← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وقد كان عطاء لا يكره الفضة إذا كان عليها حين مات، وإن لم يكن عليها ذلك، لم تبتد لبسه. وكره لها [[الخضاب]] بن المسيب، وعروة بن الزبير. وروينا عن ابن عمر، وأم سلمة. ٤ - باب النهي عن الكحل في الاحداد (١) م ٣٣١٦ - نهى ابن عمر عن الكحل في الاحداد، إذا أرادت به للزينة، إلا أن تشتكي عينيها، وروينا النهي فيه عن عائشة، وأم سلمة، وأم عطية، وابن المسيب، وعروة. وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. غير أن الشافعي كره منه ما كان لزينة. ورخص في الكحل لها عند [٢/ ٩٥/ب] الضرورة: عطاء، والنخعي، ومالك، وأصحاب الرأي. ٥ - باب الوقوف عن استعمال الطيب للمرأة في عدتها من وفاة الزوج م ٣٣١٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، إلا ما رويناه عن الحسن على أن المرأة ممنوعة في الاحداد من الطيب، والزينة.

стр. 1647

وكان ابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وعطاء، وجماعات أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه. م ٣٣١٨ - فأما الإدهان فإن عطاء، ومالكاً، والشافعي، وأصحاب الرأي منعوها من الإدهان للتي تنتن بالأفواه للطيبة. ورخص الزهري في الدهن الذي فيه الريحان. وكره ذلك مالك. ورخص مالك في الإدهان بالشبرق، والزيت. وكره الشافعي ذلك في الرأس. م ٣٣١٩ - ورخص عطاء أن تمتشط بالحنا، والكتم. وخالفه مالك فقال: لا تمتشط بهما، وقال مالك: لا تمتشط بهما، وقال مالك: لا تمتشط إلا بالسدر. ورخص لها كل من نحفظ عنه قوله من أهل العلم لبس البياض. ٦ - باب الإحداد في الطلاق المبتوت م ٣٣٢٠ - واختلفوا في الاحداد على المطلقة ثلاثاً. فقالت طائفة: هي والمتوفي عنها في الاحداد سواء، هذا قول ابن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور، أصحاب الرأي. ورخص فيه عطاء بن أبي رباح، وربيعة، ومالك. وقال الشافعي، أحب أن تفعل، ولا يبين في أن أوجبه.

стр. 1648

قال أبو بكر: (ح ١١٦٧) في قول النبي- ﷺ : لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً. دليل على أن المطلقة ثلاثاً، والمطلق حي، لا حداد عليها. ٧ - باب ما تتقيه المطلقة طلاقاً يملك الزوج فيه الرجعة م ٣٣٢١ - كان الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي لا يرون بأساً للذي يملك الزوج رجعتها، أن تزين، وتشرف. وذكر أبو ثور عن الشافعي أنه قال: أحب إلى أن لا تزين، ولا تتعطر. جماع (١) المتعة للمطلقات المدخول بهن وغيرهن ٨ - باب المتعة المفروضة في [٢/ ٩٦/ألف] الكتاب وهي للمطلقة قبل الدخول من غير تسمية صداق (٢) م ٣٣٢٢ - واختلفوا فيمن تجب لها من النساء المتعة، فكان ابن عمر يقول: المتعة التي تجب للمطلقة التي لم يفرض لها صداقاً، ولم يسم لها مهراً.

стр. 1649

وقال ابن عباس، لها المتاع، وبه قال الحسن، وعطاء، وجابر بن زيد، والنخعي، والشعبي، والزهري، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي. حجتهم في ذلك قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية. وفيه قول ثان: وهو أن لكل مطلقة متعة، غير أن بعض أهل العلم جعل معنى "لكل مطلقة متعة" على معنى التقي، والاحسان، والتفضل، لا على الوجوب، وبعضهم جعله على الوجوب، فممن روينا عنه أنه قال: لكل مطلقة متعة، علي بن أبي طالب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، والضحاك بن مزاحم. وممن قال: إن ذلك على "الإحسان، لا على الإيجاب، أبو عبيد. واحتج بشيء روي عن شريح، وسعيد بن جبير. وقال أبو ثور: لكل مطلقة متعة على ظاهر قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ الآية مدخولاً بها أو غير مدخول بها. وفيه قول ثالث: وهو أنه لكل مطلقة واحدة، أو اثنتين، أو ثلاثاً متعة، إلا أن تكون امرأة طلقها زوجها قبل أن يمسها، وقد فرض لها، فحسبها فريضتها، وإن لم يكن فرض لها، فليس لها إلا المتعة، كذلك قال ابن عمر، والشعبي، وعطاء، والنخعي.

стр. 1650

وقال أبو عبيد كذلك على معنى التقوى، والاحسان. وفيه قول رابع: وهو أن المتعة غير واجبة في شىء من الأحوال وجوب فرض، هذا قول مالك، وابن أبي سلمة، ولا يلزم السلطان ذلك. واحتج قائله بقول الله : ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ الآية، وكما قال في تلك ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ الآية. ٩ - باب مبلغ المتعة الواجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها م ٣٣٢٣ - واختلفوا في مبلغ المتعة، فروينا عن ابن عمر أنه قال: أدنى ما أراه يجزي من المتعة، ثلاثون درهماً أو شبهها [٢/ ٩٦/ب]. وفيه قول ثان: روي عن ابن حجيرة أنه كان يقضي على صاحب الديوان ثلاثة دنانير في متعة النساء. وفيه قول ثالث: كان ابن عباس يقول: أرفع المتعة الخادم، ثم دون ذلك الكسوة، ثم دون ذلك النفقة، وروي ذلك عن الزهري. وفيه قول رابع: روي عن عطاء أنه قال: من أوسط المتعة، الدرع، والخمار والملحفة.

стр. 1651

وقال الشعبي، وأبو مجلز: أربعة أثواب، درع، وخمار، وجلباب، وملحفة. وقال قتادة: جلباب، ودرع، وخمار. وقال أصحاب الرأي: أدناه درع، وخمار، وملحفة. وفيه قول خامس: روينا عن الحسن أنه قال: منهم من يمتع بالخادم، والنفقة، ومن كان دون ذلك، متع بالنفقة والكسوة، ومن كان دون ذلك متع بملحفة، [[ودرع]]، وجلباب، ومن كان دون ذلك متع بثوب واحد. وفيه قول سادس: قاله حماد بن أبيِ سليمان، قال: إذا طلقها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، جبر على نصف صداق مثلها. وفيه قول سابع: وهو أن أوضعه ثوب، وأرفعه الخادم، وروي ذلك عن ابن المسيب. وفيه قول ثامن: وهو أن لا حد له يوقف عليه ويؤقت، هذا قول عطاء، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأبي عبيد. واحتجوا بقول الله : ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ الآية. وقد روي أن الحسن بن علي كرم الله وجهه متع امرأتين له بعشرين ألف درهم، وزقاق من عسل.

