٣٢٠١ - وقال الشافعي: إذا قال لها بعد ما تبين منه: زنيت [٢/ ٨٢/ب] وأنت امرأتي، ولا ولد ولا حبل، حد ولا يلاعن، لأنه قذف غير زوجة. وقال أصحاب الرأي: إذا قال لها: قذفتك بزنا قبل أن أتزوجك لم يكن عليه في هذا لعان، وعليه الحد. وهذا خلاف قولهم: إذا قال لها: زنيت قبل أن أتزوجك وليس بينهما فرق.

стр. 1597

٩ - باب مسائل قال أبو بكر: م ٣٢٠٢ - وإذا قال لها: تزوجتك فأنت زانية، فلا حد ولا لعان في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٢٠٣ - وإذا وطئت وطاء حراماً مطاوعة، فليس على قاذفها حد، ولا لعان في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي. م ٣٢٠٤ - وقال الشافعي: إذا قال لها: زنيت وأنت صغيرة، لم يكن عليه حد، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٢٠٥ - وقال الشافعي: إذا قال لامرأته وقد كانت نصرانية، أو أمة: زنيت وأنت نصرانية، أو أمة، كذلك لا حد عليه. م ٣٢٠٦ - وقال مالك: إذا كانت صبية لم تبلغ، وتجامع مثلها فقذفها، حد. وقال الحسن: لا حد ولا لعان إذا كانت صغيرة لم تبلغ، وكذلك قال الثوري، وأبو عبيد. وبه نقول. م ٣٢٠٧ - وإذا قال لامرأته: زنيت مستكرهة، فلا حد ولا لعان في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: يلاعن أو يحد، وذلك أنه قاذف لها، إنما يقال للمستكرهة: زنى بك. م ٣٢٠٨ - وإذا قال لها: زنى بك صبي لا يجامع مثله، فلا حد عليه في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٢٠٩ - واختلفوا في الرجل يقذف المرأة، فوطئت بعد القذف حراماً أو زنت، فقال الشافعي، والنعمان: لا حد ولا لعان.

стр. 1598

وقال أبو ثور: بينهما اللعان. وقد كان الشافعي يقول إذ هو بالعراق: يلاعن أو يحد. قال أبو بكر: وهذا أصح. ١٠ - باب قول الرجل لزوجته: لم أجدك عذراء م ٣٢١٠ - قال كثير من أهل العلم: إذا قال الرجل لزوجته: لم أجدك عذراء، لاحد عليه. هذا قول عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والشعبي، وطاووس، وسالم بن عبد الله، والنخعي، وربيعة، ومالك، والشافعي، والنعمان. وقال ابن المسيب: يجلد. قال أبو بكر: الأول أصح. ١١ - باب مسألة م ٣٢١١ - كان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا قال فرجك زان، أنه قاذف، يلاعن أو يحد. م ٣٢١٢ - واختلفوا في قوله لها: جسدك، أو يدك، أو عيناك، أو شعرك، [٢/ ٨٣/ألف] زان فقال أصحاب الرأي في قوله: فرجك، أو جسدك، أو يدك، أن عليه اللعان، وقالوا في سائر ما ذكرناه: لا حد ولا لعان، وبه قال أبو ثور. وقال الشافعي: ذلك كله واحدة ماخلا الفرج.

стр. 1599

م ٣٢١٣ - وإذا قذف الرجل زوجته بأي لعان قذفها، كان عليه الحد، واللعان، وهذا على مذهب الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. ١٢ - باب قذف الرجل زوجته فترد عليه القذف م ٣٢١٤ - واختلفوا في الرجل يقذف زوجته فترد عليه القذف تقول: زنيت بك، ويطالبان معاً. فقالت طائفة: إذا قالت: عنيت أنه أصابني وهو زوجي، حلفت، وحد هو أو يلاعن، وإن قالت: زنيت بك قبل أن تنكحني، فعليها الحد، ولا حد عليه، هذا قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي: في المسألة الأولى: ليس بينهما حد ولا لعان. م ٣٢١٥ - وقال الشافعي: وإذا قال لها: يا زانية، فقالت: أنت أزنى مني، فعليه الحد أو اللعان، ولا شيء عليها إلا أن تريد به القذف. وقال أصحاب الرأي، وأبو ثور: عليه اللعان، وليس قولها: أنت أزنى مني بقذف. م ٣٢١٦ - وقال الشافعي: إذا قال لها: أنت أزنى الناس، فليس بقاذف. وقال أبو ثور: هو قاذف. م ٣٢١٧ - وقال أبو ثور: إذا قذف رجل امرأة رجل، فقال الزوج: صدقت، فهو قاذف، وقال أصحاب الرأي. ليس بقاذف. م ٣٢١٨ - وإذا قذف الرجل امرأته، فصدقته، ثم رجعت فلا حد ولا لعان في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1600

