- ص ٩٤ -
(قال أبو بكر): وبه نقول، لأنه وهب ما لا يملك.
وقال النعمان، ومحمد: هبته جائزة، ويضمن الثمن.
٩٨ - وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إن قال العدل: قبضت الثمن وهلك عندي، إنه مصدق.
وقال الشافعي وأبو ثور: يكون من مال الراهن.
وقال أصحاب الرأي: يكون من مال المرتهن.
قال أبو بكر: يكون من مال الراهن.
٩٩ - وإذا اجتمع الراهن والمرتهن على إخراج العدل، وتسليط غيره على البيع فلهما ذلك.
فإن أخرجاه وهو غائب، وأشهدا على ذلك، فباع بعد ذلك، وهو لا يعلم.
ففي قول الشافعي، وأبي ثور: البيع باطل.
وقال أصحاب الرأي: إذا لم يعلم فبيعه جائز.
قال أبو بكر: البيع باطل.
١٠٠ - كان الشافعي يقول: لا يجوز بيع العدل، إلا بالدنانير والدراهم.
وقال أبو ثور: لا يبيع إلا بما عليه، دنانير كانت أو دراهم، إذا أمكنه ذلك.
وإن كان الذي عليه طعام، فليس له أن يبيعه بذهب ولا فضة، إذا أصاب طعامًا، يشتري به الرهن (وإن لم يجد) فله أن يبيعه بذهب أو فضة، ثم يشتري به طعامًا.
ولا يجوز البيع بطعام في قول الشافعي، وإن كان الرهن بطعام.
وقال أصحاب الرأي: إذا باع العدل الرهن بدنانير، أو بغيرها من
стр. 1892
- ص ٩٥ -
العُروض، والحقُّ دراهم، فله أن يصرفها بدراهم إذا كان قد سلط على بيعه في قول النعمان. ولا يجوز في قول يعقوب ومحمد أن يبيع بعرض.
١٠١ - وفي قول النعمان ويعقوب ومحمد: إذا باع العدل بنسيئة فالبيع جائز. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي.
١٠٢ - وقال أبو ثور وأصحاب الرأي: إذا ارتد العدل، ثم باع، فالبيع جائز.
١٠٣ - وأجمع مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي على أن للمسلم أن يرهن المصحف من أخيه المسلم.
١٠٤ - واختلفوا في الرهن المقبوض يؤاجره المرتهن بأمر الراهن.
ففي قول مالك، وابن أبي ليلى، والشافعي: لا يكون ذلك إخراجًا من الرهن.
وقال الثوري وأصحاب الرأي: إذا فعل ذلك بأمر الراهن، خرج من الرهن.
قال أبو بكر: قول مالك ومن تبعه أصح.
١٠٥ - وإذا كان للرجل على الرجل مالا برهن، ومالا بغير رهن. فقضاه
الغريم مالا، واختلفا فما قضاه منه.
فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: القول قول القاضي.
وقال مالك: تقسم المائة التي قضاه بين المائة التي فيها الرهن، وبين المائة التي لا رهن فيها، فيكون نصفها قضاء عن هذه ونصفها قضاء عن تلك.
قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول.
стр. 1893
- ص ٩٦ -
١٠٦ - وكان الشافعي يقول: في الرجلين يرهنان الشيء بينهما من رجل، مثل العبيد والدور، وغير ذلك، فقضى أحدهما ما عليه: أن نصيب الذي قضى خارج من الرهن.
وقال أصحاب الرأي: لا يأخذ شيئًا حتى يقضي صاحبه ما بقي عليه.
стр. 1894
- ص ٩٧ -
(كتاب المضاربة)
١٠٧ - قال أبو بكر: لم نجد للقراض في كتاب الله (ذكرًا)، ولا في سنة نبي الله ﷺ .
ووجدنا أهل العلم قد أجمعوا على إجازة القراض بالدنانير والدراهم، فوجب إذ كان الأمر كذلك أن نجيز منه ما أجمعوا عليه، ونقف عن إجازة ما اختلفوا فيه (منه).
١٠٨ - (فمما اختلفوا فيه) دفع التبر من الذهب والفضة قراضًا: فأجاز ذلك أبو ثور.
وقال مالك، والليث بن سعد، وأصحاب الرأى (١): لا يجوز.
بقول مالك ومن معه نقول
١٠٩ - واختلفوا في دفع الفلوس مضاربة:
стр. 1895
- ص ٩٨ -
فكره ذلك الشافعي، وابن القاسم -صاحب مالك- والنعمان، ويعقوب.
وقال ابن الحسن: استحسن أن يكون ذلك جائزًا.
وأجاز ذلك أبو ثور إذا كانت موجودة في أيدي الناس معلومة.
وقال أصحاب الرأي: لا تجوز المضاربة بالستوق (*)، والرصاص،
وقالوا في النبهرجة والزيوف: المضاربة بها جائزة.
وقال أبو ثور في المضاربة بالرصاص كما قالوا، وأجاز المضاربة بالنبهرجة والزيوف والستوقة، إذا كانت موجودة معلومة في أيدي الناس، ليس لبعضها على بعض فضل.
قال أبو بكر: لا تجوز المضاربة إلا بالدنانير والدراهم.
(١) باب ذكر دفع العروض مضاربة
١١٠ - قال أبو بكر: واختلفوا في دفع العروض مضاربة:
стр. 1896
- ص ٩٩ -
فكره ذلك الحسن، وابن سيرين، والنخعي، والحارث العكلي، ومالك وعبيد الله بن الحسن، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد (بن الحسن).
ورخص في دفع المتاع مضاربة على أن يُقَوَّم: طاووس، وحماد بن أبي سلمان، والأوزاعي، وابن أبي ليلى.
قال أبو بكر: (القول) الأول أصح.
