← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ويحنث الحالف لا يدخل داراً إن رقى سطحها. وكذلك ذلك من قولهما تضاد، وهو عندي حانث في المسألتين جميعاً، إذ سطح المسجد من المسجد، أو سطح الدار [٢/ ٢٣٠/ألف] من الدار. ٣٩ - باب الخروج في كفارة (١) اليمين قال أبو بكر: م ٤٥٠١ - وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، ولا نية له، فأذن لها فخرجت، ثم عادت فخرجت، لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وكذلك قوله: إلا أن آذن لك، أو إلا بإذني. م ٤٥٠٢ - وإذا قال: أنت طالق كلما خرجت إلا بإذني، أو أنت طالق في كل وقت خرجت إلا بإذني، كان هذا على كل خرجه، في قول الشافعي. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٤٥٠٣ - وإذا حلف ألا تخرج من بيته، فخرجت من الدار، ولا نية له، لم يحنث في قول أبي ثور. وهو حانث في قول أصحاب الرأي.

стр. 2242

م ٤٥٠٤ - وإذا حلف ألا تخرج من الدار، فاحتمل هو فأخرجها، لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وهذا قياس قول مالك بن أنس. وبه نقول. م ٤٥٠٥ - وإذا حلف ألا يدخل عليها فلان البيت، فدخل فلان البيت، ثم جاءت فدخلت عليه، لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول. م ٤٥٠٦ - وإذا حلف ألا تخرج امرأته إلا بإذنه، فأذن لها من حيث لا تسمع، فكان مالك يقول: يحنث. وقال الشافعي: لا يحنث، والورع أن يحنث نفسه. ٤٠ - باب الأيمان في الطعام والشراب قال أبو بكر: م ٤٥٠٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من حلف ألا يأكل طعاماً، أو لا يشرب شراباً، فذاق شيئاً من ذلك ولم يدخل حلقه: أنه لا يحنث. وممن حف ذلك عنه الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول.

стр. 2243

م ٤٥٠٨ - وإذا حلف ألا يأكل شيئين من الطعام سماهما، فأكل أحدهما، لم يحنث في قول الشافعي، مثل أن يقول: والله لا أكلت خبزاً ولحماً، فأكل أحدهما. وكذلك لو قال لزوجته: أنت طالق، إن دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما: لم يحنث. وقال أصحاب الرأي: إذا قال: والله لا آكل كذا ولا كذا، فأيهما أكل حنث. وكذلك إذ قال: والله لا أكلم فلاناً ولا فلاناً، فأيهما كلم حنث. وقال أبو ثور: وكذلك إذا قال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً، فذاق أحدهما: حنث. م ٤٥٠٩ - وإذا [٢/ ٢٣٠/ب] حلف لا يأكل لحماً، فأكل سمكاً: لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي، وقال: يحنث في الورع. وقال الثوري: أما في القضاء فيقع عليه، والنية فيما بينة وبين الله تعالى. وقال قتادة: السمك لحم. م ٤٥١٠ - وإذا حلف ألا يأكل لحماً، فأكل شحماً: لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. ولا يحنث إن أكل ألية. م ٤٥١١ - وقالوا: يحنث إن أكل لحوم الوحش، والأنعام، والطير.

стр. 2244

وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي في البطون كذلك. وقال أحمد: إذا حلف ألا يأكل اللحم، فأكل الشحم: لا بأس به، ألا أن يكون أراد اجتناب الدسم. م ٤٥١٢ - وإذا حلف ألا يأكل أدماً، ولا نية له. فالأدم عند أهل الكوفة: اللبن والزيت، والخل، والثريد، وأشباه ذلك، وبه قال أبو ثور. وقال النعمان، ويعقوب في الجبن والبيض: لا يؤتدم به ولا يحنث. وقال أبو ثور، ومحمد: يحنث في الجبن والبيض. وقال أبو ثور: الأدم: ما كان من طبيخ، أو شواء، أو لبن، أو سمن، أو خل، أو زيت، أو جبن، أو زيتون، أو سمك طري، أو مالح، أو بيض، أو تمر، أو ما يأتدم به الناس فهو أدم. قال أبو بكر: قول أبي ثور حسن. م ٤٥١٣ - كان أبو ثور يقول: إذا حلف ألا يأكل شواء، فأكل ما يشوي من الطعام يحنث فيه. وقال أصحاب الرأي: إذا لم يكن له نية، لا يقع اسم الشواء إلا على اللحم. قال أبو بكر: قول أبي ثور أصح. م ٤٥١٤ - وإذا حلف ألا يأكل الرؤوس. لم يحنث في قول الشافعي، إلا برؤوس الإبل، والبقر، والغنم. وبه قال أبو ثور إذا لم تكن له نية.

стр. 2245

وقال النعمان: لا يقع هذا إلا على الغنم، والبقر إذا لم يكن له نية. وقال يعقوب، ومحمد: أما اليوم، فإنما اليمين على رؤوس الغنم. قال أبو بكر: جعل الشافعي اليمين فيمن حلف بألا يأكل رؤوساً: على المتعارف، وإذا حلف ألا يأكل لحماً على الأسماء، وما بينهما عندي فرق. م ٤٥١٥ - وإذا حلف ألا يأكل بيضا، فإن البيض الذي يحنث به صاحبه. بيض الدجاج، والأوز، والنعام، ولا يحنث بيض الحيتان. وجعل أصحاب الرأي ذلك على بيض الطير، والدجاج، والإوزْ، وإن أكل غيره: لم يحنث. وقال أبو ثور: إذا لم تكن له نية، فهو على بيض الدجاج، وما يباع في السوق مما يتعارفه الناس. م ٤٥١٦ - وإذا حلف ألا يأكل فاكهة، فالفاكهة معروفة [٢/ ٢٣١/ألف]. ولا يحنث في قول أبي ثور إذا أكل ما يخرج من النخل. قال: والعنب، والخيار، والقثاء، ليس من الفاكهة. ولا يحنث في قول أصحاب الرأي بالعنب، والرمان، والرطب. وقال يعقوب، ومحمد: نراه حانثاً، يريدان إذا أكل عنباً. وجعل أبي ثور البطيخ من الفاكهة. م ٤٥١٧ - وإذا حلف ألا يأكل من هذا الدقيق شيئاً، فأكل من خبزه، ولا نية له. لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور. ويحنث في قول أصحاب الرأي.

