← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وروينا عن عائشة أنها قالت حيث سئلت عن مثل هذا: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت. ورخص فيه الشافعي، وأبو ثور، وروي معنى ذلك عن ابن عمر. قال أبو بكر: البيع في ذلك جائز إذا كانت البيعة الثانية بعد افتراقهما بأدانهما عن البيع الأول. م ٣٦٣٩ - واختلفوا في الرجل يقول للرجل: اشتر سلعة كذا وكذا، حتى أربحك فيها كذا وكذا. فكره ذلك قوم، ونهوا عنه، كره ذلك ابن عمر، وابن المسيب، وابن سيرين، والحسن، والنخعي، وقتادة، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق. وكان القاسم بن محمد، وحيد الطويل لا يريان بذلك بأساً. وكان الشافعي يجيز هذا البيع، إذا كان العقد صحيحاً، لا شرط فيه. وكان مالك يكره ذلك ولا [[يفسخ]] البيع. قال أبو بكر: كما قال مالك أقول. م ٣٦٤٠ - واختلفوا في الرجل يشري من الرجل مائة ثوب [٢/ ١٣٩/ب] فيزيد أوينقص. فكان الثوري يقول: إذا قال: كل ثوب بعشرة دنانير وجدها تسعين فالمشتري بالخيار، وإن زادت على مائة، فالبيع مردود. وقال أبو ثوز: إذا زاد أو نقص فالبيع فاسد. وقال مالك: إذا اشتراها خمسين ثوباً فوجدها أحداً وخمسين، يرد منها ثوباً.

стр. 1822

وقال ابن القاسم صاحبه: يرد جزأ من أحد وخمسين جزءاً من الثياب. وقال أصحاب الرأي: إن وجدها أحداً وخمسين ثوباً فالبيع باطل، فإن سمى كل ثوب منها عشرة دراهم وكان في العدد أحد وخمسين ثوباً فالبيع فاسد، وإن كانت الثياب تنتقص، وقد سمى لكل ثوب منها شيئاً، فالبيع جائز، والمشتري بالخيار إن شاء أخذ كل ثوب منها بما سمى، وإن شاء ترك. م ٣٦٤١ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن رقيق أهل الذمة، إذا أسلموا بيعوا عليهم. فعل ذلك عمر بن عبد العزيز، وروي ذلك عن الحسن، والشعبي، والنخعي. وبه قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وخالفهم بعض من لقيناه من أهل الحديث، وقال: لا يجبر الذم على بيع عبده الذي أسلم. (ح ١٢٧٢) واحتج بحديث سلمان. وإنه كان بعد ما أسلم (١)، وأن اليهودي كاتبه، وإن ذلك كان بعلم النبي ﷺ .

стр. 1823

م ٣٦٤٢ - وكان الثوري لا يرى ببيع البنادق بأساً إذا كان يرمي بها للصيد، لا للعبث. وبه قال أحمد، وإسحاق. م ٣٦٤٣ - وكره الثوري ببيع الدفوف. وقال أحمد: الدفوف أيسر من الطبل. ١٢٤ - باب الصفقة تجمع ما يملكه البائع وما لا يملكه م ٣٦٤٤ - واختلفوا في الرجل يبيع ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة مثل أن ييع عبدين فيوجد أحدهما حراً، أو ما أشبه ذلك. فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: البيع باطل. وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إذا كان أحد العبدين حراً فالبيع باطل، وإذا كان أحدهما مسروقاً، أو مغصوباً، فالبيع جائز، ويرد المغصوب بالقيمة ويأخذ الذي له بالقيمة. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول. م ٣٦٤٥ - واختلفوا في العبد يدس المال إلى من يشتريه [٢/ ١٠٤/ألف] من مولاه فيعتقه. فقالت طائفة: البيع باطل، كذلك قال الحسن البصري، والشعبي. وقال النخعي، والثوري: البيع جائز، والعتق جائز، ويرد المشتري على سيد العبد مثل الثمن الذي ابتاعه، وقال أحمد: يرد الدراهم على المولي ويأخذ المشترط بالثمن والعبد حر.

стр. 1824

وفي قول الشافعي: إن كان اشتراه بعين المال فالشرى فاسد، وإن كان اشتراه بغير عين المال فالشرى جائز، ويغرم للسيد الثمن الذي اشترى به من عنده، ويدفع المال الذي قبضه من العبد إلى مولاه، ويكون العتق جائزاً، والولاء للمشتري المعتق. قال أبو بكر: هذا صحيح. ١٢٥ - باب شرى المصاحف وبيعها م ٣٦٤٦ - واختلفوا في شرى المصاحف وبيعها. فروى عن ابن عمر أنه شدد في بيعها، قال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف. وقد روينا عن الأشعري أنه كره ذلك، وكره بيعها وشرائها علقمة، وابن سيرين، والنخعي، وشريح، ومسروق، وعبد الله بن زيد.

стр. 1825

وفيه قول ثان: وهو الترخيص في شرائها وكراهية بيعها، روينا هذا القول عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وإسحاق. وقال أحمد: الشراء أهون وما أعلم في البيع رخصة. ورخصت طائفة في شرائها وبيعها هذا قول الحسن، والحكم، وعكرمة، وقال عكرمة: إنما يبيع عمل يديه. وقال الثوري: لا بأس أن يبادل مصحفاً بمصحف وزيادة دراهم، يأخذ الدراهم، وبه قال إسحاق. م ٣٦٤٧ - واختلفوا في النصراني يشتري مصحفاً. فكان الثوري يقول: البيع مفسوخ. وأجاز أبو ثور، وأصحاب الرأي شرائه، وقالوا "يجيز على بيعه. ١٢٦ - باب بيع العنب والعصير ممن يتخذه خمراً م ٣٦٤٨ - واختلفوا في بيع العنب والعصير ممن يتخذه خمراً. فرخص فيه عطاء، والثوري، والحسن البصري. وقال أحمد: لا يعجبني ذلك، وقال إسحاق: لا يسعه إذا علم ذلك. وقال عطاء مرة: لا يبيع العصير ممن يجعله خمراً. وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص [٢/ ١٤٠/ب] ما دل على كراهية ذلك. ١٢٧ - باب بيع المزايدة م ٣٦٤٩ - واختلفوا في بيع المزايدة.