(٢) (باب) مسائل
١١١ - قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح، أو نصفه، أو ما يجمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلومًا، جزءًا من أجزاء.
١١٢ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما -أو كلاهما- لنفسه دراهم معلومة.
وممن حفظنا ذلك عنه: مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
والجواب في أن يقول أحدهما لصاحبه: لك نصف الربح إلا عشرة دراهم، أو لك نصف الربح وعشرة دراهم، كالجواب فيما أبطلنا القراض فيه.
стр. 1897
- ص ١٠٠ -
١١٣ - وإذا دفع إليه مالا، فقال أحدهما: هذا المال مقارضة، أو مضاربة، أو معاملة على أمرٍ بَيِّن، فذلك جائز.
١١٤ - وإذا دفع إليه المال، فعمل به على أن ربحه للعامل، ولا ضمان عليه:
ففي قول مالك: لا بأس به، ولا شيء على العامل.
وفي قول أصحاب الرأي: إذا عمل به فالربح له، والمال مضمون عليه
وإن هلك المال قبل أن يعمل به هلك من مال المضارب.
١١٥ - قال أبو بكر: ولو شرط أن الربح كله لرب المال، كان لرب المال ولا ضمان عليه (١)، وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
١١٦ - وإذا دفع إليه ألف درهم مضاربة، ولم يسم ما للعامل (فيها) من الربح، فعمل في المال، كان له أجر مثله، والربح والوضيعة على رب المال، وله. هذا قول الثوري، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وكذلك قال أحمد وإسحاق.
وقال الأوزاعي: الربح بينهما نصفان، وروي ذلك عن الحسن، وابن سيرين.
١١٧ - وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة على أن لرب المال ثلث الربح، ولم يسم ما للعامل، فعمل على ذلك:
ففي قول أبي ثور: لرب المال ما سمى والباقي للعامل.
وقال أصحاب الرأي: (القياس) أنها فاسدة، ولكنا نستحسن فنجيزه.
١١٨ - وإذا دفع إليه مالا على أن للعامل ثلث الربح، فذلك جائز، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، ويكون الباقي لرب المال.
стр. 1898
- ص ١٠١ -
١١٩ - ولو دفع إليه دراهم، لا يدريان ما وزنها، مضاربة، واتفقا على الربح، وعمل بها، واختلفوا في رأس المال، فقال العامل: كانت خمسمائة، وقال رب المال: كانت ألفًا، فالقول قول العامل مع يمينه، ويقتسمان الربح على ما اتفقا عليه في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
وإن أقام رب المال البينة على الفضل، ثبت له الفضل الذي يدعيه، في قولهم جميعًا.
وفي قول الشافعي: الربح لرب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجر مثله.
١٢٠ - واختلفوا في الرجل، يكون له عند الرجل الوديعة، فيأمره أن يعمل بها مضاربة:
فقال أحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأى: هي مضاربة جائزة.
وروينا عن الحسن البصري أنه قال: لا يجوز حتى يقبضها منه.
١٢١ - وقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم: لا يجوز أن يجعل الرجل دينًا له على رجل مضاربة.
وممن حفظنا ذلك عنه: عطاء، والحكم، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأى.
(قال أبو بكر): وبه نقول، وذلك لأن ذمته لا تبرأ إلا بدفعه المال إلى رب المال، أو وكيله.
١٢٢ - واختلفوا فيما يجب للعامل إن عمل به: فقال النعمان: الربح له، والدين عليه كما كان.
стр. 1899
- ص ١٠٢ -
وقال يعقوب ومحمد: هذه مضاربة فاسدة، فإن اشترى وباع فربح (فيه) فهو لرب المال، والعامل برىء منه، ولى على رب المال أجر مثله.
١٢٣ - (قال أبو بكر): وإذا قال رجل لرجل: أقبض مالي على فلان، واعمل به مضاربة على أن الربح بيننا نصفين فقبض المال، وعمل به:
فهو جائز وهو وكيل له في قبض المال مؤتمن عليه، وقد برىء الذي عليه الدين وصار المال في يدي المقارض كالوديعة، خلاف المسألة التي قبلها.
وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (١).
(٣) باب ذكر رب المال أو العامل يشترط شيئًا من الربح لغيره
١٢٤ - قال أبو بكر: واختلفوا في العامل أو رب المال يشترط شيئًا من الربح لغيره:
فقالت طائفة: هذه مضاربة فاسدة، وللعامل كراء مثله، إن عمل في المال والربح والوضيعة لرب المال وعليه. هذا قول أبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: إذا اشترط رب المال ثلث الربح لعبده، وثلثه لنفسه، وثلثه للعامل، فذلك جائز، ولصاحب المال ثلثًا الربح، وللعامل ثلث الربح، وبه قال الشافعي.
стр. 1900
- ص ١٠٣ -
وفي قول مالك: إذا دفع إلى غلام له وإلى رجل مالًا قراضًا (١)، وشرط ثلث الربح لنفسه، وثلث لغلامه، وثلث للعامل، فذلك جائز، والحصة التي لغلامه للغلام جائز، وليس للسيد منه شيء.
وقال الشافعي كما قال أصحاب الرأى.
وقال أصحاب الرأي: وكذلك إن كان الذي اشترط ثلث الربح لعبده، العامل.
وإن اشترط رب المال ثلث الربح لابنه، أو لامرأته، أو أخيه، أو لأخته فذلك سواء، وجيع ما اشترط رب المال لأحد من هؤلاء، فهو لرب المال.
وإن اشترط العامل ثلثه لامرأته، وثلثه لنفسه، وثلثه لرب المال: فثلثا الربح لرب المال، والثلث للعامل، ولا يشبه ما جعل لأمرأته ما جعل لعبده.
هذا قول أصحاب الرأي.
(٤) باب الدابة تدفع إلي الرجل ليؤاجرها، والكراء بينهما
١٢٥ - قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الرجل يدفع إلى الرجل الدابة، أو البيت، أو الغلام، على أن ما كسب من شيء فهو بينهما:
فكره ذلك: الحسن، والنخعي.
