← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

ويلزم من أطلق المال لليتيم (١) لوجود أحد المعنيين فيه، ما أجاب به في هذه المسألة، وقال: ما حظر بمعنيين لا يجوز إطلاقه إلا بوجود المعنيين. ١ - باب إثبات الحجر على الحر البالغ المضيع لماله قال أبو بكر: م ٣٨٦٦ - اختلف أهل العلم في وجوب الحجر على الحر البالغ، المضيع لماله. فقال أكثر علماء الأمصار، من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر: يجب الحجر على كل مضيع لماله، صغيراً أو كبيراً. واحتجوا في ذلك بأخبار رويت عن علي، وابن عباس، وابن الزبير ﵃، تدل على ذلك. وهذا قول مالك، وعثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد. وقال النعمان، وزفر (٢): لا يحجر على الحر البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال. قال أبو بكر: (ح ١٣٠٦) وقد ثبت أن النبي- ﷺ قال: "إن الله كره لكم

стр. 1927

ثلاثاً: القيل والقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال"، وما كره الله لنا فيحرم علينا فعله. (ح ١٣٠٧) وقد حجر النبي [٢/ ١٦٣/ألف] ﷺ على رجل ومنعه من البيع. وقد منع الله من الفساد، وأخبر أنه تعالى لا يحب الفساد، والمفسد لما له داخل في النهي، وهو ممنوع منه. وقد نهى الله عن التبذير، فقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾. ٢ - باب مسائل من هذا الباب قال أبو بكر:

стр. 1928

م ٣٨٦٧ - واختلفوا في الغلام، إذا بلغ وأونس منه الرشد ودفع إليه ماله، ثم فسد بعد ذلك. فقالت طائفة: هو محجور عليه بالفساد، لأن العلة التي من أجلها وجب منعه من ماله بعد بلوغه الفساد، فمتى عاد مفسداً فقد رجعت العلة، ووجب الحجر. هذا قول أبي ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي. وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا يحجر عليه، وما فعل فهو جائز. واختلفوا في نكاح المحجور عليه، بغير إذن وليه. فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: النكاح باطل. وقال أصحاب الرأي: النصح جائز. قال أبو بكر: م ٣٨٦٨ - وإذا نذر المحجور (١) عليه نذوراً كثيرة، أو حلف بأيمان فحنث، ووجب عليه كفارات، لم تطلق يده في ماله، وصام عن كل يمين ثلاثة أيام. هذا قول أبي ثور، ومحمد بن الحسن. م ٣٨٦٩ - وإن ظاهر صام عن ظهاره، في قولهما. م ٣٨٧٠ - وإذا أعتق عبداً عن ظهاره. جاز العتق، في قول محمد، ولم يجزه عن ظهاره، وسعى العبد في قيمته. وقال أبو ثور: العتق باطل.

стр. 1929

م ٣٨٧١ - وإن قتل المحجور عليه رجلاً خطأ ببينة، فالدية على العاقلة، وعليه صوم شهرين متتابعين، في قول أبي ثور، ومحمد. م ٣٨٧٢ - وإن قتل رجلاً عمداً بعصا. قتل به، في قول أبي ثور. وفي قول محمد: الدية على عاقلته مغلظة، ويصوم شهرين متتابعين. وفي قول الشافعي: إن كان الأغلب ممن ضرب بمثل هذه العصا أنها تقبل، فعليه القود، وإلا ففيه الدية. م ٣٨٧٣ - وإذا أقر المحجور عليه في عبد له، لم يولد في ملكه، فقال: هذا ابني، ومثله يولد لمثله، ففيها قولان: أحدهما: أن إقراراً باطل قول أبي ثور. وقال ابن الحسن: هو حر، وهو ابنه، ويعتق الغلام، ويسعى في جميع قيمته. م ٣٨٧٤ - فإن أعتق المحجور عليه عبداً. كان حراً، ويسعى في جميع قيمته في قول ابن الحسن. وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأكثر أصحابنا: العتق باطل، لأنه ممنوع من ماله. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٣٨٧٥ - وإذا جاءت جارية [٢/ ١٦٣/ب] المفسد لماله بولد، فإن كان يطأها لزمه الولد، ولم ينظر إلى ما ادعى؛ لأن الولد للفراش، فإذا كانت فراشاً له لزمه الولد، هذا قول أبي ثور، وحكاه عن الشافعي.

стр. 1930

م ٣٨٧٦ - وإذا اشترى المحجور عليه ابنه، وهو معروف أنه ابنه: بطل شراؤه، والغلام على ملك البائع، لأنه ممنوع من الشراء، هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: وبه أقول. وزعم ابن الحسن أن شراءه فاسد، ويعتق الغلام حين قبضه، ويسعى في جميع قيمته للبائع، ولا يكون للبائع في مال المشتري منه شي". قال أبو بكر: إذا بطل شراؤه، لم يعتق عليه، لأنه ليس بمالك. قال أبو بكر: م ٣٨٧٧ - وكل ما أوجب الله على المحجور عليه، من زكاة ماله، أو حج، فأما الزكاة فعلى وليه إخراج ذلك من ماله، ودفعه إلى أهله المستحقين له. وأما الحج، فعلى وليه أن يكتري له، ويمونه في حجه، ويكون ذلك على يدي ثقة ممن يخرج من (١) الحاج، يتولي النفقة عليه بالمعروف. وهذا قول الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا أراد أن يحج، لم يمنع من ذلك. وإذا أراد العمرة، فالجواب فيه كالجواب في الحج في قول الشافعي لأن العمرة عنده فرض كالحج. وقال أصحاب الرأي: يستحسن لك. وفي قول أبي ثور: لا يعطى نفقة العمرة لأنها عنده تطوع.

