← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

٢٢ - باب الشفعة الهبات قال أبو بكر: م ٣٧٠٠ - وإذا كنت الهبة معقودة على ثواب معلوم، وتقابضا: فالشفعة فيه (١) ثابتة، في قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. م ٣٧٠١ - وإن كانت الهبة على غير ثواب: فلا شفعة فيه، في قولهم جميعاً. م ٣٧٠٢ - وإذا كان الشيء الوهوب شقصاً على ثواب: ففي قول مالك، والشافعي: فيه الشفعة. وفيه قول الكوفي: لا شفعة فيه. م ٣٧٠٣ - وممن أجاز هبة المشاع: مالك، وابن أبي ليلى، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور. ٢٣ - باب المشتري يذكر نسيان الثمن قال أبو بكر: م ٣٧٠٤ - كان مالك يقول: "إذا طال الزمان، وهلك الشهود، ونسي الثمن: فلا شفعة، وإن كان العهد قريباً: قومت الأرض، فيصير ثمنها إلى ذلك وأخذ صاحب الشفعة".

стр. 1857

والشافعي لا يرى بين قديم الملك وحديثه فرقاً، ولكن المشتري يحلف بالله، ما تثبت الثمن، وتبطل الشفعة. ٢٤ - باب مسألة قال أبو بكر: م ٣٧٠٥ - وإذا باع مشتري الشقص ما اشترى، فله أن يأخذ بالشفعة بأي الثمنين شاء، في قول مالك، وعبيد الله بن الحسن، وإسحاق. م ٣٧٠٦ - ولا شفعة في البيع الفاسد، في قول الشافعي، وبه قال أصحاب الرأي غير أنهم قالوا: إن سلمها المشتري للشفيع بالثمن الذي أخذها به، وسماه له؟ جاز ذلك، وكان على المشتري قيمة الدار، لأن هذا بيع من المشتري. قال أبو بكر: هذا لا معنى له، لأنه سلم ما لا يملك. ٢٥ - باب الشفعة يطالب بها، ولم يحضر المال قال أبو بكر: م ٣٧٠٧ - كان مالك يقول: لا بأس أن يؤخر الثمن يوماً أو يومين، فإن جاء بالثمن وإلا (١) فالمشتري أحق بها. وقال ابن شبرمة: يؤخر ثلاثة أيام.

стр. 1858

وقال يعقوب: إن تقدم إلى القاضي [٢/ ١٤٨/ألف] فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فإن أبا حنيفة قال (١): لا شفعة له. وقال عبيد الله بن الحسن: إن لم يكن عنده ثمنه، يباع ما أخذ بالشفعة فيما عليه، فإن لم يكن في ذلك وفاء، كان الفضل عليه إذا أخذ بالشفعة، وليس عنده ثمنه. ٢٦ - باب مسألة م ٣٧٠٨ - واختلفوا في الوصي يأخذ بالشفعة. ففي قول الأوزاعي: لا يأخذ له بالشفعة، ولكن يأخذ بها الصبي إذا كبر. وفي قول مالك، والبتي (٢)، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأصحاب الرأي: يأخذ وصية له بالشفعة. ٢٧ - باب مسألة م ٣٧٠٩ - واختلفوا في الشركاء يبيع بعضهم من بعض، هل للآخرين شفعة؟ فكان الحسن البصري، والشعبي، والبتي يقولون: لا شفعة لهم، وقال مالك، والشافعي: إن شاؤوا أخذ كل واحد (٣) بحصته.

стр. 1859

٦٥ - كتاب الشركة قال أبو بكر: م ٣٧١٠ - أجمع أهل العلم على أن الشركة الصحيحة، أن يخرج كل واحد من الشريكين مالاً مثل مال صاحبه، دنانير، أو دراهم، ثم يخلطان ذلك، حتى يصير مالاً واحداً لا يتميز (١)، على أن يبيعا، ويشتريا ما رأيا من أنواع التجارات على أن ما كان فيه من فضل وربح فلهما، وما كان من نقصان فعليهما، فإذا فعلا ذلك صحت الشركة. م ٣٧١١ - ثم ليس لأحد منهما (٢) أن يبيع ويشتري إلا مع صاحبه، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر في ذلك بما يرى، فإن فعلا قام كل واحد منهما مقام صاحبه وانفرد (٣) بالبيع والشراء، حتى ينهاه صاحبه. م ٣٧١٢ - وإذا مات أحدهما، انفسخت الشركة. م ٣٧١٣ - واختلفوا في الرجلين يشتركان، فيأتي أحدهما بألف درهم، ويأتي الآخر بألفي درهم، يخلطانها، على أن الربح بينهما نصفين، والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما. فقالت طائفة: ذلك جائز.

стр. 1860

يروى ذلك عن الشعبي، والحسن، والنخعي، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: الشركة فاسدة، والربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما، والوضيعة كذلك على قدر المال، ولصاحب المال الأقل على الآخر أجر مثله، في مقدار ما عمل ف [٢/ ١٤٨/ ب] مال صاحبه. م ٢٧١٤ - واختلفوا فيه والمسأله بحالها، إن اشترطا أن الربح والوضيعة عليهما شطران. فكان الشعبي (١) يقول: الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على المال. وقال أصحاب الرأي، وأبو ثور: هذه شركة فاسدة لا يجوز أن يكون على صاحب الألف من الوضيعة أكثر من رأس ماله. ١ - باب الشركة على أن يخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم قال أبو بكر: م ٢٧١٥ - واختلفوا في الرجلين يشتركان، فأخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم. فرخص فيه الحسن البصري وقال: إذا كان عند القسمة أخذ كل واحد منهما مثل ما جاء به، وكان الربح بينهما على ما اشترطا عليه، والوضيعة على المال. وكره الثوري هذه الشركة.