وقال أصحاب الرأي (إن) ما أصاب من ذلك، فلرب الدابة، وللذى عمل أجر مثله، وبه قال أبو ثور.
стр. 1901
- ص ١٠٤ -
١٢٦ - وإن دفع إليه بعيرًا ليستقي عليه الماء، وراوية، فما أصاب الذي قبض البعير من ذلك له، وعليه كراء مثل البعير والراوية، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأى.
قال أبو بكر: وبه نقول.
١٢٧ - وكذلك لو دفع إليه شبكة، ليصيد بها السمك، على أن ما اصطاد (هـ) من شيء، فهو بينهما نصفين، فجميع ما اصطاد للذي قبض الشبكة، ولصاحب الشبكة أجر مثلها، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
١٢٨ - وكذلك لو دفع إليه غزلًا، على أن يحوكه ثوبًا، عرضه كذا، في طول كذا، على أن الثوب بينهما نصفين، فعمل الثوب على ذلك، كان للحائك اْجر مثله، والثوب لصاحب الثوب، هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وقياس قول الشافعي.
(قال أبو بكر): وبه نقول.
(٥) (باب مسألة)
١٢٩ - وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعًا ليبيعه، ثم يعمل بثمنه مضاربة: فذلك جائز في قول أحمد وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقال مالك: لا يصلح ذلك، فإن جُهِلَ ذلك حتى يَمْضِيَ، أعطى البائع أجر مثله، ثم يكون قراضًا، ويرد إلى قراض مثله.
стр. 1902
- ص ١٠٥ -
(٦) باب ذكر العامل يخالف
١٣٠ - قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل، يدفع إلى الرجل مالًا مضاربة، فيخالف ما أمره به رب المال:
فقالت طائفة: هو ضامن، والربح لصاحب المال، روي هذا القول عن أبي قلابة، ونافع، وبه قال أحمد، وإسحاق.
وفيه قول ثان: وهو أن الربح على ما اشترطا عليه، وهو ضامن للمال. روي هذا القول عن إياس بن معاوية، وبه قال مالك بن أنس.
وقالت طائفة ثالثة: هو ضامن، ويتصدق بالفضل، روينا هذا القول عن الشعبي، والنخمي، والحكم، وحماد.
وقال أصحاب الرأي: الربح له، ويتصدق بالفضل (١)، والوضيعة عليه، وهو ضامن لرأس المال.
وقال الأوزاعي: إذا خالف وربح، فالربح له (٢) في القضاء، وهو في
стр. 1903
- ص ١٠٦ -
الورع والفتيا يتصدق به، ولا يصلح لواحد منهما.
وفيه قول خامس: وهو أن لا ضمان عليه وإن خالف، روينا عن علي ﵁ أنه قال: "لا ضمان على من شورك في الربح" (١).
وروينا معنى ذلك عن الحسن، والزهري.
وفيه قول سادس وهو: أن من ضمن فله ربحه، روي هذا القول عن شريح.
(٧) باب ذكر اختلاف العامل ورب المال (في المضاربة)
١٣١ - قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا دفع إلى الرجل مالًا مضاربة، ثم اختلفا، وقد جاء العامل بألفي درهم، فقال رب المال: كان رأس المال ألفي درهم. وقال العامل: رأس المال ألف درهم والربح ألف درهم: أن القول قول العامل (المدفوع إليه المال) مع يمينه وذلك إذا لم يكن لرب المال بينة.
كذلك قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
(قال أبو بكر): وبه نقول.
١٣٢ - واختلفوا في الرجل يدفع إلى الرجل المال مضاربة فيقول العامل: شرطت لي نصف الربح، وقال رب المال: شرطت لك ثلث الربح:
فكان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي
стр. 1904
- ص ١٠٧ -
يقولون: القول رب المال مع يمينه.
(قال أبو بكر): وبه نقول. وذلك أن العامل مُدَّع للفضل، ولا تقبل دعواه إلا ببينة.
وفيه قول ثان وهو: إن كان لا يعلم كيف معاملة أهل تلك البلدة، فإنه يرد إلى عمل مثله. هذا قول مالك (١).
وفيه قول ثالث، وهو: أنهما يتحالفان، وعلى رب المال أجر مثل العامل فيما عمل، هذا قول الشافعي.
(٨) باب ذكر خلط العامل ماله بمال القراض
١٣٣ - قال أبو بكر: واختلفوا في المضارب يخلط ماله بمال المضاربة.
فقال مالك: لا ضمان عليه، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي إذا قال له: اعمل برأيك.
وقال الشافعي: عليه الضمان.
стр. 1905
- ص ١٠٨ -
(٩) باب قسم الربح قبل وصول رأس المال إلى ربه
١٣٤ - قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن قسم الربح جائز إذا استوفى رب المال رأس ماله.
١٣٥ - واختلفوا في العامل، يربح في المال، ويقتسمان الربح، ولم يقبض رب المال رأس ماله، وتلف (رأس) المال:
فكان الثورى، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب، ومحمد يقولون: يرد العامل الربح الذي قبضه، حتى يستوفي رب المال رأس ماله. (هذا مذهب الشافعي). وقال مالك: لا يجوز، حتى يستوفي رب المال رأس ماله، ثم يقتسمان الربح.
وكان الحارث العكلي يقول، في المضارب إذا قال له صاحب المال: حاسب نفسك، وألحق حصتى من الربح برأس المال،: إن ذلك جائز.
وهو قول أبي ثور، إذا كان في الوقت الذي فعلا ذلك رأس المال دراهم قال: قد استقبل به مضاربة أخرى.
