م ٤٧٧٦ - وإذا زنى من عليه الحد بمن لا حد عليه: كان على الذي عليه الحد الحد، ولا شيء على الآخر.
م ٤٧٧٧ - وإذا زنى حر بأمة، وقال: اشتريتها. والمولى ينكر.
حدّ، ولم يقبل قوله على ذلك إذا قامت عليه البينة بالزنى.
هذا قول أبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: لا حد عليه.
قال أبو بكر: وبقول أبي ثور نقول.
قال أبو بكر:
م ٤٧٧٨ - وإذا زوج الرجل أمته من عبده، ثم وطئها، فكان الحسن البصري لا يجعل عليه شيئاً.
وقال النعمان: يدرأ عنه الحد.
م ٤٧٧٩ - وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً، ثم وطئها، وقال: ظننتها تحل لي: فإن كان ممن يعذر بالجهالة فلا حد عليه، وإن كان ممن لا يعذر بالجهالة حدّ. في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٧٨٠ - وإذا فجر الرجل بالمرأة، ثم تزوجها:
فعليه الحد، في قول الشافعي، وأبي ثور، ويعقوب.
م ٤٧٨١ - وكذلك الأمة يفجر بها ثم يشتريها.
وفي قول النعمان: لا حد عليه، في المسألتين جميعاً.
م ٤٧٨٢ - وإذا فجر الرجل بالأمة وقتلها:
فعليه الحد، في قول الشافعي، وأبي ثور، والنعمان، وعليه القيمة.
стр. 2382
م ٤٧٨٣ - وفي قول الشافعي، وأبي ثور: إن كان استكرهها، فعليه مع ذلك المهر، ولا يجتمع مهر [٢/ ٢٥٧/ب]، وحد في قول النعمان.
وقال يعقوب: إذا ألزمته القيمة: أبطلت الحد.
٤٢ - أبواب حدود العبيد والإماء
قال أبو بكر:
م ٤٧٨٤ - اختلف أهل العلم في معنى قوله : ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ الآية وفي قراءته.
فقال عبد الله بن مسعود: إحصان الأمة إسلامها. هذا قول ابن مسعود، وكان يقرأ (١): ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾: اسلمن.
وكذلك قرأ (٢) النخعي، والضحاك، وشيبة، وعاصم، والأعمش، وحمزة، والكسائي.
فقياس قول من قرأ هذه القراءة وقال: أَسْلَمْنَ، ألا يكون على الأمة النصرانية حد إذا زنت.
وقال الشافعي: إذا زنت الأمة السلمة، جُلِدَت خمسين.
وفيه قول ثان: وهو أن لا حد عليها حتى تحصن بزوج.
هكذا قال ابن عباس، وطاووس.
وقرأها ابن عباس: "أُحصِنَّ" بضم الألف أُحصِنَ (٣) بالأزواج.
стр. 2383
وقال أبو عبيد: يعني أن الأمة لا تحد في الفاحشة حتى تُزَوَّج.
وهي قراءة أبي جعفر، ونافع، وحميد، وأبي عمر. وبه قال أبو عبيد.
م ٤٧٨٥ - وممن رأى أن تجلد الأمة في الزني خمسين: عمر بن الخطاب. وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، والنخعي، والحسن.
وبه قال مالك، والأوزاعى، والبتي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان.
وقال أبو ثور: إن كانوا اختلفوا في رجمها فإنهما يرجمان إذا كانا محصنين، وإن كان إجماع فالإجماع أولى.
٤٣ - باب إقامة الرجل الحد على عبده وأمته دون السلطان
قال أبو بكر:
م ٤٧٨٦ - اختلف أهل العلم في إقامة الرجل الحد على عبده، وأمته دون السلطان.
فمن رأى ذلك: ابن مسعود، وابن عمر، والحسن البصري، والزهري، وأبو ميسرة، وهبيرة بن بريم.
وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور.
قال أبو بكر (١): وبه نقول.
стр. 2384
(ح ١٤٥٦) لثبوت الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا زنت أمة أحدكم، فليجلدها الحد، ولا يعيِّرها ولا يقيدها".
وقال أصحاب الرأي: لا يقيم عليها الحد؛ لأن الحد إلى السلطان.
قال (١): وإن علم أنه زنى يعزره يوجعه ضرباً، ولا يبلغ به الحد.
قال أبو بكر: فأجاز (٢) ضربه [٢/ ٢٥٨/ألف] تعزيراً وذلك غير واجب على الزاني، ومنع (٣) أن يقيم عليه الحد، وقد ثبت عن النبي- ﷺ أنه أمر بذلك.
