← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

٨ - باب الملتقط يرد اللقطة إلى مكانها قال أبو بكر: م ٤١٤٩ - واختلفوا في اللقطة يأخذها، ثم يردها حيث وجدها. فقالت طائفة: هو ضامن، روينا هذا القول عن طاووس، وهو مذهب الشافعي. وقال مالك: لا ضمان عليه. قال أبو بكر: الأول أصح (١). وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل وجد (٢) بعيرا: أرسله حيث وجدته، وبه قال مالك. وقال الشافعي: إن أرسله ضمن. قال أبو بكر: من قلد الواحد من أصحاب رسول الله- ﷺ قال بقول عمر، ومن جعل الأشياء على النظر ضمنه [٢/ ١٩٤/الف]. ٩ - باب لقطة مكة قال أبو بكر: (ح ١٣٥٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "ولا تحلُّ لقطتها إلا

стр. 2067

لمنُشدٍ" يريد مكة. م ٤١٥٠ - واختلفوا في لقطة مكة. فقالت طائفة (١): حكم لقطتها كحكم لقطة (٢) سائر البلدان، روينا هذا القول عن عمر، وابن عباس، وعائشة، وبه قال سعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل. وفيه قول ثان: وهو أن لقطت لا تحل البتة، وليس لواجدها فيها إلا الإنشاد أبداً، هذا قول ابن مهدي، وأبي عبيد. م ٤١٥١ - واختلفوا في معنى قوله: "إلا لمنشد". فكان جرير بن عبد الحميد يقول: إلا لن سمع ناشداً يقول قبل ذلك أو معروفاً: من أصاب كذا وكذا، فحينئذ يجوز أن يرفعها ليردها على صاحبها. ومال إسحاق إلى قول جرير. وذكر أبو عبيد: "أن ابن مهدي قال: إنما معناه لا تحل لطقتها كأنه يريد البتة، فقيل له: إلا لمنشد، فقال: "إلا لمنشد" وهو يريد المعنى الأول. وقال أبو عبيد: المنشد المعرف، والطالب: الناشد". قال أبو عبيد: "وليس يخلو قوله: "إلا لمنشد" إن كان أراد

стр. 2068

المعرف، فعلى هذا، لا تحل له اللقطة أبداً، وعليه أن يعرفها حتى يجد طالبها، أو يكون أراد به الطالب: فلا تحل لغيره". فعلى أي المعنيين كان: فليس تحل لقطة مكة إلا لصاحبها، لأنها خصت من بين البلدان، والله أعلم. ١٠ - باب ضالة الإبل قال أبو بكر: (ح ١٣٥٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال للذي سأله عن ضالة الإبل: "مالك ولها؟ معها حذاؤُها وسقاؤُها، تردُ الماءَ وتأكل الشجر، دعها حتى يجدها ربُها". قال أبو عبيد: "معها (١) حذاؤها وسقاؤها، يعني بالحذاء: أخفافها وسقاؤها: يعني أنها تقوي على ورود الماء لتشرب، والغنم لا تقوى على ذلك". م ٤١٥٢ - وقد اختلفوا في ضالة الإبل. فكان مالك يقول في قول عمر بن الخطاب: "من أخذ ضالةً فهو ضال"، أي مخطئ، فلا يأخذها، وبه قال الأوزاعي،

стр. 2069

والشافعي، والليث بن سعد قال في ضالة الإبل: من وجدها في القرى: عرّفها، وفي الصحراء: لا يقرا. وكان الزهري يقول: من وجد ضالة بدنة، فليعرفها، فإن لم يجد صاحبها [٢/ ١٩٤/ب] فلينحرها قبل أن تنقضى الأيام الثلاث. ١١ - باب النفقة على الضالة قال أبو بكر: م ٤١٥٢ - واختلفوا فيمن وجد ضالة، فأنفق عليها، وجاء ربها. فقالت طائفة: يغرم له ما أنفق، هذا قول عمر بن عبد العزيز، ومالك. وكان الشعبي لايعجبه قضاء عمر بن عبد العزيز. وهو مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي. وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه كان ينفق على الضوال من بيت المال، وبه قال سعيد بن المسيب. م ٤١٥٣ - وقال مالك في ضوال الإبل: يأمر الإمام ببيعها، ووضع ثمنها، فإن جاء صاحبها دفع إليه الثمن. وقال في الرقيق الذي يأبقون: يؤخذون فيحبسون، فإن لم يأت طالب، بيعوا. فإن جاء طالبهم بعد أن يبيعوا، لم يكن له إلا الثمن، وليس ذلك لغير الإمام. وقال الشافعي: وإذا وجد بعيراً، فأراد رده على صاحبه، فلا بأس بأخذه، ولا يأخذه ليأكله.

стр. 2070

وإن كان للسلطان حمّى: صنع كما صنع عمر بن الخطاب ﵁. م ٤١٥٤ - وقد روينا عن ابن عمر أنه كان يُسهل في شرب لبن الضالةِ، وروي ذلك عن عائشة ﵃. وقال مالك في اللبن: عسى أن يأكل منها، فأما نتاجها فلا يأكل منها شيئاً. ١٢ - باب ضالة البقر والغنم قال أبو بكر: (ح ١٣٥٦) روينا عن جرير (١) بن عبد الله أنه طرد بقرة لحقت بالبقر، حق توارت، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يأوي الضالة إلا ضال". م ٤١٥٥ - وممن رأى أن ضالة البقر كقالة الإبل: طاووس، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد.