(١٠) باب ذكر بيع العامل بالنسيئة
١٣٦ - قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن رب المال إذا نهى العامل أن يبيع نسيئة، فخالف وباع بالنسيئة، أنه ضامن.
стр. 1906
- ص ١٠٩ -
١٣٧ - اختلفوا فيه إن باع بنسيئة، ولم يكن أمره بذلك، ولا نهاه:
فكان مالك، وابن أبي ليلى، والشافعي يقولون: هو ضامن إن باع بدين.
وفي قول النعمان، ويعقوب: لا ضمان عليه.
١٣٨ - وإن قال له: اعمل برأيك، فله أن يبيع بالنقد والدين، وهذا قول أصحاب الرأي.
وفي قول الشافعي: هو ضامن، إلا أن يأذن له في الدين.
١٣٩ - وإذا أذن رب المال للعامل أن يستدين عليه، فذلك جائز في قول أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال الثوري: يكره ذلك.
وفي مذهب الشافعي: لا يجوز حتى يقول: إدَّان عليَّ من كذا إلى كذا.
(١١) باب ذكر العامل ورب المال يختلفان في بيع السلع
١٤٠ - قال أبو بكر: واختلفوا في العامل ورب المال، يدعو أحدهما إلى بيع السلع التي اشتريت من مال القراض، ويأبى الآخر:
стр. 1907
- ص ١١٠ -
فكان الشافعي يقول: أيهما دعا إلى البيع، فالقول قوله، وبه قال أبو ثور، إذا لم يكن فيه ضرر.
وقال مالك: لا ينظر إلى قولهما، ويسأل أهل المعرفة بتلك السلعة، فيعمل بما يقولون.
وفيه قول ثالث: وهو أن ينظر فإن كان فيه ربح جُبِر (١) رب المال على البيع، وذلك أن يقول رب المال: لا أبيع، وقال العامل: أنا أبيع. هذا قول الثوري، وأحمد، وإسحاق.
وقال أصحاب الرأي: إذا أراد المضارب أن يمسكه، وأراد
стр. 1908
رب المال بيعه، ولا فضل في المال، جُبِر المضارب (١) على بيعه، أو يعطي رب المال رأس ماله.
وإن كان في المال فضل، فإن المضارب يجبر على بيعه أيضاً إلا أن يشاء المضارب أن يعطي رب المال ثلاثة أرباع المال برأس ماله وحصته من الربح، ويسلم رب المال ربع المال للمضارب بحصته من الربح، فإن أبي ذلك رب المال جبر على ذلك.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
١٢ - باب العامل يشترط أن يعمل معه رب المال
قال أبو بكر:
م ٣٨٢٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا دفع إلى آخر مالاً معاملة، وأعانه رب المال، من (٢) غير شرط، كان له ذلك جائزاً، وممن حفظنا ذلك عنه: مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٨٢٦ - وقال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: فإن اشترط عليه، أن يعمل معه [٢/ ١٥٩/ألف] فهي مضاربة فاسدة، والربح والوضيعة لرب المال، وله أجر مثله في قول الشافعي، وأبي ثور،
وأصحاب الرأي.
стр. 1909
قال أبو بكر:
م ٣٨٢٧ - لا تصح المضاربة حتى يسلم رب المال إلى العامل ويخلي بينه وبينه، هذا مذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٨٢٨ - فإن باع العامل أو اشترى (١)، والمال بيد رب المال، فربح أو وضع، فهو لرب المال، وعليه، وللعامل أجر مثله في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
١٣ - باب دفع مال اليتيم قراضا (٢)
قال أبو بكر:
م ٣٨٢٩ - واختلفوا في دفع مال اليتيم مضاربة (٣).
فممن روينا عنه أنه رأى ذلك: عمر بن الخطاب ﵁، وهو قول ابن عمر، والنخعي، والضحاك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وروينا عن الحسن أنه كره ذلك.
وقال إسحاق: للوصي أن يعمل بمال اليتيم مضاربة، إذا كان فيه نظر لليتيم.
وقال أصحاب الرأي في الأب والوصي كما قال إسحاق.
стр. 1910
١٤ - باب العامل يشتري أبا رب المال
قال أبو بكر:
م ٣٨٣٠ - إذا اشترى العامل أبا رب المال بإذنه، عتق عليه، وإذا اشتراه بغير إذن (١)، فالعامل ضامن للمال، والعبد له في قول الشافعي، وأصحاب الرأي.
م ٣٨٣١ - وإذا اشترى العامل أبا نفسه.
فهو على المضاربة في قول الشافعي، وأبي ثور.
وفي قول أصحاب الرأي كذلك، إذا لم يكن في المال فضل، فإذا كان في المال فضل فهو لازم له، فعتق من مال العامل، وهو ضمان لما نقد من الثمن.
وفي قول الشافعي، وأبي ثور: العبد على المضاربة، كان في المال فضل أو لم يكن فيه فضل.
قال أبو بكر: وبه نقول لأنه: لا شيء للعامل فيه حتى يقبض رب المال رأس ماله.
١٥ - باب نفقة المضارب
قال أبو بكر:
م ٣٨٣٢ - واختلفوا في نفقة المضارب (٢) إذا سافر.
стр. 1911
فقال مالك، والأوزاعي: ينفق بالمعروف، إذا شخص بالمال، وبه قال أبو ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ولا نفقة له في قولهم جميعاً حتى بشخص بالمال عن البلد.
وممن رأى للمضارب أن ينفق من المال: الحسن البصري، والنخعي.
وقالت طائفة: نفقته على نفسه، وما أكل من المال فهو دين عليه، هذا قول [٢/ ١٥٩/ب] ابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان.
وبه قال أحمد، إلا أن يشترط.
م ٣٨٣٣ - وفي قول الأوزاعي، وأصحاب الرأي: ما كان من حجامة، ودواء في مال نفسه.
