وفيه قول رابع: روينا عن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء بعد حين.
وقد روينا عن مجاهد أنه قال: أن قال بعد سنين: إن شاء الله، فقد استثنى.
وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: إن قال إن شاء الله، بعد أربعة أشهر، فقد استثنى.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
(ح ١٣٩٧) لأنه ﷺ ، لما قال: "من حلف، فقال: إن شاء الله".
كلاماً متصلاً مستمسكاً بعضه ببعض، ولم يجعل بينه فصلاً: دل على أن اليمين إذا انقضت، وصار بينها وبين الاستثناء فصلاً (١)، أن ذلك لا ينفع.
ولو جاز ما قاله من خالف هذا القول، ما وجبت كفارة على حالف أبداً، لأنه يستثني إذا ذكرها فتسقط الكفارة عنه.
٢١ - باب الاستثناء في الطلاق
قال أبو بكر:
م ٤٤٠٠ - واختلفوا في الاستثناء في الطلاق والعتق.
فقالت طائفة: ذلك جائز، روينا هذا القول عن طاووس،
стр. 2207
وبه قال حماد الكوفي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
ولا يجوز الاستثناء في الطلاق، في قول مالك، والأوزاعي.
وهذا قول الحسن، وقتادة في الطلاق خاصة.
وبالقول الأول أقول (١).
٢٢ - باب اليمينين يستثنى الحالف في أحدهما
قال أبو بكر:
م ٤٤٠١ - كان أبو ثور يقول: إذا حلف بيمين، ثم بيمين، ثم قال: إن شاء الله (٢)، وأراد اليمينين: أن ذلك جائز.
وبه قال أصحاب الرأي في [٢/ ٢٢٢/ب] اليمينين: بالله، وبالحج، والعمرة.
قال الكوفي: فأما إن قال: عبدي حر إن كلمت فلاناً، عبدي الآخر حر إن كلمت فلاناً إن شاء الله، ثم كلمه: فإن عبده في اليمين الأولى حر في القضاء، ويدين فيما بينه وبين الله .
стр. 2208
٢٣ - باب سقوط الكفارة عن المخطئ والناسي
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآية.
م ٤٤٠٢ - وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكفارة على الساهي والناسي.
فكأن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح، يقولون في الرجل: يحلف بالطلاق على أمر أن لا يفعله، ففعله ناسياً: أن لاشيء عليه.
وقال إسحاق: (١) أرجو أن لا يلزمه شيء.
وأوجبت طائفة عليه الحنث، وألزمته ذلك، هذا قول سعيد ابن جبير، ومجاهد، والزهري، وقتادة، وربيعة، ومالك، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو الزام ذلك في الطلاق، والعتاق خاصة، وسقوط الحنث عنه في سائر الأيمان، هذا قول أبي عبيد، والمشهور من قول الشافعي عند أصحابه، وهو قول مالك.
وكان أحمد يحنث في النسيان في الطلاق، ويقف على إيجاب الحنث في سائر الأيمان إذا كان ناسياً.
стр. 2209
قال أبو بكر: الفرائض غير واجبة بالاختلاف، ولا أعلم أحداً يقول: إن الله نهى الناسي أن يفعل في حال نسيانه أمراً نهاه عنه.
ففي ذلك دليل على سقوط الحنث والكفارة عن الحالف على شيء، ثم يفعل ذلك ناسياً.
م ٤٤٠٣ - وإذا حلف الرجل أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي ماله، ففر منه (١) غريمه.
فلا شيء عليه، في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وبه أقول، لأن غريمه فارقه.
م ٤٤٠٤ - وإن أحال بالمال على رجل، أو أبرأه الطالب، ثم فارقه.
حنث في قول الشافعي، وأبي ثور، ويعقوب؛ لأنه لم يستوف ماله.
ولا يحنث في قول النعمان، ومحمد.
م ٤٤٠٥ - ولو أعطاه الدراهم قبل أن يفارقه، ثم وجد فيها زيوفاً.
حنث في قول مالك.
ولا يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٥٦ - ولو وجدها [[ستوقه]].
لم يحنث في قول أبي ثور.
وفي قول أصحاب الرأي: إن كانت أكثرها فضة: لم يحنث، وإن كانت من نحاس أكثرها والفضة أقلها: حنث، لأنه فارقه وعليه شيء.
стр. 2210
م ٤٤٠٧ - ولو استحقها [٢/ ٢٢٣/ألف]، رجل، فأخذها من الحالف: لم يحنث، لأنه لم يفارقه إلا على الوفاء، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
٢٤ - باب اللغو في اليمين
قال أبو بكر:
م ٤٤٠٨ - واختلفوا في اللغو في اليمين.
فقالت طائفة: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله.
روينا هذا القول عن ابن عباس، وعائشة ﵄.
وروي ذلك عن القاسم بن محمد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والشعبي، وبه قال الشافعي.
وفيه قول ثان: روينا عن ابن عباس أنه قال: لغو اليمين، هو أن يحلف على الشيء، يرى أنه كما حلف عليه، ثم لا يكون كذلك.
روي ذلك عن الحسن، ومجاهد، وقتادة، والنخعي، وسليمان ابن يسار.
وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
стр. 2211
وقال سعيد بن جبير: هو تحريم الحلال.
وقال مسروق: اللغو في الأيمان: كل يمين في معصية، ليس فيه كفارة.
روينا عن ابن عباس رواية ثالثة، قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان.
وروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: هو الرجل يحلف على اليمين، يرى أنه حق، فلا يجده كذلك، يكفر عن يمينه.
والأكثر من أهل العلم على أن لا كفارة في اليمينين اللتين بدأنا بذكر.
٢٥ - أبواب كفارات الأيمان
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ الآية.
стр. 2212
م ٤٤٠٩ - وأجمع أهل العلم على أن الحانث في يمينه بالخيار: إن شاء أطعم، وإن شاء كسا، وإن شاء أعتق، أي ذلك فعل يجزئه.
م ٤٤١٠ - واختلفوا في الحانث في يمينه، يريد أن يكفر بالطعام.
فقالت طائفة: لكل مسكين مُد من طعام.
روي هذا القول عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة ﵃ وبه قال عطاء، وابن سيرين، والقاسم، وسالم، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
قال أبو بكر: وبه نقول.
