← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

م ٤٠٠٣ - ولو فرّغ الساكن الدار، وفيها تراب، وقُمام، وسرقين، وزبل: فعلى الساكن نقل ذلك، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وهو قياس قول الشافعي. وبه نقول. قال أبو بكر: م ٤٠٠٤ - فأما تنقية البلاليع، والكنف. فإن أصحاب الرأي قالوا: هو مثل الأول إنه على الساكن، ولكنا ندفع القياس ولا نجعله عليه. وفي قول أبي ثور: ذلك على [٢/ ١٧٨/ب] رب الدار. قال أبو بكر: لا فرق بين القمام، وبين ما في الكنف، وهو على الساكن. قال أبو بكر: م ٤٠٠٥ - إذا اكترى منزلا، فقبضه، وعطله، فعليه كراؤه، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وبه قال يعقوب، ومحمد. م ٤٠٠٦ - وإن كان الساكن أنفق على المنزل في عماره نفقة، بغير أمر رب الدار: فهو متطوع في قول الشافعي، وأبي ثور، وأبي حنيفة (١)، ويعقوب، ومحمد. م ٤٠٠٧ - وإن أمره أن ينفق، ثم اختلفا فيما أنفق، فالقول قول رب الدار مع يمينه، في قولهم جميعاً. وبه نقول.

стр. 1997

م ٤٠٠٨ - فإن قال الساكن لرب الدار: أعرتنيها، وقال رب الدار: بل اكتريتها: فالقول قول رب الدار، وعلى الساكن كراء المثل في قول أبي ثور، وأصح قولي الشافعي. وفي قول أصحاب الرأي: القول قول المستأجر في العارية مع يمينه، والبينة بينة المؤاجر. م ٤٠٠٩ - واختلفوا في الرجل يكتري المنزل على أن يسكنه شهراً واحداً، فتزوج امرأة. فكان أبو ثور يقول: ليس له أن يسكنها معه، ولصاحب المنزل متعة من ذلك. وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد: له أن ينزله هو ومن كان معه، حتى ينقضي الوقت. قال أبو بكر: م ٤٠١٠ - وإذا اكترى رجل داراً على أن يرُمّها الساكن: فالكراء فاسد، في قول الشافعي، وأبي ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد، وعليه كراء المثل في قولهم جميعاً، وبه نقول، وقال مالك: لا خير في ذلك. وإن كان في الدار المكتراة حائط واه، فأشهد على الساكن فيه وتقدم إليه، وصاحب الدار غائب، فسقط الحائط، فقتل أو أفسد مال إنسان. ففي قول أبي ثور ذلك على الساكن، لأنه يقوم مقام صاحب الدار، ولا شيء على الساكن، ولا على رب الدار، في قول الشافعي، والنعمان، ويعقوب، ومحمد.

стр. 1998

م ٤٠١١ - واختلفوا في الرجل يكتري الدار على أن يسكنها، فجعلها خان أنبار للطعام. فقال أبو ثور: لرب الدار أن يمنعه من ذلك؛ لأنه يشين الدار. وقالت طائفة: ليس له أن يخرجه حتى يستكمل السنة؛ لأن هذا من السكنى، في قول النعمان، وصاحبيه. م ٤٠١٢ - وإذا [٢/ ١٧٩/ألف] اكترى داراً على أن لا يسكنها (١)، ولا ينزلها، ولا ينزل فيها أحداً كانت الإجارة فاسدة، فإن سكنها: كان عليه كراء المثل، في قول أبي ثور، وبه قال النعمان وصاحباه، غير أنه قال: إن سكنها فعليه أجر مثلها، لا ينتقص مما سمى شيئاً. م ٤٠١٣ - واختلفوا في الدار يكتريها الرجل ولم يرها، وقد وصفت له. فقالت طائفة: إذا كانت كما وصفت له: لزمه الكراء، وإن لم تكن كما وصفت له: فالكراء باطل، هذا قول أبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي: هو بالخيار إذا رآها. م ٤٠١٤ - وإن أحدث الساكن تنوراً في الدار، كما يحدث الناس، فاحترق من الدار شيء، فلا شيء على الساكن، في قول أبي ثور، وأبي حنيفة، ويعقوب، ومحمد.

стр. 1999

١٧ - باب أجرة المشاع قال أبو بكر: م ٤٠١٥ - واختلفوا في الرجل يستأجر من الرجل نصف دار مشاع، أو نصف عبد، أو نصف دابة. ففي قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد: الإجارة في ذلك كله جائزة. ولا يجوز ذلك في قول النعمان. قال أبو بكر: وبقول مالك أقول، لأن ذلك لما كان معلوما في البيع لزم من خالفنا أن يكون كذلك في الكراء. ١٨ - باب مسائل الصناع قال أبو بكر: م ٤٠١٦ - واختلفوا في الرجل يدفع الثوب إلى الخائط ينسجه بالثلث أو بالربع. فكره ذلك الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، والثوري. ولا يجوز ذلك في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد. قال أبو بكر: وبه نقول. وروينا عن عطاء: أنه رخص فيه، وبه قال الزهري، وأيوب، ويعلي بن حكيم، وقتادة، وأحمد، وإسحاق.

стр. 2000

واحتج أحمد: (ح ١٣٣١) بحديث أن النبي- ﷺ "اعطى خيبر على الشطرِ". وحكى أحمد عن ابن سيرين: أنه كان لا يرى بأساً بالثلث ودرهم. م ٤٠١٧ - واختلفوا في رجل أسلم إلى طحان قفيزا من حنطة، ليطحنه له بدرهم ويربع دقيق منها. فقال ابو ثور: ذلك جائز. وقال النعمان: هو فاسد. م ٤٠١٨ - واختلفوا [٢/ ١٧٩/ب] في الرجل يستصنع عند الرجل الشيء، مثل الإبريق، والطست، والخف، وما أشبه ذلك، فوصف ذلك صفة معروفة، وضرب له أجلاً معلوماً. فقالت طائفة: هو جائز، ولا خيار له إذا أتى به على الصفة، هذا قول أبي ثور. وقال النعمان: هو جائز، وللمستصنع الخيار، إذا رآة مفروغاً منه. قال أبو بكر: قول أبي ثور أصح. واختلفوا في الرجل يدفع على الرجل الثوب ليصبغه، فصبغه، قال رب الثوب: أمرتك أن تصبغه أحمر، وقال الصباغ: أمرتني أن أصبغه بزعفران.

