قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن عليه عوام علماء الأمصار في القديم والحديث.
٥٢ - باب بيع ما لا يكال ولا يوزن من المأكول بعضه متفاضلاً
م ٣٤٨٦ - اختلف أهل العلم في بيع ما يؤكل مما لا يكال ولا يوزن في عامة البلدان بعضه ببعض، وذلك التفاح، والرمان، والخوخ، والمشمش، والكمثرى، والاتريج، والسفرجل، والأجاص، والخيار، والتين، والجوز، واللوز، والبيض، وما أشبه ذلك.
فقالت طائفة: لا يجوز بيع شيء منه بشيء من جنسه متفاضلاً يداً بيد، ولا نسيئة، هكذا قال الشافعي، ولا يجوز على قوله: بطيخة ببطيخة، ولا أترجه بأترجه.
وفيه قول ثان: وهو أن لا ربا إلا في الذهب والفضة، أو شيء يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب، هذا قول ابن المسيب.
وقال الحسن: لا بأس البيضة بالبيضتين، والجوزة بالجوزتين، وكذلك قال مجاهد في البيضة بالبضتين يداً بيد.
وفيه قول ثالث: وهو إنما كان الفاكهة ييبس، فتسير يابسة تدخر وتؤكل، لا يباع بعضه ببعض إلا يداً بيد، مثلاً بمثل، إذا كان من صنف واحد، وإن كان من صنفين مختلفين، فلا بأس أن يباع اثنان بواحد يداً بيد، ولا يصلح نسيئة، وما كان يكون رطباً وإن يبس لم
стр. 1752
يكن فاكهة مثل البطيخ والأترج، والقثاء، فلا بأس أن يؤخذ اثنان منه بواحدة من صنفه، هذا قول مالك [٢/ ١٢١/ألف].
وقال النعمان في البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين، والفلس بالفلسين جائز إذا كان بعينه، وهو قول يعقوب (١).
وقال محمد: لا يجوز الفلس بالفلسين إذا كان بعينه.
٥٣ - باب بيع ما يكال ويوزن مما لايؤكل ولا يشرب
م ٣٤٨٧ - واختلفوا في بيع الشيء مما يكال ويوزن مما لا يؤكل ولا يشرب بالشيء من جنسه متفاضلاً يداً بيد، مثل القطن والصرف، والورس، والحنا والعصفر.
ففي قول النعمان: لا يجوز ذلك إلا يداً بيد مثلاً بمثل، وإذا اختلف النوعان فلا بأس، اثنان بواحد، ولا يجوز رطل حديد برطلين حديد.
وقال محمد بن الحسن: لا بأس أن يشتري الحديد بالنحاس متفاضلاً، ولا [[خير]] فيه نسيئة، وكذلك القطن، والصوف، ولا خير فيه نسيئة.
وقال الزهري: كل شيء يوزن فهو يجري مجري الذهب والفضة، وكل شيء يكال فهو يجري مجرى البر والشعير.
стр. 1753
وقال الثوري: ما كان يوزن فوزن بوزن، وما لا يوزن فلا بأس اثنان بواحد يداً بيد، ولا بأس سيف بسيفين، ولا إبرة بإبرتين.
وكره الحكم وحماد غزل كتان بكتان.
وقالت طائفة: بيع جميع ما خرج عن المأكول والمشروب جائز، واحد باثنين من جنسه يداً بيد ونسيئة، هذا قول الشافعي، مثل النحاس والحديد وكل عرض مثله، وبه قال أبو ثور.
وقال مالك في النحاس والرصاص، والقضب والتين وما أشبه ذلك مما يوزن: لا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يداً بيد، ولا خير في ذلك اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل.
إذا اختلف الصنفان من ذلك، فبان اختلافهما، فلا بأس بأن يؤخذ اثنان عنه بواحد إلى أجل، فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر وان اختلفا في الاسم، مثل الشبه، والصفر، والرصاص، والآنك، فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل.
وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها، وإن كانت الحصباء، والقصة كل واحد منه بمثليه [٢/ ١٢١/ب] إلى أجل ربا.
وقال أحمد في الثوب بالثوبين إلا أجل مكروه.
وقال إسحاق: كلما كان مما يكال أو يوزن فلا خير فيه، ويجوز ما سوى ذلك.
وقال الأوزاعي: والقطن ما لم ينسج فلا بيد له إلا وزناً بوزن يداً بيد، فإذا غزل ونسج وخرج من الوزن، فخذ ثوب قطن بعشرة أثواب يداً بيد.
стр. 1754
قال أبو بكر: كلما خرج عن المأكول والمشروب، والذهب والفضة، فلا بأس أن يباع اثنان بواحد، يداً بيد ونسيئة، ولما جازوا أن يسلم الرجل ديناراً في عشرين رطلاً من حديد إلى أجل، وحرموا بيع الذهب بالورق إلا يداً بيد، كان هذا فرقاً بين الذهب والحديد، والذهب بالذهب أو الفضة.
٥٤ - باب الثياب بعضها بعض
م ٣٤٨٨ - واختلفوا في بيع الثياب بعضها ببعض.
فقال مالك: "لا بأس بأن يشتري من الكتان بالملاحف اليمانية اثنين بواحد، والثلاثة، ولا خير فيه نسيئة، ولا يصلح حتى يختلف فيتبين اختلافه، فإن أشبه بعض ذلك بعضاً، وان اختلفت أسماءه، فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل".
وقال أصحاب الرأي: لا بأس بفوهية بمروتين إلى أجل، وكذلك كرباستين بفوهية إلى أجل، ولا خير في يهودية بيهوديتين إذا كان نسيئة، هذا قول أصحاب الرأي، وكذلك قول الثوري.
وأما الشافعي فليس يرى بأساً أن يبتاع جميع الثياب بعضها ببعض متفاضلاً نقداً ونسيئة، بعد أن يكون الأجل منها معلوماً.
قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول.
стр. 1755
وقال إسحاق ولا بأس ببيع الثوب بالثوبين نسيئة.
قال أحمد: نسيئة أتوقاه.
٥٥ - باب الحنطة بالشعير
م ٣٤٨٩ - قال مالك والليث بن سعد: لا يجوز بيع الحنطة بالشعير، إلا مثلاً بمثل، والحنطة، والشعير، والسلت، عند مالك صنف واحد.
وكره البر بالشعير متفاضلاً، الحكم وحماد.
وقالت طائفة: لا بأس بالتفاضل بينهما يداً بيد، هذا قول الشافعي، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
قال أبو بكر: لا بأس بذلك متفاضلاً يدأ بيد.
٥٦ - باب الحنطة بالدقيق
م ٣٤٩٠ - واختلفوا في بيع الحنطة بالدقيق.
فكان [٢/ ١٢٢/ألف] الشافعي يقول: لا يجوز ذلك وزناً ولا كيلاً، وبه قال أصحاب الرأي.
وروي عن الحسن ومكحول، وأبي هاشم، والحكم، وحماد، والثوري أنهم كرهوا ذلك.
وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس به مثلاً بمثل، هذا قول قتادة ومالك بن أنس، وابن شبرمة.
стр. 1756
وفيه قول ثالث: وهو أن لا بأس بالدقيق بالقمح وزناً بوزن، ويكره كيلاً بكيل، هذا قول أحمد، وإسحاق.
وفيه قول رابع: وهو أن لا بأس به متفاضلاً، هذا قول أبي ثور.
قال أبو بكر: بيع الحنطة بالدقيق متفاضلاً لا يجوز، وبيع مثلاً بمثل لا أفسخ البيع فيه، ولا أعلم حجة تمنع من بيعه مثلاً بمثل.
٥٧ - باب الحنطة بالسويق، والسويق بالدقيق، والخبز بالخبز
م ٣٤٩١ - واختلفوا في بيع الحنطة بالسويق.
فقال مالك: لا بأس بذلك متفاضلاً، وبه قال أبو ثور.
وقال الشافعي: لا يجوز بيع ذلك مثلاً بمثل، ولا متفاضلاً يداً بيد، ولا نسيئة.
م ٣٤٩٢ - وقال مالك، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد: لا بأس أن يبيع ذلك السويق بالدقيق متفاضلاً.
وقال الشافعي والنعمان: لا يجوز ذلك مثلاً بمثل ولا متفاضلاً.
م ٣٤٩٣ - واختلفوا في بيع الخبز بالدقيق.
فقالت طائفة: لا بأس به متفاضلاً، هذا قول مالك، والليث بن سعد، وأبي ثور، وإسحاق، وسفيان الثوري.
وقال الشافعي: لا يجوز ذلك.
وقال أحمد: لا يعجبني.
م ٣٤٩٤ - ولا يجوز [بيع الخبز بالخبز] (١) في قول الشافعي.
стр. 1757
وقال عبيد الله بن الحسن: لا بأس ببيع الحبز مثلاً بمثل يداً بيد.
وقال مالك: إذا تحرى أن يكون مثلاً بمثل فلا بأس به، وإن لم يوزن، وبه قال الأوزاعي، وأبو ثور.
وحكى النعمان أنه قال: لا بأس به قرصاً بقرصين.
٥٨ - باب الأدهان
قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى أن كل مأكول ومشروب من المكيل، والموزون لا يجوز بيع شيء منه بشيء من جنسه إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وإذا اختلفت الجنسان، بيع الشيء منه بغير جنسه اثنان
بواحد يداً بيد، ولا يجوز فيه النسيئة.
م ٣٤٩٥ - فمما لم نذكره فيما مضى الأدهان، والجواب في الأدهان، إن دهن اللوز يجوز أن يباع بدهن اللوز مثلاً بمثل، ويجوز أن [٢/ ١٢٢/ب] يباع دهن الجوز بدهن اللوز اثنان بواحد، ولا يجوز النسيئة، هذا سبيل كل دهن اختلف.
وما كان من الأدهان التي لا تصلح للأكل وللشرب، وإنما تصلح للعلاج، فهو خارج من أبواب الأطعمة، داخل في أبواب العروض الذي يجوز ببيع الشيء منه الشيء من جنسه متفاضلاً يداً بيد ونسيئة.
م ٣٤٩٦ - واختلفوا في بيع الأدهان المطيبة بعضها ببعض متفاضلاً، وذلك مثل دهن الخيري، والبنفسج، والزئبق، والورد.
فكان أبو ثور يجعل ذلك أصنافاً، ويجيز التفاضل في بيع بعضها ببعض، وبه قال مالك.
стр. 1758
وقال مالك: لا يجوز بيع الزيتون بالزيت، ولا الجلجلان بدهن الجلجلان، ولا حب البان بالسلنجد.
ثم مالك ترك ذلك وقال: لا بأس بحب البان بالبان المطيب.
وقال أبو ثور: لا بأس بالزيتون بالزيت، والدهن بالسمسم، والعصير بالعنب، واللبن بالسمن، وذلك أن الاسم مختلف والمعنى مختلف.
وقالت طائفة: ما كان اصله السمسم فلا يصلح أن يباع بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل، والمنشوش، وغير المنشوش سواء، ولا يجوز مطبوخاً منه بنيء، هذا قول الشافعي.
وفي قول النعمان: لا يجوز بيع الزيتون بالزيت، والجلجلان (١) بدهنه إلا أن يعلم يقيناً أن ما في الزيون من الزيت أقل مما أعطى من الزيت، فيكون زيتاً بزيت، والفضل بالنقل.
قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.
٥٩ - باب اللحم باللحم
قال أبو بكر:
م ٣٤٩٧ - افترق أهل العلم في بيع اللحوم بعضها ببعض ثلاث فرق.
стр. 1759
فقالت فرقة (١): اللحمان ثلاثة أصناف، الإبل، والبر والغنم، والوحش كله صنف واحد، لا يجوز من لحومها واحد باثنين، والطير كل صنف واحد أنسيها ووحشيها لا يصلح من لحمها اثنان بواحد، والحيتان كل صنف واحد، هذا قول مالك، ولا بأس بلحم الحيتان بلحم البقر واحد باثنين.
وقال فرقة ثانية: لحم الغنم صنف، ولحم البقر صنف، ولحم الإبل صنف، ولحم الظباء صنف، ولا يجوز الفصل في بعضها على
البعض، يداً بيد، ولا يجوز نسيئة، هذا قول الشافعي.
وقال فرقة ثالثة: اللحمان صنف واحد وحشية وإنسية [٢/ ١٢٣/ألف] وطائرة، لا يجوز أن يباع منها شيء بشيء، إلا مثلاً بمثل يداً بيد، هذا قول أبي ثور، وحكي هذا القول عن الشافعي.
وقال النعمان: لا بأس بلحم البقر اثنان بواحد يداً بيد، ولا يجوز النسيئة.
٦٠ - باب اللحم بالشحم
قال أبو بكر:
م ٣٤٩٨ - كره مالك أن يباع اللحم بالشحم إلا مثلاً بمثل يداً بيد.
وقال النعمان: لا بأس برطلين من شحم برطل من الإلية، وكذلك لو باع من لحم برطل من شحم البطن، لم يكن به بأس.
ويشبه هذا قول الشافعي.
قال أبو بكر: وبه أقول.
стр. 1760
٦١ - باب الألبان، والزبد، والسمن، واللبن
قال أبو بكر:
م ٣٤٩٩ - كان مالك يقول: اللبن كله الإبل، والبقر، لا يصلح فيه التفاضل، وألبان الأنعام عند الشافعي مختلفة يجوز بيع لبن الغنم بلبن البقر متفاضلاً وسواء يداً بيد.
قال أبو بكر: وبه أقول.
م ٣٥٠٠ - وكان الشافعي يقول: لا يجوز بيع الزبد باللبن، ولا بيع السمن بالزبد، ولا بيع الزبد بالسمن، ولا خير في سمن غنم بزبد غنم، ولا بأس بزبد غنم بسمن بقر، وزبد بقر لاختلافهما.
