وقال أصحاب الرأي، يضرب الحد ولا يثبت نسب الولد منه، ولا يرث شيئاً من ميراثه، وإن كان الولد ترك ذكراً أو أنثى [٢/ ٨٦/ب] يثبت نسبه من المدعي، وضرب الحد، وورث الأب منه؛ لأنه قد نفى ولداً يثبت نسبه من المدعي.
م ٣٢٤٢ - وكان الشافعي، وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: إذا قال الرجل لصبي مع امرأته: لم تلديه، لم يلحق نسبه إلى أن يثبت بينه أنها ولدته، والبينة في مذهب الشافعي، وأبي ثور، أربع نسوة يشهدن (١) على ولادتها.
وعند أصحاب الرأي: إذا شهدت امرأة واحدة ثبت نسبة منها بشهادتها (٢).
وقال الكوفي: فإن شهدت المرأة فنفاه حين شهدت المرأة، فعليه اللعان كان ويلزم الولد أمه، فان أقر الزوج أنها ولدته وهي زوجته في وقت يمكن أن يكون الولد منه، لزمه الولد لقول النبي ﷺ : "الولد للفراش" ولا يقبل قوله: "ليس مني"، ولو اجمعا على ذلك لم يقبل منهما، لأن للولد حقاً في نفسه.
م ٣٢٤٣ - واختلفوا في المرأة تلد ولدين في بطن، فيقر الزوج بأحدهما وينفي الآخر.
فإن الشافعي، وأبو ثور، وابن القاسم صاحب مالك يقولون: وإذا أقر بأحد لزمه الآخر، بأيهما أقر بالأول أو بالآخر.
وقال أصحاب الرأي: وإذا انتفى من الأول وأقر بالآخر حد، ولم
стр. 1612
يلتعن، والزم الولدان جميعاً، وإن أقر بالأول ونفى الآخر، فإنه يلاعن ويلزمه الولدان جميعاً.
م ٣٢٤٤ - وقال النخعي: في رجل له ثلاثة أولاد، فأقر بالأول، ونفى الثاني، وأقر بالثالث قال: هو كما قال.
قال أبو بكر: وفي قول الشافعي، والكوفي: إذا أقر بأحد الثلاثة لزمه الثلاث جميعاً.
وبه نقول.
م ٣٢٤٥ - وكان الشافعي يقول: إذا قذف الرجل امرأته فارتدت عن الإِسلام، وطلبت حقها، لاعن أو حد، وكذلك لو كان هو المرتد.
وقال أبو ثور: إن ارتدت فلا حد عليه ولا لعان، لأن النكاح قد انفسخ.
وقال أصحاب الرأي: لا حد بينهما ولا لعان.
م ٣٢٤٦ - وإذا قذف الرجل امرأته فقامت عليه بينة أنه كذب نفسه، حد أن طلبت ذلك، هذا قول الشافعي، وأبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: عليه الحد، ولا لعان بينهما.
م ٣٢٤٧ - وإذا قذف الرجل امرأته وهي أمه فاعتقت، أو قذفها وهي ذمية فأسلمت، فلا حد عليه ولا لعان في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأى.
غير أن الشافعي قال: إن شاء لاعن [٢/ ٨٧/ألف] ليدرأ عن نفسه التعزير.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٣٢٤٨ - واختلفوا في الرجل يقذف امرأته برجل بعينه سماه فقال أبو ثور: إذا جاء يطالبان، حد للرجل ولاعن زوجته، فإن أبى حد لها أيضاً.
стр. 1613
وحكي هذا القول عن ربيعة، ومالك.
وقال الشافعي: لا يحد الرجل الذي رماه بها، إذا ذكر الرجل في اللعان كان وذكر أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إذا حد الرجل فلا لعان بينه وبينها.
قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح.
م ٣٢٤٩ - وإذا قذف الرجل زوجته بالزنا وشهد شاهدان على إقرارها بالزنا وهي تحجد، فلا حد عليها ولا عليه، ولا لعان، كذلك قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٢٥٠ - وإذا قذفها وقال: هي أمة، فالقول قوله مع يمينه، وعليها أن تقيم البينة، ولا حد عليه ويلاعن، وإن لم يفعل عزر، هذا قول الشافعي.
وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي، غير أن أصحاب الرأي لا يرون بين الحر والأمة لعاناً.
م ٣٢٥١ - وإن عرف أنها حرة فعلى الزوج اللعان، ولا يصدق في قولهم جميعاً.
ويستحلف في قول الشافعي، وأبي ثور إذا ادعى عليه القذف.
وقال أصحاب الرأي: لا يمين عليه.
قال أبو بكر: يستحلف:
(ح ١١٥٨) لقول النبي- ﷺ : واليمين على المدعي عليه.
٢٧ - باب الشهادة في اللعان
م ٣٢٥٢ - واختلفوا في الزوج وثلاثة معه يشهدون على الزوجة بالزنا.
стр. 1614
فقالت طائفة: يلاعن الزوج ويحد الثلاثة، روي ذلك عن ابن عباس.
وبه قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والزهري، والنخعي، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وفيه قول ثان: قاله الحسن البصري، والشعبي، والأوزاعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: وهو أن يقام عليها الحد.
م ٣٢٥٣ - واختلفوا في الرجل يقذف امرأته بالزنا، ثم جاء بأربعة، فشهد كل واحد منهم وحده على حدة على الزنا، ففي قول الشافعي، وأبي ثور: يسقط عن الرجل الحد، وتحد المرأة.
وقال أصحاب الرأي: على الزوج العان ويضرب كل واحدة منهم الحد.
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية.
وقد جاء هذا بأربعة شهداء، فالحد واجب على المرأة بظاهر الكتاب.
قال أبو بكر:
م ٣٢٥٤ - وإذا شهد شاهدان على الزوج بالقذف [٢/ ٨٧/ب] حتى يعدلا، فيحد أو يلتعن، كذلك قال الشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: يأمر الحاكم بلزومه حتى يسأل عن الشاهدين ويعجل، فإن عدلا، حكم عليه، وإن لم يعدلا استحلفه وخلى سبيله.
