← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٤ - باب السارق يقر بالسارقة، أو تثبت عليه بها (١) بينة وصاحب المتاع غائب قال أبو بكر: م ٤٥٩٧ - واختلفوا في السارق يقر بالسرقة، والمسروق منه غائب، أو تثبت عليه بينة. فقال مالك: يقطع، وهذا قول ابن أبي ليلى، وأبي ثور. وقال الشافعي، والنعمان، ويعقوب: لا يقطع حتى يحضر رب الشيء. وقال يعقوب: في نفسي منه شيء. قال أبو بكر: كقطع يده. ٥ - باب مسألة (٢) قال أبو بكر: م ٤٥٩٨ - واختلفوا في الرجل، يسرق من الرجل الذي له عليه دين، عروضاً بقدر حقه. فروينا عن الشعبي أنه قال: لا حد عليه. وبه قال أبو ثور، وذكر أنه على قول الشافعي.

стр. 2277

وقال أصحاب الرأي: يقطع؟، وإن قال: أردت أخذه رهناً بحقي: درأنا عنه الحد. قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح. ٦ - باب السارق يذكر أن رب المنزل (١) أمره بالدخول قال أبو بكر: م ٤٥٩٩ - واختلفوا في السارق تثبت عليه البينة أنه سرق، فيدّعي (٢) أن رب المترل أمره بالدخول. فقالت طائفة: تقطع يده، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: لا تقطع. وقال أحمد، وإسحاق: إذا شهدوا عليه أنه سرق: تقطع يده. ٧ - باب القطع بعد حين من الزمان قال أبو بكر: م ٤٦٠٠ - واختلفوا في القطع في السرقة بعد حين من الزمان. فقالت طائفة: تقطع يده، هذا قول مالك، والثوري، وأبي ثور.

стр. 2278

وقال أصحاب الرأي: لا تقطع [٢/ ٢٣٧/ب] وقالوا: إن كان قذفاً أو جرحاً أمضى فيه الحكم. قال أبو بكر: أمر الله بجلد الزاني والقاذف، وقطع السارق، وأمر بإقامة الحدود، فما أمر الله به فهو واجب إنفاذه، طالت الأيام أو لم تطل. م ٤٦٠١ - وقال أبو ثور: إذا سرق الرجل مراراً، ثم أتي به في آخر مرة، فقطع بها، ثم أتي به في بعض تلك السرقات، القياس أن يقطع، إلا أن يمنع منه إجماع. وفي قول الشافعي، وأصحاب الرأي: إذا زنى الرجل مراراً، ثم أتي به، لم يجب عليه غير حد واحد، وكذلك السرقة. م ٤٦٠٢ - وإذا سرق الرجل المتاع، فقطعت يده، ورد المتاع إلى صاحبه، ثم سرق ذلك المتاع مرة. قطع في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يقطع. قال أبو بكر: يقطع؛ لأن (١) الله أمر بقطع يد السارق، ولا معنى لترك ظاهر الآية بغير حجة. م ٤٦٠٣ - وإذا سرق السارق، فأخذ، ورد السرقة على أهلها، ثم رفع إلى الإمام، قطع، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يقطع.

стр. 2279

قال أبو بكر: تقطع [يد السارق، ولا معنى لترك ظاهر- الآية بغير حجة] (١). م ٤٦٠٤ - وقد اختلفوا فيمن أصاب حداً، ثم تاب. فكان الشافعي يقول: يسقط عنه الحد، قياساً على المحارب. وفيه قول ثان: وهو أن يقام عليه الحد. قال أبو بكر: وهذا أصح. ٨ - باب من سرق عبداً صغيراً، أو صغيراً حراً قال أبو بكر: م ٤٦٠٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن من سرق عبداً صغيراً، من الحرز: أن عليه (٢) القطع، كذلك قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروينا ذلك عن الشعبي، وبه قال الحسن البصري. وقال النعمان، ومحمد كذلك، إذا كان صغيراً لا يتكلم ولا يعقل، وقالا: إن كان يتكلم ويعقل لم يقطع سارقه (٣). وقال الزهري: يقطع إذا كان أعجمياً لا يفقه. وقال يعقوب: يستحسن ألا يقطع.

стр. 2280

قال أبو بكر: قطع يده يجب على ظاهر الكتاب. م ٤٦٠٦ - واختلفوا في السارق، يسرق صبياً حراً، من حرزه (١). فقال مالك، وإسحاق: يقطع؛ لأن الحر، ديته أكثر من الثمر. وبه قال الحسن البصري، والشعبي. وقال سفيان الثوري، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا قطع عليه، م ٤٦٠٧ - وقال النعمان: إن كان على الصبي المسروق مائة مثقال حلي (٢)، لم يقطع. وخالفه يعقوب فقال: يقطع. قال أبو بكر: لا يطع سارق الحر، وإذا كان عليه حلي تبلغ [٢/ ٢٣٨/ألف] قيمته ربع دينار: قطع. وخالف النعمان ظاهر الكتاب؛ لأن سارقه سارق صبي، وسارق مال. ٩ - باب السارق يسرق من بيت المال، أو من الخمس قال أبو بكر: م ٤٦٠٨ - واختلفوا فيما يجب على من سرق من بيت المال، فكان النخعي، والشعبي، والحكم، والشافعي، وأصحاب الرأى يقولون: لا قطع عليه.