стр. 1652

ومتع كل واحد من أنس بن مالك، والأسود بن يزيد بثلاثمائة درهم ومتع شريح بخمس مائة درهم، ومتع عبد الرحمن بن عوف بجارية سوداء. وروي عن ابن عمر أنه متع أمرأته خادماً. وفعل ذلك عروة بن الزبير. ١٠ - باب متعة المختلعة والملاعنة م ٣٣٢٤ - واختلفوا في متعة المختلعة، والملاعنة، فكان عطاء، والنخعي، والزهري يرون للمختلعة المتعة. وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي في الفرقة تكون من قبل الزوج بلعان أو غيره، للمرأة [٢/ ٩٧/ألف] المتعة. وفيه قول ثان: وهو أن لا متعة لها، هذا قول مالك. قال الزهري: لكل مطلقة متاع. م ٣٣٢٥ - وقال عطاء: لا متعة للأمة، ولا للحرة تكون تحت العبد. وقال مالك: على العبد المتعة للحرة، والأمة. م ٣٣٢٦ - وقال مالك، والثوري: لليهودية، والنصرانية، والمملوكة المتع. وقال أحمد: لكل مطلقة متاع إذا لم يكن فرض لها، ولا دخل بها.

стр. 1653

٦٠ - كتاب الرجعة قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر: قال الله جل ذكره: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. ٣٣٢٧ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولاً بها تطليقة، أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة. وقوله: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ العدة عند جماعة أهل التفسير. وقالوا في قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أنه الرجعة. ١ - باب الإشهاد على الرجعة قال الله جل ذكره: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. م ٣٣٢٨ - ولم يختلف أهل العلم على أن السنة في الرجعة أن تكون بالإشهاد.

стр. 1654

وفيما ذكرناه من كتاب الله ، مع إجماع أهل العلم عليه، كفاية عن ذكر ما روي عن الأوائل في هذا الباب. م ٣٣٢٩ - واختلفوا فيما يكون به الرجل مراجعاً لزوجته المطلقة واحدة، أو اثنتين، فقالت طائفة: إذا جامعها فقد راجعها، هكذا قال ابن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاووس، والزهري، والثوري: قالوا: ويشهد. وبه قال أصحاب الرأي، والأوزاعي، وابن أبي ليلى. وفيه قول ثان: وهو أن الجماع إنما يكون رجعة إذا أراد به الرجعة، هذا قول مالك، وإسحاق. م ٣٣٣٠ - وقال الثوري، وأصحاب الرأي: إذا قبل، أو باشر، أو لمس فهو رجعة، قال أصحاب الرأي: إذا كإن ذلك بشهوة. م ٣٣٣١ - وقال أصحاب الرأي: النظر إلى الفرج رجعة. وفي قول مالك بن أنس، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي: لا يكون رجعة. م ٣٣٣٢ - وقال الشافعي، وأبو ثور: لا تكون رجعة حتى يتكلم بالرجعة. وقال جابر بن زيد، وأبو قلابة: إذا تكلم بالرجعة فهي رجعة. قال أبو بكر: هذا حسن. م ٣٣٣٣ - وأجمع أهل العلم على أن الرجعة إلى الرجل ما دامت في [٢/ ٩٧/ب] العدة، وإن كرهت المرأة ذلك. م ٣٣٣٤ - وكذلك أجمعوا على أن الرجعة تثبت بغير مهر، ولا عوض.

стр. 1655

م ٣٣٣٥ - وأجمعوا كذلك أن المطلق إذا قال بعد إنقضاء العدة: إني كنت راجعتك في العدة، وأنكرت المرأة، إن القول قولها مع يمينها، ولا سبيل له إليها. غير أن النعمان كان لا يرى يميناً في النكاح، ولا في الرجعة. وخالفه صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم. م ٣٣٣٦ - وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا قال: إذا كان غداً فقد راجعتك، أن ذلك ليس برجعة. وإذا قال: قد كنت راجعتك أمس، وهي في العدة، فالقول قوله في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. م ٣٣٣٧ - إذا كانت الزوجة أمة فاختلف المولى، والجارية، والزوج يدعي الرجعة، وذلك بعد إنقضاء العدة، وقال الزوج: قد كنت راجعتك في العدة، وأنكرت، فالقول قول الزوجة الأمة، وإن كذبها مولاها، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، والنعمان. قال أبو بكر: وبه نقول. وقال يعقوب، ومحمد: القول قول المولى. وهو أحق بها. ٢ - باب المدة التي تصدق فيها المرأة إذا ادعت انقضاء العدة م ٣٣٣٨ - واختلفوا في الرجل يطلق زوجته، فتدعي انقضاء العدة، ويكذبها الزوج. فقالت طائفة: إذا ادعت أنها حاضت ثلاثة حيض في شهر، أو في خمس وثلاثين ليلة، أو جاءت بينة من النساء العدول، من بطانه أهلها ممن يرضى صدقه وعدله، أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من

стр. 1656

الطمث، وتغتسل عند كل قروء، وتصلي، فقد انقضت عدتها، وهي غير كاذبة، هذا قول شريح. وقال له علي بن أبي طالب: "قالون" معناها بالرومية: أصبت، أو أحسنت. وقال أحمد: إذا ادعت في شهر، سئلت البينة، كما قال علي، وإن كان أكثر من شهر، صدقت على حديث أبيّ أن المرأة ائتمنت على زوجها. وفيه قول ثان: وهو أنها تصدق في انقضاء عدتها في أكثر من اثنين وثلاثين يوماً، هذا قول الشافعي. وقال النعمان: لا تصدق في أقل من ستين يوماً. وفيه قول رابع: [٢/ ٩٨/ألف] وهو أنها لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوماً، وهذا قول يعقوب، ومحمد. وفيه قول خامس: قال أبو ثور قال: أقل ما يكون في ذلك إذا طلقها في أول الطهر، سبعة وأربعون يوماً، وذلك أن أقل (١) الطهر خمسة عشر يوماً وأقل الحيض يوم. وفيه قول سادس: قال إسحاق، وأبو عبيد، وهو إن كانت لها أقراء معلومة، قبل أن تبتلي، حتى عرفها بذلك بطانة أهلها ممن يرضي دينهن وأمانتهن، فإنها تصدق على ذلك، فإن لم يكن كذلك، لم تصدق في أقل من ثلاثة أشهر.