стр. 2001

ففي قول الشافعي: القول قول رب الثوب مع يمينه، وبه قال أبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد. وقال مالك: القول قول الصباغ: إلا أن يأتي بأمر لا يستعملون مثله. م ٤٠١٩ - وقد روينا عن الحسن أنه قال: إذا اختلف الخياط ورب الثوب، فقال: أمرتك بقرطق، وقال الخياط: بل أمرتني بقميص، فالقول قول الخياط، وبه قال ابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق. وفي قياس قول الشافعي: القول قول رب الثوب مع يمينه، ويضمن الخياط ما بين قيمة الثوب صحيحاً، وقيمته قد قطع. م ٤٠٢٠ - واختلفوا في الرجل يدفع إلى الخياط ثوباً، ويقول له: إن كان يقطع قميصاً فاقطعه، فقال هو: يقطع، ثم قطعه، فلم يكفه. فكان أبو ثور يقول: لا شيء عليه. وقال أصحاب الرأي: هو ضامن لقيمة الثوب. قالوا: ولو قال للخياط: انظر إلى هذا الثوب، يكفيني قميصاً؟. فقال: نعم. فقال: اقطعه. فقطعه، فإذا هو لا يكفي. قالوا: لا يضمن. قال أبو بكر: إن كان غيره في الأولى، فقد غره في هذه.

стр. 2002

١٩ - باب القصار يغلط، فيدفعه إلى غير صاحبه قال أبو بكر: م ٤٠٢١ - واختلفوا في القصار يدفع الثوب إلى غير صاحبه، مخطئاً أو عامداً، فيقطعه المدفوع إليه، وهو يحسب أنه ثوبه، ثم يجيء صاحب الثوب. فقالت طائفة: يأخذ صاحب الثوب ثوبه، ويأخذ ما نقصه القطع من القصار، لأنه الجاني عليه، ويرجع الآخر على القصار بثوبه وأجر الخياط الذي خاط الثوب [٢/ ١٨٠/ألف] المستحق من يده، لأنه غره. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا جاء صاحب الثوب، فهو بالخيار: إن شاء ضمن القصار قيمة الثوب، ويرجع القصار بتلك القيمة على القاطع، ويرجع القاطع بثوبه على القصار. وإن شاء رب الثوب ضمن القاطع قيمة الثوب، ويسلم له الثوب، ويرجع القاطع على القصار بثوبه. ٢٠ - باب تضمين الصناع قال أبو بكر: م ٤٥٢٢ - اختلف أهل العلم في تضمين الصناع.

стр. 2003

فقالت طائفة: هم ضامنون، إلا أن يجيء شيء غالب. هذا قول مالك بن أنس، ويعقوب. غير أن مالكاً قال: إن استعملتهم في بيتك، فضاع، فلا ضمان عليهم، إلا أن يتعدوا. وقد روينا عن علي ﵁ أنه " ضمن الأجير" وفي إسناده مقال. وممن قال بالقول الذي بدأت بذكره- أنهم ضامون-: شريح، وعبد الله بن عتبة". والحسن البصري. وضمن الشعبي: الراعي. وقال النعمان في السفينة: إن غيرقت من مدِّه، أو معالجته، أو عنفه فهو ضامن. وفيه قول ثان: وهو أن يضمن الصانع، إلا من حَرَقٍ، أو سرق أو غرق، هكذا قال الحسن، وقتادة. وقال أحمد: كل شيء تفسده يده: يضمنه، وما كان من حرق أو غرق فأجيرٌ عنده، وبه قال إسحاق.

стр. 2004

وفرقت فرقة ثالثة بين الأجير المشترك، وبين غيره فقالت: كل أجر مشترك: ضامن لما جنت يده من الإجارة، مما خالف فيه، ومما لم يخالف، وأما ما هلك، فلا ضمان عليه، في قول النعمان. وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد: المشترك عندنا: القصار، والخياط، والصائغ، والإسكاف، وكل من يتقبل الأعمال من غير واحد. وأجير الرجل وحده يكون: الرجل يستأجر الرجل ليخدمه شهراً، أو ليخرج معه إلى مكة، وما أشبه ذلك مما لا يقدر الأجير أن يؤجر فيه نفسه من غيره. وقالت طائفة: لا ضمان على الصناع. روي هذا القول عن ابن سيرين، وطاووس. وقال ابن شبرمة في السفينة- تنكسر، وفيها متاع-: لا ضمان على صاحبها. وقال أبو ثور: لا ضمان على [٢/ ١٨٠/ب] الأجر. والصحيح من قول الشافعي: أن لا ضمان على الأجير، إلا ما تجنيه يده (١). قال أبو بكر: ليس مع من ضمن الأجير حجة، ولا ضمان على الأجراء إلا فيما تجنيه أيديهم. م ٤٠٢٣ - واختلفوا في وجوب الأجرة إذا تلف قبل أن يسلم إلى رب الشيء شيئه، وقد عمل الأجير العمل.

стр. 2005

ففى قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان: لا يلزمه أجرة، حتى يسلم الذي فيه العمل. وفرق أحمد بين البناء والخياط، فقال: إذا قال: اعمل لي ألف لبنة في كذا وكذا، فعمل، ثم سقط، فعليه الكراء، وإذا استعمله يوماً، فعمل فسقط عند الليل ما عمل، فله الكراء. وإذا قال له: ارفع في حائطاً، كذا وكذا دراعاً، فإن سقط، فعليه التمام. وبه قال إسحاق. وقال مالك في الحفار، يستأجر على حفر القبر، فانهدم قبل فراغه، فلا شيء له. وقال أبو ثور: إذا هلكت السلعة عند الصانع، بعدما عمل، فله الأجرة ولا شيء عليه. وهكذا كل صانع، وأجير. ٢١ - باب إجارة الراعي قال أبو بكر: م ٤٠٢٤ - وإذا استأجر الرجل الراعي، يرعى له غنماً شهوراً معلومة، بأجر معلوم: كان ذلك جائزاً. وليس على الراعي ضمان ما تلف من الغنم، فإن ضرب شاة، فتلفت من ضربه، فهو ضامن.