وسئل مالك عن مد زبد ومد لبن بمد زبد، فقال: لا يصلح ذلك.
وكان أحمد يقول: إذا كان اللبن حليباً يخرج منه مثل الزبد، فأنا أكره بيع الزبد به، وبه قال إسحاق.
وقال الثوري كما قال في الزبد باللبن الحليب والرايبة.
٦٢ - باب بيع التمر بالتمر جزافاً
قال أبو بكر:
(ح ١٢٤٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن بيع الصبرة بالصبرة من الطعام
стр. 1761
لا يدري كم كيل هذه، ولا كيل هذه.
قال أبو بكر:
م ٣٥٠١ - وأجمع أهل العلم على أن ذلك غير جائز إذا كان من صنف واحد، ولا بأس بالصبرة من الزبيب لا يدري كم كيلها بالصبرة من التمر، لا يدري كم كيلها.
(ح ١٢٤٧) استدلالاً بقول رسول الله ﷺ : وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم".
قال أبو بكر:
(ح ١٢٤٨) ولا يجوز بيع الرطب بالتمر لنهي رسول الله- ﷺ [٢/ ١٢٣/ب] عن ذلك.
م ٣٥٠٢ - وقد اختلف أهل العلم فيه.
فإن ابن المسيب، ومالك، والشافعي، وأحمد، ويعقوب، وابن الحسن يكرهون ذلك.
ورخص فيه النعمان، وهو خلاف ما سنه الرسول صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.
стр. 1762
٦٣ - باب التمرة بالتمرتين
م ٣٥٠٣ - واختلفوا في بيع التمرة بالتمرتين، والحبة من الحنطة بالحبتين من الحنطة، فكره ذلك سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
ورخص النعمان، ويعقوب في بيع التمرة بالتمرتين، والبيضة بالبيضتين، والجوزة بالجوزتين.
قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول.
٦٤ - باب الصبرة قد علم البائع كيلها دون المبتاع
م ٣٥٠٤ - واختلفوا في بيع الصبرة من الطعام قد علم البائع كيلها دون المبتاع، فكره ذلك عطاء، وابن سيرين، وعكرمة، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي: إن باعه جزافا فهو جائز، ويبين إذا عرف كيله أحب إلى.
قال أبو بكر: البيع جائز، ولو أعلمه كان أحب إلى.
٦٥ - باب خل العنب بخل التمر
م ٣٥٠٥ - واختلفوا في بيع خل العنب بخل التمر، فكان مالك يقول: لا يجوز إلا واحداً بواحد.
وفي قول الشافعي: لا بأس به، لأن أصلهما مختلف.
стр. 1763
م ٣٥٠٦ - واختلفوا في بيع خل التمر بالتمر، فقال مالك: لا بأس به.
وقال الشافعي: لا يجوز ذلك.
م ٣٥٠٧ - وكان الثوري، والشافعي، وأحمد يكرهون التمر بالتمر وزناً بوزن، لأن بعضه أثقل من بعض، فإذا رددته إلى أصله وهو الكيل اختلف.
٦٦ - باب الخيار الذي جعله النبي ﷺ للمتبايعين بعد عقد البيع قبل الافتراق
قال أبو بكر:
(ح ١٢٤٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، إلا بيع الخيار.
(ح ١٢٥٠) وفي حديث ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا ويقول لصاحبه: اختر.
قال أبو بكر: فكان تفسير قوله: إلا بيع الخيار أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر.
(ح ١٢٥١) وقد روينا عن النبي [٢/ ١٢٤/ألف] ﷺ أنه قال لرجل اشترى منه حمل خيط: اختر، فقال له الأعرابي: عزك الله بيعاً.
стр. 1764
م ٣٥٠٨ - وقد اختلف أهل العلم في حد الافتراق، فقال كثير منهم: الافتراق افتراق الأبدان، هذا قول ابن عمر، وبه قال أبو برزة الأسلمى، وابن المسيب، وشريح، والشعبى، والحسن البصري، وعطاء، وطاؤوس، والزهري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وقالت طائفة: إذا عقد البيع فقد تم ملك كل واحد منهما على ما ابتاعه من صاحبه، هذا قول مالك، وأصحاب الرأي.
وكان النخعي يرى البيع جائزاً وإن لم يفترقا.
م ٣٥٠٩ - واختلفوا في معنى قوله: "إلا بيع الخيار"، فإن الثوري، والأوزاعي، وابن عيينة، وعبيد الله بن الحسن (١)، والشافعي، وإسحاق يقولون: هو أن يقول أحدهما لصاحبه بعد البيع: اختر انفاذ البيع أو فسخه، فإن اختار إمضاء البيع، تم البيع بينهما، وإن لم يفترقا.
وقال أحمد: هما بالخيار حتى يفترقا، قالا هذا القول أو لم يقولا.
وقال مالك، وأصحاب الرأي: البيع يتم بالعقد، وليس لافترقهما بأبدانهما معنى يقبل به.
٦٧ - باب المتبايعين يشترطان أو أحدهما بالخيار وقتاً معلوماً أو مجهولاً
م ٣٥١٠ - واختلفوا في المتبايعين يشترطان أو أحدهما الخيار وقتاً معلوماً في عقد البيع، فقالت طائفة: البيع جائز والشرط لازم إلى الوقت الذي
стр. 1765
اشترطا إليه الخيار، هكذا قال ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد.
وقالت طائفة: اشترط الخيار ثلاثة أيام جائز، والبيع فاسد إذا اشترط خياراً أكثر من ثلاث، هذا قول الشافعي، والنعمان، وابن شبرمة.
واحتج الشافعي بخبر المصراة، وبه احتج النعمان، وهو يعدل عن القول به في نفس ما جاء في الحديث.
وفيه قول ثالث: وهو أن الخيار في الثوب يكون اليوم واليومين، وفي الجارية أكثر من ذلك الجمعة والخمسة أيام، والدار أكثر من ذلك الشهر وما أشبهه، وما [٢/ ١٢٤/ب] بعد من الخيار لا خير فيه، لأنه غرر.
قال أبو بكر: احتج بعض من أجاز البيع إذا اشترط فيه الخيار مدة معلومة، وإن كان أكثر من ثلاث.
(ح ١٢٥٢) بقول رسول الله- ﷺ : المسلمون على شروطهم.
قال أبو بكر: وهذا أقول.
م ٣٥١١ - واختلفوا في الرجلين يتبايعان ويشترطان في عقد البيع خياراً غير معلوم مدته، فكان ابن أبي ليلى، والأوزاعي يقولان: البيع جائز والشرط باطل.
(ح ١٢٥٣) وحجتهما: خبر بريرة أن النبي- ﷺ وقال: كل شرط ليس في كتاب
стр. 1766
الله فهو باطل فأثبت النبي ﷺ البيع وأبطل الشرط.
