← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

١٥ - باب إقامة الحد على الحبلى بعد وضع حملها (١) قال أبو بكر: م ٤٧١٨ - أجمع أهل العلم على أن المرأة إذا اعترفت بالزنى، وهي حامل: أنها لا ترجم حتى تضع [٢/ ٢٥٠/ب] حملها. (ح ١٤٣٩) وجاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال لولي الجهينية التي اعترفت بالزنى: "إذا وضعت فأخبرني، ففعل، ثم أمر بها فرجمت". م ٤٧١٩ - وقد اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أن الحبلى لا ترجم حتى تضع حملها في الوقت الذي ترجم، بعد وضع حملها. فقالت طائفة: لا ترجم حتى تضع، ثم ترجم إذا وضعت. فعل ذلك علي بن أبي طالب شراحة. وبه قال الشعبي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور. وقال أحمد، وإسحاق: تترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حتى تفطمه حولين. وقال أصحاب الرأي: حتى تلد وتتعالى من نفاسها، ثم يقيم عليها الحد، فإن كان رجم: رجمت حين تضع.

стр. 2347

قال أبو بكر: لا أعلم مع من منع من إقامة الحد إذا وضعت حملها حجة. ١٦ - باب الإقرار بالزنا قال أبو بكر: م ٤٧٢٠ - اختلف أهل العلم في الإقرار الوجب لحد الزنى. فقالت طائفة: إذا أقر بالزنى مرة واحدة، وجب عليه الحد، هذا قول الحسن، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والشافعي، وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يقام عليه الحد حتى يقر أربع مرار، هذا قول الحكم، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. م ٤٧٢١ - واختلف الذين قالوا: لا يقام عليه الحد حتى يقر أربع مرار. فقال ابن أبي ليلى، وأحمد: يحد إذا أقر أربع مرار، في مجلس واحد. وقال أصحاب الرأي: إذا أقر أربع مرار في مجلس واحد، فهو بمنزلة مرة واحدة. قال أبو بكر: الإقرار مرة واحدة يوجب الحد. (ح ١٤٤٠) لقول النبي ﷺ : "واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترف فارجمها".

стр. 2348

(ح ١٤٤١) وكذلك خبر الجهينية: أقرت بالزنى، ولم تقر أربع مرار. وإنما رد النبي ﷺ ماعزاً لأنه شك في أمره، وقال: (ح ١٤٤٢) "هل بك جنون". فليس في ذلك حجة يحتج بها فيمن أقر، ولا يشك في صحته. ١٧ - باب المعترف بالزنى، يرجع عن إقراره قال أبو بكر: م ٤٧٢٢ - واختلفوا في الرجل يقر بالزنى، ثم يرجع عنه. فكان عطاء، ويحيى بن يعمر، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب، يقولون: يترك، ولا يحد. واختلف عن مالك في هذه المسألة. فذكر القعنبي عن مالك أنه قال: يقبل منه. وقال ابن عبد الحكم: قال مالك: لا يقبل ذلك منه [٢/ ٢٥١/ألف] وقال أشهب: قال مالك: إن جاء بعذر، وإلا لم يقبل ذلك منه.

стр. 2349

وقال سعيد بن جبير: إذا رجع أقيم عليه الحد، وبه قال الحسن البصري، وابن أبي ليلى، وأبو ثور. قال أبو بكر: لا يقبل رجوعه، ولا نعلم في شيء من الأخبار أن ماعزاً رجع. وإذا وجب الحد بالاعتراف، ثم رجع، واختلفوا في سقوطه عنه لم يجز أن يسقط ما قد وجب بغير حجة. ١٨ - باب إقامة الحد بعد حين من الزمان، وبعد (١) أن يتوب الذي أصاب الحد قال أبو بكر: م ٤٧٢٣ - واختلفوا في إقامة الحد بعد مدة وزمان. فقالت طائفة: يقام الحد، هذا قول مالك بن أنس، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وقال النعمان: إذا شهد الشهود على زنى قديم، لم أحده، وإذا أقر بزنى قديم أربع مرات، فإني أحده. وقال محمد بن الحسن: إذا قذف رجلاً، فأتى به الإمام بعد زمان، يحده، وإن كان ذلك إقرار بسرقة- بعد زمان- لم يقطع. وقالوا- في الزنى إذا تقادم-: كان على الزاني المهر. وكل ذلك ترك منهم: إما لظاهر كتاب الله، أو سنة رسوله (٢)، أو إثبات ما قد نفته السنة.

стр. 2350

وأوجب الله تعالى حد الزاني، وقطع السارق في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ ، فأبطلوا ذلك بغير حجة، ثم فرقوا بين الإقرار بالزنى وبين الشهادة عليه، وأوجبوا ما نهى عنه النبي- ﷺ من مهر البغي. ١٩ - باب إقامة الحاكم الحد بعلمه (١) قال أبو بكر: م ٤٧٢٤ - واختلفوا في إقامة الحاكم الحد بعلمه: فقال مالك: لا يقيم حد الزنى الإمام بعلمه، وبه قال أصحاب الرأي. وقال الشافعي: فيها قولان: أحدهما: أن له أن يقضي بعلمه. والآخر: لا يقضي بعلمه. وقال أبو ثور- في القذف-: يحكم عليه الحاكم بعلمه، لأن علمه أكثر من الشهود. ٢٠ - باب إقرار الحر الذمي بالزنى قال أبو بكر: (ح ١٤٤٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ : "رجم يهودياً، ويهوديةً زنيا".