стр. 2006

وإن تلف بعض الغنم لم ينقص من الأجر شيء، ولرب الغنم أن يبدل مكان التالف منها. وهذا على مذهب أبي ثور، والكوفي. ٢٢ - باب إجارة الثياب قال أبو بكر: م ٤٠٢٥ - وإذا استأجر الرجل الثوب- قد عرفه- ليلبسه يوماً إلى الليل، بأجرة معلومة، فهو جائز، وكذلك كل ثوب يلبس، وكل بساط يبسط، أو وسادة يتكأ عليها. ولا أعلم في هذا اختلافاً. م ٤٠٢٦ - واختلفوا في الرجل، يستأجر الثوب ليلبسه، فألبسه غيره. فقال أبو ثور: لا ضمان عليه. وقال أصحاب الرأي: إن ألبسه غيره، وكان هو الذي أعطاه فهو ضامن للثوب؟ إن أصابه شيء، وليس عليه أجرة في ذلك اليوم، لأنه صار ضامناً لما خالف [٢/ ١٨١/ألف]. ٢٣ - باب إجارة الحلي قال أبو بكر: م ٤٠٢٧ - كان الثوري يقول: لا بأس باستئجار الحلي، والسيف، والسرج، وبه قال إسحاق، وأبو ثور، وهو قول النعمان، وصاحبه.

стр. 2007

وقال مالك: لا يعجبني إجارة الحلي والثياب، وما أراه حراماً، والحلال واسع، وهذه مشتبهات. وسئل أحمد عن استئجار الحلى، فقال: ما أدري ما هو، وأما السيف والسرج، واللجام: فلا بأس به. قال أبو بكر: ذلك كله جائز، إذا كان معلوماً. ٢٤ - باب كتاب المصاحب بالأجر قال أبو بكر: م ٤٠٢٨ - كره علقمة، وابن سيرين كتاب المصاحف بالأجر. وقال ابن سيرين: لا بأس أن يستأجر الرجل شهراً، ثم يستكتبه مصحفاً، وبه قال مالك، وأبو ثور، والنعمان (١). قال أبو بكر: كل ذلك جائز. وقال أبو ثور: لا بأس أن يكتري المصحف وقتاً معلوماً، ليقرأ فيه، وذكر ابن القاسم: أن ذلك قياس قول مالك. وبه نقول. ٢٥ - باب إجارة رحى الماء قال أبو بكر: م ٤٠٢٩ - للرجل أن يكتري من الرجل البيت الذي فيه رحى الماء، والرحى

стр. 2008

بآلتها، بأجر معلوم، ومدة معلومة. ولا أحفظ عن أحد فيه خلافاً م ٤٠٣٠ - واختلفوا فيه إن انقطع الماء بعد أن يسلم ذلك، فكان الشافعي يقول: عليه من الأجر قدر ما انتفع به، رواه أبو ثور عنه. وقال أبو ثور: إن الإجارة لا تنتقض، والمصيبة من المستأجر. م ٤٠٣١ - وإن اختلف الرحى والمستأجر في انقطاع، فقال المستأجر: انقطع عشرة أيام. وقال رب الرحى: انقطع خمسة أيام. ففي قول أبي ثور، وابن القاسم- صاحب مالك-: القول قول رب الرحى. وقال أصحاب الرأي: القول قول المستأجر مع يمينه. ٢٦ - باب أجر السمسار قال أبو بكر: م ٤٠٣٢ - واختلفوا في أجر السمسار. فرخصت فيه طائفة، وممن روي عنه أنه رخص فيه: ابن سيرين، وعطاء، والنخعي. وقال أحمد: لا بأس أن يعطيه من الألف شيئاً معلوماً، وكره أن يشتري له من السوق، إنما أعطاه ليشتري له من الحائك، ليكون أرخص [٢/ ١٨١/ب] له؛ إلا أن يبين. وكره حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري كراء السمسار.

стр. 2009

وقال أبو ثور: لا يجوز أن يجعل له في الألف شيئاً معلوماً، ولا في كل ثوب شيئاً معلوماً، فإن فعل: فله أجر مثله، وإنما يستأجره شهراً يشتري له ويبيع. وقال النعمان: لا يجوز أن يشتري له بألف درهم ثياباً (١) زطياً بأجر عشرة دراهم، وكذلك لو قال له: اشتر لي مائة ثوب زطي، فإن اشترى وباع: فله أجر مثله، لا يجاوز به من الأجر ما سمى له في قول النعمان. وقال يعقوب، ومحمد: إن شاء أمره أن يشتري له ثم يعوضه بعد الفارغ من البيع والشراء، مئل ما يأخذ مثلُهُ من الأجرة. قال أبو بكر: قول أبي ثور حسن. ٢٧ - باب دفع الرجل إلى الرجل الثوب ليبيعه بكذا فما زاد فله قال أبو بكر: م ٤٠٣٣ - واختلفوا في الرجل، يدفع إلى الرجل الثوب، أو غيره، ليبيعه بكذا، فما زاد بعد فله. فاجاز ذلك قوم، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال ابن سيرين، وأحمد، وإسحاق، وقال أحمد: هذا مثل المضاربة.

