← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

١٤ - باب وطء الرجل مكاتبته قال أبو بكر: م ٤٢١٥ - واختلفوا في الرجل يطأ مكاتبته. فقال الثوري، والحسن بن صالح، والشافعي: لا حد عليه. وقال الشافعي: يعزر، إلا أن يكون جاهلا. وفيه قول ثان: وهو أن عليه الحد، هذا قول الزهري، والحسن البصري. وقال الأوزاعي: يجلد الرجل مائة، بكرا كان أو ثيباً، وتجلد الأمة خمسين جلدة. وفيه قول ثالث: وهو أن يجلد مائة إلا سوطًا، هذا قول قتادة. وفيه قول رابع: وهو أن له أن يطأها إن شرط ذلك عليها. هذا قول سعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل. وقال إسحاق (١) ومالك: إن وطئها فلا شيء عليه، وإن استكرهها عوقب في استكراهه إياها. وممن قال لا يصلح للرجل أن يطأ مكاتبته: الحسن البصري، والزهري، وقتادة، ومالك، والليث بن سعد (٢)، والثوري، والأوزاعي، والشافعي.

стр. 2102

وقال الليث بن سعد: إن طاوعته، فقد فسخت [٢/ ٢٠٠/ب] كتابتها، ورجعت في الرق. وقال قائل: للسيد أن يطأ مكاتبته في الأوقات التي لا يشغلها بالوطء عن السعي فيما هي فيه. ١٥ - باب ما يجب لها من المهر إذا وطئها قال أبو بكر: م ٤٢١١ - واختلفوا فيما يجب للمكاتبة من المهر إذا وطئها السيد. فإن الحسن البصري، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي يقولون: لها صداق مثلها. وكذلك قال قتادة إذا استكرهها. وقال مالك: لا شيء عليه في وطئه إياها. وفيه قول ثالث: وهو إن كانت بكرا فلها عشر قيمتها (١)، وإن كانت ثيبا فلها نصف العشر، هذا قول الأوزاعي. ١٦ - باب ما يجب لها إن حملت من وطء السيد إياها قال أبو بكر: م ٤٢١٢ - واختلفوا فيما يجب لها إن حملت.

стр. 2103

فقالت طائفة: تخير، فإن شاءت مضت على كتابتها، وإن شاءت كانت أم ولد، هذا قول الزهري، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال الحكم بن عتيبة: تبطل كتابتها إذا هي حملت، وتعتق بموت السيد إذا مضت في كتابتها. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ١٧ - باب المكاتبة بين الرجلين يطؤها أحدهما قال أبو بكر: م ٤٢١٣ - واختلفوا في المكاتبة بين الرجلين، يطؤها أحدهما. ففي قول مالك: "عن الواطيء مهر مثلها، فإن عجزت واختارت [[العجز]]، كان للذي لم يطؤها أخذ نصف المهر من شريكه الواطيء وإن كانت قبضت المهر ثم عجزت، فلا شيء للشريك على شريكه، ولو حبلت، فاختارت العجز، كان للشريك الذي لم يطأها على الشريك الذي وطيء نصف المهر، ونصف قيمتها على الواطيء". م ٤٢١٤ - وقال النعمان: إذا ادعى رجل ولد مكاتبة، بينه وبين آخر، فهو ابنه وهو حر ثابت النسب منه، وتأخذ العُقر (١) فتستعين به في كتابتها،

стр. 2104

فإن أدت: عتقت، وكان ولاؤها بينهما نصفين، وإن عجزت كانت أم [٢/ ٢٠١/ألف] ولد لأب الولد، ويضمن نصف قيمتها. فإن جاءت بولد آخر، فدعاه شريكه الآخر، فهو ابنه، وهو حر، وعليه لها أيضاً المهر، فإن ادت الكتابة: عتقت، وكان ولاؤها لهما، وإن عجزت: فهي أم ولد للأول، وهو ضامن لنصف قيمتها لشريكه، وشريكه ضامن لقيمة ولده لشريكه الأول الدعي. وقال يعقوب، ومحمد: إذا ادعى الأول الولد الأول، فقد صارت أم ولد له، وهي مكاتبة له، ويغرم نصف قيمتها لشريكه، وهي مكاتبة له دون شريكه. وإن جاءت بولد بعد، فادعاه شريكه: لم تجز دعواه، ولم يكن ابنه، وغرم العقر كله للمكاتبة، وكان الابن مكاتباً مع أمه. وقال أبو ثور: إذا وطئها أحدهما: إن كان يعذر بالجهالة، وصدقته المكاتبة فالولد ولده، ويضمن لشريكه نصف قيمتها، ونصف قيمة الولد ونصف العقر، وكانت على كتابتها للذي ادعى الولد، فإن أدت عتقت، وكان ولاؤها له دون صاحبه. فإن جاءت بولد فادعاه الآخر، فإن دعواه باطلة. فإن أقر بوطئها، وعلم أن هذا لا يحل له: حددناه، وعليه العقر. وإن كان يعذر بالجهالة، فعليه العقر. ١٨ - باب ما يفعل المكاتب في ماله مما يجوز له ومما لا يجوز له أتى يفعله قال أبو بكر:

стр. 2105

م ٤٢١٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمكاتب أن يبيع ويشتري، ويأخذ ويعطي، ويتصرف فيما فيه الصلاح لماله والتوفير عليه، على ما يجوز بين المسلمين من أحكامهم. م ٤٢١٦ - ولم يختلفوا أن له أن ينفق مما في يده من المال على نفسه، ويكتسي بالمعروف فيما لا غنى عنه. م ٤٢١٧ - وقال الحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان: ليس له أن يعتق. م ٤٢١٨ - وقال الحسن البصري، والشافعي، والنعمان: ليس له أن يهب. وكذلك قال الشافعي، والنعمان في الصدقة. وقال الثوري: إن فعل ذلك، فهو مردود. وكذلك قال مالك في الصدقة، والعتق. م ٤٢١٩ - ولا تلزمه الكفالة إن تكفل، في قول الشافعي، والنعمان [٢/ ٢٠١/ب] وكذلك الوصية إن أوصى: كان باطلا. م ٤٢٢٠ - وفي قول أصحاب الرأي: شراؤه وبيعه جائز، وإن حابى فيه، أو حوبي. وليس له أن يحط عن المشتري إن باعه بيعاً. ولا يجوز من ذلك شيء فعله، في قول الشافعي، إلا أن شراءه بالرخص جائز في قوله. م ٤٢٢١ - وليس للمكاتب عند الشافعي أن يبيع بالدين، وليس له في مذهبه أن يرهن في سلف ولا غيره.