стр. 1861

وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: الشركة فاسدة. ٢ - باب الشركة بالعروض قال أبو بكر: م ٣٧١٦ - واختلفوا في الشركة بالعروض. فكره ذلك ابن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ورخص في ابن أبي ليلى. قال أبو بكر: لا تجوز الشركة بالعروض، لأن رؤوس أموالهما تكون مختلفة. ٣ - باب شركة المفاوضة قال أبو بكر: م ٣٧١٧ - واختلفوا في شركة المفاوضة. فكان الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: ذلك باطل. قال أبو بكر: وبه نقول.

стр. 1862

وأجاز ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي. وقال الثوري، والنعمان، ويعقوب: لا تكون شركة مفاوضة حتى تكون رؤوس أموالهما سواء. ٤ - باب شركة الأبدان قال أبو بكر: م ٣٧١٨ - ولا تجوز في قول الشافعي، وأبو ثور شركة الأبدان، وأجاز أحمد، وأصحاب الرأي شركة الأبدان. وقال الثوري في شركة الصباغين: إذا تقبلا العمل وقاما (١) فلا بأس به. قال أبو بكر: لا يجوز ذلك. واحتج أحمد بن حنبل بأن سعداً، وابن مسعود اشتركا يوم بدر. ٥ - باب الشركة بغير رأسه مال قال أبو بكر:

стр. 1863

م ٣٧١٩ - أجاز الثوري، واحد، وإسحاق، وأبو ثور، ومحمد بن الحسن الشركة [٢/ ١٤٩ ألف] بغير رأس مال على أن يشتريا بوجوههما، فما ربحاً أو وضعاً فعليهما. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي. قال أبو بكر: لا بأس بأن يقول الرجل للرجل: ما اشتريت في هذا الوقت من متاع، فهو بيني وبينك، ولا أعلم أحداً يمنع من هذا، وإذا جاز ذلك في الوقت، جاز أن يوكل كل واحد منهما صاحبه يشتري ما بدا له. ٦ - باب الشركة بالقمح ونحوه قال أبو بكر: م ٣٧٢٠ - واختلفوا في الشركة بالقمح ونحوه: فإن الأوزاعي يقول: لا بأس به، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: لا تجوز الشركة إلا بالدنانير، والدراهم. قال أبو بكر: وإنما كره من كره الشركة بالعروض لاختلاف القيمة، إذا كانا سواء من جنس واحد وسعر واحد (١)، فهو في معنى الدنانير، والدراهم، لا فرق بينهما. ٧ - باب الشركة والمال لأحدهما قال أبو بكر: م ٣٧٢١ - واختلفوا في الرجلين يشتركان والمال لأحدهما: فقال الشافعي: لا

стр. 1864

يجوز، والربح، والوضيعة على الذي له المال (١)، وللذي لا مال له على الذي له المال أجر مثله فيما عمل. وبه قال عبيد الله بن الحسن، وهو على مذهب ربيعة، ومالك، والليث، وقال أحمد بن حنبل: إن ربح شيئاً، فله نصف ما ربح، وإلا فلا شيء له. ٨ - باب مشاركة أهل الكتاب (٢) قال أبو بكر: م ٣٧٢٢ - كره كثر من أهل العلم مشاركة اليهودي والنصراني، وممن كره ذلك ابن عباس، وهو قول الحسن، وعطاء، وإياس بن معاوية، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، إذا كان الذي يلي البيع والشراء الذمي، وكره ذلك الشافعي. ٩ - باب الدين بين الشركاء قال أبو بكر: م ٣٧٢٣ - واختلفوا في الدين يكون بين الشركاء، فيقتسمون الغرماء، ثم يَتْوَى بعض المال.

стр. 1865

ففي قول ابن سرين، والنخعي: يرجع الذي توِيَ ماله على الذي لم يَتْوَ فيحاصه، وبه قال أحمد. وفي قول الحسن البصري، وإسحاق بن راهويه: ذلك جائز، إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال [٢/ ١٤٩ ب]: "لا بأس أن يتخارج أهل الميراث من الدين بعضهم من بعض".

стр. 1866

٦٦ - كتاب الرهن ١ - باب اباحة الرهن في الحقوق تكون للمرتهن على الراهن قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (ح ١٢٩٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ "رهن درعه بثلاثين صاعاً من شعير كان أخذه لأهله من يهودي". قال أبو بكر: م ٣٧٢٤ - فالرهن جائز بكتاب الله جل وعز في السفر، وهو جائز في الحضر بالسنة؛ لأن النبي- ﷺ رهن درعه بالمدينة، وهو حاضر غير مسافر. وممن قال بظاهر هذا الحديث، الثوري، ومالك، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ولا نعلم أحداً خالف ذلك في القديم والحديث، إلا مجاهداً فإنه قال: ليس الرهن إلا في السفر. فالرهن جائز في السفر بالكتاب، وفي الحضر بالسنة، وبه قال عامة أهل العلم.