стр. 2246

م ٤٥١٨ - وإذا حلف ألا يأكل من هذه الحنطة، فطحنت، فأكلها خبزاً، أو سويقاً. لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، والنعمان. ويحنث في قول يعقوب، ومحمد. قال أبو بكر: لا يحنث في هذه، ولا في التي قبلها. وإذا حلف ألا يأكل بسراً، فأكل رطباً، أو حلف ألا يأكل رطباً، فأكل تمراً، أو لا يأكل بسراً فأكل بلحاً، أو لا يأكل طعاماً فأكل بلحاً، أو حلف (١) ألا يأكل لحماً فأكل شحماً، أو حلف (٢) ألا يأكل شحماً فأكل لحماً، أو لا يأكل زبداً فأكل لبناً، أو لا يأكل خلاً فأكل مرقاً فيه خل. لم يحنث في شيء من هذا، عند الشافعي، في حكايته أبي ثور عنه، وبه قال أبو ثور. وفي قول أصحاب الرأي: إذا حلف ألا يأكل من هذا البسر شيئاً، فأكل منه بعدما يصير رطباً أو تمراً: لم يحنث. م ٤٥١٩ - وكذلك لو حلف ألا يأكل من هذا اللبن شيئاً (٣)، فأكل منه حين صنع جبناً أو أقطاً، لم يحنث، لأنه قد تغير عن حاله. قال أبو بكر: كل هذا لا يحنث فيه.

стр. 2247

وقال أحمد، وإسحاق إذا حلف ألا يشرب اللبن فأكل الزبد: لم يحنث. وقال النخعي: من حلف ألا يأكل الزبد، فأكل لبناً: لم يحنث، وإن حلف ألا يأكل لبناً، فأكل زبداً، قال: قد حنث، لأن الزبد من اللبن. م ٤٥٢٠ - وإذا حلف ألا يأكل خبزاً، فماثه وشربه، أو لا يشرب سويقاً، فأكله. لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٢١ - وإذا حلف ألا يأكل هذه التمرة، فسقطت في تمر، فأكل التمر كله. حنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول. وإن كان بقي من التمر تمرة: لم يحنث في الحكم، وحسن لو حنّث نفسه في الورع. م ٤٥٢٢ - وإذا حلف ألا يأكل بسراً، فأكل بُسراً مُذنّباً، أو حلف ألا يأكل [٢/ ٢٣١ /ب] رطباً فأكل بسراً مذنباً. وقال أبو ثور: إن كان الغالب عليه البسر: كان بسراً، وإن كان الغالب عليه الرطب وإن بقي فيه شيء من البسر: فهو رطب.

стр. 2248

وفي قول أبي يوسف: إذا حلف ألا يأكل بسراً، فأكل رطبًا، والرطب شيء من البسر: لم يحنث. ويحنث في قول النعمان، ومحمد. م ٤٥٢٣ - وإذا حلف ألا يأكل رطباً، فأكل ذلك البسر مذنباً، ففي هذا قولان: أحدهما: أنه يحنث، وإن كان الذنب يقع (١) عليه اسم البسر، واسم الرطب، هذا قول النعمان، ومحمد. والقول الثاني: أنه بسر، وليس برطب، حتى يرطب ويسمى رطباً، وهذا لا يحنث، وهذا قول يعقوب. م ٤٥٢٤ - وإذا حلف ألا يأكل من هذا العنب شيئاً، فأكل منه بعد ما صار زبيباً، لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٢٥ - وإذا حلف ألا يأكل من الحلو شيئاً، فما أكل عن خبيص، أو عسل، أو سكر، أو ناطف، أو غير ذلك مما يسميه الناس حلواً: حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. ٤١ - باب يمين المكره قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. واختلف أهل العلم في يمين المكره.

стр. 2249

فقالت طائفة: إذا حلف ألا يأكل الشيء، فأكره على أكله: لم يحنث. هذا قول أبي ثور. وقال الشافعي: يمين المكره غير ثابتة عليه. وقال أصحاب الرأي: يحنث. م ٤٥٢٦ - وإذا حلف ألا يدخل دار فلان (١) فاحتمل، فأدخل. فإن الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا يحنث وبه قال الشافعي، تراخى أو لم يتأرخ. وقال مالك: إن أدخل مربوطاً، فلا شيء عليه. وروي عن النخعي أنه قال: إذا أدخلها مربوطاً، فقد دخل. وقال الأوزاعي في امرأة حلفت على شيء، فأحنثها زوجها كرها، فكفارتها عليه (٢). ٤٢ - باب مسالة (٣) م ٤٥٢٧ - وإذا حلف ألا يأكل تمراً فأكل حيساً، لم يحنث في قول أبي ثور. ويحنث في قول أصحاب الرأي م ٤٥٢٨ - وإذا حلف ألا يأكلُ طعاماً، فمضغه ورمى به، لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 2250