стр. 2071

م ٤١٥٦ - والخيل، والبغال، والحمير، في مذهب الشافعي، وأبي عبيد، كالإبل. قال أبو بكر: (ح ١٣٥٧) وثبت أن رسول الله- ﷺ -قال في ضالة الغنم: "لك، أو لأخيك، أو للذئب". م ٤١٥٧ - وقال مالك في الشاة الضاله، توجد في الصحراء، قال: اذبحها، وكلها. وإن كانت في قرية فليضمها إليها (١)، أو إلى غنمه حتى يجد صاحبها. وقال مالك في البقرة مثله. وقال أبو عبيد: كقول مالك في ضالة الغنم. وقال الليث بن سعد في ضالة الغنم: لا أحب أن يقربها، إلا أن يحرزها لصاحبها. قال أبو [٢/ ١٩٥/ألف] بكر: وفي الحديث دليل على افتراق البراري، والقرى، لقوله ﷺ : "لك، أو لأخيك، أو للذئب" وإنما قال ذلك حيث تكون الذئاب، والذئاب لا تكون في القرى. قال أبو بكر: م ٤١٥٨ - وإذا وجدت الشاة بفلاة من الأرض، فأكلها من جعل النبي ﷺ له ذلك، ثم جاء صاحبها، ففيها قولان:

стр. 2072

أحدهما: أن لا غرم عببه، وهذا قول مالك. وقال الشافعي: يغرم قيمتها إذا جاء صاحبها. ومن حجة مالك أن النبي ﷺ أذن لواجدها في أكلها، ولم يوجب فيها تعريفاً، وفرق بينها وبين اللقطة التي تعرف. ومن حجة الشافعي أن النبي ﷺ لما أمر في اللقطة أن يردها إلى صاحبها قالوا: فإن أكلها بعد التعريف غرم، كانت الشاة مثل اللقطة. ١٣ - باب الرجل تقوم عليه دابة (١) فيتركها آيساً منها قال أبو بكر: م ٤١٥٩ - واختلفوا في الرجل، يدع دابته بمكان منقطع من الأرض [آيساً منها] (٢) فأخذها رجل، وقام عليها حتى صلحت، وجاء ربها. فكان الليث بن سعد يقول: هي للذي أحياها، إلا أن يكون تركها، وهو يريد أن يرجع إليها، فرجع مكانه. وهذا مذهب الحسن بن صالح فيهما؟ وفي النواة التى يطرحها الرجل. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق في الدابة هي لمن أحياها، إذا كان تركها صاحبها بمهلكة.

стр. 2073

وفيه قول ثان: وهو أن يأخذ دابته، ويغرم ما أنفق عليها، هذا قول مالك بن أنس. قال أبو بكر: هي لصاحبها، يأخذها، والآخر متطوع بالنفقة عليها (١). م ٤١٦٠ - واختلفوا في الظبي، يملكه المرء، ثم يفلت منه (٢). فقال الشافعي: هو لصائده الأول. وقال مالك: إن كان الثاني اصطاده بالقرب من وقت أفلت من الأول، فهو للأول، وإن كان اصطاده بعد مدة طويلة، فهو للثاني. م ٤١٦١ - وإذا وجد الرجل ضالة، فجاء بها صاحبها، وطلب جعلاً، فلا جعل له، كان ممن يعرف بطلب الضوال، أو لا يعرف، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي. م ٤١٦٢ - وإذا وجد الرجل المتاع الذي قد طرحه صاحبه في البحر طلب السلامة [٢/ ١٩٥/ب] في فأخذه رجل، فعله رده إلى صاحبه، ولا جعل له. م ٤١٦٣ - وكان الحسن البصري يقول: من أخرج شيئاً فهو لمن أخرجه، وما نضب عنه الماء، وهو على الساحل فهو لأهله.

стр. 2074

م ٤١٦٤ - وقال الليث بن سعد: ليس لأهل المركب الذي ألقوا متاعهم شيئاً وإذا طرحوا المتاع وسلم بعضهم لم يطرح متاعه، يواسوا في المتاع الذي ألقوه، على قدر حصصهم. م ٤١٦٥ - وقال مالك في السفن التي تنكسر في البحر: يأخذ أصحاب المتاع متاعهم، ولا شيء للذين أصابوه. ١٤ - باب العبد، والصبي، والمحجور عليه يلتقطون اللقطة م ٤١٦٦ - قال مالك في العبد: "إذا استهلك اللقطة قبل السنة: فهي في رقبته، إما أن يعطي سيدُه، وإما أن يسلم إليهم غلامه. فإن استهلكها بعد السنة، كنت ديناً عليه، ولا شيء على السيد منه". وقال الشافعي: تضم إلى سيده، فإن علم بها السيد، فأقرها في يده، فهو ضامن لها في رقبة عبده. فإن لم يعلم السيد، فهي في رقبته، إن استهلك قبل السنة وبعدها، دون مال السيد؛ لأن أخذه عدوان. فإن كان حراً غير مأمون في دينه، ففيها قولان: أحدهما: أن يؤمر بضمها إلى مأمون. والآخر: أن يؤمر من يديه. قال المزني: الأول أولى.

