قال أبو بكر: وأصح هذه الأقاويل مذهب من قال: إن الآية نزلت في السبايا خاصة، والدليل على أن بيع الأمة لا يكون طلاقاً، شراء عائشة بريرة، وعتقها إياها.
(ح ١١٧٥) وتخير النبي [٢/ ١٠٥/ب] بريرة بعد العتق.
وفي ذلك بيان على أن النكاح لا يفسخ بالبيع.
وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف ما هذا معناه.
١٧ - باب مسألة
م ٣٣٨٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة إذا وقعت في ملك رجل، ولها زوج مقيم في دار الحرب، أن نكاح زوجها قد انفسخ، وحل لمالكها وطيها بعد الاستبراء.
م ٣٣٨٦ - واختلفوا فيه إن سبيت هي وزوجها معاً، فوقعا في سهم رجل فملكها، فكان الشافعي يقول: السبي يقطع العصمة بينها (١) وبين زوجها، وانفسخ نكاحها، وحل وطيها بعد الاستبراء. وقال أصحاب الرأي: إذا وقعا في سهم رجل واحد، فهما على النكاح، وليس لسيدها أن يفرق بينهما.
وقال النعمان: إذا سبيت، ثم سبي زوجها بعدها بيوم، يعني وهي في دار الحرب، أنهما على نكاحهما.
стр. 1682
وقال الأوزاعي: إذا كانا في المقاسم فهما على نكاحهما.
فإن اشتراهما رجل، فشاء أن يفرق بينهما فرق، وإن شاء، جمع بينهما.
قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.
١٨ - باب شرى الأختين
م ٣٣٨٧ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال في امرأة وابنتها من ملك اليمين، هل تطأ إحداهما بعد الأخرى، وقال: ما أحب أن نحرمهما جميعاً.
وعن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال في امرأة وأختها مما ملكت اليمين، فقال: أحلتهما آية، وحرمتهما آية أخرى، وروينا عن علي مثله.
وقالت عائشة: لا يفعله أحد من أهلي، ولا أحد أطاعني، وروينا عن ابن عمر مثل ذلك.
وروينا عن معاوية بن سفيان أنه نهى عن ذلك، وروي ذلك عن عمار بن ياسر.
وممن كره الجمع بين الأختين من ملك اليمين في الوطئ، جابر بن زيد، وطاووس، وعطاء، وابن سرين.
ونهى عنه الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وإسحاق.
وقال إسحاق: هو حرام لقول الله : ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ الآية.
стр. 1683
واختلف فيه عن أحمد: فقال مرة: لا يجمع بينهما.
وقال مرة: أنهى عنه ولا أقول حرام.
وقال أبو ثور: لا يجمع بينهما، وحكي ذلك عن الكوفي.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية مرسلة.
قال أبو بكر:
م ٣٣٨٨ - وقد أجمع أهل [٢/ ١٠٦/ألف] العلم على إبطال نكاح الأختين في عقد واحدة، فإن نكاح الرجل المرأة، ثم نكح أختها فنكاح الأولى ثابت، ويبطل نكاح أختها كل هذا مجمع عليه.
م ٣٣٨٩ - وأجمعوا على أن شراء الأختن الأمتين جائز في صفقةٍ واحدةٍ، وقد أجمعوا على الفرق بين العقدين.
فإن أراد الجمع بينهما في الوطئ، فإن الأخبار جاءت عن أصحاب رسول الله- ﷺ على ما ذكرناه عنهم، وعامتها تدل على كراهتهم لذلك، وكره ذلك من بعدهم.
وجاءت الأخبار عن ابن عباس مختلفة وقال الله جل ذكره: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية فاحتمل أن يكون أريد بهذه الآية النكاح، وملك اليمين، واحتمل غير ذلك، واحتمل قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية ذلك، فوفق
стр. 1684
أكثر أهل العلم على المتقدم على ذلك الاحتمال الاثنين التأويل، فكرهوه ووقفوا عنه، واتقوه من قبل الشبهات.
ولعل من حجتهم في الوقوف عن المتقدم فيه قول النبي- ﷺ :
(ح ١١٧٦) "الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات".
فاتقوا ذلك لما أشكل، وأكثر أهل العلم من علماء الأمصار من المتأخرين يمنع، ويحرمه كثير منهم.
واحتج بعض من حرم ذلك بتحريمهم وطئ الأم، والأخت من الرضاعة، إذا ملكتا بالشراء الصحيح، أو الهبة، أو الميراث قالوا: فدل ذلك من قولهم على أن قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ليس على العموم، وأنه خاص على ما سوى ما حرم الله في كتابه.
قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهوه.
قال أبو بكر:
م ٣٣٩٠ - وإذا اشترى الرجل جارية فوطيها، ثم ملك اختها فليس له أن يطأها يعني الثانية ما دام يطأ الأولى، إذا أراد الآخر أخرج الأولى من ملكه وملكها غيره، وله أن يطأ التي ملك آخراً بعد أن يستبرئها، فإن لم يخرجها من ملكه حتى زوجها، ففي قول مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والكوفي: له أن يطأها إذا حرم فرج الأولى عليه بالنكاح.
стр. 1685
وفيه قول ثان: وهو أن لا يطأ الأخرى، وإن حرم فرج [٢/ ١٠٦/ب] الأولى على نفسه، حتى يخرجها من ملكه، روينا هذا القول عن علي، وابن عمر.