وقال أبو ثور في الحجامة، ودخول الحمام: من المال، وشرب الدواء وفصد العروق، ومكافأة الأخوان: من مال نفسه.
واختلف فيه عن الشافعي، فحكى البويطي عنه أنه قال، كما قال ابن سيرين، وحكى المزني عنه أنه قال كما قال مالك، والأوزاعي.
١٦ - باب مسائل من كتاب المضاربة
قال أبو بكر:
م ٣٨٣٤ - واختلفوا في شراء رب المال، أو العامل من مال المضاربة: فكان مالك يرى ذلك لرب المال، وبه قال الأوزاعي.
стр. 1912
وقال الثوري: للعامل أن يشتري، إذا رضي ذلك رب المال، وبه قال أحمد، وإسحاق إذا باعه صاحب المال.
وقال أبو ثور: البيع باطل لا يجوز.
وحكي عن الكوفي أنه قال: جائز.
م ٣٨٣٥ - كان الشافعي يقول: لا يجوز أن يقارضه إلى مدة من المدد.
وقال مالك: إن قارضه إلى سنة رُد إلى قراض مثله.
وقال قائل: فيها قولان: أحدهما: كقول الشافعي، والقول الآخر أنه جائز؛ لأن المسلمين على شروطهم.
م ٣٨٣٦ - وكان الشافعي، والنعمان، ويعقوب، وأبو ثور، ومحمد: يكرهون أن يدفع المسلم إلى النصراني [[مالا]] مضاربة، فإن فعل ذلك، كان جائزاً.
م ٣٨٣٧ - وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: للنصراني أن يقارض المسلم.
وكره ذلك مالك، وابن أبي حازم.
قال أبو بكر: كما قال الشافعي، أقول في المسألتين جميعاً.
قال ابن سيرين: لا تعط الذمي مالاً مضاربة، وخذ منه.
م ٣٨٣٨ - واختلفوا في المسلم، يدفع إلى النصراني مالاً قراضاً، فيشتري به خمراً أوخنزيراً.
فكان الشافعي يقول: شراؤه باطل، ويضمن المال، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال الثوري: إن اشتراه متعمداً ضمن، وإن اشتراه جاهلا لم يضمن.
стр. 1913
فإن اشترى النصراني بالمال خنزيراً أو خمراً، فإن ابن الحسن زعم أن ذلك جائز على رب المال [على ما اشترطا] (١)، وإن كان مسلماً في قياس قول أبي حنيفة (٢)، فإن باع النصراني ذلك، فربح ربحا، فالربح [٢/ ١٦٠/ألف] بينهما في قياس قول أبي حنيفة (٣) على ما اشترطاه، وينبغي للمسلم أن يتصدق بنصيبه من الربح، وإن كان فيه وضيعة، فهو على رب المال.
وفي قول يعقوب، ومحمد: جميع ما اشترى المضارب من الخمر والخنزير لازم للمضارب، ولا يلزم شيء من ذلك رب المال، والعامل ضامن للمال، إن كان نقد منه شيئاً في ذلك، والربح للعامل، والوضيعة عليه.
م ٣٨٣٩ - وفي قولهم جميعاً: إن اشترى ميتة فالشراء باطل، ويضمن المال.
م ٣٨٤٠ - وإن اشترى درهماً بدرهمين، فالبيع فاسد، فإن باع، فربح، أو وضع، فإن ذلك جائز، والربح بينهما على [[ما]] اشترطا، والوضيعة على المال.
قال أبو بكر: ليس بين الخمر، والخنزير، والميتة فرق، وكل ما وزن النصراني من المال في ثمن المحرم، فهو ضامن له، ولا يجوز مما قالوه؛ لأن ذلك خلاف ما حرمه الله ، ورسوله ﷺ .
م ٣٨٤١ - واختلفوا في الرجل، يقر بالديون (٤)، والمضاربة، ثم يهلك.
стр. 1914
فقالت طائفة: يقسم المال بينهم (١) بالحصص، روي ذلك عن الشعبي، وبه قال مالك.
وقال الحارث العكلي: يبدأ بالدين.
م ٣٨٤٢ - وإذا دفع رجل إلى رجل مالاً مضاربة، فارتد العامل عن الإسلام، ثم اشترى، وباع، فربح، أو وضع، فذلك على المضاربة في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٨٤٣ - وليس للعامل أن يزوج ما اشترى من الرقيق بعضهم من بعض، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢).
م ٣٨٤٤ - وليس له أن يكاتب منهم أحداً في قولهم جميعاً.
م ٣٨٤٥ - وإذا اشترى المتاع، فقصره من ماله، على أن يرجع في مال القراض.
فقال أبو ثور: يرجع بذلك.
وقال أصحاب الرأي: لا يرجع به، لأنه متطوع، وهو مذهب الشافعي.
قال أبو بكر: وبه أقول.
стр. 1915
٦٨ - كتاب الحوالة الكفالة
قال أبو بكر:
(ح ١٣٠٠) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "العاريةُ مؤدّاة، والمنحة
مردودة، والدين مقضيٌّ، والزعيم غارم".
قال أبو بكر: والزعيم الكفيل، كذلك قيل في قوله تعالى: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ الآية أي كفيل، ويقال حميل.
(ح ١٣٠١) وثبت عن النبي- ﷺ أنه أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: عليه دين
؟ فقالوا: نعم ديناران، قال: أترك لهما وفاء؟ قالوا: لا، قال: فصلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله- ﷺ "-.
م ٣٨٤٦ - وقد اختلف أهل العلم في الدين يضمنه الحي عن الميت الذي لم يترك وفاء.
стр. 1916
فكان الشافعي يقول: الضمان لازم، ترك الميت شيئاً أو لم يترك، وبه قال ابن أبي ليلى.
وقال النعمان: لا ضمان على الكفيل، لأن الدين قد توي (١)، وقال: إن ترك الميت شيئاً ضمن الكفيل بقدر ما ترك.