стр. 2351

قال أبو بكر: م ٤٧٢٥ - إذا أقر الذمي بالزنى، راضياً بحكمنا، حكمنا عليه بحكمنا على المسلمين. وهذا على مذهب [٢/ ٢٥١/ب] الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. غير أن أصحاب الرأي قالوا: يحد ولا يرجم. وفي قول الشافعي، وأبي ثور: يرجمان إذا كانا محصنين. وقال مالك- في الرجل- يوجد يزني بالمرأة النصرانية- قال: لا أرى على تلك حداً في دينها، وعلى الرجل المسلم حده (١). قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح، يدل على صحته السنة. م ٤٧٢٦ - واختلفوا في النصراني يزني، ثم يسلم، وقد شهدت عليه بينة من المسلمين. فحكي عن الشافعي أنه قال- إذ هو بالعراق- لا حد عليه، ولا تعزير، لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية. قال أبو بكر: وهذا موافق لما حكي عن مالك. م ٤٧٢٧ - وقال أبو ثور: إذا أقر، وهو مسلم، أنه زنى وهو كافر، أقيم عليه الحد. وحكي عن الكوفي أنه قال: لا يحد.

стр. 2352

٢١ - باب الحدود فى تجتمع على الرجل، فيها القتل قال أبو بكر: م ٤٧٢٨ - اختلف أهل العلم في الحدود تجتمع على الرجل، فيها القتل. فقالت طائفة: القتل كاف من ذلك كله. هذا قول عطاء، والشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان. وبه قال مالك إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له. وفيه قول ثان: وهو أن الحدود إذا اجتمعت على الرجل- فيها القتل- فما كان للناس أقيد منه، وما كان لله فدعه القتل يمحو ذلك. هذا قول سفيان الثوري. وفيه قول ثالث: وهو أن الحدود تقام كلها. هذا قول الحسن البصري، وابن مليكة، والزهري، وقتادة، والشافعي. وقال أحمد: كل شيء من حقوق الناس فإنه يقام عليه الحد، ويقتص منه، ثم يقتل- وبه قال إسحاق- وما كان من حقوق (١) الله فلا يقتص منه، مثل السرقة، وشرب الحمر. وقال أبو ثور- في القذف، وشرب الخمر، والزنى، والسرقة- تقام عليه الحدود. وقال أصحاب الرأي: إذا أقر بالزنى أربع مرار، وأقر بالسرقة، وبشرب الخمر، وأقر بقذف رجل، وأقر بفقء عين رجل عمداً: يؤخذ بذلك، ويبدأ بحقوق الناس.

стр. 2353

قال أبو بكر: أصح ذلك إقامة الحدود كلها عليه، ولا يسقط من ذلك شيء بغير حجة. ٢٢ - مسائل من باب الإقرار بالحدود قال أبو بكر: م ٤٧٢٩ - قياس قول الشافعي أن الأخرس يحد إذا أقر بالزنى، بالإشارة [٢/ ٢٥٢/ألف] أو كتب ففهم عنه. وكذلك يلاعن بالإشارة. وبه قال أبو ثور، وابن القاسم. وقال أصحاب الرأي: لا يحد، لأنه لم يتكلم، وكذلك لو شهد عليه بذلك شهود. قال أبو بكر: يحد، ويلاعن، إذا فهم ذلك عنه. م ٤٧٣٠ - وإذا كان الرجل يجن ويفيق، فأقر في حال إفاقته بالزنى: حد في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وإن أقر أنه زنى في حال جنونه: لم يحد. وإن أنكر فقال: زنيت في حال جنوني، وثبتت عليه بينة أنه زنى في حال إفاقته: حد في قولهم جميعاً. م ٤٧٣١ - وإذا أقر المحبوب أنه زنى، أو شهدت بذلك عليه بينة: لم يحد، وكان كذباً منه أو منهم. وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٧٣٢ - وإذا أقر الخصي الذي ليس بمجبوب، أنه زنى، أو شهدت عليه به بينة: حد في قولهم جميعاً.

стр. 2354

وكذلك العنين. قال أبو بكر: م ٤٧٣٣ - وإذا أقر الرجل أنه زلنى بهذه المرأة بعينها، فقالت: ما زنى بي، ولكنه تزوجني. أو قالت: لا أعرفه: ففي قول الشافعي، وأبي ثور: على الرجل الحد، لأنه مقر بالزنى. وقال يعقوب: يدرأ عنه الحد، ويجعل عليه المهر للمرأة إذا قالت: تزوجني، وإن قالت: كذب ما زنى بي وما أعرفه، فلا حد على الرجل. ٢٣ - باب صفة ضرب الزاني والقاذف قال أبو بكر: قال الله ﵎: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ الآية. (ح ١٤٤٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال لرجل زنى ابنه: وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. (ح ١٤٤٥) وقال ﷺ : "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام".