وقال أحمد، وإسحاق: البيع جائز والشرط لازم، والذي شرط له الخيار، الخيار أبداً أو يأخذه، ولعلهما يحتجان بقوله: المسلمون على شروطهم.
وفيه قول ثالث: وهو أن البيع فاسد، هذا قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
٦٨ - باب السلعة تتلف في يدي المشتري قبل مضي وقت الخيار
م ٣٥١٢ - واختلفوا في السلعة تتلف في يدي المشتري قبل مضي وقت الخيار، فقال أصحاب الرأي: إذا كان الخيار للبائع أولهما، فهلكت السلعة عند البائع، فإنها تتلف من حال البائع وينتقض البيع، فإن قبضها المشتري، وتلفت عنده، فعليه القيمة، للثمن، وإن كان الخيار للمشتري فتلفت في يديه، فعليه الثمن وتتلف من ماله، وإن أعتق المشتري عتق، وإن أعتق البائع لم يعتق، وبه قال الثوري.
وقالت طائفة: إن تلفت عند البائع انتقض البيع لأيهما كان الخيار، وإن تلفت عند المشتري فعليه القيمة لأيهما كان الخيار، هذا قول الشافعي.
قال أبو بكر: أصح من ذلك على أصل الشافعي إذا كان الخيار للمشتري وحده وتلفت عنده أن عليه الثمن؛ لأنه يزعم أن الزكاة
стр. 1767
الفطر على المشتري إذا كان له الخيار، ويزعم أنها لو كانت جارية فحاضت في أيام الخيار، أن المشتري يجزي بتلك الحيضة من الاستبراء [٢/ ١٢٥/ألف]، هذا يدل على تمام الملك، وإذا تم الملك فعليه الثمن لا القيمة.
وفيه قول ثالث: وهو أن الخيار إذا كان للبائع وتلفت عند المشتري، أنه أمين في ذلك، ولا شيء عليه، وإن كان الخيار للمشتري فهلكت عنده، فهو عليه بثمنه الذي اشتراه به، هذا قول ابن أبي ليلى.
٦٩ - باب السلعة تتلف عند البائع قبل أن يقبضها المشتري بعد تمام البيع
م ٣٥١٣ - واختلفوا في السلعة تتلف عند البائع قبل أن يقبضها المشتري، فقالت طائفة، تتلف من مال البائع، هذا قول الشعبي، وربيعة، والشافعي.
وقالت طائفة: هي من مال المشتري، والثمن للبائع، هذا قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، فإن حبسها البائع عن المشتري، فهي من مال البائع، وقد ثبت أن ابن عمر قال: ما أدركت الصفقة حيا مجموعا، فمن المشتري.
قال أبو بكر: وهذا يلزم من يوجب تقليد الواحد من أصحاب النبي ﷺ ، ولا نعلم لا بن عمر مخالفاً.
стр. 1768
م ٣٥١٤ - وقد أجمعوا على أن المشتري لو أعتق العبد المشترى قبل القبض، أن العتق يقع به لتمام ملكه عليه، وكذلك إذا تلفت السلعة، فمن ماله لتمام ملكه عليه.
٧٠ - باب الاختلاف في الخيار، وثبوت من له الخيار
م ٣٥١٥ - واختلفوا في المتبايعين يختلفان في الخيار، فقال أحدهما: بعتك وأنا بالخيار، وقال المشتري: بل بعتنيه بغير خيار، فكان النعمان يقول: القول قول البائع مع يمينه.
وقال ابن الحسن: القول قول المشتري مع يمينه إذا لم تكن بينة، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وكذلك قال ابن أبي ليلى.
وقال الشافعي: يتحالفان ويتفاسخان.
م ٣٥١٦ - واختلفوا في موت الذي له الخيار في البيع قبل وقت الخيار، فقال الثوري، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي: بطل خياره وليس لورثته خيار.
وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: لورثته من الخيار ما كان له، يقومون مقامه.
م ٣٥١٧ - وقال أصحاب الرأي: إذا ذهب عقله، أو جن حتى مضى وقت الخيار، بطل خياره.
وقال أبو [٢/ ١٢٥/ب] [ثور] (١) ولوليه أن يعمل في ذلك في وقت الخيار ما هو أصلح، فإن لم يفعل حتى إنقضت المدة بطل الخيار.
стр. 1769
م ٣٥١٨ - وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا باعه سلعة عن رضا غيره، كان الذي شرط له الخيار الرد ولم يكن للبائع.
جماع أبواب العيوب التي تكون في السلع المشتراة وتحريم ذلك
٧١ - باب النهي عن كتمان المعيوب التي تكون في السلع وتحريم ذلك
قال أبو بكر:
(ح ١٢٥٤) ثبت أن النبي- ﷺ قال: الدين النصيحة.
(ح ١٢٥٥) وثبت أنه قال: "من غشنا فليس منا".
(ح ١٢٥٦) وثبت عنه أنه قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما.
(ح ١٢٥٧) وروينا عنه ﷺ أنه قال: المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينه له.
стр. 1770
قال أبو بكر: وفي الأخبار التي ذكرناها في أبواب المصراة، دليل على أن البيع الذي دلس فيه البائع بعيب يعقد، إذ لو لم ينعقد لم يجعل النبي ﷺ وفيه لمشتري المصراة الخيار.
(ح ١٢٥٨) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: الخراج بالضمان.
م ٣٥١٩ - وقال بظاهر قوله: "الخراج بالضمان" شريح، والحسن، والنخغي، وابن سيرين، وسعيد بن جبير.
وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وقال مالك في أصواب الماشية، والشعور كذلك، وقال في أولاد الماشية يردها مع أمهاتهم.
وذكر أبو ثور (١) عن أصحاب الرأي أنهم ناقضوا، فقالوا في المشترى إذا كانت ماشية فحلبها، أو نخلاً، أو شجراً، فأكل ثمرها، لم يكن له أن يرد بالعيب ويرجع بالأرش، قالوا في الدار، والدابة، والغلام: الغلة له ويرد بالعيب.
٧٢ - باب اختلاف أهل العلم في عهدة الرقيق
م ٣٥٢٠ - اختلف أهل العلم في عهدة الرقيق، فقالت طائفة: "من باع عبدا بغير [٢/ ١٢٦/ألف] البرأة، فما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام
стр. 1771
الثلاثة من حيث يشتريان حتى تنقضي الأيام الثلاثة، فهو من مال البائع، ثم عهده السنة من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها، هذا قول مالك.
وقال مالك: "إذا باع عبداً أو وليدة من أهل الميراث أو من غيرهم بالبرأة، فقد برئ من كل عيب ولا عهدة، إلا أن يكون علم عيبا فكتمه، فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراة، وكان ذلك مردوداً عليه، ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق".
وقال قتادة: وإن رأى عيبا في ثلاث ليال، رده بغير بينة، وإن رأى عيباً بعد ثلاث ليال لم يستطع أن يرده إلا ببينة.