стр. 2281

وقال حماد بن أبي سليمان، ومالك، وأبو ثور: عليه القطع. قال أبو بكر: يقطع ظاهر الكتاب. ١٠ - باب الفاكهة الرطبة تُسرق قال أبو بكر: ٤٦١٠٩ - واختلفوا في القطع (١) في الفاكهة الرطبة، والخبز، واللحم، وما أشبه ذلك. فقالا مالك، عليه القطع في الفاكهة الرطبة، والطعام، والبطيخ، واللحم، والقثاء، والبقل. واحتج بأن الأترُجّة التي قطع فيها عثمان، كانت أترجة تؤكل. وهذا على مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: لا قطع في اللحم، والخبز، ولا في شيء من الفاكهة، والبقل، والريحان، والنورة (٢)، والجص، والزرنيخ، والنبيذ، واللبن. وقال الثوري، فيما يفسد من يومه مثل الثريد، واللحم وما أشبه ذلك: لا قطع عليه (٣) فيه، ولكن يُعزّر (٤).

стр. 2282

وقال النعمان: لا أقطع في الحجارة، والفخار، والملح، والنورة، والجص، والزجاج، والتوابل، والقصب، والحطب، والجذوع، وما أشبه ذلك، وأقطع فيما سواه. وقال يعقوب: أقطع في جميع هذا. وقال النعمان: لا أقطع في شيء من الطير، ولا في شيء من الصيد، وأقطع في الفاكهة اليابسة، التي تبقى في أيدي الناس. م ٤٦١٠ - وقال في سارق الصليب من الذهب والفضة، من حرز: لأقطع عليه فيه. ومن سرق الدراهم التي فيها التماثيل، قطع فيها، لأن هذا لا يعبد، وذلك يعبد. قال أبو بكر: القطع في هذا كله يجب لظاهر الكتاب. ١١ - باب القطع في الثمر المعلق قال أبو بكر: (ح ١٤١٢) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "لا قْطعَ في ثمرٍ، ولا كثر"

стр. 2283

قال أبو بكر: والكثر: جُمّار النخل. م ٤٦١١ - واختلفوا في قطع الثمر من رؤوس الأشجار. فقالت طائفة: لا قطع [٢/ ٢٣٨/ب] في الثمار التي في رؤوس النخل. روينا معنى هذا القول عن ابن عمر. وبه قال عطاء بن أبي رباح، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وكان أبو ثور يقول: إذا سرق ثمراً من نخل، أو شجر، أو عنباً من كرم، أو فسيلاً (١) من أرض قائم، وكان محرزاً، وكان قدر ما تقطع فيه اليد: قطعت يده. قال أبو بكر: هكذا أقول، إن لم يصح خبر رافع بن خديج، ولا أحسبه (٢) ثابتاً. ١٢ - باب القطع في الطير يسرق قال أبو بكر: م ٤٦١٢ - واختلفوا فيمن سرق طيراً. فكان مالك، وأبو ثور يقولان: يقطع.

стр. 2284

وهذا مذهب الشافعي إذا كانت قيمته ربع دينار. وقال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: لا قطع فيه. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ١٣ - باب سرقة المواشي من الحرز، وغير الحرز قال أبو بكر: (ح ١٤١٣) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في شيء من الماشية قطعٌ، إلا فيما آواهُ المُراحُ، فبلغ ثمنَ المجنِّ، ففيه قطعُ اليد". م ٤٦١٣ - وهذا قال عطاء، ومالك، والشافعي. وقال مالك، والشافعي في البعير يُحلُّ من القطر، يقطع. وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، في البعير يُسْرقُ من المرعى: لا قطع فيه. قال أبو بكر: وبه نقول. ١٤ - باب سارق المصحف قال أبو بكر: م ٤٦١٤ - واختلفوا فيما على سارق المصحف. فكان الشافعي، وابن القاسم، صاحب مالك، ويعقوب، وأبو ثور يقولون: يقطع إذا كانت قيمته ما تقطع فيه اليد.

стр. 2285

وقال النعمان: لا أقطع (١) من سرق مصحفاً. قال أبو بكر: يقطع سارق المصحف. ١٥ - أبواب الحرز (٢) قال أبو بكر: (ح ١٤١٤) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في شي من الماشية قطع، إلا ما آواه المُراحُ، فبلغَ ثمنَ المجنّ، ففيه قطعُ اليدِ". قال أبو بكر: م ٤٦١٥ - وقول عوام أهل العلم: أن القطع إنما يجب على من سرق ما يجب فيه قطع اليد، من حرز. وهذا مذهب عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري. وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. واختلف فيه عن الحسن البصري. فروي عنه: أنه قال فيمن جمع المتاع في البيت: عليه القطع. وحُكي عنه قول يوافق قول [٢/ ٢٣٩/ألف] سائر أهل العلم.

стр. 2286

قال أبو بكر: ليس في هذا الباب خبر ثابت لا مقال فيه لأهل العلم. وبقول عوام أهل العلم نقول، وهوكالإجماع من أهل العلم. م ٤٦١٦ - وإذا دخل السارق الدار، وأخذ المتاع، ورمى به إلى السدة، ثم خرج فأخذ المتاع، قطع في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٤٦١٧ - وإذا دخل السارق الدار وأخذ المتاع، وناوله رجلاً خارجاً من الدار. ففي قول مالك: إذا أخرجه الداخل من حرزه فناوله الخارج، قطع الداخل، وهذا على مذهب الشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: إذا أخذها وهو في الدار، فناولها رجلاً على باب الدار، لم يقطع واحد منهما. قال أبو بكر: يقطع الذي أخرجه من الحرز. م ٤٦١٨ - واختلفوا فيمن نقب بيتاً، فأدخل يده، فأخرج ثوباً. فكان مالك يقول: يقطع، ولو أدخل قصبة فأخرجه قطع، وبه قال أبو ثور وهو يشبه مذهب الشافعي، وبه قال يعقوب. وقال النعمان: لا يقطع. قال أبو بكر: يقطع، لأنه سرق متاعاً من حرز.