стр. 1826

فأباح ذلك ابن سيرين، وأحمد، وهو مذهب الثوري، والشافعي، ولا أعلمه إلا مذهب مدني، والكوفي. وكره الأوزاعي، وإسحاق بيع من يزيد، إلا في الغنائم والمواريث. قال أبو بكر: لا بأس به لأنا قد: (ح ١٢٧٣) روينا عن النبي- ﷺ أنه باع قدحاً وحلساً فيمن يزيد. ولأن عليه العامة والخاصة في عامة البلدان. ٢١٨ - باب البيع على البارنامج وبيع الساج المدرج م ٣٦٥٠ - كان الشافعي يقول: لا يجوز بيع ما لم يره المشتري إلا السلم. وكان مالك يقول: لا يجوز بيع الثوب المدرج حتى ينظر إليه بعد النشر، ويجيز بيع الأعدال على البارنامج. وكان الأوزاعي يجيز بيع ذلك إذا وصف ما في العدل ويجعل للمشتري الخيار إذا نشره. وكان ابن سيرين لا يرى بأساً بالبيع من البارنامج. قال أبو بكر: من أجاز بيع السلعة على الصفة، فينبغي أن يجيز بيع الثوب، أو الثياب إذا وصف طولها، وعرضها، ودقتها، أو صفاقتها، ويكون المشتري بالخيار إذا خالف الصفة التي وصفت له.

стр. 1827

٢١٩ - باب بيع السمن والزيت بالظروف على أن يطرح لكل ظرف شيئاً معلوماً قال أبو بكر: م ٣٦٥١ - إذا اشترى الرجل السمن في الظروف على أن يطرح لكل ظرف شيئاً معلوماً. فكره ذلك ابن سيرين، وقتادة، وأبو هاشم، والنعمان، والشافعي. وكان الشافعي والنعمان لا يريان بأساً أن يشتري ذلك على أن توزن الظروف ويطرح وزنها. م ٣٦٥٢ - واختلفوا فيمن يشرى الزيت، والسمن فيجد فيه الرُب. فروينا عن شريح أنه قال: يؤخذ البائع بأن يعطي المشتري بكيل الرُب سمناً. وقال الثوري: إذا شاء المشتري أخذ الذي وجد، ولا يكلف بأن يجيء بكيل الرب سمناً. وقال أحمد، وإسحاق: إن كان السمنا عنده ممن كثير أعطاه [٢/ ١٤١/ألف] بوزنه، فإن لم يكن نده سمن، رجع عليه بقدر الرب من السمن. ١٣٠ - باب الشركة والتولية والإقالة في الطعام م ٣٦٥٣ - كان الثوري يقول: التولية، والشركة بيع، ولا يجوز بيع الطعام

стр. 1828

حتى يقبضه المشتري، وبه قال عبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان. وممن رأى أن التولية بيع الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء، والحكم، والزهري،. م ٣٦٥٤ - ورخصت طائفة في الشركة، والتولية، والإقالة في الطعام وغيره، هذا قول مالك. وكان الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان يجيزون الإقالة في الطعام؛ لأنه فسخ بيع. قال أبو بكر: أما الشركة، والتولية فليس يخلو أن يكون بيعاً أو هبة، فلما أجمعوا على أن ذلك ليس بهبة، ثبت أنه بيع، وإذا كان بيعاً فغير جائز بيع الطعام قبل أن يقبض، لنهي ﷺ عنه، وأما الأقالة ففي إجماعهم أن رسول الله- ﷺ [. .] (١) في بيع الطعام قبل أن يقبض، مع إجماعهم على أن له أن يقيل المسلم، ويفاسخه جميع السلم، دليل على أن الإقالة ليس ببيع، إذ لو كان بيعاً ما جاز أن يجتمع الناس على سنة لرسول الله- ﷺ (٢). م ٣٦٥٥ - واختلفوا في الإقالة على أن يعطيه المشتري شيئاً. فكره الشافعي ذلك، وبه قال أحمد، وإسحاق، إلا أن تكون تغيرت السلعة. وكره ذلك ابن عباس، وابن عمر. وقال مالك: إن كان النادم البائع فأعطاه المشتري شيئاً على أن يفسخ البيع، فذلك جائز، وإن كان النادم المبتاع، فسأل البائع أن يقيله على أن يعطيه شيئاً، فلا خير فيه.

стр. 1829

١٣١ - باب السلف م ٣٦٥٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم، والحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر، وما كان له مثل من سائر الأطعمة المكيل منها والموزون جائز. (ح ١٢٧٤) ودل خبر رسول الله- ﷺ على أن الإستسلاف على الحيوان جائز. م ٣٦٥٧ - وأجمع كذلك كل [٢/ ١٤١/ب] من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أسلف سلفاً مما يجوز أن يسلف، فرد عليه مثله، إن ذلك جائز، وان للمسلف أخذ ذلك. م ٣٦٥٨ - وأجمعوا على أن السلف إذا شرط عقد السلف هدية أو زيادة، فأسلفه على ذلك، أن أخذه الزيادة على ذلك ربا. م ٣٦٥٩ - واختلفوا فيه إن قضاه عن غير شرط أفضل مما قبض، أو أهدى له هدية، فقال ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وابن عمر قولاً معناه أن يأخذ مثل ما أقرض ولا يأخذ فضلاً. وكره ابن سيرين، والنخعي، والثوري، ومالك، والليث بن سعد، وأحمد كل قرض جر منفعة. ورخص في ذلك جماعة إذا كان ذلك عن غير شرط، وممن رخص فيه ابن عمر، وابن المسيب، والحسن والنخعي، والشعبي،