وقالت طائفة: من اشترى عبداً، أو وليدة فوجد عيباً، نظر فإن كان ذلك عيباً يحدث مثله عند المشتري، فالقول قول البائع مع يمينه، وإن لم يكن حدوث مثله عند المشتري رد على البائع، هذا قول الشافعي.
وقال الثوري: فيما لا يحدث مثله، يرده بغير بينة ويحلف المشتري أنه لم يره، ولم يرض به بعد أن رآه، ولم يعرضه على البيع بعد أن رأى الدار.
قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، ولا يثبت في العهدة حديث.
٧٣ - باب البيع بالبرأة
م ٣٥٢١ - واختلفوا في الرجل يبيع السلعة بالبرأة من العيوب.
стр. 1772
فقالت طائفة: البرأة من كل عيب جائز، روينا هذا القول عن زيد بن ثابت، وابن عمر.
وبه قال أصحاب الرأي، وأبو ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن لا يبرأ من شيء من العيوب حتى يضع يده عليه، هذا قول شريح، وعطاء والحسن، وطاؤوس، (وبه) (١) قال أحمد، وإسحاق.
وفيه قول ثالث: وهو أن يجزيه إذا سمى ويبرأ، وإن لم يضع يده عليه، هذا قول ابن أبي ليلى، والثوري.
وفيه قول رابع: وهو أن يبرأ من كل عيب لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب علمه في الحيوان، يروى هذا القول عن عثمان بن عفان، وبه قال مالك، والشافعي.
٧٤ - باب [٢/ ١٢٦/ب] العيب يحث عند المشترى بالسلعة ويجد عيباً قديماً
م ٣٥٢٢ - واختلفوا في السلعة يحدث بها عند المشتري، ويجد بها عيبا قديماً، فكان الثوري، وابن شبرمة، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: يرد عليه البائع أرش العيب الأول، ولا سبيل له إلى الرد.
وقد روينا ذلك عن ابن سيرين، والزهري، والنخعي.
وفيه قول ثان: وهو أن يردها، ويرد معها نقصان العيب الذي حدث عند المشتري، هذا قول حماد بن أبي سليمان، وأبي ثور.
стр. 1773
وكان عثمان البتي يقول: يرده ولا شيء عليه في قطعه إن كان ثوباً قطعه.
وقال الحكم: يرده ولم يذكر: يرد معه شيء (١).
وفيه قول رابع: وهو أنه إن كان ثوباً فقطعه، ثم رأى عيباً، إن المشتري بالخيار، إن شاء رد القميص ورجع عليه البائع بنقصان القطع، وإن شاء حبسه المشترى ورجع على البائع بقدر الذي نقص من القيمة، هذا قول أحمد، وإسحاق.
وفيه قول خامس: "وهو إن كان العيب الذي حدث عند المشترى مثل القطع، والعور، وما أشبه ذلك، فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين، إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه، وضع عنه، وإن أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد عنده ويرد العبد فذلك له". هذا قول مالك.
٧٥ - باب الجارية المشتراة توطى ثم يوجد بها عيب (٢)
م ٣٥٢٣ - واختلفوا في الجارية المشتراة توطى ويوجد بها عيب، فكان شريح، والنخعي يقولان: إن كانت بكرا ردها ورد معها عشر ثمنها، وإن كانت ثيبا ردها ورد معها نصف عشر ثمنها.
وقال الشعبي: يردها ويرد معها حكومة.
стр. 1774
وقد روينا عن علي أنه قال يوضع عن المشتري قدر ما يضع ذلك العيب أو الداء من ثمنها، وبه قال ابن سيرين، والزهري، والثوري، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب.
وفيه قول رابع: وهو أن الجارية لا زمة له، يروى هذا القول عن الحسن [٢/ ١٢٧/ألف].
وفيه قول خامس: وهو أن يردها ويرد معها عشرة دنانير، هذا قول ابن المسيب.
وفيه قول سادس: وهو أن يردها ويرد معها مهر مثلها، هذا قول ابن أبي ليلى، والمهر في قوله: يأخذ العشر من قيمتها ونصف، فيجعل المهر نصف ذلك.
وفيه قول سابع: وهو إن كانت ثيبا ردها ولا يرد معها شيئاً، وإن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها، هذا قول مالك، وأبي ثور.
وفيه قول ثامن: وهو إن كانت ثيبا ردها ولا شيء عليه، وإن كانت بكرا لم يكن له ردها ورجع بما نقصها من أصل الثمن، هذا قول الشافعي.
٧٦ - باب السلع تشترى فيوجد ببعضها عيب
م ٣٥٢٤ - واختلفوا في السلعة تشتري فيوجد ببعضها عيب، فقالت طائفة: يأخذها كلها أو يردها كلها، هذا قول شريح، والشعبي.
وبه قال الشافعي، وأبو ثور.
стр. 1775
وفرق أصحاب الرأي بين من يشتري خفين أو مصراعين (١)، وبين من يشتري عبدين أو ثوبين، فقالوا: إن وجد بأحد الخفين أو المصراعين (٢) عيبا فله أن يردها، فإن باع أحدهما لم يرد الآخر، وقالوا في العبدين أو الثوبين: يجد بأحدهما عيبا يرده بحصته من الثمن.
قال أبو بكر: وليس بين شيء من ذلك فرق.
وقال آخرون: يرد الذي وجد به العيب بقيمته، يروى هذا القول عن الحارث العكلي، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال مالك: فيمن اشترى رقيقاً صفقة واحدة فوجد بعبد منهم عيباً، إن كان وجه ذلك الرقيق لم يردهم إلا جميعاً، وإن لم يكن كذلك، رد الذي وجد به العيب بعينه بقدر قيمته.
٧٧ - باب ما يحدثه المشتري في السلعة التي وجد بها العيب مما يكون رضى منه بالعيب
قال أبو بكر:
م ٣٥٢٥ - كان شريح، والحسن يقولان: إذا اشترى سلعة فعرضها [٢/ ١٢٧/ب] على البيع لزمه، وبه قال ابن شبرمة، وعبيد الله بن الحسن، وابن أبي ليلى، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال شريح، وأصحاب الرأي: إذا وطيها لزمه.
стр. 1776
وقال عبيد الله بن الحسن: إذا استخدمها فليس برضا.
وقال أصحاب الرأي: إذا كانت داراً فسكنها، أو أمة فغشيها، أو قبلها الشهوة، فقد بطل خياره، وإذا كانت دابة فسافر عليها فقد رضيها، وإن كانت أمة فاستخدمها، أو دابة فركبها لينظر إليها، أو كان قميصاً فلبسه ينظر إلى قدره، فهذا كله ليس برضا وهو على خياره.
وكان أبو ثور يقول: لا يكون الرضا إلا بالكلام، أو يأتي من الفعل ما يكون في المعقول، وفي اللغة أنه رضا، وإلا فله أن يرد حتى تنقضى أيامه، ويستمتع لأنه ملكه.
٧٨ - باب مسائل من هذا الباب
م ٣٥٢٦ - واختلفوا في الرجل يشتري العبد، ثم يعتق أو يموت، ثم يجد عيباً قديماً كان عند البائع فقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور:
يرجع بنقصان العيب.