وقالت طائفة: يطعم كل مسكين نصف صاع.
روينا هذا القول عن عمر.
وروينا عن علي أنه قال: صاع من شعير، أو نصف صاع من قمح لكل مسكين.
وممن روينا عنه أنه قال: نصف صاع من قمح: مجاهد،
والنخعي، وأبو مالك، وعكرمة، [٢/ ٢٢٣/ب] والشعبي، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي، واستحب ذلك أبو ثور.
قال أبو بكر: مد يجزئ لكل مسكين، ومدان أحوط.
стр. 2213
٢٦ - باب الأوسط من إطعام المساكين
قال أبو بكر:
م ٤٤١١ - واختلفوا في معنى قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ الآية فقال عبيدة: الخبز، والسمن.
وقال ابن سيرين: أفضله، الخبز، واللحم، وأوسطه: الخبز، والسمن، وأخسه: الخبز، والتمر.
وقال أبو رزين: خبز وخل، وخبز وزيت.
م ٤٤١٢ - واختلفوا في إطعام المساكين.
فقالت طائفة: يغدّيهم ويعشيهم، روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁، والحسن البصري، والشعبي، وقتادة.
وقال مالك: يجزئه ذلك، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال ابن سيرين، والأوزاعي، وأبو عبيد يجزئهم أكلة، وقد روي ذلك عن الحسن.
وقال الشافعي: لا يجزئ في غير المكيلة.
م ٤٤١٣ - قال مالك، والشافعي: لا يعطى الدقيق والسويق.
ويجزئه في قول أصحاب الرأي الدقيق والسويق.
وقال أحمد: يعطى الدقيق بالوزن.
стр. 2214
٢٧ - باب مسائل (١)
م ٤٤١٤ - واختلفوا في إخراج قيمة الطعام، في كفارة اليمين.
ففي قول مالك، والشافعي: لا يجزئه.
ويجزئه في قول أصحاب الرأي، ويجزئ (٢) ذلك عند الأوزاعي.
قال أبو بكر: لا يجزئ إلا الإطعام.
واختلفوا في المعطي مسكيناً واحداً كفارة يمين، في مرة واحدة (٣)، أو مرات.
فكان الشافعي، وأحمد، وأبو ثور يقولون: لا يجزئ إلا أن يعطي العدد الذي أمره الله تعالى به.
وقال الأوزاعي: يجزئ أن يعطي مسكيناً واحداً عشرة أمداد من قمح.
وقال الثوري: يطعم عشرة مساكين، فإن لم يجد، أعطى مسكيناً أو اثنين.
وفيه قول رابع: وهو إن أعطى مسكيناً واحداً خمسة أصع: لم يجز، فإن أعطاه نصف صاع، ثم أعطاه من الغد نصف صاع، حتى يستكمل خمسة آصع، في عشرة أيام: أجزأ، هذا قول أصحاب الرأي.
وفيه قول خامس: قال أبو عبيد قال: إن كان المعطى خص بها أهل بيت شديدي الفاقة: أجزأه، واحتج:
стр. 2215
(ح ١٣٩٨) بحديث الواقع على أهله في رمضان [٢/ ٢٢٤/ألف].
م ٤٤١٦ - واختلفوا في إعطاء أهل الذمة من كفارات الأيمان.
فروينا عن الحسن البصري، والنخعي، والحكم أنهم قالوا: لا يعطى منها أحد على غير دين الإسلام.
وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
وفيه قول ثان: وهو إجازة أن يعطى أهل الذمة من ذلك، يروى هذا القول عن الشعبي، وبه قال أصحاب الرأي، وأبو ثور.
وقال الثوري: يعطيهم إن لم يجد مسلمين، ولا يعطي أهل الحرب.
م ٤٤١٧ - قال الشافعي: ويعطي من كفارة الأيمان من لا تلزمه نفقته، من قراباته، ومن عدا الوالد والولد والزوجة، وبه قال أبو ثور.
م ٤٤١٨ - وقال الشافعي: لا يعطي أم ولده ومملوكه، ومدبره، وبه قال أبو ثور، لأصحاب الرأي.
م ٤٤١٩ - وقال الشافعي، وأصحاب الرأى: لا يعطي مكاتبه.
وقا أبو ثور: أرجو أن يجزئه.
م ٤٤٢٠ - وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور وغيرهم: لا يعطى العبد من الكفارة.
стр. 2216
م ٤٤٢١ - وكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: لا يجزئ أن يطعم خمسة، ويكسو خمسة.
وقال الثوري يجزئه.
ويجزئه عند أصحاب الرأي إذا كان الطعام أرخص.
م ٤٤٢٢ - ويجزى عند مالك [[أن]] يعطى [[الفطيم]] من الكفارة.
[[وإن]] أعطاه نصف صاع، فأكله في أيام: أجزأه عند أبي ثور.
ويجزئ إعطاء الطفل عند الشافعي، إذا قبضه وليه. (١)
م ٤٤٢٣ - وإذا أعطى من يحسبه فقيراً، فكان غنياً.
لم جزئه في قول الشافعي وأبي ثور، ويعقوب.
ويجزئه ذلك في قول النعمان، ومحمد.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح، لأن هذا لم يعط من أمرَ بإعطائه.
٢٨ - باب الكسوة
قال أبو بكر:
م ٤٤٢٤ - واختلفوا فيما يجزئ أن يكسو في كفارة اليمين، فقال عطاء، والحسن، ومجاهد، وطاووس (٢)، وعكرمة: يجزئ أن يعطى ثوباً.
هذا قول الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبى عبيد.
وقال الأوزاعي: لا يجزئه سراويل، لأنه نصف ثوب.
وقال أبو ثور: لا يجزئ نصف ثوب.
стр. 2217
وقال أصحاب الرأى: يجزئ أن يعطي كل مسكين ثوباً.
ولا يجزئ عندهم قلنسوة، ولا نعلين، ولا خفين.
وقد روينا عن أبي موسى الأشعري أنه أمر (١) أن يكسى عنه [٢/ ٢٢٤/ب] ثوبين ثوبين (٢) وبه قال الحسن، وابن (٣) سيرين.