стр. 1615
م ٣٢٥٥ - وإذا شهد رجل وامرأتان على رجل بالقذف، لم تجز شهادتهم في قول الشافعي، وأبي ثور وأصحاب الرأي.
م ٣٢٥٦ - وإذا شهد شاهد أنه قذف امرأته بالزنا يوم الخميس، وشهد آخر أن الزوج أقر أنه قذفها بالزنا يوم الجمعة وهو يجحد، فلا حد ولا لعان، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وكذلك نقول.
م ٣٢٥٧ - وإذا شهد شاهد على يوم الخميس أنه قال: يا زانية، وشهد آخر على يوم الجمعة أنه قال: يا زانية، فعليه قول النعمان اللعان، وفي قول يعقوب، ومحمد: لا حد عليه ولا لعان.
م ٣٢٥٨ - وإذا شهد شاهد أنه قذفها بالعربية، وشهد أخر أنه قذفها بالفارسية، كنت شهادتهما باطلة في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 1616
٥٨ - كتاب العدد
قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر:
قال الله جل ذكره: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الآية.
(ح ١١٥٩) وثبت أن رسول الله ﷺ قال لفريعة بنت مالك بن سنان، وكانت متوفى عنها: "امكثي في بيتك حق يبلغ الكتاب أجله".
م ٣٢٥٩ - وأجمع أهل العلم على أن عدة المرأة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها، أربعة أشهر وعشراً مدخولاً بها، أو مدخول بها، صغيرة لم تبلغ أوكبيرة قد بلغت.
م ٣٢٦٠ - واختلفوا في إجماعهم على أن عدة المتوفي عنها زوجها على ما ذكرناه في مقام المتوفى عنها زوجها في مسكنها حتى تنقضي عدتها، وخروجها منه.
فقالت طائفة: عليها أن تثبت في منزلها حتى تنقضي عدتها، هذا قول الليث بن سعد، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، والنعمان وأصحابه.
وقد روينا أخباراً عن عثمان بن عفان، وابن مسعود، وابن عمر، وأم سلمة تدل على ما قاله هؤلاء.
стр. 1617
وقالت طائفة: تعتد حيث شاءت، هذا قول عطاء، وجابر بن زيد، والحسن.
وروينا [٢/ ٨٨/ألف] هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وجابر، وعائشة أم المؤمنين.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول للخبر الذي ذكرته عن الفريعة.
١ - باب خروج العتدة عن بيتها للحج والعمرة
م ٣٢٦١ - واختلفوا في خروج المعتدة للحج والعمرة.
فمنع من ذلك عمر بن الخطاب، روي ذلك عن عثمان بن عفان.
وبه قال ابن المسيب، والقاسم بن محمد، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأبو عبيد، وحكاه أبو عبيد عن الثوري.
وقال مالك: ترد ما لم تحرم.
وقالت طائفة: لها أن تحج في عدتها، هذا قول عطاء، وطاووس.
وروي ذلك عن عائشة، وابن عباس.
وقال الحسن البصري، وأحمد، وإسحاق: تحج المرأة في عدتها من الطلاق.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
стр. 1618
٢ - باب المتوفى عنها زوجها يأتيها الخبر من غير بيت زوجها
م ٣٢٦٢ - واختلفوا في المرأة يأتيها نعي زوجها وهي في غير بيت زوجها.
فأمرها بالرجوع إلى مسكنه وقراره، مالك بن أنس، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
وقال ابن المسيب، والنخعي: إذا أتاها نعي زوجها وهي في مكان، لم تبرح منه حتى تنقضي العدة.
وقال أصحاب الرأي: إذا طلقها زوجها وهي في بيت أهلها، كان عليها أن ترجع إلى منزل زوجها حتى تعتد فيه.
قال أبو بكر: قول مالك صحيح، إلا أن يكون نقلها الزوج إلى مكان، فتلزم ذلك المكان.
٣ - باب التغليظ في خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها
م ٣٢٦٣ - واختلفوا في خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها.
فمنعت من ذلك طائفة: وممن رأى ألا تخرج عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وعائشة.
وكان ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، يرون أن تعتد في بيت زوجها حيث طلقت.
стр. 1619
وذكر أبو عبيد أن هذا قول سفيان الثوري، ومالك، وأصحاب الرأي.
قال أبو [٢/ ٨/ب] بكر: وبه نقول.
وفيه قول ثالث: وهو أنها تعتد حيث شاءت، كذلك قال ابن عباس، وجابر بن عبد الله، والحسن البصري، وعطاء، وطاووس، وعكرمة.
وقال أحمد، وإسحاق: تخرج المطلقة ثلاثاً على حديث فاطمة ولا سكنى لها ولا نفقة.
قال أبو بكر: وإنما اختلف الناس في خروج التي طلقت ثلاثاً، أو مطلقة لا رجعة للزوج عليها، وأما من له عليها رجعة، فإنها في معاني الأزواج.
م ٣٢٦٤ - وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يمنع هذه من الخروج من بيتها حتى تنقضي عدتها.
ويحتجون في ذلك بقوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية.
٤ - باب جماع أبواب النفقات لذوات العدد من الطلاق والوفا وغير ذلك
م ٣٢٦٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن للمطلقة التي يملك زوجها السكنى والنفقة، إذ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها.
стр. 1620
م ٣٢٦٦ - واختلفوا في وجوب السكنى، والنفقة للمطلقة ثلاثاً، إذا لم تكن حبلى.
قالت طائفة: لا سكنى ولا نفقة، هذا قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وروى ذلك عن ابن عباس.
وبه قال عكرمة، والحسن، والشعبي.
وقال عطاء، والزهري: لا نفقة لها.
وقالت طائفة: لها السكنى والنفقة، حاملاً كانت أو غير حامل، هكذا قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي.
وروي هذا القول عن عمر، وعبد الله، وبه قال شريح.
وفيه قول ثالث: وهو أن لها السكنى ولا نفقة لها، هذا قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي، وسليمان بن يسار، ومالك بن أنس، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن المهدي، والشافعي، وأبي عبيد.