стр. 1931

م ٣٨٧٨ - وإذا كان للمحجور عليه والدان، أو ولد، وهم في حال يجب لهم فيه النفقة، أنفق عليهم من ماله، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٣٨٧٩ - وإذا أصاب المحجور عليه في إحرامه ما يجب فيه الفدية، وجب عليه الصوم، في قول أبي ثور، وابن الحسن. م ٣٨٨٠ - وإن أصابه أذى، أو احتاج إلى لبس بعض ما يجب فيه الفدية، أخرج ذلك عنه وليه، من ماله، في قولهما. م ٣٨٨١ - وإذا وطئ المحجور عليه في حجته، فأفسدها، أتمها. فإن قال قائل: أعطوني ما أقضي به حجتي، لم يعط، في قول أبي ثور، لأن لا يؤمن أن يفعل هذا في كل عام، ويقضي إذا صلح وخرج عن الحجر. ويعطى مما يقضي به حجته حجة الإِسلام، وإن كثر ذلك منه، قول ابن الحسن. م ٣٨٨٢ - وإن ترك طواف الزيارة حق رجع إلى بلده، فالنساء حرام عليه في قول الشافعي، وأبي ثور، والكوفي. وكان عليه إذا صلح أن يرجع فيطوف، في قول أبي ثور. وفي قول ابن الحسن كما قال في المسألة قبلها. م ٣٨٨٣ - وإذا اختلفت المحجور عليها من زوجها على مال، ففي قول الشافعي وابن الحسن [٢/ ١٦٤/ألف] يكون طلاقاً يملك فيه الرجعة، ويبطل المال.

стр. 1932

م ٣٨٨٤ - ولو أن غلاماً أدرك مفسداً، فباع مما ترك أبوه، أو وهب، أو تصدق، ابطل القاضي ذلك كله، في قول الشافعي، وأبي ثور، وابن الحسن. م ٣٨٨٥ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن إقرار المحجور عليه على نفسه، جائز، إذا كان إقراره بزنى، أو سرقة، أو شرب خمر، أو قذف، أو قتل. وأن الحدود تقام عليه، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ولا أحفظ عن غيرهم خلافاً لقولهم (١). م ٣٨٨٦ - وإذا أقر أنه استهلك مالاً لقوم لم يلزم ذلك، في حال الحجر، ولا بعده، في الحكم في الدنيا، ويلزمه تأدية ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، إذا خرج من الحجر. هذا قول الشافعي. وقال أبو ثور: يؤخذ به إذا صلح. م ٣٨٨٧ - وإذا كانت امرأة محجوراً عليها (٢)، فزوجت نفسها رجلاً بمهر مثلها: فالنكاح فاسد في قول الشافعي، وأبي ثور. وقال ابن الحسن: يرفع ذلك إلى القاضي، فإن كان لم يدخل بها، وهو كفوء، وتزوجت بمهر مثلي، فالنكاح جائز.

стр. 1933

٧٠ - كتاب التفليس قال أبو بكر: (ح ١٣٠٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "أيما رجل اْفلسَ، فوجدَ رجلٌ متاعه بعينه، فهو أحق به من غيره". قال أبو بكر: وبما ثبت عن رسول الله- ﷺ نقول. م ٣٨٨٨ - وقد روينا عن عثمان بن عفان، وعلي ﵄ وغيرها هذا القول، ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول الله- ﷺ خالف عثمان بن عفان، وعلياً. وبه قال عروة بن الزبير، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقالت طائفة: هو أسوة الغرماء، روينا هذا القول عن الحسن البصري، والنخعي، وبه قال النعمان، وابن شبرمة. قال أبو بكر: والسنة مستغنى بها عن كل قوة، وقد بلغني أن بعض من خالف السنة، تأول قوله: "فوجد رجل متاعه

стр. 1934

بعنيه" أي أمانته، أو وديعته، ففي حديث أبي هريرة ما يبطل هذه الدعوى، قال: (ح ١٣٠٩) قال النبي- ﷺ : "إذا أفلس الرجلُ فوجدَ البائعُ سلعته بعينها فهو [٢/ ١٦٤/ب] أحق بها دون الغرماءِ". ١ - باب السلعة توجد عند المفلس، وقد اقتضى البائع بعض الثمن قال أبو بكر: م ٣٨٨٩ - واختلفوا في الرجل، يشتري من الرجل العبد بمائة دينار فيقبض (١)، من ثمنه خمسين ديناراً. ْفكان الشافعي يقول: يكون شريكاً للغريم بنصفه. وفيه قول ثان: وهو أن يرد الذي قبض، ويأخذ العبد، إن أحب ذلك، هذا قول مالك. وفيه قول ثالث: وهو أن يكون أسوة الغرماء فيما بقي، هذا قول النعمان، وبه قال إسحاق، إذا كان اقتضى من ثمنها شيئاً. قال أبو بكر: وقد روي فيه حديث يوافق قول إسحاق، وليس يصح ذلك.

стр. 1935

٢ - باب البيت يجد الذي باعه سلعته عنده بعينها قال أبو بكر: م ٣٨٩٠ - واختلفوا في الرجل يموت، فيجد رجل سلعته بعينها. فقالت طائفة: هي بين الغرماء، روي هذا القول عن علي ﵁، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقالت طائفة: الموت والحياة فيه سواء، هذا قول الشافعي. (ح ١٣١٠) واحتج الشافعي بحديث مجهول الإسناد. ٣ - باب مسألة م ٣٨٩١ - وقد اختلفوا في الرجل، يجد بعض متاعه عند مفلس، وقد أتلف البعض. فقال مالك، والشافعي: يأخذ الذي وجده، ويضرب مع الغرماء بحصته فيما تلف له (١)، وبه قال الأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن.