وبه قال الحسن البصري، والأوزاعي.
وفيه هذه المسأله قول ثالث: قاله قتادة، قال في رجل عنده جاريتان فغشي إحداهما، ثم أمسك عنها، ثم أراد أن يغشي أختها قال: يعتزلها ولا يغشي أختها حتى تنقضي عدة هذه التي اعتزل، ثم إن شاء غشي الأخرى بعد أن يضمر في نفسه أن لا يقرب أختها.
وفيه قول رابع: قاله الحكم، وحماد قالا: إذا كان عند الرجل أختان فلا يقرب واحدة منهما.
قال أبو بكر:
م ٣٣٩١ - فإذا اشترى الرجل جارية فوطيها، ثم أراد وطئ أختها، فحرم نكاح التي كان يطأ على نفسه بنكاح، أو بيع، أو عتق، أو غير ذلك، فوطئ أختها لما حرم فرج التي كان يطأ، ثم رجعت إليه التي كان حرم فرجها عليه بشراء، أو طلاق زوج، فله أن يقيم على وطئ التي كان يطأ، وليس له وطئ التي رجعت إليه بشراء أو غيره.
فإذا أراد وطئ التي رجعت إليه، حرم فرج التي كان يطأها، فإذا حرم فرجها، وطئ التي رجعت إليه على سبيل ما ذكرناه، هذا على مذهب مالك، والشافعي.
وقال أصحاب الرأي إذا عادت إلى ملكه بأي وجه كان، لم يكن له أن يطأ واحدة منهما، حتى يخرج إحداهما عن ملكه، وهذا قول أحمد، وإسحاق.
стр. 1686
قال أبو بكر:
م ٣٣٩٢ - وإذا أخرج التي كان يطأ من ملكه، فحرم فرجها عليه، كان له أن يطأ التي عنده، إذا كانت مستبرأة، وليس عليه أن ينتظر أن تستبرأ فرج التي حرم فرجها على نفسه، وهذا أحسبه (١) مذهب مالك.
وبه قال الشافعي، وأبو ثور.
وقال أصحاب الرأي لا يطأ الأخرى حتى تسبرأ الأولى بحيضة.
ثم كتاب الاستبراء، والحمد لله رب العالمين [٢/ ١٠٧/ألف].
стр. 1687
انتهى الجزء الخامس ويليه الجزء السادس وأوله كتاب البيوع
стр. 1688
الإشراف
على مذاهب العلماء
لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر
النيسابوري ٣١٨هـ
المجلد السادس
حققه وقدم له وخرج أحاديثه
د. أبو حامد صغير أحمد الأنصاري
стр. 1689
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1690
الإشراف على مذاهب العلماء
стр. 1691
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٥هـ - ٢٠٠٥ م
الناشر
مكتبة مكة الثقافية
هاتف: ٢٣٦١٨٣٥ - ٧ - ٠٠٩٧١
فاكس: ٢٣٦٢٨٣٦ - ٧ - ٠٠٩٧١
ص. ب. ٢٣٢٦
رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة
стр. 1692
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ـ[بين يدي الكتاب]ـ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
ففي البحث عن المؤلفات لابن المنذر، وفقني الله أن أسافر إلى سلطنة عمان، يوم الخميس ٢٩ ربيع الثاني ١٤٢٥هـ، الموافق ١٧/ ٦/٢٠٠٤ م، متجهاً إلى فضيلة الشيخ سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي -حفظه الله-، الذي حقق كتاب "بيان الشرع الجامع للأصل والفرع" للعالم الكبير محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي النزوي، وهو يحتوي على ٧٢ مجلداً، جمع فيه مؤلفه المسائل الشرعية الفقهية من كتب مختلفة، ومنها كتاب الإشراف لابن المنذر، فيكثر النقول منه، ثم يذكر تخريجات الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد، على المذهب على هذه النقول فقط، وعلي سبيل المثال:
١ - "قال أبو بكر: (ابن المنذر): واختلفوا في صوم يوم الشك على أنه تطوع، فكرهت فرقة ذلك .. الخ.
قال أبو بكر: (ابن المنذر) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى أن يتعجل شهر رمضان يصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوماً فيأتي ذلك على صومه.
قال أبو سعيد: ومعي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكى من الكراهية والترخيص، ولا يخرج ذلك كله عندي على الحجر ما لم يقصد الصائم إلى التزام ذلك.
стр. 1693
وقال: ويعجبني قوله في الروية عن النبي ﷺ على معنى ما قد مضى من حسن التأويل، لا على حمل الرواية على كل المعاني".
٢ - "قال أبو بكر: (ابن المنذر) في الكنز يوجد في دار الحرب .. الخ.
قال أبو سعيد: لا أعلم أنه يحضرني في معاني قول أصحابنا في هذا شيء، ولكنه يعجبني ما قاله من الاختلاف: أن يكون غنيمة لجميع الجيش، أو يكون لمن وجده".
وهكذا بدأ المؤلف النقل من كتاب الإشراف من كتاب الطهارة، في المجلد السابع من كتاب بيان الشرع إلى المجلد الثامن والثلاثين، والشيخ أبو سعيد يعلق، ويخرج على المذهب، وقد تصفحت جميع المجلدات من هذا الكتاب، والحمد لله على ذلك.