قال أبو بكر: وبه نقول.
لأن ذلك يجب لها بظاهر قوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ الآية، فعم الله بالسكنى للمطلقات، فذلك واجب لهن، وقد اختلفوا في النفقة.
(ح ١١٦٠) وقد ثبت أن النبي- ﷺ قال لفاطمة بنت قيس: "ليس لك عليه نفقة".
стр. 1621
والسكنى يجب بظاهر الكتاب للمطلقة ثلاثاً، والنفقة غير واجبة لحديث رسول الله- ﷺ [٢/ ٨٩/ألف].
٥ - باب نفقة المطلقة الحامل والمتوفى عنها
م ٣٢٦٧ - أجمع أهل العلم على أن نفقة المطلقة ثلالاً وهي حامل، واجب لقوله
جل ذكره: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الآية.
م ٣٢٦٨ - واختلفوا في وجوب نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها.
فقالت طائفة: لا نفقة لها، كذلك قال جابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن المسيب، وعطاء، والحسن، وعكرمة وعبد الملك بن يعلى، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
وحكى أبو يوسف ذلك عن أصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن لها النفقة من جميع المال، روينا هذا القول عن علي، وعبد الله.
وبه قال ابن عمر، وشريح، وابن سيرين، والشعبي، وأبو العالية، والنخعي، وخلاس بن عمرو، وحماد بن أبي سليمان، وأيوب السختياني، وسفيان الثوري، وأبو عبيد.
стр. 1622
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأنهم أجمعوا على أن نفقة كل من كان يجبر على نفقته وهو حي، مثل أولاده الأطفال، وزوجاته، ووالديه، يسقط عنه، فكذلك يسقط عنه نفقة الحامل من أزواجه.
٦ - باب أقصى مدة الحمل الموجود في النساء
م ٣٢٦٩ - واختلفوا في أقصى مدة الحمل، فروينا عن عائشة أنها قالت: سنتين، وروينا عن الضحاك بن مزاحم، وهرم بن حيان أن كل واحد منهما أقام في بطن أمه سنتين.
وبه قال سفيان الثوري.
وفيه قول ثان: وهو أن ذلك يكون ثلاث سنين, قال الليث بن سعد: حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين.
وفيه قول ثالث: وهو أن أقصى مدته تكون أربع سنين، هكذا قال الشافعي، وهو المشهور من قول مالك عند أصحابه، وقد قيل أنه رجع عنه.
وفيه قول رابع: وهو أن ذلك يكون خمس سنين، روينا ذلك عن عباد بن العوام.
وفيه قول خامس: قاله الزهري، قال: المرأة قال تحمل ست سنين، وسبع سنين.
وقال أبو عبيد: ليس لأقصاه وقت [٢/ ٨٩/ب] يوقف عليه.
م ٣٢٧٠ - وأجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار من أهل المدينة والكوفة وسائر علماء الأمصار من أصحاب الحديث، وأهل الرأي
стр. 1623
على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد نكاحها، أن الولد لا يلحق به، وإن جاءت به لستة أشهر من يوم عقد نكاحها، فالولد له.
٧ - باب النفقة على المطلقة ثلاثاً تدعي الحمل
م ٣٢٧١ - واختلفوا في المرأة الطلقة ثلاثاً تدعي أنها حامل.
فقالت طائفة: إذا ظهر الحمل أنفق عليها حتى تضع حملها، هذا قول الزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، ومالك.
وقال الشافعي: فيها قولان.
أحدهما: كقول هؤلاء.
والقول الثاني: أنها إذا ولدت قضى لها نفقة الحمل كله.
قال أبو بكر: وإن اختلفت هي والزوج في الحمل، أرسل الحاكم إليها نسوة أربع ينظرن إليها، فإن أفلن أنها حامل أنفق عليها حتى تضع حملها.
م ٣٢٧٢ - فإن أنفق عليها وهو يحسب أن بها حملاً، ثم لم تكن كذلك، فقد اختلف فيه، فكان الزهري، ويحيى الأنصاري يقولان: لا رجوع له عليها.
وقال ربيعة، ومالك، وأبو عبيد: النفقة دين عليها.
قال أبو بكر: وبه نقول، إنما أعطيت ذلك على أنها مستحقه،
стр. 1624
٨ - باب نفقة المختلعة الحامل
م ٣٢٧٣ - واختلفوا في نفقة المختلعة الحامل، فكان ابن المسيب، والشعبي، وأبو العالية، وطاووس، والقاسم بن محمد، والزهري، وعمرو بن دينار، وخلاس بن عمرو، وحماد بن أبي سليمان، وعمرو
بن شعيب، ومالك، والشافعي، وأبو عبيد يقولون: لها النفقة.
وحكي عن الحسن، وعطاء، أنهما قالا: لا نفقة لها.
٩ - باب نفقة المختلعة التي ليست بحامل
م ٣٢٧٤ - واختلفوا في وجوب النفقة والسكنى للمختلعة، فكان الشعبي، وأبو العالية، والنخعى، وأصحاب الرأي يقولون: للمختلعة السكنى والنفقة ما دامت [٢/ ٩٠/ألف] في العدة.
وقال أبو ثور: لا سكنى لها ولا نفقة.
وكان الشعبي، والزهري، وقتادة يقولون: لا نفقة لها.
وفيه قول ثالث: وهو أن لها السكنى ولا نفقة لها، هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي عبيد.
وفيه قول رابع: وهو أن لا نفقة لها، إلا أن تشترط ذلك على زوجها، روي هذا القول عن الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان.
стр. 1625
١٠ - باب النفقة لأم الولد الحامل يموت عنها المولي
م ٣٢٧٥ - كان الحسن البصري يقول: في أم الولد إذا مات عنها سيدها وهي حامل، إن ولدته حياً فنفقتها من نصيبه، وإن ولدته ميتاً فمن جميع المال.
وكان عبد الملك بن يعلى لا يرى لها نفقة، وهو قول أصحاب الرأي، كما ذكر أبو عبيد، وهذا قول مالك، والشافعي.
وقال أبو عبيد: لها النفقة من جميع المال.