٤٤ - باب مسائل (٤)
قال أبو بكر:
م ٤٧٨٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن العبد إذا أقر بالزنى، أن الحد يجب عليه: أقر مولاه بذلك أو أنكره.
هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم.
م ٤٧٨٨ - وكذلك المدبرة، وأم الولد، والمكاتب، والمعتق بعضه.
стр. 2385
م ٤٧٨٩ - وإذا زنت الأمة، ثم اعتقلت: حدت حد الإماء.
م ٤٧٩٠ - وإذا زنت وهي لا تعلم بالعتق، ثم علمت وقد حدت حد الإماء: أقيم عليها تمام حد الحرة.
م ٤٧٩١ - واختلفوا في عفو السيد عن عبده وأمته إذا زنيا.
فكان الحسن البصري يقول: له أن يعفو.
وقال غير الحسن: لا يسعه إلا إقامة الحد عليهما. فكما لا يسع السلطان أن يعفو عن أحد إذا علمه، لم يسع السيد- كذلك- أن يعفو عن أمته إذا وجب عليها الحد. وهذا على مذهب أبي ثور.
قال أبو بكر: وبه نقول.
٤٥ - أبواب الشهادات على الزنى
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ...﴾ الآية.
م ٤٧٩٢ - وأجمع أهل العلم- لا اختلاف بينهم- أن الشهادة على الزني أربعة لا يقبل منهم أقل من ذلك.
стр. 2386
م ٤٧٩٣ - واختلف أهل العلم في شهود الزنى إذا جاؤوا متفرقين، وكانوا أربعة.
فقالت طائفة: يقبل ذلك منهم. هذا قول البتي، وأبي ثور.
وقال ابن الحسن: لا تجوز شهادتهم.
قال أبو بكر: وبقول البتي أقول. وذلك أن الله قد قال: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ ولم يذكر متفرقين ولا مجتمعين، فشهادة أربعة شهداء يجب قبولها على الزنى، متفرقين كانوا أو مجتمعين.
٤٦ - باب صفة الشهادة على الزنى
قال أبو بكر:
(ح ١٤٥٧) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ : "أنه قال لماعز: "أَنكْتَها (١) حتى
غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المِرْوَدُ في الُمكْحُلَة، والرشا في البئر؟، قال: نعم".
وقال معاوية بن أبي سفيان: لا يجب الحد حتى يرى المرود [٢/ ٢٥٨/ب] في المكحلة.
стр. 2387
وهذا قول الزهري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وهكذا أقول.
٤٧ - باب حد الشهود إذا لم يتموا أربعة
قال أبو بكر:
م ٤٧٩٤ - اختلف أهل العلم في وجوب الحد على الشهود إذا لم يكملوا أربعة.
فكان عمر بن الخطاب ﵁ يرى عليهم الحد. وهذا قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر:
وقال قائل: الشاهد غير القاذف وألفاظهما مختلفة، والحد إنما يجب على القاذف، وليس الشاهد بقاذف.
قال أبو بكر: وهذا قول يقل القائل به (١)، وإن صح في النظر.
٤٨ - باب الشهود على الزنى يتم عددهم أربعة ولم يعدّلوا
قال أبو بكر:
م ٤٧٩٥ - اختلف أهل العلم في الشهادة على الزنى، يتم عددهم أربعة (٢) ولم يعدلوا.
стр. 2388
فكان الحسن البصري، والشعبي يريان: أن لا حد على الشهود، ولا على المشهود عليه.
وبه قال أحمد، والنعمان، ومحمد.
وقال مالك: إذا شهد عليه أربعة بالزنى، فإذا أحدهم عبداً، أو مسخوطاً يجلدون جميعاً.
م ٤٧٩٦ - وقال سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق في أربعة عميان شهدوا على امرأة بالزنى: يضربون.
٤٩ - باب أربعة يشهدون على رجل بالزنى، فرجم ثم رجع أحدهم
قال أبو بكر:
م ٤٧٩٧ - واختلفوا في أربعة شهدوا على رجل بالزنى فرجم، ثم رجع بعضهم.
فقالت طائفة: يغرم ربع الدية، ولا شيء على الآخرين.
كذلك قال قتادة، وحماد بن أبي سليمان، وعكرمة، وأبو هاشم، ومالك، وأحمد، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: إن قال: عمدت ليقتل، فالأولياء بالخيار: إن شاؤوا قادوا، وإن شاؤوا عفوا وأخذوا ربع الدية وعليه الحد.
واختلف فيه عن الحسن.
فروي عنه أنه قال: يقتل الذي أكذب نفسه، وعلى الآخرين الدية.
стр. 2389
وروي عنه أنه قال: يقتل به، وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية.