стр. 2075

١٥ - باب مسائل من كتاب اللقطة (١) قال أبو بكر: م ٤١٦٧ - وإذا التقط رجل لقطة، فادعاها رجلان، أحد أقام البينة أنها له، وأقر الملتقط للآخر أنها له. فالذي يجب: أن تدفع إلى الذي أقام البينة عليها. ولو لم تقم البينة لواحد منهما، وأقر الملتقط لأحدهما دون الآخر: دفعت إلى الذي أقر له بها، فإن دفعها إليه، ثم أقام الآخر البينة أنها له: وجب نزعها من يده ودفعها إلى الذي أقام البينة أنها له. فإن استهلكها القابض لها، فللذي أقام البينة أن يأخذ قيمتها منه، وهو في ذلك بالخيار: إن شاء غرم الملتقط الذي أتلفها بدفعها إلى غيره، وإن شاء غرم الملتف لها. فإن غرم المتلف بها: لم يرجع على المقر [٢/ ١٩٦/ألف] الملتقط بشيء. وإن غرم الملتقط المقرّ للمدفوع إليه: لم يرجع على الذي أتلفها بشيء لأنه يقول: أتلفتها، وهي ملك لك. م ٤١٦٨ - وإدا وجد الرجل العنبرة على ساحل البحر، فهي له، ولا شيء عليه فيها. م ٤١٦٩ - وإذا عرف الرجل اللقطة سنة، ثم استهلكها بعد السنة، وجاء مالكها، واختلفا في قيمتها: فالقول قول الملتقط مع يمينه، إذا لم تكن بينة.

стр. 2076

م ٤١٧٠ - وإذا أعطى الملتقط من نادى عليها جعلا أخذ مالك اللقطة اللقطة، ولا شيء عليه، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي. وقال مالك: إذا أعطى منها لمن عرفها، فلا غرم عليه.

стр. 2077

٧٨ - كتاب (١) أحكام الأُبّاق ١ - باب أحكام الإباق قال أبو بكر: (ح ١٣٥٨) ثبت أن فيما شرط النبي- ﷺ على أصحابه حين بايعوه: النصيحة للمسلمين. (ح ١٣٥٩) وجاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "والله في عون العبدِ ما كان العبد حاجةِ أخيه". قال أبو بكر: فمن نصيحة المرء حفظ ماله عليه، وحياطته له حتى يؤديه إلى صاحبه. فغير جائز أن يأخذ جعلا على ما يجب عليه القيام به يُلزمُه صاحب الشيء. م ٤١٧١ - وقد اختلف في هذا الباب.

стр. 2078

فقالت طائفة: إذا أخذ عبداً آبقاً، فلا شيء له فيه، من كان من الناس. كان النخعي يقول: المسلم يرد على المسلم. وقال مالك: لا شىء له، إلا ما أنفق عليه من ركوب أو غيره. قال أبو بكر: وبالقول الأول قال الحسن بن صالح، والشافعي. ولم يكن أحمد يوجب ذلك. وقد روينا عن ابن مسعود أنه قال: يعطى في كل رأسِ أربعين درهماً. وقال أبو إسحاق: أعطيت الجعل أربعين درهماً، في زمان معاوية. وفيه قول ثالث: وهو أن يعطى إذا أخذ في المصر عشرة دراهم، وإذا أخذ خارجاً فأربعين درهماً (١)، هذا قول شريح، وبه قال إسحاق، وحكاه عن ابن مسعود. وفيه قول رابع: روينا عن عمر بن الخطاب: أنه جعل في جعل الآبق عشرة دراهم، أو دينار. وقال عمر بن عبد العزيز: إذا وجد على مسيرة ثلاث، فثلاثة دنانير. وفيه قول سادس: قاله أصحاب الرأي، قالوا: إذا أخذه خارجاً من المصر، أو في المصر، فإنا نستحسن: [٢/ ١٩٦/ب] أن يجعل له

стр. 2079

على قدر المكان الذي تعنّى إليه، إلا أن يكون أخذه على مسيرة ثلاثة أيام، فإذا كان كذلك، فله الأربعون درهماً. وقال الأوزاعي: أحب إليّ أن يرد على أخيه المسلم. وقال مالك قولاً سابعاً: قال: أما من كان ذلك شأنه، وهو عمله، فأرى أن يجعل ذلك له، ومن لم يكن كذلك، فله نفقته، ولا جعل له. م ٤١٧٢ - وقال مالك: إذا قال: من جاء بعبدي الآبق فله دينار، ثم بدا له، فرجع فيه: قال: ليس ذلك له. قال أبو بكر: له أن يرجع فيما جعل له، ما لم يوجد العبد. م ٤١٧٣ - وقال الشافعي: ولو قال لثلاثة، كل واحد منهم: إن جئتني بعبدي ذلك كذا، فجاؤوا به جميعاً، فلكل واحد منهم ثلث ما جعل له (٢). قال أبو بكر: وإذا أخذ الرجل عبداً، فجاء به إلى مولاه: وجب عليه تسليمه إليه، وليس له أن يلزمه جعلاً، لأني لا أعلم مع من ألزمه جعلاً حجة والله اعلم. ٢ - باب من أخذ عبداً آبقاً، فأبق منه قال أبو بكر: م ٤١٧٤ - واختلفوا في العبد الآبق، يوجد فيأبق ممن أخذه. فروينا عن علي ﵁ أنه قال: يحلف بالله تعالى، لأبق منه، ولا ضمان عليه.