والشيخ سالم يملك مكتبة زاخرة من علوم شتى، من مطبوعات ومخطوطات، وعنده إلمام كبير بمؤلفات ابن المنذر، فرأيت في مكتبته: الإجماع، والإشراف الجزء الرابع، كلاهما لابن المنذر، وهما طبعا عام ١٩٨٢ م بتحقيقي، والأوسط لابن المنذر، المجلدات المطبوعة كلها، التي نشرت بتحقيقي بعد هذه
السنة.
والذي أثلج صدري، ولأجله قمت بهذه الزيارة، تقديمه إليّ نسخةً خطيةً من كتاب الإشراف لابن المنذر، التي تبدأ بكتاب البيوع إلى كتاب المدبر، وتحتوي على ٦٤٨ صفحة، وفيها رد الشيخ أبي سعيد، وتخريجه على المذهب، كما كان في كتاب بيان الشرع، وفي آخرها وريقات، وفيها زيادات من غير كتاب الإشراف.
стр. 1694
ولم يتبين في أن هذه النسخة مصورة من النسخة الأصلية الموجودة بدار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة، أو بمكتبة أخرى خاصة.
وإنني بدأت التصحيح والمقابلة بهذه النسخة مع النسختين الموجودتين عندي، وأثبت ذلك في الحاشية، ورمزت لها "العمانية"، وأثبت في بداية هذا المجلد نماذج من هذه النسخة.
وجزى الله جزيلاً واسعاً كل من سعى إلى هذا الخير، حتى يخرج كتاب الإشراف لابن المنذر، في أحسن وأكمل صورة، إلى عالم المكتبات، وتعم المنفعة العلمية للجميع.
وصلى الله وسلم على نبيه وأصحابه صلاةً وتسليماً كثيراً كثيراً.
وكتبه:
أبو حامد الأنصاري
٢٨/ جمادى الآخر/ ١٤٢٥ هـ
الموافق ٨/ ١٤/ ٢٠٠٤ م
رأس الخيمة
стр. 1695
ـ[الرموز والمصطلحات التي استعملت في الدراسة والتحقيق:]ـ
لقد استعملت خلال ترجمة ابن المنذر، ودراسة الكتاب، وفي تحقيق الكتاب رموزاً ومصطلحات للاختصار والتسهيل، وهي ليست بجديدة إلا البعض، وقد يتبادر الذهن إلى الأصول في أول نظرة، لأن معظمها قد تستعمل في كثير من الكتب المحققة، وهي كالتالي:
١ - حرف "ح" قبل الرقم إشارة إلى الحديث النبوي.
٢ - حرف "م" قبل الرقم إشارة إلى المسألة الفقهية، سواء كانت مجمعا عليها أو مختلفا فيها.
٣ - "الأصل" إشارة إلى النسخة الخطية من كتاب الإشراف.
٤ - "ألف" إشارة إلى اللوحة الأولى من الورقة من المخطوطة المصورة.
٥ - "ب" إشارة إلى اللوحة الثانية من الورقة من المخطوطة المصورة.
٦ - وكذلك اختصرت أسماء الكتب ومؤلفيها عند ذكرها في الدراسة والتحقيق، وهي كالتالي:
بق: البيهقي في السنن الكبرى.
طف: ابن جرير الطبري في تفسيره.
ت: الترمذي في جامعه.
عب: عبد الرزاق في المصنف.
جه: ابن ماجه في سننه.
قط: الدارقطنى في السنن.
حم: أحمد بن حنبل في مسنده.
م: مسلم بن الحجاج في الصحيح.
خ: البخاري في الصحيح.
مط: مالك بن أنس في الموطأ.
د: أبو داود في السنن.
مي: الدارمي في السنن.
شب: ابن أبي شيبة في المصنف.
ن: النسائي في السنن.
ط: طبقات.
стр. 1696
٦٢ - كتاب البيوع
أخبرنا أبو بكر محمد بن [ابراهيم بن] (١) المنذر:
قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ الآية.
وقال الله جل ذكره: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الآية.
فكان ظاهر قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ أن كل بيع عقده متبايعان جائزا الأمر، عن تراض منهما جائز.
ودل قوله: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ على أنه لم يرد بقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ كل بيع لزمه اسم بيع، ودلت سنن رسول الله- ﷺ على مثل ما دل عليه كتاب الله، لأن رسول الله- ﷺ لما نهى عن بيوع تراضى بها المتبايعان، دل ذلك على أن الله ﵎ إنما أباح من البيع ما لم يحرمه في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ .
(ح ١١٧٧) فمما نهى رسول الله- ﷺ عن بيعه بيع الحر.
م ٣٣٩٣ - وأجمع أهل العلم على أن بيع الحر باطل.
стр. 1697
١ - باب تحريم بيع الميتة وشحومها واختلاف الناس في الانتفاع بها
قال الله جل ذكره: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ الآية.
(ح ١١٧٨) وثبت أن رسول الله- ﷺ حرم بيع الخمر والميتة.
م ٣٣٩٤ - وأجمع أهل العلم على تحريم بيع الميتة.
والميتة محرمة بالكتاب، والسنة، والاتفاق، ودل خبر رسول الله ﷺ على أن بيع جيفة الكافر من أهل دار الحرب غير جائز، وبيع شحوم الميتة من أهل السفن إذا باعوا غير جائز لقوله ﷺ :
(ح ١١٧٩) لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.
