← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٨٠ - كتاب المُدبَّر قال أبو بكر: م ٤٢٧٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبّر عبده، أو أمته، ولم رجع عن ذلك حتى مات، فالمدبر يخرج من ثلث ماله، بعد قضاء، دين إن كان عليه، وإنقاذ وصايا إن كان أوصى، وكان السيد بالغاً جائز الأمر، أن الحرية تجب له إن كان عبداً، أو لها إن كانت أمة، بعد وفاة السيد. قال أبو بكر: م ٤٢٨٠ - فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت مدبر، أو أنت حر إلى متُّ (١)، ْأو أنت حر بعد موتي، أو متى مت، ومدبر، ويعتق بعد موته، إذا خرج من الثلث، على سبيل ما ذكرناه. وهذا كله عل مذهب الشافعي، والكوفي، وغيرهم. ١ - باب إيجاب الحرية للمملوك بعد الموت بيوم أو شهر قال أبو بكر: م ٤٢٨١ - كان الشافعي يقول: "إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي بعشر سنين (٢) فهو حر في ذلك الوقت، من الثلث.

стр. 2137

وإن كانت أمة، فولدها بمنزلتها: يعتقون إذا عتقت". وقال أصحاب الرأى: لا يكون ذلك مدبراً، فإن مات المولي، له يعتق من ثلثه، بعدما يمضي الوقت، ولا يعتق حتى تعتقه الورثة. وفي قول الثوري، وأحمد، وإسحاق: يعتق في الوقت الذي (١) قال من الثلث. م ٤٢٨٢ - وإذا قال: أنت حر إن مت من مرضي هذا، أو في سفري هكذا، أو في عامي هذا، فليس هذا بتدبير، فإذا صح ثم مات من غير مرضه، لم يكن [٢/ ٢٠٨/ب] حراً، في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. م ٤٢٨٣ - وإن مات من مرضه، أو في سفره: فهو حر من ثلث ماله، قولهم جميعاً. م ٤٢٨٤ - وفي قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي: له أن يبيعه في مرضه، وإن مات قبل أن يبيعه، فهو حر. م ٤٢٨٥ - وفي قول مالك: إذا قال لجاريته: إن لم أضربك عشرة أسواط، في ذنب جاءت به، فأنت حرة، فأراد بيعها: لم يجز ذلك، فإن باعها: فسخ البيع، وإن يضربها ومات: عتقت في ثلث ماله، وفي قول الشافعي: إن لم يكن جعل للضرب وقتاً، فباعها، فالبيع جائز، وفي قول الليث بن سعد" إذا حلف بهذا، أعتق عند بيعه إياه.

стр. 2138

م ٤٢٨٦ - وقال مالك: إذا قال: غلامي حر إلى رأس السنة، إن مات السيد قبل ذلك (١): كان العبد حراً عند رأس السنة، من رأس المال. وفي قول الشافعي: له أن يبيعه، ويزيل ملكه عند قبل مجىء السنة. ٢ - باب المدبر يخرج من الثلث أو من رأس المال قال أبو بكر: م ٤٢٨٧ - واختلفوا في المدبر، من أين يخرج؟ فقال كثير منهم: من الثلث، روي هذا القول عن علي ﵁، وبه قال شريح، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان وأصحابه. وفيه قول ثان: وهو أن المدبر يخرج من رأس المال، هذا قول مسروق، وسعيد بن جبير. قال أبو بكر: والذي عليه أكثر علماء الأمصار: أن المدبر يخرج من الثلث، وبه أقول.

стр. 2139

م ٤٢٨٨ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أعتق عبداً له، عن دبر: أنه لا يعتق إلا من بعد موت السيد. واختلفوا في بيعه في حياة السيد. ٣ - باب بيع الدبر قال أبو بكر: م ٤٢٨٩ - اختلف أهل العلم في بيع المدبر، والرجوع في التدبير. فقالت طائفة: يجوز بيعه، ويرجع فيه صاحبه متى شاء، هذا قول مجاهد، وطاووس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الحسن البصري: إذا احتاج [٢/ ٢٠٩/ألف] إليه، رجع في تدبيره. وباع عمر بن عبد العزيز مدبراً في دين صاحبه. وقد روينا عن عائشة ﵂ أنها باعت مدبرة لها. وكرهت طائفة بيع المدبر: كره ذلك ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، والشعبي، والزهرى، والنخعي. ولا يجوز بيع الدبر في قول مالك، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي. وفي بيع المدبر أقاويل سوى ما ذكرناه.

стр. 2140

أحدهما: ألا يباع إلا من نفسه، روينا هذا القول عن ابن سيرين. والقول الثاني: قول الشعبي قال: يبيعه الجريء، ويهابه الورع. والقول الثالث: قول الليث بن سعد، قال: يكره بيعه، فإن جهل إنسان أو غفل، فباعه، فأعتقه الذي اشتراه، فإن بيعه جائز، وولاؤه لمن أعتقه. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. (ح ١٣٦٢) للثابت عن النبي- ﷺ أنه باع مدبراً. ولإجماع عوام (١) أهل العلم، على أن حكمه: حكم الوصايا، إذ هو من الثلث. وإذا كان له أن يرجع في جميع وصاياه، فحكم المدبر: حكم سائر الوصايا، مع أن السنة مستغنى بها عن كل قول. ٤ - باب بيع خدمة المدبر قال أبو بكر: م ٤٢٩٠ - واختلفوا في بيع خدمة المدبر. فقالت طائفة: لا يجوز بيعه، هذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وكره ذلك عطاء. وفيه قول ثان: وهو أن بيع خدمته [منه] (٢) جائز، هذا قول سعيد ابن المسيب، والزهري، والنخعي.