م ٤٥٢٩ - وإذا حلف ألا يأكل حبا، فأي شيء وقع عليه اسم الحب، فأكله، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي [٢/ ٢٣٢/ألف]. ٤٣ - باب الكفارة في الشراب قال أبو بكر: م ٤٥٣٠ - وإذا حلف ألا يشرب شراباً، ولا نية له، فأي شراب شربه مما يقع عليه اسم شراب، ماء أو غيره، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٣١ - وإن قال: أردت شراباً دون شراب، وكانت يمينه بالطلاق، أو العتق: لم يصدق في الحكم، وصدق فيما بينه وبين الله . وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٣٢ - وإذا حلف ألا يشرب مع رجل سماه، فإن شربا في مجلس واحد، من شراب واحد أو شرابين، أو كل واحد منهما من شراب على حدة، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. ولا (١) يحنث إن صُبّ الشراب في حلقه مكرها. م ٤٥٣٣ - وإذا حلف ألا يشرب، فمص حب الرمان ورمى بالثفل، لم يحنث، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول.

стр. 2251

٤٤ - باب الكسوة قال أبو بكر: م ٤٥٣٤ - وإذا حلف ألا يشتري ثوباً، ولا نية له، حنث إن اشترى قز، أو طيلساناً، أو ثوباً من البياض، أو ثوبَ وشيٍ، أو فرواً، أو قباء، أو قميصاً، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٣٥ - وإن اشترى بساطاً، أو مسحاً، لم يحنث في قول أصحاب الرأي، ويحنث في قول أبي ثور. م ٤٥٣٦ - ولو اشترى قلنسوة، أو نصف ثوب، لم يحنث في قولهم جميعاً. م ٤٥٣٧ - ولو اشترى أكثر من نصف ثوب، لم يحنث في قول أبي ثور، ويحنث في قول أصحاب الرأي. قال أبو بكر: لا يحنث إلا بما يقع عليه اسم ثوب. م ٤٥٣٨ - وإذا حلف ألا يلبس هذا الثوب بعينه، فائتزر به، أو ارتدى به، حنث في قولهم جميعاً. وبه نقول. م ٤٥٣٩ - وإذا حلف ألا يلبس قميصاً، ولا نية له، فأئتزر به، أو ارتدى به، لم يحنث في قول أبي ثور. ويحنث في قول أبي يوسف، ومحمد إذا قال: لا ألبس هذا القميص. م ٤٥٤٠ - وإذا حلف ألا يعطي فلاناً ديناراً، فكساه ثوباً، أو حلف ألا يكسو فلاناً فأعطاه ديناراً.

стр. 2252

حنث في قول مالك. ولا يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٤١ - وإذا حلف ألا يلبس ثوب فلان هذا، فباعه فلان، فلبسه، لم يحنث في قول أبي ثور، والنعمان، ويعقوب. ويحنث في قول محمد. ٤٥ - باب [٢/ ٢٣٢/ب] الكفارة في الوفاء باليمين قال أبو بكر: م ٤٥٤٢ - إذا حلف ليقضين فلاناً حقه رأس الهلال. فقال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: له ليلة ويوم من رأس الشهر (١). وقال الشافعي: يحنث إذا مرت الليلة التي يهل فيها الهلال، إذا قال: إلى رأس الهلال، أو عند رأس الهلال، أو إلى استهلال الهلال. م ٤٥٤٣ - وإذا حلف ليقضينه حقه اليوم، فله اليوم حتى تغيب الشمس، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٤٤ - وإذا حلف ليقضينه ماله رأس الشهر، فأعطاه في ذلك، أو وهبه له الطالب، أو أبرأه مه. يحنث في قول الشافعي، إن لم يكن له نية.

стр. 2253

وقال أبو ثور: إن كانت يمينه إنما هي على أن يخرج مما عليه، فلا يحنث إذا خرج منه قبل الوقت، وإن كان أراد أن يعطيه في وقت، فأعطاه في غيره: حنث. وفي قول النعمان، ومحمد: لا يحنث. ويحنث في قول (١) الثوري، ويعقوب. م ٤٥٤٥ - وإن مات الطالب فالمطلوب لم يحنث، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٤٦ - وإذا حلف ألا يعطيه حتى يأذن له فلان، فمات فلان قبل أن يأذن له. سقطت اليمين في قول أبي ثور، والنعمان، ومحمد. وقال يعقوب: يحنث إذا كلمه، أو أعطاه. م ٤٥٤٧ - وإذا حلف لقاضٍ: لا يرى كذا وكذا، إلا رفعه إليه، فمات ذلك القاضي، فرأى ذلك الشيء بعد موته. لم يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور. وحكى أبو ثور ذلك عن النعمان، ومحمد. وحكى عن يعقوب أنه قال: إذا مضى الوقت، حنث. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول. م ٤٥٤٨ - وإذا حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة، ولم يوقت وقتاً، فمات قبل ذلك. لم تطلق في قول أبي ثور؛ لأنه لم يفرط، ولو كان له وقت فمضى.