стр. 1867

وخبر رسول الله- ﷺ على إباحة أن يرهن المسلم الذمي ما يجوز ملكه، ويشتري منه ويبع. ٢ - باب الرهن المعلوم قال أبو بكر: م ٣٧٢٥ - واختلفوا في الرجل يبيع الشيء على أن يرهنه من ماله شيئاً وقد عرفه البائع والمشتري. فقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم: لا يكون الرهن إلا مقبوضاً، فإن امتنع الراهن أن يقبض المرتهن الرهن: لم يجبر على ذلك في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. وفي قول الشافعي: للبائع الخيار في إتمام البيع بغير الرهن، أو رد البيع. وقال أبو ثور: آخذ الرهن إن كان قائماً وأدفعه إلى المرتهن، وذلك إن عقد البيع وقع عليه. ٢ - باب الرهن يهلك عند المرتهن قال أبو بكر: م ٣٧٢٦ - افترق أهل العلم في الرهن يهلك عند المرتهن خمس فرق. فقالت فرقة: يترادّان الفضل، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وأبو عبيد، وإسحاق.

стр. 1868

وقال فرقة: يكون من مال الراهن، وحق المرتهن ثابت على الراهن، هذا قول الشافعي، وأحمد، وأبي ثور. وقالت فرقة: ذهبت الرهبان بما فيها، يروى هذا القول عن شريح، والحسن [٢/ ١٥٠/ألف]، والشعبي. وقالت فرقة إن كان الرهن أكثر مما رهن فيه، فهلك فهو بما فيه، والمرتهن أمين في الفضل، وإن كان أقل رد عليه النقصان، هكذا قال النخعي، والثوري، وأصحاب الرأي. وقالت فرقة: "إن كان الرهن مما يظهر تلفه مثل الحيوان، والدور والأرضين، فهو من الراهن، إذا علم هلاكه، وإن كان مما لا يعلم هلاكه فهو من المرتهن، وهو لقيمته ضامن، هذا قول مالك بن أنس. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول؛ لأن ملك الراهن (١) ثابت عليه، ولم يملكه المرتهن، وإذا تلف، فتلفه من مال ملكه، والزيادة والنقصان له وعليه. ٤ - باب العدل يقبض الرهن قال أبو بكر: م ٣٧٢٧ - وإذا قبض العدل الرهن، فهو مقبوض في قول عطاء، وعمرو بن

стр. 1869

دينار، وسفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٧٢٨ - وإن تلف الرهن في يد العدل ففي قول الشافعي، وأبي ثور: يكون من مال الراهن. وفي قول أصحاب الرأي: يكون من مال المرتهن. وقال الحكم، والحارث العكلي، وقتادة: لا يكون الرهن مقبوضاً إذا قبضه العدل. قال أبو بكر: يكون الرهن مقبوضاً؛ لأن العدل في معنى وكيل المرتهن. ٥ - باب اختلاف الراهن والمرتهن في المال م ٣٧٢٩ - واختلفوا في الراهن والمرتهن يختلفان في مقدار الدين والرهن قائم، فإن النخعي، وعثمان البتى، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: القول قول الراهن مع يمينه. قال أبو بكر: وبه نقول. وفيه قول ثان: وهو أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمنه أو قيمته الرهن، روى هذا القول عن الحسين، وقتادة. وفيه قول ثالث: قاله اياس بن معاوية قال: إن كنت له بينة أنه وقع الرهن فالقول ما قال الراهن، وإن لم تكن له بينة بدفعه الرهن،

стр. 1870

والرهن في يديه فالقول ما قال المرتهن لأنه لو شاء جحد الرهن ومن أقرا بشيء وليست عليه بينة فالقول ما قال. وفيه [٢/ ١٥٠/ب] قول رابع: قاله مالك قال: يحلف المرتهن، فإن كان الرهن قدر حقه أخذه بحقه إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه، ويأخذ رهنه، وإن كان الرهن أقل من الذي سمى، أحلف المرتهن على الذي سمى، ثم قيل للراهن: إما أن تعطيه الذي حلف عليه، وإما أن تحلف على الذي قلت، ويبطل عنك ما زاد على الراهن مما حلف عليه صاحبه، وإن لم يحلف لزمه ما حلف عليه صاحبه. قال أبو بكر: القول قول الراهن مع يميه؛ لأن المرتهن مدعي الفضل. (ح ١٢٩٥) وقال النبي- ﷺ : البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه. ٦ - باب قيمة الرهن قال أبو بكر: م ٣٧٣٠ - وإذا اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن إذا تلف في قول من يضمنه القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه، هكذا قال الثوري، وعبيد الله بن الحسن، وأصحاب الرأي.

стр. 1871

وفي قول الشافعي، وأحمد: لا شيء على المرتهن، إلا أن يتلف من جنايته فيكون القول قول المرتهن الغارم مع يمينه، في قولهم. قال أبو بكر: م ٣٧٣١ - وإذا باعه سلعة على رهن غير معلوم، فالبيع فاسد في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: البيع جائز، ويرهنه ما شاء مما يجوز رهنه. ٧ - باب معنى قوله ﷺ "لا يغلق الرهن " (ح ١٢٩٦) [ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: لا يغلق الرهن]. قال أبو بكر: م ٣٧٣٢ - روينا عن ابن عمر بن الخطاب أنه قال في الرجل، يرهن الرهن، قول: إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا، وإلا فهو لك، قال: ليس ذلك له، وهذا معنى قوله: لا يغلق الرهن، عند مالك، والثوري، وأحمد، وبه قال النخعي، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: إن المرتهن لا يستحق الرهن، بأن يدَّع الراهن قضاء حقه عند محله، وأبطل الشافعي البيع الذي يعقد على أن المرتهن مستحق للرهن عند محل المال إذا لم يقضه الراهن.