стр. 2106

م ٤٢٢٢ - وقال أصحاب الرأي: إن أعاد دابة، أو أهدى هدية، أو دعا إلى طعام، فلا بأس بذلك. ولا يجوز شيء من ذلك في قول الشافعي. م ٤٢٢٣ - وليس له في قول الشافعي والنعمان أن يكسو ثوباً، ولا يعطي درهماً. م ٤٢٢٤ - وقال أصحاب الرأي: ولو باع، أو اشترى، ثم زاد: كان جائزاً. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي. م ٤٢٢٥ - وكان ابن أبي ليلى يقول في المكاتب: نكاحه، وكفالته: باطل. وهذا قول الشافعي. م ٤٢٢٦ - وقال الثوري: لا ينبغي للمولي أن يبيع من مكاتبة الدرهم بالدرهمين. قال أبو بكر: وهذا قول الشافعي، والنعمان (١)، وبه نقول. ١٩ - باب المكاتب (٢) يشتري من يعتق عليه قال أبو بكر: م ٤٢٢٧ - واختلفوا في شراء المكاتب من يعتق عليه، من والد، أو ولد، فكان مالك يقول: لا يشتري ولده إلا بإذن سيده، فإن اشتراه بإذنه (٣)، دخل معه في كتابته.

стр. 2107

ولا يجوز شراء من ذكرنا في قول الشافعي، فإن فعل: كان مفسوخاً. وقال الثوري: إن ملك أباه، أو ابنه، أو عمه، أو خاله: تركوا على حالهم حق ينظر: أيعتق أم لا. وقال أحمد في قول الثوري هذا: هو عبد وهؤلاء عبيد، إن عجز المكاتب صاروا عبيداً للسيد، وإن عتق: عتقوا به. وبه قال إسحاق. وقال أصحاب الرأي: لا يبيع أحد هؤلاء، يعنون الوالدين، والولد استحساناً، وكان القياس أن يبيع. وما اشترى من ذوي الأرحام، فله أن يبيع في قول النعمان. م ٤٢٢٨ - وإن مات المكاتب، ولم يترك وفاء، وترك أباه وأمه، أو ولداً له، كان قد اشتراهم في كتابته، فإنهم يباعون، ولا يعتقون، في قول النعمان، إلا في الولد خاصة، فإنه إن جاء بالمكاتبة حالة: قبل منه وعتق. وأما في قول يعقوب، ومحمد: فإن كل ذي رحم [٢/ ٢٠٢/ألف] محرم اشتراهم المكاتب إذا مات: ثبتوا، ويسعون في الكتابة على نجومها، بمنزلة المولود في الكتابة، وكذلك أم ولده. وإذا مات المكاتب وترك وفاء: أديت كتابته، ويعتق هؤلاء. ٢٠ - باب مسألة (١) قال أبو بكر

стр. 2108

م ٤٢٢٩ - كان مالك يرى: أن يبيع المكاتب أم ولده في دين عليه، إذا لم يكن عنده قضاء. وقال الشافعي: وللمكاتب أن يشتري جارية قد كانت ولدت له- بنكاح- ويبيعها. ٢١ - باب كفالة المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٣٠ - واختلفوا في كفالة المكاتب. فقالت طائفة: إذا رد السيد ذلك قبل أن يعتق العبد، فهو مردود، وإن لم يرده السيد حتى أعتقه: فهو جائز على العبد. هذا قول مالك. وقال الشافعي: الكفالة باطلة، وهذا قول ابن أبي ليلى، والنعمان، ويعقوب. ٢٢ - باب الحمالة عن المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٣١ - أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: إن الحمالة عن المكاتب لسيده غير جائزة. هذا قول عطاء، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، والنعمان.

стр. 2109

وكان الزهري يجيز ذلك، وبه قال ابن أبي ليلى، ومال إسحاق إلى هذا القول. ٢٣ - باب المكاتب يكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٣٢ - واختلفوا في المكاتب يكاتب عبداً له. فقالت طائفة: ذلك جائز، وهذا قول الثوري، والأوزاعي، والنعمان. وقال الثوري: فإن أدى إلى المكاتب، عتق، وإن عجز هذا الذي كاكاتبه رُدّ، ولم يُردّ الذي كاتب (١) المكاتب، وكان ولاؤه لموالى المكاتب. وإن عجز المكاتب الأول الذي كاتبه، وهذا لم يرد: أدى إلى موالي المكاتب الأول (٢)، وكان الولاء لهم. وفيه قول ثان: وهو أن ينظر، فإن كان إنما أراد المحاباة للعبد، فلا يجوز، وإن كاتبه على وجه الرغبة، وطلب المال، والعون على كتابته: فهو جائز، هذا قول مالك.