قال أبو بكر: في امتناع النبي- ﷺ من الصلاة عليه قبل ضمان أبي قتادة، وصلاته عليه بعد ضمان أبي قتادة: دليل بين على صحة ضمان أبي قتادة، وهذا خلاف قول النعمان، لأنهم ذكروا أن الرجل لم يترك لذلك وفاء.
١ - باب المال، يضمنه الرجل عن الرجل (٢)، هل يبرأ المضمون عنه أم لا؟
قال أبو بكر:
م ٣٨٤٧ - اختلف أهل العلم في المال، يضمنه الرجل عن الرجل، هل يبرأ المضمون عنه المال بالضمان عنه أم لا؟.
فقالت طائفة: لصاحب المال أن يأخذ بماله أيهما شاء، حتى يستوفي ماله، هذا قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وهو على مذهب مالك.
стр. 1917
وكان أبو ثور يقول: الكفالة والحوالة سواء، ولا يجوز أن يكون مال واحد (١) على اثنين، وبه قال ابن أبي ليلى، إلا أن يشترط المكفول له أن يأخذ به أيهما شاء.
واحتج هذا القائل بأن النبي- ﷺ امتنع أن يصلي على الذي كان عليه الدين، قبل ضمان أبي قتادة، وصلى عليه بعد ضمانه، فدل ذلك على الفرق بين الحالين.
وقال بعض من يحتج للقول الأول في قوله ﷺ في بعض الأخبار لما ذكر أنه قضى عنه:
(ح ١٣٠٢) "الآن بردت عليه جلده".
(ح ١٣٠٣) وفي قوله: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه".
دليل على أن البراءة إنما تقع بالأداء عنه.
٢ - باب الحوالة بالدين على المليء وغير المليء
قال أبو بكر:
(ح ١٣٠٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "مطلُ الغني ظُلم، ومن أتبع على
стр. 1918
مليءٍ فليتبع" (١) [٢/ ١٦١/ألف].
قال أبو بكر:
م ٣٨٤٨ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل يحتال بالمال على مليء من الناس، ثم يفلس المحال عليه أو يموت.
فقالت طائفة: يرجع على المحيل بماله، هذا قول شريح، والشعبي، والنخعي.
وقال أصحاب الرأي: إذا مات الذي أحيل عليه، ولم يترك وفاء، رجع على المحيل، في قول النعمان، ويعقوب، ومحمد.
وإن أفلس وفلسه القاضي، رجع أيضاً في قول يعقوب، ومحمد.
وفيه قول ثان: وهو أن لا يرجع ما دام حياً، حتى يموت، ولا يترك شيئاً، هذا قول الحكم.
وفيه قول ثالث: وهو أن لا يرجع على المحيل بشيء، أفلس المحال عليه، أو مات، هذا قول مالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وأبي ثور.
غير أن مالكاً كان يقول: إن أحاله عليه، وهو لا يعلم أنه مفلس، ثم اطلع عليه، فإنه يرجع على صاحبه، لأنه غره.
وكان الحسن البصري لا يرى الحوالة براءة، إلا أن يبرئه، فإن أبرأه برئ.
قال أبو بكر: بقول مالك، والشافعي - رحمهما الله- أقول.
стр. 1919
٣ - باب مسألة
قال أبو بكر:
م ٣٨٤٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الحوالة (١) بجعل يأخذه الحميل، لا تحل، ولا تجوز.
م ٣٨٥٠ - واختلفوا في ثبوت الضمان على هذا الشرط.
فكان الثوري يقول: إذا قال الرجل للرجل: أكفل عني ولك ألف درهم، فإن الكفالة جائزة وترد عليه (٢) الألف درهم.
م ٣٨٥١ - وإذا قال: استقرض لي من فلان ألف درهم، ولك عشرة دراهم.
قال: هذا لا خير فيه؛ لأنه قرض جر منفعة.
وقال أحمد في مسألة الكفالة: ما أرى هذا يأخذ شيئاً بحق.
وقال إسحاق: ما أعطاه من شيء، فهو حسن.
وقال أحمد (٣) في المسألة الثانية في القرض: لا بأس به.
وقال إسحاق: أكرهه.
٤ - باب الكفالة بدين غير مسمى ولا معلوم قدره
قال أبو بكر:
م ٣٨٥٢ - واختلفوا في الرجل، يقول للرجل: كل حق لك على فلان فأنا له ضامن.
стр. 1920
فقالت طائفة: ليس ذلك بشيء، حتى يسمي المال، هذا قول سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والليث بن سعد، والشافعي.
قال أبو بكر: وبه نقول، لأن ذلك مجهول.
وفيه قول ثان: وهو أن ذلك جائز، هذا قول النعمان، وبه يأخذ.
٥ - باب كفالة [٢/ ١٦١/ب] العبد المأذون له في التجارة
قال أبو بكر:
م ٣٨٥٣ - واختلفوا في كفالة العبد المأذون له في التجارة.
فقال ابن أبي ليلى، والثوري، والشافعي، والنعمان: لا تجوز.
وقال أبو ثور: إن كان ذلك من قبل التجارة، جاز، وإن كان تطوعاً لم يجز.
وقال عبد الملك: ذلك جائز.
قال أبو بكر: لا يجوز ذلك إلا بإذن السيد.
٦ - باب الدين يكون على الرجل إلى أجل، فيموت
قال أبو بكر:
م ٣٨٥٤ - واختلفوا في الدين، يكون على الرجل إلى أجل، فيموت الذي عليه الدين، قبل محل الأجل.
стр. 1921
فقالت طائفة: يحل الدين بموته، هكذا قال الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، والزهري، ومالك بن أنس، وسوار بن عبد الله، والثوري، والشافعي.
وفيه قول ثان: وهو أن الدين إلى أجله، إذا وثق الورثة، هذا قول ابن سيرين، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد.