(ح ١١٨٠) ونهاهم النبي- ﷺ عن أن يستعملوا أوداك الميتة في السفن.
وإذا حرم رسول الله- ﷺ ذلك، حرم الانتفاع به على الوجوه كلها.
стр. 1698
(ح ١١٨١) وفي قوله ﷺ في السمن الذي وقعت فيه الفأرة "ولا تقربوه".
بيان ذلك.
م ٣٣٩٥ - وقد اختلف أهل العلم في السمن المائع الذي سقطت فيه الفأرة الميتة [٢/ ١٠٧/ب].
فقالت طائفة: ينتفع به ولا يوكل، روى ذلك عن ابن عمر، وابن مسعود، وعلي، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري.
وبه قال عطاء، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي.
وقال أحمد: يطلى به السفن، وكذلك قال إسحاق، وأصحاب الرأي.
وكرهت طائفة بيعه، والانتفاع به، هذا قول عكرمة، ومالك.
قال أبو بكر: وبهذا أقول، والنبي ﷺ الحجة على الأولين والآخرين فلا يجوز يع شيء من ذلك، ولا الانتفاع به استدلالا بالأخبار الثابتة عن رسول الله- ﷺ
٢ - باب النهي عن بيع الخمر
قال أبو بكر:
(ح ١١٨٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ حرم الخمر وقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها".
стр. 1699
(ح ١١٨٣) ونهى التجارة في الخمر.
م ٣٣٩٦ - وأجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز.
والخمر حرام شربها لا يجوز، والانتفاع بها، ولا يجوز أن يتخذ الخمر خلا، لأن ذلك لو كان جائزاً ما أمر بصبها، لأنه نهى عن إضاعة المال.
٣ - باب تحريم ثمن الدم والخنزير
قال الله جل ثناءه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ الآية.
(ح ١١٨٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن ثمن الدم.
م ٣٣٩٧ - وأجمع أهل العلم على القول به.
(ح ١١٨٥) وثبت أن النبي ﷺ حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير والأصنام.
م ٣٣٩٨ - وأجمع أهل العلم على أن بيع الخنزير، وشراءه حرام.
م ٣٣٩٩ - واختلفوا في الانتفاع بشعره، فكره ابن سيرين، والحكم، وحماد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق الانتفاع به.
стр. 1700
وقال أحمد: الليف أحب إلينا.
ورخص فيه الأوزاعي، والحسن البصري، ومالك، والنعمان، ويعقوب.
٤ - باب عظام الميتة والعاج
م ٣٤٠٠ - واختلفوا في عظام الميتة، والعاج، والانتفاع به، فكرهت طائفة بيعه والانتفاع به، كره ذلك عطاء بن أبي رباح، وطاووس، وعمر [٢/ ١٠٨/ألف] بن عبد العزيز، ومالك، والشافعي، وأحمد.
ورخص فيه محمد بن سيرين، وعروة بن الزبير، وابن جريج.
وقال الحسن البصري: لا بأس بالانتفاع بأنياب الفيلة.
قال أبو بكر: مذهب من حرم ذلك أصح المذهبين.
٥ - باب النهي عن ثمن الكلب والمهر
قال أبو بكر:
(ح ١١٨٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.
م ٣٤٠١ - وقد اختلف أهل العلم في تحريم ثمن الكلب، فحرمت طائفة ثمنه، ولم تر على من قتله غرما في ماله، هذا قول الشافعي، وأحمد.
стр. 1701
وقال الأوزاعي: الكلب لا يباع، وكره ثمن الكلب أبو هريرة، والحسن البصري، والحكم، وحماد.
وأباح النعمان بيع الكلاب (١) كلها، وأوجب على قاتلها الغرم.
ولا معنى لقوله، إذ هو خلاف ما ثبت عن رسول الله- ﷺ .
وفيه قول ثالث: وهو أن الرخصة في ثمن كلب الصيد من بين الكلاب، روى هذا القول عن جابر بن عبد الله، وبه قال عطاء، وإبراهيم النخعي.
وقد روينا عن عطاء قولاً رابعاً، وروينا عنه أنه قال: إن قتلت كلباً ليس بعقور، فاغيرم لأهله ثمنه.
وفيه قول خامس: وهو كراهية أثمان الكلاب كلها، وإلزام قاتل كلب الصيد والماشية قيمته، هذا قول مالك.
قال أبو بكر: وإذا نهى رسول الله- ﷺ من ثمن الكلب، وأخبرنا أنه حرام، فذلك على العموم، يدخل فيه جميع الكلاب، ولا يجوز أن يستثنى من خبر الرسول إلا بخبر مثله، ولا نعلم خبراً عارض الخبر الذي ذكرناه خبر أبي مسعود (٢).
(ح ١١٨٧) وقد روينا عن رسول الله- ﷺ أنه نهى عن ثمن السنور.
م ٣٤٠٢ - وقد أجمع أهل العلم على أن اتخاذه مباح.
م ٣٤٠٣ - واختلفوا في بيعه، فروينا عن ابن عباس أنه رخص في بيعه، وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين [٢/ ١٠٨/ب]، والحكم،
стр. 1702
وحماد، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وكرهت طائفة بيعه، روينا ذلك عن أبي هريرة، وطاووس، ومجاهد.