стр. 2010

وكره ذلك النخعي، وحماد، والكوفي (١)، وسفيان الثوري. قال أبو بكر: هذه أجرة مجهولة، فإن باع، فله أجر مثله. ٢٨ - باب الاختلاف في الإجارة قال أبو بكر: م ٤٠٣٤ - واختلفوا في الأجير والمستأجر، يختلفان في الأجر. فكان الشافعي يقول: إن كان لم يعمل تحالفا، وترادّا الاجارة، وإن عمل تحالفا، وله أجر مثله. وقال النعمان: القول قول المستأجر في القضاء إذا اختلف هو ورب الثوب (٢). وقال ابن أبي ليلى: القول قول الأجير، فيما بينه وبين أجر مثله. م ٤٠٣٥ - وإن لم يكن علم العمل ترادا بعد أن يتحالفا، في قول النعمان، والثوري، وابن أبي ليلى. وقال يعقوب- بعد-:إذا كان شيئاً متقارباً: قبلت قول المستأجر واحلفته، وإذا تفاوت: جعلت للعامل أجر مثله، إذا حلف. وقال أبو ثور: القول قول المستأجر، مع يمينه، فإن أقاما البينة فالبينة، بينة الذي يدعي الفضل.

стр. 2011

م ٤٠٣٦ - والخيار في الكراء جائز، كما يجوز في البيوع، في قول مالك، وأبي ثور [٢/ ١٨٢/ألف] والنعمان، ويعقوب، ومحمد. ٢٩ - باب كرى الفساطيط والخيام قال أبو بكر: م ٤٠٣٧ - وللرجل أن يستأجر الفساطيط، والخيام، والكنائس، والعماريات، والمحامل، بعد أن يكون المكترى من ذلك عيناً قائمة قدر أياها جميعاً، مدة معلومة بأجر معلومة. وهذا قول كل من أحفظ عنه من أهل العلم. م ٤٠٣٨ - فإن استأجر فسطاطا، ليخرج به إلى مكة، ولم يقل متى أخرج، فالكراء فاسد، فإن لم يخرج به، فلا شيء عليه، وإن خرج به، فله أجر مثله. وهذا قول أبي ثور، وقياس قول الشافعي.

стр. 2012

وقال أصحاب الرأي كذلك، وقالوا: ليس بقياس، ولكنا نستحسن فنجيزه، ويخرج كما يخرج الناس. قال أبو بكر: لا يجوز ذلك، إلا أن يكون معلوماً. ٣٠ - باب إجارة الرقيق للخدمة قال أبو بكر: م ٤٠٣٩ - وإذا استأجر الرجل عبداً للخدمة، كل شهر بأجر معلومٍ فالإجارة جائزة، في قول الشافعي، والنعمان، وأبي ثور. فان أراد رب العبد أن يتعجل الأجرة، ودافعه المستأجر، ففي قول الشافعي، وأبي ثور، الأجرة حالة. قال أبو بكر: وبه أقول. وفي قول النعمان- آخر قوليه-: يأخذ أجر يوم بيوم، وكذلك قال يعقوب، ومحمد. م ٤٠٤٠ - وكان أبو ثور يقول: يخدمه من طلوع الشمس إلى غروب الشمس، وبالليل ما يكون من خدمة أوساط الناس. وفي قول النعمان: يستخدمه من السحر إلى بعد العشاء الآخرة، وإلى أن ينام الناس.

стр. 2013

م ٤٠٤١ - وفي قول أبي ثور: ليس له أن يمنعه من صلاة فرض، ولا تطوع مثل ركعتي الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب والوتر بعد العشاء الآخرة. وحكى عن الثوري، وابن المبارك، أنهما قالا: لا بأس أن يصلي الأجير ركعات السنة. قال أبو بكر: وكذلك نقول. مسائل من هذا الباب قال أبو بكر: م ٤٠٤٢ - كان سفيان الثوري يقول: كل صانع دفعت إليه عملا، ليس لك أن تأخذه حتى تعطيه أجره، وبه قال [٢/ ١٨٢/ب] أبو ثور. واختلف قول أصحاب الرأي في هذا الباب، فقالوا في القصار، والصائغ، والخياط، والصباغ (١)، والحائك، والخباز، والجزار، كما قال أبو ثور. وقالوا في الحمال، والملاح، والذي يحمل على ظهره، أو على دوابه، لصاحب المتاع أن يأخذه قبل أن يعطيه الأجرة. م ٤٠٤٣ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن اكتراء الحمام جائز إذا حدده، وذكر جميع آلته، شهوراً مسماة، وهذا قول مالك وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وهو على مذهب الشافعي.

стр. 2014

م ٤٠٤٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على إبطال إجارة النائحة، والمغنية. كره ذلك الشعبي، والنخعي، ومالك. وبه نقول. م ٤٠٤٥ - وقال أبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد: لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء، والنوح. م ٤٠٤٦ - واختلفوا في الرجل، يجب له القصاص، فاستأجر له رجلاً فضرب له عنق من وجب عليه القصاص. فقالت طائفة: ذلك جائز، هذا مذهب الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا أجر له. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. م ٤٠٤٧ - واختلفوا في الوصي يكري نفسه في عمل اليتيم الذي في حجره، أو يفعل ذلك الأب. فقال النعمان: لا يجوز ذلك للوصي، وأجاز ذلك للأب، وهو يشبه مذهب الشافعي. وأجاز أبو ثور ذلك للأب والوصي. م ٤٠٤٨ - واختلفوا في الرجل يستأجر الرجل ليحمل له خمراً. فكان مالك، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد يقولون: لا يجوز ذلك. وهو يشبه مذهب الشافعي. وقال النعمان: ذلك جائز وله الأجر.