стр. 2110

وفيه قول ثالث: وهو أن ليس للمكاتب أن يكاتب، ولا يعتق، ولا يهب، ولا يتزوج إلا بإذن سيده، هذا [٢/ ٢٠٢/ب] قول الحسن البصري. وكان الشافعي يقول: "إذا أذن الرجل لمكاتبه أن يعتق عبده، فأعتقه، أو أذن له أن يكاتب عبده على شيء، فكاتبه، فأدى المكاتب الآخر قبل الذي كاتبه، أو لم يؤد، ففيها قولان: أحداهما: أن العتق، والمكاتبة باطل؛ لأن النبي- ﷺ قال: "الولاء لمن أعتق" ولا ولاء للمكاتب. والثاني: إنه يجوز". وقال حماد بن أبي سليمان في المكاتب، يعتق مملوكاً، كان له، قال: يُرْجأ، فإن مضى عتقه: عتق، وإلا رجع. ٢٤ - باب ولاء من يعتق بكتابة المكاتب، أو من يعتق بإذن سيده قال أبو بكر: م ٤٢٣٣ - واختلفوا في المكاتب، يكاتب عبداً له، فأدى المكاتب الآخر قبل الأول. فكان الشافعي يقول: "في الولاء قولان: أحداهما: أنه موقوف على المكاتب، فإن عتق فالولاء له، وإن لم يعتق حتى يموت، فالولاء لسيد المكاتب. والثاني: إنه لسيد المكاتب بكل حال".

стр. 2111

وقال مالك: إذا أعتق المكاتب الذي كاتب عبده، رجع إليه ولاؤه. ٢٥ - باب نكاح المكاتب بإذن سيده وبغير إذنه قال أبو بكر: م ٤٢٣٤ - أجمع أهل العلم على أن نكاح العبد بغير إذن سيده: باطل. (ح ١٣٦١) وجاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما عبدٍ نكحَ بغير إذن سيده، فهو عاهرٌ". م ٤٢٣٥ - واختلفوا في نكاح المكاتب بغير إذن سيده. فقالت طائفة: نكاحه باطل، كذلك قال الحسن البصري ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى، والشافعي، والنعمان، ويعقوب. والقول الثاني: أن يوقف، فإن أدى مكاتبه جاز نكاحه، وإن عجز فرُدّ: رُدّ نكاحه، هذا قول الثوري. وفيه قول ثالث: وهو أن له أن يتزوج إن شاء، ويتسرى، ولا يمنعه شيء. هذا قول الحسن بن صالح.

стр. 2112

قال أبو بكر: القول الأول صحيح (١). م ٤٢٣٦ - وقال الشافعي: ليس للمكاتب أن يتسرى، وإن أذن له سيده. وقال الزهري: لا ينبغي لأهله أن يمنعوه أن يتسرى، وقد أحل الله له ذلك حتى يؤدي نجومه. م ٤٢٣٧ - وقال مالك: للمكاتب أن يزوج عبيده، وإماءه [٢/ ٢٠٣/ألف] بغير إذن سيده، إذا كان على وجه النظر. قال أبو بكر: وغير جائز ذلك في قول الشافعي. وبه أقول (٢): إذا لم يكن له أن يتزوج؛ لأن أحكامه أحكام العبيد بغير إذن سيده، فهو من أن يزوج عبيده أبعد، إلا بإذن سيده. ٢٦ - باب بيع المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٣٨ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن بيع السيد مكاتبه غير جائز، على أن تبطل كتابته ببيعه، إذا كان ماضياً فيها، مؤدياً ما يجب عليه من نجومه، في أوقاتها. م ٤٢٣٩ - واختلفوا في بيع المكاتب على أن يمضي في كتابه، على الشروط التي شرطها له السيد الذي كاتبه. فرأت طائفة: أن بيع المكاتب جائز، هذا قول النخعي، والليث

стр. 2113

ابن سعد، وأحمد، وأبي ثور، وبه (١) قال عطاء بن أبي رباح. ففي قول هؤلاء: يؤدي (٢) نجومه إلى الذي اشتراه، فإن عجز، فهو عبد له (٣)، وإن عتق فهو مولي للذي ابتاعه، هكذا قال عطاء. وقال مالك: "المكاتب إذا بيع كان أحق باشتراء كتابته ممن اشتراها إذا قوي على أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به، فهو أحق بذلك. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجوز بيعه إلا برضى منه، هذا قول الزهري، وأبي الزناد، وربيعة. وفيه قول ثالث: وهو أن بيعه غير جائز، هذا قول أصحاب الرأي. واختلف عن الشافعي في هذه المسألة: فكان يقول بالعراق: بيعه جائز. وقال بمصر: لا يجوز. قال أبو بكر: بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ ، وهي مكاتبة، ولو كان بيع المكاتب غير جائز لنهى عنه، ففي ذلك أبين البيان على أن بيعه جائز. ولا أعلم خبراً يعارضه. ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلاً على عجزها (٤).

стр. 2114

وقال الأوزاعي: يكره بيع المكاتب قبل عجزه للخدمة، ولا بأس أن يباع للعتق. ٢٧ - باب بيع كتابة المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٤٠ - واختلفوا في بيع كتابة المكاتب. فرخص فيه مالك، وقال: "إن مات المكاتب قبل أن يؤدي ورثه الذي اشترى [٢/ ٢٠٣/ب] كتابته، وإن عجز: فله رقبته، وإن أدى فعتق، فولاؤه للذي كتابته". وقال عمرو بن دينار، وعطاء: إن عجز فهو عبد للذي ابتاعه. ولا يجوز في قول الشافعي، وأبي ثور بيع كتابة المكاتب. ٢٨ - باب مقاطعة المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٤١ - واختلفوا في المكاتب يقاطعه السيد مما كاتبه، على شيء معلوم. فأجاز ذلك عبد الله بن يزيد بن هرمز.