стр. 1657

م ٣٣٣٩ - واختلفوا في الرجل يقول لامرأته المطلقة: قد راجعتك، فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي، في وقت يمكن أن تنقضي فيه العدة، فكان الشافعي يقول: القول قول المرأة مع يمينها. وحكي أبو ثور عن النعمان أنه قال ذلك. وحكي عن يعقوب، ومحمد أن ذلك رجعة، والقول قول الزوج. م ٣٣٤٠ - وقال كل من حفظت عنه من أهل العلم إذا قالت المرأة في عشر أيام: قد حضت ثلاثة حيض، وانقضت عدتي، أنها لا تصدق، ولا يقبل منها، إلا أن تقول: قد اسقطت سقطاً قد استبان خلقه، وهذا على مذهب الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك كذلك. ٣ - باب انقضاء العدة بالأقراء من الحيض والطهر م ٣٣٤١ - اختلف أهل العلم في الحر يطلق زوجته الحرة تطليقة، أو اثنتين حتى تبين منه، حتى لا يكون له رجعة، والوقت فيه، فقال عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن المسيب، والثوري، وإسحاق، وأبو عبيد: هو أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة. وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبي موسى، وعبادة، وأبي الدرداء. وفيه قول ثان: وهو أنه أحق بها ما دامت في الدم، هذا قول طاووس، وسعيد بن جبير، والأوزاعي.

стр. 1658

وفيه قول ثالث: وهو أن له الرجعة حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها، هذا قول سفيان الثوري. وقد روينا عن ابن عباس قولاً رابعاً: وهو أنها إذا حاضت المطلقة الثالثة، فقد برئت منه. وفيه قول خامس: وهو أن له الرجعة [٢/ ٩٨/ب] وإن فرطت في الغسل عشرين سنة ما لم تغتسل، حكي هذا القول عن شريك. قال أبو بكر: وهذا كله على مذهب من يرى أن الأقراء من الحيض. وقالت طائفة سادسة: الاقراء الاطهار، ففي هذا القول له عليها الرجعة ما لم تر الدم من الحيضة الثالثة، إذا كان طلقها وهي طاهر، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور. وممن هذا مذهبه كان الأوائل زيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة، والقاسم، وسالم، وأبان بن عثمان. ووقف أحمد عن الجواب فيه، وقال: كنت أقول بقول زيد، ثم إني أتهيب الآن [من أجل أن فيه عن علي، وعبد الله] (١). ٤ - مسائل من كتاب الرجعة م ٣٣٤٢ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة، ثم يطلقها ويقول: لم أطاهأ، وتدعي أنه وطيها.

стр. 1659

فقالت طائفة: القول قوله مع يمينه، وعليه نصف المهر، ولا رجعة له عليها، وعليها العدة، هذا قول شريح. وقال الشافعي: عليها العدة، ولا رجعة عليها، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك: لها الصداق كاملاً إذا قال: لم أطأها وقد دخل بها. م ٣٣٤٣ - وإن دخل بها وقالت: لم يطأني، وقال: قد وطيتها، فالقول قولها مع يمينها، ولا رجعة له عليها، هذا قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي: إن كان خلى بها فالقول قول الزوج، فإن لم يكن دخل بها، فلارجعة له عليها. وقال أبو ثور: كما قالوا، ويستحلف. م ٣٣٤٤ - وإن كان الزوج مجبوباً، أو عنيناً فدخل بها، ثم طلقها فعلى كل منهما نصف الصداق في قول أبي ثور، ولا عدة عليها، ولا رجعة. وقال النعمان: إذا خلى بها أحدهما ولم يدخل، ثم طلق، فلا رجعة له وعليه في قول النعمان، ويعقوب، ومحمد: المهر، وعليها العدة، ما خلا المجبوب خاصة، وان عليها العدة، وعليه لها نصف المهر في قول أبي يوسف، ومحمد وقال الشافعي: لا يكمل المهر إلا بالوطئ. م ٣٣٤٥ - واختلفوا في الرجل يطلق زوجته قبل أن يدخل بها، فيظن أن له الرجعة فيراجع ويطأها، فقال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، والنخعي، وحماد، وأبو عبيد، لها المهر ونصف المهر.

стр. 1660

وذكر أبو عبيد أن هذا قول سفيان، وأهل العراق من أصحاب الرأي. وقال الشعبي، الحسن البصري، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، والحكم، وابن شبرمة، ومالك: لها صداق واحد. وقال عثمان البتي: لها نصف الصداق. وقال [٢/ ٩٩/ألف] الأوزاعي: إن كان أعلمها طلاقها، ثم دخل بها، فرق بينهما وضربا مائة مائة، ولا صداق لها بعد الأول، وإن كان لم يعلمها طلاقه إياها حتى دخل بها فلها صداق ونصف. م ٣٣٤٦ - وكان مالك يقول: من طلق امرأته وهي حائض، أو نفساء، يجبر على الرجعة. (ح ١١٦٨) لأن النبي ﷺ قال لعمر: مُر عبد الله فليراجعها. فأمره على الفرض. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وفي قول الشافعي: لا يجبر على ذلك. وقال الثوري: كان الرجل يؤمر بذلك، وقال أبو ثور: يؤمر بالرجعة. وقال أصحاب الرأي: ينبغي له أن يراجعها، إذا طلق وهي حائض. م ٣٣٤٧ - وقال الشافعي: إذا مات الصبي الذي لا يجامع مثله عن امرأته وهي حبلى، دخل بها أو لم يدخل بها، فعليها أن تعتد أربعة أشهراً وعشراً.

стр. 1661

وبه قال أحمد، وإسحاوق، وأبو ثور، والنعمان، ومحمد. وقال النعمان: وإن كان الحبل في حياته فأجلها أن تضع حملها. وبه قال محمد، قال: استحسنا ذلك. ثم كتاب الرجعة (١)، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين (٢).