стр. 1872

٨ - باب المرتهن (١) يجعل له بيع الرهن إذا حل الحق قال أبو بكر: م ٣٧٣٣ - كان مالك والشافعي يقولان: لا يجوز أن يجعل للمرتهن البيع عند محل الحق، ولا يكون ذلك إلا بأمر السلطان، وبه قال ابن سيرين. وفيه قول ثان: وهو أن له بيعه، إذا جعل الراهن ذلك إليه [٢/ ١٥١/ألف] هذا قول ابن شبرمة، والثوري، وأحمد، وإسحاق. ٩ - باب الرهن يستحق بعضه قال أبو بكر: م ٣٧٣٤ - واختلفوا في الرهن يستحق بعضه. فقال مالك، وابن أبي ليلى، وأبو ثور: يكون ما بقي رهناً. وقال أصحاب الرأي: يبطل الرهن فيما بقي، قالوا: فإن كانت دابتين، فاستحقت إحدهما، فالأخرى رهن بجميع المال. قال أبو بكر: يكون ما بقي رهناً، وللبائع الخيار في فسخ البيع وإتمامه.

стр. 1873

١٠ - باب الراهن يعتق العبد المرهون قال أبو بكر: م ٣٧٣٥ - أجمع أهل العلم على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن، وهبته. والصدقة به، وإخراجه من يدي مرتهنه، حتى يبرأ من حق المرتهن. م ٣٧٣٦ - واختلفوا في الراهن يعتق العبد المرهون. فقال عثمان البتي، وأبو ثور: العتق باطل، وهو رهن بحاله. وقال الشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي: إن كان موسراً أخذ منه قيمته، ونفذ العتق، ويجعل القيمة رهنا مكانه، وبه قال مالك. وقال مالك، والشافعي: إن كان معسراً بطل عتقه. وقال شريك، والحسن بن صالح، وأحمد: إن كان معسراً فعتقه جائز، قال شريك: يسعى العبد للمرتهن، وقال الحسن بن صالح: ليس عليه سعاية. وقال أصحاب الرأي: يسعى العبد في قيمته، ويرجع العبد على الراهن. ١١ - باب الأمة الرهن يطؤها الراهن قال أبو بكر: م ٣٧٣٧ - أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته المرهونة. م ٣٧٣٨ - واختلفوا فيه إذا وطئها فحملت. فقال الشافعي: إن كان موسراً يؤخذ منه قيمة الجارية، وتكون أم ولد له.

стр. 1874

وقال أصحاب الرأي: هو [[ضامن]] للمال إن كان موسراً. وقال أبو ثور: يؤخذ بالدين وخرجت من الرهن، وبه قال الثوري. وقال قتادة: تباع إن لم يكن لسيدها مال. وقال أحمد، وإسحاق: لا تباع. وقال ابن شبرمة: تستسعى، ولا تباع. م ٣٧٣٩ - وتخرج من الرهن عند أبي ثور إن كان معسراً، ولا تستسعى. وللشافعي فيها قولان: أحدهما أن تباع إذا وضعت حملها. والقول الثاني [٢/ ١٥١/ب] لا تباع. وقال مالك: إن كان تَسَوَّرَ عليها، أُعطِيَ ولده، وتباع، وإن كانت تأتيه وتخرج إليه فأراها أم ولد لا تباع، ويُتْبَعُ بالدين. ١٢ - باب نماء الرهن قال أبو بكر: م ٣٧٤٠ - واختلفوا فيمن رهن شجراً فأثمر، وجارية فحملت وولدت. فقال الثوري، وأصحاب الرأي: ولد الجارية، وثمر الشجر من الرهن. وكذلك قال الشعبى، والنخعي في ولد الأمة.

стр. 1875

م ٣٧٤١ - وقال أصحاب الرأي في ألبان الماشية، وأصواف الغنم وسمونها، رهن معها. وقال الشافعي وأبو ثور: ولد الأمة، ونتاج الماشية، خارج من الرهن. وفي قول الشافعي: إن رهنت ماشية مخاضاً، فنتجت، فالنتاج خارج من الرهن. وفي قول أبي ثور: يكون رهناً معها. وفيه قول ثالث، وهو: أن ثمر النخل ليس برهن مع الأصل، إلا أن يكون اشترط ذلك، وولد الأمة يكون رهناً مع الأم (١). هذا قول مالك. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول، إلا في الماشية تُرهن مخاضاً فإن ولدها يكون رهناً معها. م ٣٧٤٢ - واختلفوا في الرجل يرهن الثمرة دون النخل. ففي قول الشافعي، وأبي ثور: رهنه جائز إذا حل بيعه. وفي قول أصحاب الرأي: لا يجوز ذلك إلا أن يصرِمَ النخل (٢) فيقبضه بأمره.

стр. 1876

١٣ - باب قوله ﷺ الرهن محلوب ومركوب " قال أبو بكر: (ح ١٢٩٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "الظَّهرُ يُركَبُ بنفقتِهِ إذا كانَ مرهوناً، ويُشرَب لبنُ الدَّرَّ إذا كانَ مرهوناً، وعلى الذي يشرب ويركب نفقتُه". (ح ١٢٩٨) وروي عنه ﷺ أنه قال: "الرهنُ مركوبٌ، ومحلوبٌ". م ٣٧٤٣ - واختلفوا فيمن له منفعة الرهن، وركوب الظهر، ولبن الدر، وغير ذلك. فقالت طائفة: كل ذلك للراهن، هذا قول الشافعي. وقال أحمد: لا ينتفع به إلا الدر لحديث أبي هريرة، وبه قال إسحاق. وقال أبو ثور: إذا كان الراهن لا ينفق عليه، وتركه في يدي المرتهن فأنفق عليه (١)، فله ركوبه، واستخدام العبد. م ٣٧٤٤ - واختلفوا في المرتهن ينتفع بالرهن. فقالت طائفة: إن كان من بيع فجائز، وإن كان من قرض فلا. روي هذا القول عن الحسن، ومحمد، وبه قال أحمد، وإسحاق.