стр. 2015

قال أبو بكر: أخذ الأجرة في هذا: من أكل المال بالباطل، وقد: (ح ١٣٣٢) "لعن رسول الله ﷺ حامل الخمر والمحمولة إليه". م ٤٠٤٩ - واختلفوا في الرجل، يدفع الثوب إلى الخياط، فيقول له: إن خطته اليوم، ذلك درهم، وإن خطته غدا. ذلك نصف درهم. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، فإن عمل فله أجر مثله، هذا قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي [٢/ ١٨٣/ألف] ثور. وقال النعمان: إن خاطه اليوم، له درهم، وإن لم يفرغ منه اليوم، فله أجر مثله، لا ينقصه من نصف درهم، ولا يزاد على درهم. وقال الحارث العكلي، ويعقوب، ومحمد، له شرطه. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. م ٤٠٥٠ - وقال الثوري: إذا اكترى غلاماً، فقال: فرَّ مني، فالقول قوله، إذا لم يكن بينة أنه عمل عنده. وإذا قال: مرض عندي فلم يعمل، فإن الكراء عليه، إلا أن يأتي ببينة أنه مرض، وبه قال أحدهما وإسحاق، فيهما. وقال النعمان: إذا قبض العبد، في أول الشهر، فقال المستأجر: أبق، أو مرض، وهو مريض، فالقول قوله، وإن وجد صحيحاً، لم يقبل قوله.

стр. 2016

٣١ - باب النهي عن عسب الفحل قال أبو بكر: (ح ١٣٣٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ : نهى عسب الفحل" (١). م ٤٠٥١ - واختلف أهل العلم في الرجل يستأجر الفحل لينزيه مدة معلومة بأجر معلوم، فرخص فيه قوم وكرهه آخرون. فممن رخص فيه: الحسن، وابن سيرين، وأجاز ذلك مالك. وقد روينا عن أبي سعيد الخدري، والبراء بن عازب: أنهما كرها بذلك، وقال أبو ثور، أصحاب الرأي: يجوز ذلك، وهو يشبه مذهب الشافعي. وقال عطاء: لا يأخذ عليه أجراً، ولا بأس أن تعطيه إذا لم تجد من يَطرُقك. قال أبو بكر: لا يجوز ذلك، لدلالة السنة عليه، ولأنه من جهة النظر: مجهول لا يوقف له على حد. ٣٢ - باب كسب الحجام قال أبو بكر:

стр. 2017

(ح ١٣٣٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "كسب الحجام خبيث". (ح ١٣٣٥) وثبت عنه ﷺ أنه: "أعطى الحجام أجرة". قال: "ولو علمه خبيثاً: لم يعطه". (ح ١٣٣٦) وقد روينا عنه ﷺ أنه قال: إعْلِفْه ناضِحَكَ، أو أطعِمْه رقيقك". م ٤٠٥٢ - واختلف أهل العلم في كسب الحجام. فروينا عن عثمان بن عفان، وأبي هريرة ﵄: أنهما كرهاه. وكره ذلك الحسن البصري، والنخعي. وقال أحمد: نحن نعطيه كما أعطى رسول الله ﷺ . ورخص فيه ابن عباس وقال: أنا آكله، وبه قال عكرمة، والقاسم، وأبو جعفر، وربيعة [٢/ ١٨٣/ب]، ويحيى الأنصاري، ومالك.

стр. 2018

وقال عطاء: لا بأس بكسب الحجام بالجَلَمَيْن. واحتج من أباح ذلك بأن النبي- ﷺ أعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً: لم يعطه. ودل حديث محيصة على إباحة كسبه، إذ غير جائز أن يأمر بأن يطعم رقيقه مما يحرم عليه أكله، وإنما كره النبي ﷺ ذلك تنزيها، لا أن ذلك لا يحل.

стр. 2019

٧٤ - كتاب الوديعة قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، فقد أمر الله برد الأمانات إلى أهلها أمراً عاماً. م ٤٠٥٣ - وأجمع أهل العلم على أن الأمانات مؤداة إلى أربابها: الأبرار منهم والفجار. ١ - باب ذكر تلف الوديعة قال أبو بكر: م ٤٠٥٤ - أجمع أهل العلم على أن على المودع إحراز الوديعة وحفظها. م ٤٠٥٥ - وأجمع أكثر أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة، ثم تلفت من غير جنايته، أن لا ضمان عليه. وممن روينا ذلك عنه: أبو بكر الصديق ﵁، وبه قال شريح، والنخعي، وربيعة، ومالك، وأبو الزناد، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.

стр. 2020

وروينا عن علي، وعبد الله ﵄ أنهما قالا: ليس على مؤتمن ضمان. ويقبل قول الودع أن الوديعة تلفت، في قول أكثر أهل العلم إلا ما روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله. وقال أحمد، وإسحاق: لا يضمن صاحب الوديعة إلا أن يتهم بريبة، كما ضمن عمر أنسا. ٢ - باب إحراز الوديعة قال أبو بكر: م ٤٠٥٦ - أجمع أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة بنفسه، في صندوقه، أو حانوته، أو بيته، فتلفت أن لا ضمان عليه. م ٤٠٥٧ - واختلفوا في الرجل يودع الرجل الوديعة، فيودعها غيره. فقالت طائفة: هو لها ضامن، كذلك قال شريح، ومالك، والشافعي، والنعمان وأصحابه، وإسحاق.

стр. 2021

وهذا إذا لم يكن ثم عذر، فإن حضر المودع سفراً، أو كان له عذر من خراب منزل، فأودعها غيره، فلا ضمان عليه في قول مالك، والليث بن سعد، والشافعي. وقد روينا عن شريح أنه قال: ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا ضمان عليه [٢/ ١٨٤/ألف]، ووافق بعض الناس ابن أبي ليلى فقال: إذا كان عليه إحرازها وحفظها عنده، فله إحرازها عند غيره، ولا ضمان عليه. م ٤٠٥٨ - وكان الليث بن سعد يقول (١): إذا أودعه من يرضى من أهله فلا ضمان عليه. وقال مالك، والثوري: لا ضمان عليه إذا دفعها إلى زوجته، وبه قال إسحاق، والنعمان (٢)، وابن الحسن. وكذلك لو دفعها إلى ابنه، وهو في عياله كبيراً، أو إلى عهده، أو إلى أمه، أو إلى أخيه، وهو في عياله. ٣ - باب الوديعة يخلطها المودع بغيرها قال أبو بكر: م ٤٠٥٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن الوديعة إذا كانت