стр. 1662

٦١ - كتاب الاستبراء ١ - باب النهى عن وطئ الحبالى من النساء حتى يضعن حملهن (ح ١١٦٩) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه أتى على امرأة محج على باب فسطاط، أو قال: خباء، فقال رسول الله- ﷺ : "لعل [٢/ ١٠٠/ب] صاحب هذه يريد أن يلم بها، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، كيف يسترقه وهو لا يحل له؟ ". (ح ١١٧٠) وروينا عن النبي ﷺ أنه قال في غزوة خيبر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره". م ٣٣٤٨ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبو موسى الأشعري: لا تشاركوا المشركين في، أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد. قال أبو بكر: ومنع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار أن يطأ الرجل جاريته يملكها من السبي، وهي حامل، حتى تضع حملها.

стр. 1663

وممن حفظنا عنه ذلك مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ودل منع رسول الله- ﷺ للمالك أن يطأ جارية ملكها من السبي، على أن قول الله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية، أريد به بعض ما ملكت اليمين في حال دون حال، لنهي النبي- ﷺ وطئ الحبالى من النساء حتى يضعن حملهن. ٢ - باب النهي عن وطئ غير ذوات الأحمال بلفظ عام . (ح ١١٧١) روينا عن النبي ﷺ أنه قال يوم أوطاس: "لا تطأن حامل حتى تضعن حملها، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة". م ٣٣٤٩ - وممن قال أن الأمة تستبرأ بحيضة، ابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وروينا ذلك عن علي. وبه قال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والشعبي، والنخعي، ومكحول، والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك، والثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، والمزني. وبه نقول. وفيه قول ثان: وهو أنها تستبرأ بحيضتين، كذلك قال ابن المسيب.

стр. 1664

وفيه قول ثالث: وهو أنها تستبرأ ثلاث حيض، هذا قول ابن سيرين. وقال مجاهد: التى لم تحض تستبرأ بثلانة أشهر، وبه قال النخعي. ٣ - باب استبراء العذراء (ح ١١٧٢) روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأتين ثيباً من السبي حتى يستبرئها". م ٣٣٥٠ - واختلفوا في استبراء العذراء. فثبت عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة [٢/ ١٠١/ألف] عذراء لم يستبرئها إن شاء. وفيه قول ثان: وهو أنها تستبرأ، هذا قول الحسن البصري، وابن سيرين، وعكرمة، وأيوب السختياني، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال عطاء في العذراء التي حاضت: عدتها إذا استبرئتها حيضة. وفيه قول ثالث: وهو إن كان اشتراها من امرأة، لا يستبرئها، وإن كان اشتراها من رجل، يستبرئها، هذا قول قتادة. قال أبو بكر: (ح ١١٧٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهي عن وطئ الحبالى من السبايا حتى يضعن كلهن.

стр. 1665

(ح ١١٧٤) وجاء الحديث عنه ﷺ أنه قال: "ولا غير حامل حتى تحيض حيضة". م ٣٣٥١ - واختلفوا في المعنى الذي يستبرأ له الأمة. فقالت طائفة: الاستبراء يجب لمعنيين: للتعبد، ولبراء الرحم من الحبل، وممن قال ما هذا معناه، الأوزاعي، والشافعي. وقال عطاء، والحسن البصري، والنخعي، وهشام بن حسان: إن اشتراها من امرأة فليستبرئها، وكذلك قال مالك، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق. وقالت طائفة: إنما الاستبراء لبرأة الرحم من الولد، فكل من ملك جارية يعلم أنها لم توطأ بعدما حاضت في ملك سيدها إلى أن ملكها، فلا استبراء عليه، وفي نهي النبي- ﷺ : "أن يستقي الرجل ماءه زرع غيره"، دليل على أن النهي إنما وقع على الوطىء لعلة الحمل وكذلك في قوله: "ولا يأتين ثيباً من السبي حتى يستبرئها" دليل على ذلك؛ لأنه لما نص على الثيب، لأنها قد وطيت، ولم يجعل على البكر استبراء، هذا قول طائفة من أهل الحديث. م ٣٣٥٢ - وقال عكرمة، وإياس بن معاوية: وإذا اشترى جارية صغيرة لا تجامع مثلها، لا بأس أن يطأها ولا يستبرئها. وقال ابن المسيب: إذا اشتراها من امرأة لم يستبرئها.

стр. 1666

واحتج بعض من هذا مذهبه بأن الله أباح وطيء ما ملكت اليمين عاماً مطلقاً، ولا يجوز أن يمنع المالك من وطئ أمته إلا بحجة، ولا نعلم حجة تمنع من وطئ من يعلم أن لا حمل بها. ٤ - باب مسالة م ٣٣٥٣ - واختلفوا في الرجل يشتري الجارية من الرجل، فلم يقبضها المشتري، حتى تناقضا البيع بعد أن صح البيع، ثم استقاله البائع. فقال مالك، والشافعي: لا يطأها حتى يستبرئها [٢/ ١٠١/ب]. وقول أبي ثور: لا يستبرئها، وقال أرأي إن جاءت بولد بمن يلحق؟ فإذا كان البائع يلزمه الجهل فمن يستبرئها من نفسه. قال أبو بكر: وهذا أصح. وقال أصحاب الرأي كما قال أبو ثور: وقالوا: يستحسن ذلك. م ٣٣٥٤ - واختلفوا في الرجل يقع في سهمه الجارية من السبي، وهي حامل، فيطأها. فقال الأوزاعي: لا يسترق الولد، ولا تعتق هي. وقال أحمد: يعتق الولد لحديث أبي الدرداء، لأن الماء يزيد. في الولد. وفي قول مالك، والشافعي: لا يعتق عليه إذا ولدته لأقل من ستة أشهر، من يوم ملكها.

стр. 1667

٥ - باب الجارية تشترى وهي حائض م ٣٣٥٥ - واختلفوا في الجارية تشترى وهي حائض. [فقالت طائفة: تستبرأ] (١) بحيضة أخرى، هذا قول الحسن البصري، والشافعي، والثوري، وأحمد، والنعمان، وابن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن يجترئ بتلك الحيضة، هذا قول الزهري، والنخعي، وإسحاق، ويعقوب. وقد اختلف فيه عن الحسن البصري. وفيه قول ثالث: وهو أنه إن كان اشتراها في أول يوم حاضت، أو بعد ذلك بيومين، أو ثلاثة، اجترأ بتلك الحيضة، وإن كان اشتراها في وسط حيضتها، أو آخر حيضتها، فعليه أن يستبرأها، هذا قول الليث بن سعد، وبمعناه قال مالك. ٦ - باب استبراء الأمة التي لم تحض ومثلها لا تحمل من الصغير أو الكبر (٢) م ٣٣٥٦ - واختلفوا في استبراء الأمة التي لا تحيض من صغر أو كبر. فقالت طائفة: تستبرأ البكر التي لم تحض بثلاثة أشهر، هكذا قال الحسن البصري، ومجاهد، وابن جيرين، وأبو قلابة، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد، ومالك بن أنس. وكذلك قال أحمد في العجوز، وقد أئست من المحيض.