стр. 2355

م ٤٧٣٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الجلد بالسوط يجب، والسوط الذي يجب أن يجلد به سوط بين السوطين. للأخبار التي روينا عن عمر، وابن مسعود ﵄. وبه قال الشافعي (١). وروينا عن علي، وأبي هريرة ﵄ أنهما قالا: يضرب بالسوط. وبه قال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٧٣٥ - وقد اختلفوا في تجريد المجلود: فرأت طائفة: أن يترك عليه ثوب واحد، ولا يجرد. روينا هذا [٢/ ٢٥٢/ب] القول عن أبي عبيدة بن الجراح، وابن مسعود. وممن رأى أن تترك على المجلود ثيابه: طاووس، والشعبي، والنخعي، وقتادة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه جلد قاذفاً مجرداً، وبدد الضرب. وفيه قول ثالث: وهو أن الإمام إن شاء جرده، وإن شاء ترك عليه ثيابه. هذا قول الأوزاعي. وقال مالك: يترك على المرأة ما يواريها ويسترها. م ٤٧٣٦ - واختلفوا في الحال التي يضرب عليها الرجال والنساء.

стр. 2356

فروينا عن علي بن أبي طالب، ويحيى بن الجزار أنهما قالا: يضرب الرجال قياماً، والنساء قعوداً. وممن قال: أن النساء يضربن قعوداً، الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وأصحابه (١)، وأبو ثور. وقال ابن جريج: سمعت أن المرأة تضرب قاعدة. وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: الرجال يضربون قياماً. وقال الثوري: سمعنا ذلك. وقال مالك: يضرب الرجل والمرأة وهما قاعدان. قال أبو بكر: ضرب الرجال قياماً، والنساء قعوداً: أحسن، وكيفما ضربوا أجزأ. م ٤٧٣٧ - وروينا عن ابن مسعود أنه قال: لا يحل في هذه الأمة تجريد، ولا مد. وبه قال الحسن البصري، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال الشافعي: لا يمد، وتترك له يداه يتقي بهما ولا يربط. قال أبو بكر: وبه نقول. م ٤٧٣٨ - وثبت أن عمر بن الخطاب أمر بضرب امرأة في حد، وقال: "لا

стр. 2357

تخرقا جلدها" وهذا قال مالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور. وبه نقول. م ٤٧٣٩ - وقد أتى عمر بن الخطاب برجل في حد فأتى بسوط بين سوطين، فقال: "أضرب ولا يرى ابطك، وأعط كل عضو حقه". وممن قال: لا يخرج الضارب ابطه: علي بن أبي طالب، وأبو مجلز، وأبو ثور (١). وقال عطاء: لا يرفع يده في الفرية. وقد روينا عن عبد الملك أنه أمر الضارب أن يرفع يده حتى يرى إبطه. قال أبو بكر: وبقول عمر، وعلي نقول. م ٤٧٤٠ - وثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: وقد أتي برجل في حد: "اضرب، وأعط كل عضو حقه". وقد روينا هذا القول عن علي، وابن مسعود، والنخعي. م ٤٧٤١ - وقال الشافعي: ويترك الجلاد الفرج والوجه ويتجنبهما (٢). وبه قال أصحاب الرأي، وقالوا: والرأس، وهذا قول

стр. 2358

النعمان، ومحمد. ووافقهما يعقوب [٢/ ٢٥٣/ألف] في الوجه والفرج (١)، وخالفهما في الرأس، فقال: يضرب الرأس. وقال أبو ثور: لا يضرب الوجه والرأس. قال أبو بكر: م ٤٧٤٢ - ولا يكون الذي يقيم الحدود إلا مأمونا، عالماً باقامة الحدود. روينا عن عمر بن الخطاب: أنه كان يختار للحدود رجلاً. وهذا مذهب ربيعة، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وغيرهم من أهل العلم. م ٤٧٤٣ - واختلفوا في التسوية بين ضرب الزنى، وضرب القذف، وشرب الخمر. فقالت طائفة: جلد الزاني أشد من جلد الفرية والخمر. هذا قول النخعي، وعطاء، وقتادة. وقال الحسن البصري: "الزنى أشد من القذف، والقذف أشد من الشرب للخمر (٢)، وبه قال الثوري. وقال (٣) أحمد، وإسحاق نحوا مما قال الحسن.

стр. 2359

وقال الزهري: "يجتهد في جلد الزنى والفرية، ويخفف في الشرب. وبمعناه قال الشافعي. وقال مالك: رأيت أهل العلم يقولون في الضرب في الحدود، كلها سواء في الوجع. قال أبو بكر: م ٤٧٤٤ - الضرب بالسوط يجب في الحدود كلها. ويكون السوط الذي يضرب به بين السوطين، كالذي رويناه عن أصحاب رسول الله- ﷺ . وليس في تجريد المجلود خبر يعتمد عليه، ولا يجرد المجلود، والمجلود عليه قميمه: مجلود عند أهل العلم. ونزع ما يمنع من الألم؟ يجب. والضرب الذي يجب أن يضرب المحدود: ضرب يكون مؤلماً، لا يجرح ولا يبضع، واسم الضرب يقع على هذا. وليس في ضرب القاعد والقائم سنة فتتبع، وما كان أسهل على المضروب ضرب على ذلك، وأستر على المرأة أن تضرب وهي قاعدة، فالستر عليها أحب إلينا، وهو قول أكثر أهل العلم. وقد أمر الله تعالى بجلد الزاني والقاذف، وليس مع من فرق فرأى أن ضرب بعضهم أشد من بعض حجة. ويضرب على جميع أعضاء المضروب، إلا أن تمنع السنة من شيء فلا يضرب على ذلك العضو لمنع السنة من ذلك.