стр. 1936

وقال أحمد، وإسحاق: لا يأخذ ما وجد، إلا أن يجده بعينه. ٤ - باب الزيت يشترى، فيخلط بمثله، ثم يفلس قال أبو بكر: م ٣٨٩٢ - اختلف أهل العلم في الرجل يشتري الزيت، أو القمح، ويخلط بمثله، ثم يفلس. ففي قول مالك: يأخذ زيته. وقال الشافعي: إن كان خلطه بمثله، أو بأشر منه، فأراد أن يأخذ بكيل زيته، أخذه، وإن خلطه بخير (١) منه ففيها قولان: أحدهما: أن لا يأخذ شيئاً، قال: وهذا أصح القولين. والقول الثاني: أن يأخذ من الزيت بقدر قيمة زيته. وفي قول الكوفي: يكون أسوة الغرماء. ٥ - باب السلعة المشتراة يرتفع ثمنها ويفلس قال أبو بكر: م ٣٨٩٣ - وإذا اشترى سلعة، فارتفع ثمنها. فكان مالك يقول: يخير الغرماء بين أن يسلموا السلعة وبين أن يعطوه الثمن الذي باعها به. وفي قول الشافعي: يأخذ السلعة.

стр. 1937

وقالا جميعاً: إذا كانت [٢/ ١٦٥/ألف] السلعة ناقصة، إن شاء أخذها، وإن شاء ضرب مع الغرماء. ٦ - باب الأمة تلد عند المشتري، والبقعة يبنيها، ثم يفلس المبتاع قال أبو بكر: م ٣٨٩٤ - وإذا اشترى أمة، فولدت عند المشتري. فقال مالك: الجارية وولدها للبائع، إلا أن يرغب الغرماء في ذلك، فيعطونه حقه كاملاً ويمسكون ذلك. وقال الشافعي: إذا ولدت الأمة له أولاداً، ثم أفلس، يرجع بالأم ولم يرجع بالأولاد. م ٣٨٩٥ - وإذا اشترى بقعة فبناها، ثم أفلس. فقالت طائفة: تقوم البقعة وما فيها مما أصلح، فينظر كم ثمن البقعة، وكم ثمن البنيان، ثم يكونان في ذلك شريكين لصاحب البقعة بقدر حصته، وللغرماء حصة البنيان، هذا قول مالك بن أنس. وقال الشافعي: يخير بين أن يعطى قيمة العمارة والغراس، فيكون ذلك له، أو يكون له ما كان من الأرض ولا عمارة فيها، وتباع العمارة للغرماء، إلا أن يشاء الغرماء أن يقلعوا البناء وعليهم ما دخل على الأرض من النقص.

стр. 1938

٧ - مسألة م ٣٨٩٦ - واختلفوا في الرجل ينكح المرأة فتجده مفلساً. فقال أحمد: لا خيار إلا أن يكون غرّها، وقال: عندي كذا. وأومأ الشافعي إلا أن لها الخيار، إن شاءت فسخت النكاح، كالمفلس توجد عنده السلعة. ٨ - باب الجمال يفلس وقد أكرى من قوم، والمكتري يفلس قال أبو بكر: م ٣٨٩٧ - كان الشافعي يقول في القوم يتكارون من الجمال إبلا بأعيانها، ثم يفلس: إن لكل واحد منهم أن يركب إبله بأعيانها، ولا تباع حتى يستوفوا الحمولة. وبه قال مالك إلا أن يضمنوا له الغرماء حملانه ويكترون له من ملاء ويأخذون الإبل. وقال الشافعي: وإن كانت الإبل بغير أعيانها دخل بعضهم على بعض، ودخل عليهم غرماء غيرهم الذين لا حمولة لهم. م ٣٨٩٨ - واختلفوا في الرجل يتكارى من الرجل حمل طعام (١) إلى بلد من البلدان، ثم يفلس المكتري أو يموت.

стр. 1939

فقال الشافعي: يكون المكري أسوة الغرماء، لأنه ليس [٢/ ١٦٥/ب] له في الطعام صنعة، ولو أفلس قبل تحمُّل الطعام: كان له فسخ الكراء. وقال مالك: الجمال أولى بالبر إذا كان في يده حتى يستوفي الكراء. م ٣٨٩٩ - واختلفوا في الرجل يستأجر الأجير في الحانوت أو في الزرع، بإجارة معلومة، ثم يفلس. فقال الشافعي: الأجير أسوة الغرماء. وقال مالك: الأجر أولى بما في يديه من الزرع والحائط حتى يقبض إجازته. ٩ - باب بيع المفلس وشراؤه، وعتقه، وإقراره، وإعطاؤه بعض غرمائه دون بعض قال أبو بكر: م ٣٩٠٠ - واختلفوا فيما يجريه المفلس بعد أن يحجر عليه القاضي من بيع وغير ذلك. فكان الشافعي يقول: إذا حجر عليه القاضي، لم يكن له أن يهب من ماله ولا يبيع ولا يتلف، وبه قال ابن أبي ليلى. وقال يعقوب مثلما قال ابن أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر. وقال سفيان الثوري: إذا أفلسه القاضي فليس له بيع، ولا صدقة، ولا عتق.