стр. 1877

وقال مالك: لا باًس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدور، والأرضين، وكره [٢/ ١٥٢/ألف] ذلك في الحيوان، والثياب، وكره ذلك في القرض، لأنه يصير سلفاً جرَّ منفعة. وفي قول الشافعي: لا يكون ذلك كله إلا للراهن، في الحيوان، والدور، وغير ذلك. ١٤ - باب نفقة الرقيق ومؤنتهم (١) قال أبو بكر: م ٣٧٤٥ - واختلفوا في نفقة الرقيق على من تجب. فقال الشافعي: نفقة الرقيق على الراهن، وكذلك قال مالك، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. م ٣٧٤٦ - وكذلك قال الشافعي، وأصحاب الرأي في علف الدواب: إن ذلك على الراهن. م ٣٧٤٧ - وكان مالك (٢)، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان يقولون: كفن العبد المرهون، إن مات على الراهن. م ٣٧٤٨ - وقال أصحاب الرأي: إن مرض الرقيق، أو أصابتهم جراحة، أو دَبَرَت الدواب، فإن إصلاح ذلك ودواؤ على المرتهن إذا كان الدين والقيمة سواء، وإن كان الدين أقل من قيمة الرهن فالمعالجة عليهما، على الراهن والمرتهن بحساب ذلك.

стр. 1878

وفي قول الشافعي: ذلك كله على الراهن. قال أبو بكر: وبه أقول لأنهم مالكهم. ١٥ - باب المرتهن ينفق على الرهن بغير أمر الراهن قال أبو بكر: م ٣٧٤٩ - كان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: إذا أنفق المرتهن على الرهن بغير أمر الراهن، فهو متطوع لا يرجع به على الراهن. وقال أبو ثور: يلزم الراهن ما أنفق المرتهن، إذا لم يكن له حاجة أن يركب ويستخدم. وقال إسحاق: علف الدواب على المرتهن، وله أن ينتفع بقدر العلف، لما: (ح ١٢٩٩) صح عن النبي- ﷺ "الرهنُ مركوبٌ ومحلوبٌ". قال أبو بكر: كقول الشافعي أقول. ١٦ - باب الزيادة في الرهن قال أبو بكر: م ٣٧٥٠ - أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن للراهن أن يزيد المرتهن مع رهنه رهناً، أو رهوناً، كذلك قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 1879

واختلفوا في الرجل، يكون بيده الرهن بمال، فيسأله الراهن أن يزيده في الرهن مالاً غير المال الأول، ليكون الرهن بالمالين جميعاً: فإن الشافعي يقول: يجوز إلا مسألة واحدة، فإنه أجار ذلك في العبد المرهون، إذا جنى عند المرتهن، فقال: إذا أمره الراهن بأن يفديه، ويجعل العبد رهناً بالمال الأول وبما [٢/ ١٥٢/ب] فداه به، فجائز. وقال النعمان، ومحمد: إذا استزاده الراهن مالاً (١) ليجعله في الرهن لم يكن ذلك الرهن، قالا: هذا والباب الأول سواء، غير أنا أخذنا في الباب الأول بالاستحسان. وكان أبو يوسف يجيز هذا، كما يجيز الأول، ويجعل الرهن بالمالين جميعاً، وبه قال أبو فور. قال أبو بكر: لا فرق بينهما، وقول يعقوب صحيح. ١٧ - أبواب من يجوز رهنه ومن لا يجوز قال أبو بكر: م ٣٧٥١ - وإذا استدان الوصي لليتيم، في كسوته، وطعامه، ورهن به رهناً، فهو جائز في قول أصحاب الرأي، ولا يجوز في قول أبي ثور. وقال الشافعي مرة: يجوز، ومرة: لا يجوز.

стр. 1880

١٨ - باب رهن العبد المأذون له في التجارة (١) قال أبو بكر: م ٣٧٥٢ - واختلفوا في رهن العبد المأذون وكان له في التجارة. ففي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: رهنه جائز. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي. ١٩ - باب رهن المرتد قال أبو بكر: م ٣٧٥٣ - واختلفوا في رهن المرتد فإن أبو ثور يقول: لا يجوز رهنه. وقال أصحاب الرأي: إن قتل على الردة فرهنه باطل، وإن أسلم فهو جائز. وقال الشافعي: رهنه جائز. وقال مرة: إن رهن قبل أن يوقف ماله جاز، وإن رهن بعد أن أوقف ماله، لم يجز رهنه. ٢٠ - باب بيع الموضوع على يده الرهن (٢) قال أبو بكر: م ٣٧٥٤ - واختلفوا في بيع العدل الموضوع على يده الرهن عند محل الحق،

стр. 1881

إذا كان وكل ببيعه. ففي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: له أن يبيع ذلك؟ غير أن أبا ثور قال: يكتب الراهن العهدة على نفسه، وقال أصحاب الرأي: تكون العهدة على العدل. وقال مالك: لا يبيع، إلا بأمر السلطان. وقال الشافعي: يبيع ذلك بأمر الراهن والمرتهن، فأيهما منعه البيع فليس له أن يبيع. م ٣٧٥٥ - وإذا باع العدل، وذكر أنه دفع الثمن إلى المرتهن، وأنكر ذلك المرتهن، حلف المرتهن، وضَمَّن الراهنُ الأمين، إلا أن يقيم العدل البينة على الدفع. هذا قول الشافعي. وقال أبو ثور: ليس على العدل شيء١٥٣ [٢/ ١٥٣/ألف] لأنه غير ضامن في الأصل ومالُ المرتهن على الراهن. وفي كتاب ابن الحسن (قال): إذا قال العدل: دفعت إلى المرتهن فهو مصدق، وعلى العدل أن يحلف على ذلك. ٢١ - باب رهن المشاع قال أبو بكر: م ٣٧٥٦ - واختلفوا في رهن المشاع. فإن مالك، وابن أبي ليلى، وعثمان البتى، والأوزاعي، وسوار، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأبو ثور: يجيزون رهن الشاع.