وفيه قول ثالث: وهو "إن كسا الرجال، كما هم ثوباً ثوباً، وإن كسا النساء ثوبين ثوبين، درعاً وخماراً لكل إمرأة".
هذا قول مالك.
م ٤٤٢٥ - ولا يجزئ أن يكسي فقراء أهل الذمة، في قول الشافعي.
ويجزئ ذلك في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٢٦ - ولو أعطاهم ثوباً واحداً قيمته عشرة أثواب.
لم يجزه في قول الشافعي، وأبي ثور.
ويجزئ ذلك قول النعمان، ويعقوب، ومحمد، عن الطعام، ولا يجزئ ذلك من الكسوة.
م ٤٤٢٧ - وإذا كسا، واستحق ذلك (٤) ببينة: لم يجز ذلك في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٢٨ - وإن أعطى دابة قيمتها عشرة أثواب.
стр. 2218
لم يجزه في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور.
ويجزئ ذلك (١) قول أصحاب الرأي.
ولو أعطاهم بغير أمره: لم يجزه في قولهم جميعاً.
م ٤٤٢٩ - ولو أعطى مسكيناً من كفارة اليمين، فمات المسكين، فورثه المعطي: أجزأه ذلك في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأى.
م ٤٤٣٠ - وقال أبو ثور: لو أن رجلاً عليه يمينان، فأعطى عشرة مساكين، لكل مسكين ثوبين، لم يجزئه ذلك، ويجزى عن يمين واحدة، وهكذا قال النعمان، ويعقوب.
وقال محمد: يجزئه ذلك قول الشافعي إذا نوى ذلك.
م ٤٤٣١ - وإذا كان له دار وخادم: أعطى من الكفارة في قول الشافعي، وأصحاب الرأي.
٢٩ - باب الرقاب
قال أبو بكر:
م ٤٤٣٢ - أجمع أهل العلم على أن من وجبت عليه كفارة يمين، فأعتق عنها رقبة مؤمنة: أن ذلك مجزئ عنه.
م ٤٤٣٣ - واختلفوا في عتق غير المؤمنة عن الكفارة.
فكان عطاء، وأبو ثور، وأصحاب الرأى يقولون: يجزئه.
وقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد: لا يجزئه.
стр. 2219
ومن حجة من قال: يجزئه، ظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.
قالوا: فظاهر القرآن يأمر بتحرير رقبة، فأي رقبة أعتق أجزأ، إلا رقبة أجمعوا على أنها لا تجزئ.
م ٤٤٣٤ - واختلفوا في عتق أم الولد عن الرقاب الواجبة.
فقال مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي: لا تجز.
قال أبو بكر (١): وبه نقول [٢/ ٢٢٥/ألف].
وقد روي عن الحسن، والنخعي أنهما قالا: لا يجزئه.
م ٤٤٣٥ - واختلفوا في عتق المدبر عن الرقاب الواجبة.
فكان مالك، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي يقولون: لا يجزئ.
ويجزى ذلك في قول الشافعي، وأبي ثور، وبه نقول.
م ٤٤٣٦ - وكان مالك، والشافعي يقولان: لا يجزئ فيه عتق المكاتب.
وقال أصحاب الرأي: إن لم يكن أدى شيئاً، يجزئ، وبه قال أحمد، وإسحاق.
م ٤٤٣٧ - وإن أدى بعض الكتابة: لم يجز في قول الأوزاعي، والليث بن سعد، وأصحاب الرأي، ويجزئ ذلك عند أبي ثور، وإن أدى بعض الكتابة، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
م ٤٤٣٨ - واختلفوا في عتق ولد الزنى عن الواجب.
стр. 2220
فروينا عن عطاء بن أبي رباح، والشعبي، والنخعي، أنهم قالوا: لا يجزئه.
وبه قال الأوزاعي.
وروينا عن فضالة بن عبيد، وأبي هريرة، أنهما قالا: يجزئه، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وطاووس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، أبو عبيد.
وبه نقول، لدخوله في ظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
م ٤٤٣٩ - واختلفوا في الرجل يعتق عبداً بينه وبين آخر، عن رقبة عليه.
فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: يجزئه، وبه قال يعقوب، ومحمد إذا كان موسراً، ويضمن لشريكه حصته.
وقال النعمان: لا يجزئه.
م ٤٤٤٠ - واختلفوا في الرجل يشتري من يعتق عليه، من والد، وولد، ينوي بذلك العتق عن كفارة عليه.
فقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: لا يجزئه.
وقال أصحاب الرأي: إن نوى ذلك عن الكفارة، يجزئه.
م ٤٤٤١ - واختلفوا في عتق الصغير، عن الرقاب الواجبة.
فكان الحسن يقول: يجزئ، به قال عطاء، والزهري، والشافعي، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.
стр. 2221
وقال مالك، من صلى وصام أحب إليّ، وبه قال أحمد ابن حنبل، وإسحاق (١).
قال أبو بكر: يجزئ ذلك على ظاهر الآية.
م ٤٤٤٢ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من العيوب التي تكون في الرقاب، ليجزئ، ومنها ما لا يجزئ.
فمما أجمعوا عليه أنه لا يجزئ: إذا كان أعمى، أو مقعداً، أو مقطوع اليدين، أو شلهما، أو الرجلين، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وكذلك قال الأوزاعي في الأعمى والمقعد.
م ٤٤٤٣ - وقال مالك: لا يجزئ العرج الشديد.
وقال الشافعي: [٢/ ٢٢٥/ب] يجزئ العرج الخفيف.
م ٤٤٤٤ - وقال أصحاب الرأي: يجزئ أقطع أحد اليدين، أو أحد الرجلين، ولا يجزئ ذلك في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور.
والنظر يدل على ما قالوه أن ما أضر بالعمل إضراراً بيناً: لا يجزئ.
وما لا يضر به إضراراً بيناً، إذا كان قصدهم في ذلك العمل.
م ٤٤٤٥ - ويجزى الأخرس في قول الشافعي، وأبي ثور.
ولا يجزئ قول أصحاب الرأي (٢).
стр. 2222
م ٤٤٤٦ - ولا يجزئ المجنون المطبق في قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: إذا كان يجن ويفيق: يجزئ.
وقال مالك: لا يجزئ.