стр. 2115

وقال الزهري: ما علمنا أحداً كره ذلك ابن عمر. ورخص فيه النخعي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: ثبت أن ابن عمر- ﵄ نهى عن ذلك إلا بالعروض وبه قال الليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق. ولا يجوز ذلك في قول الشافعي. م ٤٢٤٢ - واختلفوا في المكاتب يقول لمولاه: ضع عني وأعجل لك. فرخص فيه طاووس، والزهري، والنخعي. وكرهه الحسن، وابن سيرين، والشعبي (١). ٢٩ - باب تعجيل المكاتب النجوم قبل محلها قال أبو بكر: م ٤٢٤٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المكاتب كتابة صحيحة، إذا أدى نجومه في أوقاتها على ما شرط عليه: أنه يعتق. م ٤٢٤٤ - واختلفوا في المكاتب يعجل نجومه قبل محلها. فقالت طائفة: ليس لسيده أن يأبى ذلك عليه، هذا قول ربيعة، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 2116

وفيه قول ثان: وهو أن يجبر السيد على قبض ذلك منه إذا كنت دنانير أو دراهم، ولا يجبر عليه إذا كانت عروضاً، هذا قول الشافعي. وقد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه رفع الدرة على أنس بن مالك لا أبي أن يقبل من سيرين ما أتاه به. ٣٠ - باب تعجيز السيد المكاتب عند غير السلطان قال أبو بكر: م ٤٢٤٥ - واختلفوا في تعجيز السيد مكاتبه بغير حضرة السلطان. فكان الشافعي، والنعمان يقولان: ذلك جائز. فعل ذلك ابن عمر، وهذا على مذهب شريح، والنخعي. وقال مالك: لا يفسخ كتابته إلا بأمر سلطان. وقال ابن أبي ليلى [٢/ ٢٠٤/ ألف]: لا يجوز ذلك إلا عند قاض. م ٤٢٤٦ - واختلفوا في تعجيز المكاتب إذا حل نجم من نجومه. فكان الشافعي، والنعمان يقولان: للسيد أن يعجزه إذا حل نجم من نجومه. وفيه قول ثان: وهو ألا يرد حتى يعجز بنجمين، هذا قول الحكم، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، ويعقوب. وقال أحمد: نجمان أحب إلى. وقال الثوري: منهم من يقول نجمان والاستثناء به أحب إلى. وقال الحارث العكلي: إذا دخل نجم في نجم فقد [[استبان]] عجزه.

стр. 2117

وقال الحسن البصري في المكاتب إذا عجز استسعى بعد العجز بسنتين. وقال الأوزاعي: يستأنى به شهرين ونحو ذلك. م ٤٢٤٧ - وقال النعمان: إذا عجز المكاتب فقال: أخروني: إن كان له مال حاضر، أو غائب يرجو قدومه، أخرته (١) يومين أو ثلاثة لا أزيده على ذلك شيئاً، وبه قال محمد. م ٤٢٤٨ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المكاتب، إذا حل (٢) عليه نجم من نجومه، أو نجمان، أو نجومه كلها، فوقف السيد عن مطالبته فتركه بحالة: أن الكتابة لا تنفسخ ما داما ثابتين على العقد الأول. ٣١ - باب المكاتب يظهر العجز بلسانه، وله مال أو له قوه على الكسب قال أبو بكر: م ٤٢٤٩ - واختلفوا في المكاتب يظهر العجز، وبيده مال. فقال مالك: ليس له ذلك، ويؤخذ منه، وإن لم يعلم له مال فقال: قد عجزت، فإن هذا يجوز. وقال الأوزاعي: إذا قوي على الأداء، وعجّز نفسه: لا يُمكّن من ذلك.

стр. 2118

وفيه قول ثان: وهو أنه إذا قال: قد عجزت، أو أبطلت الكتابة، فذلك إليه، عُلم له مال، أو قوة على الكتابة أو لم يُعلم، وهو إلى العبد ليس إلى سيده وهذا قول الشافعي. ٣٢ - باب استحقاق ما يؤديه المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٥٠ - واختلفوا في المكاتب، يؤدي ما عليه من النجوم في الظاهر، ويعتق، ثم يستحق بعض ما أدى، أو يجد السيد ببعض ما أدى عيباً. فكان مالك يقول: إذا قاطع سيده بشيء، فاعترف في يده وأُخذ منه، أما الشيء الذي له بال فإنه يرجع رقيقاً. وقال الشافعي: "إذا كاتب الرجل عبده على عرض أو ماشية بصفة أو طعام بكيل، فأدى المكاتب جميع الكتابة، وعتق، ثم استحق ما أدى [المكاتب بعدما] (١) مات [٢/ ٢٠٤/ب] المكاتب: فإنما مات رقيقاً. ولو استحق على المكاتب شيء من صنف مما أدى، وعلى صفته: كان العتق ماضياً، وأتبع المكاتب بما استحق عليه، ولم يخرج من يدي سيده [ما أخذ منه] (٢).

стр. 2119

ولوكاتبه على عبيد، فإذا هم معيبون، أو بعضهم معيب، وعتق، ثم علم سيده بالعيب: كان له رد المعيب منهم بعينه، فإنه اختار رده: رد (١) العتق، وان اختار حبسه: ثم العتق. ٣٣ - باب اختلاف السيد والمكاتب في قدر المال الذي وقعت به الكتابة قال أبو بكر: م ٤٢٥١ - إذا اختلف السيد والمكاتب في الكتابة، بعد اقرارهما بأن الكتابة كانت صحيحة، فقال السيد: كاتبتك على ألفين، وقال العبد: كل على ألف. ففي قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، إسحاق: القول قول السيد مع يمينه. وقال الأوزاعي: فإن أحب العبد ما قال السيد، أدى، وإن كره: انتقضت كتابته، وصار ما أدى للسيد. وقال ابن القاسم صاحب مالك: القول قول المكاتب، إذا كان يشبه ما قال، لأن الكتابة فوت. وفيه قول ثالث: وهو أنهما يتحالفان، ويترادان الفضل (٢) هذا قول الشافعي.

