← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

م ٣٤٢٩ - واختلفوا في بيع الثمرة إلا نصفها، أو إلا ثلثها، فرخص في ذلك البتى، والشافعي، والنعمان. وكره ذلك أبو بكر بن أبي موسى. وقال الأوزاعي: لا يقول: أبيعك هذه السلعة وأنا شريكك (١)، ولكن ليقل: أبيعك نصفها وأنا شريكك، وبه قال النخعي. وقال مالك: له أن يستثنى من حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر، لا يجاوز ذلك. قال أبو بكر: إذا كان المستثنى معلوماً، فالبيع جائز. ٢٠ - باب الأمر بوضع الجوائح م ٣٤٣٠ - واختلف أهل العلم في الرجل يشتري الثمرة شراء صحيحاً، ويقبضها في رؤوس النخل ثم يصيبها جائحة، فقالت طائفة: يجب وضع الجوائح على ظاهر حديث جابر، هذا قول أحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وجماعة من أهل الحديث. (ح ١٢٠٦) واحتجوا بحديث جابر عن النبي ﷺ أنه قال: لو بعت من أخيك ثمراً، ثم أصابته جائحة، مالك أن تأخذ منه شيئاً، لم تأخذ مال أخيك بغير حق. قال أبو بكر: قالت طائفة: لا يرجع بالجائحة على البائع، هذا قول الشافعي، والنعمان [٢/ ١١٢/ألف].

стр. 1717

وقال مالك: الجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعداً، ولا توضع أقل من الثلث، ويكون ذلك من مال المشتري، والجائحة من الريح، والحريق، والبرد. ٢١ - باب بيع مبتاع الثمرة بعد القبض قبل [أن] تصرم م ٣٤٣١ - واختلفوا في الرجل يشتري الثمار في رؤوس النخل ثم يبيعها قبل [أن] تصرم، فروينا عن الزبير بن العوام، وزيد بن ثابت أنهما رخصا في ذلك. وبه قال الحسن البصري، وأحمد. وكره ذلك ابن عباس، وعكرمة، وأبو سلمة. قال أبو بكر: بيعه جائز إذا قبضه في رؤوس النخل. ٢٢ - باب النهي عن المحاقلة والمزابنة قال أبو بكر: (ح ١٢٠٧) ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع المحاقلة، المزابنة، والمخابرة.

стр. 1718

م ٣٤٣٢ - وفي حديث جابر: والمحاقلة: بيع الزرع بمائة، فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع الثمر في رؤوس النخل بمائة فرق، والمخابرة: كرى الأرض بالثلث والربع. م ٣٤٣٣ - وممن قال بظاهر هذا الحديث في المحاقلة، ابن المسيب، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد. وفي تفسير المحاقلة وجه آخر، وهو أن المحاقلة كرى الأرض. قال أبو بكر: تبيع الرطب في النخل جزافا بتمر يسمى كيلا من المزابنة، ولا أعلمهم يختلفون أن يبيع ذلك غير جائز، إلا شيئاً يروى عن ابن عباس، أنكره أحمد بن حنبل، إلا العرايا، وأنا ذاكر ذلك بعد إن شاء الله تعالى. ٢٣ - باب العرايا قال أبو بكر: (ح ١٢٠٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ رخص في العرايا، أن تباع بخرصها يأكل أهلها رطباً. م ٣٤٣٤ - وقد اختلف أهل العلم في القول بهذا الحديث، فقال أكثر أهل العلم: بيعه جائز، وجعلوه مستثنى من جملة نهي رسول الله- ﷺ . (ح ١٢٠٩) نهى رسول الله- ﷺ عن بيع الثمر بالثمر، وعن بيع الثمرة بالثمرة، وبيع الرطب بالثمرة.

стр. 1719

وكذلك قال مالك وأهل المدينة، والأوزاعي، وأهل الشام، والشافعي [٢/ ١١٢/ب]، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، ومن تبعهم من أهل العلم. وعدلت طائفة عن القول بظاهر هذا الخبر، وسائر الأخبار والمأثورة في غير هذا المكان وخالفتها، هذا قول النعمان وأصحابه. قال أبو بكر: فبيع العرايا جائز، لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ والذي نهى عن بيع الثمر بالثمر، هو الذي رخص في بيع العرايا. ٢٤ - باب قدر ما يجوز من بيع العرايا م ٣٤٣٥ - اختلف أهل العلم في قدر ما يجوز من بيع العرايا. (ح ١٢١٠) ففي خبر أبي هريرة خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق شك الراوي فيه. وقال مالك: خمسة أوسق، لا يجازو ذلك. وقال الشافعي: لا أفسخ البيع في خمسة أوسق، وأفسخه في أكثر من ذلك. قال أبو بكر: لا يجوز أن يستثنى من نهي رسول الله ﷺ عن بيع

стр. 1720

الثمر بالثمر إلا بيقين، فيبيع أقل من خمسة أوسق جائز إذ ذلك يقين، وبيع خمسة أوسق لا يجوز إذ في ذلك شك، ولا يجوز أن يستثنى من يقين ما نهى عنه رسول الله ﷺ من بيع الثمر بالثمر بالشك. م ٣٤٣٦ - واختلفوا في تفسير العرايا. فكان أبو عبيد يقول: العرايا تفسر بتفسرين، كان مالك يقول: هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج، يعريها إياه فيأتي المعرى وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها، فيشق ذلك على المعري له دخوله عليه، فجاءت الرخصة له خاصة أن يشتري ثمر تلك النخلة من الموهوب بخرصها تمراً. أما التفسير الآخر: فهو أن العرايا هي النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته، فلا يدخلها في البيع، ويبقيها لنفسه وعياله، فأرخص النبي ﷺ لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم، ولا ذهب، وهم يقدرون على الثمر، أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها، فعل ذلك بهم ترفقاً بأهل الفاقة الذين لا يقدرون على الرطب. قال أبو بكر: وهذا أصح في المعنى من الأول [٢/ ١١٣/ألف]. م ٣٤٣٧ - وكان مالك يقول: العرايا تكون في الشجر كله من النخل، والعنب، والتين، والرمان، والزيتون، والثمار كلها، وبه قال الأوزاعي. وقال الليث: لا تكون العرايا إلا في النخل. وقال الشافعي: في النخل والعنب.