م ٤٤٤٧ - ولا يجزئ عند مالك من أعتق إلى سنين.
ولا يجزئ ذلك في قول الشافعي.
م ٤٤٤٨ - ولا يجزئ في قوله مالك، والشافعي، وأحمد: رقبة تشترى بشرط أن تعتق عن الرقبة الواجبة.
م ٤٤٤٩ - ولا يجزئ في قول الشافعي، والكوفي، ومالك (١) أن يعتق ما في بطن أمته.
وقال أبو ثور: يجزئ.
م ٤٤٥٠ - وقال الثوري: إذا كان على الرجل كفارة رقبة، فقال لرجل: أعتق عني عبدك، فأعتق عنه، أجزأه، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو ثور.
م ٤٤٥١ - وإن أعتقه بأمره على غير شيء.
ففي قول الشافعي: يجزئ، ويكون ولاؤه للمعتق عنه، وبه قال يعقوب.
وقال أبو ثور: يجزئ، ويكون ولاؤه للذي أعتقه.
وفي قول النعمان: الولاء للمعتق، ولا يجزئ عن ذلك.
وقال محمد: هذا أحب إليّ.
م ٤٤٥٢ - وإذا اشترى عبداً شراء فاسداً، فأعتقه عن واجب عليه.
لم يجزه في قول الشافعي، وأبي ثور.
стр. 2223
وقال أصحاب الرأي: عتقه جائز، ويجزئه إذا قبضه.
قال أبو بكر: لا تجزئه، لأنه لم يملكه.
م ٤٤٥٣ - وإن قال: إن اشتريت فلاناً فهو حر عن يميني، فاشتراه ينوي به العتق عن يمينه.
لم يجزه في قول الشافعي، وأبي ثور.
ويجزئه في قول أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
م ٤٤٥٤ - وإن أعتق عبداً على مال يأخذه من العبد، لم يجزه، ويعتق العبد في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٥٥ - وقال الشافعي، وأبو ثور: كفارات الإيمان تخرج من رأس مال البيت.
وفي قول أصحاب الرأي: تكون من الثلث.
٣٠ - باب الصوم
قال أبو بكر:
م ٤٤٥٦ - أجمع أهل العلم على أن الحالف الواجد للإطعام، أو الكسوة أو الرقبة: لا يجزئه الصوم إذا حنث في يمينه.
م ٤٤٥٧ - واختلفوا في الحال التي له أن يصوم فيها.
فقال الشافعي: من كان له أن يأخذ من الصدقة [٢/ ٢٢٦/ألف] فله أن يصوم.
стр. 2224
وقال أحمد، وإسحاق: إذا كان عنده قوت يومه وليلته: أطعم مافضل عنه.
وقال أبو عبيد: إذا كان عنده قوت يومه لنفسه، وعياله، وكسوة تكون لكفايتهم، ثم يكون بعد ذلك مالكاً لقدر الكفارة، فهو عندنا واحد.
وروي عن النخعي أنه قال: إذا كان عنده عشرون درهماً، فله أن يصوم.
وقال عطاء الخرساني: إذا كان عنده عشرون درهماً: أطعم، وإن كان دون العشرين: صام.
وفيه قول سادس: وهو إذا كانت له خمسون درهماً، وجب عليه الإطعام، أو الكسوة، وإذا كانت دون الخمسين فهو ممن لا يجد، فيصوم.
وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: إذا لم يكن عنده إلا ثلاثة دراهم فليكفر بها.
وفيه قول ثامن: يروى عن الحسن أنه قال: إذا ملك درهمين، وجب عليه الكفارة.
وقال أبو ثور: إذا كانت له دار يسكنها، أو خادم، ولم يكن عنده شيء أجزأه الصوم، وبه قال ابن الحسن قال: دار يسكنها، أجزأه الصوم (١).
стр. 2225
قال أبو بكر: قول أبي عبيد حسن.
م ٤٤٥٨ - واختلفوا تفريق صوم الكفارة.
فروي أن في قراءة أبي بن كعب، وابن مسعود: ﴿ثلاثة أيام مُتتابعاتٍ﴾.
وروينا هذا القول عن عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور (١)، وأصحاب الرأي.
قالوا: لا يجوز إلا متتابعة.
وقالت طائفة: يجزئ التفريق فيها، هذا قول مالك بن أنس، والشافعي وروي ذلك عن الحسن، وطاووس.
قال أبو بكر: يلزم من زعم أن الرقبة في الموضع الذي لم يذكر الله تعالى فيه مؤمنة، لا يجزئ إلى مؤمنة، استدلالاً بالآية التي أوجب الله فيها على القاتل خطأ رقبة مؤمنة، أن يقول كذلك لا يجزئ الصوم في كفارة اليمين إلا متتابعاً، إذ هي كفارة، وكفارة، لا فرق بينهما.
م ٤٤٥٩ - واختلفوا فيمن صام بعض الأيام في كفارة اليمين، ثم أيسر.
فروينا عن الحسن وقتادة أنهما قالا: يمضي في في صومه، وليس عليه إطعام، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
стр. 2226
وقالت طائفة: إن صام يومين، ثم أيسر، فعليه أن يطعم، ولا يحتسب بالصيام.
روينا هذا [٢/ ٢٢٦/ب] القول عن النخعي، والحكم، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: يمضي في صومه، لأنه دخل في فرض مأمور بالدخول فيه، ولا يجوز نقل الفرض الذي دخل فيه إلى غيره بغير حجة.
م ٤٤٦٠ - واختلفوا فيمن صام بعض الصوم الذي هو متتابع، ثم مرض.
فقالت طائفة: يبني على صومه، هذا قول أحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وكذلك قالوا في المرأة إذا حاضت: تبني.
وقال أصحاب الرأي في المريض والحائض: يستأنفان.
وقال مالك، والشافعي في الحائض: تبني.
وقال الشافعي في المريض: يستأنف.
م ٤٤٦١ - واختلفوا فيمن أكل في نهار الصوم ناسياً.
فكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يمضي
في صومه، ولا قضاء عليه، وبه نقول.
وقال مالك: يقضي يوماً منه.
واختلفوا فيمن صام للكفارة في أيام التشريق.
فقال الشافعي، وأصحاب الرأي: لا يجزئه.