стр. 2120

م ٤٢٥٢ - وإن لم يختلفا في الكتابة، وقال المكاتب (١): قد أديت إليك (٢)، وقال السيد: لم تؤد إليّ، فالقول قول السيد مع يمينه، على قول الشافعي. ٣٤ - باب المكاتب يعجز، وبيده فضل (٣) مال من الصدقات وغيرها قال أبو بكر: م ٤٢٥٣ - واختلفوا في المكاتب يعجز وبيده فضل (٤) مال. فقالت طائفة: للسيد ما قبض منه، في حال كتابته، وله ما فضل بيده. روينا عن ابن عمر ﵄: أنه رد مكاتبا في الرق، وامسك ما أخذ منه. وهو قول جابر. وقال شريح: هو لمولاه. وقال عطاء: أحب إليّ أن يجعله في باب السبيل، وإن أمسكه فلا بأس به (٥). وقال أحمد، والنعمان: هو لسيده ما تصدق به عليه. وفيه قول ثان: وهو أن يجعل السيد ما أعطاه الناس في الرقاب.

стр. 2121

هذا قول شريح، ومسروق، والنخعي، والثوري. وقال إسحاق: ما أُعطيَ بحال الكتابةُ: رُدّ [٢/ ٢٠٥/ألف] على أربابه. ٣٥ - باب المكاتب يموت، ويخلف مالا وأولاداً قال أبو بكر: م ٤٢٥٤ - واختلفوا في المكاتب يموت، ويخلف ما لا يفي بما بقي عليه من الكتابة. فقالت طائفة: يُقضى عنه ما بقي لسيده من ماله، ويكون الفضل لولده الأحرار. روينا هذا القول عن علي، وابن مسعود، ومعاوية- ﵃. وبه قال عطاء، والحسن، والنخعي (١)، وطاووس، والثوري، والحسن بن صالح، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال مالك: يرثون (٢) الورثة ما بقي من المال، بعد قضاء كتابته.

стр. 2122

وفيه قول ثان: وهو أنه مات عبداً، وماله لسيده: ترك وفاء أو لم يترك. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت ﵄، وبه قال عمر بن عبد العزيز، والزهري، وقتادة، والشافعي، وأحمد. ٣٦ - باب حكم المكاتب قال أبو بكر: دل خبر عائشة ﵂ قصة بريرة لما بيعت، بعلم النبي على أن المكاتب عبد. م ٤٢٥٥ - وقد روينا عن عمر، وزيد بن ثابت، وابن عمر ﵃ أنهم قالوا: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. وهذا قول سعيد بن المسيب، والقاسم، وسالم، وسليمان بن يسار، والزهري، وقتادة، وعطاء، والثوري، ومالك، والأوزاعي، وابن شبرمة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وروي مثل (١) هذا عن عائشة، وأم سلمة- ﵄.

стр. 2123

وفيه قول ثان: وهو أنه إذا أدى الشطر، فلا رد عليه. روي ذلك عن عمر، وعلي ﵄، والنخعي. وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا أدى قيمته، فهو غريم. روي ذلك عن ابن مسعود. وفيه قول رابع: وهو أنه إذا أدى الثلث، فهو غريم، روي ذلك عن ابن مسعود، وشريح. وفيه أقاويل سوى هذه، قد ذكرتها في غير هذا المكان. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، استدلالاً بخبر عائشة ﵂ في قصة بريرة، لما بيعت بعلم النبي- ﷺ ، فدل ذلك على أن المكاتب مملوك. ٣٧ - باب المكاتب يموت وعليه ديون الناس ونجوم للسيد [٢/ ٢٠٥/ب] قال أبو بكر: م ٤٢٥٦ - واختلفوا في المكاتب يموت، وعليه ديون للناس، وبقية كتابته. فقالت طائفة: يبدأ بديون الناس، فإن فضل فضل، كان لسيده. روينا هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال عطاء، وعمرو بن دينار، والحسن البصري، وأبو الزناد، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان.

стр. 2124

وفيه قول ثان: وهو أن السيد يضرب مع الغرماء بما حل من نجومه. كذلك قال شريح، والنخعي، والشعبي، والحكم، وحماد، وابن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح. ٣٨ - باب إفلاس المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٥٧ - واختلفوا في المكاتب يفلس بأموال الناس. فكان مالك يقول: يأخذون ما وجدوا له من مال، ويبيعونه بما بقي ديناً عليه ولا يدخل ذلك في رقبته. وقال الشافعي: (١) يُبدأ بديون الناس، ولا دين عليه للسيد. وقال الثوري: إذا عجز، وعليه ديون للناس: إن شاء السيد أدى عنه، وإلا أسلمه إلى الغرماء، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال مالك والليث: تباع أم ولده في دينه. وقال الزهري: لا يبيع المكاتب أم ولده في دينه. ٣٩ - باب إذا كاتب الرجل جماعة عبيد قال أبو بكر: م ٤٢٥٨ - واختلفوا في الرجل يكاتب جماعة عبيد.

стр. 2125

فقالت طائفة: "يكون بعضهم حملاء عن بعض، فإن قال أحدهم: قد عجزت وألقي بيده، فإن لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل، حتى يعتق بعتاقهم إن عتقوا، أو يرق برقهم إن رقوا". هذا قول مالك (١). وقال عطاء، وسليمان بن موسى، والشافعي: لا يكون بعضهم حملاء عن بعض. قال الشافعي: "على كل واحد منهم حصته من الكتابة بقدر قيمته، فأيهم مات، أو عتق: وُضع (٢) عن الباقين بقدر حصته من الكتابة، وحصته بقيمته يوم تقع [عليه] الكتابة، لا يوم يموت، ولا قبل الموت، وبعد الكتابة". وهذا على مذهب الحسن بن صالح، وأحمد، وإسحاق. وقال النعمان، ويعقوب في رجل كاتب عبدين له على ألف درهم حالة، أو على ألف درهم إلى أجل مسمى، ولم يقل: إن أديتما: عتقتما، فأيهما أدى حصته من الألف: عتق. وإن أدى أحدهما الألف عنه وعن [٢/ ٢٠٦/ألف] صاحبه: عتقا، ولا يرجع على صاحبه بشيء مما أدى عنه، لأنه