стр. 1882

وقال أصحاب الرأي: لا يجوز أن يرهنه ثلث دار، ولا نصيباً من عبد، ولا سيف. ثم قالوا: إذا كان للرجلين على الرجل مالاً هما فيه شريكان، فرهنهما بذلك أرضاً، فهو جائز إذا قبضاها. قال أبو بكر: وهذا إجازة رهن المشاع، لأن كل واحد منهما مرتهن نصف دار له (١). قال أبو بكر: رهن المشاع جائز كما يجوز بيعه. ٢٢ - باب رهن المكاتب قال أبو بكر: م ٣٧٥٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمكاتب أن يرتهن فيما له فيه الصلاح. كذلك قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٧٥٨ - واختلفوا في المكاتب يَرْهَن. فقال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: رهنه جائز. وقال الشافعي: لا يجوز. ٢٣ - باب العارية في الرهن قال أبو بكر: م ٣٧٥٩ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا استعار من

стр. 1883

الرجل الشيء، يرهنه على دنانير معلومة، عند رجل سماه له، إلى وقت معلوم، فرهن ذلك على ما أذن له فيه، إن ذلك جائز. م ٣٧٦٠ - واختلفوا فيه إذا استعاره على أن يرهنه، ولم يسم ما يرهنه به. فكان الشافعي يقول: لا يجوز حتى يسمي مالك الشيء ما يرهنه به. وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا لم يوقت له شيئاً فيما رهنه به فهو جائز. م ٣٧٦١ - وإذا أمره أن يرهنه بشيء فرهنه بأكثر منه، فهو ضامن، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٧٦٢ - وكذلك إذا أمره أن يرهنه بشيء فرهنه بغيره، كأنه أمره أن يرهنه بقمح فرهنه بزيت، فهو ضامن، والرهن مفسوخ. م ٣٧٦٣ - وكذلك إذا أمره أن يرهنه بالبصرة، [٢/ ١٥٣/ب] فرهنه بالكوفة، أو أمره أن يرهنه من فلان فرهنه من آخر، فهو ضامن في قولهم جميعاً. م ٣٧٦٤ - واختلفوا في الرجل يستعير من الرجل الثوب لهذه بعشرة دراهم، وقيمة الثوب عشرون درهما، فرهنه بعشرة دراهم، فضاع الثوب عند المرتهن. فكان محمد بن الحسن يقول: يرد الراهن العشرة التي أخذها على رب الثوب، ويبطل حق المرتهن، ولا يضمن المرتهن، وللراهن من الفضل شيئاً. وقال أبو ثور: لا ضمان عليه لصاحب الثوب، إذا أعاره على أن يرهنه. وقال أحمد: الثوب عارية، هو ضامن حتى يؤديه.

стр. 1884

وقال الثوري: إذا أعاره ثوباً يرهنه، فرهنه، فعطب الثوب، فكل ما أخذ من سيب الثوب ما بينه وبين قيمة الثوب، يرد عليه. وبه قال إسحاق. م ٣٧٦٥ - وإذا اختلف رب الثوب والمستعر: فقال رب الثوب: أمرتك أن ترهنه بخمسة، وقال المستعر: أمرتني أن أرهنه بعشرة، فالقول قول رب الثوب، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. والمستعير ضامن لقيمته إن هلك (١). ٢٤ - باب جنايات الرهون قال أبو بكر: م ٣٧٦٦ - واختلفوا في العبدين يرهنان عند رجل، فيجني أحدهما على الآخر، فيقتله. فكان الشافعي يقول: إن كان قتل محمداً، فللسيد الخيار، إن شاء اقتص منه فإن اقتص منه (٢) بقي المال بغير رهن، وإن كان رهناً بحاله، وإن كان قتل خطأ، فالآخر رهن بحاله. وقال أبو ثور: الجناية باطل. وقال أصحاب الرأي: إذا كانا رهناً بألف، وكل واحد منهما يساوي ألفاً، فإن الباقي القاتل يكون رهناً بتسعمائة وخمسين. ولو لم يقتله، ولكن فقأ عينه، كان الباقي بستمائة وخمسة وعشرين، والفقوءة عينه رهناً بمائتين وخمسين، وهما جميعاً رهناً بهذا،

стр. 1885

ولا يفتكهما جميعاً إلا بما سميا فيهما. ولو أن المفقوءة عينه، بعد ذلك، فقأ عين الفاقئ عينه بقي في عين الفاقئ الأول ثلاثمائة واثنا عشر ونصف، ويلحق الفاقئ الآخر مائة وستة وخمسون وربع إلى المائتين والخمسين التي في عنقه. م ٣٧٦٧ - وقال أبو ثور: إن كان الرهن عبداً، فقتل نفسه، أو جرحها [٢/ ١٥٤/ألف] فليس على المرتهن شيء، والنقص على الراهن. وبه قال الشافعي. ٢٥ - باب جناية العبد المرهون على سيده قال أبو بكر: م ٣٧٦٨ - أجمع أهل العلم على أن العبد المرهون، إذا جنى على سيده جناية تأتي على نفسه، أو نقص أطرافه، خطأ، أنه رهن بحاله. م ٣٧٦٩ - وكذلك لو جنى على عبد لمولاه، أو أم ولد، أو أمة، أو مدبر، أو مال لمولاه. م ٣٧٧٠ - فإن جنى جناية محمداً، أتت على نفس السيد، ففي هذا أقاويل: أحدها: أن الأولياء بالخيار، إن شاؤوا اقتصوا منه، فإن اقتصوا