١١ - باب النفقة للملاعنة
م ٣٢٧٦ - واختلفوا في فيما يجب (١) للملاعنة من النفقة والسكنى، فقال أبو ثور: لا نفقة لها ولا سكنى، وبه قال أحمد، وأبو عبيد.
قال أبو بكر: وبه نقول.
(ح ١١٦١) لحديث ابن عباس بأن رسول ﷺ قضى أن لا بيت لها ولا قوت.
وقال الزهري، ومالك، والشافعي: لها السكنى ولا نفقة لها.
وفيه قول ثالث: وهو أن لها السكنى والنفقة هذا قول حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي كذلك قالوا، إذا لاعنها بغير ولد.
стр. 1626
١٢ - باب جماع أبواب العدد في الطلاق والوفاة
قال الله جل ذكره: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الآية.
م ٣٢٧٧ - وأجمع أهل العلم على أن أجل كل حامل مطلقة يملك الزوج رجعتها، أو لا يملك، حرة كانت أو أمة، أو مدبرة، أو مكاتبة، أن تضع حملها.
م ٣٢٧٨ - واختلفوا في أجل الحامل المتوفى عنها، فقال أكثر أهل العلم: أجلها أن تضع حملها، ولو وضعت بعد وفاة زوجها يوم أو ساعة، هذا قول عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن المسيب، [٢/ ٩٠/ب] والزهري، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، والحارث العكلي، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول، لظاهر الآية.
(ح ١١٦٢) ولإذن النبي- ﷺ لسبيعة النكاح، وإنما ولدت بعد وفاة زوجها بليال.
وفيه قول ثان: وهو أن انقضاء عدتها آخر الأجلين، روي ذلك عن علي، وابن عباس.
وكرهت طائفة للنفساء أن تنكح ما دامت في الدم، كره ذلك الحسن البصري، والشعبي، وحماد.
стр. 1627
وأباح سائر أهل العلم النكاح وهي في دمها.
قال أبو بكر: وبه نقول.
١٣ - باب وقت انقضاء عدة من في بطنها ولدان
م ٣٢٧٩ - اختلف أهل العلم في الحامل المطلقة التي في بطنها ولدان، فروينا عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، أنهما قالا: تنقضي عدتها بالولد الأخير، وبه قال ابن المسيب، وعطاء، والشعبي، وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة، ومالك، والشافعي، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال عكرمة، وأبو قلابة: إذا وضعت الأول فقد حلت.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، ولا يكون النفاس إلا من آخر الأولاد.
قال أبو بكر:
م ٢٢٨٠ - فإن طلق طلقة يملك رجعتها وخرج بعض الولد، فله أن يرجعها حين يبرز الولد، لأنها في هذه الحال غير واضعة حملها، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
١٤ - باب انقضاء العدة بالسقط تسقطه المرأة
م ٣٢٨١ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط تسقطه إذا علم أنه ولد.
стр. 1628
وممن حف ذلك عنه الحسن، وابن سيرين، وشريح، والشعبي، والنخعي، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
١٥ - باب انقضاء عدة التي تطلق عند كل حيضة تطليقة
م ٣٢٨٢ - واختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته مدخولاً بها في كل قرء تطليقة.
فقالت طائفة: عدتها من الطلاق الأول، هذا [٢/ ٩١/ألف] قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي، وأبي قلابة، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وحكي عن خلاس بن عمرو أنه قال: تعتد من الطلاق الآخر ثلاث حيض.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
١٦ - باب الطلاق يكون بعده الرجعة ثم الطلاق
قال الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إلى قوله ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ الآية.
روينا عن الحسن أنه قال: كان الرجل يطلق المرأة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، يضارها، فنهاهم الله عن ذلك.
стр. 1629
م ٣٢٨٣ - واختلفوا فيما يجب على زوجة من فعل بها ذلك ضراراً، وغير ضرار، ومتى تنقضي عدتها إذا طلقها ثم راجعها؟ فقال أكثرهم: عدتها الطلاق الآخر، وممن حفظنا ذلك عنه أبو قلابة،
وحماد بن أبي سليمان.
وقال الثوري: اجتمع الفقهاء عندنا على ذلك، هذا قول طاؤوس، والزهري، وعمرو بن دينار، ومالك، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: فيها قولان.
أحدهما: إنها تعتد من الطلاق الآخر.
والثاني: أن العدة من الطلاق الأول، وبه قال المزني (١).
وفيه قول ثان: وهو أنه إذا طلقها فاعتدت بعض عدتها، ثم راجعها في عدتها، فطلقها ولم يمسها، أن تعتد باقي عدتها، هذا قول عطاء، ثم تلا: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية.
قال أبو بكر: وقد سمعت بعض من لا يعتد بقوله.
والقول الأول أولى القولين. والله أعلم.
١٧ - باب عدة المغيبة يأتيها وفاة زوجها أو طلاقه
م ٣٢٨٤ - واختلفوا في المرأة يبلغها وفاة زوجها أو طلاقه، فقالت طائفة: العدة في الطلاق والوفاة من يوم يموت أو يطلق، هذا قول ابن عمر، وابن
стр. 1630
مسعود، وابن عباس. وبه قال مسروق، وعطاء، وجابر، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبو قلابة، وعكرمة، وطاووس، وسليمان بن يسار، وإبراهيم النخعي، وأبو العالية، ونافع، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب [٢/ ٩١/ب] الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن عليها من يوم يبلغها الخبر، روي هذا (١) القول عن علي بن أبي طالب.
وبه قال الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، وخلاس بن عمرو.
في فيه قول ثالث: وهو فإن عدتها إن أقامت بينة فمن يوم مات أو طلق، وإن لم تقم بينة فمن يوم يأتيها الخبر، هذا قول ابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
وقد أجمعوا على أنها لو كانت حاملاً لا لعلم بوفاة الزوج أو طلاقه فوضعت حملها، أن عدتها منقضية.
ولا فرق بين هذه، وبين المسألة المختلف فيها.