وقال أبو ثور: يجزئه.
قال أبو بكر: لا يجزئه.
стр. 2227
م ٤٤٦٣ - وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إن صام رمضان، ينوي عن الكفارة، لم يجزه.
ولا يجزه من صوم (١) شهر رمضان في قول الشافعي، وأبي ثور.
ويجزئه في قول أصحاب الرأي.
م ٤٤٦٤ - وإذا أحنث في يمينه، وماله غائب عنه.
فكان الشافعي يقول: لا يكفر حتى يحضر المال.
وقال ابن القاسم كذلك: يتسلف.
وقال أبو ثور: إن لم يجد قرضاً صام.
وقال أصحاب الرأي: يجزئه الصوم.
وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: لا يجزئه أن يصام عنه بعد موته، وإن أوصى بذلك.
وقال أبو ثور: يجزئه.
م ٤٤٦٦ - واختلفوا فيمن حلف، وهو موسر، فأعسر.
فقال الشافعي: لا نرى الصوم يجزئ عنه.
وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: يجزئه.
وإن حنث وهو معسر، ثم أيسر: ففيه للشافعي قولان: أحدهما: أن الصوم يجزئه.
والثاني: أن حكمه حين يكفر، وبهذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وهذا أصح.
وكان الشافعي يقول: لو أن رجلاً عليه ثلاثة أيمان مختلفة، فحنث فيها، فإن أطعم، وأعتق، وكسا، ينوي الكفارة، ولا ينوي عن أيها
стр. 2228
العتق، ولا عن أيها الأطعام، ولا عن أيها الكسوة، أجزأه بنية الكفارة.
وكذلك قال مالك وأبو ثور، وأبو حنيفة (١).
٣١ - باب كفارة العبد
قال أبو بكر:
م ٤٤٦٩ - واختلفوا فيما يجب على العبد إذا حنث في يمينه.
فكان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون:
[٢/ ٢٢٧/ألف] ليس عليه إلا الصوم، وقال الشافعي، وأصحاب الرأي (٢): لا يجزئه غير ذلك.
وقال أبو ثور: إذا أعطاه مولاه ما يكفر، فأطعم، أو أعتق، أوكسا.
أجزأه واختلف فيه عن مالك، فحكى ابن نافع أنه قال: لا
يكفر العبد بالعتق، لأنه لا يكون له الولاء، ولكن يكفر بالصدقة إن أذن له سيده، وأصوب ذلك أن يصوم.
وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: إن أطعم، أو كسا بإذن السيد فما هو بالبين وفي قلبي منه شيء.
م ٤٤٧٠ - واختلفوا في الغلام، يكون نصفه حراً.
فكان النعمان يقول: لا يجزئه إلا الصيام.
стр. 2229
وقال الشافعي: عليه أن يكفر مما في يديه من المال، فإن لم
يكن فيه يده مال لنفسه: صام.
وقال (١) أبو حنيفة: لا يجزئه.
ويجزئه أن يكفر مما في يديه في قول يعقوب، ومحمد.
وقال أبو ثور: إن أذن له المولى، فكفر بما يصيبه في يومه: أجزأه.
٣٢ - باب الكافر يحلف ثم يحنث بعد إسلامه
قال أبو بكر:
م ٤٤٧١ - كان الثوري يقول: إذا حلف النصراني، ثم أسلم، فليس عليه كفارة فيما حلف عليه في شركه، وبه قال أصحاب الرأي.
فإن حنث بعد إسلامه: فلا كفارة عليه.
وقال الشافعي، وأبو ثور: عليه الكفارة وبه نقول.
٣٣ - باب اليمين يحلف بها المرء إلى غير وقت معلوم
قال أبو بكر:
م ٤٤٧٢ - واختلفوا في الرجل يحلف بالطلاق، ليفعلن كذا، إلى غير وقت معلوم.
стр. 2230
فقالت طائفة: لا يطؤها حتى يفعل الذي قال، فأيهما مات، لم يرثه صاحبه، روي هذا القول عن سيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبى (١)، وبه قال أبو عبيد.
وقالت طائفة: إن ماتَ، ورثتهُ، وله وطؤها، روي هذا القول عن عطاء، وبه قال يحيى الأنصاري.
وقال مالك: إن مات ترثه.
وقال إياس بن معاوية: يتوارثان.
وقال الثوري: إنما يقع الحنث بعد الموت، وبه قال أبو ثور.
وقال ربيعة، ومالك، ويحيى الأنصاري، والأوزاعي، يضرب لهما أجل الُمولي.
وقال ابن أشوعَ: يؤجل سنة.
وفيه قول خامس: حكي عن النعمان أنه قال: إذا قال: أنت طالق ثلاثاً إن لم يأت البصرة، فماتت [٢/ ٢٢٧/ب] امرأته قبل أن يأتي البصرة، فله الميراث.
ولو مات قبلها حنث، وكان لها الميراث؛ لأنه فار (٢)، ولأن الطلاق إنما وقع عليها قبل أن يموت بقليل.
ولو قال لها: أنت طالق إن لم تأت البصري أنت، فماتت هي، فليس له منها ميراث، وإن مات قبلها، فلها الميراث.
стр. 2231
قال أبو بكر: إذا حلف المرء أن يفعل فعلاً، ولم يجعل لذلك وقتاً، فهو على يمينه، استدلالاً:
(ح ١٣٩٩) بخبر مروان والمسور في قصة الحديبية، قال عمر بن الخطاب ﵁: قلت: يعني للنبي ﷺ : "أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت، فنطوّف به؟ قال: بلى، فأخبرتُك أنا نأتيه العام؟، قلتُ: لا، قال: فأنك آتيه ومطوّف به.
وفي ذلك دليل على أن الحالف ليفعلن فعلاً متى فعله برّه.
٣٤ - باب اليمين يكررها الحالف مراراً
قال أبو بكر:
م ٤٤٧٣ - اختلف أهل العلم في الحالف، يكرر يمينه في الشيء الواحد مراراً، في مجلس واحد، أو مجالس متفرقة.
فقالت طائفة: تجزئه كفارة واحدة، روينا هذا القول عن ابن عمر، وبه قال الحسن، وعروة بن الزبير، والزهري، ومالك ابن أنس، والأوزاعي، وأبو عبيد.