стр. 1886

منه (١) فقد بطل الرهن، والدين ثابت في ماله، وإن عفوا على غير مال، كان رهناً بحاله. هذا قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي: عليه القصاص، ويبطل الدين والرهن إذا قُتِل. وقال الثوري: إذا قتل سيدَه، فليس على المرتهن منه شيء، هو ماله، بعضه في بعض. وبه قال أحمد، وإسحاق قالا: وهو رهن بحاله. وقال أبو ثور: جنايته على السيد باطل، وهو رهن بحاله. ٢٦ - باب جناية العبد المرهون على ابن الراهن قال أبو بكر: م ٣٧٧١ - واختلفوا في العبد المرهون، يجني على ابن الراهن، وارثه جناية تأتي على نفسه. فإن الشافعي يقول: "للراهن القود أو العفو على الدية، أو غير الدية فإن عفا على الدية، بيع العبد، وخرج من الرهن، فإن اشتراه سيده الراهن فهو مملوك له لا يجبر على أن يعيده في الرهن، لأنه ملكه بغير الملك الأول". وقال أبو ثور: إذا كان المطالب بها الأب فلا جناية له على عبده.

стр. 1887

وقال أصحاب الرأي: إذا كانت جنايته على ابن الراهن أو المرتهن كنت جنايته على هذا كجنايته على رجل غريب، يدفع بذلك العبد، أو يفتدى. ٢٧ - باب جناية العبد المرهون على المرتهن قال أبو بكر: م ٣٧٧٢ - واختلفوا في العبد المرهون يجني على المرتهن. فقال أبو ثور: يقال للراهن: إما أن تسلمه، وإما أن تفتديه، فإن فداه فهو رهن بحاله، وإن أسلمه فهو للمرتهن، والدين على الراهن. وقال أصحاب الرأي: يقال للراهن [٢/ ١٥٤/ب] ادفعه أو افده، فإن دفعه فقبله المرتهن صار عبداً له، ويبطل الدين والرهن، وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء، ويكون رهناً على حاله. هذا قول النعمان. وإن كنت الجناية عمداً أتت على نفس المرتهن، فعليه القصاص، فإن قتل بطل الدين والرهن في قول أصحاب الرأي. وفي قول الشافعي، وأبي ثور: لا يبطل دين المرتهن بقتل الرهن، ويكون الدين لورثة المرتهن على الراهن.

стр. 1888

٢٨ - باب جناية العبد المرهون على غير الراهن والمرتهق قال أبو بكر: م ٣٧٧٣ - واختلفوا في العبد المرهون الذي يساوي ألفين، وهو رهن بألف، يقتل رجلاً خطأ. فكان الشافعي يقول: "الخصم فيه المالك الراهن، يقال له: إن فديته بجميع أرش الجناية فأنت متطوع، والعبد مرهون بحاله، وإن لم تفده يع العبد في الجناية، وذلك أولى من الرهن". قال أبو ثور: يقال للراهن: إما أن تسلمه وإما أن تفديه، فإن فداه فهو رهن بحاله، وإن سلمة فالدين على الراهن بحاله. وفيه قول ثالث: وهو أن يخير الراهن والمرتهن، فإن شاءا دفعاه، وبطل الرهن، وإن شاءا فدياه بالدية نصفين على كل واحد منهما النصف، وكان رهناً على حاله. وإن قال أحدهما: أدفع، وقال الآخر: أفدي، فليس يستقيم ذلك، إما أن يفدياه، وإما أن يدفعاه، هذا قول أصحاب الرأي. وقال الثوري: إذا ارتهن عبداً، فجنى عنده جناية، فما جنى فهو عليه، ليس على الذي رهنه شيء. ٢٩ - باب العبد المرهون يجنى عليه قال أبو بكر: م ٣٧٧٤ - كان الشافعي يقول: "إذا جنى على العبد المرهون عبد للراهن،

стр. 1889

أو للمرتهن، أو لغيرهما جناية أتت على نفسه، فالخصم فيه سيد العبد الراهن، والقصاص إليه، فإن شاء اقتص، فإن اقتص فقتله، فليس عليه أن يبدل رهناً، وإن اختار أخذ قيمة عبده، دفعه إلى المرتهن، يكون رهناً، إلا أن يشاء أن يكون قصاصاً من حق المرتهن". وقال الثوري: إن اقتص فقد ذهب الرهن بما فيه، إلا أن يكون للمرتهن فضل عن القيمة [٢/ ١٥٥/ألف] للعبد. وقال أحمد: يؤخذ السيد برهن يكون قيمة العبد، وبه قال إسحاق. ٣٠ - باب مسائل من كتاب الرهن قال أبو بكر: م ٣٧٧٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من رهن شيئاً أو أشياء بمال، فادّى بعض المال، وأراد إخراج بعض الرهن، أن ذلك ليس له، ولا يخرج من الرهن شيئاً، حتى يوفيه آخر حقه، أو يبرأ من ذلك. كذلك قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور (١)، وأصحاب الرأي.