стр. 2022

دراهم، فاختلطت بغيرها، أو خلطها غير المودع، ثم تلفت: أن لا ضمان على المودع. م ٤٥٦٥ - واختلفوا فيما يجب على المودع إن خلطها بغيرها، فضاعت. ففي قول الشافعي: يضمن إن خلطها بدراهم ولم تتميز، وبه قال أصحاب الرأي، ولوكانت سمناً فخلطها بزيت، أو ضرباً من الأدهان فخلطه بدهن آخر، ضمن. وقال ابن القاسم، في الدراهم إذا خلطها بدراهم مثلها، وأراد وجه الحرز: إنه لا يضمن، في قياس قول مالك. ٤ - باب الوديعة يختلف فيها المودع والمستودع قال أبو بكر: م ٤٠٦١ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن المودع إذا أحرز الوديعة، ثم ذكر أنها ضاعت، أن القول قوله، وقال أكثرهم: إن القول قوله مع يمينه. م ٤٥٦٢ - واختلفوا في المودع يقول: قد رددتها إليك. فقال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: القول قوله مع يمينه.

стр. 2023

وقال مالك، إن كان دفعها ببينة فإنه لا يبرأ منها إذا قال: قد - دفعتها إليك، إلا ببينة، وإن كان أودعه بغير بينة فإنه يبرأ بغير بينة، والمضارب مثله. قال أبو بكر: قول الثوري صحيح، لأنهم أجمعوا على أنه إذا قال: قد تلفت، أنه أمين، وكذلك إذا قال: قد رددتها إليك، فالقول قوله. م ٤٠٦٣ - وإذا قال المودع: دفعتها إلى فلان بأمرك، وأنكر ذلك رب الشيء لم يقبا قوله، وهو ضامن في قول مالك، والشافعي، والثوري، وعبيد الله بن الحسن، وأصحاب الرأي. وقال ابن أبي ليلى: القول قول المودع مع يمينه، وبه قال أحمد. ٥ - باب الوديعة يخرجها المودع من مكانها، أو ينفقها (١) ثم يرد مكانها بدلها قال أبو بكر: م ٤٠٦٤ - افترق أهل العلم في المودع، يخرج الوديعة من موضعها، ثم يردها حيث كانت. فقال مالك: لا ضمان عليه إن تلفت، وكذلك لو أنفق بعضها، ثم رد مثل ما أنفق في مكانها.

стр. 2024

وفيه قول ثان قاله أصحاب الرأي قالوا: إن أنفقها، ثم ردها في مكانها، وتلفت: ضمن، وإن لم يكن أنفقها، ولكنه أخرجها ثم ردها: لم يضمن. وفي قول الشافعي، يضمن في الوجهين جميعاً، إن تلفت. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. ٦ - باب المودع (١) يموت، وعنده وديعة للرجل، تعرف بعينها، أو لا تعرف قال أبو بكر: م ٤٠٦٥ - أجمع أهل العلم على أن الوديعة إذا عرفت بعينها لرجل أن صاحبها أحق بها، وأن تسليمها إليه يجب. م ٤٠٦٦ - واختلفوا في الرجل يموت وعنده وديعة معلومة الصفة، غير أنها لا توجد بعينها (٢)، وعليه دين. فقالت طائفة: هى والدين سواء، هذا قول الشعبي، والنخعي، وداود بن أبي هند، وروي ذلك عن شريح، ومسروق، وعطاء، وطاووس، والزهري، وأبي جعفر، وبه قال مالك، وإسحاق، والشافعي، والنعمان وأصحابه (٣).

стр. 2025

وروينا عن النخعي أنه قال: الأمانة قبل الدين. وقال الحارث العكلي: يبدأ بالدين. وقال ابن ليلى: إذا لم توجد الوديعة بعينها: فليس بشيء. ٧ - باب التعدي في الوديعة، والعمل بها قال أبو بكر: م ٤٥٦٧ - أجمع أهل العلم على أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة ومن إتلافها. م ٤٠٦٨ - وأجمعوا على إباحة استعمالها بإذن مالكها. م ٤٠٦٩ - واختلفوا في المستودع أو المبضع معه، يخالفان فيستعملان الوديعة أو البضاعة، بغير إذن أصحابها [٢/ ١٨٥/ألف]. فقالت طائفة: كل واحد منهما ضامن لها لما تعدي فيه، والربح لرب المال، هذا قول ابن عمر، ونافع مولاه، وأبي قلابة، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقالت طائفة: الربح كله للعامل، ورينا ذلك عن شريح، والحسن البصري، وعطاء بن أبي، رباح، والشعبي، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وهو قول مالك، والثوري، وقال الثورى: يتنزه عنه أحب إليّ. وقال الأوزاعي كذلك، وقال: أسلم له أن يتصدق به. وقالت طائفة المال الذي هذا سبيله: يتصدق بالربح أحب إليّ.

стр. 2026

هذا قول الشعبي، وروي ذلك عن مجاهد، وكذلك قال النخعي في المضارب يخالف، وبه قال حماد، وبه قال أصحاب الرأي، قالوا في الوديعة- يعمل بها- الربح له ويتصدق به، ولا ينبغي له أن يأكله. قال أبو بكر: وأصح من ذلك كله: أن الرجل إذا تعدى في وديعة كانت عنده، أو اغتصب مالاً. فاشترى من عين المال جارية بمائة دينار، وقال للبائع قد اشتريت منك هذه الجارية بهذه المائة دينار: أن البيع باطل، لأنه اشترى جارية بمال لا يملكه، وإذا كان هكذا: حرم عليه وطء الجارية، ولم يكن له أن يعتقها، ولا يبيعها، ولا يهبها، لأنه غير مالك لها. فإن باعها بمائتي دينار، وربح فيها مائة دينار، فإن بيعه باطل، لأنه باع ما لا يملكه. وإذا صارت الجارية في يد من اشتراها فهي على ملك البائع الأول والبائع غير مالك للمائتي دينار التي قبضها، بل ملكها لمشتري الجارية. فإذا جاء المودع أو المغصوب منه المائة الدينار ببينة تشهد له، بالمائة: قضي له بها، فأخذها، ورجع بائع الجارية على المشتري المتعدي في الوديعة فآخذ الجارية منه إن وجدها عنده، وإن لم يجدها عنده وكان قد باعها: أخذها ممن هي في يده إذا ثبت ذلك ببينة تشهد له. فإن كانت الجارية مستهلكة لا يُقْدَر عليها، وكان المتعدي في المال قد باعها بمائتي دينار، فوجد المائة (١) دينار في يديه.