стр. 2360

فما منعت السنة فيه: الضرب على الوجه: (ح ١٤٤٦) قال النبي ﷺ : "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه. والضرب على الفرج ممنوع منه، لأن التلف يخاف منه. ٢٤ - باب [٢/ ٢٥٣/ب] المضنوء يزني (١) قال أبو بكر: م ٤٧٤٥ - واختلفوا في المضنوء (٢) يزني. فقالت طائفة: يضرب بإثكال النخل، هذا قول الشافعي. وقد روينا عن علي ﵁ أنه جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلده.

стр. 2361

وأنكر مالك هذا، وتلا قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ الآية، وهذا مذهب أصحاب الرأي. وقد احتج الشافعي لقوله: (ح ١٤٤٧) بحديث. وقد تكلم في إسناده، والله أعلم. ٢٤ - باب إقامة الحدود في المساجد قال أبو بكر: م ٤٧٤٦ - روينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ﵄: أنهما أمرا بإخراج من عليه ضرب من المسجد. وهذا على مذهب عكرمة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وابن الحسن.

стр. 2362

وقد روينا عن الشعبى: أنه ضرب يهودياً حداً في المسجد، وبه قال ابن أبي ليلى. وفيه قول ثالث: وهو التسهيل في ضرب الدرة والدرتين في المسجد، ومنع إقامة الحدود فيه، هذا قول أبي ثور، وبنحوه قال ابن عبد الحكم. قال أبو بكر: وهذا استحسان، ولا معنى له، والأكثر من أهل العلم على القول الأول. ولا يبين لي أن يأثم من أقام الحدود في المسجد، لأني لا أجد الدلالة على ذلك. ٢٥ - باب مبلغ التعزير قال أبو بكر: م ٤٧٤٧ - لم نجد في عدد الضرب في التعزير خبراً عن رسول الله- ﷺ ثابتاً. م ٤٧٤٨ - وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء. م ٤٧٤٩ - وقد اختلفوا في المقدار الذي يعزر الإمام من وجب عليه

стр. 2363

التعزير: فكان أحمد، وإسحاق يقولان: لا يضرب فوق عشرة أسواط. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلاً عشرة أسواط. وروينا عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري، ألا يبلغ بنكال فوق عشرين سوطاً. وروينا عنه قولاً ثالثاً، وهو: أنه لا يبلغ في تعزير أكثر من ثلاثين جلدة. وفيه قول رابع: وهو ألا يبلغ في عقوبة أربعين، هذا قول الشافعي، والنعمان، وابن الحسن. وفيه قول خامس [٢/ ٢٥٤/ألف]: وهو أن يضرب في التعزير خمسة وسبعين سوطا، هذا قول ابن أبي ليلى. وفيه قول سادس: وهو أن التعزير على قدر الجرم، هذا قول مالك. وقد روي عنه: أنه أمر بضرب مائة وحبس سنة، في باب من أبواب العقوبات. وهذا مذهب أبي ثور، أن يضرب أكثر من الحد، إذا كان الجرم عظيماً.

стр. 2364

٢٦ - باب النفي قال أبو بكر: (ح ١٤٤٨) ثبتت الأخبار عن رسول الله- ﷺ : "أنه أوجب على الزاني البكر جلد مائة وتغريب عامٍ". قال أبو بكر: وبه نقول. إذا أقر الرجل بالزنى، أو ثبتت عليه به بية: وجب جلده، ونفيه عن البلد الذي أصاب فيه الزنى، حتى يكون عاماً مَنفياً عن البلد الذي أصاب فيه الزنى. م ٤٧٥٠ - وقد اختلفوا بعد ثبوت الأخبار عن رسول الله- ﷺ في نفي الزاني. فروينا عن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي-﵃: أنهم رأوا نفي الزاني. وبه قال أبي بن كعب، وابن عمر، وعطاء، وطاووس، ومالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

стр. 2365

وقالت طائفة: قليل عددها، ضعيف قولها، [إذ قولها] (١) خلاف سنن رسول الله- ﷺ ، وسنن الخلفاء الراشدين من بعده، وخلاف سائر أهل العلم من علماء الأمصار،: كفى بالنفي فتنة، هذا قول النعمان، وابن الحسن. م ٤٧٥١ - واختلفوا في نفي العبيد والإماء. فممن رأي نفيهما: ابن عمر، حد مملوكة له في الزنى (٢) ونفاها إلى فدك، وبه قال الشافعي، وأبو ثور، أن العبد والأمة ينفيان. وفيه قول ثان: وهو أن لا نفي على المملوك، كذلك قال الحسن، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وأحمد، وإسحاق.