وفيه قول خامس: روينا عن ابن سيرين أنه قال: إذا قال: أخطأت وأردت غيره، فعليه الدية كاملة [٢/ ٢٥٩/ألف]، وإن قال: تعمدت قتله، قتل به، وبه قال ابن شبرمة.
٥٠ - باب اختلاف الشهود في الشهادة على الزنى
قال أبو بكر:
م ٤٧٩٨ - واختلفوا في أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فشهد اثنان أنه زنى بها ببلد، وشهد اثنان أنه زنى بها في بلد آخر.
ففي قول مالك، والشافعي: يقام على الشهود حد الفرية، ولا يقام على المشهود عليه حد الزنى.
وقالت طائفة: لا حد على الشهود إذا اختلفوا وكانوا أربعة.
روى ذلك عن النخعي.
وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.
٥١ - باب ما يجب على الرجل والمرأة يوجدان في الثوب
قال أبو بكر:
م ٤٧٩٩ - واختلفوا فيما يجب على الرجل يوجد على (٢) المرأة في الثوب.
فقال إسحاق بن راهوية: يضرب كل واحد منهما مائة.
стр. 2390
وروي ذلك عن عمر، وعلي، وليس يثبت ذلك عنهما.
وفيه قول ثان: وهو أنهما يؤدبان، هكذا قال عطاء، وسفيان الثوري، وبه قال مالك، وأحمد على قدر مذاهبهم في الآداب.
قال أبو بكر: والأكثر ممن رأيناه يرى على من وُجد على هذه الحال: الأدب، غير أن قد:
(ح ١٤٥٨) روينا عن النبي ﷺ بإسناد جيد: "أنه جاءه رجل فقال: إني أصبت امرأةً في بستانٍ، ففعلت بها كل شيء غير النكاح، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الآية.
ففي بعض الأخبار "أن الرجل قال: أَلِيَ خاصة أم للناس عامة؟، فرفع عمر يده فضرب صدره، وقال: بل للناس عامة، فقال النبي ﷺ : صدق عمرُ".
٥٢ - مسائل من أبواب الشهادة (١) على الزنى
قال أبو بكر:
م ٤٨٠٠ - اختلف أهل العلم في أربعة شهدوا على رجل بالزنى، وزعموا أنهم أحرار، فوجدوا عبيداً، أو من أهل الكتاب.
стр. 2391
فكان أبو ثور يقول: إن وجدوا عبيدا فشهادتهم جائزة، وإن كانوا كفاراً فعلى الذين زكوهم الدية، لأنهم غروا الإمام [٢/ ٢٥٩/ب].
وقال النعمان: إن وجدوا عبيداً، وأقام المزكون على شهادتهم أنهم أحرار، فليس عليهم شيء.
وقال يعقوب، ومحمد: لا ضمان على المزكين.
م ٤٨٠١ - وقال ابن الحسن: إذا رجم الرجل، فوجد أحد الشهود عبداً، أو محدوداً في قذف، أو أعمى: فعلى الإمام الدية في بيت المال.
وقال أبو ثور: الحاكم ضامن.
وقال الشافعي: الدية على عاقلة الوالي (١).
م ٤٨٠٢ - واختلفوا في الرجل يشهد عليه أربعة بالزنى، وهو محصن، فحبس ليل عن الشهود، فقتله رجل.
ففي قول أبي ثور: إن كان الشهود عدولاً، فليس على قاتله شيء.
وإن لم يكونوا عدولاً، فعليه القود إن كان القتل عمداً، أو الدية على العاقلة إن كان خطأ.
وقال أصحاب الرأي: على القاتل القصاص إن كان قتله عمداً، وإن كان خطأ فعلى القاتل الدية، عُدّل الشهود أو لم يعدلوا، ما لم يقض القاضي برجمه.
قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح.
стр. 2392
م ٤٨٠٣ - وإذا شهد عليه أربعة من الشهود بالزنى، وشاهدان بالإحصان، فرجم، ثم رجع شهود الإحصان:
ففي قول أصحاب الرأي: لا شيء عليهما.
وقال أبو ثور: إن قال شهود الإحصان: تعمدنا، فعليهم القود، وذلك إن الرجم كان بهما.
م ٤٨٠٤ - وإذا شهد أربعة بالزنى والإحصان على رجل، فرجم، ثم وجد مجبوباً.
فقال الشافعي (١): إن كانوا تعمدوا، قيد منهم، وإن كانوا أخطأوا فالدية في أموالهم، رواه أبو ثور عنه.
وقال أصحاب الرأي: على الشهود الدية.
م ٤٨٠٥ - ولو كانت امرأة، فقالوا: هي عذراء، أو رتقاء.
لم يضمن الشهود، في قول أصحاب الرأي.