стр. 2141

وقال مالك: لا بأس أن تباع خدمته من نفسه، ولا يجوز بيع ذلك من غيره. وبه قال أحمد، قال: هو مثل المكاتب. وقال ابن سيرين: يجوز بيع خدمته من نفسه. قال أبو بكر: لا يجوز خدمته من نفسه، ولا من غيره؛ لأنه مجهول لا يدري البائع ما يبيع: ولا يدري (١) المشتري ما يشتري، وهو من بيوع الغرر المنهي عنه. ٥ - باب العبد يكون بين الرجلين، يدبره أحدهما (٢) قال أبو بكر: م ٤٢٩١ - واختلفوا في العبد يبن الرجلين، يدبر أحدهما حصته. فإن مالك يقول: "يتقاومانه، فإن صار الذي [٢/ ٢٠٩/ب] دبره: دبره كله، وإن صار للذي لم يدبره: صار رقيقاً كله". وفيه قول ثان: وهو أنه يقوم عليه، ويدفع إلى صاحبه نصف قيمته، فيكون مدبراً كله. وإن لم يكن له مال: سعى على صاحبه حتى يؤدي إليه نصف قيمته، فإن أداها، رجع إلى صاحبه، فكان مدبراً كله. فان مات العبد، وترك مالاً، وهو يشعى لهذا: دفع إليه من ماله ما بقي عليه من نصف قيمته، وكان ما بقي: للذي دبر.

стр. 2142

هذا قول الليث بن سعد. وفيه قول ثالث: وهو أن نصيب الذي دبر، مدبر، ولا قيمة عليه لشريكه، فإن مات، عتق عليه نصفه، وليس عليه قيمة نصيب شريكه. هذا قول الشافعي. وفيه قول رابع: قاله أصحاب الرأي: قالوا: إذا دبر أحدهما فالآخر بالخيار، إن شاء دبّره، وإن شاء أعتق، وإن شاء سعى العبد في نصف قيمته وإن شاء ضمّن صاحبه إن كان موسراً ز وإن أعتق البتة، وهو موسر، فإن يضمن لشريكه نصف قيمة الخدمة إن شاء ذلك الشريك، وإن شاء الشريك استسعى العبد في ذلك والولاء بينهما نصفان. وإذا دبر أحدهما فاختار الآخر أن يضمن صاحبه المدبر، وهو موسر: فله ذلك، والذي دبرها له نصفها مدبرة له، ونصفها رقيق، فان شاء وطئها، وإن شاء أن يؤاجرها: آجرها. وليس له أن يبيعها (١) ولا يمهرها. وإذا مات وله مال: فإن نصفها يعتق بالتدبير، وتسعى في نصف قيمتها، فإن لم يكن له مال: عتق ثلثها، وسعت في ثلثي قيمتها. هذا كله قول النعمان. وقال يعقوب، ومحمد: إذا كانت الأمة بين رجلين، فدبر أحدهما فهو ضامن نصف قيمتها لشريكه، موسراً كان أو معسراً، والجارية كلها مدبرة للذي دبرها.

стр. 2143

٦ - باب إذا دبر أحدهما حصته، وأعتق الآخر قال أبو بكر: م ٤٢٩٢ - واختلفوا في العبد يكون بين الرجلين يدبر أحدهما حصته، ويعتق الآخر. فقالت طائفة: إن كان المعتق موسراً، فالعبد حر كله، وعليه نصف قيمته للذي [٢/ ٢١٠/ألف] دبر حصته وله ولاؤه. وإذا كان معسراً، فنصيبه منه حر، ونصيب شريكه مدبر، هذا قول الشافعي. وقال مالك: أحب إليّ أن يقوم عليه إذا كان مدبراً. وفيه قول ثان: وهو أن التدبير باطل، والعتق جائز، والمعتق ضامن لنصف قيمته إن كان موسراً، وإن كان معسراً سعى فيه العبد، ثم يرجع على المعتق، والولاء كله للمعتق، هذا قول ابن أبي ليلى. وفيه قول ثالث: وهو إن شاء الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمة العبد، وإن شاء استسعى العبد، وإن شاء أعتق، هذا إذا كان موسراً، هذا قول النعمان. وفيه قول رابع: وهو إذا دبر أحدهما فهو مدبر كله، وعتق الآخر باطل، ويضمن الذي دبره نصف قيمته، موسراً كان أو معسراً، هذا قول يعقوب، ومحمد. قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.

стр. 2144

٧ - باب الحكم في أولاد المدبرة قال أبو بكر. م ٤٢٩٣ - اختلف أهل العلم في أولاد المدبرة. فقالت طائفة: يعتقون بعتقها، ويرقون برقها، روينا هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر ﵃. وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، ومجاهد، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وإنما مذهب من نحفظ عنه منهم: أنهم يدبرون الأولاد الذين تلدهم بعد التدبير. فأما ما كان لها من ولد قبل التدبير، لا يعتقون بعتقها. وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق: إذا أعتقت المدبرة، لم يعتق ولدها إلا بموت السيد. وفيه قول ثان: وهو أنهم مملوكون، ووينا هذا القول عن عمر ابن عبد العزيز، وعطاء، وجابر بن زيد. واحتج جابر بن زيد: بأن ذلك بمنزلة الحائط، تصدقت به إذا متّ، ذلك ثمرته ما عشتَ.