وروي ذلك عن الزهري، والشعبي.
وقد روينا عن شريح، والحسن أنهما قالا: إذا أعتقه فقد وجب عليه.
وقال أصحاب الرأي: في العتق والتدبير كما قال مالك، وكذلك لو كانت جارية فولدت منه، وإن باعها أو وهبها، ثم وجد عيبا لم يكن له أن يرجع به.
قال أبو بكر: كقول مالك أقول.
стр. 1777
م ٣٥٢٧ - واختلفوا في الرجل يشتري العبد فيأبق عنده، ثم يعلم أنه كان آبقاً عند البائع، فقال مالك: يأخذ المشتري الثمن ولا يضره أن لا يجده.
وقال الثوري: لا يقضي على البائع ما دام آبقاً حتى يرده أو يموت.
وقال أصحاب الرأي: إن ادعى المشتري أنه أبق عند البائع، لم يستحلف البائع حتى يعلم أنه أبق عند المشتري، ثم يستحلف البائع.
وأنكر إسحاق هذا القول وقال: يحلف البائع، وإن لم تكن بينة على أن ذلك العيب به، وبه قال أبو ثور، وكذلك قال أحد.
قال [٢/ ١٢٨/ألف] أبو بكر: قول أبي ثور، وإسحاق صحيح.
م ٣٥٢٨ - وكان أبو ثور، وأحمد، وإسحاق يقولون: الزنا في الأمة والعبد عيب يرد به، هذا قول مالك.
وقال أصحاب الرأي: الأمة ترد إلى كانت زانية، ولا يرد العبد إذا كان زانياً.
قال أبو بكر: يردان جميعاً.
م ٣٥٢٩ - وكان أحمد، وأبو ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: إذا اشترى عبداً على أنه مسلم فوجد نصرانياً، فهو عيب يرد به.
وهو يشبه مذهب الشافعي.
م ٣٥٣٠ - وقال أبو ثور: إذا كان العبد مخنثاً، أو سارقاً، فله أن يرده، وبه قال أصحاب الرأي في السارق، والمخنث.
م ٣٥٣١ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كان ولد زنا فله أن يرده.
م ٣٥٣٢ - وإذا اشترى عبداً وعليه دين، فليس له أن يرده في قول الشافعي، وأبي ثور.
стр. 1778
وله أن يرده في قول أصحاب الرأي، إلا أن يقضي البائع، أو يبرئه عن الغرماء، وقال ربيعة، ومالك: يخير المشترى إذا علم بالدين.
قال أبو بكر: لا خيار له.
م ٣٥٣٣ - وإذا اشترى جارية وهي في عدة من الطلاق أو موت، فهو عيب ترد به في قول أبي ثور.
قال أبو بكر: وبه نقول.
وفي قول أصحاب الرأي: ليس بعيب ترد منه، وإن كان طلاقاً يملك الرجعة كان عيباً.
م ٣٥٣٤ - وإذا اشترى جارية على أنها بكر، فقال المشتري: لم أجدها بكراً، فالقول قول المشتري مع يمينه في قول أبي ثور، وفي قول أصحاب الرأي: القول قول البائع مع يمينه إلا أن يقيم المشتري البينة أنها ليست ببكر.
م ٣٥٣٥ - وقال أبو ثور: إذا اشترى عبداً أو أمة فتزوجها، فليس له أن يرده، وبه قال أصحاب الرأي.
م ٣٥٣٦ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشتري ولها الزوج، ولا يعلم به المشتري، أن ذلك عيب ترد به، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٥٣٧ - وقال مالك: الشيب في رأس الجارية عيب، وكذلك البخر في الفم، وبه قال أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول، وكل شيء ينقص من الثمن فهو عيب عند أهل العلم.
стр. 1779
قال أبو بكر:
م ٣٥٣٨ - وإذا وهب الرجل للرجل جارية على عوض معلوم فتقابضا، ثم وجد الموهوب له الجارية بها عيبا، ردها وقبض القوض في قول الشافعي، وأصحاب [٢/ ١٢٨/ب] الرأي.
وقال أبو ثور: ليس له أن يرجع بشيء، ولا يردها إن وجد عيباً.
قال أبو بكر: الأول أولى، لأنه كالبيع.
م ٣٥٣٩ - وقال الثوري، وإسحاق: في الصبي يسرق، ويشرب الخمر، ويأبق، لا يرد بعيب حتى يحتلم.
وقال أحمد: إذا جاوز (٢) عشر سنين فهو عيب.
م ٣٥٤٠ - وإذا اشترى جارية بجارية، وتقابضا، ثم وجد أحدا بما قبض عيبا، فإنه يرده ويأخذ الجارية التي [[باع]]، وينتقض البع، هذا قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والنعمان، ويعقوب.
وقال ابن أبي ليلى: يردها ويأخذ قيمتها، قيمة التي ترد عليه.
م ٣٥٤١ - فإن ماتت إحدى الجاريتين، ووجد بالأخرى عيبا ففي قول الثوري، والشافعي: يردها ويأخذ قيمة جاريته.
م ٣٥٤٢ - وإذا اشترى جارية، وتبرأ البائع من الحمل، فقال أبو ثور: هو برأة، وحكاه عن الكوفي.
وقال أحمد، وإسحاق: الحبل في الحيوان زيادة، وقال إسحاق: هو عيب في الآدميين.
стр. 1780
وقال مالك: إن كنت الجارية من جوار الوطي المرتفعات، فليس ذلك ببرأة، وله أن يرد، وإن كانت من وحش الرقيق فهي برأة.
قال أبو بكر: البرأة من الحمل برأة، وليس بين الرقيق في ذلك فرق.
م ٣٥٤٣ - وكان الشافعي، والنعمان، ويعقوب يقولون: إذا اشترى جارية ووجدا عيباً، فله ردها وإن لم ينقد الثمن.
وقال ابن أبي ليلى: لا أقبل شهوداً على العيب حتى ينقد الثمن.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
وقال عبيد الله بن الحسن: إذا كان يقدر على النظر في العيب في تلك الحال، بوئ بالنظر، وإن كان شيئاً يتأخر، أعطى، ثم نظر فيه.
م ٣٥٤٤ - واختلفوا في الرجل يشتري السلعة على أنه بالخيار ثلاثاً، فجاء ليردها، فقال البائع: ليس هي هذه، وقال المشتري: هي هذه، فإن الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: القول قول المشتري مع يمينه.
م ٣٥٤٥ - وإن كان البيع لم يقبض وأراد البائع أن يلزمه إياه، فقال المشتري: ليس هو هذا، فالقول قول المشتري مع يمينه في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٥٤٦ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا اشترى عبداً فطعن بعيب، فقال البائع: ليس هذا العبد الذي بعتك، فالقول قوله مع يمينه [٢/ ١٢٩/ألف] إلا أن يقيم المشتري البينة.