وقالت طائفة: إن أراد بها اليمين الأول، فهي يمين واحدة.
وإن ردّد، يريد أن يغلظ، فلكل يمين كفارة، هذا قول الثوري، وبه قال أبو ثور.
стр. 2232
وقالت طائفة: إن حلف في مجلس واحد بأيمان، فكفارة واحدة، وإن كان في مجالس شتى، فكفارات شتى، روي هذا القول عن عمرو بن دينار، وقتادة.
وقالت طائفة: ما لم يكفر فعليه كفارة واحدة، إذا حلف على أمور شتى، أو على شيء واحد، مراراً، في مجلس، أو مجالس، هذا قول أحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي (١): عليه في كل يمين كفارة، إلا أن يريد التكرير.
وقال أصحاب الرأي: عليه يمينان إذا حلف مرتين، إلا أن يكون نوى باليمين الآخرة اليمين الأولى، فيكون عليه (٢) كفارة واحدة.
٣٥ - باب مسألة (٣)
م ٤٤٧٤ - واختلفوا فيمن قال: إن حلفت بطلاقك، فأنت طالق، إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، إن حلفت بطلاقك فأنت طالق.
فقالت طائفة: تقع علي الطلقة الأولى والثانية، إن كان دخل بها، وكانت في عدة منه، لأنه حلف بطلاقها في المرة الثانية فصارت طالقاً بالتطليقة الأولى [٢/ ٢٢٨/ألف].
стр. 2233
وحلف (١) بطلاقها في الثالثة، كانت طالقاً بالثانية أخرى، وصارت الثالثة يميناً أخرى، إن أعاد الكلام وقعت عليها أيضاً [تطليقة أخرى فإن كان لم يدخل بها: وقعت عليها] (٢) تطليقة واحدة.
هذا قول أصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: لا يقع عليها من الطلاق شيء لأن ذلك تكرير للكلام.
٣٦ - باب المساكنة
قال أبو بكر:
م ٤٤٧٥ - وإذا حلف الرجل: لا يساكن فلاناً، ولا نية له، وكانا في دار فيها مقاصير، كان كل واحد منهما في حجرة.
فلا حنث عليه، هذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقول مالك: يحنث.
م ٤٤٧٦ - وقال الشافعي: النقلة والمساكنة على البدن دون الأهل، والمال، والولد (٤) والمتاع، وبه قال أبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: لا يكون الانتقال إلا بالأهل، والمتاع.
стр. 2234
ومذهب مالك: أن ينتقل بكل شىء له (١).
م ٤٤٧٧ - وإذا حلف الرجل: ألا يساكن الرجل، هو ساكن معه، فإن أقاما (٢) ساعة بعد ما أمكنه أن يتحول، حنث، كذلك قال مالك، والشافعي، وأبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: إذا لم يكن له نية، ثم أقام فيها بعد يمينه يوماً، أو أكثر، حنث، وينبغي له حين حلف أن يخرج متاعه منها مكانه.
قال أبو بكر (٣): لا فرق بين مقام يوم أو نصف يوم، إذا أقام بعد يمينه قليلاً، وهو يمكنه الخروج: حنث.
م ٤٤٧٨ - واختلفوا فيمن حلف: لا يساكن فلاناً في دار بعينها، فاقتسما الدار نصفين، وفتح كل واحد منهما باباً لنفسه، فسكنا:
فقال أبو ثور وأصحاب الرأي: يحنث.
وقال مالك: لا يعجبني ذلك.
وقال الشافعي: إن كان بينهما حاجز، ولكل واحد من الحجرتين باب، لم يحنث.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٤٤٧٩ - وإذا حلف: ألا يسكن داراً بعينها، فهدمت، وبنيت، فسكنها، حنث، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٨٠ - وإذا حلف ألا يسكن دار فلان، فباع فلان الدار، وسكن بعدما
стр. 2235
صارت (١) لغيره: لم يحنث في قول أبي ثور، والنعمان، ويعقوب.
وقال الشافعي، وابن الحسن: إن لم يكن له نية، حنث.
م ٤٤٨١ - وإذا حلف ألا يسكن بيتاً، ثم هدم ذلك البيت، وصار صحراء، ثم بني في موضعه بيت آخر، فيسكنه، حنث في قول أبي ثور، كما قال في الدار.
ولا يحنث في قول أصحاب الرأي [٢/ ٢٢٨/ب].
قال أبو بكر: لا فرق بينهما.
م ٤٤٨٢ - وإذا حلف ألا يأكل طعاماً لفلان، فاشترى فلان طعاماً، فأكل منه، حنث، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، ويشبه ذلك مذهب الشافعي.
وبه نقول.
م ٤٤٨٣ - وإذا حلف ألا يسكن داراً لفلانٍ، فسكن داراً بين فلان وآخر، لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٨٤ - وإذا حلف ألا يسكن داراً اشتراها فلان، فاشترى فلان داراً لغيره، فسكنها، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٨٥ - واختلفوا في الرجل يحلف ألا يسكن بيتاً، وهو من أهل البادية، أو من أهل القرية.
فقال الشافعي: أي بيت سكن، من شعر، أو خيمة، أو ما وقع عليه اسم بيت، أو بيت حجارة، أو مدر: حنث.
وقال أصحاب الرأي: إذا سكن بيت شعر لم يحنث إذا كان من أهل الأمصار.
فإن كان من أهل البادية: حنث في قول أبي ثور، وقولهم جميعاً.
стр. 2236
م ٤٤٨٦ - وإذا حلف ألا يسكن بيتاً لفلان، فسكن صُفةٌ له.
حنث في قول أصحاب الرأي.
ولا يحنث في قول أبي ثور.
قال أبو بكر: هذا أصح.
م ٤٤٨٧ - وإذا حلف ألا يسكن دار فلان هذه، فسكن بعضها، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، إلا أن يكون أراد ألا يسكن كلها.
م ٤٤٨٨ - وإذا حلف ألا يدخل داراً لفلان، فدخل دار فلان هو (١) فيها ساكن.
حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
وبه قال الشافعي، إلا أن يكون نوى مسكناً له يملكه.