стр. 2366

م ٤٧٥٢ - واختلفوا في المسافة التي ينفى إليها الزاني. فروينا عن عمر، وابن عمر: أنهما نفيا إلى فدك. ونفى علي من الكوفة إلى البصرة. وقال الشعبي: ينفيه من عمله إلى [[عمل]] غير عمله. وقال ابن أبي ليلى: ينفى إلى بلد غير البلد الذي فجر بها. وقال مالك: يغرب عاما في بلد ويحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي منه. وقال إسحاق: كلما نفي من مصر إلى مصر جاز. ويجزئ عند أبي ثور لو نفي إلى قرية أخرى، بينهما ميل أو أقل. قال أبو بكر: هذا صحيح، وليس فيما رويناه عن أصحاب رسول الله- ﷺ دليل، على أن إماماً لو نفى إلى [٢/ ٢٥٤/ب] أقل من ذلك القدر لم يجز. أبواب ما يوجب حد الزنى وما لا يوجب ٢٨ - باب الرجل يطأ جارية زوجته وما يجب عليه (١) قال أبو بكر: م ٤٧٥٣ - اختلف أهل العلم في الرجل يطأ جارية زوجته. فقالت طائفة: يرجم إذا كان محصنا، روينا هذا القول عن عمر، وعلي ﵄.

стр. 2367

وبه قال عطاء، وقتادة، ومالك (١)، والشافعي. وقال الزهري، والأوزاعي قولاً ثانياً: يجلد ولا يرجم (٢). وفيه قول ثالث: "وهو أنه (٣) إن كان استكرهها: عتقت، وغرم لها مثلها، وإن كانت طاوعه، أمسكها، وغرم لها مثلها". روينا هذا القول عن ابن مسعود. وفيه قول رابع: قاله النخعي قال: يعزر، ولا حد عليه. وقال أصحاب الرأي: إن أقر بذلك: يحد، وإن قال: ظننت أنها تحل لي: لم نحده. قال أبو بكر: (ح ١٤٤٩) وقد روينا في هذا أول حديناً مسنداً. كالذي رويناه عن ابن مسعود، وبه قال الحسن البصري.

стр. 2368

قال أبو بكر: يحد إن كان عالما أو جاهلاً (١) بتحريم الله الزنى، ولا يثبت خبر سلمة بن المحبق. ٢٩ - باب وطء الرجل جارية أبيه، أو أمه أو وطئه جارية ابنه، أو جارية (٢) ابنته قال أبو بكر: حرم الله الزني في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ . م ٤٧٥٤ - فإذا أقر الرجل أنه زنى بجارية أبيه، أو أمه، وهو عالم بتحريم الله ذلك، فعليه الحد الذي أوجبه الله على الزاني. وممن حفظنا عنه هذا القول: الحكم، وحماد، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبو ثور. وبه قال أصحاب الرأي، إلا أن يقول: ظننت أنها تحل لي، وكان مثله يجهل ذلك، فلا يكون عليه الحد. م ٤٧٥٥ - وأكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: إذا وطيء الرجل جارية ابنه، أو ابنته يدرأ عنه الحد. وممن حفظنا ذلك عنه: مالك، وأهل المدينة، وأصحاب الرأي، والشا فعي، والأوزاعي.

стр. 2369

وكان أبو ثور يقول: إذا كان عالماً فعليه الحد. قال أبو بكر: عليه الحد، إلا أن يمنع منه إجماع. م ٤٧٥٦ - وإذا وطئ الرجل جارية عمته، أو خالته، أو أخته (١)، أو جارية ذي رحم محرم منه: فهو زان وعليه الحد. هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٧٥٧ - واختلفوا في الجارية بين الشريكين، يطؤها أحدهما. فقالت [٢/ ٢٥٥/ألف] طائفة: لا حد عليه، روي هذا القول عن ابن عمر، وبه قال الحسن البصري. وقال مالك: "لا يقام عليه الحد، ويلحق به الولد، وتقام عليه الجارية حين حملت فيعطي شريكه حصته من الثمن، وتكون له الجارية". وقال أصحاب الرأي: إذا قال وطئتها وأنا أعلم أنها علي حرام، لاحد عليه. وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: يجلد مائة سوط (٢) إلا سوط، وتقوم عليه، ويؤدي (٣) إلى شريكه ما يجب له فيها.

стр. 2370

وفيه قول ثالث: وهو أن يجلد مائة، وتقوم عليه هي وولدها، هكذا قال الزهري. وفيه قول رابع: وهو أن عليه الحد إذا كان بالتحريم عالماً، هذا قول أبي ثور. ٣٠ - باب حد الذي يعمل عمل قوم لوط قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ الآية. (ح ١٤٥٠) وجاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". (ح ١٤٥١) وروينا عنه ﷺ أنه قال: لعن الله من عمل عمل قوم لوط". م ٤٧٥٨ - واختلف أهل العلم بعد إجماعهم على تحريم ذلك فيما يجب على من عمل عمل قوم لوط. فقالت طائفة: عليه القتل، محصناً كان أو غير محصن.