وبه قال جابر بن زيد.
قال أبو بكر: فإن يثبت عن النبي- ﷺ أنه نهى عن بيعه، فبيعه لا يجوز، وإن لم يثبت ذلك، فبيعه كبيع الخمر، والبغال، وسائر ما ينتفع به، ولا يجوز أكله.
٦ - باب ما نهى عنه عن بيع الغرر
قال أبو بكر:
(ح ١١٨٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع الغرر.
قال أبو بكر:
م ٣٤٠٤ - وفيه عن بيع الغرر يدخل في أبواب من البيوع، ذلك كل بيع عقده متبايعان بينهما على شيء مجهول عند البائع والمشتري، أو عند أحد، فمن ذلك بيع ما في بطون الحيوان من الأنعام والبهائم، وبين الألبان في ضروع الأنعام، وبيع السمن في الألبان، وعصير [[هذا]] العنب، وزيت هذا الزيتون، وبيع الحيتان في البحر، وبيع الطير في السماء، والعبد الآبق، والعبد الشارد، وكل شيء معدوم [[الشخص]] في وقت تبايعهما.
стр. 1703
وإن وجد وجد مجهولاً لا يقل ولا يكثر، وما في هذا المعنى.
ومن بيع الغرر المنهى عنه بيع حبل الحبلة.
٧ - باب النهي عن بيع حبل الحبلة وبيع المجر، والمضامين والملاقيح
قال أبو بكر:
(ح ١١٨٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع الحبلة.
م ٣٤٠٥ - وقد اختلف في معناه، ففي بعض أخبار ابن عمر: أن يبيع الرجل الجزور حين يلقح الناقة، ثم تنتج ما في بطن.
هذا قول مالك، والشافعي، وليس في فساد هذا البيع شك من وجود شيء.
وقال بعضهم: هو أن يبيع ولد الجنين الذي في بطن الناقة هذا قول أبي عبيد.
وذكر ابن علية: هو نتاج النتاج، وبه قال أحد، وإسحاق.
م ٣٤٠٦ - فالبيع في ذلك كله يبطل.
(ح ١١٩٠) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع المجر.
стр. 1704
وهو بيع ما في بطون الإناث.
م ٣٤٠٧ - والبيع في هذا باطل، لا أعلمهم يختلفون فيه.
م ٣٤٠٨ - وأجمعوا على أن بيع المضامين والملاقيح لا يجوز.
قال أبو عبيد: [٢/ ١٠٩/ألف] "المضامين في البطون وهي الآجنة، والملاقيح ما في أصلاب الفحول".
٨ - باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة وبيع المعانم حتى يقسم وبيع الولاء
قال أبو بكر:
(ح ١١٩١) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع الملامسة والمنابذة.
م ٣٤٠٩ - فأما المنابذة: إذا ألقى إليه الثوب وجب البيع، والملامسة: أن يلمسه بيده ولا يقلبه ولا ينشره.
وممن قال هذا المعنى مالك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل.
م ٣٤١٠ - وقال الشافعي في الملامسة: أن يأتي الرجل بثوبه مطوياً، يقول: أبيعك هذا على أن نظرك إليه اللمس، لا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه، وطوله، وعرضه.
م ٣٤١١ - وأما المنابذة فكان مالك يقول: المنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ إليه الآخر ثوبه دلى غير تأمل منهما، وبنحوه قال الشافعي، وأحمد.
стр. 1705
قال أبو بكر:
م ٣٤١٢ - والبيع في ذلك كله باطل.
قال أبو بكر:
(ح ١١٩٢) وثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع الحصاة وتفسيره أن يقول: إذا وقع الحجر فهو لك، هكذا قال أبو هريرة.
(ح ١١٩٣) وفي حديث ابن عباس أن النبي ﷺ نهى يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم.
قال أبو بكر: وذلك لأن بيع حصة الرجل غير معروف قدره، حتى تقسم المغانم، وكل بيع مجهول، ففي هذا المعنى.
(ح ١١٩٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع الولاء، وعن هبته.
٩ - باب بيع الألبان في ضروع الأنعام وبيع الأصواف على ظهورها
م ٣٤١٣ - واختلفوا في بيع الألبان في ضروع الأنعام، وبيع الأصواف على ظهورها، فممن روينا عنه أنه نهى عن ذلك ابن عباس.
ونهى أبو هريرة عن شراء اللبن في ضروع الغنم، وكره ذلك مجاهد، وطاووس.
стр. 1706
وقال الشافعي: لا يجوز ذلك، وقال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي:
بحديث ابن عباس.
ورخص طاؤس بيعه كيلا.
وقال سعيد بن جبير: لا بأس ببيع اللبن [٢/ ١٠٩/ب] في الضرع، والصوف على الظهر.
وقال الحسن البصري: لا بأس أن يشتري لبن هذه الشاة شهراً، إذا كان لها يومئذ لبن، وبه قال مالك بن أنس، ومحمد بن مسلمة.
وقال مالك: لا بأس باشتراء الصوف على الغنم إذا كنت تريد جزازها قريباً، فإن أخرت جزازها فلا خير فيه.
قال أبو بكر: لا يجوز بي شيء من ذلك، لأنه غرر يقل ويكثر.
(ح ١١٩٥) وقد نهى رسول الله- ﷺ عن بيع الغرر".