стр. 2254

وقال أصحاب الرأي: يقع الطلاق عليها. م ٤٥٤٩ - وإذا حلف بعتق كل مملوك له، ثم حنث، وله عبيد وإماء، ومكاتبون، ومدبرون، وأمهات أولاد. عتق جميع هؤلاء، في قول الشافعي، والنعمان (١)، ويعقوب، ومحمد، إلا المكاتبين، فإنهم لا يعتقدون في قولهم جميعاً. وخالفهم أبو ثور في ذلك فقال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فرأى اليمين تلزمه. وقال أبو ثور: وفيه قول آخر، وهو: أن عليه كفارة يمين، هذا قول جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ [٢/ ٢٣٣/ألف]، ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة وحفصة، وأم سلمة ﵃. م ٤٥٥٠ - وإذا حلف ألا يشتري عبداً، أو متاعاً، أو حلف ألا يبيع عبداً أو متاعاً، فأمر غيره فباع ذلك الشيء، أو اشتراه. ففي قول مالك، وأبي ثور: يحنث. وفي قول الشافعي: لا يحنث، ولا يحنث عند أصحاب الرأي. م ٤٥٥١ - وإذا حلف ألا يضرب عبده، فأمر غيره، فضربه، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، ولا يحنث في قول الشافعي. م ٤٥٥٢ - وإذا حلف ألا يتزوج امرأة، فأمر إنساناً، فزوجه، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٥٣ - وإذا حلف ألا يهب لفلان هبة، فتصدق عليه بصدقة. حنث في قول الشافعي.

стр. 2255

ولا يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٥٤ - وقال أصحاب الرأي في النحل، والعمري: إذا قبضت حنث، وبه قال الشافعي. ٤٦ - باب اليمين الخدمة قال أبو بكر: م ٤٥٥٥ - وإذا حلف على خادمة، قد كانت تخدمه، ألا يستخدمها، فكانت تخدمه، ولا يأمرها، ولا نية له. لم يحنث في قول أبي ثور. قال أبو بكر (١): وبه نقول. وقال أصحاب الرأي: يحنث إن كان يملك الخادم، وإن كان لا يملكها لم يحنث. قال أبو بكر: لا فرق بينهما. م ٤٥٥٦ - وإذا حلف ألا تخدمني فلانة، فخدمته، بأمره أو بغير أمره، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر (٢): وبه نقول. ٤٧ - باب في الركوب قال أبو بكر: م ٤٥٥٧ - وإذا حلف ألا يركب دابة، ولا نية له، فإن ركب بغلاً، أو حماراً،

стр. 2256

أو برذوناً، أو فرساً، أو بقرة، أو غير ذلك من الدواب التي تركب: حنث وهذا قول أبي ثور. وكذلك قال أصحاب الرأي في الحمار، والفرس، والبغل، والبرذون: يحنث، وفي القياس: إذا ركب غير ما ذكرناه من الدواب أنه يحنث، غير أنا ندع ذلك ونستحسن أن لا يحنث. قال أبو بكر: فول أبي ثور أصح. م ٤٥٥٨ - وإذا حلف ألا يركب دابة فلان، ركب دابة عبده، حنث في قول الشافعي. ولا يحنث في قول أبي ثور (١)، وأصحاب الرأي إذا لم يكن له نية. م ٤٥٥٩ - وإذا حلف ألا يدخل داراً لفلان، دخل داراً لعبده. حنث في قول الشافعي، وابن الحسن. ولا يحنث في قول أبي ثور، والنعمان، ويعقوب (٢) [٢/ ٢٣٣/ب]. م ٤٥٦٠ - وإذا حلف ألا يركب مركباً، ولا نية له، فركب سفينة: حنث، وكذلك الدابة بسرج، والمحمل. وإذا ركب دابة باكاف، أو عُرْيُ، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، في ذلك كله.

стр. 2257

٤٨ - باب في الحين والزمان قال أبو بكر: م ٤٥٦١ - واختلفوا في الرجل، يحلف ألا يعطي فلاناً ماله حينا. فالحين في قول مجاهد، والحكم، وحماد، ومالك بن أنس: سنة. وفيه قول ثان: روي عن ابن عباس أن الحين ستة أشهر، وبه قال أصحاب الرأي. وكذلك قال عكرمة، وسعيد بن جبير، وعامر، وأبو عيد في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ أنه ستة أشهر. والدهر في قول يعقوب، وابن الحسن كذلك: ستة أشهر (١). وقال الأوزاعي، وأبو عبيد: الحين ستة أشهر. وليس عند الشافعي في الحين وقت معلوم ولا غاية (٢)، قد يكون الحين عنده مدة الدنيا. وقال: لا نحنثه أبداً، والورع أن يقضيه قبل انقضاء يوم. قال أبو بكر (٣): الحين والزمان على ما تحتمله اللغة، يقال: قد جئت مد حين، ولعله لم يجيء من نصف يوم.

стр. 2258

٤٩ - باب اليمين في الضرب قال أبو بكر: م ٤٥٦٢ - وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة، فضربه ضرباً خفيفاً، فهو بار عند الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك بن أنس: ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم. م ٤٥٦٣ - وإذا حلف ليجلدن عبده مائة، فجمعها، فضربه بها ضربة واحدة، فأيقن أنها ماسّته كلها. فقد برّ، عند الشافعي، وأبي ثور. وقال مالك: لا يخرجه ذلك من يمينه. وبه قال أصحاب الرأي: قالوا: لأنها لم تقع به جميعاً. ٥٠ - باب اليمين في الكلام والكتاب والرسول قال أبو بكر: م ٤٥٦٤ - وإذا حلف ألا يتكلم اليوم، فتكلم بالعربية، أو بالفارسية، أو بأي لغة تكلم بها، حنث في قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم. م ٤٥٦٥ - وإذا حلف ألا يكلم فلاناً، فناداه من حيث يسمع الصوت مثله،

стр. 2259

أو كان نائماً، فناداه فأيقظه، حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: إذا ناداه حيث يسمع كلامه، حنث وإن [٢/ ٢٣٤/ألف] لم يسمعه وإن كلمه حيث لا يسمع أحد كلامه لم يحنث، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٤٥٦٦ - وإن مر بقوم، فسلم عليهم، وهو فيهم. حنث في قول الحسن البصري، وبه قال أبو عبيد، وذكر أنه قول مالك، والكوفي. وقال الشافعي مرة: لا يحنث، إلا أن ينويه، وقال مرة: يحنث، إلا أن يعزله بقلبه. م ٤٥٦٧ - واختلفوا في الرجل، يحلف ألا يكلم فلاناً، فكتب إليه كتاباً، أو أرسل إليه رسولاً. فقال الثوري في الرسول: ليس بكلام. وقال الشافعي: لا يبين أن يحنث. وقال النخعي، والحكم في الكتاب: يحنث. وقال مالك: يحنث في الكتاب وفي الرسول، وقال مرة: الرسول أسهل من الكتاب. وقال أبو عبيد: الكلام سوى الخط والإشارة.