١٨ - باب عدة التى رفعتها حيضها
م ٣٢٨٦ - واختلفوا في المرأة تطلق فتحيض حيضة أو حيضتين، ثم ترتفع حيضتها، فقالت طائفة: تنتطر تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر، ثم قد حلت، هذا قول عمر بن الخطاب، وروى ذلك عن الحسن وبه قال مالك.
стр. 1631
والشافعي كذلك قال إذ هو بالعراق وقال: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار، لا ينكر منهم منكر علمناه.
وقال بمصر: وعدة التي تحيض الحيض إن تباعد كأنها تحيض في كل سنة أو سنتين، فعدتها الحيض.
وقالت طائفة: أقرؤها ما كانت حتى تبلغ سن الموئسات من المحيض، هذا قول جابر بن زيد، والحسن، وعطاء، والشعبي، والزهري، وطاووس، والنخعي، وأبي الزناد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبي عبيد، وحكاه عن أهل العراق.
وقد روينا عن عكرمة قولاً ثالثاً: وهو أنها إذا كانت تحيض حيضاً مختلفاً فإذا ريبة، عدتها ثلاثة أشهر.
وقد روينا عن ابن المسيب قولاً رابعاً: وهو أنها إذا كانت تحيض في الأشهر مرة، فعدتها سنة.
١٩ - باب عدد اللواتي يعتددن بالشهور ثم تحيض في بعضها
م ٣٢٨٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الصبية، أو البالغ المطلقة التي لم تحض، إن حاضت قبل انقضاء الشهور الثلاثة بيوم، أو أقل من يوم، أن عليها استئناف العدة بالحيض. وممن حفظنا ذلك عنه سعيد بن المسيب، والزهري، ومالك، وأهل المدينة، والشعبي، والنخعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي من أهل الكوفة، والحسن البصري، وقتادة ومن تبعهما [٢/ ٩٢/ألف] من
أهل البصرة، ومجاهد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
стр. 1632
قال أبو بكر:
م ٣٢٨٨ - وكذلك لو كانت من أهل الحيض، فحاضت حيضة، أو حيضتين، ثم صارت من الموئسات، استأنفت الشهور.
٢٠ - باب عدة المستحاضة التي يستمر بها الدم
م ٣٢٨٩ - اختلف أهل العلم في عدة المستحاضة، فقالت طائفة: تعتد بالإقراء، كذلك قال الحسن البصري، والزهري، والنخعي، والثوري.
وقال عكرمة، وقتادة: عدتها ثلاثة أشهر، وبه قال الشافعي.
وفيه قول ثالث: وهو أن عدتها ستة، هذا قول ابن المسيب، ومالك.
وبه قول رابع: وهو أنها إن كانت أقرؤها مستقيمة، فاقراؤها، فإذا اختلط عليها فعدتها ستة، هذا قول أحمد، وإسحاق.
وفيه قول خامس: وهو أن عدتها الأقراء إذا كانت أيامها معلومة، فإن كانت أيامها مجهولة فعدتها ثلاثة أشهر، هذا قول أبي عبيد.
قال أبو بكر: إن كانت عاملة بأقرائها، فعدتها الأقراء لا شك فيه، وإن كانت غير عالمة بأيامها، وعلمة أنها كانت تحيض في كل شهر حيضة، فعدتها تنقضي حين تمضي ثلاثة أشهر، وإن شكت في شيء من ذلك، تربصت حتى تستقين أن الأقراء الثلاث قد انقضت، ثم تحل للأزواج.
стр. 1633
٢١ - باب المطلقة النفساء
م ٣٢٩٠ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ممن يقول: إن الأقراء الأطهار، ومن يقول: إن الأقراء الحيض، أن المطلقة وهي نفساء لا تعتد بدم النفاس حتى تستأنف ثلاثة قروء، روي هذا القول عن زيد ابن ثابت، والحسن، وعطاء، وسليمان بن يسار، والزهري.
وبه قال أبو عبيد، وذكر أنه قول أهل الحجاز، والعراق جميعاً.
قال: لأن النفاس ليس من القروء، ولا يلزمه اسمها.
٢٢ - باب المطلقة طلاقاً يملك الزوج الرجعة، يموت قبل انقضاء عدتها
م ٣٢٩١ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من طلق زوجته طلاقاً يملك رجعتها، ثم توفي قبل انقضاء العدة، أن عليها عدة الوفاء وترثه.
م ٣٢٩٢ - واختلفوا في عدة المطلق ثلاثاً المرض.
فقالت طائفة: تعتد عدة الطلاق، هذا قول مالك، والشافعي، ويعقوب، [٢/ ٩٢/ب] وأبي عبيد، وأبي ثور.
قال أبو بكر: وبه نقول، لأن الله جعل عدة المطلقات الأقراء وأقل [ما] أجمعوا على أن المطلقة بثلاث (١) لو ماتت لم يرثها المطلق، وذلك لأنها غير زوجة، وإذا كانت غير زوجة له، فهو غير زوج لها.
стр. 1634
وفيه قول ثان: وهو أنها تعتد بأقصى العدتين، إن كان أربعة أشهر وعشرة أكثر من ثلاث حيض، أتممت أربعة أشهر وعشراً، وإن كانت ثلاث حيض أكثر، اعتدت ثلاث حيض، هذا قول سفيان
الثوري.
وقال النعمان، ومحمد: عليها أربعة [[أشهر]] وعشراً، تستكمل في ذلك ثلاث حيض.
٢٣ - باب وقوف الرجل عن زوجته أن يطأها لموت ولدها من غيره
م ٣٢٩٣ - روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال في رجل يتزوج المرأة، لها ولد من غيره، فيموت بعضهم، يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة.
وروي معنى ذلك عن عمر بن الخطاب، والمصعب بن جثامة، والحسن، والحسين بن علي، والحسن البصري، والنخعي، وعمارة بن عمير، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد.
قال أبو بكر: وبه نقول.
٢٤ - باب العشر التي في الوفاة مع الأربعة الأشهر
قال الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الآية.
стр. 1635
م ٣٢٩٤ - واختلف أهل العلم في العشر، فقال مالك: هو على الليل والنهار، وبه قال الشافعي، وأبو عبيد، وحكاه عن أهل العراق.