م ٣٢١٩ - وإذا قال الرجل لامرأته: يا زانٍ، كان عليه الحد، هذا قول الشافعي. وإذا قالت هي له: يا زانية، فعليها الحد في قول الشافعي، وبه قال أبو ثور. ١٣ - باب قذف الرجل نسوة بكلمة واحدة م ٣٢٢٠ - وإذا قذف الرجل أربع نسوة له بكلمة واحدة، أو كلمات، فقمن معاً أو متفرقات، لاعن كل واحدة منهن، أو حد لها، وأتيهن لا عن سقط حدها، وأيتهن نكل عن أن يلتعن لها، حد لها، إذا طلبت حدها، أو يلتعن لهن واحدة بعد واحدة وقال أبو (١) [٢/ ٨٣/ب] ثور: لكل واحدة منهن حق. وقال أصحاب الرأي إذا رافعنه جميعاً، أو متفرقات فهو سواء، وعليه أن يلاعن كل واحدة منهن، فإن جئن متفرقات فإنما عليه حدٌ واحدٌ إن لم يلاعن. وفي قول مالك: في رجل قذف جماعة بكلمة، فعليه حد واحد ١٤ - باب الرجل صدق الأجنبية ثم يتزوجها ويقذفها م ٣٢٢١ - واختلفوا في الرجل يقذف المرأة، ثم ينكحها فيقذفها قذفاً ثانياً، وتطالب بالقذف فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: يحد للقذف الأول، ويعرض عليه اللعان بالقذف الآخر، فإن أبي حد أيضاً.

стр. 1601

وقال أصحاب الرأي: يجلد الحد، ويدرأ عنه اللعان. وقال الزهري، والثوري، إذا قذفها، ثم تزوجها جلد ولم يلاعن. ١٥ - باب مسألة م ٣٢٢٢ - كان النخعي يقول: إذا قذف الرجل زوجته بالزنا، ثم تاب قبل أن ترفعه إلى السلطان، إن شاءت لم ترفعه وهي زوجته. والعفو عند الشافعي جائز عن ذلك، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: إن عفت عن ذلك كان لها أن تعود فيه حتى يلاعن، والعفو باطل. قال أبو بكر: العفو عن الجلد جائز. ١٦ - باب قذف الملاعنة وولدها قال أبو بكر: (ح ١١٥٣) في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ في قصة اللعان أنه قال: ومن رماها أو ولدها، فعليه الحد. وبه نقول. م ٣٢٢٣ - وهذا قول ابن عباس، والشعبي، والزهري، وقتادة، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأبي عبيد.

стр. 1602

وذكر أبو عبيد عن أصحاب الرأي أنهم قالوا: وإن كان لاعنها ولم ينف ولدها، فإن قاذفها يحد، وإن لاعنها بولد نفاه، فلا حد على الذي قذفها. ١٧ - باب الرمي الذي يوجب الحد واللعان م ٣٢٢٤ - وإذا قال الرجل لامرأته: يا زانية، لاعنها، رأى ذلك عليها أو لم ير، أعمى كان الزوج أو غير أعمى، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأبي عبيد. وهذا معنى قول عطاء. وفيه قول [٢/ ٨٤/ألف] ثان: وهو أن اللعان كان لا يكون إلا بأحد أمرين، إما رؤية، وإما إنكار الحمل، هذا قول يحيى الأنصاري، وأبي الزناد، ومالك. قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية فكل ما كان به الرجل رامياً للأجنبي، فهو بذلك رام للزوجة؛ لأن ذكرهما في الكتاب واحدة. ١٨ - باب اللعان بين المسلم والذمية م ٣٢٢٥ - كان الحسن البصري، وأبو الزناد، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور يقولون: اللعان بين كل زوجين على