١٠ - باب بيع العبد الآبق والجمل الشارد
قال أبو بكر:
م ٣٤١٤ - كان مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي لا يجيزون بيع العبد الآبق، والجمل الشارد.
وقد روينا عن ابن عمر أنه اشترى من بعض ولده بعيراً شارداً.
وقال ابن سيرين: لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحد، وحكى ذلك عن شريح.
стр. 1707
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لنهي رسول الله- ﷺ عن بيع الغرر.
١١ - باب بيع السمك في الآجام
قال أبو بكر:
م ٣٤١٥ - ومما هو داخل في بيع الغرر، بيع السمك في الآجام، وقد روينا عن ابن مسعود أنه نهى عنه.
وكره ذلك إبراهيم النخعي، ومالك، والشافعي، والنعمان، ويعقوب، وأبو ثور.
وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أجاز ذلك، وبه قال ابن أبي ليلى.
١٢ - باب بيع البصل والجزر، والفجل، والشلجم مغيبا في الأرض، وبيع تراب المعادن، والصناعة، والمقاثى، والمباطخ، والمباقل
قال أبو بكر:
م ٣٤١٦ - ومما يدخل في بيع الغرر، بيع الجزر، والثوم، والبصل،
стр. 1708
والشلجم، والفجل مغيباً في الأرض، وكان الشافعي، وأحمد: يبطلان البيع في ذلك.
وأجاز ذلك مالك، والأوزاعي، وإسحاق.
قال أبو بكر: البيع في ذلك كله لا يجوز، لأنه من بيوع الغرر، ومما هو داخل في بيوع الغرر، بيع تراب الصاغة، وتراب المعادن.
م ٣٤١٧ - وكره بيع تراب الصاغة عطاء، والشعبي.
وقال الشافعي: لا يجوز شرى تراب المعادن بحالٍ، وبه قال [٢/ ١١٠/ألف] الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وفيه قول ثان: وهو إباحة تراب الفضة بالذهب، وتراب الذهب بالفضة، هذا قول الحسن البصري، والنخعي، وربيعة، والليث بن سعد.
وفيه قول ثالث: قاله مالك قال: لا بأس بشراء تراب المعادن بشيء مخالف، إن كان ذهباً فبورق يدا بيد، وبعرض إلى أجل.
وقال في تراب الصواغين: لا يجوز بيعه بالعروض ولا بغيرها من الأشياء.
قال أبو بكر: لا يجوز بيع شيء منه؛ لأنه مجهول، ولا يوقف على كثرته وقلته.
م ٣٤١٨ - واختلفوا في بيع المقاثى والمباطخ، فأبطل بيع ذلك الشافعي.
وقال مالك: لا بأس به إذا بدا صلاحه.
قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، لدخوله في جملة نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر.
стр. 1709
١٣ - باب بيع القصيل
م ٣٤١٩ - واختلفوا في بيع القصيل جزتين، وثلاثا، فكره ذلك الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح.
ومنع من بيعه الشافعي، إلا أن يقطع مكانه.
ورخص فيه مالك.
قال أبو بكر: القول الأول أصح.
م ٣٤٢٠ - واختلفوا فيمن اشترى قصيلا على أن يدعه حتى يدرك، فأبطل الشافعي البيع، ونهى عنه النخعي، وبه قال فيما أحسب الكوفي.
وقال سفيان الثوري: يأخذ راس ماله، وليعطي الباقي المساكين إذا اشترى قصيلاً فصار شعيراً.
قال أبو بكر: البيع باطل، لأنه مجهول.
١٤ - باب بيع زيادة العطاء وشراء الصكاك
م ٣٤٢١ - واختلفوا في بيع الزيادة في العطاء، فكره ابن عباس ذلك إلا بعرض.
стр. 1710
ورخص فيه زيد بن ثابت، وابن عمر، قال ابن عمر: ولكن لا يبيعها حتى يكتالها، ورخص فيه شريح، والشعبي، قال أحدهما: بعرضٍ، وقال آخر: بحيوان.
وكره الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسالم بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن كعب القرظي: بيع الزيادة في العطاء بعرض.
وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي: بيع [٢/ ١١٠/ب] الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس قبل أن يقبضها، فلا يبيعها للذي يشتريها قبل أن يقبضها.
وقالت طائفة: لا يجوز بيع ذلك، هكذا قال مالك قال: لا يجوز بعرض ولا بغيره، وبه قال أبو ثور، وحكى ذلك عن الكوفي.
وقد روينا عن النبي- ﷺ قولاً ثالثاً: قال: لا آمر بها ولا أنهى عنها نفسي، وولدي.
قال أبو بكر: بيع زيادة العطاء من الغرر، وذلك غير جائز، والله أعلم.
١٥ - باب النهى عن بيع المرء ما ليس عنده
قال أبو بكر:
(ح ١١٩٦) جاء الحديث عن حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال له: لا تبيعن
стр. 1711
طعاماً حتى تشتريه وتستوفيه.
م ٣٤٢٢ - وكان الشافعني يقول: معناه أن أبيع شيئاً بعينه وليس عندي.
وقال أحمد، وإسحاق: معناه أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا، واشتريها منك.
وقال بعضهم: معناه مثل العبد الآبق، والبعير الشارد، والرهن، والشيء المغصوب.