стр. 1830

ومكحول، والزهري، وقتادة، ومالك، وأحمد، وإسحاق، والشافعي. وقال آخرون: إن كانا يتهاديان أو يتعاطيان بينهما الهدايا قبل ذلك، أو المواكلة، فلا بأس أن يمضيا على عادتهما، وإن أخذت ذلك بعد القرض فهو مكروه، روينا هذا القول عن النخعي، وبه قال إسحاق بن راهويه. قال أبو بكر: الأمر في هذا يتصرف على أوجه: أحدهما: أن يفرضه فرضاً على أن يهدي إليه هدية فذلك غير جائز، والزيادة التي يأخذها حرام. والوجه الثاني: أن يفرضه فرضاً ولا يشرطه عليه شيئاً ولم يعطه ذلك على نية، أن يأخذ أفضل مما أعطى، فرد عليه أفضل مما قبض، فذلك مباح حلال، استدلالاً بخبر أبي رافع، وأبي هريرة ﵄ أن النبي- ﷺ . (ح ١٢٧٥) استسلف من رجل بكراً فقضاه أفضل منه. (ح ١٢٧٦) وفي حديث أبي هريرة: فأعطاه أفضل من سنه، وقال: خيركم أحسنكم قضاء. والوجه الثالث: أن يكونا يتهاديان بينهما قبل ذلك، فلا يكره لهما أن يمضيا على عادتهما إن شاء لله.

стр. 1831

١٣٢ - باب السفاتيح م ٣٦٦٠ - واختلفوا في الرجل يدفع دنانير ودراهم بأرض ويأخذها بأرض أخرى. فأباح ذلك فريق، وممن روينا أنه أباح ذلك علي بن أبي طالب، وابن عباس [٢/ ١٤٢/ألف] وابن الزبير، والحسن بن علي، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن الأسود، وأيوب السختياني، والثوري، وأحمد، وإسحاق. وكره ذلك الحسن البصري، وميمون بن أبي شبيب، وحماد بن أبي سليمان، وعبدة بن أبي لبابة، والأوزاعي، والليث بن سعد، ومالك، والشافعي. قال أبو بكر: لا بأس به، إذا لم يشترط أفضل مما يدفعه، أو يدخل فيه خزفاً، أو نقداً غير نقده. ١٣٣ - مسائل من باب السلف م ٣٦٦١ - كان مالك والليث بن سعد، والشافعي يقولون: إذا تسلف فلوساً، أو دراهم فأفسدها السلطان، أو إبطالها، فليس عليه إلا مثل الفلوس التي يستلفها أو الدراهم. وقال أحمد: يكون له عليه قيمتها من الذهب. م ٣٦٦٢ - واختلفوا في الرجل يسلف الرجل الشيء إلى أجل، فيطالبه به قبل الأجل.

стр. 1832

فكان مالك، والليث بن سعد يقولان: ليس ذلك له حتى يحل الأجل. وقال الحارث العكلي، والأوزاعي، والشافعي: يطالبه به ويأخذه منه متى شاء. قال أبو بكر: هذا أصح. م ٣٦٦٣ - وقال مالك: من سلف ورقاً فلا بأس أن يأخذ بها ذهباً بعد محل الأجل. وقال الشافعي: لا بأس يأن يأخذ ذهباً قبل محل الأجل وبعده. م ٣٦٦٤ - وقال إسحاق: إذا كان له على رجل حنطة من قرض، فلا يأخذ قيمته شعيراً، لأنه باع الدين بالدين. وفي قول الشافعي: له أن يأخذ به شعيراً، يقبضه مكانه أقل من كيل الحنطة وأكثر إذا شاء ذلك المعطي. وقد روينا ذلك عن ابن عمر أنه كره أن يأخذ مكان الدراهم طعاماً. وووينا عن سعيد بن جبير، وعكرمة، وحماد أنهم لو يروا بذلك بأساً. م ٣٦٦٥ - وكان الحصين، وابن سيرين، والأوزاعي يقولون: إذا استقرض دراهم عدداً رد عدداً، إذا أخذ وزناً رد وزناً، وفعل ذلك أيوب، أخذ من حماد بن زيد دراهم بمكة عدداً فأعطاه بالبصرة عدداً. قال أبو بكر: هذا جائز، لأنه ليس ببيع. م ٣٦٦٦ - ورخص أبو قلابة، وأحمد بن حنبل أن يستقرض الجيران بعضهم من بعض الخبز. وبه قال مالك إذا لم يكن يشترط أن يقضيه أفضل منه.

стр. 1833

وكره مالك والشافعي [٢/ ١٤٢/ب] استقراض الولائد. قال أبو بكر: م ٣٦٦٧ - وإذا أقرضه طعاماً ببلد فلقيه ببلد آخر فطالبه بالطعام، قيل له: إن شئت فأقبض منه طعام بالبلد الذي أعطيته فيه، وإن شئت فخذ قيمة الطعام بذلك البلد، هذا قول الشافعي. م ٣٦٦٨ - واختلفوا في نصراني أسلف نصرانياً خمراً. فقال الثوري: إن أسلم المقرض لم يأخذ شيئاً، فإن أسلم المستقرض، رد على النصراني ثمن خمره. وعلى مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق: أيهما أسلم لا يرد شيئاً. قال أبو بكر: وبه أقول. ١٣٤ - باب اجتناب الشبهات من الأمور (ح ١٢٧٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات [[استبرأ]] لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه".