وقال الأوزاعي: هو على الليل.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٢٥ - باب عدة المختلعة
م ٣٢٩٥ - اختلف أهل العلم في عدة المختلعة، فقال عثمان بن عفان، وابن عمر: عدتها حيضة، وبه قال أبان بن عثمان، وإسحاق بن راهويه.
وفيه قول ثان: وهو أن عدتها عدة الطلقة، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب.
وبه قال ابن المسيب، وسليمان بن يسار، والحسن، والشعبي، وسالم بن عبد الله، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والنخعي، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وقتادة، وخلاس بن عمرو، وأبو عياض، ومالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
ْقال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
(ح ١١٦٣) لحديث رويناه عن النبي- ﷺ [٢/ ٩٣/ألف] أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعلت النبي- ﷺ عدتها حيضة.
ولقول عثمان بن عفان، وابن عمر، ولا يثبت حديث علي.
стр. 1636
٢٦ - باب عدة الملاعنة
م ٣٢٩٦ - كان ابن عباس يقول: عدة الملاعنة تسعة أشهر.
وقال سائر أهل العلم: عدتها عدة المطلقة، هذا قول مالك، والثوري، والشافعي، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.
وروي ذلك عن ابن المسيب، والنخعي.
٢٧ - باب عدة الذمية
م ٣٢٩٧ - أجمع كل من أحفظ قوله من علماء الأمصار على أن عدة الذمية الحرة تكون تحت المسلم، عدة الحرة المسلمة، وكذلك قال مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، أصحاب
الرأي ومن تبعهم.
٢٨ - باب عدة أم الولد في وفاة السيد عنها
م ٣٢٩٨ - واختلفوا في عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها.
فقالت طائفة: عدتها أربعة أشهر وعشراً، هذا قول ابن المسيب، وابن عياض، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وخلاس بن عمرو، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويزيد بن عبد الملك، والأوزاعي، وإسحاق.
стр. 1637
(ح ١١٦٤) وروينا عن عمرو بن العاص أنه قال: "لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشراً".
وضعف أحمد بن حنبل، وأبو عبيد هذا الحديث.
وفيه قول ثان: وهو أن عدتها ثلاث حيض، وروي هذا القول عن علي، وابن مسعود.
وبه قال عطاء، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثالث: وهو أن عدتها حيضة، هذا قول ابن عمر، والشعبى، والحسن، ومكحول، وأبي قلابة.
وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وفيه قول رابع: وهو أن عدتها نصف عدة الحرة المتوفي عنها زوجها، روي هذا القول عن طاووس، وعطاء، وبه قال قتادة.
قال أبو بكر:
م ٣٢٩٩ - ففي قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد (١)، وأبي ثور: عدتها في العتق، والوفاة حيضة واحدة.
وفي قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي: عدتها ثلاث حيض في العتق، والوفاة.
وجعل الأوزاعي عدتها في الوفاة: أربعة أشهر وعشراً، وفي العتق ثلاث حيض.
قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول؛ لأنه الأقل مما قيل، وليس فيه سنة تتبع، ولا إجماع يعتمد عليه.
стр. 1638
٢٩ - باب مسائل
م ٣٣٠٠ - واختلفوا في الرجل ينكح أمة، قد يصيبها [٢/ ٩٣/ب]، سيدها، فقال عطاء، وقتادة: عدتها حيضتان.
وقال الزهري، والثوري، والشافعي: عدتها حيضة.
ولفظ الشافعي: أن تستبرئ بحيضة.
وقال أصحاب الرأي لا عدة عليها.
م ٣٣٠١ - وكان الشافعي يقول: إذا زوج الرجل أم ولده من رجل فمات السيد وهي عند زوجها، فلا عدة عليها ولا استبراء، وهذا قول سفيان الثوري، وأبي ثور.
ولا أحفظ عن غير خلاف هذا القول.
م ٣٣٠٢ - واختلفوا في السيد، والزوج يموتان، يعلم أن أحد مات قبل الآخر، بيوم أو شهرين، أو خمس ليال، أو أكثر، ولا يعلم أيهما مات قبل، فإن الشافعي يقول: تعتد من يوم مات الآخر منهما، أربعة أشهر وعشراً تأتي فيها بحيضة.
وقال الثوري: إذا لم يدر أيهما مات قبل، فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشراً، آخر الأجين.
وكذلك قال أصحاب الرأي إذا علم أن بين موتهما يوماً، وكذلك لو كان بين موتهما (١) شهران، أو شهور، أو أربعة أيام.
فإن كان بين موتهما شهران وخمسة أيام، أو أكثر، فإنها تعتد أربعة أشهر وعشراً فيها ثلاث حيض، هذا قول يعقوب، ومحمد.
وقال النعمان: عليها أربعة أشهر وعشراً، لا حيض فيها.
стр. 1639
وقال أبو ثور: حكمها حكم الإماء، وعليها شهران وخمسة أيام، ولا أنقلها إلا حكم الحرائر إلا بإحاطة أن الزوج قد مات قبل المولى، وانقضت عدتها.
٣٠ - باب عدد الإماء من الطلاق ووفاة الزوج
م ٣٣٠٣ - واختلف أهل العلم في عدة الأمة التي تحيض من الطلاق.
فقالت طائفة: عدتها حيضتان، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن عمر.
وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن عتبة، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، والزهري، وقتادة، وزيد بن أسلم، ومالك بن أنس، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن ابن سيرين أنه قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون مضت في ذلك سنّة، فإن السنة أحق أن تتبع.
م ٣٣٠٤ - واختلفوا في عدة الأمة الصغيرة التي لم تبلغ المحيض، والكبيرة الموئسة من المحيض.
فقالت طائفة: عدتها شهر ونصف، روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: شهرين، أو شهراً ونصفا، وعن ابن عمر [٢/ ٩٤/ألف] أنه قال: شهر ونصف.
وبه قال الحسن، والشعبي، وسالم بن عبد الله، وعطاء، وابن المسيب، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 1640
وفيه قول ثان: وهو أن عدتها شهران لكل حيضة شهر، هذا قول عطاء، والزهري، وأحمد، وإسحاق.