стр. 2287

م ٤٦١٩ - وإذا كانا اثنين، فنقبا البيت، ودخل أحدهما فأخرج المتاع، فلما خرجا به حملاه معاً، فالقطع على الذي أخرج المتاع ويعزر الآخر في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وبه نقول. م ٤٦٢٠ - واختلفوا في النفر، يدخلون الدار ويجمعون المتاع، ويحملونه على أحدهم، وخرج به. فقالت طائفة: القطع على الذي أخرج المتاع، كذلك قال الشافعي، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: ينبغي أن يكون ذلك القياس، وفي الاستحسان يقطعون كلهم، وبه يأخذ النعمان، ويعقوب، ومحمد. وقد اختلف عن مالك: فحكي عنه القولان جميعاً. قال أبو بكر: القول الأول أصح. م ٤٦٢١ - واختلفوا فيما على من سرق باب دار، أو باب مسجد، وقد كان مغلقاً مسدوداً كما تسد الأبواب. فكان ابن القاسم، صاحب مالك، وأبو ثور يقولان: يقطع، وهو مذهب الشافعي. وقال أصحاب الرأي: لا قطع عليه. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن الناس هكذا يحرزون أبوابهم. م ٤٦٢٢ - واختلفوا في السارق، يسرق من بيت الحمّام. فقال أصحاب الرأي: لا قطع عليه، وقال أحمد: أرجو ألا يكون عليه قطع.

стр. 2288

وقال مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: يقطع، إذا كان مع المتاع من يحفظه. قال أبو بكر: [٢/ ٢٣٩/ب] هذا أولى. م ٤٦٢٣ - واختلفوا في النباش يسرق الكفن. فروي عن ابن الزبير أنه قطع نباشاً، وبه قال عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والشعبي، وقتادة، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان (١). وهو قول مالك، والشافعي، وعبد الملك الماجشون، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي يوسف. وقال أحمد: هو أهل أن يقطع. وكان الثوري، والنعمان، ومحمد يقولون: لا قطع عليه، وفي القبر، عندهم، بحرز. قال أبو بكر: يقطع. واختلفوا فيمن سرق من الفسطاط شيئاً قيمته ما تقطع فيه اليد. ففي قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: يقطع. قال أبو بكر: وبه أقول، ولا أحفظ في ذلك خلافاً. م ٤٦٢٥ - واختلفوا فيمن سرق الفسطاط من مكانه.

стр. 2289

فقال الشافعي، وأبو ثور: يقطع، إذا كان صاحبه قد اضطجع فيه. وقال أصحاب الرأي: لا يقطع. م ٤٦٢٦ - وقال أصحاب الرأي: إن سرق من جوالق على ظهر بعير، أو دابة، وصاحبه واقف عنده، فسرق منه ثوباً، قطع، وإن سراق الجوالق كما هو: لم يقطع. قال أبو بكر: يقطع في ذلك كله. م ٤٦٢٧ - وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون في الدار يكون فيها الحُجَر، كل إنسان منهم يُغلق عليه بابه: من سرق من بيوت تلك الدار شيئاً. يجب فيه القطع، فخرج به إلى الدار، فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه، فعليه القطع، وبه قال النعمان. وقال يعقوب، ومحمد (١): لا قطع عليه. ١٦ - باب ما لا تقطع فيه اليد قال أبو بكر: م ٤٦٢٨ - اختلف أهل العلم في الرجل يستعير ما يجب في مثل القطع، ثم يجحده. فقال كثير من أهل العلم: لا قطع عليه.

стр. 2290

كذلك قال مالك، وأهل المدينة، والثوري، والنعمان، وأهل الكوفة، وبه قال الشافعي وأصحابه، وهو قول عوام أهل العلم من علماء الأمصار وروي ذلك عن عطاء. وقال إسحاق: عليه القطع، وقال أحمد: لا أعلم شيئاً يدفعه. (ح ١٤١٥) واحتجا بحديث عائشة ﵂: "أن امرأة مخزوميةً، كنت تستَعيرُ المتاعَ وتجحدُهُ، فأمرَ النبي ﷺ بقطع يدها". قال أبو بكر: في بعض الأخبار: (ح ١٤١٦) "إنها كانت تستعير المتاع وتجحده فسرقت، فأمر النبي- ﷺ بقطع يدها" [٢/ ٢٤٠/ألف]. قال أبو بكر: وهذا قول يوافق عامة العلماء. قال أبو بكر: وبه نقول. قال أبو بكر: (ح ١٤١٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "ليس على الخائن، والمختلسِ قطعٌ".