стр. 1721

٢٥ - باب بيع النخل قبل الإبار وبعده قال أبو بكر: (ح ١٢١١) ثبت أن رسول الله- ﷺ : قال: "من باع نخلاً بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع". قال أبو بكر: م ٣٤٣٨ - وفي قوله: من باع نخلاً بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، بيان على أن من باع نخلاً لم توبر، أن الثمر للمشتري، وهذا قول مالك، والشافعي، والنعمان، ويعقوب، ومن تبعهم، إلا ابن أبي ليلى فإنه قال: الثمرة للمشتري، وإن لم يشترط لأن ثمرة النخل من النخل. قال أبو بكر: وهذا لا معنى له، لأنه خلاف السنة التي ذكرناها. أبواب ما نهي عنه من الغش والخداع في البيوع ٢٦ - باب النهي عن الغش والخداع قال أبو بكر: (ح ١٢١٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: أن الدين النصيحة، إن الدين

стр. 1722

نصيحة، إن الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله- ﷺ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم. (ح ١٢١٣) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "من غشنا فليس منا". م ٣٤٣٩ - وقد اختلف أهل العلم في معناه فقال قائل: ليس من أهل ديننا. وقال آخر: ليس مثلنا، وقال آخر: ليس من أخلاقنا، وقال آخر: لم يتبعنا على أخلاقنا، واحتج هذا القائل بقوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي﴾ الآية. قال أبو بكر: وهذا أحسن. ٢٧ - باب أخبار المصراة وما فيه من الاختلاف قال أبو بكر: (ح ١٢١٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "إذا باع أحدكم اللقحة (١) أو الشاة فلا يحفلها". (ح ١٢١٥) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير الناظرين أمسكها، وإن سخطها ردها،

стр. 1723

ورد معها [٢/ ١١٣/ب] صاعاً من تمر. قال أبو بكر: التسليم لهذا الخبر يجب. م ٣٤٤٠ - واختلفوا في معنى المصراة. فكان الشافعي يقول: التصرية أن تربط أخلاف الناقة، أو الشاة، وتترك من الحليب اليومين، أو الثلانة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيراً، مما يرى، فيزيد في ثمنها، مما يرى، من كثرة لبنها. وقال أبو عبيد: "المصراة: الناقة، أو البقرة، أو الشاة التي قد صرى اللبن في ضرعها، يعني حقن فيه أياماً، فلم تحلب". (ح ١٢١٦) وفي حديث أبي هريرة عن النبي- ﷺ أنه قال: "من اشترى شاة مصراة، فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام". م ٣٤٤١ - واختلفوا فيما يرده مشتري المصراة مكان اللبن. فقال أكثر أهل العلم هو بالخيار بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعاً من ثمر، هذا قول مالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور. وثبت ذلك عن أبي هريرة. وقالت طائفة: هو بالخيار بعد أن حلبها، فإن شاء ردها ورد معها قيمة اللبن، حكي القول عن أبي ليلى، وبه قال أبو يوسف. وقال بعضهم: يعطون من عيشهم، أهل مصر الحنطة.

стр. 1724

قال أبو بكر: وفي حديث أبي هريرة: صاعاً من طعام لا بتمر، أيقول تمر ليس [[ببر]]. قال أبو بكر: فلا يجوز أن يدفع مكان التمر غيره؛ لأن ذلك يكون بيع الطعام قبل أن يقبض، وقد نهى رسول الله- ﷺ عنه. وخالف ذلك كله النعمان فقال: إذا حلب المصراة فليس له أن يردها، لأنه قد أخذ منها شيئاً لا يستطيع ردها. قال أبو بكر: وهذا خلاف ما سنه النبي ﷺ لأمته. م ٣٤٤٢ - واختلفوا في الوقت الذي جعل لمشتري المصراة فيه الخيار. فكان الشافعي وناس من أهل الحديث يجعلون لمشتريه خيار ثلاث. وفي مذهب بعض المدنيين: له الخيار متى تبين له أنها مصراة أن يردها. قال أبو بكر: وبخبر رسول الله- ﷺ أقول خيار ثلاث بعد الحلب على ظهار الحديث. ٢٨ - باب النهي عن النجش في البيوع قال أبو بكر: (ح ١٢١٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن النجش. م ٣٤٤٣ - واختلفوا في عقد البيع [٢/ ١١٤/ألف] الذي نجش فيه.

стр. 1725

فقال أكثر أهل العلم: الناجش عاص، إذا كان بالنهي عالماً، والبيع جائز؛ لأن النجش غير البيع، هذا قول الشافعي، وأصحاب الرأي. وأبطلت طائفة من أهل الحديث البيع. واحتج بعض من أجاز البيع بأن النبي- ﷺ نهى عن المحاقلة، وجعل للمشتري الخيار، وهذا بالنجش عاص، كما كان بائع المحاقلة عاصياً، والبيع جائز منهما جميعاً. ٢٩ - باب النهى عن بيع الحاضر للباد قال أبو بكر: (ح ١٢١٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "لا يبيع حافر لباد". م ٣٤٤٤ - واختلفوا فيه، فممن كره ذلك أنس بن مالك، وأبو هريرة، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي. وفيه قول ثان وهو أن الرخصة اليوم في بيعهما، هذا قول مجاهد. م ٣٤٤٥ - واختلفوا في شراء الحافر للباد. فكرهت طائفة أن يشترى له، كما كرهت أن يبتاع له.

стр. 1726

قال أنس بن مالك: كان يقال: هي كلمة جامعة يقول: لا تبيعن له شيئاً، ولا تبتاعن له شيئاً. وفيه قول ثالث: وهو الرخصة في الشراء لهم، والنهي في البيع لهم، هذا قول الحسن البصري. م ٣٤٤٦ - واختلفوا في الحاضر يشير على البدوي، ويخبره بالسعر. فكره مالك ذلك، وبه قال الليث بن سعد. ورخص فيه الأوزاعي. قال أبو بكر: لا بأس أن يشير عليه، وليست الإشارة ببيع، وهو من النصيحة للمسلم. ٣٠ - باب النهي عن التلقي للسلع قال أبو بكر: (ح ١٢١٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "لا تلقوا (١) السلع". م ٣٤٤٧ - وممن كره تلقي السلع، عمر بن عبد العزيز، ومالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وبلغني عن النعمان أنه لم يكن يرى بذلك بأساً. ونهت طائفة ثالثة عن تلقي السلع خارج الأسواق، ورخصت في استقبالها في أعلى السوق، هذا قول طائفة من أهل الحديث.