стр. 1668

وقال إسحاق: أربعين يوماً، عجوزاً كانت أو ممن قاربت أن تحيض. وقال الثوري: بشهر ونصف، أو ثلاثة أشهر، أي ذلك فعل فلا بأس. وقالت طائفة: تستبرأ بشهر ونصف، هذا قول ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، ويحيى بن أبي كثير. واختلف فيه الحكم، وحماد. وقالت طائفة: تستبرأ بشهر، وهذا قول عكرمة، والشافعي، [٢/ ١٠٢/ألف] وأصحاب الرأي وعلية الليث، وأحمد في ذلك، أن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر. قال أبو بكر: الظاهر من أمر المرأة التي قد حاضت، أن حيضة تجزيها من الاستبراء، وهذا الأغلب من أمور النساء. ٧ - باب تقبيل الجارية المستبرأة ومباشرتها قبل الاستبراء م ٣٣٥٧ - واختلفوا في الرجل يشتري الجارية، فيريد أن يقبلها، أو يباشرها قبل أن يستبرئها. فكره ذلك ابن سيرين، وقتادة، وأيوب السختياني، ويحيى الأنصاري، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. وقال الأوزاعي: لا يقربها ولا يعريها.

стр. 1669

وفيه قول ثان: وهو أن له أن يقبلها ويباشرها، هذا قول عكرمة، والحسن البصري، وبه قال أبو ثور. وفرقت فرقة ثالثة بين أن يشتري جارية من رجل كان يطأها، وبين أن تقع في سهمه من السبي. فقالت طائفة: إذا اشتراها ممن كان يطأها، لم يقبل ولم يباشر، لعل الحمل يظهر بها فيكون تلذذ بأم ولد مسلم، والجارية التي وقعت في سهمه من السبي لا يردها على أحد، وليست أم ولد لمسلم. وقد روينا عن ابن عمر أنه قبل جارية وقعت في سهمه يوم جلولاء. وهذا مذهب الأوزاعي. ٨ - باب استبراء البائع الجارية قبل البيع م ٣٣٥٨ - واختلفوا في وجوب الاستبراء على البائع إذا أراد بيع الجارية التي قد وطيها. فقالت طائفة: يستبرئها قبل أن يبيعها، ويستبرئها المشتري إذا اشتراها، هذا قول الحسن البصري، وابن سيرين، والنخعي، وقتادة، والثوري.

стр. 1670

وفيه قول ثان: وهو أن الاستبراء إنما يجب على المشتري، قال ابن مسعود: وتستبرأ الأمة إذا اشتريت يحيضة، وبه قال ابن عمر، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل. وفيه قول ثالث: وهو أن الاستبراء إنما هو على البائع، هذا قول عثمان البتي. وفيه قول رابع: وهو مذهب من رأى أن توضع بعض الجواري على يد عدل، حتى تحيض حيضة. ٩ - باب مواضعة الجارية المشتراة للاستبراء م ٣٣٥٩ - واختلفوا في وجوب مواضعة [٢/ ١٠٢/ب] الجارية المشتراة للاستبراء. فقال مالك في الرجل يبيع الجارية المرتفعة فيقول له المشتري: تعال أواضعك للحيضة. قال مالك: عليه المواضعة على ما أحب أو كره، وإنما يجب ذلك عنده في الجارية التي يراد بها الوطىء. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك غير واجب، وهو قول أكثر أهل العلم غير مالك، وممن قال أن ذلك غير واجب، الشافعي، وجماعة من أهل العلم. م ٣٣٦٠ - واختلفوا في الجارية المواضعة عند عدل، تتلف، فقال الحكم: هي من مال البائع، وبه قال مالك. وبه قال الشافعي، إذا حال البائع بينه وبينها، ووضعها على يدي عدل.

стр. 1671

وفيه قول ثان: وهو أن لها من مال المشتري، هذا قول الشعبي. وقال الليث: أرى أن ما أصابها من عيب قبل أن تحيض، فإنه يلزم المشتري، إلا الإباق، والموت، فإنه من مال البيع، ويقبض الثمن المشتري. ١٠ - باب الجارية المشتراة تحيض وللبائع الخيار أو للمشتري أو لهما م ٣٣٦١ - واختلفوا في الرجل يشتري الجارية من الرجل على أن لها الخيار، أو لأحدهما، فتحيض في أيام الخيار، فكان مالك، وأبو ثور يقولان: يجتزي بتلك الحيضة إذا تم الملك. وكان الشافعي يقول: إذا كان الخيار للبائع، أو لهما جميعاً لم يجتزي بتلك الحيضة، وإن كان الخيار للمشتري وحده، اجتزأ بتلك الحيضة، لأنها قد حاضت، وقد تم ملك المشتري عليها. ١١ - باب مسائل من كتاب الاستبراء م ٣٣٦٢ - واختلفوا في الرجل يكاتب الجارية، ثم تعجز فترجع إليه. فكان الشافعي يقول: لا يطأها حتى يستبرئها. وقال أبو ثور: ليس عليه أن يستبرئها. قال أبو بكر: هذا أصح.