стр. 1940

وقال أحمد في البيع والصدقة كما قال الثوري، وقال في العتق: يجوز عتقه، هو شيء لله تعالى. وبه قال إسحاق. وخالف النعمان ذلك كله، فقال: إذا اشترى، أو أعتق، أو تصدق بصدقة، أو وهب هبة، فذلك كله جائز. قال أبو بكر: م ٣٩٠١ - وإذا أقر من قد أفلس بدين لقوم، وبينة لهم، ففي قول مالك، وعبيد الله بن الحسن: لا يجوز إقراره، وبه قال سفيان الثوري إذا أفلس وأظهر على ماله. ولا يجوز إقراره في قول ابن الحسن فيما أوقف، ويجوز إقراره على نفسه. وقال الشافعي: فيها قولان: أحدهما: إن إقراره لازم، ويدخل من أقر له من سائر الغرماء، وبه قال الشافعي. والثاني: كما قال ابن الحسن. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. م ٣٩٠٢ - وكان مالك، والشافعي يقولان: له أن يقضي بعضاً دون بعض قبل أن يوقف ماله، وبه قال النعمان، وابن الحسن، ويعقوب (١). ١٠ - باب إقرار الصناع بالمتاع بعد أن يفلسوا قال أبو بكر:

стр. 1941

م ٣٩٠٣ - لا يجوز إقرارهم في قول مالك بعد أو يوقف مالهم. وفي قول الشافعي: قولهم مقبول. قال أبو بكر: إقرارهم لازم. ١١ - باب [٢/ ١٦٦/ألف] حبس المفلس قال أبو بكر: م ٣٩٠٤ - أكثر من نحفظ عنه قوله (١) من علماء الأمصار، وقضاتهم يرون الحبس في الدين. وممن نحفظ ذلك عنه، مالك وأصحابه، والشافعي، والنعمان، وأصحابهما، وأبو عبيد، وبه قال سوار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن. وقد روينا هذا القول عن شريح، والشعبي. قال أبو بكر: ليس يخلو أمر من عليه الدين من أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون موسراً مانعاً لماله، فإن وجد إلى مال له ظاهر سبيل وجب بيعه، وقضي ما عليه عنه، وإن لم يوصل إلى ذلك عوقب بالحبس ليخرج ما عليه. (ح ١٣١١) وقد روينا عن النبي- ﷺ بإسناد فيه مقال: "أنه أمر رجلاً

стр. 1942

بلُزومِ رجلٍ له عليه حق". (ح ١٣١٢) وقد روينا عنه ﷺ ، بإسناد آخر أنه قال "لي الواجدِ يُحلّ عرضه وعقوبتهُ". وهذا إسناد غير صحيح. وفي الحبس عن النبي ﷺ ، خبران في إسنادهما جميعاً مقال، وأحدهما أوهى من الآخر. (ح ١٣١٣) فأما أحسنهما، فمن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وليس منهما صحيح.

стр. 1943

وإن كان الذي عليه الدين معسراً، فلا سبيل إلى حبسه إلا أن يوسر، قال الله جل ذكره: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ الآية. (ح ١٣١٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال في رجل عليه دين: "خُذوا ما وجدتُم، وليس لكم إلا ذلك". فقد أعلم ألا سبيل إلى المعسر في حال عسره. والوجه الثالث: أن يكون الذي عليه الدين ممن لا يوقف على أمره ولا تشهد له بينة بالعلم، ولا عليه باليسار، وقد أخذ أموال الناس، وصارت إليه بيقين، ولا تعلم جائحة أصابته ذهبت بماله، فحبس هذا يجب، لأن العلم قد أحاط بأخذه الأموال، ولا يعلم زوالها وخروجها عن يديه فيعذر به. فإن أتى بينة أنه معدم، وجب إطلاقه، ولا يغفل القاضي المسألة عنه، إذا صح عنده إفلاسه، أطلقه، ثم لم يعده إلى السجن حتى تثبت عليه البينة، أو يقر أنه قد استفاد مالاً، فيرجع إلى حالته الأولى. قال أبو بكر: فإن لحقته [٢/ ١٦٦/ب] الديون من جهة الضمانات، والكفالات، ولا يعلم له أصل مال معه، وجب الوقوف عندي عن حبسه؛ لأن الحبس عقوبة، ولا يعاقب إلا بذنب يستحق أن يعاقب به، ولا يعلم له ذنب يستحق به العقوبة.

стр. 1944

١٢ - باب ديون المفلس إلى الأجل، والدين يكون عليه إلى الأجل قال أبو بكر: م ٣٩٠٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ما كان من دين المفلس إلى أجل، أن ذلك إلى أجله، لا يحل بإفلاسه. م ٣٩٠٦ - واختلفوا في حلول ما علي المفلس من الديون. فقال مالك: يحل ما عليه من الدين. وقال الشافعي: يحتمل ما قال مالك (١): وقد ذهب غير واحد ممن حفظت عنه إلى أن ديونه تحل، وقد يحتمل أن يؤخر الذين ديونهم متأخرة؛ لأنه (٢) غير ميت وإنه قد يملك، والميت لا يملك. ١٣ - باب الدين (٣) يكون علي الرجل فيقول الذي عليه المال لصاحب المال ضع عني وأعجل لك قال أبو بكر: م ٣٩٠٧ - واختلفوا في الرجل يكون عليه الدين لآخر إلى أجل معلوم، فيقول الذي عليه الدين: ضع عني، وأعجل لك.