стр. 2371

وروينا عن أبي بكر الصديق، وابن الزبير ﵄، أنهما أمرا أن يحرق من فعل ذلك بالنار. وروينا عن علي، وابن عباس ﵃ أنهما قالا: يرجم. وقال ابن عباس: وإن كان بكراً. وبه قال جابر بن زيد، والشعبي، وربيعة، ومالك، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن حده حد الزاني: يرجم إن كان محصناً، ويجلد إن كان بكراً، كذلك قال عطاء، والحسن البصري، والنخعي، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والشافعي، وأبو ثور. وقال الحكم: يضرب دون الحد. ٣١ - باب من أتى بهيمة (١) قال أبو بكر: م ٤٧٥٩ - اختلف أهل العلم فيما يجب على من أتى بهيمة. فقالت طائفة: يقتل الفاعل والبهيمة، روي هذا القول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وقال الحسن البصري: حده حد الزاني. وقال قتادة: عليه الحد.

стр. 2372

وفيه قول ثالث: "وهو أن يجلد مائة أحصن أو لم يحصن"، هذا قول الزهري (١). وفيه قول رابع: وهو أن لا حد عليه، روينا هذا القول عن ابن [٢/ ٢٥٥/ب] عباس، والشعبي، ﵄. وفيه قول خامس: وهو أن عليه التعزير، روي ذلك عن عطاء، والنخعي، والحكم، ومالك، والثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: واشتبه علي مذهب الشافعي في هذا الباب؛ لأن الروايات قد اختلفت عنه. وقال جابر بن زيد، يقام عليه الحد، إلا أن تكون البهيمة له. قال أبو بكر: (ح ١٤٥٢) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: "اقتلوا الواقع على البهيمة (٢)، واقتلوا البهيمة".

стр. 2373

فإن يَكُ هذا ثابتاً فالقول به يجب، وإن لم يثبت فليستغفر الله تعالى من فعل ذلك كثيراً، ولو عزره الحاكم كان حسناً، والله أعلم. ٣٢ - باب الزنى بذوات المحارم قال أبو بكر: (ح ١٤٥٣) روينا عن البراء بن عازب أنه قال: "لقيت عمي ومعه راية، فقلت له أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله- ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه، أن أضرب عنقه، وآخذ ماله". م ٤٧٦٠ - وقد اختلفوا فيما يجب على من زنى بذات محرم منه. فروي عن جابر بن زيد أنه قال: ضرب عنقه (١)، وبحديث البراء ابن عازب قال أحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن عليه الحد، هذا قول الحسن البصري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد. وقال الثوري: ما عليه حد إذ كان تزويج وشهود، ويعزر. وقال النعمان: يعزره الإمام، ولا يبلغ به أربعين سوطاً. قال أبو بكر: إن ثبت حديث البراء، وجب قتل من أتى ذلك: بكراً كان أو ثيباً، وإن لم يثبت فإنما عليه الحد.

стр. 2374

٣٣ - باب تزوج الرجل خامسة بعد رابعة (١) عنده قال أبو بكر: م ٤٧٦١ - واختلفوا في الرجل يتزوج خامسة، وعنده أربع (٢). فقال مالك، والشافعي: عليه الحد إن كان عالماً، وبه قال أبو ثور. وقال الزهري: من تزوج خامسة يرجم إن كان عالماً، وإن كان جاهلاً جلد أدنى الحدين، ولها مهرها، ويفرق بينهما، ولا يجتمعان أبداً. وقالت طائفة: لا حد عليه في شيء من ذلك، هذا قول النعمان. وقال يعقوب، ومحمد: يحد في ذات المحرم، ولا يحد في غير ذلك من النكاح، وذلك مثل أن يتزوج مجوسية، أو يتزوج خمساً في عقدة، أو يتزوج متعة، أو يتزوج [٢/ ٢٥٦/ألف] امرأة بغير شهود، أو أمة يتزوجها (٣) بغير إذن مولاها. وقال أبو ثور: إن علم أن هذا لا يحل له يجب أن يحد فيه كله، إلا التزوج بغير شهود والمجوسية. وقال الثوري في الذي ينكح الخامسة (٤) يعزر، ولا حد عليه. وفيه قول ثالث قاله النخعي: في الذي ينكح الخامسة متعمداً قبل أن تنقضي عدة الرابعة من نسائه: يجلد مائة ولا ينفى.

стр. 2375

م ٤٧٦٢ - وقال الزهري: إذا تزوجت المرأة (١) ولها زوج، فإنها تجلد مائة، وترد إلى زوجها الأول، ولا مهرها من زوجها الثاني (٢). ٣٤ - باب درء الحد عن الجاهل الذي لا علم له قال أبو بكر: م ٤٧٦٣ - ثبت أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ﵄ قالا: لا حد إلا على من علمه. وهذا قال عوام أهل العلم. وقال عبد الله بن مسعود: ادرؤوا القتل عن عباد الله ما استطعتم. وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ادرؤوا الحدود ما استطعتم في كل شبهة. قال أبو بكر: م ٤٧٦٤ - وكل من نحفظ عه من أهل العلم يرى أن يدرأ الحد في الشبهة. م ٤٧٦٥ - وقد اختلفوا في معنى ذلك.