стр. 2080

وممن قال لا ضمان عليه، الشعبى، والحسن البصري، وابن أبي مليكة، وقتادة، وأبو هاشم، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق. وقد روينا عن شريح روايتين، أحدهما: أنه ضمنه، والأخرى، قال: لا ضمان عليه. وفيه قول ثالث: وهو إن كان الذي أخذه أظهر ذلك ليرده وقد سُمع ذلك منه فلا ضمان عليه، وإن لم يكن فعل ذلك: فهو ضامن. هذا قول النعمان، ومحمد. وقال يعقوب: لا ضمان عليه إذا علم أنه أبق. ٣ - باب قطع الآبق في السرقة قال أبو بكر: م ٤١٧٥ - واختلفوا في قطع الآبق إذا سرق. فمن رأى أن قطع يده يجب: ابن عمر، وهذا قول عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، والحسن البصري،

стр. 2081

والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وفي قول ثان: روينا عن ابن عباس أنه قال: ليس على، [٢/ ١٩٧/ألف] الآبق الملوك قطع إذا سرق، وبه قال الليث بن سعد. وقال النعمان، ومحمد: يقطع بحضرة مولاه. وقال يعقوب: يقطع، ولا ينتظر مولاه. قال أبو بكر: يقطع، لدخوله في ظاهر (١) قوله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية ولا ينتظر مولاه. ٤ - باب النفقة على العبد الآبق قال أبو بكر: م ٤١٧٦ - واختلفوا فيما ينفقه الذي وجد العبد الآبق عليه. فقال الشافعي، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي: هو متطوع. قال أبو بكر: وبه نقول.

стр. 2082

وقال مالك: لا شيء له إلا ما أنفق من ركوب وغيره. م ٤٩٧٧ - وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، فأبق وباعه في إباقه، واشترى. فقال أصحاب الرأي: لا يجوز ما فعل. وفيه قول ثان: وهو أن بيعه وشراءه جائز. وبه نقول. قال أبو بكر: م ٤١٧٨ - وإذا وجد الرجل عبداً آبقاً، فأراد بيعه، وجب (١) منعه من ذلك، فإن باعه بغير قضاء قضى، فالبيع باطل، في قول الشافعي، والكوفي، وإن باعه بأمر قاضٍ: فالبيع جائز في قولهم. م ٤١٧٩ - وقال الأوزاعي في الأمير يحبس الآبق على صاحبه: يأمر ببيعه وإيقاف ثمنه، فإن جاء صاحبه خيّره إن كان الغلام قائماً بينه وبين ثمنه، فإن كان الغلام هالكاً: أعطاه ثمنه. قال مالك: أما الرقيق الذين يأبقون، ويؤخذون: فإنهم يحبسون، فإن لم يأت لهم طالب: بيعوا، فإن جاء طالبهم بعد أن يباعوا: لم يكن له إلا الثمن الذي بيعوا به، ولا يبيعه (٢) غير الإمام. وقال أصحاب الرأي: إذا طال ذلك باعه الإمام، وأمسك ثمنه، فإن أترى من يقيم البينة أنه له: دفع ثمنه إليه، ولا يرد الإمام البيع

стр. 2083

إن جاء صاحبه لأن بيع الأمام عليه (١) جائز. م ٤١٨٠ - وليس للسيد أن يبع عبده الآبق في قول: مالك، والشافعي، والكوفي، وقد روينا عن ابن سيرين: أنه كان لا يرى بأساً ببيعه، إذا كان علمهما واحد. قال أبو بكر: لا يجوز بيعه لأنه من بيوع الغرر. م ٤١٨١ - وإذا أعتق الرجل عبده الآبق: وقع العتق به، ولا أعلمهم يختلفون فيه. م ٤١٨٢ - ولا تجوز هبة العبد [٢/ ١٩٧/ب] الآبق، في قول الشافعي، والكوفي. وفي قول أبي ثور: الهبة جائز. م ٤١٨٣ - وإذا أتى رجل إلى الإمام بعبد آبق، فأقام رجل البينة أنه له: دفع إليه وليس للإمام أن يستحلفه ما باع ولا وهب. وقال أصحاب الرأي: يستحلفه بالله تعالى ما بعته، ولا وهبته، ويدفعه إليه. م ٤١٨٤ - وإن لم تقم بينة، وأقر العبد أنه له: وجب دفعه إليه، وبه قال الكوفي.

стр. 2084

م ٤١٨٥ - وجناية العبد الآبق، والجناية عليه، وقذفه، وسرقه، وشربه الخمر، وأي فعل فعله، وجب أن يحكم له، وعليه كحكم سائر العبيد، لا فرق بينهم، وهذا كله على مذهب الشافعي، والكوفي، إلا ما ذكرناه، عنهم فيما مضى. م ٤١٨٦ - وإذا كاتب الرجل عبده، فأبق، فهو على كتابته، وهذا على قول الشافعي، والكوفي. قال أبو بكر: م ٤١٨٧ - وعتق العبد جائز عن الظهار إذا علم بحياته، ومكانه، وبه قال أصحاب الرأي (٢). وإذا نكح البد في حال إباقه، بغير إذن السيد، فنكاحه باطل، ولا يجوز بإجازة السيد، وهذا على قول الشافعي. وقال ابن الحسن: إذا أجازه الولى جاز.