стр. 1834

(ح ١٢٧٨) وفي حديث الحسن بن علي عن النبي- ﷺ أنه قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". (ح ١٢٧٩) وفي حديث النواس بن سمعان: الإثم ما حال في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس. قال أبو بكر: وقد تكلم غير واحد من أهل العلم في معنى خبر النعمان بن بشي: الحلال بين والحرام بين، فقال بعضهم: الشبهات تنصرف على وجوه: فمنها: شيء يعلمه المرء محرماً، ثم يشك هل حل ذلك أم لا، فما كان من هذا النوع فهو على أصل تحريمه، لا يحل لأحد من ذلك شيء حتى يوقن أنه قد حل له، مثل [[الصيد]] حرام على المرء أن ينال من لحمه شيئاً وهو حي قبل أن يذكي، وإذا شك في ذكاته لم يزل على أصل التحريم إلا بيقين ذكاة، والأصل فيه مع ما دل عليه النظر: (ح ١٢٨٠) حديث عدي بن حاتم أن رسول الله- ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك فخالطته أكلب لم يسم عليها فلا تأكل فانك لا تدري أيها قتله". قال أبو بكر: وهذا أصل لكل محرم أنه على أصل تحريمه حتى يعلم [٢/ ١٤٣/ألف] أن المحرم عليه قد صار حلالاً بيقين. ومن ذلك أن يكون للرجل أخ لا وارث له غيره، فيبلغه وفاته،

стр. 1835

ولأخيه جارية، فهي محرمة عليه حتى يومين بوفاته، ويعلم أنها قد حلت له. قال أبو بكر: وكلما ورد عليك من هذا النوع، فالجواب فيه كالجواب في الصيد والجارية. وكذلك لو أن شاتين ذكية وميته سلختا، فلم يدر أيهما الذكية، كانتا محرمين على أصل التحريم حتى نعلم الذكية من الميتة. والوجه الثاني: أن يكون الشيء حلالاً فيشك في تحريمه، فما كان من هذا الوجه فهو على الإباحة حتى يعلم بيقين تحريمه، كالرجل له الزوجة فيشك في طلاقها، أو تكون له جارية فيشك في وقوع العتق عليها، والأصل في هذا: (ح ١٢٨١) حديث عبد الله بن زيد أن من شك في الحديث بعد أن أيقن بالطهارة، فهو على يقين طهارته، قال النبي- ﷺ : لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يحد ريحاً. والوجه الثالث: أن يشكل بالشيء في نفسه على الإنسان، لا يدري حرام هو أو حلال، ويحتمل الشيء المعنيين، ولا دلالة تدل على أحد المعنيين، فما كان في هذا المعنى، فالأصوب والأعلى أن يستعمل فيه المرء ما استعمل النبي ﷺ في الثمرة التي وجدها ساقطة قال: (ح ١٢٨٢) "لولا أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها".

стр. 1836

ولا يجوز أن يحكم على من نال مثل هذا أنه أخذ حراماً، لاحتمال أن يكون حلالاً، غير أنا نستحب من باب الورع أن نقتدي برسول الله ﷺ فيما فعل. وقد زعم بعض أهل العلم أن الضب هذا سبيله، ولأن النبي- ﷺ -قال: (ح ١٢٨٣) "لست بآكله ولا بمحرمه". (ح ١٢٨٤) وأكل بحضرته فلم ينه عنه. فمن كان مذهبه الورع وقف عن الشبهات، ومما يحتمل ما احتملت التمرة التي وجدها النبي ﷺ . (ح ١٢٨٥) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به، حذراً لما به البأس". قال أبو بكر: يعرفك أنه لا يبلغ اسم التقوى عند الله إلا [٢/ ١٤٣/ب] بتركه مالا بأس به، حذراً لما به البأس، ألا تراه يقول في خبر أبي أمامة: (ح ١٢٨٦) إذا حاك في صدرك شيء فذره.

стр. 1837

(ح ١٢٨٧) وفي الحديث الآخر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. م ٣٦٦٩ - وقد سئلت عائشة عن لحم الصيد للمحرم، فقالت: إنها أيام قرائب فما حك في نفسك فدعه. قال أبو بكر: وأولى الأشياء أن يستعمل فيه التوقف وترك التقديم عليه، [والتثبيت في] (٢) أمر الفتيا، بل محرم على من سئل عما لا علم له به أن يجيب فيه، ويقول ما قالته ملائكة الله لما قال لهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الآية. (ح ١٢٨٨) وفعل ذلك النبي- ﷺ لما سئل عن خير البقاع وشر البقاع، فقال: لا أدري. واستعمل ذلك الصديق، والفاروق، وسئل أحدهما عن الجمرة، فقال للسائلة: ارجعي حتى اسأل الناس، وقبل الآخر بخبر الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها، لما لم يكن عنده في ذلك علم. وقال ابن مسعود: إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون. ١٣٥ - باب مبايعة من يخالط أمواله الحرام م ٣٦٧٠ - واختلفوا في مبايعة من يخالط أمواله الحرام، وقبول

стр. 1838

هداياه، وجوائزه. فرخص فيه الحسن، ومكحول، والزهري، والشافعي، وقال: لا أحب ذلك. وقد احتج بعض من رخص ذلك بقول الله لما ذكر لليهود، فقال: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ الآية. (ح ١٢٨٩) وقد رهن النبي- ﷺ درعه عند اليهودي. واحتج بأن جماعة من أصحاب النبي- ﷺ كانوا يقبلون جوائز قوم، منهم ابن عمر، وابن عباس، وعائشة وغيرهم. وكرهت طائفة قبول هداياهم، وجوائزهم، والأخذ منهم، وممن كان لا يقبل ذلك ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وبشير بن سعيد، والثوري، ومحمد بن واسع، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل.