стр. 1727

(ح ١٢٢٠) واحتجوا بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن تلقى السلع حتى تهبط [٢/ ١١٤/ب] الأسواق. قال أبو بكر: هذا أصح. ٣١ - باب اختلاف أهل العلم فيمن تلقى الركبان فابتاع سلعة م ٣٤٤٨ - اختلف أهل العلم فيمن تلقى الركبان فابتاع سلعة. فقالت طائفة: الشرى جائز، والبائع بالخيار إذا ورد السوق، هذا قول الشافعي. (ح ١٢٢١) ومن حجته حديث رويناه عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "فمن تلقاها، فاشترى منها شيئاً، فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق". قال أبو بكر: لا خيار للمشتري. وقالت طائفة: لا خيار له، وقد أساء المستقبل، هذا قول لبعض أصحابنا، وبه قال أصحاب الرأي. وبحديث رسول الله- ﷺ أقول. ٣٢ - باب المسترسل الذي لا يماكس ومن في معناه قال أبو بكر: (ح ١٢٢٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "الدين النصيحة".

стр. 1728

(ح ١٢٢٣) وان جريراً قال: أتيت النبي- ﷺ أبايعه، فاشترط علي النصح لكل مسلم. (ح ١٢٢٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال الرجل كان يخدع في البيع: "إذا بايعت فقل: لا خلاف به". م ٣٤٤٩ - واختلفوا فيمن باع بيعاً غبن فيه غبناً، لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله. فقالت طائفة: إذا كانا مطلقين جائزي الأمر، فالبيع لازم، كذلك قال الشافعي، والنعمان. وقال أحمد في بيع المسترسل: يجئ فيسترسل [[فكره]] غبنه. وقال أبو ثور: البيع الذي فيه غبن، لا يتغابن الناس بمثله فاسد. وقال بعضهم: كل بيع باعه رجل من مسترسل، أو اختدعه فيه، أو كذبه، فالمشتري في ذلك بالخيار، إذا تبين له ذلك. جماع (١) ما نهى عنه من البيوع ٣٣ - باب النهي عن بيعتين في بيعة قال أبو بكر:

стр. 1729

(ح ١٢٢٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة. م ٣٤٥٠ - واختلفوا في تفسيره. فقالت طائفة: هو أن يقول: أبيعك بالنقد بكذا، وبالنسيئة بكذا، هذا قول مالك، وسفيان الثوري، وإسحاق. وقال الشافعي: إذا باعة بيعاً بريئاً على أن الدينار إذا حل أخذ به دراهم إلى وقت، فهذا حرام من بيعتين في بيعة، وشرطين في شرط. وقد روينا عن ابن مسعود أنه قال: الصفقتان في صفقة [٢/ ١١٥/ألف] ربا. قال الثوري: وتفسيره، أن أبيعك بألف وتعطيني الدينار من عشرة، وأبيعك بعشرة بنقد، وبعشرين بنسيئة. قال أحمد: صفقتان في صفقة مثل بيعتين في بيعة. وقد روينا عن طاووس، والحكم، وحماد أنهم قالوا: لا بأس بأن يقول: أبيعك بالنقد بكذا، وبالنسيئة بكذا، فيذهب به على أحدهما. وقال الحكم، وحماد: ما لم يتفرقا. قال أبو بكر: ومن بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك جاريتي هذه بمائة دينار على أن تبيعني عبدك هذا بخمسمائة ديناراً، والبيع في ذلك كله فاسد.

стр. 1730

٣٤ - باب النهي عن ربح ما لم يضمن وبيع، وسلف قال أبو بكر: (ح ١٢٢٦) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه نهى عن ربح ما لم يضمن، ونهى عنه بيع وسلف. وقد اختلف في القول بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فكان أحمد ربما قال به، وربما أقف عن ذلك. وكان الشافعي لا يرى القول به. م ٣٤٥١ - وقد اختلف بهذا الحديث في معنى نهيه عن ربح ما لم يضمن. فقال أحمد، وإسحاق: لا يكون ذلك إلا في الطعام يعني ما لم يقبض، وبه قال مالك، والثوري. وقال إسحاق: في كل ما يكال ويوزن. وقال الأوزاعي: في ربح ما لم يضمن إستأجارك الغلام بأجر معلوم، ثم تؤجره بأكثر منه. م ٣٤٥٢ - وكان مالك يقول: تفسير بيع وسلف أن يقول الرجل للرجل: آخذ سلعتك بكذا على أن تسلفني كذا، فالبيع في هذا فاسد، قال: فإن ترك الذي اشترط السلف منه كان البيع جائزاً. والبيع عند الشافعي في هذا فاسد، ترك الشرط أو لم يترك.

стр. 1731

٣٥ - باب [[الكالئ بالكالئ]] م ٣٤٥٣ - أجمع أهل العلم أن الدين بالدين لا يجوز. فمن ذلك: أن يسلف الرجل للرجل في طعام، فيحل عليه، ليجعله عليه سلفاً في طعام آخر أكثر منه، أو يبيعه ذلك الطعام الذي في ذمته بدنانير إلى وقت ثان، فهذا دين انقلب إلى دين مثله. وممن حفظنا عنه أنه قال: لا يجوز بيع الدين بالدين، مالك، والأوزاعي والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والكوفي [٢/ ١١٥/ب]. وقال أحمد: إجماع أن لا بياع دين بدين. قال أبو بكر: (ح ١٢٢٧) وقد روينا عن النبي- ﷺ بإسناد لا يثبت أنه نهى عن [[الكالئ بالكالئ]]. ٣٦ - باب بيع الحيوانين بالحيوان يداً بيد ونسيئة قال أبو بكر: (ح ١٢٢٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ اشترى عبداً بعبدين أسودين، واشترى جارية بسبعة [[أرؤس]].