م ٤٤٨٩ - وإذا حلف ألا يدخل على فلان، ولم يسم بيتاً، ولا نية له، فدخل عليه في بيته، أو بيت رجل، أو صفة، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٤٩٠ - وإن دخل عليه في دهليز باب، أو ظلة، أو سقيفة، أو فسطاط، أو خيمة، أو بيت شعر.
حنث في قول أبي ثور.
ولم يحنث في قول أصحاب الرأي.
فإن كان الحالف من أهل البادية: حنث في قولهم جميعاً.
م ٤٤٩١ - وإن دخل عليه الكعبة أو مسجداً، حنث في قول أبي ثور.
ولم يحنث في قول أصحاب الرأي.
وقال الشافعي: إذا دخل عليه المسجد، لم يحنث.
стр. 2237
م ٤٤٩٢ - وإذا حلف ألا يدخل بيتاً لفلان، فانهدم وصار صحراء، فدخله، لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: لا يحنث [٢/ ٢٢٩/ألف].
وقال أصحاب الرأي في الدار (١) يحنث لأنها دار، وقالوا في البيت: لا يكون بيتاً إلا ببناء.
قال أبو بكر: لا يحنث في المسألتين جميعاً.
م ٤٤٩٣ - وإذا حلف ألا يدخل على فلان بيتاً، أو داراً، فدخل بيتاً أو داراً، وفلان فيه، وهو لا ينوي الدخول عليه، لم يحنث في قول الشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال أبو ثور: لا يحنث إذا لم ينو الدخول عليه، ولم يعلم.
وللشافعي قول آخر أنه يحنث (٢).
قال أبو بكر: لا يحنث.
٣٧ - باب الكفارة في اليمين قبل الحنث وبعده
قال أبو بكر:
م ٤٤٩٤ - اختلف أهل العلم في كفارة اليمين في الحنث، وبعده.
فرخصت طائفة أن يكفر الرء عن يمينه (٣) في أن يحنث.
كان ابن عمر يكفل في الحنث أحياناً، وبعده أحياناً.
стр. 2238
وممن روينا عنه أنه رخص في الكفارة قبل الحنث، ابن عباس، وعائشة ﵂، وابن سيرين والحسن البصري.
وكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك، والأوزاعي، وابن المبارك، والثوري: يرون الكفارة قبل الحنث جائزة.
غير أن مالكاً، والثوري، والأوزاعي يستحبون أن يكفر بعد الحنث.
وكان أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وسليمان ابن داود، وأبو خيثمة (١)، يرون الكفارة قبل الحنث تجزئ.
وقال أصحاب الرأي: لا تجزئ الكفارة قبل الحنث.
وفيه قول ثالث: قاله الشافعي قال: إن كفر قبل الحنث بإطعام: يجزئ وإن كفر بصوم، لم يجزه.
قال أبو بكر: جاءت الأخبار عن رسول الله- ﷺ وبألفاظ شتى، ففي:
(ح ١٤٠٠) بعضها: أن النبي ﷺ قال: "وإذا حلفتَ على يمينٍ، فرأيت غيرها
خيراً منها فأتِ الذي هو خيرٌ، وكفّر عن يمينك".
(ح ١٤٠١) وفي بعضها أن النبي ﷺ قال: "كفّر عن يمينك وانتِ الذي هو خيرٌ".
قال أبو بكر: وأي ذلك فعل يجزئه.
стр. 2239
٣٨ - باب مسائل (١)
م ٤٤٩٥ - وإذا حلف ألا يدخل من باب هذه الدار، ولا نية له فحول بابها إلى موضع آخر، فدخلها: لم يحنث، كذلك قال الشافعي، وأصحاب الرأي.
قال الشافعي: [٢/ ٢٢٩/ب] وإن حلف ألا يدخل الدار، حنث.
قال أبو بكر (٢): وبه نقول.
م ٤٤٩٦ - وإذا حلف الرجل ألا يركب دابة، وهو راكبها، أو لا يليس ثوباً وهو لابسه، أو لا يدخل داراً وهو فيها داخل.
فقالت طائفة: إن نزع الثوب منه أو نزل منه، أو خرج من الدار منه، وإلا حنث، هذا قول الشافعي.
ولا يحنث في شيء من ذلك عند أبي ثور، إلا أن يخرج من الدار، ثم يدخل وينزل عن الدابة، ثم يركبها، وينزع الثوب، ثم يلبسه.
وبه نقول.
وقال أصحاب الرأي: في الدابة إذا مكث عليها ساعة بعد اليمين: حنث.
وقالوا في البيت: إن أقام فيه لم يحنث؛ لأنه لم يدخله بعد اليمين.
وقالوا في القميص: إن تركه عليه بعد اليمين يحنث.
قال أبو بكر: ليس بين شيء من ذلك فرق.
стр. 2240
م ٤٤٩٧ - وإذا حلف ألا يكلم فلانة امرأة فلان، فطلق فلان، ثم كلمها: حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٤٤٩٨ - وإذا حلف ألا يدخل دار فلان هذه، فجعلت الدار حماماً، أو بستاناً، ثم دخل ذلك الموضع: لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
وبه نقول.
م ٤٤٩٩ - وإذا حلف ألا يضع قدمه في دار فلان، ولا نية له، فدخلها راكباً: لم يحنث في قول أبي ثور، وإن دخلها وعليه خف أو نعل: حنث في قوله.
وقال أصحاب الرأي: يحنث في ذلك كله، لأن معاني كلام الناس ههنا إنما تقع على الدخول.
م ٤٥٠٠ - فإن قام على حائط من حيطان الدار (١)، حتى صار على سطح من سطوحها، حنث في قول المدني (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: لا يحنث، قال: وإنما دخولها أن يدخل بنيانها، أو عرصتها.
قال أبو بكر: الشافعي لا يحنثه بدخوله السطح، ويرى الاعتكاف على سطح المسجد، أو ظهر المسجد.
والمدني لا يرى للمعتكف المقام (٣) على سطح المسجد،
стр. 2241
ويحنث الحالف لا يدخل داراً إن رقى سطحها.
وكذلك ذلك من قولهما تضاد، وهو عندي حانث في المسألتين جميعاً، إذ سطح المسجد من المسجد، أو سطح الدار [٢/ ٢٣٠/ألف] من الدار.