стр. 1781
وقال الأوزاعي: إذا صرف دراهم بدنانير، ثم رجع بدرهم، فقال: ليس هذا من دراهمي، قال: يحلف الصرفي بالله لقد وفيتك هذا ويبرأ.
م ٣٥٤٧ - وكان الشافعي يقول: إذا اشترى الرجلان سلعة صفقة واحدة، ووجدا بها عيبا فرد أحدهما، وقال الآخر: أنا أمسك، رد الذي أراد الرد حصته، وبه قال بن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد، وعثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن.
وقال النعمان، وأبو ثور: ليس لأحدهما أن يرد حصته.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحح.
م ٣٥٤٨ - وإذا اشترى الجوز، أو الراتج، أو البطيخ، أو ما أشبه ذلك، فوجده فاسداً، فقال النعمان: إذا لم يكن لها مكسورة قيمة، رجع بالثمن كله، وإن كان لها قيمة وهي مكسورة، رجع بنقصان العيب.
وقال الشافعي: فيها قولان:
أحدهما: أن له أن يرده ويرجع بثمنه.
والآخر: إذا كسره لم يكن رده، ويرجع بما يبين قيمته صحيحا وفاسداً.
وقال في البيض: يرجع بالثمن.
وقال أبو ثور: يرده ويرد نقصه الكسر، ويرجع بالثمن.
٧٩ - باب البيوع على المرابحة
م ٣٥٤٩ - واختلفوا في بيع ده يازده، وده دوازده، فكره ذلك ابن
стр. 1782
عباس، وابن عمر، ومسروق، وعكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء بن يسار، وأحمد، وإسحاق.
وقال إسحاق: البيع مردود.
ورخص فيه شريح، وابن المسيب، وابن سيرين، والنخعى، والثوري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: البيع جائز، وهو معروف من بيع المرابحة.
٨٠ - باب بيع المتاع بالرقم
م ٣٥٥٥ - قال ابن سيرين، والنخعي، والحكم: لا بأس بأن يباع المتاع برقمه.
ورخص فيه أحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
ويروى عن طاؤوس أنه كره ذلك.
قال أبو بكر: البيع على الرقم جائز.
٨١ - باب السلع ينفق عليها ثم تباع مرابحة
م ٣٥٥١ - كان الحسن البصري يقول: إذا أنفق على المال نفقة [٢/ ١٢٩/ب] فباعه مرابحة، فلا يأخذن للنفقة ربحاً، وبه قال ابن المسيب، وابن سيرين، وطاووس، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 1783
وقد روينا عن الشعبى، والحكم أنهما كانا لا يريان بأساً أن يحمل على المتاع النفقة والكرى، وأجر القصار، وأشباه ذلك، ثم يبيعه مرابحة.
قال أبو بكر: أسلم للبائع وأحوط له أن يقول: اشتريت هذا المتاع بكذا ولزمه كذا، وأبيعك بكذا، ليسلم إن شاء الله.
٨٢ - باب الدار يستغل، والثوب يلبس، والجارية توطأ ثم يريد بيع ذلك مرابحة
م ٣٥٥٢ - واختلف أهل العلم في الدار تشترى فيستغلها، والثوب كذلك يلبس، والجارية توطأ، ثم يبيعها مرابحة، فكان أحمد، وإسحاق يقولان: يبين ذلك كله.
وقال الثوري في اللبن، والصوف، والجارية: أحسن أن يبين، وقال في الغلة: لا بأس أن يبيعه مرابحة.
وقال أبو ثور في الغلة، واللبن: يبيعها مرابحة إذا لم يكن العمل نقصها، وقال في الصوف لا يبيع مرابحة.
وقال أصحاب الرأي في غلة الدار، والخادم، والدابة: يبيعها مرابحة، وقالوا في الجارية تلد، أو الغنم، أو ثمر الشجرة: لا بأس أن يبيعه مرابحة، وذلك معه، فإن استهلك منه شيئاً، لم يكن له أن يبيعه مرابحة، حتى يبين ما أصاب من ذلك.
وقالوا في ألبان الغنم، وأصواها، وسمونها: لا يبيعن شيئاً من ذلك مرابحة حتى يبين ما أصاب منها.
стр. 1784
قل أبو بكر: أما غلة الدار، والعبد وإصابة الجارية، الثيب، فليبع ذلك مرابحة ما لم يدخله نقص من هذه الأفعال، وكذلك الألبان التي تحدث في الضروع بعد صفقة البيع، فأما الأصواف التى كانت عليها، والألبان التي كانت في الضروع وقت الشرى، فليس له أن يبيع ذلك حتى يبين.
٨٣ - باب مسائل من هذا الباب
قال أبو بكر:
م ٣٥٥٣ - إذا أخبر هذا البائع أنه شرى هذه السلعة مائة دينار وباعها مرابحة، ثم أطلع على الخيانة.
فقال الثوري، وابن أبي ليلى، ويعقوب، وأحمد، [٢/ ١٣٠/ألف] وإسحاق، وأبو ثور: يحط عند الخيانة وحصتها من الربح.
وقال النعمان، ومحمد: المشتري بالخيار، إن شاء رد المبتاع، وإن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به، فإن كان المبتاع مستهلكاً فالثمن له لازم.
م ٣٥٥٤ - واختلفوا في الرجل يشتري السلعة نسيئة، ثم يبيعها مرابحة ولا يبين.
فقال الثوري، وأصحاب الرأي: إن كان المبيع قائماً بعينه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن كان فائتاً فقد وجب الثمن.
وقد روينا عن شريح، وابن سيرين: أنهما قالا: له مثل نقده، وإلى مثل أجله ونحوه قال الأوزاعي.
وقال أحمد: إن كان البيع قائماً، فإن شاء كان له إلى ذلك
стр. 1785
الأجل، وإن كان قد استهلك حبس المشتري المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل، وبه قال إسحاق.
قال أبو بكر: المشتري بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء رد.
م ٣٥٥٥ - وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: كل بيع يشتريه قوم جماعة لا يجوز أن يباع بعضه مرابحة.
م ٣٥٥٦ - وقال الثوري: إذا اشتريا متاعاً، ثم تفارياه، وأخذ كل واحد منهما بعضه، فليس له أن يبيعه مرابحة، وبه قال أحمد.
وقال إسحاق: بل يبيعه مرابحة إذا بين.
م ٣٥٥٧ - وقال الثوري: إذا اشتريت بزاً بمائة درهم فلا تبيعن بعضه مرابحة، وكذلك قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٥٥٨ - وقال أبو ثور: إن كان طعاماً مما يكال ويوزن وكان صنفاً واحداً، فأكل بعضه فلا بأس أن يبيع ما بقي مرابحة على قدر ما بقي من الثمن، وبه قال أصحاب الرأي.
وبه نقول في المسألتين.
م ٣٥٥٩ - واختلفوا فيمن ابتاع سلعة، ذكر أن ثمنها خمسون درهماً، فباعها بربح عشرين، ثم ادعى الغلط، وأقام البينة أن اشتراها بمائة.