стр. 1732

م ٣٤٥٤ - وقد أجمع كل من أحفظ قوله من علماء الأمصار على أن بيع الحيوان بالحيوان يداً بيد جائز. م ٣٤٥٥ - واختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان بالنسيئة. فممن كره ذلك عطاء، وعكرمة بن خالد، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وابن سيرين، وابن الحنفية، والثوري، وأحمد. وروي ذلك عن عمار بن [ياسر] (١)، وابن عمر. وقالت طائفة: لا بأس أن يباع الحيوان بالحيوان نسيئة، هذا قول الشافعي. واحتج بشيء روي عن علي، وابن عمر. وفي المسألة قول ثالث: وهو أن لا بأس أن يباع البعير بالبعيرين إلى أجل إذا اختلف وبان اختلافهما، فإن أشبه بعضهما بعضاً، فلا يأخذ منها اثنين بواحد، هذا قول مالك. وقد روي عن الحسن البصري تجوز ذلك. وقال أصحاب الرأي: إذا قبض أحد الصنفين من الحيوان بعد يوم أو يومين، فلا بأس، ولو جعل لذلك يوم فأكثر، كان فاسداً. ٣٧ - باب بيع اللحم بالحيوان م ٣٤٥٦ - واختلفوا في بيع اللحم بالحيوان. فكره ذلك ابن المسيب، والشافعي. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك فاسد، إلا أن يكون اللحم أكثر من

стр. 1733

لحم الشاة، فيكون الفضل بالصوف، والجلد والسقط، هذا قول محمد بن الحسن. وفيه قول ثالث: وهو إن لحم الإبل والبقر، والغنم، والوحش كلها بشيء منها أحياء لا تصلح، ولا بأس ببيع الحمير، والبغال، والخيل باللحم، هذا قول مالك. قال أبو بكر: واحتج الشافعي. (ح ١٢٢٩) بحديث مرسل لايثبت. ٣٨ - باب النهي عن بيع الماء قال أبو بكر: (ح ١٢٣٠) ثبت أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الماء [٢/ ١١٦/ألف]. ودل خبر إياس بن عبد المزني، وخبر أبي هريرة على أن النهي إنما وقع على بيع فضل الماء. (ح ١٢٣١) وثبت عنه أنه قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ".

стр. 1734

قال أبو بكر: م ٣٤٥٧ - أما نهي النبي ﷺ عن بيع الماء فظاهره ظاهر عام (١)، والمراد منه منع بعض المياه دون بعض، يدل على فيه عن بيع فضل الماء. ويدل أيضاً على أن ذلك معناه إباحة كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار أن يبيع الرجل ما أخذه من مثل النيل، أو الفرات في ظرف بثمن معلوم، وغير جائز أن يجمعوا على خلاف سنة رسول الله- ﷺ ، فدل ما ذكرناه على أن نهيه عن بيع الماء، ليس المراد صفة جميع المياه. ويجوز أن يدخل في نهيه عن بيع الماء المجهول، كالمياه التي يتبايعها أهل المشرق وغيرهم، يبيع الرجل منهم ما يجري في نهره يومه وليلته بكذا، وكذا درهماً، وذلك مجهول يزيد أو ينقص، وتحيط به الآفات، ويختلف ذلك في الشتاء عند كثرة الأمطار، ويقل عند قلة الأمطار، وفي الصيف اختلافاً متفاوتاً، فكل ماء مجهول، فالبيع فيه فاسد، وكل ماء معلوم في ظرف قد أحاط البائع، وللمشتري به معرفة، فالبيع فيه جائز. وأما قوله: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ، فإن الرجل فيما بلغنا كان يحتفر البئر بناحية من الأرض، وربما لم يكن يقرب لبئره ماء لأحد، فإذا اختصبت الناحية التي بها بئره، انتجعها أصحاب المواشي، فإن منعهم من ماء بئره تسبب منعهم ذلك إلى منع الكلام المباح، لعلمه أن لا مقام لهم بالموضع إذا منعهم ماء بئره على غير ماء، فنهوا عن بيع فضل الماء لهذا المعنى والله أعلم.

стр. 1735

وقال الأوزاعي في منع فضل الماء قال: يستقى به، ثم يسيبه في الأرض ولا يعطيه أحداً. وقال مالك في ماء البئر: إذا وقع الفضل فالناس في الفضل أسوة. وقال أحمد: إنما نهى عن بيع فضل ماء البئر، والآبار، والعيون في قراره [٢/ ١١٦/ب]. م ٣٤٥٨ - واختلفوا في بيع الماء روايات وقرب. فرخص فيه ابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لا يجوز إلا أن يكون بقرب معروفة الوزن، لا يجوز عدداً على مذهب الشافعي، والنظر يدل عليه. ٣٩ - باب النهى عن سوم المرء على سوم أخيه قال أبو بكر: (ح ١٢٣٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: "لا يسأم الرجل على سوم أخيه". م ٣٤٥٩ - فمعنى فيه عن أن يسوم الرجل على سوم أخيه، إنما هو إذا ركن البائع للمسلم، ولم يبق بينهما إلا العقد، هذا مذهب مالك. قال أبو بكر: فأما ما دام الرجل يساوم بالسلعة، وهما يختلفان بالثمن، فمباح أن يسوم على سوم أخيه، استدلالاً بحديث.