стр. 1603

ظهار قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية. وقال مكحول، والنخعي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأصحاب الرأي: ليس بين المسلم والذمية لعان. قال أبو بكر: بظاهر الكتاب أقول. ١٩ - باب اللعان بين الحر والأمة، والعبد والحرة م ٣٢٢٦ - واختلفوا في اللعان بين الحر والأمة، فقال الحسن البصري، وأبو الزناد، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور: بين كل زوجين لعان. وقال الثوري، وأصحاب الرأي: لا لعان بينهما. وبالقول الأول أقول، وهو قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية. م ٣٢٢٧ - واختلفوا في اللعان كان بين المملوك والحرة، فقال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد: بينهما لعان. وبه نقول. واحتجوا بظاهر الآية. وقال عطاء، والزهري، والثوري، وأصحاب الرأي: لا لعان. وقال الزهري، والثوري، وأصحاب الرأي: يحد لها.

стр. 1604

٢٠ - باب اللعان بين المحدودين في القذف م ٣٢٢٨ - واختلفوا في اللعان كان بين المحدودين في القذف. فقالت طائفة: لا لعان بينهما، هذا قول أصحاب الرأي. وقالت طائفة: بينهما اللعان على ظهار الآية، هذا قول مالك، والشافعي، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وروي ذلك عن الشعبى. وبه نقول، لظاهر قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية. ٢١ - باب اللعان على الأعميين، واللعان على، الخرساء م ٣٢٢٩ - كان الثوري، [٢/ ٨٤/ب] والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: إذا قذف الأعمى امرأته أنه يلاعنها. وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور. وبه نقول. غير أن مالكاً قال: إذا قال: وجدت معها الرجل يقع بها. م ٣٢٣٠ - واختلفوا في الرجل يقذف زوجته الخرساء، فقال أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي: لا حد ولا لعان. وقال الشافعي: "يقال له: إن لاعنت فرقنا بينك وبينها، وإن لم تلتعن فهي امرأتك، ولا يجبر على اللعان كان، وليس لأوليائها أن يطلبوا ذلك".

стр. 1605

قال أبو بكر: إنما قوله: "ليس لأولياءها أن يطلبوا ذلك"، فصحيح، وأما قوله: إن لاعنت فرقنا بينك وبينها، فلا يدل عليه حجة. (ح ١١٥٤) لأن النبي ﷺ قال: "لا سبيل لك عليه". بعد التعانهما. قال أبو بكر: م ٣٢٣١ - إن كان الزوج أخرس فعقل بالإشارة، والجواب، أو الكتاب، لاعن بالإشارة أو يحد، هكذا قال الشافعي، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: لا حد ولا لعان. م ٣٢٣٢ - قال الثوري، ومالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي في الصبي إذا قذف امرأته: لا يضرب ولا يلاعن. ولا أحفظ عن أحد خلاف قولهم. وبه نقول. ٢٢ - باب امتناع الزوج والمرأة من الالتعان قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية. قال أبو بكر: فكان اللازم على ظاهر الآية أن على كل من رمى محصنة ثمانين جلدة، زوجاً كان الرامي أو غيره، لا يسقط ذلك عنه إلا بأربعة شهداء يشهدون على تصديق ما قال كما قال الله.

стр. 1606

فلما رأى العجلاني امرأته بالزنا أنزل الله قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية، وأخرج الزوج من عموم الآية بأن أقام أيمانه الأربع مع الخامسة مقام الشهود الأربع، يدرأ بها عن نفسه الحد، كما يدرأ سائر الناس عن أنفسهم بالشهود الأربع حد القذف. ولو امتنع الزوج من الأيمان لوجب عليه القذف كما يجب على غير الزوج إذا لم يأت بأربعة شهداء، وإذا التعن الزوج [٢/ ٨٥/ألف] وجب حد الزنا على المرأة، إلا أن تدفع ذلك عن نفسها بالالتعان بقوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ والعذاب الذي تدرأ عن نفسها في هذا الموضع، هذا العذاب الذي ذكره الله وهو قوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. هذا خلاف قول من قال: إن الذي يجب عليها إذا لم تلتعن الحبس، مستغني بظاهر الكتاب عنه. م ٣٢٣٣ - وقد اختلف فيما يجب على المرأة إذا هي امتنعت عن الالتعان بعد التعان الزوج، فكان الشعبي، ومكحول، ومالك، والشافعي، وأبو عبيد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: تحد. وقالت طائفة: تحبس، كذلك قال الحسن، والأوزاعي، وأصحاب الرأي. واختلف فيه عن أحمد.