стр. 1839

٦٤ - كتاب الشفعه ١ - باب إثبات الشفعة للشريك وإبطالها عن الجار الذي ليس بشريك قال أبو بكر: (ح ١٢٩٠) ثبت أن رسول الله ﷺ [٢/ ١٤٤/ألف]: جعل الشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة. م ٣٦٧١ - وأجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، فيما بيع: من أرض، أو دار، أو حائط. م ٣٦٧٢ - واختلفوا في الشفعة للجار الملاصق، ولغير الشريك. فقالت طائفة: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، وإنما الشفعة فيما لم يقسم من الرباع، والأرضين، هذا قول كثير من أهل العلم. وممن روينا عنه هذا القول: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵄. وبه قال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى الأنصاري، وأبو الزناد، وربيعة، ومالك بن أنس. وقالت طائفة: الشريك أحق بالشفعة من الجار، والجار أحق من غيره، والجوار: الحدود، إذا كان حده إلى حده، هذا قول الثوري.

стр. 1840

وقال أصحاب الرأي: الشريك في المنزل أحق بالشفعة من الجار، فإن سلم الشفعة فإن الشريك في الدار، والطريق أحق من جار الدار، فإن سلم الشفعة الشريك في الدار، فالجار أحق بالشفعة الملاصق الذي داره لصيق الدار التي فيها الشراء، فإن كان بينهما طريق نافذ، فلاحق له في الشفعة. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. (ح ١٢٩١) للثابت عن رسول الله- ﷺ أنه جعل الشفعة في كل مال لم يقسم". وسائر الأخبار في أسانيدها ومتونها مقال، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع. ٢ - باب الأمر بأن يؤذن الشريك شريكه بالبيع قبل أن يبيع قال أبو بكر: (ح ١٢٩٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: "من كانت له شركة في أرض،

стр. 1841

أو ربعة فليس له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك". م ٣٦٧٣ - واختلفوا في الشريك يأذن لشريكه في بيع النصيب، ثم يرجع فيطالب بشفعته. فقالت طائفة: لا شفعة له، كذلك قال الحكم، والثوري، وأبو عبيد، وطائفة من أهل الحديث. واحتجوا فيه بهذا الحديث، قالوا: ومحال أن يقول رسول الله: "وإن شاء ترك" فإن ترك فلا يكون لتركه معنى؟ ... ولا يجوز على ظهار الخبر إلا و (١) الترك يلزمه [٢/ ١٤٤/ب] وتبطل شفعته. وقال آخرون: إذا أبي أن يأخذ ثم بيع، فله الشفعة، هذا قول مالك، والبتي، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي، وهو يشبه مذهب الشافعي. واختلف فيه عن أحمد، فقال مرة: كقول هؤلاء، ومرة كقول الثوري. ٣ - باب الشفعة في العروض قال أبو بكر: م ٣٦٧٤ - واختلفوا في الشفعة في العروض والحيوان.

стр. 1842

فقال أكثر أهل العلم: لا شفعة فيه. هذا قول عطاء، والحسن البصري، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وعبد الله ابن الحسن، وقتادة، وربيعة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال الحكم، وحماد: لا شفعة في العبد. وقال عطاء مرة: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب، وقد اختلف فيه عنه. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. وليس في الباب حديث صحيح يجب القول به. ٤ - باب الشفعة فيما في قسمته ضرر، وفيها لا يحتمل القسم قال أبو بكر: م ٣٦٧٥ - واختلفوا في الشفعة فيما لا يحتمل القسم، وفيما في قسمته ضرر، وذلك مثل البئر، والعين: فقال يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة: لا شفعة في ذلك وبه قال مالك، والشافعي. روينا عن عثمان بن عفان رفي الله عنه أنه قال: "لا شفعة

стр. 1843

في بئر ولا فحل". وقال أصحاب الرأي في العين، أو النهر، أو البئر يشتريها الرجل بأصلها (١): فيها الشفعة. قال أبو بكر: وبقول يحيى الأنصاري أقول، وفي قوله ﷺ : "فإذا وقعت الحدود فلا شفعة". دليل على أن لا شفعة فيما لا يحتمل القسم. م ٣٦٧٦ - واختلفوا فيمن باع حصته من طريق أو عرضه دار واسعة، بين جماعة تحتمل القسم. ففي قول الشافعي: فيها الشفعة. وقال مالك بن أنس: لا شفعة فيه، وكان يرى الشفعة في الحمام. ٥ - باب الشفعة للغائب قال أبو بكر:

стр. 1844

م ٣٦٧٧ - واختلفوا في الشفعة للغائب. فروينا عن شريح، والحسن، وعطاء أنهم رأوا للغائب الشفعة، وبه قال مالك، والليث بن سعد، والثوري، وعبيد الله بن الحسن، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق. وقد روينا عن النخعي [٢/ ١٤٥/ألف] أنه قال: ليس للغائب شفعة، وبه قال الحارث العكلي قال: إلا الغائب القريب. وقال البتي: إن كانت غيبته قريبة فله الشفعة، وإن كانت غيبته منقطعة فلا شفعة. قال أبو بكر: حكم النبي- ﷺ بالشفعة حكماً عاماً، فذلك لكل شفيع. وقال عطاء: الغائب على شفعته إذا قدم، وبه قال الحسن، ومالك ابن أنس. وقال عبد الله بن الحسن: له مسافة الطريق ذاهباً وجائياً، وظهرياً إياباً. وقال الشافعي: إذا أمكنه الخروج بعد العلم، أو التوكيل، ولا حابس له، فترك ذلك: انقطعت شفعته.

стр. 1845

وقال أصحاب الرأي: له من الأجل بعد العلم قدر المسير، فإن مضى ذلك الأجل قبل أن يطلب، أو يبعث من يطلب، فلا شفعة له ٦ - باب الشفعة للصغير قال أبو بكر: م ٣٦٧٨ - واختلفوا في الشفعة للصغير. فأوجبت طائفة الشفعة للصغير، هذا قول الحسن، ومالك، وعطاء، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال الثوري: له الشفعة إذا بلغ. وقال آخرون: لا شفعة له، روي ذلك عن النخعي، وبه قال ابن أبي ليلى، والحارث العكلي. قال أبو بكر: القول الأول أصح. م ٣٦٧٩ - واختلفوا في الولي والوصي يسلمان الشفعة، ثم يبلغ الصبي ويطالب بما سلماه. فقال مالك، والنعمان (١)، ويعقوب: تسليمهما جائز.