وفيه قول ثالث: وهو أن الدين إلى أجله (١)، هكذا قال طاووس، والزهري، وأبو بكر بن محمد، وسعد بن إبراهيم.
وفيه قول رابع: وهو أن الذي عليه الدين، إذا أفلس، أو مات، وعليه دين إلى أجل، فقد حل دينه، إلا أن يقول الغرماء لصاحب الدين إلى أجل: خل بيننا وبين ماله، ننتفع به إلى أجلك (٢)، ونحن
ضامنون لك لحقك، قال: فذلك لهم، ولا يقبل ذلك من الورثة، إن قالوه، لمكان الميراث.
م ٣٨٥٥ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ديون الميت على الناس إلى الآجال (٣) أنها إلا آجالها، لا تحل بموته.
م ٣٨٥٦ - وقال الثوري، والشافعي: إذا تكفل الرجل عن الرجل بالدين (٤)، فمات الحميل قبل محل الدين، أخذ من مال الكفيل، وليس لورثة الكفيل أن يرجعوا على المحمول عنه، حتى يبلغ الأجل.
стр. 1922
٧ - باب ضمان الرجل عن (١) الرجل بغير أمره
قال أبو بكر:
م ٣٨٥٧ - أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا ضمن عن الرجل مالاً معلوماً بأمره لرجل، أن الضمان لازم له، وله أن يأخذه بما ضمن عنه.
م ٣٨٥٨ - واختلفوا في الرجل يضمن عن الرجل مالاً بغير أمره، فيؤدي المال ويريد الرجوع به على الذي أدى عنه.
فقال عبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق: يرجع به عليه، وشبه أحمد [٢/ ١٦٢/ألف] ذلك بالأسير، يشتريه الرجل من العدو، بغير أمره، وقال أحمد: أليس كلهم قال: يرجع عليه بالثمن،
وبه قال إسحاق.
وفيه قول ثان: وهو أن لا يرجع به عليه، إذا أدى عنه بغير أمره، هذا على مذهب الشافعي، وبه قال أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول، فأما ما قال أحمد في الأسير، وقال: أليس كلهم قال: يرجع عليه، فالجواب في ذلك، أن يقال لمن يقول بقوله: لا ما قاله الناس كلهم، هذا سفيان الثوري، والشافعي يقولان: لا يرجع على الأسير، لأنه متطوع بما فعل.
ولو كانوا قد أجمعوا في أمر الأسير، لم يجز أن يجعل إحدى المسألتين قياساً على الأخرى؛ لأن استنقاذ الأسارى واجب على المسلمين،
стр. 1923
لأن النبي- ﷺ أمر به، وقضاء ديون الناس ليس بواجب على أحد (١).
(ح ١٣٠٥) وثبت أن رسول الله ﷺ قال: "عودوا المرضى، وفُكوا العاني".
٨ - باب الكفالة في الحدود وبالنفس (٢)
قال أبو بكر:
م ٣٨٥٩ - الأكثر من علماء الأمصار لا يرون الكفالة في الحدود جائزة، إذ غير جائز أن يحدّ الضامن، ولا يؤخذ بفعل غيره.
وممن قال لا كفالة في الحدود: الحسن البصري، وشريح، والشعبي.
وروي ذلك عن مسروق، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٣٨٦٠ - واختلفوا في الرهن في الكفالة.
فقال الثوري، وأحمد، وإسحاق: لا يكون رهناً حتى يغرم المال.
وأجاز عبيد الله بن الحسن الرهن في ذلك.
م ٣٨٦١ - واختلفوا في الكفالة بالنفس.
فأوجب ذلك أكثر من أهل العلم، هذا مذهب شريح، وبه قال
стр. 1924
مالك، والثوري، والليث بن سعد، وأحمد، والنعمان.
وقال الشافعي مرة: هي ضعيفة، ومرة قال كقول مالك.
قال أبو بكر: وقد ذكرنا فيه أخباراً عن الأوائل، وهي (١) مذكورة في غير هذا الموضع.
٩ - باب المكفول به يموت
قال أبو بكر:
م ٣٨٦٢ - واختلفوا في المكفول به يموت.
فقالت طائفة: سقطت الكفالة، كذا قال الشعبي، وشريح، وحماد ابن أبي سليمان، وبه قال أحمد (٢)، وهو يشبه مذهب الشافعي.
وقال الحكم، ومالك، والليث بن سعد [٢/ ١٦٢/ب]: إذا مات وجب غرمها على الكفيل (٣).
م ٣٨٦٣ - واختلفوا في الرجل يأخذ من الرجل كفيلا بنفسه، ثم يأخذ منه كفيلاً آخر بعد ذلك بنفسه.
ففي قول الشافعي، والنعمان، ويعقوب: هما كفيلان.
وقال ابن أبي ليلى: قد يرى الأول حين أخذ الكفيل الآخر.
стр. 1925
٦٩ - كتاب الحجر
قال أبو بكر:
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
وقال جل ثناؤه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾.
قال أبو بكر: والرشد الصلاح في الدين وحفظ المال.
م ٣٨٦٤ - وقد اتفقوا على أن مال اليتيم يجب دفعه إليه إذا بلغ النكاح وأونس منه الرشد.
م ٣٨٦٥ - وقد اختلفوا في وجوب دفع ماله إليه على غير ذلك.
فلا يجوز إطلاق المال بعد المنع (١) الأول إلا بحجة، وكل محظور أبيح بمعنيين لم يجز إطلاقه وإباحته بأحد المعنيين.
وقال من خالفنا في هذا: إن رجلاً لو تزوج إمرأة، ثم طلقها ثلاثاً لم تحل له، إلا بعد زوج، ولا تحل له بعقد نكاح الزوج عليها حتى يكون مع العقد وطؤ.