стр. 2085

انتهى الجزء السادس ويتلوه الجزء السابع وأوله كتاب المكات

стр. 2086

الإشراف على مذاهب العلماء لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ٣١٨هـ المجلد السابع حققه وقدم له وخرج أحاديثه د. أبو حامد صغير أحمد الأنصاري

стр. 2087

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م الناشر مكتبة مكة الثقافية هاتف: ٢٣٦١٨٣٥ - ٧ - ٠٠٩٧١ فاكس: ٢٣٦٢٨٣٦ - ٧ - ٠٠٩٧١ ص. ب. ٢٣٢٦ رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة

стр. 2088

ـ[الرموز والمصطلحات التي استعملت في الدراسة والتحقيق:]ـ لقد استعملت خلال ترجمة ابن المنذر، ودراسة الكتاب، وفي تحقيق الكتاب رموزاً ومصطلحات للاختصار والتسهيل، وهي ليست بجديدة إلا البعض، وقد يتبادر الذهن إلى الأصول في أول نظرة، لأن معظمها قد تستعمل في كثير من الكتب المحققة، وهي كالتالي: ١ - حرف "ح" قبل الرقم إشارة إلى الحديث النبوي. ٢ - حرف "م" قبل الرقم إشارة إلى المسألة الفقهية، سواء كانت مجمعا عليها أو مختلفا فيها. ٣ - "الأصل" إشارة إلى النسخة الخطية من كتاب الإشراف. ٤ - "ألف" إشارة إلى اللوحة الأولى من الورقة من المخطوطة المصورة. ٥ - "ب" إشارة إلى اللوحة الثانية من الورقة من المخطوطة المصورة. ٦ - وكذلك اختصرت أسماء الكتب ومؤلفيها عند ذكرها في الدراسة والتحقيق، وهي كالتالي: بق: البيهقي في السنن الكبرى. طف: ابن جرير الطبري في تفسيره. ت: الترمذي في جامعه. عب: عبد الرزاق في المصنف. جه: ابن ماجه في سننه. قط: الدارقطنى في السنن. حم: أحمد بن حنبل في مسنده. م: مسلم بن الحجاج في الصحيح. خ: البخاري في الصحيح. مط: مالك بن أنس في الموطأ. د: أبو داود في السنن. مي: الدارمي في السنن. شب: ابن أبي شيبة في المصنف. ن: النسائي في السنن. ط: طبقات.

стр. 2089

٧٩ - كتاب المكاتب قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ الآية. ١ - باب اختلاف أهل العلم في الكتابة: هل تجب فرضاً أو لا ؟ قال أبو بكر: م ٤٩٨٨ - اختلف أهل العلم في وجوب الكتابة، إذا علم في المملوك خيراً، وسأل ذلك. فقالت طائفة: هو واجب، قال عطاء، وعمرو بن دينار: ما نراه إلا واجباً. وقال الضحاك بن مزاحم: عزمة.

стр. 2090

وسأل سيرين أبو محمد أنس بن مالك: الكتابة، فأبى أنسٌ، فرفع عليه عمر بن الخطاب ﵁ الدرة، وتلا: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فكاتبه أنس. وفيه قول ثان: وهو أنها ليست بواجبة، من شاء كاتب، ومن شاء لم يكاتب. روي هذا القول عن الشعبي، والحسن البصري، وبه قال مالك، والثوري [٢/ ١٩٨/ألف] والشافعي. وفيه قول ثالث: قاله إسحاق بن راهويه قال: لا يسع الرجل ألا يكاتبه إذا اجتمع فيه الأمانة والخير، من غير أن يجبر الحاكم عليه، وأخشى أن يأثم إن لم يفعل. وقد احتج بعض من يوجب الكتابة بظاهر قوله تعالي: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ وبأن عمر لم يكن ليرفع الدرة على أنس فيما هو مباح ألا يفعله. ٢ - باب معنى قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال أبو بكر: م ٤١٨٩ - كان ابن عمر يكره أن يكاتب عبده إذا لم يكن له حرفة.

стр. 2091

وقال مجاهد: في قوله تعالى: ﴿ِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ الغنى والأداء. وقال ابن عباس، وعطاء: المال. وقال عمرو بن دينار: المال والصلاح. وقال النخعي: صدقا ووفاء. وقال الثوري: ديناً وأمانة. وقال عكرمة: قوة. وقال الشافعي: إذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة. ٣ - باب كتابة من لا حرفة له قال أبو بكر: م ٤١٩٠ - واختلفوا في كتابة من لا حرفة له. فكره ابن عمر أن يكاتب من لا حرفة له، وكره الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، أن يكاتب من لا حرفة له. وقد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁، وسلمان، ومسروق: معنى ذلك، ورخص مالك، والثوري، والشافعي، أن يكاتب من لا حرفة له. وقد اختلف فيه عن مالك. قال أبو بكر: يجوز أن يكاتب من لا حرفة له، ولا كسب، استدلالاً:

стр. 2092

(ح ١٣٦٠) بأن بريرة كوتبت، ولا يعلم لها كسب، وبلغ النبي ﷺ ذلك، فلم ينكره ولم يمنع منه (١). ٤ - باب ما يوضع عن المكاتب وكم يوضع عنه قال أبو بكر: م ٤١٩١ - واختلفوا في معنى قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ الآية. فقالت طائفة: حُثّ الناس عليه، هذا قول بريدة، والحسن البصري، والنخعي، والثوري. وقال الشافعي: يجبر السيد على أن يضع عنه شيئاً من الكتابة. م ٤١٩٢ - واختلفوا في مقدار ما يضعه سيد المكاتب عنه. فكان إسحاق بن راهويه يقول: يضع عنه ربع الكتابة. واستحب الثوري ذلك. وروينا [٢/ ١٩٨/ب] ذلك عن علي بن أبي طالب. وقال قتادة: يوضعه العشر من كتابته.