стр. 2126

أداه بغير أمره، ولم يكن ضامناً له (١). فإن اشترط عليهما في الكتابة: إن أديتما، عتقتما، أنهما لا يعتقان حتى يؤديا الألف كلها، لأيهما أدى الألف، عتقا، ويرجع على صاحبه بحصته منها. وقالا: إذا كاتب الرجل عبيده جميعاً، مكاتبة واحدة، وجعل نجومهم واحدة (٢)، إذا أدوا: عتقوا، وإذا عجزوا: ردوا، فإن بعضهم يكون (٣) حملاً عن بعض، ويأخذ أيهم شاء بالمال، وقالا: هذا استحسان، وليس بقياس. ولو مات منهم عبد، لم ترفع عنهم حصته، لأنهم لا يعتقون إلا بأداء جميع المال. ٤٠ - باب العبد بين الشريكين، يكاتبه أحدهما دون شريكه قال أبو بكر: م ٤٢٥٩ - واختلفوا في العبد بين الشريكين، يكاتبه أحدهما بغير إذن شريكه. فكان مالك، والشافعي يقولان: لا يجوز. وكره ذلك حماد بن أبي سليمان، والثوري. وقال الثوري: أكره أن يكاتبه أحد دون شريكه، فإن فعل رددته، إلا أن يكون نقده، فإن كان نقده، ضمن لشريكه

стр. 2127

نصف ما في يده، ويتبع هذا المكاتب بما أخذ منه، ويضمن لشريكه نصف القيمة، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال: استسعى العبد. وعُرض هذا من قول الثوري على أحمد. فقال أحمد: كتابته جائزة، إلا أن مكتسب المكاتب، أخذ الآخر نصف ما اكتسب، ولا يستسعى العبد. وقال إسحاق كما قال سفيان. وكان الحكم (١) يجيز أن يكاتب أحد الشريكين دون الآخر. وأجاز ذلك ابن أبي ليلى، وقال: ولو أن الشريك أعتق العبد: كان عتقه باطلاً، في قول ابن أبي ليلى، حتى ينظر ما يمنع في المكاتبة، فإن أداها إلى صاحبها: عتق، وكان الذي كاتبه ضامناً لنصف القيمة، والولاء كله له. ٤١ - باب الجنايات على (٢) المكاتبين، وجناياتهم قال أبو بكر: م ٤٢٦٠ - "وإذا جنى المكاتب على سيده عمدا، فلسيده القود فيما فيه القود. وكذلك ذلك لوارث سيده [إن مات سيده من الجناية] (٣)، ولسيده ولوارث سيده، فيما ليس فيه القود، الأرش حال على

стр. 2128

المكاتب، فإن أداه فهو [٢/ ٢٠٦/ب] على الكتابة، وإن لم يؤدها فله تعجيزه إن شاء. فإذا عجّزه بطلت الجناية، إلا أن تكون جناية فيها قود، فيكون لهم القود. فأما الأرش، فلا يلزم عبدا لسيده أرش، وإذا لم يلزمه لسيده أرش: لم يلزمه لوارث سيده". وهذا قول الشافعي، وجماعة من أصحابنا. ٤٢ - باب جناية السيد على المكاتب قال أبو بكر: م ٤٢٦١ - واختلفوا في السيد يجني على مكاتبه. فكان مالك يقول في مكاتب كاتبه سيده، فشجه السيد موضحة، قال: يوضع عنه نصف عشر ثمنه إن وقف يباع (١). وبه قال الأوزاعي. وقال الشافعي: يأخذ أرش ذلك، فيستعين به في كتابته. وبه قال النعمان. ٤٣ - باب جناية المكاتب، ومن يجب عليه أرش ذلك قال أبو بكر:

стр. 2129

م ٤٢٦٢ - واختلفوا في جناية المكاتب. فقالت طائفة: جنايته في رقبته، كذلك قال الحسن البصري، والزهري، والنخعي، وقتادة. وقال الحكم، وحماد: جنايته يسعى فيها، وبه قال الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، والحسن بن صالح. وقال الليث بن سعد: ينظر في جنايته، فإن كانت كتابته أكثر من جنايته (١)، أو مثلها: بطلت كتابته (٢)، وأسلمَ برمته، وإن كنت جنايته أقل من كتابته: سعى في جنايته، إذا أداها: رجع إلى كتابته. وقال أحمد، وإسحاق: يؤدي إلى أهل الجناية أولاً، فإن عجز: رُدّ رقيقا، وفداه السيد إن شاء أو أسلمه. وفيه قول ثان: وهو أن جنايته على سيده، هذا قول النخعي. وبه قال عطاء، وعمرو بن دينار. وقال عطاء: هي لسيده عليه. وقال الزهري: إذا قتل المكاتب رجلاً خطأ، فإنه تكون كتابته وولاؤه لولى المقتول، إلا أن يفديه مولاه.

стр. 2130

٤٤ - باب حكم المكاتب في جنايته والجناية عليه قال أبو بكر: دل بيع أهل بريرة بريرة (١) من عائشة ﵂ بعلم (٢) النبي- ﷺ ، على أن المكاتب عبد، وعلى أن أحكام المكاتب، أحكام العبيد في كثير من أموره. ودل خبر أصحاب [٢/ ٢٠٧/ألف] رسول الله- ﷺ حيث قالوا: إن المكاتب (٣) عبد ما بقي عليه درهم، على مثل ما دل عليه خبر عائشة. وقد ذكرنا ذلك فيما مضى عنهم، فلزم على ظاهر ما ذكرناه أن تكون جراح المكاتب جناية مملوك. م ٤٢٦٣ - وهذا قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والثوري، والشافعي. وفيه قول ثان: وهو أن المكاتب إذا أصاب حدا أو جناية، أو ورث ميرثاً: أقيم عليه الحد بقدر ما أعتق، والميراث بقدر ما أعتق، منه. روينا هذا القول: عن علي ﵁. وقال النخعي: بحساب ما أدي.