стр. 1846

وقال محمد، وزفر (١): هو على شفعته إذا بلغ، وهو مذهب الشافعي. قال أبو بكر: وبه أقول. ٧ - باب الشفعة للذمي فل أبو بكر: م ٣٦٨٠ - واختلفوا في الشفعة للذمي. فاثبتث طائفة له الشفعة، وري ذلك عن شريح، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وإياس بن معاوية، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والثوري، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: وهو أن، شفعة له، روي ذلك عن الحسن البصري، والشعبي. وبه قال أحمد، قال: لأنه ليس له حرمة. قال أبو بكر. دخل الذمي في جملة من جعل له النبي- ﷺ الشفعة. ٨ - باب الشفعة للوارث قال أبو بكر: م ٣٦٨١ - واختلفوا في الرجل تكون له الشفعة [٢/ ١٤٥/ب] فيموت.

стр. 1847

فقال مالك: تقوم ورثثه مقامه، وحكي ذلك عن الشافعي. وقال كثير منهم: لا شفعة لهم، روي ذلك عن ابن سيرين، والشعبي. وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. ٩ - باب الشفعة للأعرابي (١) م ٣٦٨٢ - واختلفوا في الشفعة للأعراب. فقال الشعبي: ليس لمن لا يسكن بالمصر شفعة، وبه قال البتي. وقال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: الشفعة للبدوي والقروي، وبه قال أصحاب الرأي. قال أبو بكر: وكذلك نقول، لدخوله في ظهار الحديث. ١٠ - باب الشفعة بين أهل الميراث قال أبو بكر: م ٣٦٨٣ - قالت طائفة: كل أهل حيز بعضهم أولى بالشفعة من الآخرين، مثل الأزواج لهن الربع أو الثمن، وكذلك الأخوة لأم، فمن باع منهم

стр. 1848

فبعضهم أولى بما باع بعض ممن سواهم من أهل الميراث، يتشافعون بينهم دون غيرهم من أهل الميراث، هذا قول مالك. وقال عطاء في رجلين اشتريا ثلث دار، واشترى آخرين الثلثين، فباع أحد الإثنين نصيبه، قال: صاحبه الذي اشترط معه أولى بالشفعة. وقال سائر أهل العلم: هو وسائر الشركاء سواء، هذا مذهب أصحاب الرأي، وعبيد الله بن الحسن. وللشافعي فيه قولان: هذا القول أصحهما. قال أبو بكر: وبه نقول. (ح ١٢٩٣) لأن النبي ﷺ -حكم للشريك بالشفعة. فحكم جميع الشركاء واحد. ١١ - باب الحكم في الشفعة وحقوق الشركاء متفاوتة قال أبو بكر: م ٣٦٨٤ - واختلفوا في الشركاء يجتمعون على طلب الشفعة وحقوقهم متفاوتة. فقالت فرقة: يقسم الشقص بينهم على قدر حصصهم، روي ذلك عن عطاء، والحسن، وابن سيرين، وبه قال مالك، وسوار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن، وإسحاق، وأبو عبيد.

стр. 1849

وفيه قول ثان: وهو أن يعطي صاحي القليل كما يعطى من له الكثير. روى هذا القول عن الشعبي، والنخعي، وبه قال ابن أبي ليلى، والثورى، وابن شبرمة [٢/ ١٤٦/ألف] أصحاب الرأي. وقال الشافعي: فيها قولان. أحدهما: كقول مالك. والآخر: كقول الثوري، ومال إلى قول الثوري. قال أبو بكر: هذا أصح. ١٢ - باب الوقف الذي تنقطع فيه الشفعة قال أبو بكر: م ٣٦٨٥ - واختلفوا في الوقت الذي تنقطع فيه شفعة الشفيع. فقال أصحاب الرأي: إذا علم بها الشفع فلم يطلب مكانه، فلا شفعة له، وهذا مذهب ابن شبرمة، والبتي، وعبيد الله بن الحسن، والأوزاعي، وبه قال الشافعي إذا تركها ولم يذكر عذراً. وفيه قول ثان: وهو أن حد ذلك ثلاثة أيام، إذا علم فلم يأخذها فلا شفعة له، هذا قول الثوري، وابن أبي ليلى. وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: تنقطع الشفعة، إذا مضت سنة وصاحبها حاضر.

стр. 1850

وقد حكي عنه أنه قال: يحلف بالله ما كانت إقامته تركاً للشفعة، ثم يأخذها. وقد روينا عن الشعبي قولاً رابعاً، وهو (١) أنه قال: إذا مضى على الشفعة يوم، فلا شفعة له. قال قائل: له أن يأخذ بالشفعة في كل حال، أو يترك، وهو حق للشفيع كما القصاص حق للولي. ١٣ - باب العهدة في الشفعة: على من تكون ؟ قال أبو بكر: م ٣٦٨٦ - كان مالك، والشافعي، والنعمان (٢)، ويعقوب يقولون: عهدة الشراء على المشتري للشفيع. وقال ابن أبي ليلى: العهدة على البائع. وقال ابن الحسن: إن أخذها من البائع، فعهدته عليه. ١٤ - باب الشفعة في بيع الخيار قال أبو بكر:

стр. 1851

م ٣٦٨٧ - واختلفوا في الشفعة في الشقص المشتري بشرط الخيار. فقال مالك: لا شفعة فيه حتى يقطع المشتري الخيار. وقال أصحاب الرأي: إن كان الخيار للبائع فلا شفعة فيه، وإن كان الخيار للمشتري ففيه الشفعة. وبه قال الشافعي، وقال: فيه قول آخر: أن لا شفعة فيه حتى يتم ملكه. ١٥ - باب اختلافهم في ثمن الشقص قال أبو بكر: م ٣٦٨٨ - وإذا قال البائع: بعتك بألف درهم، وقال المشتري [٢/ ١٤٦/ ب] والشفيع: بعته بخمسمائة: تحالفا وترادا، وكان الشفيع بالخيار: في أخذها بألف درهم، أو ترخها، هكذا قال الشافعي. وقال أصحاب الرأي: القول قول البائع مع يمينه، أو يترادان البيع. وقياس قول أبي ثور أن القول قول المشتري مع يمينه، ويأخذ الشفيع بما حلف عليه المشتري. ١٦ - باب العرض يشتري به الشقص، ثم يختلفوق في قيمته قال أبو بكر: م ٣٦٨٩ - قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: إذا اختلفوا في قيمة

стр. 1852

العرض المشترى به (١) الشقص، فالقول قول المشتري مع يمينه، فإذا شاء الشفيع أخذ، وإن شاء ترك. م ٣٦٩٠ - وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: إذا كان العرض قائماً قوم، وأعطي قيمته. م ٣٦٩١ - وقال أصحاب الرأي: إذا اشترى الشقص بشيء مما يكال أو يوزن، أخذها الشفيع بمثل الثمن. ١٧ - باب الشقص المشترى إلى أجل قال أبو بكر: م ٣٦٩٢ - واختلفوا في الشقص يشتري بثمن إلى أجل (٢). فقال مالك، وعبد الملك: إن كان الشفيع مليئاً، أخذه بالثمن إلى الأجل، وإن كان مخوفاً فجاء بملئ فله ذلك. وبه قال إسحاق، وأحمد، إذا كان في الثقة مثله، فله إلى ذلك الأجل. وقال البتي: إذا وثق له أخذها. وقال الثوري: لا يأخذها إلا بالنقد. وقال الشافعي: إن تطوع بتعجيل الثمن أخذ بالشفعة، وإلا فليدع حتى يحل (٣) الأجل ثم يأخذ.

стр. 1853

١٨ - باب الشفيع يسلم الشفعة، ثم يعلم أن الثمن أقل قال أبو بكر: م ٣٦٩٣ - كان الشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: إذا علم أن الثمن أقل مما أظهروه (١) فهو على حقه إذا علم. وبه قال مالك، بعد أن يحلف ما سلم الشفعة إلا لمكان الثمن الكثير. وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة له، لأنه قد سلم ورضي. م ٣٦٩٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من اشترى شقصاً من أرض مشتركة، فسلم بعضه الشفعة، وأراد بعضهم أن يأخذ، فلمن أراد الأخذ بالشفعة أن يأخذ الجمع أو يدعه، وليس له أن يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي، هذا قول مالك، وأصحاب الرأي، وهو يشبه مذهب الشافعي [٢/ ١٤٧/ألف]. م ٣٦٩٥ - وللشفيع أن يأخذ بالشفعة وإن أقال المشتري البائع، هذا قول مالك، وعبيد الله بن الحسن، وأصحاب الرأي، ولا نعلم غيرهم خالفهم. ١٩ - باب المشتري يقاسم ويعمر ثم يأتي الشفيع قال أبو بكر: م ٣٦٩٦ - واختلفوا في المشتري يقاسم ويعمر، ثم يأتي الشفيع.

стр. 1854

فقالت طائفة: الشفيع بالخيار، إن شاء أخذ ذلك بقيمة البناء، وإن شاء ترك، كذلك قال الشعبي، وابن أبي ليلى، ومالك، والأوزاعي، والبتي، وسوار، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال حماد بن أبي سليمان، والثوري، وأصحاب الرأي: يكلف المشتري أن يقلع البتاء، ويسلم المشتري إلى الشفيع. وفيه قول ثالث: وهو أنهما إذا اختلفا ولم يتفقا، أن يبيعاه جميعاً، فإن قصر الثمن عن قيمة العرضة والبناء: دخل النقصان عليهما بالحصص، وكذلك تكون الزيادة لهما على قدر رؤوس أموالهما. ٢٠ - باب إذا اشترى شقصاً فيه الشفعة، فباع من البناء ثم جاء الشفيع قال أبو بكر: م ٣٦٩٧ - واختلفوا فيمن اشترى ما فيه الشفعة، فباع من البناء، ثم جاء الشفيع. فقالت طائفة: تقوم الأرض قيمة، والبناء قيمة، فيأخذ (١) هذا الأرض بالقيمة من حساب الثمن، هذا قول الثوري، والشافعي، وعبيد الله بن الحسن، والنعمان، ويعقوب (٢)، وأحمد، وإسحاق.

стр. 1855

وقال مالك: إذا هدم منها شيئاً ليوسع، أو كانت نخلا فقطعها، فليس له أن يأخذ حتى يعطيه الثمن كله، ولا يقاصه بشيء مما قطع أو هدم، وليس له أن يأخذ حتى يعطيه قيمة ما عمر. قال أبو بكر: الأول أصح. ٢١ - باب الشفعة في الصداق قال أبو بكر: م ٣٦٩٨ - وافترقوا في الشفعة في الصداق ثلاث فرق: فقال الحسن البصري، والشعبي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا شفعة في الصداق. وقال مالك، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة: يأخذه بقيمة الشقص. وقال الحارث العكلي، والشافعي: يأخذ ذلك بصداق مثلها. قال أبو بكر: الأول أصح (١)، وليس ذلك بشراء (٢) فيكون فيه شفعة. قال أبو [٢/ ١٤٧/ب] بكر: م ٣٦٩٩ - وإذا اشترى شقصاً من دار، فتصدق به على رجل، ثم قدم الشفيع: أخذ بشفعته، وأبطلت الصدقة (٣)، وكذلك لو جعله مسجداً، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي.