стр. 2291

وممن روينا عنه أنه قال: لا قطع في الخلسة، عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب ﵄. وبه قال عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والشعبي، وعمرو بن دينار، وقتادة، والنخعي، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقد روينا عن إياس بن معاوية أنه قال: أقطعه. م٤٦٢٩ - واختلفوا في الطرّار يطرُّ، النفقة من الكم. فقالت طائفة: يقطع، من داخل الكم طرّ أو من خارج، هذا قول مالك، والأوزاعي، وأبي ثور، ويعقوب. وقال أحمد: إن كان يطرُ سراً قطع، وإن إختلس لم يقطع. وفيه قول ثان: وهو إن كانت الدراهم مصرورة في ظاهر كمه، فطرّها فسرقها (١)، لم يقطع، وإن كانت مصرورة إلى داخل الكم، فأدخل يده فسرقها، قطع، هذا قول إسحاق، والنعمان (٢)، ومحمد. وقال الحسن: يقطع. قال أبو بكر: يقطع على أي جهة طرّ.

стр. 2292

م ٤٦٣٠ - وأجمع عوام أهل العلم على أن لا قطع على الخائن. روينا هذا القول عن أبي بكر الصديق ﵁، وشريح، والوليد بن عد الملك، وأبي هاشم، ومنصور بن زاذان (١)، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ومالك، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٦٣١ - واختلفوا فيمن دخل دار قوم، فأخذ شاتهم فذبحها، وأخرجها فكان مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور يقولون: تقطع يده. وقال أصحاب الرأي: لا قطع عليه. قال أبو بكر: عليه القطع. م ٤٦٣٢ - وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور، وغيرهم من أصحابنا يقولون (٢): على مخرج الثوب الذي شقه في داخل دار الرجل القطع، إذا كان يسوى ما تقطع فيه اليد، وإن أخرجه وهو مشقوق لا يسوى ما تقطع فيه اليد، لم يقطع، وغرم ما نقص الثوب. ١٧ - باب السرقة من الآباء والأبناء والأزواج قال أبو بكر: قال الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية.

стр. 2293

قال أبو بكر: م ٤٦٣٣ - فعلى كل سارق سرق ما تقطع (١) فيه اليد القطع، على ظاهر كتاب الله ، [٢/ ٢٤٠/ب] إلا أن يجمع أهل العلم على شيء، فيجب استثناء ذلك من ظاهر الكتاب. وكل مختلف فيه فمردود إلى الكتاب، لأن الله أمرهم إذا تنازعوا أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . دخل في ذلك الأبناء، والآباء، والأزواج، وسائر الناس. م ٤٦٣٤ - واختلفوا فيمن سرق من مال والديه. فكان الحسن البصري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: لا يقطع، وبه قال الثوري. وفيه قول ثان: وهو أن قطع يده يجب، هذا قول مالك، وأبي ثور. وكذلك قالا إن زنى بجارية أبيه: عليه الحد. م ٤٦٣٥ - وكان مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: إن سرق الأبوان من مال ابنهما لم يقطعا. م ٤٦٣٦ - واختلفوا فيمن سرق من ذوات المحارم، مثل العمة، والخالة، والأخت، وغيرهن. فكان الثوري يقول: لا تقطع يده (٢).

стр. 2294

وبه قال أصحاب الرأي قالوا: لا يقطع إذا سرق من ذي رحم محرم منه. وفي قول الشافعي، وإسحاق، وأحمد (١): يقطع من سرق من هؤلاء. وقال أبو ثور: يقطع كل سارق سرق ما تقطع فيه اليد، إلا أن يجمعوا على شيء، فيسلم للإجماع. م ٤٦٣٧ - واختلفوا في الزوجين، يسرق كل واحد منهما من صاجه. فقال أصحاب الرأي: لا قطع عليهما إذا سرق كل واحد منهما صاحبه (٢). وبه قال الشافعي، وقال: على الاحتياط. وقد حكي عن الشافعي أنه قال: تقطع المرأة إذا سرقت من مالك زوجها، مما قد أحرزه عنها. قال أبو بكر: هذا أصح قوليه. وفيه قول ثان: وهو أن عليهما القطع، هذا قول مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.

стр. 2295

١٨ - باب الإقرار الذي يوجب القطع قال أبو بكر: م ٤٦٣٨ - اختلف أهل العلم في الإقرار الموجب للقطع. فقالت طائفة: لا تقطع يد السارق حتى يقر مرتين، هذا قول ابن أبي ليلى، ويعقوب، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن السارق إذا أقر أنه سرق مرة، وجب قطع يده هذا قول عطاء، وسفيان الثوري، والشافعي، والنعمان، ومحمد، وأبي ثور. قال أبو بكر: وبه نقول، لأن المعترف مرة معترف، ولا نعلم حجة توجب ما قاله من زعم أن اعتراف مرة لا يوجب قطع اليد. م ٤٦٣٩ - وأجمع كل من نحفظ عنه [٢/ ٢٤١/ألف] من أهل العلم على أن السارق مرات إذا قدم إلى الحاكم في آخر السرقات: أن قطع يده يجزئ من ذلك كله. كذلك قال عطاء، والزهري، ومالك، وإسحاق، وأحمد، وأبو ثور. والنعمان، ويعقوب. ويشبه هذا مذهب الشافعي. والجواب في الرجل يزني مراراً، في أن عليه حداً واحداً، هكذا.