стр. 2027

فإن كانت المائتا (١)، دينار قيمة جاريته، فله أخذها. وإن كانت أكثر من مائتي (٢) دينار، أخذ المائتي دينار، وغرمه تمام قيمة الجارية. وإن كانت قيمتها مائة دينار لم يسعه- عندي- أن يأخذ من قيمة جاريته، وهي مائة دينار، يطلب المتعدي في [٢/ ١٨٥/ب] الوديعة فيرد المائة على من أخذها منه، لا يسعه- عندي- غير ذلك. م ٤٠٧٠ - وإن كان من أخذها منه قد مات: رده على ورثته. فإن لم يصل إليه ولا إلى ورثته. صبر حتى ييأس من وصوله إليه، فإذا يأس من ذلك تصدق بها، على ما رويناه عن ابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان. وهذا مذهب الحسن البصري، والزهري، وبه قال مالك في اللقطة إذا يأس من صاحبها. وفي هذه المسأله قولان آخران (٣). أحدهما: أن يدفع إلى بيت المال، روينا هذا القول عن عطاء. والقول الثاني: أن يمسكها أبداً حتى يعلم: أحي هو، أم ميت. وهذا يشبه مذهب الشافعي في إيقاف المال في مثل هذا، حتى يتبين أمر صاحبه. قال أبو بكر: وإن كان المشتري ليس بعين المال، ولكنه كان يشتري السلع، ثم يزن من مال الوديعة: فالشراء ثابت، والمال في

стр. 2028

الذمة وهو مالك للسلع بعقد الشراء، وما كان من ربح فيها (١) فله، وما كان من نقصان فعليه، وعليه مثل الدنانير التي أتلف لصاحبها، وهذا قول الشافعي- آخر قوليه -وهو قول أكثر أصحابه. ٨ - باب إذا أشكل على المودع رب الوديعة قال أبو بكر: م ٤٠٧١ - واختلفوا في المودع، يشكل عليه من أودعه، وقد ادعاها رجلان. فكان الشافعي يقول يحلف بالله ما يعلم من أودعه، ويوقف الشيء بينهما حتى يصطلحا، أو تقوم البينة لمن هي. وفيه قول ثان وهو: أن الوديعة تقسم بينهما نصفين، ويضمن لهما مثل ذلك، لأنه أتلف ما استودع بجهله، هذا قول النعمان (٢)، ويعقوب، ومحمد. وقال ابن أبي ليلى: هي بينهما نصفان. ٩ - باب الوديعة تكون عند الرجلين قال أبو بكر: م ٤٠٧٢ - واختلفوا في الوديعة تكون بيد الرجلين، ويختلفان عند من تكون؟ فقال أصحاب الرأي: تكون عند كل واحد منهما نصفه،

стр. 2029

وكذلك يفعل الأوصياء، وإن كانت الوديعة عبداً، كان عند كل واحد منهما شهراً. وفي قول مالك: تكون عند أعدلهما. وبه أقول. ١٠ - باب إذا اختلف رب المال والذي [٢/ ١٨٦/ألف] قبض المال في المال قال أبو بكر: م ٤٠٧٣ - واختلفوا في الرجل يقول للرجل: استودعتني ألف درهم فضاعت، وقال صاحب المال: غصبتنيها، أو: أخذتها بغير أمري. قال أصحاب الرأي: القول قول المستودَع، فإن قال المستودَع: أخذتها منك وديعة، وقال رب المال: بل غصبتها، فالمستودع ضامن؛ لأنه قال: أخذتُها. وحكى ابن القاسم عن مالك في المسألة الأولى: إن القول قول رب المال. وحكى ابن نافع عن مالك أنه قال: هو مأمون، ولا ضمان عليه.

стр. 2030

١١ - باب جحود المستودع الوديعة قال أبو بكر: م ٤٠٧٤ - وإذا طلب المودِع المال، فقال الودَع: ما أودعتني شيئاً، فأقام المودع البينة أنه أودعه مالاً معلوماً. ففي قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق: هو ضامن له، وبه قال أصحاب الرأي. وقال قائل: ليس ذلك باكذاب لبينته، إذ جائز أن يكون نسي ذلك، ثم ذكره. ١٢ - باب المودع يجحد الوديعة، ويقع بيد (١) رب المال مثله من مال المودع قال أبو بكر: م ٤٠٧٥ - وإذا أودع الرجل الرجل مائة درهم، فجحدها المودَع، ثم أودع المودَع الجاحدُ ربّ الوديعة الأولى مائة مثله. فقال الشافعي، وأصحاب الرأي: له أن يأخذها من ماله. والجواب عندهم في الحنطة والشعير، وما يكال أو يوزن: مثله، إذا أودعه مثلها، فله أن يأخذ ذلك قصاصا. وقال مالك: لا يجحده ولا يأخذها.

стр. 2031

وفي قول الشافعي: إن وصل إلى سلعة من السلع، فله أن يبيعها ويقتضي من ثمنها ماله. وليس له إمساك ذلك، في قول أصحاب الرأي. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح، استدلالاً: (ح ١٣٣٧) بخبر عائشة ﵂ أن النبي- ﷺ قال لهند: "خذي ما يكفيك وولدكِ بالمعروف" (١). ١٣ - باب المودَع ينفق على الوديعة بغير إذن ربها قال أبو بكر: م ٤٠٧٦ - كان الشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: إذا أنفق عليها بغير إذن الحاكم، فهو متطوع، ولا يرجع عليه بشيء [٢/ ١٨٦/ب]. م ٤٠٧٧ - وإن اجتمع من ألبان الماشية شيء، فباعه بغير إذن الحاكم، فالبيع فاسد في قول الشافعي، والكوفي. وقال قائل: البيع جائز، لأن ذلك حال ضرورة، والواجب عليه أن يمنع مال أخيه من التلف. وفي قول مالك: يبيع السلطان ذلك، ويعطي المنفق نفقته.