стр. 2260

وقال أبو ثور: لا يحنث في الكتاب، وكذلك (١) لو أومأ، أو أشار إليه. قال أبو بكر: لا يحنث في الكتاب والرسول. ٥١ - باب لزوم الغريم م ٤٥٦٨ - قال أبو بكر: وإذا حلف الرجل (٢) ألا يفارق غريمه، حتى يستوفي ماله، ففر منه غريمه. فليس عليه شيء في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول. م ٤٥٦٩ - وإن أحال بالمال على رجل، أو أبرأه الطالب، ثم فارقه. حنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأبي يوسف (٣)، لأنه لم يستوف ماله، ولا يحنث في قول النعمان، ومحمد. م ٤٥٧٠ - ولو أعطاه الدراهم قبل أن يفارقه، ثم وجد فيها زيوفاً. حنث في قول مالك. ولا يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٧١ - ولو استحقها رجل فأخذها من الحالف، فرجع الحالف على غريمه

стр. 2261

لم يحنث لأنه لم يفارقه إلا على الوفاء، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. ٥٢ - باب مسائل (١) م ٤٥٧٢ - وإذا حلف ألا يمشي على الأرض، ولا نية له، فمشى عليها حافياً، أو بنعلين أو بخفين. حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٥٧٣ - ولو مشى على بساط، أو على فراش: لم يحنث في قولهم جميعاً. م ٤٥٧٤ - وإذا حلف ألا يشتري طعاماً، ولا نية له، ففيها قولان: أحد: أن لا يحنث، إلا في الحنطة. وقال أصحاب الرأي: القياس أن يحنث في كل ما يؤكل، من الحنطة والتمر، والفواكه، ولا يحنث في الاستحسان إلا في الخبز والدقيق، والحنطة. م ٤٥٧٥ - ولو أن امرأة حلفت ألا تلبس حلياً، فلبست خاتم فضة. حنثت في قول أبي ثور. ولا تحنث في قول أصحاب الرأي. م ٤٥٧٦ - ولو لبست عقد لؤلؤ، أو قرطين، أو قلادة. حنثت في قول أبي يوسف، ومحمد، ولا تحنث في قول النعمان. قال أبو بكر: تحنث.

стр. 2262

م ٤٥٧٧ - وإذا حلف ألا يتزوج اليوم امرأة، فتزوج امرأة بغير شهود. لم يحنث في قول الشافعي، وأصحاب الرأي. وقال أصحاب الرأي: كان ينبغي في القياس أن يحنث. وقال أبو ثور: يحنث إلى أعنوا النكاح، وهذا قول مالك. قال أبو بكر: يحنث.

стр. 2263

٨٥ - كتاب النذور قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، قال الله عز وجل ذكره: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا﴾. (ح ١٤٠٢) "وأمر رسول الله- ﷺ عمر أن يفِي بنذرٍ كان عليه في الجاهلية". (ح ١٤٠٣) "وأمر سعد بن عبادة أن يقضي نذراً كان على أمه". (ح ١٤٠٤) وقال النبي- ﷺ : "من نذر أن يطيع الله، فليُطِعْهُ، ومن نذرَ أن يعصيْ في الله، فلا يعْصِه". (ح ١٤٠٥) وقال: "لا يأتي ابن آدم النذرُ بشيءٍ لم أكُن قدّرتُهُ له، إنما استخرجُ به من البخيل".

стр. 2264

م ٤٥٧٨ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من قال: إن شفى الله مريضاً، أو شفاني من علتي، أو قدم غائبي، أو ما أشبه ذلك، فعليّ من الصوم كذا، أو من الصلاة كذا، أو من الصدقة كذا، فكان ما قال: أن عليه الوفاء بنذره. م ٤٥٧٩ - واختلفوا فيمن نذر نذر معصية. فروينا عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن مسعود أنهم قالوا: لا نذر في معصية، وكفارتُه كفارةُ اليمين. وحكي ذلك عن الثوري والنعمان (١). وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: لا كفارة فيه. قال أبو بكر: وبه أقول. (ح ١٤٠٦) للثابت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نذر في معصية". م ٤٥٨٠ - واختلفوا فيمن نذر مشياً إلى مسجد رسول الله- ﷺ ، أو إلى مسجد بيت المقدس. فقال مالك: إذا جعل عليه مشياً من المدينة إلى بيت المقدس، مضى [٢/ ٢٣٥/ألف] إلى ذلك وركب، وبه قال أبو عبيد. وقال الأوزاعي: يمش ويتصدق لركوبه بصدقة. وقال سعيد بن المسيب: من نذر أن يعتكف في مسجد [[إيلياء]]، فاعتكف في مسجد النبي ﷺ : أجزأ عنه.