وفيه قول ثالث: وهو أن عدتها ثلاثة أشهر، وهكذا قال الحسن، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك.
م ٣٣٠٥ - أجمع أهل العلم على أن عدة الأمة الحامل إذا طلقت، أن تضع حملها.
م ٣٣٠٦ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة الأمة التي ليست بحامل من وفاة الزوج، شهران وخمس ليال.
إلا ما ذكرناه عن ابن سيرين، وإلا في قول من رأى أن الليالي بأيامها، فمن قال: إن عدتها شهران وخمس ليال، سعيد بن المسيب، وعطاء، وسليمان بن يسار، والزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وكذلك نقول.
٣١ - باب الأمة تطلق ثم تعتق قبل أن تنقضي عدتها
قال أبو بكر:
م ٣٣٠٧ - واختلفوا في الأمة تطلق طلاقاً يملك الزوج رجعتها أو لا يملك، ثم تعتق قبل انقضاء العدة.
стр. 1641
فقالت طائفة: إن كان طلاقاً يملك الزوج رجعتها، أكملت عدة حرة، وإن كان لا يملك رجعتها، فعدتها عدة الأمة هذا قول الحسن، والشعبى، والنخعي، والضحاك.
وقال النخعي: إذا مات عنها زوجها ثم اعتقت، تقضي على عدة الأمة وقال الثوري في الطلاق كما قال الحسن، وفي الوفاة كما قال النخعي، وكذلك قال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أنها تقضي في عدة الأمة، كان المطلق يملك الرجعة أو لا يملكها، هذا قول مالك، وبه قال أبو ثور.
وبه كان يقول الشافعي إذ هو بالعراق.
ثم قال بمصر: إن كان الطلاق يملك فيه الرجعة فإنها تكمل عدة حرة، وإن كان لا يملك الرجعة ففيها قولان.
أحدهما: أن تبنى على العدة الأولى.
والثاني: أنها تكمل عدة حرة.
وفيه قول ثالث: وهو أن عدتها عدة حرة، هذا قول عطاء، والزهري، وقتادة.
قال أبو بكر: وسواء كان المطلق حراً أو مملوكاً في قول مالك، والشافعي.
م ٣٣٠٨ - وقد اختلفوا في الحر يطلق المملوكة، والمملوك يطلق الحرة.
فقالت طائفة: [٢/ ٩٤/ب] الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء، هذا قول زيد بن ثابت، وابن عباس، وابن المسيب، وعطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن الطلاق والعدة بالنساء، روي هذا القول عن علي، وابن مسعود.
стр. 1642
وبه قال الحسن، وابن سيرين، وعكرمة. وقال عبيدة السلماني في حر طلق امرأته أمة تطليقتين، ثم اشتراها.
قال: لا ينكحها حتى تنكح زوجاً غيره، وبه قال مسروق، والزهري، والحكم، وحماد، والثوري، والنعمان.
وقد روي عن ابن عمر قولاً ثلاثاً: وهو أن الطلاق بابها رق، وبه قال الأوزاعي.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، إن الطلاق بالرجال، لأن الله خاطبهم بالطلاق، والعدة بالنساء لأن الله خاطبهن بالعدة.
قال أبو بكر: وحكم المكاتبة، والمدبر، وأم الولد قبل أن تعتق فيما ذكرناه، حكم الأمة.
стр. 1643
٥٩ - كتاب الاحداد (١)
١ - باب الاحداد العدة للمتوفى عنهن أزواجهن
قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الآية.
فثبتت العدة على المتوفى عنها بظاهر كتاب الله ، ووجب الاحداد عليها.
(ح ١١٦٥) بخبر رسول الله- ﷺ لما قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله، أو تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً".
فوجب القول بالكتاب والسنة، لأن الله فرض على الناس إتباع رسوله في غير آية من كتابه.
قال أبو بكر:
م ٣٣٠٩ - وهذا قول كل من لقيناه، وبلغناه من أهل العلم، إلا الحسن البصري، فإنه انفرد عن الناس، فكان لا يرى الاحداد.
قال أبو بكر: والسنة مستغنى بها عن كل قول.
م ٣٣١٠ - واختلفوا في إحداد الذمية.
فكان مالك، والشافعي وأبو ثور يقولون: على الذمية الاحداد.
стр. 1644
وقال أصحاب الرأي: ليس ذلك عليها.
قال أبو بكر: وبه نقول.
وذلك أن في قول النبي- ﷺ "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله أن تحد"، دليل على أن ذلك ليس على من يخاطب به من ليست بمؤمنة.
م ٣٣١١ - واختلفوا في وجوب ذلك على الصغيرة المتوفى عنها، فقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور: عليها من ذلك [٢/ ٩٥/ألف] ما على البالغ.
وقال أصحاب الرأي: ليس ذلك على الصغيرة. قال أبو بكر:
م ٣٣١٢ - وأما الأمة المزوجة (١) فهي داخلة في جملة الأزواج، وفي عموم الأخبار، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، إلا الحسن البصري.
م ٣٣١٣ - ولا أعلمهم يختلفون في أن لا إحداد (١) على أم الولد إذا مات سيدها.
قال أبو بكر: وبه أقول، وذلك لأنها ليست بزوجة.
٢ - باب ما تجتنبه المرأة احدادها على الزوج
قال أبو بكر:
(ح ١١٦٦) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: المتوفي عنها لا تليس
стр. 1645
المعصفر من الثياب، ولا الممشقة (١) ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل.
وقد اختلف أهل العلم في منع المتوفي عنها زوجها من بعض ما ذكرناه، وأجمعوا على منعها من بعض ذلك إلا ما ذكر عن الحسن.
م ٣٣١٤ - فمما أعلمهم أن تمنع منه الثياب المصبغة والمعصفرة، إلا ما صبغ بالسواد، منع ذلك عائشة، وابن عمر، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وروي ذلك عن أم سلمة، وأم عطية.
ورخص في لبس السواد عروة بن الزبير، ومالك، والشافعي.