стр. 2376

فقال بعضهم: الشبهة التي يجب أن يدرأ بها الحد: ما يفعله (١) وهو لا يعلم تحريم ذلك، كالناكح (٢) نكاح المتعة وهو يحسب أن لك حلالاً له. قال أبو بكر: وهذا مذهب، فأما من درأ الحد عمن نكح أمه، وهو عالم بتحريم ذلك فبعيد الشبه من هذا، بل عليه الحد لا إشكال فيه. ٣٥ - باب إسقاط الحد عن المستكرهة قال أبو بكر: قال الله ﵎: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. (ح ١٤٥٤) وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". م ٤٧٦٦ - وقد روينا معنى ذلك، عن عمر بن الخطاب ﵁. وبه قال الزهري، وقتادة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 2377

وقال مالك: "إذا وجدت المرأة حاملاً، وليس لها زوج، فقالت: استكرهت فلا يقبل ذلك منها، ويقام عليها الحد، إلا أن يكون لها بينة- أو جاءث تدمى- على أنها أتيت (١)، أو ما أشبه ذلك". (ح ١٤٥٥) واحتج بحديث عمر بن الخطاب- ﵁ أنه قال: "الرجم في كتاب الله حق على كل (٢) من زنى، إذا أحصن، من الرجال والنساء [٢/ ٢٥٦/ب]، إذا قامت البينة، أو كان الحمل، أو الاعتراف". قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ٣٦ - باب وجوب الصداق للمستكرهة قال أبو بكر: م ٤٧٦٧ - واختلفوا في وجوب الصداق للمستكرهة. فقال عطاء، والزهري: لها صداق نسائها. وممن قال: لها الصداق، الحسن البصري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

стр. 2378

وقال آخرون: إذا أقيم الحد، بطل الصداق. روي ذلك عن الشعبي، وبه قال أصحاب الرأي. قال أبو بكر: والقول الأول أصح. ٣٧ - باب الرجل يوجد مع المرأة قال أبو بكر: م ٤٧٦٨ - واختلفوا في الرجل يوجد مع المرأة، فيتفقان على أنهما زوجان. فقالت طائفة: القول قولهما. كذلك قال الحكم، وحماد بن أبي سليمان، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال النخعي: يسأل البينة، وإلا أقيم عليهما الحد. م ٤٧٦٩ - وإذا شهدوا عليه بالزنى، أو عليهما، فقالا: نحن زوجان: فعليهما الحد إذا لم يكن لهما بينة بالنكاح (١)، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: لا حد عليهما. قال أبو بكر: عليهما الحد. ٣٨ - باب المكره على الزنى قال أبو بكر: م ٤٧٧٥ - واختلفوا في الرجل يكره على الزنى. فقال أبو ثور: عليه الحد. وبه قال ابن الحسن.

стр. 2379

وقال النعمان: إذا أكرهه السلطان حتى خاف على نفسه (١)، فزنى، فلا شيء عليه، وإذا أكرهه غيره فزنى فعليه الحد. وقال ابن الحسن: إذا أكرهه غير السلطان حتى خاف على نفسه (٢)، لم يحد. قال أبو بكر: لا حد عليه، ولا فرق بين السلطان- في ذلك- وبين غير السلطان. ٣٩ - باب المسلم يزني في دار الحرب قال أبو بكر: م ٤٧٧١ - حرم الله الزنى في كتابه، فحيثما زنى الرجل فعليه الحد. وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي- في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان، وزنى هنالك، ثم خرج-: لم يحد. قال أبو بكر: دار الحرب، ودار الإسلام واحد، من زنى فعليه الحد، على ظاهر قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾.

стр. 2380

٤٠ - باب إقامة الحد [٢/ ٢٥٧/ألف] على أهل البغي، والمرأة الميتة توطأ قال أبو بكر: م ٤٧٧٢ - وإذا زنى رجل من أهل البغي، في عسكر أهل البغي. ففي قول الشافعي، وأبي ثور: عليه الحد. قال أبو بكر: وبه نقول. وقال أصحاب الرأي: لا حد عليه. م ٤٧٧٣ - وإذا وطئ الرجل امرأة ميتة: فقد روي عن الحسن البصري أنه قال: لا حد عليه. وبه قال ابن الحسن، وقال ربيعة: عليه الحد. وقال الزهري: يضرب مائة، ولا حد عليه. ٤١ - باب مسائل من باب الحدود قال أبو بكر: م ٤٧٧٤ - وإذا استأجر الرجل المرأة ليزني بها، وشهد عليه الشهود. حدّ؛ لأنه مقر بالزنى. وهذا قول أبي ثور. وحكى عن النعمان أنه قال: لا حد عليهما. وقال يعقوب، ومحمد: يحدان. قال أبو بكر: عليهما الحد. والزني الذي يوجب الحد: أن يعطي الفاجر الفاجرة شيئاً، على أن يزني بها، أو تزني بغير جعل. م ٤٧٧٥ - وإذا زنى بكر بثيب، الزم كل واحد منهما حده.