стр. 1607

٢٣ - باب وقت التفريق بين المتلاعنين م ٣٢٣٤ - واختلفوا في الرجل يلتعن ثلاث مرات، والمرأة كذلك، ففرق الحاكم بينهما فكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون: لا تكون فرقة. وقال محمد بن الحسن: إذا فرق الحاكم بينهما فقد أخطأ السنة، والفرقة جائزة، فإن التعن الرجل مرتين والمرأة مرتين، ففرق الحاكم بينهما فهو باطل. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول؛ لأن القول الثاني خلاف ظاهر كتاب الله . ٢٤ - باب وفاة الزوجين بعد القذف قبل أن يلتعن واحد منهما م ٣٢٣٥ - واختلفوا في الرجل يقذف زوجته، ثم يموت إحداهما قبل اللعان، فكان عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والزهري، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، والثوري، وأهل العراق، وأبو ثور، وأبو عبيد يقولون: يتوارثان. وزعم أبو عبيد أن للأمة على هذا القول [إجماعاً] (١). قال أبو بكر: وقد غلط، ليس فيه إجماع. قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: إذا قذفها، ثم ماتت المرأة [٢/ ٨٥/ب] قبل أن يتلاعنا، وقف، فإن أكذب نفسه جلد وورث، وإن جاء بالشهود ورث، وإن التعن لم يرث.

стр. 1608

وقال الشعبي، إن شاء أكذب نفسه، وورث، وإن شاء لاعن ولم يرث، وبه قال عكرمة. وقال جابر بن زيد: إذا مات أحد قبل الملاعنة، إن هي أقرت بما قال رجمت، وصار لها الميراث، وإن التعنت لم ترث، فإن لم تقر بواحدة منهما، تركت ولاميراث لها، ولا حد عليها. م ٣٢٣٦ - واختلفوا في الزوج يلتعن دون المرأة، ثم يموت أحد، فقال مالك وأهل المدينة، والنعمان، وأصحابه، وأبو عبيد: يتوارثان. وقال الشافعي: لا يتوارثان. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. م ٣٢٣٧ - واختلفوا في القاضي يبدأ بالمرأة قبل الزوج في اللعان، ثم يلتعن الزوج بعد تفريق الحاكم بينهما، ففي قول الشافعي: لا معنى لالتعان المرأة، وتقع الفرقة بينهما بالتعان الزوج وحده. وقال أبو ثور: الفرقة باطلة، وبه نقول. وقال أصحاب الرأي: هذا خطأ، والفرقة جائزة. ٢٥ - باب التفريق بين المتلاعنين (ح ١١٥٥) ثبت أن رسول الله قال للملاعن: "لا سبيل لك عليه". (ح ١١٥٦) وثبت عن أنه فرق المتلاعنين، وتفسيره في حديث ابن عمر قوله: "لا سبيل لك عليها".

стр. 1609

م ٣٢٣٨ - وجاءت الأخبار عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب بأن المتلاعنين لا يجتمعان أبداً، وبه قال الحسن البصري، وعطاء، والزهري، والنخعي، والحكم، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، ويعقوب. وفيه قول ثان: وهو أنه إذا أكذب نفسه جلد الحد، وكان خاطباً من الخطاب. هذا قول ابن المسيب، والنعمان قالا: إذا أكذب نفسه كانت تطليقة بائنة ويجلد الحد. وبه قال ابن الحسن. وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا أكذب نفسه جلد الحد، وترد إليه امرأته ما دامت في العدة، روي هذا القول عن سعيد بن جبير. ٢٦ - باب الوقت الذي [٢/ ٨٦/الف] يجوز فيه نفي الولد ومسائل سوى ذلك م ٣٢٣٩ - واختلفوا في الوقت الذي للزوج أن ينتفي فيه من الولد. فقالت طائفة: ينتفي الرجل من ولده متى شاء، هذا قول شريح، وعطاء. وقال الحسن: إذا أقر بولده، ثم أنكر، يتلاعنان، ما دامت أمه عنده. ويصير لها الولد، وكذلك قال قتادة. وقالت طائفة: إذا أقر به فليس له أن ينفيه هذا قول الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي.