стр. 2296

وكذلك الرجل ينكح المرأة نكاحاً فاسداً، أن الذي يجب عليه مهر واحد، وإن كان وطئها مرات، م ٤٦٤٠ - ولكن لو كان قطع السارق، ثم سرق ثانياً، أو جلد في الزنى ثم زنى ثانياً، أو فرق بين الرجل والمرأة ثم نكحها ثانياً، فعلى السارق إذا سرق بعد القطع القطع (١)، وكذلك الزاني إذا جلد ثم زنى ثانياً، وذلك الرجل ينكح المرأة ثانياً ويطؤها عليه مهر ثان. ١٩ - باب الشهادة على السرقة قال أبو بكر: م ٤٦٤١ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع يد السارق يجب إذا شهد عليه بالسرقة شاهدان، حران، مسلمان، عدلان، ووصفا ما يوجب القطع. م ٤٦٤٢ - فإن شهدا بذلك ثم غابا، أو ماتا. وجب قطع يد السارق، في قول أبي ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي. وقال النعمان: إذا غابا لم يقطع إلا بمحضرهما، ثم رجع بعد ذلك فقال: تقطع يده، وبه قال يعقوب ومحمد. قال أبو بكر: يقطع إذا غابا، أو ماتا.

стр. 2297

م ٤٦٤٣ - وإذا اختلفا، فقال أحدهما: سرق ثوراً، وقال الآخر: سرق بقرة، أو قال أحدهما: كانت حمراء، وقال الآخر: كنت بيضاء، لم يقطع، في قول الشافعي، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد. وقال النعمان: لا تجوز شهادتهما إذا قال أحدهما: سرق ثوراً، وقال الآخر: سرق بقرة، وقال: وإن اختلفوا في لونها قطع. قال أبو بكر: لا فرق بينهما، بل اللون (١) أولى ألا يقطع، لأن ذلك لا يكاد يخفى على الناظر، ومعرفة الذكر والأنثى تخفى على كثير من الناظرين، إلا أن يتفقّد ذلك. م ٤٦٤٤ - وإذا اختلفا، فقال أحدهما: سرق يوم الخميس، وقال الآخر: يوم الجمعة. لم يقطع، في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، في أصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٤٦٤٥ - وإذا شهدا على رجل، فقطعت يده، ثم جاءا بآخر، فقالا: هذا الذي سرق وقد أخطأنا بالأول. فقول كل من نحفظ عنه من أهل العلم: أنهما يغرمان دية اليد، ولا تقبل شهادتهما على الثاني. روينا ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁، وبه قال ابن شبرمة، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب [٢/ ٢٤١/ب] الرأي.

стр. 2298

٢٠ - باب صفة (١) قطع يد السارق قال أبو بكر: م ٤٦٤٦ - اختلف أهل العلم فيما يجب قطعه من السارق. فقالت طائفة: إذا سرق قطعت يده اليمنى، إذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى، وإذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى، فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى، فإذا سرق الخامسة عزر وحبس. هذا قول مالك، وأهل المدينة، وبه قال قتادة، والشافعي، وأصحابه، وكذلك قال (٢) أبو ثور. وقد ثبت عن أبي بكر الصديق، وعمر ﵄ أنهما قطعا في السرقة اليد بعد اليد والرجل. وفيه قول ثان: وهو أن تقطع يده اليمنى، ثم رجله اليسرى في السرقة الثانية، فإن سرق بعد ذلك حبس، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁. وقال الزهري: لم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد والرجل، وبه قال حماد بن أبي سليمان، واحد بن حنبل.

стр. 2299

م ٤٦٤٧ - واختلفوا في اليد والرجل، من أين تقطع؟ فروينا عن عمر، وعثمان ﵄ أنهما قالا: من المفصل، قال عمر: القدم من مفصلها، وقال عثمان: اليد من المفصل. وبه قال الشافعي في اليد والرجل. وقد روينا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: تقطع الرجل من شطر القدم، ويترك له عقبها. وقال إسحاق: اليد من الرسغ، والرجل من المفصل، ويترك العقب. وقال أبو ثور: قول علي أرفق وأحب إليّ. (ح ١٤١٨) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه أمر بقطع يد رجلٍ، وقال: احسموها". وفي إسناده مقال. م ٤٦٤٨ - واستحب ذلك جماعة، منهم: الشافعي، وأبو ثور، وغيرهما. وهذا أحسن، وهو أقرب للبرء وأبعد من من التلف. م ٤٦٤٩ - واختلفوا في السارق، تكون يمينه شلاء. فقال الزهري: تقطع يمينه، لأنها جمال، وبه قال إسحاق، وأبو ثور. وقال أحمد: إذا كان يحركها، أوكانت قائمة: تقطع.

стр. 2300

واختلف قول أصحاب الرأي في هذا الباب، فقالوا: إذا كان أشل اليد اليمنى، ويده الشمال صحيحة: تقطع اليمنى. وإن كانت يده الشمال شلاء يابسة واليمنى صحيحة: لم تقطع اليمنى (١)، فإن كانت يداه شلاوين يابستين: لم تقطع. وإن كانت يداه صحيحتين، ورجله الشمال شلاء يابسة: قطعت يده اليمنى. وإن كانت رجله اليمنى يابسة، والشمال صحيحة: لم تقطع يده اليمنى؛ لأنه يكون من شقٍ (٢) ليس له يد ولا رجل [٢/ ٢٤٢/ألف]. قال أبو بكر: أوجب الله قطع يد السارق في كتابه (٣)، فقطع يد السارق يجب: شلاء كانت أو صحيحة. وليس لقول من ترك ظاهر الكتاب معنى، واتباع كتاب الله يجب. م ٤٦٥٠ - واختلفوا في السارق يسرق، ويشهد عليه بذلك بينة، ويداه ورجلاه صحيحتان، فيحبسه الحاكم ليسأل عن الشهود، فعدا عليه رجل، فقطع يده اليمنى. فقال أصحاب الرأي: يقتص له منه، لأن الحد لم يكن وجب بعد، فإن زكي الشهود: لم يقطع ثانياً، لأن اليد التي كان فيها الحد قد ذهبت.