стр. 1945

فكرهت ذلك طائفة، وممن روي عنه أنه كرهه: زيد بن ثابت، وابن عمر، وكره ذلك سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسالم بن عبد الله، والحكم، ومالك، والثوري، وابن عيينة، وهشام، وأحمد، وإسحاق، والكوفي. وقد روينا عن ابن عباس أنه لم ير به بأساً، وبه قال النخعي، وأبو ثور. وقد روينا عن الحسن البصري، وابن سيرين أنهما كانا لا يريان بأساً بالعروض أن يأخذها من حقه قبل محله. ١٤ - باب مسائل من كتاب التفليس قال أبو بكر: م ٣٩٠٨ - واختلفوا فيما يتلف من مال المفلس، بعد أن يوقف القاضي ماله للغرماء، على يد أمين من أمنائه. فكان الشافعي يقول: ذلك من مال المفلس لا من مال أهل الدين. وقال مالك في العروض من مال المفلس، والدنانير والدراهم من مال الغرباء.

стр. 1946

وقال المغيرة: الدنانير من أصحاب الدنانير، والدراهم من أصحاب الدراهم. قال أبو بكر: كل ذلك من مال المفلس. م ٣٩٠٩ - وكان مالك، والشافعي، والنعمان، وصاحباه، يقولون: لا يجب أن يؤاجر المفلس، لقول الله : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ الآية. وقيل لأحمد: يؤاجر في علم إذا كان [٢/ ١٦٧/ألف] يحسنه؟ قال: إني أجيزك إذا كان رجل في كسبه فضل عن قوته. قال أبو بكر: قول مالك صحيح، وبه نقول. م ٣٩١٠ - وكان الشافعي يقول: يباع عليه مسكنه، وخادمه. وقال أحمد وإسحاق: لا تباع عليه الدار (١) والخادم. قال أبو بكر: قول الشافعي أصح. مسألة قال أبو بكر: م ٣٩١١ - واختلفوا في المفلس، يقسم ماله بين غرمائه، ثم يدان ديناً ثم يفلس ثانياً. فكان مالك يقول: إذا داين قوماً بعد أن أفلس، ففلس في أموالهم، أن الأولين لا يدخلون على هؤلاء فيما داينوه (٢) حتى

стр. 1947

يستوفوا حقوقهم، وإن دخل عليه (١) فائدة من ميراثه (٢)، أو تفقأ له عين فيقضي بعقلها، تحاصّ أصحاب الديون، الأولين، والآخرين فيه. وفي قول الشافعي: الأولون، والآخرون في المسألة الأولى والثانية سواء، يقسم بين الجميع ماله. م ٣٩١٢ - وقال مالك في الفلس، يحلف بالله ما غيبت مالاً، فكان عرف له المال غيبه، سجنه الإمام، واحتال له حتى يخرج ماله. قال الشافعي: وأحلفه بالله ما يملك، ولا يجد لغرمائه قضاء في نقده ولا عرض، ولا بوجه من الوجوه.

стр. 1948

٧١ - كتاب المزارعة قال أبو بكر: (ح ١٣١٥) ثبت عن ابن عمر أنه قال: "ما كُنا نرى بالمزارعة بأساً، حتى سمعتُ رافع بن خديج يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنها". قال أبو بكر: وقد جاءت الأخبار عن رافع بن خديج بعللٍ تدل على أن النهي من رسول الله- ﷺ ، إنما كان لتلك العلل. (ح ١٣١٦) أحدها أنه قال: "كُنا نُكري الأرض (١) بالناحية منها مسمى لسيد الأرض، فنهينا عن ذلك". والثانية أنه قال: (ح ١٣١٧) "كنا نكري الأرض، ونشترط على الأكار، أن ما سقى الربيع والماذيان فهو لنا، وما سقت الجداول فهو لكم، فربما سلم

стр. 1949

هذا، وهلك الجداول، وربما هلك هذا وسلم هذا، فسألنا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنهى عنه". وبقيت أربع علل سوى ما ذكرناه، وهي مثبتة في غير هذا الوضع. فإذا كانت أخبار رافع هذه سبيلها، وجب الوقوف عن استعمالها ووجب استعمال خبر ابن عرم، إذ هو خبر ثابت، لا معارض له. وذكر لأحمد خبر رافع، فقال: عن رافع الوان [٢/ ١٦٧/ب] كأنه يريد أن اختلاف الرواية عنه يوهن ذلك الحديث. (ح ١٣١٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ "دفع خيبر على شطر ما يخرجُ من ثمرٍ أو زرع". م ٣٩١٣ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل، يعطي أرضه البيضاء، أو أرضه ونخله، بالنصف، أو الثلث، أو الربع، أو بجزءٍ معلوم مما يخرج منها. فروينا عن جماعة من أصحاب رسول الله- ﷺ أنهم أجازوا ذلك منهم: ابن مسعود، وسعد بن مالك ﵃.

стр. 1950

وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب، ومعاذ فرض في الله عنهما. وهذا مذهب سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وطاووس، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وروينا عن أبي جعفر أنه قال: عامل رسول الله- ﷺ أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون بالثلث والربع. وبه قال ابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل، ويعقوب، ومحمد، واحتج أحمد بقصة خيبر. وكرهت طائفة ذلك، وممن روينا عنه أنه كرهه: ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، ومالك بن أنس. وكره الشافعي الزارعة بالثلث والربع، وأجاز المساقاة في النخل على النصف أو الثلث.