стр. 2093

وقال مالك، والشافعي: يوضع عنه شيء منه، وروي ذلك عن ابن عباس. ووفع أبو أسيد عن مكاتبه: السدس من كتابته. قال أبو بكر: قول مالك صحيح. ٥ - باب الرجل يكاتب مملوكه وله مال قال أبو بكر: م ٤١٩٣ - واختلفوا في الرجل يكاتب مملوكه وله مال. فقالت طائفة: هو للعبد، هذا قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، والنخعي، وسليمان بن موسى، ومالك، وابن أبي ليلى. وفيه قول ثان: وهو أنه للسيد، إلا أن يشترط المكاتب، هذا قول سفيان الثوري. وقال الحسن بن صالح، والشافعي، والنعمان، ويعقوب: المال للسيد. وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا كاتبه وله مال ما لم يستثنه: فهو للمكاتب، وإذا كتمه: فهو للسيد، هذا قول الأوزاعي. ٦ - باب الرجل يكاتب عبده، وله أولاد وأم ولد قال أبو بكر: م ٤١٩٤ - كان عطاء بن أبي رباح، وسليمان بن موسى، وعمرو بن

стр. 2094

دينار، ومالك، والشافعي يقولون في أولاد المكاتب: للسيد إذا كاتبه وله أولاد. وقال النخعي، وأحمد، وإسحاق: هم عبيده. وقال النخعي: إذا كانت له سرية، فالسرية فيما كوتب عليه، وأما الولد فمملوكين، وبه قال مالك، والليث بن سعد، ويشبه مذهب الشافعي أنهم كلهم للسيد. ٧ - باب اشتراط السيد على المكاتب، والمكاتب (١) على السيد أن ما ولدت من ولد فهم رقيق، والولد الذي (٢) يلدون هو (٣) في المكاتبة قال أبو بكر: م ٤١٩٥ - أجاز عطاء في المكاتبة أن يشترط عليها أهلها (٤) أن ما ولدت في الكتابة فهم عبيد لنا، ويجوز ذلك في المكاتب. وقال سفيان الثوري: ذلك باطل. وقال مالك: لا يجوز، وتفسخ الكتابة.

стр. 2095

وقال ابن جريج: ذلك الشرط جائز. م ٤١٩٦ - أجمع أهل العلم على أن ولد المكاتب من الحرة: أحرار. م ٤١٩٧ - وأجمعوا كذلك (١) على أن ولد المكاتب من أمة لقوم آخرين مملوك لسيد الأمة. م ٤١٩٨ - واختلفوا في ولد المكاتب [٢/ ١٩٩/ألف] من سريته. فكان الشافعي يقول: إذا أولدها وهو مكاتب لم تكن أم ولد له، وليس له أن يبيع ولده من أمته، ويبيع أم ولده متى شاء، وإذا عتق ولده معه. وقال النعمان، وأصحابه في المكاتب إن ولد له من أمته: فإنه يستعمله ويستخدمه، وأبوه أحق بكسبه، وبما أصاب من مال. م ٤١٩٩ - ولو كانت الأم لرجل، والأب لرجل آخر: كانت الأم أحق بكسبه وماله، ويعتق بعتقها. وقال الشافعي في ولد المكاتب إذا ولدوا بعد كتابته: فحكمهم حكم أمهم، لأن حكم الولد في الرق حكم أمه. وقال أبو ثور: ولا يبيع المكاتب، ولا المكتبة ولدهما، وذلك أن الولد ليس بملك لهما.

стр. 2096

٨ - باب ولد المكاتبة قال أبو بكر: م ٤٢٠٠ - واختلفوا في ولد المكاتبة. فقال شريح، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يعتقون بعتقها، ويرقون برقها. وقال أبو ثور: فيها قولان: هذا الذي قاله شريح أحدهما، والآخر أنهم للمولي قال: وهذا أقيس القولين. قال أبو بكر: وبه أقول. ٩ - باب ما تجوز عليه الكتابة م ٤٢٠١ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا كاتب عبده على ما يجوز أن يملك، مما له عدد، أو وزن، أو كيل، على نجوم معروفة معلومة من شهور العرب، ووصف ما يكاتب عليه من ذلك كما يوصف في أبواب المسلم: أن ذلك جائز. ودل حديث عائشة ﵂ على إباحة الكتابة على نجوم في أعوام معلومة، لكل عام شىء معلوم. م ٤٢٠٢ - واختلفوا في الكتابة على نجم واحد. فكان الشافعي يقول: لا تجوز الكتابة على نجم واحد. م ٤٢٠٣ - وقال النعمان وأصحابه: إذا كاتبه على ألف درهم وعلى