стр. 2145

وحجة الآخرين: أن الأكثر من علماء الأمصار يقولون: هم بمنزلتها، مع إجماعهم على أن ولد الحرة أحرار، وولد الأمة ممالك، فقياس هذا: أن يكون أولاد [٢/ ٢١٠/ب] المدبرة بمنزلتها. وكان الشافعي يقول: فيها قولان: أحدهما: أنهم بمنزلة أمهم. والقول الثاني: كما قال جابر بن زيد. ومال المزني إلى قول جابر بن زيد، وقال: هو أشبههما بقول الشافعي. م ٤٢٩٤ - واختلفوا ولد المدبر. فروينا عن ابن عمر، وليس يثبت ذلك عنه، أنه قال: هم بمنزلة أمهم، ويه قال عطاء، والزهري، والأوزاعي، والليث بن سعد. وقال مالك في ولد المدبر من جاريته: بمنزلته، وبه قال أحمد. ٨ باب تدبير الرجل جماعة رقيق، بعضهم قبل بعض قال أبو بكر: ٤٢٩٤ - كان مالك يقول: "إذا دبر رقيقا له، بعضهم قبل بعض، يُبدأ بالأول فالأول وإن دبرهم جميعاً، قسم الثلث بينهم بالحصص". وكان الشافعي يرى: "ألا يُبدى أحد على أحدهما فإن خرجوا من الثلث: عتقوا، وإن لم يخرجوا من الثلث: أقرع بينهم، فأعتق ثلث الميت، وأرق ثلثي الورثة".

стр. 2146

٩ - باب وطء المدبرة قال أبو بكر: م ٤٢٩٥ - كان ابن عباس، وابن عمر ﵄ يقولان: يصيب الرجل وليدته إذا دبّرها. وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والنخعي، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. وقال أحمد: لا أعلم أحداً كره ذلك غير الزهري. [قال أبو بكر: وصدق أحمد، لا أعلم أحداً كره ذلك غير الزهري] (١). وقد روينا عن الأوزاعي قولاً ثانياً هو: وهو أنه إن كان يطؤها قبل تدبيره، فلا بأس بأن يطأها بعد أن دبرها، وإن كان لا يطؤها، كره له وطؤها. قال أبو بكر: يطؤها إن شاء لأنها أمة من الإماء، له وطؤها. ١٠ - باب النصراني يدبر عبدا له نصرانياً، ثم يسلم العبد قال أبو بكر: م ٤٢٩٦ - واختلفوا في النصراني، يدبر عبداً له نصرانياً، ثم يسلم العبد.

стр. 2147

فقال مالك: يؤاجر، "ولا يباع حتى يموت، فيعتق، فإذا مات النصراني أعتق في ثلثه إن حمل الثلث، والأرق منه ما بقي". وقال الشافعي: يقال للنصراني: "إن أردت الرجوع في التدبير، بعناه عليك، وإن لم ترده، حُلنا بينك وبينه، [[وتخارجه]]، وندفع إليك خراجه حتى تموت، فيعتق، ويكون لك ولاؤه، أو ترجع [[فتبيعه]] " [٢/ ٢١١/ألف]. وفيه قول ثالث: وهو أن يباع ممن يعتقه (١)، ويكون ولاؤه لمن اشتراه ويدفع ثمنه إلى النصراني، هذا قول الليث بن سعد. وفيه قول رابع: وهو أن تقوم قيمته، فيسعى في قيمته، فإن مات المولى قبل أن يفرغ من سعايته، وله مال: عتق العبد، وبطلت عنه السعاية. ١١ - باب تدبير ما في البطن، وتدبير المرتد قال أبو بكر: م ٤٢٩٧ - كان الشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: إذا دبر ما في بطن أمته، فولدت لأقل من ستة أشهر: فالولد مدبر. وإن لم تلد إلا لستة أشهر فصاعداً، لم يكن مدبراً. وقال الشافعي: "في تدبر المرتد أقاويل:

стр. 2148

أحدها: أنه موقوف، فإن رجع إلى الإسلام، كان على تدبيره، وإن لم يرجع، وقتل، فالتدبير باطل. والقول الثاني: أنه باطل، قال: وبه أقول. والثالث: أن التدبير ماض، عاش أو مات". وقال أصحاب الرأي: التدبر موقوف، فإن مات قبل أن يسلم، أو لحق بدار الحرب، فالتدبير باطل، والعبد رقيق للورثة. وإن أسلم رجع إلى دار الإِسلام فوجد العبد بعينه في يدي الورثة، فأخذه: فهو مدبر على حاله. ١٢ - باب تدبير الصبي قال أبو بكر: م ٤٢٩٨ - واختلفوا في تدبير الصبي. فكان الشافعي يقول: "جائز، في قول من أجاز وصيته، ولا يجوز تدبير المغلوب على عقله. وإن كان يجن ويفيق، فدبر في حال إفاقته: جاز. وإن دبر غير حال الإفاقة: لم يجز".

стр. 2149

١٣ - باب مسائل من كتاب المدبر قال أبو بكر: م ٤٢٩٩ - كان مالك يقول: [ليس] (١) للسيد أن يأخذ مال مدبره إلا أن تحضره الوفاة أو يكون مريضاً. وفي قول الشافعي: له أن يأخذه على كل حال. م ٤٣٥٠ - وقال مالك: "إذا دبر عبدا له، فهلك السيد، ولا مالك له غيره، وللعبد مال، قال: يعتق ثلث المدبر، ويوقف ماله بيده". وفي قول الشافعي: المال الذي بيد المدبر مال من مال السيد، ويجب أن ينظر إلى المال الذي بيده، وإلى قيمة المدبر، فيعتق منه، مقدار ثلث ذلك. م ٤٣٠١ - واختلفوا في الرجل، يدبر غلامه، ثم يموت وعليه دين. فكان الشافعي، وأحمد، وإسحاق يقولون: يباع المدبر في الدين. وقال سفيان الثوري: يسعى في قيمته للغرماء، ولا يؤخذ بأكثر من ذلك. وقال الليث بن سعد: إذا تركت المرأة عبدا مدبراً: عتق الثلث منه (٢)، ويسعى في الثلثين. قال الليث: يكون لعصية المرأة ثلث الولاء، ولورثته ثلثاً الولاء على قدر أنصبائهم فيه.