стр. 1951

وأبطل النعمان المزارعة بالنصف والثلث، ومنع من دفع النخل معاملة بالثلث والربع، وزعم أن ذلك كله باطل. قال أبو بكر: هذا خلاف الأخبار الثابتة عن رسول الله- ﷺ أنه" أعطى خيبر على شطر ما خرج من ثمر أو زرع" ثم هو خلاف أخبار أصحاب رسول الله ﷺ (١)، وقول أكثر أهل العلم. ١ - باب من يخرج البذر قال أبو بكر: م ٣٩١٤ - واختلف الذين أجازوا المزارعة بالثلث والربع من يخرج البذر العامل، أو رب الأرض. فقالت طائفة: يكون من عند العامل، روي ذلك عن سعد بن مالك، وابن مسعود، وابن عمر [٢/ ١٦٨/ألف]. وفيه قول ثان: وهو أن البذر يكون من عند رب الأرض، والعمل من الداخل، هذا قول أحمد، وإسحاق، وقالا: لا يعجبنا أن يكون البذر من عند الداخل. وفيه قول ثالث قاله بعض أهل الحديث، قال: من أخرج البذر منهما، فهو جائز، لأن النبي- ﷺ دفع خيبر معاملة، وفي تركه اشتراط البذر من عند أحدهما دليل على أن ذلك يجوز من عند أيهما كان.

стр. 1952

٢ - باب اكتراء الأرض بالذهب والفضة قال أبو بكر: م ٣٩١٥ - أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الأرض وقتاً معلوماً، جائز بالذهب والفضة. روينا هذا القول عن سعد بن أبي وقاص، ورافع بن خديج، وابن عمر، وابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث، وأبو جعفر، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال أحمد: قل ما اختلفوا في الذهب والورق. قال أبو بكر (١): وقد روينا عن طاووس، والحسن أنهما كرها ذلك.

стр. 1953

قال أبو بكر: ولا فرق بينهما، إذ هى في معنى الدار والدابة، وهو قول كل من نحفظ عنه من أصحاب رسول الله- ﷺ ، ولا نعلم مع من منع منه حجة. ٣ - باب استئجار الأرض بالطعام قال أبو بكر: م ٣٩١٦ - واختلفوا في استئجار الأرض بالطعام. فكان سعيد بن جبير، وعكرمة، والنخعي، والشافعي، وأبو ثور، لا يرون بأساً، بعد أن يكون معلوماً، مما يجوز فيه المسلم. وكره ذلك مالك (١)، وقال أحمد بن حنبل: ربما تهيبْته. قال أبو بكر: القول في هذا على وجهين: أحدهما: أنه لا يجوز كراؤها بشيء من الطعام الذي يخرج منها لأنها قد تخرج شيئاً ولا تخرج. وكذلك لا يجوز أن تكترى بربع ما يخرج من الأرض (٢) أوثلثه. وإن اكترى الأرض مدة معلومة بطعام معلوم موصوف، فجائز.

стр. 1954

٤ - باب القوم يشتركون [٢/ ١٦٨/ب] فيخرج بعضهم (١) البذر، وتكون الأرض من، عند أحدهم، والعمل من قبل الآخر قال أبو بكر: م ٣٩١٧ - اختلف أهل العلم في القوم يشتركون على أن البقر من عند أحدهم والأرض من عند الآخر، والبذر من عند آخر، والعمل على آخر (٢)، وعملوا وسلم الزرع. فقالت طائفة: الزرع كله لصاحب البذر، ويكون عليه أجر مثل البقر والرجل العامل والأرض، وينظر إلى ما فيه من فضل، فيتصدق به ولا يجبر عليه، هذا قول أصحاب الرأي. وبه قال أبو ثور، غير أنه لا يأمر بالصدقة به. وقول الشافعي كقول أبي ثور. وقال مالك في الرجل يدفع إلى الوجل البذر ببذرة في أرضه، ويكون ما يخرج بينهما، قال: أرى أن يدفع صاحب الأرض قيمة الحب إلى صاحبه ويكون الزرع لصاحب الأرض. وقال الليث بن سعد في الرجلين يشتركان في الأرض الحرة، فيأتي كل واحد منهما ببذر، ويأتي أحد ببدنه، والآخر بدابته، فقال: لا أرى بأساً أن يعمل الرجل ببدنه وبدابة صاحبه، ثم يتراجعان الفضل بينهما، في عمله بيده وفي عمل دابة صاحبه.

стр. 1955

قال أبو بكر: م ٣٩١٨ - وإذا كانت الأرض بين رجلين، ولهما دواب وغلمان بينهما، فاشتركا على أن زرعها ببذرهما ودوابهما وأعوانهما، على أن ما أخرج الله من ذلك من شيء فبينهما، فهذا جائز. وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي وذلك أن أحدهما لا يفضل صاحبه بشيء. ٥ - باب الإجارة ينقضي وقتها والزرع قائم قال أبو بكر: م ٣٩١٩ - واختلفوا في الرجل يستأجر الأرض إجارة صحيحة فتنقضي المدة، والزرع قائم. فكان مالك يقول: لا يقلع، ولكن يترك حتى يتم، ويكون لرب الأرض كراء مثل أرضه. وفيه قول ثان: وهو أن عليه أن ينقله من الأرض، إلا أن يشاء رب الأرض تركه، قرب ذلك أم بعد، إذا كان الكراء في الأصل جائز، هذا قول الشافعي، وهو قول النعمان (١). ٦ - باب المرتد يدفع أرضه وبذره مزارعة قال أبو بكر: م ٣٩٢٠ - واختلفوا في المرتد يدفع [٢/ ١٦٩/ألف] أرضه وبذره إلى رجل