стр. 2097

عبد فهو جائز. ولا يجوز هذا في قول الشافعي، لأن العبد غير معلوم، ولا معروف وصفه. م ٤٢٠٤ - وقال أصحاب الرأي: فإن كاتبه على ألف درهم (١) على أن يرد عليه المولي وصيفاً: فلا خير في المكاتبة على هذا الشرط، في قول النعمان، ومحمد، وبه قال الشافعي. وقال يعقوب: يقسم [٢/ ١٩٩/ب] الألف على قيمة العبد وعلى قيمة وصيف وسط، فيطرح ما أصاب قيمة الوصيف من ذلك، ويؤخذ بما أصاب قيمته. م ٤٢٠٥ - وقال أصحاب الرأي: إذا كاتب الرجل على مال، واشترط عليه خدمةً معلومة: فهو جائز، وإن اشترط خدمة مجهولة، فالكتابة فاسدة. وقد روينا عن سليمان بن يسار ﵁ أنه كاتب على أن يغرس مائة ودية، قال: فإذا أطعمت فهو حر.

стр. 2098

١٠ - باب الكتابة على الوصفاء (١) قال أبو بكر: م ٤٢٠٦ - أجاز الحسن البصري، وسعيد بن جبير، والزهري، والنخعي، وابن شبرمة، وأحمد، وإسحاق: الكتابة على الوصفاء. وروينا عن أبي برزة الأسلمي، وحفصة بنت عمر- ﵃: أنهما رأيا ذلك. وبه قال الشافعي، إذا وصف كما يوصف في السلم، وكانت الكتابة صحيحة على نجوم. وأجاز ذلك أصحاب الرأي، وإن لم يوصف الوصفاء. وبه قال مالك، وقال مالك: يدعى له أهل المعرفة بالقيمة، فيقومون ذلك على قدر ما يرون. وقال مالك: إذا قال: حمران، أو سودان، يعطى وسطا من الوصفاء السودان أو الحمران. ١١ - باب سفر المكاتب بغير إذن مولاه قال أبو بكر: م ٤٢٠٧ - واختلفوا في سفر المكاتب بغير إذن مولاه.

стр. 2099

فقالت طائفة: يخرج فإن اشترط عليه ألا يخرج خرج (١)، هذا قول الشعبي، وسعيد بن جبير، والنعمان. وقال الثوري، والحسن بن صالح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: له أن يخرج، ولم يذكروا الشرط. واختلف فيه عن الثوري، فحكى العدني عنه: أنه قال: أما الخروج فهو شرط لا يستقيم، ليخرج إن شاء، وبه قال أصحاب الرأي. وقال مالك: "ليس له أن يسافر إلا بإذن سيده، اشترط أو لم يشترط وذلك بيد سيده: إن شاء منعه، وإن شاء أذن له". وفيه قول ثالث: قاله الأوزاعي قال: إن اشترط عليه ألا يخرج، فليس له الخروج، وإن لم يشترط عليه، فله أن يخرج. ١٢ - باب [٢/ ٢٠٠/ألف] المكاتب يشترط عليه شيئاً من ميراثه قال أبو بكر: م ٤٢٠٨ - واختلفوا في المكاتب، يشترط عليه شيئاً من ميراثه، فأبطل ذلك

стр. 2100

عمر بن عبد العزيز، وعطاء، والحسن البصري، والنخعى، وأحمد، وإسحاق. وكان إياس بن معاوية يقول: هو جائز. قال أبو بكر: لا يجوز ذلك، لأن الله قضى أن ميراث الحر بين ورثته، فإذا اشترط خلاف كتاب الله: بطل. ١٣ - باب المكاتب يشترط عليه بعد عتقه خدمة سنين قال أبو بكر: م ٤٢٠٥٩ - واختلفوا في المولي يشترط على المكاتب خدمة بعد العتق. فأجاز ذلك عطاء، وابن شبرمة، وقد روينا عن عمر بن الخطاب ما يؤيد هذا المذهب، وهو أنه أعتق كل فصل من سبى العرب، واشترط عليهم: أنكم تخدمون الخليفة بعدي ثلاث سنوات. وأبطل ذلك الزهري، ومالك، وروي معنى ذلك عن سعيد بن المسيب.

стр. 2101

١٤ - باب وطء الرجل مكاتبته قال أبو بكر: م ٤٢١٥ - واختلفوا في الرجل يطأ مكاتبته. فقال الثوري، والحسن بن صالح، والشافعي: لا حد عليه. وقال الشافعي: يعزر، إلا أن يكون جاهلا. وفيه قول ثان: وهو أن عليه الحد، هذا قول الزهري، والحسن البصري. وقال الأوزاعي: يجلد الرجل مائة، بكرا كان أو ثيباً، وتجلد الأمة خمسين جلدة. وفيه قول ثالث: وهو أن يجلد مائة إلا سوطًا، هذا قول قتادة. وفيه قول رابع: وهو أن له أن يطأها إن شرط ذلك عليها. هذا قول سعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل. وقال إسحاق (١) ومالك: إن وطئها فلا شيء عليه، وإن استكرهها عوقب في استكراهه إياها. وممن قال لا يصلح للرجل أن يطأ مكاتبته: الحسن البصري، والزهري، وقتادة، ومالك، والليث بن سعد (٢)، والثوري، والأوزاعي، والشافعي.