стр. 1736

(ح ١٢٣٣) أنس أن النبي- ﷺ باع قدحاً وحلساً فيمن يزيد. ولأن الناس في القديم والحديث ما زال يزيد بعضهم في أثمان السلع التي تباع في النداء، ولم يختلفوا في السائم إذا ترك السوم، أن لمن أراد السوم أن يسوم. وقد قال بعض أهل العلم أن في قول النبي- ﷺ : لا يسوم الرجل على سوم أخيه إباحة؛ لأن يسوم على سوم الذمي، ولا يجوز للذمي أن يسوم على سوم المسلم، لأن المعنى في ذلك الفساد فإذا امتنع المسلم من إدخال الفساد على أخيه المسلم، فالذمي أولى بالمنع من ذلك. ٤٠ - باب النهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه قال أبو بكر: (ح ١٢٣٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض". م ٣٤٦٠ - وكان الشافعي يقول: معنى نهى النبي ﷺ عن أن يبيع على بيع أخيه أن يتواجبا السلعة، فيكون المشتري مغتبطاً، أو غير نادم، فيأتيه الرجل قبل أن يفترقا، فيعرض عليه مثل سلعته، أو خيراً منها،

стр. 1737

بأقل من الثمن، فيفسخ بيع صاحبه، لأن له الخيار قبل التفرق، فيكون هذا فساداً. (ح ١٢٣٥) وقد روينا عن النبي- ﷺ [٢/ ١١٧/ألف] أنه قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك، ولا يبيع على بيع أخيه حتى يترك". ٤١ - باب النهي عن بيع الطعام قبل [أن] يقبضه المشتري قال أبو بكر: م ٣٤٦١ - ثبت عن ابن عباس أنه قال: "أما الذي نهى عنه رسول الله- ﷺ أن يباع حتى يقبض "فهو الطعام، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله. (ح ١٢٣٦) وثبت عن النبي- ﷺ أنه قال: "من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه. قال أبو بكر: م ٣٤٦٢ - أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يقبضه.

стр. 1738

م ٣٤٦٣ - واختلفوا في بيع غير الطعام، فافترقوا فيه أربع فرق. فقالت طائفة: لا يجوز بيع شيء بشيء من الأشياء، اشتراه المرء حتى يقبضه، دخل في ذلك عندهم المكيل والموزون من الطعام كله، والعروض، والدور، والأرضين، والحيوان، وسائر السلع، هذا قول الشافعي وأصحابه، وابن الحسن. وقالت فرقة: كل مبيع ابتاعه رجل، فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه ما خلا الكيل والوزن، روينا هذا القول عن عثمان بن عفان. وبه قال ابن المسيب، والحسن، والحكم، وحماد، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وقالت فرقة: حكم كل سلعة ومبيع حكم الطعام في أن لا يباع حتى يقبض، إلا الدور والأرضين، فإن بيع ذلك جائز قبل القبض، هذا قول النعمان، ويعقوب. وقالت فرقة رابعة: كل ما عدا (١) المأكول والمشروب جائز أن يباع قبل أن يقبض، وذلك مثل الرقيق والثياب، والعروض، وسائر السلع، هذا قول مالك، وأبي ثور. ورخص فيه ابن سيرين في أن يباع البر قبل أن يقبض. قال أبو بكر: وأصح هذه الأقاويل قول مالك، وذلك أن في قصد النبي- ﷺ إلى النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض، دليل على أن غير الطعام ليس كالطعام. م ٣٤٦٤ - وقد أجمعوا على أن السلعة المشتراة لو كانت جارية، فأعتقها المشتري قبل [أن] يقبضها، أن [٢/ ١١٧/ب] العتق واقع عليها.

стр. 1739

ففى ذلك دليل على تمام ملك المشتري وزوال ملك البائع عنها. ٤٢ - باب النهي عن بيع ما ابتيع من الطعام كيلاً بالكيل الذي قبضه حتى يكال ثانياً قال أبو بكر: (ح ١٢٣٧) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه في عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع، وصاع المشتري. م ٣٤٦٥ - واختلفوا فيه فقال بظاهر الحديث الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء، والشعبي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس أن يخير المشتري بكيله ويصدقه ويأخذ بكيله، هذا إذا باع بالنقد، فإن بيع بدين فهو مكروه، هذا قول مالك. وفيه قول ثالث: وهو أن يبيعه بكيله، ولم يفرقوا بين النقد والدين، هذا قول عطاء، وابن أبي مليكه. قال أبو بكر: (١) استحب أن لا يبيع الرجل طعاماً ابتاعه كيلاً حتى يكيله كيلاً ثانياً، وإن باع لم أبطل البيع، لأني لا أعلم في النهي عنه خبراً أصح.

стр. 1740

٤٣ - باب النهي عن التفرقة بين الوالدة وولدها في البيع قال أبو بكر: (ح ١٢٣٨) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "من فرق بين الوالدة وولدها، فرق الله ينه وبين أحبته يوم القيامة". م ٣٤٦٦ - وأجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الخبر، إذا كان الولد طفلاً لم يبلغ سبع سنين. م ٣٤٦٧ - واختلفوا في وقت ذلك، فقال مالك: حد ذلك إذا أثغر. وقال الأوزاعي: حده أن ينفع نفسه، ويستغني عن أمه فوق عشر سنين. وقال الشافعي: إذا صار ابن سبع، أو ثمان. وقال أبو ثور: وإن يلبس وحده (١)، ويتوضأ وحده، ويأكل وحده. وقال النعمان وأصحابه: لا يفرق بينهما إذا كانوا صغاراً. قال أبو بكر: وهذا الباب مذكور في كتاب الجهاد. ٤٤ - باب النهى عن احتكار الطعام قال أبو بكر:

стр. 1741

(ح ١٢٣٩) جاء الحديث عن [٢/ ١١٨/ألف] النبي- ﷺ أنه قال: "لا يحتكر إلا خاطئ". م ٣٤٦٨ - وقد اختلف أهل العلم فيمن يحرم عليه الاحتكار، وفيما يجب أن لا يحتكر فيه. فقالت طائفة: الاحتكار الذي يحرم الاحتكار في الحرم دون سائر البلدان، واحتجو بها بقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الآية. ويقول عمر بن الخطاب لا تحتكروا الطعام بمكة فإن احتكار الطعام بمكة الحاد بظلم. وقال أحمد: الاحتكار بمثل مكة، والمدينة، والثغور. وفيه قول ثان: وهو أن الاحتكار يحرم في كل موضع في كل سلعة، هذا قول مالك. وقال الثوري: كانوا يكرهون الاحتكار. وفيه قول ثالث: وهو أن الذي يحرم إنما هو احتكار الطعام الذي هو قوت خاصة دون سائر الأشياء، روي هذا القول عن عبد الله بن عمر، قال: من كانت له تجارة في الطعام ولم يكن له تجارة غيرها كان خاطياً، أوطاغياً، أو باغياً. وقد روينا عن ابن المسيب أنه كان يحتكر الزيت. وقال أحمد: إذا كان الاحتكار من قوت الناس، فهو الذي يكره.