стр. 1672

م ٣٣٦٣ - واختلفوا في الرجل يشتري الجارية، ثم يطأها قبل أن يستبرئها، فقال الزهري: يعبس في وجهه الإمام، ولا يضربه، ولم يجعل عليه أحمد أدباً. وقال مالك: إن كان ممن يعذر بالجهل لم يعاقب، وإن كان ممن لا يعذر بالجهل، فإنه يعاقب. وقال هشام بن عبد الملك: يجلد مائة. م ٣٣٦٤ - واختلفوا في الجارية يشتريها الرجل فلم يقبضها حتى حاضت عند البائع حيضة، فقال أبو [٢/ ١٠٣/ألف] ثور: يطأها. قال أبو بكر: وبه أقول. وقال أصحاب الرأي: لا يطأها حتى تحيض عنده حيضة بعد القبض. م ٣٣٦٥ - وإذا اشترى الرجل الجارية، فوضعها على يدي عدل، حتى يعطي الثمن فحاضت، كان له أن يطأها في قول مالك، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يطأها حتى تحيض حيضة بعد القبض. م ٣٣٦٦ - وإذا اشترى الرجل الجارية وهي لا تحيض من صغير، فاستبرأها بالأيام، فمضت عشرون ليلة، ثم حاضت، استبرأها بحيضة، وقد سقطت الأيام، وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٣٦٧ - وإذا رهن جارية من رجل فامتلكها وقبضها، فلا استبراء عليه في قول الشافعي وأبي ثور. م ٣٣٦٨ - وإذا باع جارية بيعاً فاسداً فقبضها المشتري، ولم يطأها وردها، فليس عليه أن يستبرئها. م ٣٣٦٩ - وإذا وطيها المشتري، ثم فسخ البيع، لم يكن للبائع أن يطأها حتى يستبرئها وهذا قول أبي ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي.

стр. 1673

م ٣٣٧٠ - وإذا نكحت الأمة نكاحاً فاسداً فلم يطأها الذي نكحها، حتى فرق بينهما، فليس على السيد أن يستبرئها، وإن وطيها الزوج، استبرأها في قول أبي ثور. وفي قوله أصحاب الرأي: إذا وطيها ففرق بينهما، لم يقربها حتى تنقضي العدة، وإن لم يكن دخل بها، فرق بينهما ولا استبراء عليه. م ٣٣٧١ - وإذا ورث الرجل بجارية من رجل، أو وصي له بها، أو وهبت له هبة صحيحة، لم يطأها حتى يستبرئها، وهذا على مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: في الهبة، والوصية إذا حاضت قبل أن يقبضها، ثم قبضها، ففي قياس قول النعمان: لا يقربها حتى تحيض حيضة عنده، قاله يعقوب عنه، وخالفه يعقوب فقال: يطأها. قال أبو بكر: يطأها. وقال مالك في الهبة: لا يطأها الموهوب (١) له حتى يستبرئها. م ٣٣٧٢ - وقال مالك: لا تستبرأ الأمة في النكاح. وقال أحمد كذلك، إلا أن يعلم أن السيد قد وطيها، فإذا علم ذلك لم يقربها حتى يستبرئها. وقال أبو ثور: إذا تزوج أمة استبرأها قبل أن يدخل بها، فلا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها، إلا أن تكون كانت مشتراة، فلا شيء عليه. وقال أصحاب [٢/ ١٠٣/ب] الرأي: لا استبراء عليه. قال أبو بكر: وبه أقول.

стр. 1674

قال أبو بكر: م ٣٣٧٣ - وإذا ارتدت جارية الرجل عن الإِسلام، ثم رجعت إلى الإِسلام، فليس عليه استبراء. ١٢ - باب الرجل يزوج أمته وقد كان يطأها أو أعتقها م ٣٣٧٤ - واختلفوا في الرجل يريد أن يزوج أمته، وقد وطيها. فقالت طائفة: يستبرئها بحيضة، هكذا قال الزهري، ومالك، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وقال عطاء: يستبرئها بحيضتين، وبه قال قتادة. م ٣٣٧٥ - واختلفوا فيه إن زوجها قبل أن يستبرئها ففي قول الشافعي: النكاح باطل، وكذلك قال في أم ولد الرجل، تزوج قبل أن تحيض حيضة: النكاح باطل. وفي أحد قولي الشافعي، والثوري: النكاح جائز في الأمة إذا زوجها وقد وطيها. وقال النعمان، وابن الحسن: إذا زوجها ولم يستبرئها فالنكاح جائز، ويطأ الرجل منه في قول النعمان. وقال يعقوب: استقبح أن يجتمعا في يوم واحد في الوطئ، السيد، والزوج، ولكن لا يقربها الزوج حتى تحيض حيضة. وقال إسحاق، وأبو ثور: النكاح جائز، ولكن لا يطأها الزوج حتى يستبرئها. وقال سفيان إذا اشترى جارية فزوجها، أو أعتقها قبل أن يستبرئها، لا بأس أن يقربها، ليس في النكاح عدة.

стр. 1675

قال أبو بكر: يجب إذا وطئ رجل أمته، أن لا يزوجها حتى يستبرئها بحيضة، كما يجب للبائع أن لا يبيعها إذا كان يطأها حتى يستبرئها، فإن باع أو زوج، فالبيع، والنكاح جائزان، ولا يطأ الزوج، ولا المشتري حتى تستبرأ. م ٣٣٧٦ - وإذا اشترى رجل أمة، أو تزوج أمة وقد علم أن واحدة منهما لم توطأ، وكان بكراً فليس على المشتري، ولا على الزوج استبراء. وقد ثبت أن ابن عمر قال في الأمة التي توطأ، إذا بيعت، أو وهبت، أو أعتقت: فلتستبرأ بحيضة. م ٣٣٧٧ - وقال الأوزاعي في الرجل يعزل أم ولده، عدتها حيضة واحدة، فإن أعتقها فثلاث حيض، فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشراً. وقال الحسن بن صالح: في المدبرة إذا مات سيدها، والعتقة إنها تستبرأ بثلاث حيض. قال أبو بكر: وقول ابن عمر أحسن ما روي في هذا الباب، وهو قول أكثر أهل العلم، إن عدة الأمة استبراء حيضة واحدة، إذا لم تكن أم ولد، وليس [٢/ ١٠٤/ألف] لها أن تزوج في قول مالك حتى يستبرأ رحمها، فإن نكحها فالنكاح باطل. وأصحاب الرأي: يرون النكاح جائزاً. ١٣ - باب عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أو أعتقها م ٣٣٧٨ - واختلفوا في عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها، فقال ابن عمر، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وأبو ثور: تستبرأ بحيضة.