стр. 2102

وقال الليث بن سعد: إن طاوعته، فقد فسخت [٢/ ٢٠٠/ب] كتابتها، ورجعت في الرق. وقال قائل: للسيد أن يطأ مكاتبته في الأوقات التي لا يشغلها بالوطء عن السعي فيما هي فيه. ١٥ - باب ما يجب لها من المهر إذا وطئها قال أبو بكر: م ٤٢١١ - واختلفوا فيما يجب للمكاتبة من المهر إذا وطئها السيد. فإن الحسن البصري، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي يقولون: لها صداق مثلها. وكذلك قال قتادة إذا استكرهها. وقال مالك: لا شيء عليه في وطئه إياها. وفيه قول ثالث: وهو إن كانت بكرا فلها عشر قيمتها (١)، وإن كانت ثيبا فلها نصف العشر، هذا قول الأوزاعي. ١٦ - باب ما يجب لها إن حملت من وطء السيد إياها قال أبو بكر: م ٤٢١٢ - واختلفوا فيما يجب لها إن حملت.

стр. 2103

فقالت طائفة: تخير، فإن شاءت مضت على كتابتها، وإن شاءت كانت أم ولد، هذا قول الزهري، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال الحكم بن عتيبة: تبطل كتابتها إذا هي حملت، وتعتق بموت السيد إذا مضت في كتابتها. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ١٧ - باب المكاتبة بين الرجلين يطؤها أحدهما قال أبو بكر: م ٤٢١٣ - واختلفوا في المكاتبة بين الرجلين، يطؤها أحدهما. ففي قول مالك: "عن الواطيء مهر مثلها، فإن عجزت واختارت [[العجز]]، كان للذي لم يطؤها أخذ نصف المهر من شريكه الواطيء وإن كانت قبضت المهر ثم عجزت، فلا شيء للشريك على شريكه، ولو حبلت، فاختارت العجز، كان للشريك الذي لم يطأها على الشريك الذي وطيء نصف المهر، ونصف قيمتها على الواطيء". م ٤٢١٤ - وقال النعمان: إذا ادعى رجل ولد مكاتبة، بينه وبين آخر، فهو ابنه وهو حر ثابت النسب منه، وتأخذ العُقر (١) فتستعين به في كتابتها،

стр. 2104

فإن أدت: عتقت، وكان ولاؤها بينهما نصفين، وإن عجزت كانت أم [٢/ ٢٠١/ألف] ولد لأب الولد، ويضمن نصف قيمتها. فإن جاءت بولد آخر، فدعاه شريكه الآخر، فهو ابنه، وهو حر، وعليه لها أيضاً المهر، فإن ادت الكتابة: عتقت، وكان ولاؤها لهما، وإن عجزت: فهي أم ولد للأول، وهو ضامن لنصف قيمتها لشريكه، وشريكه ضامن لقيمة ولده لشريكه الأول الدعي. وقال يعقوب، ومحمد: إذا ادعى الأول الولد الأول، فقد صارت أم ولد له، وهي مكاتبة له، ويغرم نصف قيمتها لشريكه، وهي مكاتبة له دون شريكه. وإن جاءت بولد بعد، فادعاه شريكه: لم تجز دعواه، ولم يكن ابنه، وغرم العقر كله للمكاتبة، وكان الابن مكاتباً مع أمه. وقال أبو ثور: إذا وطئها أحدهما: إن كان يعذر بالجهالة، وصدقته المكاتبة فالولد ولده، ويضمن لشريكه نصف قيمتها، ونصف قيمة الولد ونصف العقر، وكانت على كتابتها للذي ادعى الولد، فإن أدت عتقت، وكان ولاؤها له دون صاحبه. فإن جاءت بولد فادعاه الآخر، فإن دعواه باطلة. فإن أقر بوطئها، وعلم أن هذا لا يحل له: حددناه، وعليه العقر. وإن كان يعذر بالجهالة، فعليه العقر. ١٨ - باب ما يفعل المكاتب في ماله مما يجوز له ومما لا يجوز له أتى يفعله قال أبو بكر:

стр. 2105

م ٤٢١٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمكاتب أن يبيع ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويتصرف فيما فيه الصلاح لماله والتوفير عليه، على ما يجوز بين المسلمين من أحكامهم. م ٤٢١٦ - ولم يختلفوا أن له أن ينفق مما في يده من المال على نفسه، ويكتسي بالمعروف فيما لا غنى عنه. م ٤٢١٧ - وقال الحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان: ليس له أن يعتق. م ٤٢١٨ - وقال الحسن البصري، والشافعي، والنعمان: ليس له أن يهب. وكذلك قال الشافعي، والنعمان في الصدقة. وقال الثوري: إن فعل ذلك، فهو مردود. وكذلك قال مالك في الصدقة، والعتق. م ٤٢١٩ - ولا تلزمه الكفالة إن تكفل، في قول الشافعي، والنعمان [٢/ ٢٠١/ب] وكذلك الوصية إن أوصى: كان باطلا. م ٤٢٢٠ - وفي قول أصحاب الرأي: شراؤه وبيعه جائز، وإن حابى فيه، أو حوبي. وليس له أن يحط عن المشتري إن باعه بيعاً. ولا يجوز من ذلك شيء فعله، في قول الشافعي، إلا أن شراءه بالرخص جائز في قوله. م ٤٢٢١ - وليس للمكاتب عند الشافعي أن يبيع بالدين، وليس له في مذهبه أن يرهن في سلف ولا غيره.
следующие страницы →