стр. 1742

وفرق الحسن البصري بين أن يشتري الطعام من السوق ويحبسه، وبين أن يدخله من أرضه، فرخص في حبس الطعام إذا أخذه من ضيعته، وكره أن يشتري الطعام ويحبسه، وبه قال مالك، وأحمد. وقال الأوزاعي: والجالب ليس بمحتكر. قال أبو بكر: احتكار الطعام الذي هو قوت الناس لا يجوز، واحتكار غير الطعام، لا يجوز تحريمه. ٤٥ - باب النهي عن التسعير على الناس قال أبو بكر: (ح ١٢٤٠) ثبت عن أنس أنه قال: غلا السعر بالمدينة، فقال الناس: يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله- ﷺ : إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، أرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم، ولا مال. قال أبو بكر: م ٣٤٦٩ - وقد اختلف في التسعير على الناس. فكان مالك يقول: يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع به الناس: بع كما يبيع الناس مثل سلعتك [٢/ ١١٨/ب] وإلا فأخرج. وكان الشافعي: لا يرى التسعير على الناس. قال أبو بكر: وبه أقول، إذ لو جاز التسعير لسعر النبي ﷺ .

стр. 1743

٤٦ - جماع أبواب الربا قال أبو بكر: حرم الله الربا في كتابه تحريماً عاماً مطلقاً فقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الآية. (ح ١٢٤١) وثبت أن رسول الله ﷺ قال: "الذهب بالذهب وزناً بوزن، والفضة بالفضة وزناً بوزن، والبر بالبر مثلاً بمثل، والشعير بالشعير مثلاً بمثل، والتمر بالتمر مثلاً بمثل، والملح بالملح مثلاً بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربا، بيعوا الذهب بالفضة يداً بيد كيف شئتم، والبر بالشعير مثل ذلك، والتمر بالملح مثل ذلك يداً بيد كيف شئتم، فمن زاد أو ازداد فقد أربا. م ٣٤٧٠ - وقد أجمع عوام علماء الأمصار منهم مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق، والأوزاعي ومن قال لقوله من أهل الشام، والليث بن سعد، ومن وافقه من أهل العلم والشافعي، وأصحابه وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور والنعمان، ويعقوب، ومحمد: على أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب ولا فضة بفضة، ولا بر ببر، ولا شعير بشعير، ولا تمر بتمر، ولا ملح بملح متفاضلاً يداً بيد، ولا نسيئة، وإن من فعل ذلك فقد أربى، والبيع مفسوخ.

стр. 1744

وقد روينا هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول الله- ﷺ ، وجماعه يكثر عددهم من التابعين. (ح ١٢٤٢) وقد روينا عن ﷺ "أنه قال: "إنما الربا في النسيئة". ومعناه أن بيع الذهب بالفضة أحدهما حاضر، والآخر إلى وقت، والأخبار المذكورة في غير هذا الكتاب دالة على ذلك. ٤٧ - باب بيع الذهب بالذهب مع أحد الذهبين بشي وغير الذهب قال أبو بكر: (ح ١٢٤٣) روينا عن فضالة بن عبيد أن رسول الله- ﷺ أتى وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب يباع، فأمر رسول الله- ﷺ بالذهب الذي في القلادة [٢/ ١١٩/ألف] فنزع وحده، ثم قال لهم: الذهب بالذهب وزناً بوزن. م ٣٤٧١ - واختلفوا في بيع الذهب بالذهب مع أحد الذهبين بشيء غير الذهب. فكره ذلك ونهى عنه شريح، وابن سيرين، والنخعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

стр. 1745

ورخص فيه حماد بن أبي سليمان، والنعمان، وذلك أن يشتري مصحفاً محلى بالدراهم، وزنها أكثر من وزن ما على المصحف من الورق، وإن كانت أقل من الفضة التي على المصحف فالبيع فاسد. وفي المسأله قول ثالث:. وهو أن من اشترى مصحفاً عليه فضة أو ذهب بدنانير أو دراهم، فإن كان قيمة ذلك الثلثين، وقيمة ما فيه من الذهب الثلث، فذلك جائز، هذا قول مالك. قال أبو بكر: بقول فضالة أقول. م ٣٤٧٢ - واختلفوا في الرجل اشترى سلعة ودراهم بدنانير. فرخصت فيه فرقة، وممن رخص فيه سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الشافعي مرة: لا يجوز. وقال مالك: لا يجوز دراهم وسلعة بدينار، إلا أن تكون الدراهم اليسيرة مع السلعة إذا اشتراها بدينار. قال أبو بكر: لا فرق بين القليل والكثير منه. وقال النعمان: في دينار ودرهم، بدينار وفلس، البيع جائز. قال أبو بكر: ذلك جائز لدخوله في جملة ما أحل الله من البيع. ٤٨ - باب اقتضاء الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم م ٣٤٧٣ - واختلفوا في اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب.

стр. 1746

فرخصت فيه طائفة، وممن روينا عنه الرخصة فيه عمر بن الخطاب، وابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وطاووس، وسعيد بن جبير، والقاسم، والزهري، والحكم، وقتادة. وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال كثير منهم: إذا كان ببيع يومه. وأجاز ذلك النعمان بسعر يومه، وما غلا، وما رخص. وكره ذلك ابن عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن شبرمة. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. (ح ١٢٤٤) لحديث ابن عمر عن النبي- ﷺ أنه أجاز ذلك. ٤٩ - باب [٢/ ١١٩/ب] المتصارفين يجدان أو أحدهما فيما أخذ عيباً م ٣٤٧٤ - واختلفوا في المتصارفين يجد أحدهما بما قبض عيباً.