стр. 1676

وقد روينا هذا القول عن الحسن البصري، والشعبي، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبي قلابة، ومكحول، والزهري. وقالت طائفة: عدتها في الوفاة أربعة أشهر وعشراً، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وعمرو بن العاص. وبه قال ابن المسيب، والحسن البصري، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، وأبو عياض، وخلاس بن عمرو، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق. وقالت طائفة: عدتها ثلاث حيض، روي هذا القول علن علي، وعبد الله. وبه قال عطاء، وإبراهيم النخعى، والثوري، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها، روينا هذا القول عن عطاء، وطاووس، وبه قال قتادة. قال أبو بكر: فهذه أربعة أقاويل. وقد روينا عن الحسن البصري قولاً خامساً، روينا عنه أنه قال إذا أعتقت فعدتها حيضة، وإذا مات عنها فثلاث حيض. وقد اختلف فيه عنه. قال أبو بكر: ففي قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وأبي ثور: عدتها حيضة في العتق والوفاة جميعاً. وفي قول سفيان، وأصحاب الرأي: عدتها ثلاث حيض في العتق، والوفاة جميعاً، وجعل الأوزاعي عدتها في الوفاة أربعة أشهر وعشراً، وفي العتق ثلاث حيض وضعف أحمد، وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص.

стр. 1677

قال أبو بكر: وليس في هذا أصح من حديث ابن عمر؛ لأن في إسناد حديث علي، وعبد الله مقال، والقول بحديث ابن عمر يجب، لأنه قال ما قيل أنه يجب، وما زاد على أقل ما قيل أنه يجب، غير جائز إيجابه، إذ لا حجة مع القائلين. ١٤ - باب عدة الزانية، وهل للزاني بها أو لغيره أن يتزوج بها ؟ م ٣٣٨٠ - اختلف أهل العلم في الزانية هل [٢/ ١٠٤/ب] عليها عدة أم لا؟ فقالت طائفة: لا عدة عليها، هذا قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقد روي معنى هذا القول عن أبي بكر، وعمر، ولا نعلم أن أحداً من أصحاب رسول الله- ﷺ خالفهما. وقال الحسن البصري، والنخعي: عليها العدة. وقال مالك: لا ينكحها أحد حتى يستبرئها. وقد اختلفوا في الزانية تنكح وهي حامل من الزنا، فإن الشافعي فيما أحفظ عنه يقول: نكاحها جائز، وبه قال النعمان، وابن الحسن. وفي قول مالك، والثوري: النكاح باطل، وبه قال أحمد، وإسحاق، ويعقوب. وقال الأوزاعي: إذا زنى بامرأة لا يتزوجها حتى تحيض حيضة، وثلاث أحب إلي.

стр. 1678

وقال الأوزاعي: في امرأة غلبها رجل على نفسها، اجتمعا عليها في طهر واحد، قال: يكف عنها زوجها حتى تحيض حيضة. وقد روينا عن ابن عباس أنه أباح وطئ الجارية الفاجرة. وروينا ذلك عن ابن المسيب، وبه قال محمد بن الحسن. ١٥ - باب وقوف الرجل عن وطئ زوجته لموت ولدها من غيره قال أبو بكر: م ٣٣٨٢ - روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل يتزوج المرأة لها ولد من غيره فيموت بعضهم، قال: يعزل امرأته حتى تحيض حيضة شأن الميراث. وروينا معنى ذلك عن عمر بن الخطاب، والمصعب بن جثامة، والحسن أو الحسين بن علي. وبه قال النخعي، وعطاء. وقال عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح: لا يقرا حتى ينظر ابها حمل أم لا؟ وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد ولا أحفظ لغيرهم خلافاً لقولهم. ْوقال الثوري: إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم توفي أبوها (١) ورّثناه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم نورثه.

стр. 1679

١٦ - باب فسخ نكاح المرأة إذا سبيت ولها زوج وإباحة وطيها بعد الاستبراء قال الله جل ذكره: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية. م ٣٣٨٣ - واختلف أهل العلم في تأويل هذه الآية. فقالت طائفة: هن ذوات الأزواج من الحرائر والإماء، [٢/ ١٠٥/ألف] فكل ذات زوج من حرة أو أمة فحرام نكاحها إلا أمة لها زوج، فملكها بشراء، أو هبة، أو ميراث، أو غير ذلك من وجوه الملك، فإذا مكلها بأي وجه من وجوه الملك ملكها به، فإن ذلك فسخ نكاحها من زوجها، وتحرم عليه، وتباح لك بملك اليمين. كان ابن عباس، وابن مسعود، وأنس بن مالك يقولون: بيع الأمة طلاقها. قال أبو بكر: فممن هذا مذهب يقول: إذا ملك الرجل الأمة، ولها زوج، فقد انفسخ نكاحها، وتعتد عدة الأمة المطلقة، ولا يتلذذ بها وهي في العدة، فإذا انقضت العدة حل لها وطيها. وقالت طائفة: نزلت الآية في السبايا خاصة، فإذا سبيت المرأة ولها زوج، فإن وقوع السبي عليها، انفساخ لنكاح الزوج مع ثبوت ملك المستحقين لها، فلمن ملكها، أن يطأها إذا استبرأها بحيضة.

стр. 1680

م ٣٣٨٤ - فأما المرأة التي يكون لها الزوج في بلاد الإِسلام، فحرام وطيها على جميع الناس غير زوجها، هل بها قول عوام أهل العلم، وعلماء الأمصار من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل الشام، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي. وقد روينا روايات توافق هذا القول، عن أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن مسعود. وبه قال الحسن البصري، والنخعي، وأبو قلابة، وسعيد ابن جبير. وقال الشعبي: نزلت يوم أوطاس. قال أبو بكر: في تأويل الآية قول ثالث، وهو أنهن النساء الأربع اللواتي أباح الله في قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى﴾ الآية يقول: أحل الله لك أربع نسوة في أول السورة، وحرم عليك نكاح كل محصنة بعد الأربع، إلا ما ملكت يمينك، روينا هذا القول عن ابن عباس، وبه قال ابن سيرين. وقال عبيد، والحسن بن محمد: هن النساء الأربع. وفي تأويل قول رابع: في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية قال: ذوات الأزواج. وقال ابن المسيب، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد: معناه أن الله حرم الزنا.