٣٩ - باب الخروج في كفارة (١) اليمين
قال أبو بكر:
م ٤٥٠١ - وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، ولا نية له، فأذن لها فخرجت، ثم عادت فخرجت، لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وكذلك نقول.
وكذلك قوله: إلا أن آذن لك، أو إلا بإذني.
م ٤٥٠٢ - وإذا قال: أنت طالق كلما خرجت إلا بإذني، أو أنت طالق في كل وقت خرجت إلا بإذني، كان هذا على كل خرجه، في قول الشافعي.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٤٥٠٣ - وإذا حلف ألا تخرج من بيته، فخرجت من الدار، ولا نية له، لم يحنث في قول أبي ثور.
وهو حانث في قول أصحاب الرأي.
стр. 2242
م ٤٥٠٤ - وإذا حلف ألا تخرج من الدار، فاحتمل هو فأخرجها، لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وهذا قياس قول مالك بن أنس.
وبه نقول.
م ٤٥٠٥ - وإذا حلف ألا يدخل عليها فلان البيت، فدخل فلان البيت، ثم جاءت فدخلت عليه، لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وبه نقول.
م ٤٥٠٦ - وإذا حلف ألا تخرج امرأته إلا بإذنه، فأذن لها من حيث لا تسمع، فكان مالك يقول: يحنث.
وقال الشافعي: لا يحنث، والورع أن يحنث نفسه.
٤٠ - باب الأيمان في الطعام والشراب
قال أبو بكر:
م ٤٥٠٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من حلف ألا يأكل طعاماً، أو لا يشرب شراباً، فذاق شيئاً من ذلك ولم يدخل حلقه:
أنه لا يحنث.
وممن حف ذلك عنه الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وبه نقول.
стр. 2243
م ٤٥٠٨ - وإذا حلف ألا يأكل شيئين من الطعام سماهما، فأكل أحدهما، لم يحنث في قول الشافعي، مثل أن يقول: والله لا أكلت خبزاً ولحماً، فأكل أحدهما.
وكذلك لو قال لزوجته: أنت طالق، إن دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما: لم يحنث.
وقال أصحاب الرأي: إذا قال: والله لا آكل كذا ولا كذا، فأيهما أكل حنث.
وكذلك إذ قال: والله لا أكلم فلاناً ولا فلاناً، فأيهما كلم حنث.
وقال أبو ثور: وكذلك إذا قال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً، فذاق أحدهما: حنث.
م ٤٥٠٩ - وإذا [٢/ ٢٣٠/ب] حلف لا يأكل لحماً، فأكل سمكاً: لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي، وقال: يحنث في الورع.
وقال الثوري: أما في القضاء فيقع عليه، والنية فيما بينة وبين الله تعالى.
وقال قتادة: السمك لحم.
م ٤٥١٠ - وإذا حلف ألا يأكل لحماً، فأكل شحماً: لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
ولا يحنث إن أكل ألية.
م ٤٥١١ - وقالوا: يحنث إن أكل لحوم الوحش، والأنعام، والطير.
стр. 2244
وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي في البطون كذلك.
وقال أحمد: إذا حلف ألا يأكل اللحم، فأكل الشحم: لا بأس به، ألا أن يكون أراد اجتناب الدسم.
م ٤٥١٢ - وإذا حلف ألا يأكل أدماً، ولا نية له.
فالأدم عند أهل الكوفة: اللبن والزيت، والخل، والثريد، وأشباه ذلك، وبه قال أبو ثور.
وقال النعمان، ويعقوب في الجبن والبيض: لا يؤتدم به ولا يحنث.
وقال أبو ثور، ومحمد: يحنث في الجبن والبيض.
وقال أبو ثور: الأدم: ما كان من طبيخ، أو شواء، أو لبن، أو سمن، أو خل، أو زيت، أو جبن، أو زيتون، أو سمك طري، أو مالح، أو بيض، أو تمر، أو ما يأتدم به الناس فهو أدم.
قال أبو بكر: قول أبي ثور حسن.
م ٤٥١٣ - كان أبو ثور يقول: إذا حلف ألا يأكل شواء، فأكل ما يشوي من الطعام يحنث فيه.
وقال أصحاب الرأي: إذا لم يكن له نية، لا يقع اسم الشواء إلا على اللحم.
قال أبو بكر: قول أبي ثور أصح.
م ٤٥١٤ - وإذا حلف ألا يأكل الرؤوس.
لم يحنث في قول الشافعي، إلا برؤوس الإبل، والبقر، والغنم.
وبه قال أبو ثور إذا لم تكن له نية.
стр. 2245
وقال النعمان: لا يقع هذا إلا على الغنم، والبقر إذا لم يكن له نية.
وقال يعقوب، ومحمد: أما اليوم، فإنما اليمين على رؤوس الغنم.
قال أبو بكر: جعل الشافعي اليمين فيمن حلف بألا يأكل رؤوساً: على المتعارف، وإذا حلف ألا يأكل لحماً على الأسماء، وما بينهما عندي فرق.
م ٤٥١٥ - وإذا حلف ألا يأكل بيضا، فإن البيض الذي يحنث به صاحبه.
بيض الدجاج، والأوز، والنعام، ولا يحنث بيض الحيتان.
وجعل أصحاب الرأي ذلك على بيض الطير، والدجاج، والإوزْ، وإن أكل غيره: لم يحنث.
وقال أبو ثور: إذا لم تكن له نية، فهو على بيض الدجاج، وما يباع في السوق مما يتعارفه الناس.
م ٤٥١٦ - وإذا حلف ألا يأكل فاكهة، فالفاكهة معروفة [٢/ ٢٣١/ألف].
ولا يحنث في قول أبي ثور إذا أكل ما يخرج من النخل.
قال: والعنب، والخيار، والقثاء، ليس من الفاكهة.
ولا يحنث في قول أصحاب الرأي بالعنب، والرمان، والرطب.
وقال يعقوب، ومحمد: نراه حانثاً، يريدان إذا أكل عنباً.
وجعل أبي ثور البطيخ من الفاكهة.
م ٤٥١٧ - وإذا حلف ألا يأكل من هذا الدقيق شيئاً، فأكل من خبزه، ولا نية له.
لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور.
ويحنث في قول أصحاب الرأي.