стр. 2032

١٤ - باب المستودع يخالف ما أمر به قال أبو بكر: م ٤٠٧٨ - واختلفوا في الرجل، يودع الرجل الوديعة، ويأمره أن يجعلها في بيت بعينه، أو دار بعينها، أو نهاه أن يجعلها في دار له أخرى، أو في بيت له آخر: فجعلها المودَع في الدار التي نهاه أن يجعلها فيها، ففي هذا قولان: أحدهما: أن لا شيء عليه، لأنه قصد الحرز، وهذا قول قاله بعض أهل النظر. والقول الثاني: أنه يضمن إن جعلها في دار أخرى غير الدار التي أذن له أن يحرزها فيها، ولا يضمن في البيت، إن خالف فجعلها في بيت آخر. هذا قول النعمان، ومحمد (١). قال أبو بكر: لا فرق بينهما (٢). م ٤٠٧٩ - وإذا دفع إليه وديعة، وقال: لا تخرجها من البلد، وضعها في بيتك، فأخرجها من البلد فضاعت. ففي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: يضمن إلا أن يكون ضرورة، فإن أخرجها لضرورة من خوف لم يضمن في قول الشافعي، وكذلك لو انتقل للسيل أو النار.

стр. 2033

م ٤٠٨٠ - ولو اختلفا في السيل والنار، فإن كان لذلك عين ترى، أو أثر يدل فالقول قول المستودع، وإن لم يكن ذلك فالقول قول المودع مع يمينه. هذا قول الشافعي. وقال أصحاب الرأي: إن انتقل من البصرة إلى الكوفة لشيء لم يكن له بُد، فهلكت فلا ضمان عليه؛ لأن هذا حال عذر. م ٤٠٨١ - واختلفوا في الحريق تقع في البيت، ويمكن المودع إخراج الوديعة من مكانها فلم يفعل. فقال قائل: يضمن، لأنه كأنه أتلفه؛ لأنه أمر بحفظه، وهذا مضيع، وهذا يشبه مذهب الشافعي، لأنه قال: من استودع دوابا، فلم يعلفها حتى تلفت: ضمن. وقال آخر: لا ضمان عليه، لأن النار أتلفتها، وهذا كالرجل المسلم تحيط به النار، ورجل مسلم قادر على إخراجه، فلم يفعل: فهو عاص، ولا عقل عليه ولا [٢/ ١٨٧/ألف] قود. م ٤٠٨٢ - وإذا أمر رب الوديعة المودَع أن يلقيها في البحر أو النار، ففعل ففيها قولان: أحدهما: أنه لا شيء عليه، لأن فعله بأمره، هكذا قال الشافعي في الرجل يأمر الرجل أن يقطع رأس مملوكه، فقطعه فعلى القاطع عتق رقبة، ولا قود عليه. وقال آخر: هو ضامن، لأنه ممنوع من إتلاف المال في غير حال الضرورة، لأن ذلك محرم، وفاعله عاص يجب أن يحجر عليه.

стр. 2034

(ح ١٣٣٨) لنهي النبي- ﷺ عن إضاعة المال (١). فإذا أمره بما ليس له، فأمره وسكوته سيان. ولو كان هذا لا شيء عليه، لكان المسلم إذا قال لأخيه المسلم: اضرب عنقي، فقطعه، أن لا شيء عليه، لأنه فعل ما أمره به، وقد أجمع أهل العلم على أن هذا: قاتل ظالم، وقد منعها الله تعالى من مال المسلم ومن ودمه. (ح ١٣٣٩) وقد جمع النبي- ﷺ بين تحريمهما. ١٥ - مسائل من كتاب الوديعة قال أبو بكر: م ٤٠٨٣ - وإذا استودع رجلان رجلاً مالا دنانير، أو دراهم، أو ثياباً، فجاء أحدهما- وشريكه غائب- فقال: أعطني حصتي. فقال النعمان: لا يدفع إلى أحد شيئاً حتى يأتي صاحبه. وقال يعقوب، ومحمد بن الحسن: يقسم ذلك، ويدفع إليه حصته، ولا يكون ذلك جائزاً على الغائب.

стр. 2035

م ٤٠٨٤ - واختلفوا في رجل أودع عبداً محجوراً عليه، أو صبياً وديعة، فأكلها. فقال النعمان، ومحمد: لا ضمان على الصبي، ولا على الملوك حتى يعتق. وقال يعقوب: الصبي والعبد ضامنان جميعاً الساعة. وقال ابن القاسم في الصبي يودع: لا يضمن. م ٤٠٨٥ - واختلفوا في الرجل تكون عنده الوديعة، فيجعلها رب المال مضاربة مع الودّع. فكان أحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يجيزون ذلك. وقال الحسن البصري: الوديعة مثل القرض، لا يدفع مضاربة حتى يقبض. م ٤٠٨٦ - وإذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم وديعة، وعلى المودَع ألف درهم قرضا لرب الوديعة، فدفع إليه ألفاً، فقال المودَع: هذه الألف التي قضيتك هي القرض، وتلفت الوديعة، وقال الذي دفع الوديعة: [٢/ ١٨٧/ب] إنما قبضت الوديعة، والقرض على حاله. فالقول قول القاضي المودّع مع يمينه، وهو برئ من المالين جميعاً. وهذا يشبه مذهب الشافعي، وبه قال أصحاب الرأي. م ٤٠٨٧ - وإذا أودع رجل رجلاً مالاً، فقال المودع: أمرتني أن أنفقه على أهلك أو أتصدق به، أو أهبه لفلان، وأنكر المودع ذلك.
следующие страницы →