وقال أبو بكر: وأصح ذلك: أن أبيع ما ليس عندي، مما ملكه لغيري، على أن علي خلاصه، وهذا من بيوع الغرر، لأني قد أقدر عليه ولا أقدر عليه.
١٦ - باب بيوع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
قال أبو بكر:
(ح ١١٩٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى الباع والمشتري.
م ٣٤٢٣ - وأجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث.
م ٣٤٢٤ - واختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه بيع الثمار، فقالت طائفة: لا يباع حتى يوكل من الثمر قليل أو كثير، هكذا قال عطاء وروينا ذلك عن
стр. 1712
ابن عمر، وابن عباس.
(ح ١١٩٨) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه نهى عن بيع النخل حتى يطعم.
وفيه قول ثان: وهو أن يبدو صلاحها أن تحمر، أو تصفر، روينا هذا القول عن مسروق، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
(ح ١١٩٩) وفيه هذا المعنى حديث عن النبي- ﷺ أنه نهى عن بيع الثمر حتى يشقع، يعني يحمر ويصفر [٢/ ١١١/ألف] ويوكل.
(ح ١٢٠٠) وفي بعض أخبار النبي- ﷺ أنه وقت ذلك طلوع الثريا.
وقال إبراهيم النخعي: إذا اشتد نوى البر، وآمن عليه الآفة فليشتر.
قال أبو بكر:
م ٣٤٢٥ - وحكم جميع ثمار الأشجار داخل في معنى ثمر النخل، وبيع ذلك جائز إذا طاب أول ثمرها، وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وأحمد،
стр. 1713
وإسحاق، وكثير من أهل العلم.
(ح ١٢٠١) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود.
١٧ - باب النهي عن بيع الزرع قبل أن يشتد حبه ويبيض سنبله
قال أبو بكر:
(ح ١٢٠٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري.
قال أبو بكر:
م ٣٤٢٦ - وهذا قول مالك وأهل المدينة، وعبيد الله بن الحسن، وأهل البصرة، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وأصحاب الحديث.
وقد كان الشافعي يقول مرة: لا يجوز.
ثم بلغه حديث ابن عمر، فرجع عنه، وقال به، ولا أعلم أحداً يعدل عن القول به.
стр. 1714
١٨ - باب النهي عن بيع السنين
قال أبو بكر:
(ح ١٢٠٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع السنين.
م ٣٤٢٧ - وأجمع أهل العلم على أن بيع ثمر النخل سنين لا يجوز، ونهى رسول الله ﷺ عن بيع السنين، وعن بيع الغرر.
وهذا لا يجوز بوجه من الوجوه.
١٩ - باب النهي عن الثنيا في البيع إلا أن يعلم
قال أبو بكر:
(ح ١٢٠٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع المحاقلة، والمزابنة، وعن الثنيا.
(ح ١٢٠٥) وروينا عنه أنه نهى عن بيع الثنيا إلا أن يعلم.
م ٣٤٢٨ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل يبيع ثمرته ويستثنى منها نخلات بغير أعيانهن، أو ملكية معلومة، فقالت طائفة: البيع باطل حتى يكون
стр. 1715
الذي استثنى معلوماً، وأما نخلات بأعيانهن، [٢/ ١١١/ب] وإما ثلثاً، أو ربعا، أو جزءاً من جزء معلوم.
فممن كره بيع الثمرة ويستثنى منها كيلا معلوماً بن المسيب، والحسن البصري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
ولا يجوز في قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور: أن يستثنى نخلا غير معلوم، مثل أن يقول عشر نخلات، ولا يشير إليهن، البيع في ذلك غير جائز.
ورخصت طائفة أن يبيع الرجل ثمر نخله ويستثنى الكر، والكرين، هذا قول ابن سيرين، وسالم بن عبد الله.
وقد روينا عن ابن عمر أنه باع من رجل ثمرته بأربعة ألف، وطعام الفتيان.
ورخص مالك بن أنس في أن يبيع الرجل ثمرته ويستثنى ثمر نخله أو نخلات يسمى عددها، وكذلك يجيز أن يبيع مائة شاة، إلا شاة يختارها منها.
قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول، لحديث رويناه عن النبي ﷺ أنه نهى عن الثنيا، إلا أن يعلم، ولنهيه عن بيع الغرر.
стр. 1716
م ٣٤٢٩ - واختلفوا في بيع الثمرة إلا نصفها، أو إلا ثلثها، فرخص في ذلك البتى، والشافعي، والنعمان.
وكره ذلك أبو بكر بن أبي موسى.
وقال الأوزاعي: لا يقول: أبيعك هذه السلعة وأنا شريكك (١)، ولكن ليقل: أبيعك نصفها وأنا شريكك، وبه قال النخعي.
وقال مالك: له أن يستثنى من حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر، لا يجاوز ذلك.
قال أبو بكر: إذا كان المستثنى معلوماً، فالبيع جائز.
٢٠ - باب الأمر بوضع الجوائح
م ٣٤٣٠ - واختلف أهل العلم في الرجل يشتري الثمرة شراء صحيحاً، ويقبضها في رؤوس النخل ثم يصيبها جائحة، فقالت طائفة: يجب وضع الجوائح على ظاهر حديث جابر، هذا قول أحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وجماعة من أهل الحديث.