стр. 1890

- ص ٩٣ - ٩٦ - واختلفوا في الموضوع على يده الرهن، أو المرتهن، إذا خرج بالرهن من البلد، وسافر به بغير أمر الراهن: فقال الشافعي: يضمن. وفي قول أبي ثور وأصحاب الرأي: إذا انتقل عن البلد إلى بلد آخر وانتقل به لم يضمن. ٩٧ - وقال أبو ثور، وأبو يوسف: إن باع العدل الرهن، ثم وهب الثمن للمشتري لم تجز هبته، إذا علم أنه عدل. وهو قول الشافعي.

стр. 1891

- ص ٩٤ - (قال أبو بكر): وبه نقول، لأنه وهب ما لا يملك. وقال النعمان، ومحمد: هبته جائزة، ويضمن الثمن. ٩٨ - وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إن قال العدل: قبضت الثمن وهلك عندي، إنه مصدق. وقال الشافعي وأبو ثور: يكون من مال الراهن. وقال أصحاب الرأي: يكون من مال المرتهن. قال أبو بكر: يكون من مال الراهن. ٩٩ - وإذا اجتمع الراهن والمرتهن على إخراج العدل، وتسليط غيره على البيع فلهما ذلك. فإن أخرجاه وهو غائب، وأشهدا على ذلك، فباع بعد ذلك، وهو لا يعلم. ففي قول الشافعي، وأبي ثور: البيع باطل. وقال أصحاب الرأي: إذا لم يعلم فبيعه جائز. قال أبو بكر: البيع باطل. ١٠٠ - كان الشافعي يقول: لا يجوز بيع العدل، إلا بالدنانير والدراهم. وقال أبو ثور: لا يبيع إلا بما عليه، دنانير كانت أو دراهم، إذا أمكنه ذلك. وإن كان الذي عليه طعام، فليس له أن يبيعه بذهب ولا فضة، إذا أصاب طعامًا، يشتري به الرهن (وإن لم يجد) فله أن يبيعه بذهب أو فضة، ثم يشتري به طعامًا. ولا يجوز البيع بطعام في قول الشافعي، وإن كان الرهن بطعام. وقال أصحاب الرأي: إذا باع العدل الرهن بدنانير، أو بغيرها من

стр. 1892

- ص ٩٥ - العُروض، والحقُّ دراهم، فله أن يصرفها بدراهم إذا كان قد سلط على بيعه في قول النعمان. ولا يجوز في قول يعقوب ومحمد أن يبيع بعرض. ١٠١ - وفي قول النعمان ويعقوب ومحمد: إذا باع العدل بنسيئة فالبيع جائز. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي. ١٠٢ - وقال أبو ثور وأصحاب الرأي: إذا ارتد العدل، ثم باع، فالبيع جائز. ١٠٣ - وأجمع مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي على أن للمسلم أن يرهن المصحف من أخيه المسلم. ١٠٤ - واختلفوا في الرهن المقبوض يؤاجره المرتهن بأمر الراهن. ففي قول مالك، وابن أبي ليلى، والشافعي: لا يكون ذلك إخراجًا من الرهن. وقال الثوري وأصحاب الرأي: إذا فعل ذلك بأمر الراهن، خرج من الرهن. قال أبو بكر: قول مالك ومن تبعه أصح. ١٠٥ - وإذا كان للرجل على الرجل مالا برهن، ومالا بغير رهن. فقضاه الغريم مالا، واختلفا فما قضاه منه. فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: القول قول القاضي. وقال مالك: تقسم المائة التي قضاه بين المائة التي فيها الرهن، وبين المائة التي لا رهن فيها، فيكون نصفها قضاء عن هذه ونصفها قضاء عن تلك. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول.

стр. 1893

- ص ٩٦ - ١٠٦ - وكان الشافعي يقول: في الرجلين يرهنان الشيء بينهما من رجل، مثل العبيد والدور، وغير ذلك، فقضى أحدهما ما عليه: أن نصيب الذي قضى خارج من الرهن. وقال أصحاب الرأي: لا يأخذ شيئًا حتى يقضي صاحبه ما بقي عليه.

стр. 1894

- ص ٩٧ - (كتاب المضاربة) ١٠٧ - قال أبو بكر: لم نجد للقراض في كتاب الله (ذكرًا)، ولا في سنة نبي الله ﷺ . ووجدنا أهل العلم قد أجمعوا على إجازة القراض بالدنانير والدراهم، فوجب إذ كان الأمر كذلك أن نجيز منه ما أجمعوا عليه، ونقف عن إجازة ما اختلفوا فيه (منه). ١٠٨ - (فمما اختلفوا فيه) دفع التبر من الذهب والفضة قراضًا: فأجاز ذلك أبو ثور. وقال مالك، والليث بن سعد، وأصحاب الرأى (١): لا يجوز. بقول مالك ومن معه نقول ١٠٩ - واختلفوا في دفع الفلوس مضاربة:

стр. 1895

- ص ٩٨ - فكره ذلك الشافعي، وابن القاسم -صاحب مالك- والنعمان، ويعقوب. وقال ابن الحسن: استحسن أن يكون ذلك جائزًا. وأجاز ذلك أبو ثور إذا كانت موجودة في أيدي الناس معلومة. وقال أصحاب الرأي: لا تجوز المضاربة بالستوق (*)، والرصاص، وقالوا في النبهرجة والزيوف: المضاربة بها جائزة. وقال أبو ثور في المضاربة بالرصاص كما قالوا، وأجاز المضاربة بالنبهرجة والزيوف والستوقة، إذا كانت موجودة معلومة في أيدي الناس، ليس لبعضها على بعض فضل. قال أبو بكر: لا تجوز المضاربة إلا بالدنانير والدراهم. (١) باب ذكر دفع العروض مضاربة ١١٠ - قال أبو بكر: واختلفوا في دفع العروض مضاربة:
следующие страницы →