стр. 2265

ومن نذر أن يعتكف في مسجد النبي ﷺ ،فاعتكف في المسجد الحرام: أجزأ عنه. وكان الشافعي يحب إذا نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس، أن يمشي، قال: ولا يبين لي أن يجب ذلك، لأن البر بإتيان بيت الله فرض، والبر بإتيان هذين نافلة. قال أبو بكر: من نذر أن يمشي إلى مسجد الرسول ﷺ ، والمسجد الحرام، وجب عليه الوفاء به، لأن ذلك طاعة لله. ومن نذر أن يمشي إلى مسجد بيت المقدس، كان بالخيار، إن شاء مشى إليه، وإن شاء مشى إلى مسجد الحرام: (ح ١٤٠٧) لحديث جابر: "أن رجلاً قال للنبي ﷺ إني نذرتُ إن فتحَ اللهُ عليك مكةَ أن أصلي في مسجدِ بيتِ المقدسِ، قال: صلّ ههنا، ثلاثاً". واختلفوا فيما يجب على من نذر نذراً، من غير تسمية. فروينا عن ابن عباس أنه قال، عليه أغلظ اليمين، وأغلظ الكفارة عتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً. وروي ذلك عن مجاهد. وفيه قول ثان: وهو أن عليه كفارة يمين، روي هذا القول عن جابر بن عبد الله، وابن مسعود، والنخعي، والشعبى، وعطاء،

стр. 2266

والحسن البصري، والقاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وطاووس. وقال مالك، والثوري، وأبو ثور، وابن الحسن: كفارة يمين. وقال الشافعي: لا نذر عليه، ولا كفارة. قال أبو بكر: وروينا عن ابن عباس أنه قال في النذر: عتق رقبة، أو كسوة عشرة مساكين، أو طعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. وكان الزهري يقول قولاً خامساً، قال: إن كان في طاعة الله فعليه وفاؤه، وإن كان معصية الله فليتقرب إلى الله تعالى بما شاء. وفيه قول سادس: وهو إن كان نوى شيئاً، فهو ما نوى. وإن كان سمى، فهو ما سمى. وإن لم يكن نوى ولا سمى: فإن شاء صام يوماً، وإن شاء أطعم مسكيناً، وإن شاء صلى ركعتين. واختلفوا في الرجل ينذر أن ينحر ابنه. فكان ابن عباس يقول: يذبح كبشاً، وله قال عطاء، ومسروق [٢/ ٢٣٥/ب] وكذلك قال أحمد، وإسحاق: إذا نذر ألا ينحر نفسه. وقال ابن المسيب، وأبو عبيد: يكفر عن يمينه في الذي نذر أن ينحر نفسه.

стр. 2267

وفيه قول ثالث: وهو أن ينحر مائة من الإبل، روي ذلك عن ابن عباس. وفيه قول رابع: وهو أن لا شيء عليه، هذا قول مسروق، والشافعي. قال أبو بكر: وبه نقول. (ح ١٤٠٨) لأن النبي ﷺ قال: "من نذر أن يعصيَ الله فلا يعصِهِ". ولم يجعل عليه كفارة. ١ - باب النذور في البدن والهدْي قال أبو بكر: م ٤٥٨٣ - روينا عن ابن عمر أنه قال: من جعل على نفسه بدنة فمحلها بمكة، ومن جعل عليه جزوراً: بقرة فمحلها حيث سمى أو نوى. وروي ذلك عن الحسن البصري، وعطاء، والشعبي. وقال ابن الحنيفة عبد الله بن محمد: إذا نذر أن ينحر بدنة، فإن البدن (١) من الإبل والبقر، ومنحرها مكة، إلا أن يسمى مكاناً، أو ينويه فإن لم يجد بقرة فسبع من الغنم. وبه (٢) قال سالم بن عبد الله.

стр. 2268

وبه قال ابن المسيب، غير أنه قال: فإن لم يجد بقرة، فعشر من الغنم. وقال الشافعي: إذا نذر الرجل بدنة لم تجزئه إلا بمكة، فإن سمى موضعاً من الأرض ينحرها فيه، أجزأته. وقال أبو عبيد: لا محل للبدن دون الحرم. م ٤٥٨٤ - واختلفوا فيمن نذر صوم يوم، فوافق ذلك اليوم يوم عيد. فقال النخعي، والحسن، والأوزاعي، وأبو عبيد: يفطر ويقضيه. وقال مالك، والشافعي: لا قضاء عليه. وقال الحكم وحماد: يكفر بيمينه ويصوم يوماً مكانه. وقال جابر بن زيد: يطعم مسكيناً. وقال قتادة: يصوم يوماً منه. وقال أبو ثور: يفطر ويقضي يوماً مكانه. م ٤٥٨٥ - واختلفوا فيمن نذر صوم سنة، بغير عينها. فقال الشافعي: يفطر يوم الفطر ويوم النحر، وأيام مني، ويقضيها. وإن نذر صوم سنة بعينها، صامها كلها إلا رمضان فإنه يصومه لرمضان، ويفطر (١) يوم الفطر ويوم النحر، وأيام التشريق، ولا قضاء عليه. وقال مالك: إذا لم ينو شيئاً صام اثني عشر شهراً سوى رمضان، ويصوم مكان يوم الفطر ويوم النحر، ويصوم أيام التشريق في نذره لصيامه السنة.