стр. 2301

وإن لم تقطع يده اليمنى الأولى (١) ولكن قطعت يده اليسرى، قال: أقتص من قاطعه، ولا أقطعه في السرقة، لأني أكره أن أدعه بغير يد. وقال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما: أن لا شيء عليه. والثاني: أن قطع رجله يجب. قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأن اليد لا تخلو من أحد معنيين: إما أن يكون قد وجب قطعها، فلا شيء على قاطعها، إلا الأدب إذا كانت البينة عادلة. أو لا تكون عادلة، فعلى القاطع القود أو الدية (٢). وقال قتادة - في رجل سرق، فعدا عليه رجل فقطع يده- قال: تقطع يد الذي عدا عليه، وتقطع رجل السارق. م ٤٦٥١ - وإذا حكم عليه الحكم بأن تقطع يده فعدا عليه رجل (٣)، فقطع يمينه التي وجب قطعها. فقال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا شيء على السارق، ولا على القاطع، ويؤدبه السلطان. م ٤٦٥٢ - وقال الثوري: إذا قطع رجل السارق، أو قتل الزاني (٤)، قبل أن يبلغه السلطان، فعليه القصاص، وليس على السارق غير ذلك. ولا شيء على من قتل المرتد قبل أن يرفع إلى السلطان.

стр. 2302

قال أبو بكر: إذا وجب قطع يد السارق، أو وجب الرجم على رجل، فعدا رجل فقتل الزاني، وقطع السارق، فلا شيء عليه، ويؤد به الحاكم، حيث فعل ما ليس إليه. م ٤٦٥٣ - واختلفوا في الحاكم، يأمر بقطع يمين السارق، فتقطع يساره. فقال قتادة: قد أقيم عليه، لا يزاد عليه، وبه قال مالك إذا أخطأ القاطع فقطع شماله، وبه قال أصحاب الرأي استحساناً. وقال أبو ثور: عليه الحد، أو الدية، لأنه أخطأ، وتقطع يمينه، إلا أن يمنع منه إجماع. قال أبو بكر: ليس يخلو قطع يسار السارق من أحد معنيين. إما أن يكون القاطع عمد (١) ذلك، فعليه القود، أو يكون أخطأ، فديه يده على عاقلة القاطع. وقطع يمين السارق يجب في السرقة، ولا يجوز إزالة (٢) ما أوجب الله بتعدي متعد، أو خطأ مخطئ. م ٤٦٥٤ - واختلفوا في الجذّاذ يقول للسارق: أخرج يمينك، فأخرج شماله، فقطعها. فقال قتادة، والشعبي: لا شيء على القاطع، وحسبه ما قطع منه. وقالت طائفة: تقطع يمينه إذا برأ، وذلك أنه هو أتلف يساره.

стр. 2303

وقال أصحاب الرأي: ليس على الجذاذ شيء. وهذا قياس قول الشافعي: إن لا شيء على القاطع، وتقطع يمينه إذا برأت شماله (١). وقال الثوري في الذي يقتص منه في يمينه، فيقدم شماله، فتقطع، قال: تقطع يمينه أيضاً. قال أبو بكر: هذا صحيح. ٢١ - باب إقامة الحد في الحر الشديد، والبرد الشديد وغير ذلك قال أبو بكر: م ٤٦٥٥ - اختلف أهل العلم في إقامة الحد على المريض، أو في الحر والبرد. فقالت طائفة: يقام الحد، ولا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة. هذا قول أحمد، وإسحاق، واحتجا بحديث عمر: أنه أقام الحد على قدامة، وهو مريض، وقال: أخشى أن يموت، وبه قال أبي ثور. وقالت طائفة: إذا كان مريضاً يخاف عليه فيه، لم يُقم عليه حتى يبرأ. كذلك قال مالك، والشافعي.

стр. 2304

وكذلك قال النعمان، ومجاهد، ومحمد في الحر والبرد. م ٤٦٥٦ - واختلفوا في الرجل يقر بسرقة عند الإمام، وثبت عليه أنه قتل رجلاً عمداً. ففي قول الشافعي، تقطع يده، ثم يقتل قوداً إن طلب ذلك الوالي، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: يقتل، ويدرأ عند القطع. قال أبو بكر: أمر الله بقطع السارق، وأوجب القصاص، فلا يجوز أن نعطل شيئاً مما أمر الله به بغير حجة. م ٤٦٥٧ - واختلفوا في السارق يسرق، ويقطع يمين رجل. فقالت طائفة: تقطع يمينه للسرقة، ولا شيء للمقطوعة يده، حكى ابن القاسم هذا القول عن مالك. وفي قول الشافعي: غير المقطوعة يده بين القصاص، أو دية اليد، فإن اختار القصاص قطعت يده للقصاص وللسرقة، وإن أراد الدية أعطي ذلك، وقطعت يده للسرقة، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: أبدأ بالقصاص وأدرأ عنه الحد.