стр. 1956

ليزرعها، على أن ما أخرج الله من شيء فبينهما، فخرج الزرع، وقتل المرتد. فقال يعقوب، ومحمد: وهو بين ورثة المرتد (١) وبين العامل، على ما اشترط عليه. وقال النعمان: جميع ما خرج من الزرع للزارع، وعليه ما نقص الأرض ومثل البذر. قال أبو ثور: جميع ما يخرج (٢) من ذلك في بيت مال المسلمين، وعلى الإمام قدر كراء العامل، وليس لورثة المرتد من ذلك شيء. م ٣٩٢١ - ولو دفع مسلم إلى مرتد أرضاً يزرعها بالنصف، والبذر والبقر من عند المرتد، فزرع، فخرج زرع كثير، وقتل المرتد على ردته، ففيها قولان: أحدهما: أنه جائز، وما أصاب المرتد فلورثته، هذا قول يعقوب، ومحمد. وفي قياس قول الشافعي: ما خرج من ذلك للمرتد، لا يرث ورثته من ذلك شيئاً، بل يوضع في بيت مال المسلمين، ويأخذ رب الأرض فمن مال المرتد كراء مثل أرضه. م ٣٩٢٢ - وإذا دخل حربي دار الإِسلام بأمان، فدفع إليه رجل مسلم أرضاً وبذراً، على أن يزرع هذه السنة، فما خرج من شيء فهو بينهما نصفين، فزرع الحربي على ذلك.

стр. 1957

ففي قول الشافعي، وأبي ثور جميع ما يخرج من الأرض لرب الأرض، وللحربي أجر مثله. وقال يعقوب، ومحمد: جميع ما خرج بينهما نصفان. ٧ - باب الأرض تكترى وفيها نخل قليل قال أبو بكر: م ٣٩٢٣ - اختلف مالك بن أنس، والشافعي في الأرض البيضاء، يكتريها الرجل، وفيها النخلات اليسيرة، يشترط المكتري ثمرتها. ففي قول مالك: ذلك جائز إذا كان مقدار الثلث أو أقل، والبياض الثلثين. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي، فإن فعلا فالكراء فاسد، ويكون على المستأجر كراء مثل الأرض، ومثل الثمر، إن كان قبض للنخل ثمراً. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح (١). ٨ - باب مسألة م ٣٩٢٤ - وإذا اكترى الرجل الأرض أو الدار إلى لسنة، كراءً فاسداً وقبضها، وعطلها.

стр. 1958

ففي قول الشافعي: عليه كراء مثل الأرض، وهو قول مالك، وفي قولهما: إذا لم يقبض الأرض، فلا شيء على المكتري. قال أبو بكر: وبه أقول. وقال الشافعي: وإذا اكترى الرجل الأرض عشر سنين بمائة دينار، لم يجز، حتى يسمي لكل سنة شيئاً معلوماً. وقد أجاز الشافعي هذا الكراء في مكان آخر، وهو أصح قوليه. قال أبو بكر: وبه أقول. ٩ - باب الزارع في أرض قوم بغير إذنهم قال أبو بكر: (ح ١٣١٩) جاء الحديث عن النبي- ﷺ -أنه قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وترد إليه نفقته". م ٣٩٢٥ - وقال أحمد بهذا الحديث ما دام الزرع قائماً في الأرض، فإذا حصد فإنما لهم الأجر.

стр. 1959

وفي قول الشافعي: إذا أدرك الزرع قبل أن يشتد قلع، وعليه كراء المثل فيما مضى، وإن لم يدرك زرعاً حتى يحصد، كان الزرع لصاحب البذر، وعليه كراء مثل الأرض في المدة التي أقامت في يده. ١٠ - باب كراهية الزرع بالعُرة قال أبو بكر: م ٣٩٢٦ - واختلفوا في الزرع يزرع بالعرة (١). فكرهت طائفة ذلك، وممن كان يكره ذلك ابن عمر. وكره بيع رجيع بني آدم، مالك بن أنس. وحرمه الشافعي (٢)، وحرم بيعه وشراءه. وكره أحمد العرة في الأرض. وقال إسحاق: إن فعله جاز. وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص كالرخصة فيه. ١١ - باب مسائل من كتاب المزارعة قال أبو بكر: م ٣٩٢٧ - وإذا اكترى رجل أرضاً من رجل سنة، على أنه إن زرعها

стр. 1960

حنطة فكراؤها عشرة دنانير، وإن زرعها شعيراً فكراؤها ثمانية دنانير (١) فالكراء فاسد، فإن أدرك قبل الزرع، فسخ، وإن زرعها فعليه كراء المثل، في قول الشافعي. م ٣٩٢٨ - وإذا دفع صبي أرضاً له مزارعة إلى رجل على النصف، بإذن وليه، أو باذن أبيه، فزرعها: ففي قول أبي ثور: على الزارع كراء مثل الأرض، والزرع له. وقول يعقوب، ومحمد: ذلك جائز، إذا كان إذن وليه. وقياس قول أحمد، وإسحاق: أن ذلك لا يجوز. م ٣٩٢٩ - وإذا أكرى رجل بئراً له (٢) سنة، ليسقى منها (٣) زرعاً له ففيها قولان: أحدهما: أن الكراء جائز، وله أن يسقي منها زرعه، هذا قول مالك، ويحتمل [٢/ ١٧٠/ألف] أن يقول قائل: هذا كراء فاسد، لأن أخذ الماء من البئر يختلف، يقل ويكثر، وهو مجهول لا يوقف له على حد ولا مقدار. وهذا يشبه مذهب الشافعي، وعليه قيمة الماء، فإن اختلفا في قيمته، فالقول قول المكتري مع يمينه.