стр. 1610

وبه قال أصحاب الرأي، وكذلك قال أبو ثور، وهو قول مالك، والثوري، والشافعي. ويلزمه عن الشافعي، والنعمان الولد إذا علم بولادة فلم ينفه، بأن يأتي الحاكم وهو يمكنه إثباته ونفيه. وفي قول يعقوب: الوقت عند النفاس، إذا أنفاه في النفاس لا عن، ولزم الولد أمه، وإذا نفاه بعد النفاس لاعن ولزم الولد أباه، وحكي ذلك عن محمد، والوقت عند في ذلك أربعون يوماً. قال أبو بكر: م ٣٢٤٥ - إذا علم الرجل بولادتها، فأنكره حين بلغه، كان ذلك له، ويلاعنها عليه، ثم يزول نسبه، وإذا أنكر بعد ذلك كان النسب له لازماً، ويلاعنها برميه إياها، وهذا آخر قول الشافعي، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور. وبه نقول لأن النبي- ﷺ حكم بالولد للفراش، فالولد ثابت النسب للفراش، فإن نفى الزوج الولد أول ما أمكنه أن ينفيه، فبإجماع نفى عنه الولد مع السنة الثانية، وكل مختلف فيه من هذه المسألة، فمردود (١) إلى قول: (ح ١١٥٧) النبي- ﷺ : "الولد للفراش". م ٣٢٤١ - واختلفوا في الرجل يلاعن زوجته، وينفي الولد عنه، ثم يموت الولد، ويخلف مالاً، فيدعيه الزوج بعد ذلك. فقالت طائفة: يثبت نسبه ويرثه، هذا قول الشافعي، وأبي ثور. وقال الثوري: لا يجوز ذلك؛ لأنه إنما ادعى مالاً، وإذا ادعاه وهو حي ضرب والحق به.

стр. 1611

وقال أصحاب الرأي، يضرب الحد ولا يثبت نسب الولد منه، ولا يرث شيئاً من ميراثه، وإن كان الولد ترك ذكراً أو أنثى [٢/ ٨٦/ب] يثبت نسبه من المدعي، وضرب الحد، وورث الأب منه؛ لأنه قد نفى ولداً يثبت نسبه من المدعي. م ٣٢٤٢ - وكان الشافعي، وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: إذا قال الرجل لصبي مع امرأته: لم تلديه، لم يلحق نسبه إلى أن يثبت بينه أنها ولدته، والبينة في مذهب الشافعي، وأبي ثور، أربع نسوة يشهدن (١) على ولادتها. وعند أصحاب الرأي: إذا شهدت امرأة واحدة ثبت نسبة منها بشهادتها (٢). وقال الكوفي: فإن شهدت المرأة فنفاه حين شهدت المرأة، فعليه اللعان كان ويلزم الولد أمه، فان أقر الزوج أنها ولدته وهي زوجته في وقت يمكن أن يكون الولد منه، لزمه الولد لقول النبي ﷺ : "الولد للفراش" ولا يقبل قوله: "ليس مني"، ولو اجمعا على ذلك لم يقبل منهما، لأن للولد حقاً في نفسه. م ٣٢٤٣ - واختلفوا في المرأة تلد ولدين في بطن، فيقر الزوج بأحدهما وينفي الآخر. فإن الشافعي، وأبو ثور، وابن القاسم صاحب مالك يقولون: وإذا أقر بأحد لزمه الآخر، بأيهما أقر بالأول أو بالآخر. وقال أصحاب الرأي: وإذا انتفى من الأول وأقر بالآخر حد، ولم

стр. 1612

يلتعن، والزم الولدان جميعاً، وإن أقر بالأول ونفى الآخر، فإنه يلاعن ويلزمه الولدان جميعاً. م ٣٢٤٤ - وقال النخعي: في رجل له ثلاثة أولاد، فأقر بالأول، ونفى الثاني، وأقر بالثالث قال: هو كما قال. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي، والكوفي: إذا أقر بأحد الثلاثة لزمه الثلاث جميعاً. وبه نقول. م ٣٢٤٥ - وكان الشافعي يقول: إذا قذف الرجل امرأته فارتدت عن الإِسلام، وطلبت حقها، لاعن أو حد، وكذلك لو كان هو المرتد. وقال أبو ثور: إن ارتدت فلا حد عليه ولا لعان، لأن النكاح قد انفسخ. وقال أصحاب الرأي: لا حد بينهما ولا لعان. م ٣٢٤٦ - وإذا قذف الرجل امرأته فقامت عليه بينة أنه كذب نفسه، حد أن طلبت ذلك، هذا قول الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: عليه الحد، ولا لعان بينهما. م ٣٢٤٧ - وإذا قذف الرجل امرأته وهي أمه فاعتقت، أو قذفها وهي ذمية فأسلمت، فلا حد عليه ولا لعان في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأى. غير أن الشافعي قال: إن شاء لاعن [٢/ ٨٧/ألف] ليدرأ عن نفسه التعزير. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٣٢٤٨ - واختلفوا في الرجل يقذف امرأته برجل بعينه سماه فقال أبو ثور: إذا جاء يطالبان، حد للرجل ولاعن زوجته، فإن أبى حد لها أيضاً.