стр. 1747

فقال مالك: ينقض الصرف كله. وقال سفيان الثوري، وإسحاق: يرد المعيب منها، ويكون شريكه في الدينار. وفيه قول ثالث: وهو أن يستبدل ولا يفارقه حتى يأخذ بدله بوزنه، هذا قول الأوزاعي. وفيه قول رابع: وهو أن الزيف الذي وجده في الدراهم إن كان من قبح الفضة، أو فساد السكة فله أن يقبل، وله أن يرد، وإن رد البيع كله، وإن كان من قبل أنه نحاس، أو شيء غير فضة، فالبيع منتقض، هذا قول الشافعي. وفيه قول خامس: وهو أن يستبدل ذلك إلا الستوق فإنه ينتقض الصرف بقدر ذلك، وإن كان الزيوف نصف المال انتقض من البيع بقدر ذلك، وإن كان ثلث المال استبدل، وإن كان أكثر من الثلث انتقض من البيع بقدر ذلك، هذا قول النعمان. وقال يعقوب: له أن يستبدل البهرجة والزيوف وإن كان جميع المال، فإما الشبه، والرصاص فينتقض. قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. ٥٠ - باب مسائل قال أبو بكر: م ٣٤٧٥ - كان الشافعي لا يرى بأساً أن يباع الذهب بالفضة جزافاً،

стр. 1748

لأن أكثر ما فيه أنه متفاضل، وقد أجازت السنة التفاضل بينهما يداً بيد. وكان مالك يجزئ ذلك كان تبراً، أو حلياً قد صيغ، فأما الدراهم المعدودة، والدنانير، فلا بأس لأحد أن يبيع ذلك، لأنه يراد به الغرر. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول. واختلفوا في المتصارفين يشترطان، أو أحدهما إن وجد المشتري في الدراهم [[رديئة]] ردها، فقالت طائفة: ذلك له شرط أو لم يشترط هذا قول الثوري، والشافعي. قال أبو بكر: وبه أقول. وكره النخعي، وأحمد، وإسحاق ذلك. واختلفوا في الرجل يصارفه الرجل دنانير بدراهم، ثم يبيع المشتري الدراهم من الصراف بعد ما يقبضها، فرخص فيه الشافعي إذا كان ذلك بعد افتراقهما. وقال مالك: لا أحب ذلك، وليصرفها من غيره، وبه قال أحمد. قال أبو بكر: لا بأس [٢/ ١٢٠/ألف] به. واختلفوا في الخيار في الصرف فقال قوم: لا يجوز في الصرف خيار، هذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: ذلك جائز إذا كان إلى مدة. وقال مالك والازاعي، والشافعي: لا يجوز حوالة في صرف. وأجمع كل من احفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا، أن الصرف فاسد.

стр. 1749

م ٣٤٨١ - وكان الأوزاعي، والشافعي يقولان: لا بأس إذا عجزت دراهم الصيرفي في أن يستقرض دراهم ويتم به الصرف قبل أن يتفرقا. وقال مالك: لا خير في أن يواجبه على دراهم معه، ثم يسير معه إلى الصيارفة لينقذه. وقال الشافعي: لا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفيه، لأنهما حينئذ لم يتفرقا. م ٣٤٨٢ - واختلفوا في الرجل يأتي الصراف ويعطيه الصراف دنانير ويزيد صاحب النقر على وزنها قدر ما يكون أجر الصراف. فكره الشافعي ذلك، وقال بمعنى قول الشافعي الأوزاعي. وحكى الشافعي عن مالك أنه قال: لا بأس به. قال أبو بكر: ويقول الشافعي أقول. م ٣٤٨٣ - واختلفوا في الربا بين العبد وسيده. فإن ابن عباس يقول: لا ربا بينهما. وبه قال الحسن البصري، وجابر بن زيد، والنخعي، والشعبي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ويشبه هذا مذهب الشافعي. قال أبو بكر: وبه نقول لان ابن عباس قاله، ولأنهم لما أجمعوا على أن للسيد أن ينزع ما بيد العبد، كان له أن يأخذ منه دينارين ويعطيه دينارا. وكان مالك يكره الربا بين العبد وسيده، ونهى عنه، وبه قال أبو ثور.

стр. 1750

٥١ - جماع أبواب الطعام بعضه ببعض قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى. (ح ١٢٤٥) أن رسول الله- ﷺ عن بيع البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد فقد أربا. م ٣٤٨٤ - وأجمع أهل العلم على القول به. م ٣٤٨٥ - وأجمع عوام أهل العلم من أهل الحجاز والعراق، والشام، ومصر والمغرب أن حكم ما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب، حكم ما نهى عنه رسول الله- ﷺ من البر والشعير [٢/ ١٢٠/ب] والتمر والملح، وذلك مثل الزبيب والأرز، والحلمان، والحمص، والعدس، والباقلي، واللوبيا، والسلق، والذرة، والعسل، والسمن، والسكر، والفانيد، والقند، وما أشبه ذلك من المأكول، والمشروب المكيل، والموزون. وان كل ما بيع منه بصفة، لا يباع إلا مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والبيع غير جائز. وقد بلغني عن قتادة أن شذ عن جماعة الناس فقال: كلها خلا الستة الأشياء، مما يكال أو يوزن، فلا بأس به، اثنان بواحد من صنف واحد يداً بيد، وإذا كان النسيئة فمكروه.

стр. 1751

قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن عليه عوام علماء الأمصار في القديم والحديث. ٥٢ - باب بيع ما لا يكال ولا يوزن من المأكول بعضه متفاضلاً م ٣٤٨٦ - اختلف أهل العلم في بيع ما يؤكل مما لا يكال ولا يوزن في عامة البلدان بعضه ببعض، وذلك التفاح، والرمان، والخوخ، والمشمش، والكمثرى، والاتريج، والسفرجل، والأجاص، والخيار، والتين، والجوز، واللوز، والبيض، وما أشبه ذلك. فقالت طائفة: لا يجوز بيع شيء منه بشيء من جنسه متفاضلاً يداً بيد، ولا نسيئة، هكذا قال الشافعي، ولا يجوز على قوله: بطيخة ببطيخة، ولا أترجه بأترجه. وفيه قول ثان: وهو أن لا ربا إلا في الذهب والفضة، أو شيء يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب، هذا قول ابن المسيب. وقال الحسن: لا بأس البيضة بالبيضتين، والجوزة بالجوزتين، وكذلك قال مجاهد في البيضة بالبضتين يداً بيد. وفيه قول ثالث: وهو إنما كان الفاكهة ييبس، فتسير يابسة تدخر وتؤكل، لا يباع بعضه ببعض إلا يداً بيد، مثلاً بمثل، إذا كان من صنف واحد، وإن كان من صنفين مختلفين، فلا بأس أن يباع اثنان بواحد يداً بيد، ولا يصلح نسيئة، وما كان يكون رطباً وإن يبس لم