٣ - باب لباس المرأة الحلي في الاحداد
قال أبو بكر:
م ٣٣١٥ - روينا عن ابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وابن المسيب أنهم نهوا الحادة عن لبس الحلي كله.
وبه قال مالك، وأصحاب الرأي، وأبو ثور.
стр. 1646
وقد كان عطاء لا يكره الفضة إذا كان عليها حين مات، وإن لم يكن عليها ذلك، لم تبتد لبسه.
وكره لها [[الخضاب]] بن المسيب، وعروة بن الزبير.
وروينا عن ابن عمر، وأم سلمة.
٤ - باب النهي عن الكحل في الاحداد (١)
م ٣٣١٦ - نهى ابن عمر عن الكحل في الاحداد، إذا أرادت به للزينة، إلا أن تشتكي عينيها، وروينا النهي فيه عن عائشة، وأم سلمة، وأم عطية، وابن المسيب، وعروة.
وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
غير أن الشافعي كره منه ما كان لزينة.
ورخص في الكحل لها عند [٢/ ٩٥/ب] الضرورة: عطاء، والنخعي، ومالك، وأصحاب الرأي.
٥ - باب الوقوف عن استعمال الطيب للمرأة في عدتها من وفاة الزوج
م ٣٣١٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، إلا ما رويناه عن الحسن على أن المرأة ممنوعة في الاحداد من الطيب، والزينة.
стр. 1647
وكان ابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وعطاء، وجماعات أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه.
م ٣٣١٨ - فأما الإدهان فإن عطاء، ومالكاً، والشافعي، وأصحاب الرأي منعوها من الإدهان للتي تنتن بالأفواه للطيبة.
ورخص الزهري في الدهن الذي فيه الريحان.
وكره ذلك مالك.
ورخص مالك في الإدهان بالشبرق، والزيت.
وكره الشافعي ذلك في الرأس.
م ٣٣١٩ - ورخص عطاء أن تمتشط بالحنا، والكتم.
وخالفه مالك فقال: لا تمتشط بهما، وقال مالك: لا تمتشط بهما، وقال مالك: لا تمتشط إلا بالسدر.
ورخص لها كل من نحفظ عنه قوله من أهل العلم لبس البياض.
٦ - باب الإحداد في الطلاق المبتوت
م ٣٣٢٠ - واختلفوا في الاحداد على المطلقة ثلاثاً.
فقالت طائفة: هي والمتوفي عنها في الاحداد سواء، هذا قول ابن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور، أصحاب الرأي.
ورخص فيه عطاء بن أبي رباح، وربيعة، ومالك.
وقال الشافعي، أحب أن تفعل، ولا يبين في أن أوجبه.
стр. 1648
قال أبو بكر:
(ح ١١٦٧) في قول النبي- ﷺ : لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد
على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً.
دليل على أن المطلقة ثلاثاً، والمطلق حي، لا حداد عليها.
٧ - باب ما تتقيه المطلقة طلاقاً يملك الزوج فيه الرجعة
م ٣٣٢١ - كان الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي لا يرون بأساً للذي يملك الزوج رجعتها، أن تزين، وتشرف.
وذكر أبو ثور عن الشافعي أنه قال: أحب إلى أن لا تزين، ولا تتعطر.
جماع (١) المتعة للمطلقات المدخول بهن وغيرهن
٨ - باب المتعة المفروضة في [٢/ ٩٦/ألف] الكتاب وهي للمطلقة قبل الدخول من غير تسمية صداق (٢)
م ٣٣٢٢ - واختلفوا فيمن تجب لها من النساء المتعة، فكان ابن عمر يقول: المتعة التي تجب للمطلقة التي لم يفرض لها صداقاً، ولم يسم لها مهراً.
стр. 1649
وقال ابن عباس، لها المتاع، وبه قال الحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، والشعبي، والزهري، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.
حجتهم في ذلك قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية.
وفيه قول ثان: وهو أن لكل مطلقة متعة، غير أن بعض أهل العلم جعل معنى "لكل مطلقة متعة" على معنى التقي، والاحسان، والتفضل، لا على الوجوب، وبعضهم جعله على الوجوب، فممن روينا عنه أنه قال: لكل مطلقة متعة، علي بن أبي طالب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والضحاك بن مزاحم.
وممن قال: إن ذلك على "الإحسان، لا على الإيجاب، أبو عبيد.
واحتج بشيء روي عن شريح، وسعيد بن جبير.
وقال أبو ثور: لكل مطلقة متعة على ظاهر قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ الآية مدخولاً بها أو غير مدخول بها.
وفيه قول ثالث: وهو أنه لكل مطلقة واحدة، أو اثنتين، أو ثلاثاً متعة، إلا أن تكون امرأة طلقها زوجها قبل أن يمسها، وقد فرض لها، فحسبها فريضتها، وإن لم يكن فرض لها، فليس لها إلا المتعة، كذلك قال ابن عمر، والشعبي، وعطاء، والنخعي.
стр. 1650
وقال أبو عبيد كذلك على معنى التقوى، والاحسان.
وفيه قول رابع: وهو أن المتعة غير واجبة في شىء من الأحوال وجوب فرض، هذا قول مالك، وابن أبي سلمة، ولا يلزم السلطان ذلك.
واحتج قائله بقول الله : ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ الآية، وكما قال في تلك ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ الآية.
٩ - باب مبلغ المتعة الواجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها
م ٣٣٢٣ - واختلفوا في مبلغ المتعة، فروينا عن ابن عمر أنه قال: أدنى ما أراه يجزي من المتعة، ثلاثون درهماً أو شبهها [٢/ ٩٦/ب].
وفيه قول ثان: روي عن ابن حجيرة أنه كان يقضي على صاحب الديوان ثلاثة دنانير في متعة النساء.
وفيه قول ثالث: كان ابن عباس يقول: أرفع المتعة الخادم، ثم دون ذلك الكسوة، ثم دون ذلك النفقة، وروي ذلك عن الزهري.
وفيه قول رابع: روي عن عطاء أنه قال: من أوسط المتعة، الدرع، والخمار والملحفة.