стр. 2150

قال مالك: يباع في دينه، إن كان على السيد دين يحيط بالمدبر، وإن كان الدين يحيط بنصف المدبر: بيع نصفه، ثم عتق ثلث ما بقي منه بعد الدين. وإذا قال الرجل لعبد لا يملكه: أنت حر بعد موتي. فإن قوله ذلك باطل، في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. وإن قال: إن ملكتك فأنت حر بعد موتي، لم يكن مدبراً، في قول الشافعي. وهو مدبر، لا يستطيع بيعه إذا ملكه، في قول أصحاب الرأي. قال أبو بكر: لا يكون مدبراً، ولا فرق بينهما. قال أبو بكر: وإذا دبر عبده، ثم كاتبه، فإن أدى (١) الكتابة قبل موته (٢)، عتق، وإن مات عتق في الثلث، وبطلت الكتابة. وهذا على قول الشافعي.

стр. 2151

٨١ - كتاب أحكام أمهات الأولاد (١) قال أبو بكر: م ٤٣٠٥ - أجمع عوام أهل العلم على أن الرجل إذا اشترى جارية شراء صحيحاً، ووطئها وأولدها ولداً، أن أحكامها في أكثر أمورها أحكام الإماء. م ٤٣٠٦ - واختلفوا فيما لسيدها من بيعها وهبتها، فمنعت طائفة من بيعها، ومن منع من بيعها مالك، والثوري، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وعلى هذا أدركنا عامة علماء الأمصار. واحتجوا بأن عمر بن الخطاب منع من بيعهن. وممن قال هذا القول، عثمان بن عفان، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وسالم، والحسن، وإبراهيم النخعي، والزهري. وأباحت طائفة من الأوائل بيعهن، وممن رأى بيعهن، علي بن أبي طالب، وابن عباس.

стр. 2152

(ح ١٣٦٣) وقال جابر، وأبو سعيد الخدري: كنا نبيعهن على عهد رسول الله ﷺ . وقد روينا عن ابن مسعود قولا ثالثا: أنه قال: تعتق من نصيب ذي بطنها، وقد روي ذلك عن ابن عباس، وابن الزبير ١ - باب حكم ولد أم الولد من غير سيدها قال أبو بكر: م٤٣٠٧ - أجمع أهل العلم على أن ولد أم الولد من سيدها حر. م ٤٣٠٨ - واختلفوا في ولدها [٢/ ٩٩/ب] من غير سيدها فقالت طائفة: أولادها بمنزلتها يعتقون بعتقها، ويرقون برقها. ثبت هذا القول عن ابن عمر. وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود. وبه قال شريح، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وقتادة، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: والمشهور من قول الزهري: أنهم مملوكون. وبالقول الأول أقول

стр. 2153

٢ - باب الرجل يملك الأمة بنكاح، فتلد منه ثم يشتريها قال أبو بكر: م ٤٣٠٩ - واختلفوا في الرجل ينكح الأمة فتلد له أولاداً، ثم يشتريها. قالت طائفة: لا يكون حكم حكم أمهات الأولاد حتى تحمل بعد ما يشتريها، هذا قول مالك، والشافعي. وقال الحسن البصري، وأصحاب الرأي: هي أم ولد. ٣ - باب الولد الذي يحكم إذا ولدته (١) بحكم أمهات الأولأد قال أبو بكر: م ٤٣١٠ - واختلفوا في الولد الذي يحكم لأمه إذا ولدته بحكم أمهات الأولاد. فقالت طائفة: يحكم لها بحكم أمهات الأولاد، إذا طرحت سقطاً، هذا قول الحسن البصري، وابن سيرين والزهري، وقال الشافعي كذلك إذا كان السقط قد بان له شيء من خلق بني آدم، عين، أو ظفر، أو غير ذلك، وبه قال أحمد، وأصحاب الرأي. وكذلك قال مالك إلى إذا علم أنه مخلوق. وقال الشعبي: إذا نكس في الخلق الرابع فكان مخلقاً، أعتقت له الأمة.

стр. 2154

وقال حماد بن أبي سليمان: إذا كانت مضغة، عتقت به، وبه قال الأوزاعي. قال أبو بكر: لا تعتق إلا بما، لا شك فيه، وهو أن تسقط سقط مخلقاً، أو فيه خلق من يد، أو رجل، أو ما أشبه ذلك، فأما ما فيه شك، لا تصير به أم ولد. ٤ - باب أم ولد النصراني تسلم قال أبو بكر: م ٤٣١١ - واختلفوا في أم ولد النصراني تسلم. فقال مالك: تعتق. وقال النعمان: تسعى في قيمتها، وبه قال الحسن (١). وقال الأوزاعي (٢): تقوم قيمة، ثم يلغى الشطر، وتؤدي الشطر، وهي حرة. وقال الشافعي: تحال بينه وبينها، ويؤخذ بالنفقة عليها، وتعمل له ما يعمل مثلها، وتعتق بموته، وبه قال أحمد، وإسحاق. قال أبو بكر: [٢/ ١٠٠/ألف] وكذلك نقول (٣). ٥ - باب جناية أم الولد قال أبو بكر: م ٤٣١٢ - المحفوظ عن جماعة من أهل العلم أنهم قالوا: جناية أم الولد على

стр. 2155

السيد، هذا قول الزهري، وقتادة، وإبراهيم النخعي، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق (١). قال الشافعي (٢): يكون على سيدها الأقل من قيمتها، والجناية. م ٤٣١٣ - واختلفوا فيه إن جنت جناية بعد جناية، فقال الشافعي: إذا جنت، فأخرج السيد قيمتها، ثم جنت ففيها قولان. أحدهما: أن يشتركا فيها، ويرجع المجني عليه الجناية الثانية على المجني عليه الجناية الأولى، فيشاركه فيما قبض على قدر ما على كل واحد منهما. والقول الثاني: أن يغرم السيد كلما جنت. وقال أصحاب الرأي بالقول الأول الذي حكيناه عن الشافعي. ٦ - باب إكراه الرجل أم ولده على النكاح قال أبو بكر: م ٤٣١٤ - اختلف أهل العلم في السيد يكره أم ولده على النكاح، ففي قول الثوري، وأصحاب الرأي: له أن ينكحها. وقد اختلف فيه عن مالك، فقال مرة: له ذلك، وكره ذلك مرة. واختلف فيه عن الشافعي. فقال إذ هو بالعراق: ليس له أن يزوجها، فإن فعل