стр. 2131

٤٥ - باب الجماعة يكاتبهم السيد، فيجني أحدهم قال أبو بكر: م ٤٢٦٤ - واختلفوا في العبيد يكاتبهم المولي كتابة واحدة، فيجني أحدهم. فإن مالك يقول: "يقال له وللذين معه: أدوا عقل هذا الجرح، فإن أدوا: ثبتوا، وإن لم يؤدوا: فقد عجزوا، ويخير سيدهم: فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح، وإن شاء أسلم الجارح وحده". وقال الشافعي: الجناية عليه دون الذين معه في الكتابة. ٤٦ - باب الجناية عليه المكاتب وعلى رقيقه قال أبو بكر: م ٤٢٦٥ - كان مالك يقول في المكاتب يُجْرح، ليس له أن يعفو عن ذلك، إلا أن يعتق ثم يعفو بعد ذلك. وقال الشافعي: له الخيار في أخذ (١) الأرش أو القود، فإن أراد العفو عنهما، فعفوه باطل. م ٤٢٦٦ - وقال النعمان في رجل كاتب عبده، فقتله رجل عمداً: إن كان المكاتب ترك وفاء لكتابته وله ورثة أحرار: لم يكن له على المقاتل قصاص، وإن لم يكن له وارث غيرو الولى: فللمولي القصاص. وهذا قول يعقوب.

стр. 2132

وقال محمد: لا أرى في ذلك قصاصاً. فإن كان المكاتب لم يترك وفاء لكتابته، وله ورثة أحرار: فللمولي أن يقتل القاتل، قولهم جميعاً. قال أبو بكر: وقول الشافعي، على القاتل إن كان حراً قيمته عبداً للمولي، ترك مالاً أو لم يترك. ٤٧ - باب كتابة أهل الذمة وأهل الحرب قال أبو بكر: م ٤٢٦٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن النصراني [٢/ ٢٠٧/ب] إذا كاتب عبداً له نصرانياً، على ما تجوز به الكتابة بين المسلمين، أن ذلك جائز. واختلفوا في النصراني يكاتب عبداً له نصرانياً، ثم يسلم العبد بعد المكاتب فكان مالك يقول: تباع كتابته. وقال الشافعي: "هو على كتابته، فإن أدى أعتق، وإن عجز بيع عليه، وإن أسلم السيد، والعبد نصراني: فالكتابة بحالها وكذلك لو أسلما جميعاً. قال الشافعي: "وإذا اشترى النصراني عبداً مسلماً، ثم كاتبه، ففيها قولان: أحداهما: أن الكتابة باطلة.

стр. 2133

والقول الثاني: أن الكتابة جائزة، فإن عجز بيع عليه، وإن أدى عتق وللنصراني ولاؤه". م ٤٢٧٠ - وقال مالك: إذا أسلم المكاتب، فبيعت كتابته، فأدى الكتابة، فولاؤه للمسلمين، فإن أسلم مولاه: رجع الولاء إليه، لأنه عقد كتابه وهما نصرانيان. م ٤٢٧١ - وقال الشافعي: "إذا كاتب عبداً له نصرانياً على خمر أو خترير، فأيهما جاء يريد إبطال الكتابة: أبطلناها. فإن أدى الخمر والخنزير، وهما نصرانيان، ثم ترافعا إلينا، أو جاءنا أحدهما فقد عتق، ولا يردُ واحد منهما على صاحبه شيئاً، لأن ذلك مضى في النصرانية. ولو أسلم السيد والعبد، أو أحدهما وقد بقي على العبد رطل خمر، فقبض السيد ما بقي على العبد: عتق العبد، ورجع السيد على العبد بجميع قيمته ديناً عليه". م ٤٢٧٢ - وقال النعمان في رجل نصراني، كاتب عبداً له نصرانياً على أرطال خمر، قال: جائز، فإن أسلم أحدهما: أبطلت الخمر، وكانت عليه قيمة الخمر، فإن أداها: عتق.

стр. 2134

٤٨ - باب مسائل من كتاب المكاتب (١) قال أبو بكر: م ٤٢٧٣ - واختلفوا في الوصي يكاتب عبداً لليتيم. ففي قول الشافعي، وابن أبي ليلى: لا يجوز. وقال أحمد وإسحاق: إذا كان صلاحاً فهو جائز. م ٤٢٧٤ - ولا يجوز في قول الشافعي: أن يكاتب الرجل مماليك أولاده الأطفال، وفي قول أحمد، وإسحاق، والنعمان: ذلك جائز. م ٤٢٧٥ - وقال مالك في المكاتب، يعتقه سيده عند الموت: يعتق بالأقل من قيمته، أو ما بقي عليه من الكتابة، من الثلث، وبه قال الشافعي. م ٤٢٧٦ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على- أن سيد [٢/ ٢٠٨/ألف] العبد، إذا كاتبه على نجوم معلومة، بما تجوز الكتابة به، يؤديه إلى السيد، في أوقات معلومة من شهور العرب، قال: إذا أديت ذلك في الأوقات التي سميناها، إليّ فأنت حر، أن الحرية تجب له إذا أدى ذلك، على ما شرط عليه. م ٤٢٧٧ - واختلفوا فيه إذا كاتب على ذلك، ولم يقل: فإن أديت إليّ ذلك، فأنت حر. فإن الشافعي يقول: لا يعتق إن أداه. وقياس قول أصحاب الرأي: أن يعتق. م ٤٢٧٨ - واختلفوا في الرجل يكاتب أمته، ويستثني ما في بطنها.

стр. 2135

فقالت طائفة: له شرطه، هذا قول النخعي، وبه قال أحمد، وإسحاق. وقال إسحاق: لما قال ابن عمر، وأبو هريرة وغيرهما ذلك. قال أبو بكر: ولا يجوز ذلك في قول مالك، والشافعي. وبالقول الأول أقول.