стр. 1681

قال أبو بكر: وأصح هذه الأقاويل مذهب من قال: إن الآية نزلت في السبايا خاصة، والدليل على أن بيع الأمة لا يكون طلاقاً، شراء عائشة بريرة، وعتقها إياها. (ح ١١٧٥) وتخير النبي [٢/ ١٠٥/ب] بريرة بعد العتق. وفي ذلك بيان على أن النكاح لا يفسخ بالبيع. وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف ما هذا معناه. ١٧ - باب مسألة م ٣٣٨٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة إذا وقعت في ملك رجل، ولها زوج مقيم في دار الحرب، أن نكاح زوجها قد انفسخ، وحل لمالكها وطيها بعد الاستبراء. م ٣٣٨٦ - واختلفوا فيه إن سبيت هي وزوجها معاً، فوقعا في سهم رجل فملكها، فكان الشافعي يقول: السبي يقطع العصمة بينها (١) وبين زوجها، وانفسخ نكاحها، وحل وطيها بعد الاستبراء. وقال أصحاب الرأي: إذا وقعا في سهم رجل واحد، فهما على النكاح، وليس لسيدها أن يفرق بينهما. وقال النعمان: إذا سبيت، ثم سبي زوجها بعدها بيوم، يعني وهي في دار الحرب، أنهما على نكاحهما.

стр. 1682

وقال الأوزاعي: إذا كانا في المقاسم فهما على نكاحهما. فإن اشتراهما رجل، فشاء أن يفرق بينهما فرق، وإن شاء، جمع بينهما. قال أبو بكر: قول الشافعي أصح. ١٨ - باب شرى الأختين م ٣٣٨٧ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال في امرأة وابنتها من ملك اليمين، هل تطأ إحداهما بعد الأخرى، وقال: ما أحب أن نحرمهما جميعاً. وعن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال في امرأة وأختها مما ملكت اليمين، فقال: أحلتهما آية، وحرمتهما آية أخرى، وروينا عن علي مثله. وقالت عائشة: لا يفعله أحد من أهلي، ولا أحد أطاعني، وروينا عن ابن عمر مثل ذلك. وروينا عن معاوية بن سفيان أنه نهى عن ذلك، وروي ذلك عن عمار بن ياسر. وممن كره الجمع بين الأختين من ملك اليمين في الوطئ، جابر بن زيد، وطاووس، وعطاء، وابن سرين. ونهى عنه الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وإسحاق. وقال إسحاق: هو حرام لقول الله : ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ الآية.

стр. 1683

واختلف فيه عن أحمد: فقال مرة: لا يجمع بينهما. وقال مرة: أنهى عنه ولا أقول حرام. وقال أبو ثور: لا يجمع بينهما، وحكي ذلك عن الكوفي. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية مرسلة. قال أبو بكر: م ٣٣٨٨ - وقد أجمع أهل [٢/ ١٠٦/ألف] العلم على إبطال نكاح الأختين في عقد واحدة، فإن نكاح الرجل المرأة، ثم نكح أختها فنكاح الأولى ثابت، ويبطل نكاح أختها كل هذا مجمع عليه. م ٣٣٨٩ - وأجمعوا على أن شراء الأختن الأمتين جائز في صفقةٍ واحدةٍ، وقد أجمعوا على الفرق بين العقدين. فإن أراد الجمع بينهما في الوطئ، فإن الأخبار جاءت عن أصحاب رسول الله- ﷺ على ما ذكرناه عنهم، وعامتها تدل على كراهتهم لذلك، وكره ذلك من بعدهم. وجاءت الأخبار عن ابن عباس مختلفة وقال الله جل ذكره: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية فاحتمل أن يكون أريد بهذه الآية النكاح، وملك اليمين، واحتمل غير ذلك، واحتمل قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية ذلك، فوفق

стр. 1684

أكثر أهل العلم على المتقدم على ذلك الاحتمال الاثنين التأويل، فكرهوه ووقفوا عنه، واتقوه من قبل الشبهات. ولعل من حجتهم في الوقوف عن المتقدم فيه قول النبي- ﷺ : (ح ١١٧٦) "الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات". فاتقوا ذلك لما أشكل، وأكثر أهل العلم من علماء الأمصار من المتأخرين يمنع، ويحرمه كثير منهم. واحتج بعض من حرم ذلك بتحريمهم وطئ الأم، والأخت من الرضاعة، إذا ملكتا بالشراء الصحيح، أو الهبة، أو الميراث قالوا: فدل ذلك من قولهم على أن قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ليس على العموم، وأنه خاص على ما سوى ما حرم الله في كتابه. قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهوه. قال أبو بكر: م ٣٣٩٠ - وإذا اشترى الرجل جارية فوطيها، ثم ملك اختها فليس له أن يطأها يعني الثانية ما دام يطأ الأولى، إذا أراد الآخر أخرج الأولى من ملكه وملكها غيره، وله أن يطأ التي ملك آخراً بعد أن يستبرئها، فإن لم يخرجها من ملكه حتى زوجها، ففي قول مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والكوفي: له أن يطأها إذا حرم فرج الأولى عليه بالنكاح.

стр. 1685

وفيه قول ثان: وهو أن لا يطأ الأخرى، وإن حرم فرج [٢/ ١٠٦/ب] الأولى على نفسه، حتى يخرجها من ملكه، روينا هذا القول عن علي، وابن عمر. وبه قال الحسن البصري، والأوزاعي. وفيه هذه المسأله قول ثالث: قاله قتادة، قال في رجل عنده جاريتان فغشي إحداهما، ثم أمسك عنها، ثم أراد أن يغشي أختها قال: يعتزلها ولا يغشي أختها حتى تنقضي عدة هذه التي اعتزل، ثم إن شاء غشي الأخرى بعد أن يضمر في نفسه أن لا يقرب أختها. وفيه قول رابع: قاله الحكم، وحماد قالا: إذا كان عند الرجل أختان فلا يقرب واحدة منهما. قال أبو بكر: م ٣٣٩١ - فإذا اشترى الرجل جارية فوطيها، ثم أراد وطئ أختها، فحرم نكاح التي كان يطأ على نفسه بنكاح، أو بيع، أو عتق، أو غير ذلك، فوطئ أختها لما حرم فرج التي كان يطأ، ثم رجعت إليه التي كان حرم فرجها عليه بشراء، أو طلاق زوج، فله أن يقيم على وطئ التي كان يطأ، وليس له وطئ التي رجعت إليه بشراء أو غيره. فإذا أراد وطئ التي رجعت إليه، حرم فرج التي كان يطأها، فإذا حرم فرجها، وطئ التي رجعت إليه على سبيل ما ذكرناه، هذا على مذهب مالك، والشافعي. وقال أصحاب الرأي إذا عادت إلى ملكه بأي وجه كان، لم يكن له أن يطأ واحدة منهما، حتى يخرج إحداهما عن ملكه، وهذا قول أحمد، وإسحاق.
следующие страницы →