стр. 1926
ويلزم من أطلق المال لليتيم (١) لوجود أحد المعنيين فيه، ما أجاب به في هذه المسألة، وقال: ما حظر بمعنيين لا يجوز إطلاقه إلا بوجود المعنيين.
١ - باب إثبات الحجر على الحر البالغ المضيع لماله
قال أبو بكر:
م ٣٨٦٦ - اختلف أهل العلم في وجوب الحجر على الحر البالغ، المضيع لماله.
فقال أكثر علماء الأمصار، من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر: يجب الحجر على كل مضيع لماله، صغيراً أو كبيراً.
واحتجوا في ذلك بأخبار رويت عن علي، وابن عباس، وابن الزبير ﵃، تدل على ذلك.
وهذا قول مالك، وعثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد.
وقال النعمان، وزفر (٢): لا يحجر على الحر البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال.
قال أبو بكر:
(ح ١٣٠٦) وقد ثبت أن النبي- ﷺ قال: "إن الله كره لكم
стр. 1927
ثلاثاً: القيل والقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال"، وما كره الله لنا فيحرم علينا فعله.
(ح ١٣٠٧) وقد حجر النبي [٢/ ١٦٣/ألف] ﷺ على رجل ومنعه من البيع.
وقد منع الله من الفساد، وأخبر أنه تعالى لا يحب الفساد، والمفسد لما له داخل في النهي، وهو ممنوع منه.
وقد نهى الله عن التبذير، فقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾.
٢ - باب مسائل من هذا الباب
قال أبو بكر:
стр. 1928
م ٣٨٦٧ - واختلفوا في الغلام، إذا بلغ وأونس منه الرشد ودفع إليه ماله، ثم فسد بعد ذلك.
فقالت طائفة: هو محجور عليه بالفساد، لأن العلة التي من أجلها وجب منعه من ماله بعد بلوغه الفساد، فمتى عاد مفسداً فقد رجعت العلة، ووجب الحجر.
هذا قول أبي ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي.
وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا يحجر عليه، وما فعل فهو جائز.
واختلفوا في نكاح المحجور عليه، بغير إذن وليه.
فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: النكاح باطل.
وقال أصحاب الرأي: النصح جائز.
قال أبو بكر:
م ٣٨٦٨ - وإذا نذر المحجور (١) عليه نذوراً كثيرة، أو حلف بأيمان فحنث، ووجب عليه كفارات، لم تطلق يده في ماله، وصام عن كل يمين ثلاثة أيام.
هذا قول أبي ثور، ومحمد بن الحسن.
م ٣٨٦٩ - وإن ظاهر صام عن ظهاره، في قولهما.
م ٣٨٧٠ - وإذا أعتق عبداً عن ظهاره.
جاز العتق، في قول محمد، ولم يجزه عن ظهاره، وسعى العبد في قيمته.
وقال أبو ثور: العتق باطل.
стр. 1929
م ٣٨٧١ - وإن قتل المحجور عليه رجلاً خطأ ببينة، فالدية على العاقلة، وعليه صوم شهرين متتابعين، في قول أبي ثور، ومحمد.
م ٣٨٧٢ - وإن قتل رجلاً عمداً بعصا.
قتل به، في قول أبي ثور.
وفي قول محمد: الدية على عاقلته مغلظة، ويصوم شهرين متتابعين.
وفي قول الشافعي: إن كان الأغلب ممن ضرب بمثل هذه العصا أنها تقبل، فعليه القود، وإلا ففيه الدية.
م ٣٨٧٣ - وإذا أقر المحجور عليه في عبد له، لم يولد في ملكه، فقال: هذا ابني، ومثله يولد لمثله، ففيها قولان:
أحدهما: أن إقراراً باطل قول أبي ثور.
وقال ابن الحسن: هو حر، وهو ابنه، ويعتق الغلام، ويسعى في جميع قيمته.
م ٣٨٧٤ - فإن أعتق المحجور عليه عبداً.
كان حراً، ويسعى في جميع قيمته في قول ابن الحسن.
وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأكثر أصحابنا: العتق باطل، لأنه ممنوع من ماله.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٣٨٧٥ - وإذا جاءت جارية [٢/ ١٦٣/ب] المفسد لماله بولد، فإن كان يطأها لزمه الولد، ولم ينظر إلى ما ادعى؛ لأن الولد للفراش، فإذا كانت فراشاً له لزمه الولد، هذا قول أبي ثور، وحكاه عن الشافعي.
стр. 1930
م ٣٨٧٦ - وإذا اشترى المحجور عليه ابنه، وهو معروف أنه ابنه: بطل شراؤه، والغلام على ملك البائع، لأنه ممنوع من الشراء، هذا قول أبي ثور.
قال أبو بكر: وبه أقول.
وزعم ابن الحسن أن شراءه فاسد، ويعتق الغلام حين قبضه، ويسعى في جميع قيمته للبائع، ولا يكون للبائع في مال المشتري منه شي".
قال أبو بكر: إذا بطل شراؤه، لم يعتق عليه، لأنه ليس بمالك.
قال أبو بكر:
م ٣٨٧٧ - وكل ما أوجب الله على المحجور عليه، من زكاة ماله، أو حج، فأما الزكاة فعلى وليه إخراج ذلك من ماله، ودفعه إلى أهله المستحقين له.
وأما الحج، فعلى وليه أن يكتري له، ويمونه في حجه، ويكون ذلك على يدي ثقة ممن يخرج من (١) الحاج، يتولي النفقة عليه بالمعروف.
وهذا قول الشافعي، وأبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: إذا أراد أن يحج، لم يمنع من ذلك.
وإذا أراد العمرة، فالجواب فيه كالجواب في الحج في قول الشافعي لأن العمرة عنده فرض كالحج.
وقال أصحاب الرأي: يستحسن لك.
وفي قول أبي ثور: لا يعطى نفقة العمرة لأنها عنده تطوع.