стр. 2269

وقال أبو ثور: إذا قال: لله عليّ صيام سنة، بعينها، فأفطر يوم الفطر ويوم النحر، وأيام التشريق، قضاهن، وقد أوفى بنذره. م ٤٥٨٦ - واختلفوا في الرجل يقول: عليّ صيام شهر، لا ينوي مقطعاً ولا متتابعاً. فقال مالك: أحب إلا أن يصوم ثلانين يوماً متتابعات. وقال أبو ثور: يصوم شهراً متتابعاً [٢/ ٢٣٦/ألف] بالأهلية، أو بالأيام. وقال الشافعي: أحب إلى أن يتابعها، فإن فرقها أجزأه. وقال الحسن: يفرق ذلك إن شاء. ٢ - باب مسائل (١) م ٤٥٨٧ - وكان مالك يقول: إذا جعل عليه صوم شهر بعينه، فمرض فيه، فلا قضاء عليه، وبه قال عبد الملك. وقال أحمد: يكفر لتأخيره، ويصوم شهراً. م ٤٥٨٨ - واختلفوا فيمن جعل على نفسه صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان بعد الفجر، ولم يأكل، أو قد أكل. فقال الشافعي: عليه القضاء، وقال: يحتمل ألا يكون عليه قضاؤه. وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: لا قضاء عليه. قال أبو بكر: وبه نقول.

стр. 2270

م ٤٥٨٩ - واختلفوا فيه، إن قدم ليلاً. فقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا شيء عليه، إلا الشافعي قال: وأحب إلي لو صامه. وقال ابن القاسم صاحب مالك: عليه صوم صبيحة تلك الليلة. قال أبو بكر: لاشيء عليه.

стр. 2271

٨٦ - كتاب أحكام السراق (١) ١ - باب ما يجب فيه قطع يد السارق قال أبو بكر: قال الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية. (ح ١٤٠٩) ودل قول رسول الله- ﷺ :" لا تُقطعُ يدُ السارق إلا في رُبعِ دينار فصاعداً". على أن الله إنما أراد بقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ بعض السراق دون بعض، فلا يجوز قطع يد السارق إلا في ربع دينار، أو في ما قيمته ربع دينار، فأكثر من ذلك، مما يجوز ملكه. ويكون السارق مع ذلك عالماً بتحريم الله السرقة. فإذا كان كذلك: وجب قطع يد السارق، إذا سرق من حرز. م ٤٥٩٠ - واختلفوا فيما يجب فيه قطع يد السارق.

стр. 2272

فقالت طائفة بظاهر حديث رسول الله- ﷺ : "لا تُقطعُ يدُ السارقِ إلا في رُبعِ دينارٍ فصاعداً". روينا هذا القول عن عمر، وعثمان، وعلي ﵃، وبه قالت عائشة ﵂، وعمر بن العزيز، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور. وفيه قول ثان: وهو أن اليد يقطع في ربع دينار، وفي ثلاثة دراهم فإن سرق درهمين وهو ربع دينار لانخفاض (١) الصرف، لم تقطع يده. هذا قول مالك، وقال: السلع لا يقطع فيها إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قل (٢) الصرف أو كثر. وقال أحمد وإسحاق في السلع: تقوم: (ح ١٤١٠) على حديث ابن عمر [٢/ ٢٣٦/ب] ﵄. فإن سرق ذهبا فربع دينار، وإن سرق من غير الذهب والفضة فكانت قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع. وفيه قول رابع: وهو أن الخمس لا تقطع إلا في خمس، روي ذلك عن عمر، وبه قال سليمان بن يسار، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة.

стр. 2273

وقال أنس بن مالك: قطع أبو بكر ﵁ في مجن قيمته خمسة دراهم. وفيه قول خامس: وهو أن اليد لا تقطع إلا في عشرة دراهم، هذا قول عطاء، وهو قول النعمان، وصاحبيه. وفيه قول سادس: وهو أن اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعداً، روي هذا القول عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري. وفيه قول سابع: وهو أن اليد تقطع في درهم فما فوقه، هذا قول عثمان البتي. وفيه قول ثامن: وهو أن اليد تقطع في كل مالهُ قيمةٌ، على ظاهر الآية، هذا قول الخوارج. وقد روي هذا القول عن الحسن البصري، إحدى الروايات الثلاث (١) عنه، والقول الثاني (٢): كما قال سليمان بن يسار. والقول الثالث: حكاية قتادة عنه أنه قال: تذاكرناه على عهد زياد، فاجتمع رأينا على درهمين.

стр. 2274

قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. (ح ١٤١١) للثابت بن عن النب ﷺ أنه قال: "لا تُقطعُ يدُ السارقِ إلا في رُبعِ دينارٍ فصاعداً". ٢ - باب الرجلين يسرقان ما إذا سرقه الرجل الواحد قطعت يده قال أبو بكر: م ٤٥٩١ - واختلفوا في الرجلين، يسرقان مقدار ما تقطع فيه اليد. فإن مالك، وأحمد، وأبو ثور يقولون: عليهما القطع. وشبه بعضه ذلك بالرجلين يقطعان يد الرجل معاً (١)، أن عليهما جميعاً القطع. وكان سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: لا قطع عليهما حتى تكون حصة كل واحد منهما، ما تقطع فيه اليد. م ٤٥٩٢ - وإذا سرق الرجل من رجلين شيئاً يسوى ما تقطع فيه اليد. قطعت يده، في قول مالك، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٤٥٩٣ - وإذا قال السارق، سرقت من الرجلين ثوباً، فقال أحدهما: غصبتنيه (٢).

стр. 2275

أو: كنت أودعتك (١) وديعة. قطعت يده، في قول أبي ثور بإقراره. وقال أصحاب الرأي: لا تقطع. م ٤٥٩٤ - وإذا كان الثوب عند رجل وديعة، أو عارية، أو بإجارة، فسرقه [٢/ ٢٣٧/ألف] سارق من حرز: قطع في قول مالك، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. ٣ - باب السارق يسرق منه المتاع قال أبو بكر: م ٤٥٩٥ - واختلفوا في السارق، يسرق منه المتاع الذي سرقه. فقال مالك: على كل واحد منهما القطع، وبه قال إسحاق، وأبو ثور. وقال الثوري: القطع عن الأول، ويغرم الآخر. وكذلك قال أصحاب الرأي، وقالوا: وإن غصب رجل من رجل شيئاً فجاء لص، فسرقه منه، قطع. م ٤٥٩٦ - وكان مالك، والشافعي ينظران إلى قيمة السرقة يوم سرقها، رخصت بعد أو غلت.