فقال أحمد، وإسحاق: المشتري بالخيار إن شاء أخذ بالثمن الذي ابتاعها وشهدت به البينة، وإن شاء رد.
وقال الثوري: لا تقبل البينة، هو أمدق من البينة.
م ٣٥٦٠ - وإذا اشتري سلعة بمائة درهم، فحط البائع عن المشتري بعض الثمن.
فقال أبو ثور: يبيعه مرابحة بالذي اشتراه به.
وقال أصحاب الرأي: يبيعه مرابحة على ما بقي من الثمن.
стр. 1786
واحتج أبو ثور بأنهم يقولون: إذا وهب البائع الثمن كله باعه مرابحة على ما به، فكذلك [٢/ ١٣٠/ب] إذا وهب بعضه.
قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح.
م ٣٥٦١ - وإذا اشترى السلعة فباعها بربح، ثم رغب فيها فاشتراها، ثم يريد بيعها مرابحة.
فحكي عن ابن سيرين أنه قال: يطرح الربح الأول.
وأعجب أحمد قول ابن سيرين.
وقال النعمان: لا يبيعهما مرابحة حتى يلغي من الشراء الآخر قدر الربح الأول.
وقال أبو ثور، ويعقوب، ومحمد: يبيعه مرابحة على الثمن الآخر.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٣٥٦٢ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا اشترى السلعة بحنطة، أو شعير، أو بشيء مما يكال أو يوزن موصوفاً فلا بأس أن يبيعه مرابحة، وذلك مثل الذهب والفضة.
قال أبو بكر: (١) وكذلك نقول.
م ٣٥٦٣ - واختلفوا في الرجل يشترى من ابنه أو أمه، أو مكاتبه متاعاً قد قام على البائع بأقل مما اشتراه به، فأراد أن يبيعه مرابحة.
فقال أبو ثور، والنعمان: ليس له أن يبيعه مرابحة.
وقال يعقوب: يبيعه مرابحة من أي هؤلاء اشترى ما خلا عبده، أومكاتبه.
وبه قال محمد.
стр. 1787
قال أبو بكر: هذا أقيس.
م ٣٥٦٤ - واختلفوا في الرجل يبيع السلعة التي اشتراها بعشرة بوضعه ده فقال أبو ثور: يطرح من العشرة واحدة.
وقال أصحاب الرأي: يكون الثمن تسعة دراهم وجزاء من أحدى عشرة جزواء من الدرهم.
قال أبو بكر:
م ٣٥٦٥ - وإذا اشترى خادماً، أو ثوباً، أو طعاماً، أو دابة، فأصاب الخادم بلاء فذهبت عينه، أو لزمه عيب، فلا يبيعه مرابحة حتى يبين ما أصابه عنده، فإن لم يفعل فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه، وإن شاء رده، هذا قول أصحاب الرأي، وأبي ثور.
وقال الثوري: لا بأس أن يبيعه مرابحة إذا عور أو عمي.
م ٣٥٦٦ - وقال الثوري: إذا اشترى سلعة بمائة درهم فاستغلاها، فأخبر أنه اشتراها بتسعين، فالبيع جائز، وقد أساء حين كذب، وبه قال أحمد.
وقال إسحاق: ليس هذا كذب إذا كانت إرادته أنه قد قامت عليه بتسعين.
٨٤ - جماع أبواب السلم
قال الله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾
стр. 1788
مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية.
قال أبو بكر:
م ٣٥٦٧ - فدل قوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ على أن السلم إلى الأجل المجهول غير جائز، ودلت سنة رسول الله- ﷺ [٢/ ١٣١/ألف] على مثل معنى كتاب الله.
قال أبو بكر:
(ح ١٢٥٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قدم المدينة وهو يسلفون في الثمار في سنتين وثلاث، فقال رسول الله- ﷺ : أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم.
(ح ١٢٦٥) وقال ابن عمر: كان أهل الجاهلية يبتاعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله- ﷺ عن ذلك.
م ٣٥٦٨ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم الجائز أن يسلم الرجل على صاحبه في طعام معلوم موصوف من طعام أرض عامة لا يخطئ مثل، بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم دنانير أو دراهم معلومةً يدفع ثمن ما أسلم فيه قبل أن يتفرقا من مقامهما الذي تبايعا فيه، ويسمى المكان الذي يقبض فيه الطعام، فإذا فعلا ذلك،
стр. 1789
وكانا جائزي الأمر، كان سلما صحيحاً، لا أعلم أحداً من أهل العلم يبطله.
٨٥ - باب ترك ذكر المكان الذي يقبض فيه الطعام
قال أبو بكر:
م ٣٥٦٩ - واختلفوا في ترك ذكر المكان الذي يقبض فيه الطعام.
فقال الثوري، وأصحاب الرأي: السلم فاسد.
وقال الأوزاعي: هو مكروه.
وقال أحمد، وإسحاق وطائفة من أهل الحديث: السلم جائز، واحتجوا:
(ح ١٢٦١) بحديث ابن عباس أن النبي- ﷺ قال لهم: "أسلفوا في الثمار في كيل
معلوم إلى أجل معلوم".
ولم يذكر المكان الذي يقبض فيه، فدل ذلك على إجازته.
واختلف قول الشافعي فيه، فأبطل السلم مرة، وأجازه مرة.
قال أبو بكر: قول أحمد صحيح.
٨٦ - باب اختلاف أهل العلم في السلم يتخلف بعض الثمن عند المشتري
م ٣٥٧٠ - واختلفوا في البائع يقبض ثمن السلم ويبقى بعض حتى يتفرقا.
стр. 1790
فكان ابن شبرمة، والثوري، والشافعي، وأحمد يقولون: السلم فاسد.
وقال أصحاب الرأي له من السلم بحساب ما قبض، وبه قال إسحاق.
وفيه قول ثالث: وهو إن دفع الثمن إلى يومين أو ثلاثة، فلا بأس، وإن ضرب لبعضه أجلاً كان ذلك حراماً، هذا قول مالك.
قال أبو بكر: قول الثوري صحيح.
٨٧ - باب [٢/ ١٣١/ب] المسلم إليه يجد بعض الثمن زائفاً
م ٣٥٧١ - واختلفوا فيمن أسلم إليه في طعام، فوجد بعض الثمن زائفاً.
فكان الثوري، وأحمد بن حنبل يقولان: يتم من السلم بقدر ما قبض.
وقال أبو ثور: له إبداله، والسلم جائز.
وقال إسحاق: فيهما قولان، أحدهما: كقول أحمد، والقول الثاني: كقول أبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: إن كان الذي وجد زائفاً فإنا نستحسن أن يرد عليه، ويأخذ غيره، وإن كان ستوقاً ردا وحط منه بقدر.
وقال يعقوب، ومحمد: إن كنت زيوفاً كلها فإنا نستحسن أن يبدله، والسلم على حاله.
وقال مالك: يبدلهما ولا ينتقض.
وقال الشافعي: إذا كان الثمن زائفاً فالسلم فاسد.