стр. 2381

م ٤٧٧٦ - وإذا زنى من عليه الحد بمن لا حد عليه: كان على الذي عليه الحد الحد، ولا شيء على الآخر. م ٤٧٧٧ - وإذا زنى حر بأمة، وقال: اشتريتها. والمولى ينكر. حدّ، ولم يقبل قوله على ذلك إذا قامت عليه البينة بالزنى. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا حد عليه. قال أبو بكر: وبقول أبي ثور نقول. قال أبو بكر: م ٤٧٧٨ - وإذا زوج الرجل أمته من عبده، ثم وطئها، فكان الحسن البصري لا يجعل عليه شيئاً. وقال النعمان: يدرأ عنه الحد. م ٤٧٧٩ - وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً، ثم وطئها، وقال: ظننتها تحل لي: فإن كان ممن يعذر بالجهالة فلا حد عليه، وإن كان ممن لا يعذر بالجهالة حدّ. في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. م ٤٧٨٠ - وإذا فجر الرجل بالمرأة، ثم تزوجها: فعليه الحد، في قول الشافعي، وأبي ثور، ويعقوب. م ٤٧٨١ - وكذلك الأمة يفجر بها ثم يشتريها. وفي قول النعمان: لا حد عليه، في المسألتين جميعاً. م ٤٧٨٢ - وإذا فجر الرجل بالأمة وقتلها: فعليه الحد، في قول الشافعي، وأبي ثور، والنعمان، وعليه القيمة.

стр. 2382

م ٤٧٨٣ - وفي قول الشافعي، وأبي ثور: إن كان استكرهها، فعليه مع ذلك المهر، ولا يجتمع مهر [٢/ ٢٥٧/ب]، وحد في قول النعمان. وقال يعقوب: إذا ألزمته القيمة: أبطلت الحد. ٤٢ - أبواب حدود العبيد والإماء قال أبو بكر: م ٤٧٨٤ - اختلف أهل العلم في معنى قوله : ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ الآية وفي قراءته. فقال عبد الله بن مسعود: إحصان الأمة إسلامها. هذا قول ابن مسعود، وكان يقرأ (١): ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾: اسلمن. وكذلك قرأ (٢) النخعي، والضحاك، وشيبة، وعاصم، والأعمش، وحمزة، والكسائي. فقياس قول من قرأ هذه القراءة وقال: أَسْلَمْنَ، ألا يكون على الأمة النصرانية حد إذا زنت. وقال الشافعي: إذا زنت الأمة السلمة، جُلِدَت خمسين. وفيه قول ثان: وهو أن لا حد عليها حتى تحصن بزوج. هكذا قال ابن عباس، وطاووس. وقرأها ابن عباس: "أُحصِنَّ" بضم الألف أُحصِنَ (٣) بالأزواج.

стр. 2383

وقال أبو عبيد: يعني أن الأمة لا تحد في الفاحشة حتى تُزَوَّج. وهي قراءة أبي جعفر، ونافع، وحميد، وأبي عمر. وبه قال أبو عبيد. م ٤٧٨٥ - وممن رأى أن تجلد الأمة في الزني خمسين: عمر بن الخطاب. وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والنخعي، والحسن. وبه قال مالك، والأوزاعى، والبتي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان. وقال أبو ثور: إن كانوا اختلفوا في رجمها فإنهما يرجمان إذا كانا محصنين، وإن كان إجماع فالإجماع أولى. ٤٣ - باب إقامة الرجل الحد على عبده وأمته دون السلطان قال أبو بكر: م ٤٧٨٦ - اختلف أهل العلم في إقامة الرجل الحد على عبده، وأمته دون السلطان. فمن رأى ذلك: ابن مسعود، وابن عمر، والحسن البصري، والزهري، وأبو ميسرة، وهبيرة بن بريم. وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور. قال أبو بكر (١): وبه نقول.

стр. 2384

(ح ١٤٥٦) لثبوت الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا زنت أمة أحدكم، فليجلدها الحد، ولا يعيِّرها ولا يقيدها". وقال أصحاب الرأي: لا يقيم عليها الحد؛ لأن الحد إلى السلطان. قال (١): وإن علم أنه زنى يعزره يوجعه ضرباً، ولا يبلغ به الحد. قال أبو بكر: فأجاز (٢) ضربه [٢/ ٢٥٨/ألف] تعزيراً وذلك غير واجب على الزاني، ومنع (٣) أن يقيم عليه الحد، وقد ثبت عن النبي- ﷺ أنه أمر بذلك. ٤٤ - باب مسائل (٤) قال أبو بكر: م ٤٧٨٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن العبد إذا أقر بالزنى، أن الحد يجب عليه: أقر مولاه بذلك أو أنكره. هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم. م ٤٧٨٨ - وكذلك المدبرة، وأم الولد، والمكاتب، والمعتق بعضه.

стр. 2385

م ٤٧٨٩ - وإذا زنت الأمة، ثم اعتقلت: حدت حد الإماء. م ٤٧٩٠ - وإذا زنت وهي لا تعلم بالعتق، ثم علمت وقد حدت حد الإماء: أقيم عليها تمام حد الحرة. م ٤٧٩١ - واختلفوا في عفو السيد عن عبده وأمته إذا زنيا. فكان الحسن البصري يقول: له أن يعفو. وقال غير الحسن: لا يسعه إلا إقامة الحد عليهما. فكما لا يسع السلطان أن يعفو عن أحد إذا علمه، لم يسع السيد- كذلك- أن يعفو عن أمته إذا وجب عليها الحد. وهذا على مذهب أبي ثور. قال أبو بكر: وبه نقول. ٤٥ - أبواب الشهادات على الزنى قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ...﴾ الآية. م ٤٧٩٢ - وأجمع أهل العلم- لا اختلاف بينهم- أن الشهادة على الزني أربعة لا يقبل منهم أقل من ذلك.
следующие страницы →