стр. 2276

٤ - باب السارق يقر بالسارقة، أو تثبت عليه بها (١) بينة وصاحب المتاع غائب قال أبو بكر: م ٤٥٩٧ - واختلفوا في السارق يقر بالسرقة، والمسروق منه غائب، أو تثبت عليه بينة. فقال مالك: يقطع، وهذا قول ابن أبي ليلى، وأبي ثور. وقال الشافعي، والنعمان، ويعقوب: لا يقطع حتى يحضر رب الشيء. وقال يعقوب: في نفسي منه شيء. قال أبو بكر: كقطع يده. ٥ - باب مسألة (٢) قال أبو بكر: م ٤٥٩٨ - واختلفوا في الرجل، يسرق من الرجل الذي له عليه دين، عروضاً بقدر حقه. فروينا عن الشعبي أنه قال: لا حد عليه. وبه قال أبو ثور، وذكر أنه على قول الشافعي.

стр. 2277

وقال أصحاب الرأي: يقطع؟، وإن قال: أردت أخذه رهناً بحقي: درأنا عنه الحد. قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح. ٦ - باب السارق يذكر أن رب المنزل (١) أمره بالدخول قال أبو بكر: م ٤٥٩٩ - واختلفوا في السارق تثبت عليه البينة أنه سرق، فيدّعي (٢) أن رب المترل أمره بالدخول. فقالت طائفة: تقطع يده، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: لا تقطع. وقال أحمد، وإسحاق: إذا شهدوا عليه أنه سرق: تقطع يده. ٧ - باب القطع بعد حين من الزمان قال أبو بكر: م ٤٦٠٠ - واختلفوا في القطع في السرقة بعد حين من الزمان. فقالت طائفة: تقطع يده، هذا قول مالك، والثوري، وأبي ثور.

стр. 2278

وقال أصحاب الرأي: لا تقطع [٢/ ٢٣٧/ب] وقالوا: إن كان قذفاً أو جرحاً أمضى فيه الحكم. قال أبو بكر: أمر الله بجلد الزاني والقاذف، وقطع السارق، وأمر بإقامة الحدود، فما أمر الله به فهو واجب إنفاذه، طالت الأيام أو لم تطل. م ٤٦٠١ - وقال أبو ثور: إذا سرق الرجل مراراً، ثم أتي به في آخر مرة، فقطع بها، ثم أتي به في بعض تلك السرقات، القياس أن يقطع، إلا أن يمنع منه إجماع. وفي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: إذا زنى الرجل مراراً، ثم أتي به، لم يجب عليه غير حد واحد، وكذلك السرقة. م ٤٦٠٢ - وإذا سرق الرجل المتاع، فقطعت يده، ورد المتاع إلى صاحبه، ثم سرق ذلك المتاع مرة. قطع في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يقطع. قال أبو بكر: يقطع؛ لأن (١) الله أمر بقطع يد السارق، ولا معنى لترك ظاهر الآية بغير حجة. م ٤٦٠٣ - وإذا سرق السارق، فأخذ، ورد السرقة على أهلها، ثم رفع إلى الإمام، قطع، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يقطع.

стр. 2279

قال أبو بكر: تقطع [يد السارق، ولا معنى لترك ظاهر- الآية بغير حجة] (١). م ٤٦٠٤ - وقد اختلفوا فيمن أصاب حداً، ثم تاب. فكان الشافعي يقول: يسقط عنه الحد، قياساً على المحارب. وفيه قول ثان: وهو أن يقام عليه الحد. قال أبو بكر: وهذا أصح. ٨ - باب من سرق عبداً صغيراً، أو صغيراً حراً قال أبو بكر: م ٤٦٠٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن من سرق عبداً صغيراً، من الحرز: أن عليه (٢) القطع، كذلك قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروينا ذلك عن الشعبي، وبه قال الحسن البصري. وقال النعمان، ومحمد كذلك، إذا كان صغيراً لا يتكلم ولا يعقل، وقالا: إن كان يتكلم ويعقل لم يقطع سارقه (٣). وقال الزهري: يقطع إذا كان أعجمياً لا يفقه. وقال يعقوب: يستحسن ألا يقطع.

стр. 2280

قال أبو بكر: قطع يده يجب على ظاهر الكتاب. م ٤٦٠٦ - واختلفوا في السارق، يسرق صبياً حراً، من حرزه (١). فقال مالك، وإسحاق: يقطع؛ لأن الحر، ديته أكثر من الثمر. وبه قال الحسن البصري، والشعبي. وقال سفيان الثوري، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا قطع عليه، م ٤٦٠٧ - وقال النعمان: إن كان على الصبي المسروق مائة مثقال حلي (٢)، لم يقطع. وخالفه يعقوب فقال: يقطع. قال أبو بكر: لا يطع سارق الحر، وإذا كان عليه حلي تبلغ [٢/ ٢٣٨/ألف] قيمته ربع دينار: قطع. وخالف النعمان ظاهر الكتاب؛ لأن سارقه سارق صبي، وسارق مال. ٩ - باب السارق يسرق من بيت المال، أو من الخمس قال أبو بكر: م ٤٦٠٨ - واختلفوا فيما يجب على من سرق من بيت المال، فكان النخعي، والشعبي، والحكم، والشافعي، وأصحاب الرأى يقولون: لا قطع عليه.
следующие страницы →