(ح ١٢٠٦) واحتجوا بحديث جابر عن النبي ﷺ أنه قال: لو بعت من أخيك
ثمراً، ثم أصابته جائحة، مالك أن تأخذ منه شيئاً، لم تأخذ مال أخيك بغير حق.
قال أبو بكر:
قالت طائفة: لا يرجع بالجائحة على البائع، هذا قول الشافعي، والنعمان [٢/ ١١٢/ألف].
стр. 1717
وقال مالك: الجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعداً، ولا توضع أقل من الثلث، ويكون ذلك من مال المشتري، والجائحة من الريح، والحريق، والبرد.
٢١ - باب بيع مبتاع الثمرة بعد القبض قبل [أن] تصرم
م ٣٤٣١ - واختلفوا في الرجل يشتري الثمار في رؤوس النخل ثم يبيعها قبل [أن] تصرم، فروينا عن الزبير بن العوام، وزيد بن ثابت أنهما رخصا في ذلك.
وبه قال الحسن البصري، وأحمد.
وكره ذلك ابن عباس، وعكرمة، وأبو سلمة.
قال أبو بكر: بيعه جائز إذا قبضه في رؤوس النخل.
٢٢ - باب النهي عن المحاقلة والمزابنة
قال أبو بكر:
(ح ١٢٠٧) ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع المحاقلة، المزابنة،
والمخابرة.
стр. 1718
م ٣٤٣٢ - وفي حديث جابر: والمحاقلة: بيع الزرع بمائة، فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع الثمر في رؤوس النخل بمائة فرق، والمخابرة: كرى الأرض بالثلث والربع.
م ٣٤٣٣ - وممن قال بظاهر هذا الحديث في المحاقلة، ابن المسيب، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد.
وفي تفسير المحاقلة وجه آخر، وهو أن المحاقلة كرى الأرض.
قال أبو بكر: تبيع الرطب في النخل جزافا بتمر يسمى كيلا من المزابنة، ولا أعلمهم يختلفون أن يبيع ذلك غير جائز، إلا شيئاً يروى عن ابن عباس، أنكره أحمد بن حنبل، إلا العرايا، وأنا ذاكر ذلك بعد إن شاء الله تعالى.
٢٣ - باب العرايا
قال أبو بكر:
(ح ١٢٠٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ رخص في العرايا، أن تباع بخرصها يأكل أهلها رطباً.
م ٣٤٣٤ - وقد اختلف أهل العلم في القول بهذا الحديث، فقال أكثر أهل العلم: بيعه جائز، وجعلوه مستثنى من جملة نهي رسول الله- ﷺ .
(ح ١٢٠٩) نهى رسول الله- ﷺ عن بيع الثمر بالثمر، وعن بيع الثمرة بالثمرة، وبيع الرطب بالثمرة.
стр. 1719
وكذلك قال مالك وأهل المدينة، والأوزاعي، وأهل الشام، والشافعي [٢/ ١١٢/ب]، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، ومن تبعهم من أهل العلم.
وعدلت طائفة عن القول بظاهر هذا الخبر، وسائر الأخبار والمأثورة في غير هذا المكان وخالفتها، هذا قول النعمان وأصحابه.
قال أبو بكر: فبيع العرايا جائز، لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ والذي نهى عن بيع الثمر بالثمر، هو الذي رخص في بيع العرايا.
٢٤ - باب قدر ما يجوز من بيع العرايا
م ٣٤٣٥ - اختلف أهل العلم في قدر ما يجوز من بيع العرايا.
(ح ١٢١٠) ففي خبر أبي هريرة خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق شك الراوي فيه.
وقال مالك: خمسة أوسق، لا يجازو ذلك.
وقال الشافعي: لا أفسخ البيع في خمسة أوسق، وأفسخه في أكثر من ذلك.
قال أبو بكر: لا يجوز أن يستثنى من نهي رسول الله ﷺ عن بيع
стр. 1720
الثمر بالثمر إلا بيقين، فيبيع أقل من خمسة أوسق جائز إذ ذلك يقين، وبيع خمسة أوسق لا يجوز إذ في ذلك شك، ولا يجوز أن يستثنى من يقين ما نهى عنه رسول الله ﷺ من بيع الثمر بالثمر بالشك.
م ٣٤٣٦ - واختلفوا في تفسير العرايا.
فكان أبو عبيد يقول: العرايا تفسر بتفسرين، كان مالك يقول: هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج، يعريها إياه فيأتي المعرى وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها، فيشق ذلك على المعري له دخوله عليه، فجاءت الرخصة له خاصة أن يشتري ثمر تلك النخلة من الموهوب بخرصها تمراً.
أما التفسير الآخر: فهو أن العرايا هي النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته، فلا يدخلها في البيع، ويبقيها لنفسه وعياله، فأرخص النبي ﷺ لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم، ولا ذهب، وهم يقدرون على الثمر، أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها، فعل ذلك بهم ترفقاً بأهل الفاقة الذين لا يقدرون على الرطب.
قال أبو بكر: وهذا أصح في المعنى من الأول [٢/ ١١٣/ألف].
م ٣٤٣٧ - وكان مالك يقول: العرايا تكون في الشجر كله من النخل، والعنب، والتين، والرمان، والزيتون، والثمار كلها، وبه قال الأوزاعي.
وقال الليث: لا تكون العرايا إلا في النخل.
وقال الشافعي: في النخل والعنب.