стр. 2305

٢٢ - أبواب (١) قطع العبيد قال أبو بكر: قال الله ﵎: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآية. قال أبو بكر: دخل في ظاهر الكتاب الأحرار والعبيد، وبه قال عوام أهل العلم. م ٤٦٥٨ - وممن رأى أن العبد المعترف بالسرقة [٢/ ٢٤٣/ألف] تقطع يده عمر (٢) وابن عمر ﵄، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والقاسم، وعروة بن الزبير، والنخعي، وقتادة. وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ويعقوب (٣). وفي قول ثان: وهو أن لا قطع عليه، روينا ذلك عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم في الآبق. قال أبو بكر: إتباع ظاهر القرآن يجب.

стр. 2306

٢٣ - باب سرقة العبد من مولاه قال أبو بكر: م ٤٦٥٩ - أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا قطع على العبد إذا سرق من مال مولاه. ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وابن مسعود. وبه قال مالك، وعبد الملك، والثوري، والنعمان، ومن وافقهم. وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق. م ٤٦٦٠ - وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق في المكاتب ومولاه، أيهما سرق من صاحبه، لا قطع عليه، وكذلك قال أصحاب الرأي. م ٤٦٦١ - وقال أصحاب الرأي في العبد يقر بالسرقة من مولاه، أو ابن مولاه، أو أب مولاه (١)، أو ابن ابن مولاه، أو جد مولا، أو جدة مولاه، أو ذي رحم محرم لمولاه، أو من امرأة لمولاه، قالوا: لا يقطع في شيء من ذلك. وكذلك المكاتب، والمدبر، وأم الولد. وإذا أقر الرجل أنه سرق من مكاتبه، أو من عبد له تاجر عليه دين: لم يقطع. وقال أبو ثور: يقطع العبد إذا سرق من أي هؤلاء سرق، إلا من مال مولاه فإنه لا قطع عليه.

стр. 2307

م ٤٦٦٢ - واختلفوا في عبد الرجل يسرق من مال زوجته، أو عبد المرأة يسرق من مال زوجها. ففي قول الشافعي: لا قطع على واحد منهما. وقال مالك: على كل واحد منهما القطع. قال أبو بكر: قول مالك صحيح. ٢٤ - باب وجوب رد المتاع المسروق إلى أهله وتضمين المتلف لذلك قيمته قال أبو بكر: م ٤٦٦٣ - أجمع عوام أهل العلم على أن السارق إذا وجب قطع يده، فقطعت، ووجد المتاع بعينه عنده، أن ردّ ذلك يجب، على المسروق منه. م ٤٦٦٤ - وقد اختلفوا فيه إذا قطع والمتاع مستهلك. ففي قول الشافعي، وأبي ثور: إن كان للشيء المتلف مثل أخذ مثله، وإن لم يكن له مثل أخذ قيمته من السارق. وهذا مذهب النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق. وقال آخرون: [٢/ ٢٤٣/ب] إن وجد المتاع بعينه أخذ منه، وإن استهلكه السارق غرم قيمته إن كان له مال، فإن كان معدماً بطل عنه، ولم يكن ديناً عليه، هذا قول مالك.

стр. 2308

وفيه قول ثالث: وهو أن لا غرم على السارق بعد أن تقطع يده، إلا أن يوجد شيء منه بعينه، فيؤخذ منه. هذا قول عطاء بن أبي رباح، وابن سيرين، والشعبي، ومكحول. وقال الثوري: قول الشعبي أحب إليّ. وبه قال النعمان، وأصحابه. وقال النعمان في الرجل يسرق مرات، ثم يؤتى به في آخر مرة، فإنه يقطع، ويضمن كل السرقات إلا الآخرة. وقال يعقوب: لا أضمنه. قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأن الله حرم الأموال في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ ، وأجمع أهل العلم على تحريمه، فلا يحل شىء منه بغير حجة. وإذا أجمعوا على وجب ردّ الشيء المسروق إن كان موجوداً، ومعنى القطع غير معنى المال، لأنهم قد أمروا برد الشيء مع قطع اليد، إذا كان رد ذلك يجب وإن قطعت يده، وجب قيمة ما استهلك منه، لأنه (١) مال لمسلم أتلفه. (ح ١٤١٩) ولا يثبت حديث عبد الرحمن بن عوف

стр. 2309

٢٥ - باب سرقة الخمر من المسلم ومن النصراني قال أبو بكر: حرم الله الخمر في يهابه، وعلى لسان نبيه ﷺ . (ح ١٤٢٠) وحرم رسول الله- ﷺ الخمر وثمنها. م ٤٦٦٥ - وأجمع أهل العلم على تحريم الخمر. م ٤٦٦٦ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسلم إذا سرق من أخيه المسلم خمراً: أنه لا قطع عليه. هذا قول عطاء، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٦٦٧ - وكذلك الخنزير، إذا سرقه: لا قطع عليه. م ٤٦٦٨ - واختلفوا في المسلم يسرق من النصراني خمراً. فقال عطاء: تقطع يده. وقال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا قطع عليه. وفيه قول ثالث: وهو ألا تقطع يده، ولكن يضمن، لأنه عندهم له ثمن. واحتج بأن شريحاً قضى بذلك [هذا قول إسحاق] (١).