стр. 1752

يكن فاكهة مثل البطيخ والأترج، والقثاء، فلا بأس أن يؤخذ اثنان منه بواحدة من صنفه، هذا قول مالك [٢/ ١٢١/ألف]. وقال النعمان في البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين، والفلس بالفلسين جائز إذا كان بعينه، وهو قول يعقوب (١). وقال محمد: لا يجوز الفلس بالفلسين إذا كان بعينه. ٥٣ - باب بيع ما يكال ويوزن مما لايؤكل ولا يشرب م ٣٤٨٧ - واختلفوا في بيع الشيء مما يكال ويوزن مما لا يؤكل ولا يشرب بالشيء من جنسه متفاضلاً يداً بيد، مثل القطن والصرف، والورس، والحنا والعصفر. ففي قول النعمان: لا يجوز ذلك إلا يداً بيد مثلاً بمثل، وإذا اختلف النوعان فلا بأس، اثنان بواحد، ولا يجوز رطل حديد برطلين حديد. وقال محمد بن الحسن: لا بأس أن يشتري الحديد بالنحاس متفاضلاً، ولا [[خير]] فيه نسيئة، وكذلك القطن، والصوف، ولا خير فيه نسيئة. وقال الزهري: كل شيء يوزن فهو يجري مجري الذهب والفضة، وكل شيء يكال فهو يجري مجرى البر والشعير.

стр. 1753

وقال الثوري: ما كان يوزن فوزن بوزن، وما لا يوزن فلا بأس اثنان بواحد يداً بيد، ولا بأس سيف بسيفين، ولا إبرة بإبرتين. وكره الحكم وحماد غزل كتان بكتان. وقالت طائفة: بيع جميع ما خرج عن المأكول والمشروب جائز، واحد باثنين من جنسه يداً بيد ونسيئة، هذا قول الشافعي، مثل النحاس والحديد وكل عرض مثله، وبه قال أبو ثور. وقال مالك في النحاس والرصاص، والقضب والتين وما أشبه ذلك مما يوزن: لا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يداً بيد، ولا خير في ذلك اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل. إذا اختلف الصنفان من ذلك، فبان اختلافهما، فلا بأس بأن يؤخذ اثنان عنه بواحد إلى أجل، فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر وان اختلفا في الاسم، مثل الشبه، والصفر، والرصاص، والآنك، فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل. وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها، وإن كانت الحصباء، والقصة كل واحد منه بمثليه [٢/ ١٢١/ب] إلى أجل ربا. وقال أحمد في الثوب بالثوبين إلا أجل مكروه. وقال إسحاق: كلما كان مما يكال أو يوزن فلا خير فيه، ويجوز ما سوى ذلك. وقال الأوزاعي: والقطن ما لم ينسج فلا بيد له إلا وزناً بوزن يداً بيد، فإذا غزل ونسج وخرج من الوزن، فخذ ثوب قطن بعشرة أثواب يداً بيد.

стр. 1754

قال أبو بكر: كلما خرج عن المأكول والمشروب، والذهب والفضة، فلا بأس أن يباع اثنان بواحد، يداً بيد ونسيئة، ولما جازوا أن يسلم الرجل ديناراً في عشرين رطلاً من حديد إلى أجل، وحرموا بيع الذهب بالورق إلا يداً بيد، كان هذا فرقاً بين الذهب والحديد، والذهب بالذهب أو الفضة. ٥٤ - باب الثياب بعضها بعض م ٣٤٨٨ - واختلفوا في بيع الثياب بعضها ببعض. فقال مالك: "لا بأس بأن يشتري من الكتان بالملاحف اليمانية اثنين بواحد، والثلاثة، ولا خير فيه نسيئة، ولا يصلح حتى يختلف فيتبين اختلافه، فإن أشبه بعض ذلك بعضاً، وان اختلفت أسماءه، فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل". وقال أصحاب الرأي: لا بأس بفوهية بمروتين إلى أجل، وكذلك كرباستين بفوهية إلى أجل، ولا خير في يهودية بيهوديتين إذا كان نسيئة، هذا قول أصحاب الرأي، وكذلك قول الثوري. وأما الشافعي فليس يرى بأساً أن يبتاع جميع الثياب بعضها ببعض متفاضلاً نقداً ونسيئة، بعد أن يكون الأجل منها معلوماً. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول.

стр. 1755

وقال إسحاق ولا بأس ببيع الثوب بالثوبين نسيئة. قال أحمد: نسيئة أتوقاه. ٥٥ - باب الحنطة بالشعير م ٣٤٨٩ - قال مالك والليث بن سعد: لا يجوز بيع الحنطة بالشعير، إلا مثلاً بمثل، والحنطة، والشعير، والسلت، عند مالك صنف واحد. وكره البر بالشعير متفاضلاً، الحكم وحماد. وقالت طائفة: لا بأس بالتفاضل بينهما يداً بيد، هذا قول الشافعي، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. قال أبو بكر: لا بأس بذلك متفاضلاً يدأ بيد. ٥٦ - باب الحنطة بالدقيق م ٣٤٩٠ - واختلفوا في بيع الحنطة بالدقيق. فكان [٢/ ١٢٢/ألف] الشافعي يقول: لا يجوز ذلك وزناً ولا كيلاً، وبه قال أصحاب الرأي. وروي عن الحسن ومكحول، وأبي هاشم، والحكم، وحماد، والثوري أنهم كرهوا ذلك. وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس به مثلاً بمثل، هذا قول قتادة ومالك بن أنس، وابن شبرمة.
следующие страницы →