стр. 1856

٢٢ - باب الشفعة الهبات قال أبو بكر: م ٣٧٠٠ - وإذا كنت الهبة معقودة على ثواب معلوم، وتقابضا: فالشفعة فيه (١) ثابتة، في قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. م ٣٧٠١ - وإن كانت الهبة على غير ثواب: فلا شفعة فيه، في قولهم جميعاً. م ٣٧٠٢ - وإذا كان الشيء الوهوب شقصاً على ثواب: ففي قول مالك، والشافعي: فيه الشفعة. وفيه قول الكوفي: لا شفعة فيه. م ٣٧٠٣ - وممن أجاز هبة المشاع: مالك، وابن أبي ليلى، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور. ٢٣ - باب المشتري يذكر نسيان الثمن قال أبو بكر: م ٣٧٠٤ - كان مالك يقول: "إذا طال الزمان، وهلك الشهود، ونسي الثمن: فلا شفعة، وإن كان العهد قريباً: قومت الأرض، فيصير ثمنها إلى ذلك وأخذ صاحب الشفعة".

стр. 1857

والشافعي لا يرى بين قديم الملك وحديثه فرقاً، ولكن المشتري يحلف بالله، ما تثبت الثمن، وتبطل الشفعة. ٢٤ - باب مسألة قال أبو بكر: م ٣٧٠٥ - وإذا باع مشتري الشقص ما اشترى، فله أن يأخذ بالشفعة بأي الثمنين شاء، في قول مالك، وعبيد الله بن الحسن، وإسحاق. م ٣٧٠٦ - ولا شفعة في البيع الفاسد، في قول الشافعي، وبه قال أصحاب الرأي غير أنهم قالوا: إن سلمها المشتري للشفيع بالثمن الذي أخذها به، وسماه له؟ جاز ذلك، وكان على المشتري قيمة الدار، لأن هذا بيع من المشتري. قال أبو بكر: هذا لا معنى له، لأنه سلم ما لا يملك. ٢٥ - باب الشفعة يطالب بها، ولم يحضر المال قال أبو بكر: م ٣٧٠٧ - كان مالك يقول: لا بأس أن يؤخر الثمن يوماً أو يومين، فإن جاء بالثمن وإلا (١) فالمشتري أحق بها. وقال ابن شبرمة: يؤخر ثلاثة أيام.

стр. 1858

وقال يعقوب: إن تقدم إلى القاضي [٢/ ١٤٨/ألف] فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فإن أبا حنيفة قال (١): لا شفعة له. وقال عبيد الله بن الحسن: إن لم يكن عنده ثمنه، يباع ما أخذ بالشفعة فيما عليه، فإن لم يكن في ذلك وفاء، كان الفضل عليه إذا أخذ بالشفعة، وليس عنده ثمنه. ٢٦ - باب مسألة م ٣٧٠٨ - واختلفوا في الوصي يأخذ بالشفعة. ففي قول الأوزاعي: لا يأخذ له بالشفعة، ولكن يأخذ بها الصبي إذا كبر. وفي قول مالك، والبتي (٢)، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأصحاب الرأي: يأخذ وصية له بالشفعة. ٢٧ - باب مسألة م ٣٧٠٩ - واختلفوا في الشركاء يبيع بعضهم من بعض، هل للآخرين شفعة؟ فكان الحسن البصري، والشعبي، والبتي يقولون: لا شفعة لهم، وقال مالك، والشافعي: إن شاؤوا أخذ كل واحد (٣) بحصته.

стр. 1859

٦٥ - كتاب الشركة قال أبو بكر: م ٣٧١٠ - أجمع أهل العلم على أن الشركة الصحيحة، أن يخرج كل واحد من الشريكين مالاً مثل مال صاحبه، دنانير، أو دراهم، ثم يخلطان ذلك، حتى يصير مالاً واحداً لا يتميز (١)، على أن يبيعا، ويشتريا ما رأيا من أنواع التجارات على أن ما كان فيه من فضل وربح فلهما، وما كان من نقصان فعليهما، فإذا فعلا ذلك صحت الشركة. م ٣٧١١ - ثم ليس لأحد منهما (٢) أن يبيع ويشتري إلا مع صاحبه، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر في ذلك بما يرى، فإن فعلا قام كل واحد منهما مقام صاحبه وانفرد (٣) بالبيع والشراء، حتى ينهاه صاحبه. م ٣٧١٢ - وإذا مات أحدهما، انفسخت الشركة. م ٣٧١٣ - واختلفوا في الرجلين يشتركان، فيأتي أحدهما بألف درهم، ويأتي الآخر بألفي درهم، يخلطانها، على أن الربح بينهما نصفين، والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما. فقالت طائفة: ذلك جائز.

стр. 1860

يروى ذلك عن الشعبي، والحسن، والنخعي، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: الشركة فاسدة، والربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما، والوضيعة كذلك على قدر المال، ولصاحب المال الأقل على الآخر أجر مثله، في مقدار ما عمل ف [٢/ ١٤٨/ ب] مال صاحبه. م ٢٧١٤ - واختلفوا فيه والمسأله بحالها، إن اشترطا أن الربح والوضيعة عليهما شطران. فكان الشعبي (١) يقول: الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على المال. وقال أصحاب الرأي، وأبو ثور: هذه شركة فاسدة لا يجوز أن يكون على صاحب الألف من الوضيعة أكثر من رأس ماله. ١ - باب الشركة على أن يخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم قال أبو بكر: م ٢٧١٥ - واختلفوا في الرجلين يشتركان، فأخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم. فرخص فيه الحسن البصري وقال: إذا كان عند القسمة أخذ كل واحد منهما مثل ما جاء به، وكان الربح بينهما على ما اشترطا عليه، والوضيعة على المال. وكره الثوري هذه الشركة.
следующие страницы →