стр. 2136

٨٠ - كتاب المُدبَّر قال أبو بكر: م ٤٢٧٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبّر عبده، أو أمته، ولم رجع عن ذلك حتى مات، فالمدبر يخرج من ثلث ماله، بعد قضاء، دين إن كان عليه، وإنقاذ وصايا إن كان أوصى، وكان السيد بالغاً جائز الأمر، أن الحرية تجب له إن كان عبداً، أو لها إن كانت أمة، بعد وفاة السيد. قال أبو بكر: م ٤٢٨٠ - فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت مدبر، أو أنت حر إلى متُّ (١)، ْأو أنت حر بعد موتي، أو متى مت، ومدبر، ويعتق بعد موته، إذا خرج من الثلث، على سبيل ما ذكرناه. وهذا كله عل مذهب الشافعي، والكوفي، وغيرهم. ١ - باب إيجاب الحرية للمملوك بعد الموت بيوم أو شهر قال أبو بكر: م ٤٢٨١ - كان الشافعي يقول: "إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي بعشر سنين (٢) فهو حر في ذلك الوقت، من الثلث.

стр. 2137

وإن كانت أمة، فولدها بمنزلتها: يعتقون إذا عتقت". وقال أصحاب الرأى: لا يكون ذلك مدبراً، فإن مات المولي، له يعتق من ثلثه، بعدما يمضي الوقت، ولا يعتق حتى تعتقه الورثة. وفي قول الثوري، وأحمد، وإسحاق: يعتق في الوقت الذي (١) قال من الثلث. م ٤٢٨٢ - وإذا قال: أنت حر إن مت من مرضي هذا، أو في سفري هكذا، أو في عامي هذا، فليس هذا بتدبير، فإذا صح ثم مات من غير مرضه، لم يكن [٢/ ٢٠٨/ب] حراً، في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. م ٤٢٨٣ - وإن مات من مرضه، أو في سفره: فهو حر من ثلث ماله، قولهم جميعاً. م ٤٢٨٤ - وفي قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي: له أن يبيعه في مرضه، وإن مات قبل أن يبيعه، فهو حر. م ٤٢٨٥ - وفي قول مالك: إذا قال لجاريته: إن لم أضربك عشرة أسواط، في ذنب جاءت به، فأنت حرة، فأراد بيعها: لم يجز ذلك، فإن باعها: فسخ البيع، وإن يضربها ومات: عتقت في ثلث ماله، وفي قول الشافعي: إن لم يكن جعل للضرب وقتاً، فباعها، فالبيع جائز، وفي قول الليث بن سعد" إذا حلف بهذا، أعتق عند بيعه إياه.

стр. 2138

م ٤٢٨٦ - وقال مالك: إذا قال: غلامي حر إلى رأس السنة، إن مات السيد قبل ذلك (١): كان العبد حراً عند رأس السنة، من رأس المال. وفي قول الشافعي: له أن يبيعه، ويزيل ملكه عند قبل مجىء السنة. ٢ - باب المدبر يخرج من الثلث أو من رأس المال قال أبو بكر: م ٤٢٨٧ - واختلفوا في المدبر، من أين يخرج؟ فقال كثير منهم: من الثلث، روي هذا القول عن علي ﵁، وبه قال شريح، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان وأصحابه. وفيه قول ثان: وهو أن المدبر يخرج من رأس المال، هذا قول مسروق، وسعيد بن جبير. قال أبو بكر: والذي عليه أكثر علماء الأمصار: أن المدبر يخرج من الثلث، وبه أقول.

стр. 2139

م ٤٢٨٨ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أعتق عبداً له، عن دبر: أنه لا يعتق إلا من بعد موت السيد. واختلفوا في بيعه في حياة السيد. ٣ - باب بيع الدبر قال أبو بكر: م ٤٢٨٩ - اختلف أهل العلم في بيع المدبر، والرجوع في التدبير. فقالت طائفة: يجوز بيعه، ويرجع فيه صاحبه متى شاء، هذا قول مجاهد، وطاووس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الحسن البصري: إذا احتاج [٢/ ٢٠٩/ألف] إليه، رجع في تدبيره. وباع عمر بن عبد العزيز مدبراً في دين صاحبه. وقد روينا عن عائشة ﵂ أنها باعت مدبرة لها. وكرهت طائفة بيع المدبر: كره ذلك ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، والشعبي، والزهرى، والنخعي. ولا يجوز بيع الدبر في قول مالك، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي. وفي بيع المدبر أقاويل سوى ما ذكرناه.

стр. 2140

أحدهما: ألا يباع إلا من نفسه، روينا هذا القول عن ابن سيرين. والقول الثاني: قول الشعبي قال: يبيعه الجريء، ويهابه الورع. والقول الثالث: قول الليث بن سعد، قال: يكره بيعه، فإن جهل إنسان أو غفل، فباعه، فأعتقه الذي اشتراه، فإن بيعه جائز، وولاؤه لمن أعتقه. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. (ح ١٣٦٢) للثابت عن النبي- ﷺ أنه باع مدبراً. ولإجماع عوام (١) أهل العلم، على أن حكمه: حكم الوصايا، إذ هو من الثلث. وإذا كان له أن يرجع في جميع وصاياه، فحكم المدبر: حكم سائر الوصايا، مع أن السنة مستغنى بها عن كل قول. ٤ - باب بيع خدمة المدبر قال أبو بكر: م ٤٢٩٠ - واختلفوا في بيع خدمة المدبر. فقالت طائفة: لا يجوز بيعه، هذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وكره ذلك عطاء. وفيه قول ثان: وهو أن بيع خدمته [منه] (٢) جائز، هذا قول سعيد ابن المسيب، والزهري، والنخعي.
следующие страницы →