стр. 2156

فهو مفسوخ. وكذلك قال بمصر، ثم قال: له أن يزوجها. ٧ - باب مسائل قال أبو بكر: م ٤٣١٥ - كان مالك يقول: إذا جرحت (١) أم الولد خطأ فتوفي سيدها، أخذ عقلها، وكان مالاً للورثة، ثم قال: أراه لها. وفي قول الشافعي: المال لورثته وهو على مذهب أصحاب الرأي. م ٤٣١٦ - وقال الشافعي: إذا جلا السيد أو الولد، ثم مات، يكون ذلك لها من غير الثلث. وفي قول الشافعي: إذا مات فهو للورثة. م ٤٣٩٧ - وإذا قذفت أم ولد لرجل، رجلاً حراً، جلدت جلد الإماء. م ٤٣١٨ - وإذا قذفت أدب قاذفها وهذا على مذهب الشافعي. م ٤٣١٩ - وليس للنصراني أن يبيع أم ولده، فإن فعل، وجاءتنا، أبطلنا البيع. م ٤٣٢٠ - وإذا عتق الرجل أم ولده في مرضه، ولا مال له، أو له مال فسواء. م ٤٣٢١ - وتعتق في قول المزني، والشافعي، والكوفي من رأس المال.

стр. 2157

٨٢ - كتاب الهبات والعطايا والهدايا قال أبو بكر: (ح ١٣٦٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "كلّ معروفٍ صدقةٌ". (ح ١٣٦٥) وثبت أنه قال: "لو أهدي إليّ ذراعٌ لقبلت، ولو دعيت إلى كُرَاعٍ لأجبت". (ح ١٣٦٦) وثبت أنه قال: "من منح منيحة ورقٍ، أو أهدى زُقاقاً أو سقى لبناً: كان له كعدل رقبةٍ أو نسمةٍ". (ح ١٣٦٧) وكان رسول الله- ﷺ يأكُل الهدية، ولا يأكل الصدقة. م ٤٣٢٢ - وأجمع أهل العلم على أن الرجل إذا وهب لرجل داراً، أو أرضاً، أو عبداً، على غير عوض، بطيب من نفس المعطي، وقبل الوهوب له

стр. 2158

ذلك، وقبضه، بدفع من الواهب ذلك إليه، وحازه: أن الهبة تامة. م ٤٣٢٣ - واختلفوا في الرجل، يهب من الرجل الشقص في الدار، أو العبد. فقالت طائفة: ذلك جائز، والهبة عندنا (١) جائزة، وإن لم تكن مقسومة، هذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وكان النعمان يقول: إذا وهب الرجل داراً له لرجلين، أو متاعاً، وذلك المتاع مما يقسم، فقبضاه جميعاً: فإن ذلك [٢/ ٢١٢/ألف] لا يجوز إلا أن يقسم لكل واحد منهما حصته. وقال: إذا وهب اثنان لواحد، وقبض: فهو جائز. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وذلك. (ح ١٣٦٨) لأن النبي ﷺ وهب حقه من غنائم حنين لهوازن، وحقه من ذلك مشاع. (ح ١٣٦٩) وقد وهب البهزي (٢) الحمار لجماعة، فقال: شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله- ﷺ أبا بكر ﵁، فقسمهُ بين (٣) الناس، وكل ذلك يدل على إباحة هبة المشاع.

стр. 2159

١ - باب الرجوع في الهبات قال أبو بكر: (ح ١٣٧٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "العائدُ في هبته كالعائد في قيئه". م ٤٣٢٤ - واختلفوا في الرجوع في الهبات. فإن عمر بن الخطاب يقول: من وهب هبة لذي رحم جاز، ومن وهب هبة لغير ذي رحم رجع إن لم يُثب. وقال بنحو هذا القول النخعي، والثوري، وبه قال إسحاق (١). وقال أصحاب الرأي: إذا وهب الرجل لابن أخيه هبة، أو لابن أخته أو لابن ابن أخته، أو لابنة ابنه، أو لأخيه لأمه، أو لجده أبي أمه، أولخاله، أولخالته، أو لعمه، أو لعمته، [٢/ ٢١٢/ب] وقبضوا ما وهب لهم: فليس له أن يرجع فيها، وكل هؤلاء ذووا رحم محرم. وتفسير ذي الرحم المحرم من (٢) النسب، الذي لا يكون للواهب أن يرجع فيما أعطاهم: كل من لا يحل له نكاحهم.

стр. 2160

فليس له أن يرجع فيما أعطاهم إلا أن يكون ممن يحرم عليه نكاحه (١) من قبل الرضاع أو غيره، من نحو امرأة الأب، أو أم امرأته، أو امرأة ابنه: ليس بمنزلة من حرم عليه بالنسب. وإذا وهب ابن العم لابن عمه شيئاً، فله أن يرجع في هبته، وكذلك ابن الخال، وابن الخالة. وكذلك الصدقة على ذي الرحم الذي ليس بمحرم، مثل ذلك. وقالت طائفة: ليس لأحد أن يهب هبة، ثم يرجع فيها، على ظاهر: (ح ١٣٧١) حديث ابن عباس. هذا قول أحمد، واحتج بقوله ﷺ : (ح ١٣٧٢) " ليس لنا مثلُ السوء ... ". وكان طاووس يقول: لا يعود الرجل في هبته. وقال الشافعي: "إذا وهب الرجل جارية، أو داراً، فزادت الجارية في يده، أو بني الدار، فليس للواهب أن يرجع في الجارية أي حال ما كنت زادت خيراً أو نقصت". وقالت طائفة ليس لأحد أن يهب هبة لقريب أو بعيد، وقبضها الموهوب له، أن يرجع فيها، إلا الوالد فيما يهب ولده، هذا قول أبي ثور، واحتج:

стр. 2161

(ح ١٣٧٣) بحديث ابن عمر، وابن عباس عن النبي- ﷺ قال: "لا يحل لرجلِ يُعطي عطيةً ثم يرجعُ فيها، إلا الوالدُ فيما يُعطي ولده ومثل الذي يُعطي العطيةّ ثم يرجعُ فيها كمثلِ الكلبِ يأكلُ، إذا شبع قاءَ، ثم عاد في قيئه". وقالت طائفة: إذا استهلكت الهبة، فلا رجوع فيها، كذلك قال الشعبي، وسعيد بن جبير. ٢ - باب الأمر بالتسوية بين الأولاد والعدل بينهم العطية قال أبو بكر: (ح ١٣٧٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال لبشير بن سعد- وقد أعطى بعض ولدهِ عطيةً- فقال: "هل لكَ من ولد غيره؟ قال: نعم، فقال بيده هكذا سوّ". م ٤٣٢٥ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينحل بعض ولده دون بعض.

стр. 2162

فقالت فرقة: ذلك جائز، هذا قول مالك، والشافعي، وأصحاب [٢/ ٢١٣/ألف] الرأي. وقد روينا هذا القول عن شريح، وجابر بن زيد، والحسن بن صالح. وكان الحسن البصري يكره ذلك، ويجيزه في القضاء. وكرهت طائفة ذلك، وممن كرهه: طاووس، وقال: لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق. وقال أحمد بن حنبل فيمن فضل بعض ولده على بعض: بئسما صنع. وقال إسحاق: لا يجوز ذلك، فإن فعل ومات الناحل، فهو ميراث بينهم، لا يسع أحد أن ينتفع بما أعطي دون اخوته وأخواته، واحتج: (ح ١٣٧٥) بقول النبي- ﷺ "لا تُشهدني على جور". وروينا مع ذلك عن مجاهد، وعروة، ورآه (١) طاووس من أحكام الجاهلية. م ٤٣٢٦ - وقد اختلف أهل العلم في التسوية بين الذكر والأنثى في العطية. فقال أحمد، وإسحاق: يقسم بينهم في حياته كما يقسم المال بينهم بعد وفاته: للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال شريح لرجل قسم ماله بين ولده، ارددهم إلى سهام الله وفرائضه.

стр. 2163

ورأت جماعة التسوية بينهم، ليس في أخبارهم ذكر الذكر والأنثى، هذا قول طاووس، وعطاء، والثوري. قال أبو بكر: وأصح شيء عندي: التسوية بينهم. (ح ١٣٧٦) لقول النبي ﷺ : "سوّ". ٣ - باب رجوع الوالد فيما يهب ولده الكبير قال أبو بكر: م ٤٣٢٧ - واختلفوا في رجوع الوالد فيما يهب ولده. فقالت طائفة: له أن يرجع فيه، هذا قول الأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور. وقالت طائفة: ليس له أن يرجع بحال: صغيراً كان الولد أو كبيراً. هذا قول أصحاب الرأي، وعبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثالث: وهو "أن له أن يعتصر ما يعطي ولده، ما لم يستحدث الولد، من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه، دينا، فليس له أن يعتصر إذا كان هكذا"، هذا قول مالك. وهكذا لو كان تزوج على ذلك العطاء، فليس له أن يرجع فيه. واختلفوا في رجوع الجد والجدة فيما يهبان لأولاد أولاد.

стр. 2164

فقال مالك، وأصحاب الرأي: ليس لهما أن يرجعا في ذلك. قال أبو ثور: لهما أن يرجعا فيه. قال أبو بكر: قول أبي ثور أصح. ٤ - باب الزوج والمرأة يهب كل واحد منهما لصاحبه قال أبو بكر: م ٤٣٢٨ - واختلفوا في الرجل والمرأة يهب كل واحد منهما لصاحبه. فقالت طائفة: ذلك لازم لهما، وليس لأحد منهما الرجوع فيما يعطيه الآخر، هذا قول عمر بن عبد العزيز، والنخعي، وربيعة، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك قال عطاء بن أبي رباح، وقتادة، وأحمد بن حنبل في المرأة تهب لزوجها بطيب نفس إنها لا ترجع. وفيه قول ثان: وهو أن لها أن ترجع فيما أعطته، وليس له أن يرجع فيما أعطاها، هذا قول شريح، والشعبي. وحكى الزهري ذلك عن القضاة. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾.

стр. 2165

(ح ١٣٧٧) وبحديث ابن عمر، وابن عباس ﵄ عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا يحل لأحد يُعطي عطيةً [٢/ ٢١٣/ب]، ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يُعطي ولده". م ٤٣٢٩ - واختلفوا فيما وهبه الرجل لامرأته. فقالت طائفة: الهبة جائزة، وإن لم تقبضها، كذلك قال الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى. وقال ابن شبرمة في المرأة يعطي (١) زوجها شيئاً-: ليس لها (٢) شيء حتى تقبضه، وهذا أحب إلى الثوري. وقال الشعبي: لا تجوز هبة إلا مقبوضة. ٥ - باب اختلاف أهل العلم في الهبات التي لم تقبض قال أبو بكر: م ٤٣٣٠ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن من وهب عبداً بعينه، أو داراً (٣)، أو دابة بعينها، وقبضها الموهوب له بأمر