стр. 1613

وحكي هذا القول عن ربيعة، ومالك. وقال الشافعي: لا يحد الرجل الذي رماه بها، إذا ذكر الرجل في اللعان كان وذكر أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إذا حد الرجل فلا لعان بينه وبينها. قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح. م ٣٢٤٩ - وإذا قذف الرجل زوجته بالزنا وشهد شاهدان على إقرارها بالزنا وهي تحجد، فلا حد عليها ولا عليه، ولا لعان، كذلك قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٢٥٠ - وإذا قذفها وقال: هي أمة، فالقول قوله مع يمينه، وعليها أن تقيم البينة، ولا حد عليه ويلاعن، وإن لم يفعل عزر، هذا قول الشافعي. وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي، غير أن أصحاب الرأي لا يرون بين الحر والأمة لعاناً. م ٣٢٥١ - وإن عرف أنها حرة فعلى الزوج اللعان، ولا يصدق في قولهم جميعاً. ويستحلف في قول الشافعي، وأبي ثور إذا ادعى عليه القذف. وقال أصحاب الرأي: لا يمين عليه. قال أبو بكر: يستحلف: (ح ١١٥٨) لقول النبي- ﷺ : واليمين على المدعي عليه. ٢٧ - باب الشهادة في اللعان م ٣٢٥٢ - واختلفوا في الزوج وثلاثة معه يشهدون على الزوجة بالزنا.

стр. 1614

فقالت طائفة: يلاعن الزوج ويحد الثلاثة، روي ذلك عن ابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والزهري، والنخعي، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان: قاله الحسن البصري، والشعبي، والأوزاعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: وهو أن يقام عليها الحد. م ٣٢٥٣ - واختلفوا في الرجل يقذف امرأته بالزنا، ثم جاء بأربعة، فشهد كل واحد منهم وحده على حدة على الزنا، ففي قول الشافعي، وأبي ثور: يسقط عن الرجل الحد، وتحد المرأة. وقال أصحاب الرأي: على الزوج العان ويضرب كل واحدة منهم الحد. قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. وقد جاء هذا بأربعة شهداء، فالحد واجب على المرأة بظاهر الكتاب. قال أبو بكر: م ٣٢٥٤ - وإذا شهد شاهدان على الزوج بالقذف [٢/ ٨٧/ب] حتى يعدلا، فيحد أو يلتعن، كذلك قال الشافعي، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: يأمر الحاكم بلزومه حتى يسأل عن الشاهدين ويعجل، فإن عدلا، حكم عليه، وإن لم يعدلا استحلفه وخلى سبيله.

стр. 1615

م ٣٢٥٥ - وإذا شهد رجل وامرأتان على رجل بالقذف، لم تجز شهادتهم في قول الشافعي، وأبي ثور وأصحاب الرأي. م ٣٢٥٦ - وإذا شهد شاهد أنه قذف امرأته بالزنا يوم الخميس، وشهد آخر أن الزوج أقر أنه قذفها بالزنا يوم الجمعة وهو يجحد، فلا حد ولا لعان، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وكذلك نقول. م ٣٢٥٧ - وإذا شهد شاهد على يوم الخميس أنه قال: يا زانية، وشهد آخر على يوم الجمعة أنه قال: يا زانية، فعليه قول النعمان اللعان، وفي قول يعقوب، ومحمد: لا حد عليه ولا لعان. م ٣٢٥٨ - وإذا شهد شاهد أنه قذفها بالعربية، وشهد أخر أنه قذفها بالفارسية، كنت شهادتهما باطلة في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
следующие страницы →