стр. 1961

م ٣٩٣٠ - وإذا اكترى أرضاً كراء صحيحاً، ثم جاء المكتري وقال: لا أجد بذراً، لم يكن ذلك عذراً يجب به الفسخ، والكراء له لازم، في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور. وإذا اكترى رجل مراعي أرض فمن رجل سنة معلومة ليرعى فيها المكتري دواباً له. ففي قول مالك بن أنس: لا بأس به إذا طابت مراعيها وبلغ أن يرعى. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي؛ لأنه مجهول لا يوقف على حده. قال أبو بكر: وهذا أحب القولين إليّ. قال أبو بكر: (ح ١٣٢٠) ثبت أن رسول الله قال: "لا يغرس رجلٌ مسلم غرساً ولا زرعاً، فيأكل منه سبع، أو طائر، أو شيء إلا كان له فيه أجراً". (ح ١٣٢١) وثبت عنه أنه قال: إن قامت الساعة، وبيد أحدكم فسيل، فاستطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها".

стр. 1962

٧٢ - كتاب المساقاة قال أبو بكر: (ح ١٣٢٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ وسط "عامل أهل خيبر على شطر ما تخرجُ من ثمرٍ أو زرع". م ٣٩٣١ - واختلفوا في الرجل يدفع نخله مساقاة على النصف، أو الثلث، أو الربع. فأجاز ذلك فريق، وممن أجاز ذلك سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد. وقال مالك: "والمساقاة في كل أصل من كرم، وزيتون، أو تين، أو رمان، أو فرسك، أو ما أشبه ذلك من الأصول، جائزة". وبه قال أبو ثور. وأنكر النعمان المعاملة على شيء من الفرس ببعض ما يخرج منها، وهذا خلاف ما سنه (١) رسول الله- ﷺ ، وخلاف فعل أبي بكر،

стр. 1963

وعمر ﵄؛ لأن النبي- ﷺ "عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع". وأقرهم أبو بكر ﵁ بعد [٢/ ١٧٠/ب] رسول الله- ﷺ ، وأقرهم عمر ﵁ صدراً من إماراته. ولا معنى لقول خالف فيه قائله النبي- ﷺ ، والحليفتين بعده، الصديق والفاروق. ثم هو بعد ذلك قول شاذ. وأهل الحرمين على ما ذكرناه، قديماً وحديثاً، إلى زماننا هذا. ١ - باب المساقاة في غير النخل والكروم قال أبو بكر: م ٣٩٣٢ - كان مالك يقول: والمساقاة في كل نخل، وكرم، وتين، وزيتون، أو فرسك، أو ما أشبه ذلك من الأصول، جائزة. وبه قال أبو ثور. وقال مالك: لا بأس بمساقاة القثاء، والبطيخ، ما لم يبد صلاحه، ويحل بيعه، إذا عجز عنه صاحبه وفيه قول ثان: وهو أن المساقاة لا تجوز إلا في النخل والكرم، هذا قول الشافعي (٢).

стр. 1964

٢ - باب المساقاة في البعل من النخل وغير ذلك قال أبو بكر: م ٣٩٣٣ - واختلفوا في المساقاة في البعل من النخل. فكان مالك يجيز المساقاة منه. وقال الليث بن سعد: لا أرى ذلك. م ٣٩٣٤ - واختلفوا في المساقاة في شجر لم يطعم. ففي قول مالك: لا تجوز، وبه قال يعقوب، ومحمد، غير أنهما قالا: فإن عمل عليه فأطعم كان ذلك لرب الأرض، وللعامل أجر مثله. وقال أبو ثور: هي معاملة جائزة إذا كانت على سنين معلومة. قال أبو بكر: م ٣٩٣٥ - وإن دفع إليه نخلاً أو شجراً معاملة على النصف، ولم يذكر وقتاً معلوماً. فهذا عند أبي ثور على سنة واحدة. وأجاز بعض أهل الكوفة ذلك استحساناً. وقال بعض أهل الحديث: ذلك جائز، واحتج: (ح ١٣٢٣) بقول النبي ﷺ لأهل خيبر: "نُقركم على ذلك ما شئنا".

стр. 1965

٣ - باب المساقاة في ثمرة قد حل بيعها قال أبو بكر: م ٣٩٣٦ - واختلفوا في المساقاة في نخل فيه طلع أو بسر قد اخضر أو احمرّ، وقد انتهى وعظم، لم يطعم بعد ولم يرطب، وهو محتاج إلى السقى، والتعاهد حتى يرطب. فأجاز أبو ثور المعاملة فيه إذا احتاج إلى القيام عليه، وأبطل المعاملة فيه إذا لم يحتج إلى القيام عليه. وقال يعقوب، ومحمد: لا تجوز المعاملة فيه، وإن كان يزداد [٢/ ١٧١/ألف] فالمعاملة فيه جائزة. فكان عامله وقد انتهى، في قول يعقوب، ومحمد: للعامل أجر مثله، والثمر لصاحب النخل. وقال مالك: لا تجوز المعاملة في ثمر قد بدا صلاحه وحل بيعه. وأجاز مالك المساقاة في الزرع، إذا خرج واستقل وعجز صاحبه عن سقيه. وقال الليث بن سعد: ما أحب ذلك، ولكن صاحبه يستأجر له من يسقيه. [وبقول مالك أقول] (١). ٤ - باب الشروط التي يشترطها رب النخل، والعامل قال أبو بكر:
следующие страницы →