стр. 2166

الواهب: أن الهبة صحيحة. م ٤٣٣١ - واختلفوا في الهبة، يهبها الرجل، ويقبلها الموهوب له الشيء. فقالت طائفة: لا تتم الهبة إلا بالقبض، هذا قول إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وعبيد الله ابن الحسن، والشافعي، وأصحاب الرأي، والمزني. وروينا معنى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁. وقد اختلف عن مالك في هذه المسأله، فقال في الموطأ: "الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية، لا يريد ثوبها، وأشهد عليها: أنها ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها. ومن أعطى عطية، لا يريد ثوابها، وأشهد عليها، ثم أراد أن يمسكها: فليس له ذلك، فإذا قام عليها صاحبها أخذه". وسئل عما يشتري الناس في حجهم من الهدايا لأهليهم، ثم يموت قبل أن يصل إلى بلده: إن كان أشهد على ذلك رأيتُهُ لمن اشتراه، وإن لم يشهد فهو ميراث. وكان أبو ثور يقول: الهبة تتم بالكلام، دون القبض، وهو مثل البيع، ينعقد بالكلام، وقد روينا معنى هذا الكلام عن الحسن البصري. وكذلك قال حماد بن أبي سليمان، وأحمد بن حنبل في هبة الرجل لزوجته: أنها إذا علمت فهي جائزة. م ٤٣٣٢ - واختلفوا في الموهوب له يقبض الهبة بغير أمر الواهب.

стр. 2167

ففي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: ليس له قبض ذلك بغير أمر الواهب، وإن قبضها: كان باطلاً [٢/ ٢١٤/ألف]. وكان أبو ثور يقول: له أن يقبضه بأمر الواهب وبغير أمره. ٦ - باب قبض الوالد من نفسه ما يهبه لولده قال أبو بكر: م ٤٣٣٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها، أو عبدا بعينه، وقبضه له من نفسه، وأشهد عليه: أن الهبة تامة، هذا قول مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وروينا معنى ذلك عن شريح، وعمر بن عبد العزيز. وروينا عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: أحق من يجوز على الصبي أبوه. ٧ - باب الوقف الذي يجوز فيه للمرأة ذات الزوج الهبة والعطية قال أبو بكر: م ٤٣٣٤ - اختلف أهل العلم في الوقت الذي يجوز فيه للمرأة أن تهب من مالها وتعطي. فقالت طائفة: ليس للمرأة في مالها أمر حتى تلد، أو يحول عليها الحول في بيت زوجها، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب ﵁، وبه قال شريح، والشعبي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 2168

وفيه قول ثان: وهو أن لها أن تهب إذا ولدت، هذا قول النخعي. وروينا عن الشعبي أنه قال: إذا حالت في بيتها حولاً: جاز لها ما صنعت. وفيه قول رابع: وهو أن ليس لها أن تعطي شيئاً من مالها إلا يأذن زوجها، هذا قول طاووس، وروينا هذا القول عن أنس بن مالك. وقال مالك في البكر، تعطي من مالها، وهي في سترها (١)، ثم تتزوج فتزيد أن ترجع فيما أعطت: إن ذلك لها، إلا أن يكون الشيء اليسير. فإن هي تزوجت، ثم أقامت على التسليم، ثم أرادت أن ترجع فيما أعطت: لم يكن لها ذلك. وفيه قول سادس: وهو أن لا فرق بينهما وبين البالغ من الرجال، ْفما جاز من عطايا الرجل البالغ الرشيد: جاز من عطاياها، هذا قول سفيان الثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وروينا معنى ذلك عن عطاء بن أبي رباح. قال أبو بكر: وبه نقول. (ح ١٣٧٨) وقد ثبت أن نبي الله "خرج يوم فطر، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن يالصدقة". وليس شيء من الأخبار [٢/ ٢١٤/ب] أنهن استأذن أزواجهن، أو من كان لها منهن زوج.

стр. 2169

٨ - باب هبة الرجل دينا له علي رجل آخر (١) قال أبو بكر: م ٤٣٣٥ - كان مالك يجيز أن يهب الرجل دينا له على آخر إذا أشهد ويدفع كتاب ذكر الحق إليه، إن كان له كتاب، وإن لم يكن له كتاب وأشهد على ذلك، وأعلن به: فهو جائز. وقال أبو ثور: ذلك جائز، أشهد أو لم يشهد، إذا اتفقا على ذلك. وفيه قول ثالث: وهو أن الهبة غير جائزة، هذا قول الحسن ابن صالح، وهو مذهب الشافعي. قال أبو بكر: م ٤٣٣٦ - فأما إذا وهب الرجل ماله على الرجل، وقبله منه، وأبرأه، وقبل البراءة: فذلك جائز، لا أعلم فيه اختلاففاً. ٩ - باب الهبة على الثواب، واختلاف أهل العلم فيه قال أبو بكر: م ٤٣٣٧ - واختفوا في الهبة، يريد الواهب الثواب. فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: هي ردّ على صاحبها، أو يثاب منها، وروينا معنى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عه، وفضالة بن عبيد، وبه قال مالك بن أنس.

стр. 2170

وقال طائفة: لا تجوز الهبة على ثواب لا يسميه عند الهبة، هذا قول الشافعي رواه عنه أبو ثور، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا وهبه عبدا على أن يعوضه شيئاً معلوما فهو بمنزلة البيع إن أراد أحدهما منع صاحبه من الشيء: كان له فإن تقابضا فليس لواحد منهما رجوع، فإن وجد أحدهما بما قبض عيباً رده. ١٠ - باب الغائب يُهدى له، أو يوهب له قال أبو بكر: م ٤٣٣٨ - واختلفوا في الغائب، يُهدى له هدية، أو يوهب له هبة. فكان مالك يقول: إن كان أشهد عليها، أو أبرزها ودفعها إلى من يدفعها إليه: فهي جائزة له. وفيه قول ثان: وهو إن كان الذي أهدى (١) إليه مات بعدما فُصلت (٢) الهدية فهي لورثة الذي أهدى له، وإن كان مات (٣) الذي أهدي له من قبل أن تُفصل، فإنها ترجع إلى ورثة الذي أهدى الهدية. هذا قول عبيدة السلماني.