стр. 2310

قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول، لأن الله حرم الخمر، ولا يجوز قطع يد المسلم فيما لا قيمة له إذ هو محرم. ٢٦ - باب سرقة الحربي والذمي قال أبو بكر: م ٤٦٦٩ - واختلف أهل العلم في الحربي يدخل دار الإِسلام بأمان (١) ويسرق [٢/ ٢٤٤/ألف]. فقال الشافعي، والنعمان، وابن الحسن: لا قطع عليه، ويضمن السرقة. وروينا عن ابن عباس: انه كان لا يرى على أهل الذمة قطعاً. وقال أبو ثور: تقطع يده إذا لم يعذر بالجهالة. وقال مالك: يقطع إذا سرق، ولا يقام عليه حد الزنى. قال أبو بكر: ليس بينهما فرق. ٢٧ - باب إقامة الحدود في أرض الحرب قال أبو بكر: م ٤٦٧٠ - واختلفوا في إقامة الحدود في أرض الحرب. فقالت طائفة: تقام الحدود، ولا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام.

стр. 2311

هكذا قال الشافعي، وبه قال مالك، والليث بن سعد. وقال الأوزاعي: يقيم من غزا على جيش، وإن لم يكن أمير مصر (١) من الأمصار الحدود في عسكره في القطع، فإذا قفل قطع. وقال النعمان: إذا غزا الجند أرض الحرب، وعليهم أمير، فإنه لا يقيم الحدود في عسكره، إلا أن يكون إمام مصر، أو الشام، أو العراق، أو ما أشبهه، فيقيم الحدود في عسكره. ٢٨ - باب حد البلوغ قال أبو بكر: قال الله : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ الآية، وبلوغ النكاح هو الحلم. (ح ١٤٢١) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "رُفع القلمُ عن الصبي حتى يحتلم". م ٤٦٧١ - وأجمع أهل العلم على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل.

стр. 2312

م ٤٦٧٢ - وأجمع أهل العلم على أن الفرائض تجب على المرأة بظهور الحيض فيها، فهي والرجل في حكم الاحتلام سواء. م ٤٦٧٣ - واختلفوا في خصال سوى الاحتلام. فمما اختلفوا فيه: بلوغ خمسة عشرة سنة. فممن رأى أن الغلام إذا كمل له خمس عشرة سنة أنه بالغ: الشافعي، والأوزاعي، وأحمد. وفيه قول ثان: وهو أنه بالغ إذا كمل له أربع عشرة سنة وطعن في الخمس عشرة، هذا قول إسحاق. وأما مالك، وأهل المدينة، وأهل الكوفة، فليس يرون ذلك ولا يعتبرون به. م ٤٦٧٤ - واختلفوا في الإنبات. فجعلت فرقة الإنبات حد البلوغ، هذا قول القاسم، وسالم (١)، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. (ح ١٤٢٢) واحتجوا بحديث عطية القرظي.

стр. 2313

والشافعي لا يقول به، إلا في أهل الشرك الذين لا يوفقون على أسنانهم. وقد روينا عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ﵄ [٢/ ٢٤٤/ب]، وابن الزبير أنهم جعلوا حد البلوغ: بلوغ ستة أشبار، وبه قال إسحاق. وقال عطاء بن أبي رباح، والحكم، والزهري: لا قطع على من لم يحتلم. وخالف النعمان ذلك كله، فقال: حد البلوغ في الغلام استكمال ثماني عشرة سنة، إلا أن يحتلم قبل ذلك وفي الجارية استكمال سبع عشرة، إلا أن تحيض قبل ذلك (١). قال أبو بكر: لا شك أن الاحتلام حد البلوغ، وقد يكون حد البلوغ استكمال خمس عشرة سنة، ويكون الإنبات كذلك حد البلوغ. م ٤٦٧٦ - وليس على من بلغ مغلوباً على عقله شيء من الفرائض. ٢٩ - باب تلقين السارق ما يزال به عنه القطع قال أبو بكر: م ٤٦٧٧ - ثبت أن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: "ادرؤوا

стр. 2314

الحدود ما استطعتُم". وروينا عن عمر بن الخطاب ﵁ " أنه أُتي برجلٍ، فسأله: أسرقتَ؟ قل: لا، فقال: فتركه (١) ". وروينا معنى ذلك عن أبي بكر الصديق، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي مسعود (٢)، ﵃. وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. واحتج بعضهم: (ح ١٤٢٣) بقول النبي- ﷺ : "لعلك قبّلت، أو غمَزتَ، فقال: لا". قال: وإنما قال ذلك ليدرأ عنه الحد. وقال غيرهم: إذا وجب الحد، لم تجز إزالته بوجه. ولعل ما روي عن الأوائل في هذا الباب: إنما هو قبل الإقرار، فإذا جاء الإقرار وجب إقامة ما أوجبه الله .

стр. 2315

٣٠ - باب الستر على المسلمين، والشفاعة في الحدود قال أبو بكر: (ح ١٤٢٤) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "من سترَ على مسلمٍ عورةً (١) ستر الله عليه في الدنيا و (٢) الآخرة. م٤٦٧٨ - والذي يجب أن يستر المسلم على أخيه: إذا رآه على فاحشة، أو سوء، طلب ثواب الله . وعلى من أصاب حداً أن يستتر بستر الله ، وينزع عن ذلك، ويحدث توبة نصوحاً، وهو ألا يعود في الذنب أبداً، إذا بلغ الإمام ذلك: لم يسعه إلا إقامة الحد: (ح ١٤٢٥) لحديث النبي- ﷺ أنه قال: "تعافوا الحدود فيما بينكُم، فما بلغني من حدّ فقد وجبَ". م ٤٦٧٩ - وقد اختلفوا في الشفاعة في الحدود قبل وصول ذلك إلى الإمام.
следующие страницы →