стр. 2171

وقال الحارث، وحماد بن [٢/ ٢١٥/ألف] أبي سليمان، في رجل أهدى إلى رجل هدية، وهو غائب، فمات المهدي إليه- فقالا: الهدية لورثته، لأنه شيء (١) قد كان أمضاه. وفيه قول ثالث: وهو أن الهدية إن كان بعث بها المهدي مع رسوله فمات الذي أهدي إليه فإنها ترجع إليه، وإن كان أرسل بها مع رسول الذي أهدي إليه، فمات المهدي إليه: فهي لورثته. هذا قول الحكم، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول رابع: وهو أن الهبة (٢) لا تتم إلا بالقبض من الموهوب له (٣)، أو وكيله، هذا مذهب الشافعي. فعلى هذا القول، أيهما مات فهي راجعة إلى الواهب، أو إلى ورثته. ١١ - باب مسائل من كتاب الهبات قال أبو بكر: م ٤٣٣٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب: حكم الوصايا، ويكون من الثلث إذا كانت مقبوضة، هذا على مذهب المدني (٤)، والشافعي، والكوفي.

стр. 2172

م ٤٣٤٠ - وإذا وهب المسلم للذمي، أو وهب الذمي للمسلم ما يجوز أن يملكه المسلم، وقبض ذلك الموهوب له (١)، وكان الشيء مفروزاً معلوماً: فالهبة جائزة، في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، والكوفي. م ٤٣٤١ - وإذا وهب رجل لرجلين دارا، قبضاها، فالهبة جائزة. وكذلك لو وهب رجلان لرجل دارا، فقبضها: جاز، وهذا على مذهب مالك، والشافعي. وقال النعمان لي الرجل يهب الدار للرجلين، ويدفعها إليهما من غير قسم: إن الهبة غير جائزة. وقال يعقوب، ومحمد: ذلك جائز. م ٤٣٤٢ - وإذا وهب الرجل لرجلين مائة درهم، أو مائة دينار، أو مائة شاة، ودفع ذلك إليها، وقبضاها، لم يجز، في قول النعمان. وهو جائز، في قول مالك (٢)، والشافعي، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد. م ٤٣٤٣ - ولا يجوز أن يهب المكاتب هبة بغير إذن مولاه، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك العبد وأم الولد. م ٤٣٤٤ - وإذا وهب الرجل ما على ظهور غنمه من الصوف، أو ما في ضروعها من اللبن: لم يجز ذلك في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 2173

م ٤٣٤٥ - فإن أمره بجزّ الصوف، أو حلب اللبن، وقبض ذلك: فهو جائز، في قول أصحاب الرأي [٢/ ٢١٥/ب] قالوا: يستحسن ذلك. م ٤٣٤٦ - وإذا وهب العبد المأذون له في التجارة هبة، لم يجز في قول الشافعي، وأبي ثور، وإن أجاز ذلك السيد: لم يجز. وقال أصحاب الرأي: إذا أجاز ذلك السيد: جاز إن لم يكن عليه دين، فإن كان عليه دين: لم يجز. م ٤٣٤٧ - وإذا وهب الرجل ما لم يُخلق، مثل أن يهبه ثمرة نخلة، أو شجرة، أو ما في بطن أمته، أو ما تنتج ماشيته، أو ما أشبه ذلك، مما لم يكن ذلك موجوداً (١)، فهو غير جائز، في قول الشافعي، وأبي ثور والكوفي. قال أبو بكر (٢): وبه نقول. م ٤٣٤٨ - واختلفوا في الرجل يهب للرجل الجارية، ويستثنى ما في بطنها ويُقبضه الجارية. ففي قول أبي ثور: ذلك جائز. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ أعتق جارية، واستثنى ما في بطنها. وبه قال النخعي، وأحمد، وإسحاق في البيع والعتق، وبه قال أبو ثور.

стр. 2174

وقال أصحاب الرأي في الهبة: إنها جائزة، وما في بطنها للموهوبة له والاستثناء باطل. م ٤٣٤٩ - وإذا وهب الرجل عبداً مأذوناً له في التجارة، وعليه دين من رجل: فالهبة جائزة في قول الشافعي، وأبي ثور. ولا تجوز الهبة في قول أصحاب الرأي، والدين عندهم في رقبة العبد، فلذلك قالوا: لا يجوز أن يوهب العبد. م ٤٣٥٠ - وإذا وهب الرجل للرجل دُهنَ سمسمه هذا قبل أن يعصر، أو زيت زيتونة: لم يجز في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وهو جائز على مذهب الشافعي. م ٤٣٥١ - وقال سفيان الثوري: ولا رجوع في هبة، إلا عند قاض. وقال ابن أبي ليلى: يرجع دون القاضي، وبه قال إسحاق. وفي قول الشافعي، وأبي ثور: ليس لأحد أن يرجع فيما يهب، وصحت الهبة، إلا الولد فيما يهب لولد.

стр. 2175

٨٣ - كتاب العمرى والرُّقبى قال أبو بكر: (ح ١٣٧٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "العمرى لمن وُهبت له". م ٤٣٥٢ - وقد اختلف أهل العلم في العُمرى. فقالت طائفة: بظاهر أخبار جابر، إن العمرى لمن أُعمرها حياً وميتاً ولعقبه، روينا هذا القول عن جابر بن عبد الله، وابن عمر ﵄. وقال شريح: العمرى ميراث لأهلها. وقال طاووس: العمرى جائزة ويقضى بها.
следующие страницы →