والجواب في مذهب الشافعي في هذا كجوابه في المجبوب.
وكان الشعبي يقول: إذا شهد أربعة على امِرأة بالزنى، فإذا هي عذراء، قال: اتركها، وأدرأ عنهم الحد.
وفي قول الشافعي: لا حد عليها ولا عليهم، وبه قال الثوري، وأبو ثور.
وقال أحمد بن حنبل بقول الشعبي (٢).
م ٤٨٠٦ - وكان أبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزني، حدوا جميعاً، لأن شهادة النساء في
стр. 2393
[٢/ ٢٦٠/ألف] الحدود لا تجوز، وقال الشافعي (١): في شهادة النساء في الحدود كما قالوا.
قال أبو بكر:
م ٤٨٠٧ - وإذا أقر رجل مرتين بالزنى، وشهد عليه شاهدان، حد بإقراره، ولم يحد الشاهدان، وهذا على مذهب الشافعي، وأبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: لا يحد.
م ٤٨٠٨ - وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي، أنه زنى بمسلمة.
لم تقبل شهادتهم، في قول الشافعي، ولا يحد الرجل وللمرأة في قوله (٢)، وقول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وهذا من أصحاب الرأي ترك لأصولهم، لأنهم يجيزون شهادة بعضهم على بعض.
م ٤٨٠٩ - واختلفوا في الرجل يقول للرجل: لست ابن فلان.
فقال الثوري: "يسأل المنفي البينة، أنه ابن فلان، فإن أخرج:
ضرب القاذف، ولا يستحلف القاذف ولا المقذوف".
وقال النعمان: "في الرجل يقذف الرجل، فلما رافعه قال: إن أمه يهودية، قال: يسأل البينة أنه أمه حرة مسلمة"، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور.
وقال عطاء: البينة على النافي.
стр. 2394
وقال مالك: يكلف القاذف المخرج مما قال، فإن لم يأت بالمخرج: ضرب.
م ٤٨١٠ - واختلفوا في شاهدين، شهد أحدهما أن فلاناً قذف فلاناً يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذف فلاناً يوم الجمعة، والمقذوف واحد.
فقال مالك: يحد، وبه قال النعمان.
وقال يعقوب، ومحمد: يدرأ عنه.
وفي قول الشافعي: لا تجوز شهادتهما.
وقال أبو ثور: تقبل البينة أقيس القولين.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
٥٣ - أبواب القذف وما يجب على القاذف
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآية.
وقال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾.
(ح ١٤٥٩) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "سبعٌ من الكبائر، فذكر الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقٍ، وأكل الربا، وأكل مال ايتيم بداراً
стр. 2395
أن يكبُروا، والفرارَ من الزحف، ورمىَ المحصنات، وانقلاب إلى الاعراب بعد هجرة"
قال أبو بكر: لم نجد في أخبار رسول الله- ﷺ خبرا يدل على تصريح القذف الذي يوجب الحد.
وظاهر كتاب الله مستغنى به، دال على القذف الذي يوجب الحد.
م ٤٨١١ - وأهل العلم على ذلك مجمعون.
م ٤٨١٢ - واختلفوا في رجل قذف رجلاً من أهل الكتاب، أو امرأة منهم.
فقالت طائفة: لا حد عليه، هكذا قال الشعبي، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعمر بن عبد العزيز، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، وسليمان ابن موسى، وعروة بن الزبير، وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، وحماد بن أبي سليمان.
وبه قال مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
غير أن عمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالكاً، والشافعي قالوا: يعزر.
وفيه قول ثان: وهو أن على من قذف يهودية، أو نصرانية، ولها ولد من مسلم، أن عليه الحد، هذا قول سعيد بن المسيب، والزهري، وابن أبي ليلى.
стр. 2396
وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد.
قال أبو بكر: وجمل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول، ولم أدرك أحداً، ولا لقيته يخالف ذلك.
م ٤٨١٣ - وإذا قذف النصراني المسلم الحر.
فعليه ما على المسلم يقذف المسلم، ثمانون جلدة، ولا أعلم في ذلك اختلافاً.
وممن حفظت عنه أنه قال ذلك: الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك، والليث بن سعد، وأصحاب الرأي، ولا أعلم عن غيرهم فيه اختلافاً.
٥٤ - باب العبد يقذف الحر
قال أبو بكر:
م ٤٨١٤ - واختلفوا في العبد يقذف الحر.
فقال كثير من أهل العلم: يجلد أربعين جلدة (١).
رُوي هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب ﵃.
стр. 2397
وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وعكرمة، والقاسم بن محمد، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والحكم، وحماد، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن يحد ثمانين جلدة و (١) جلد أبو بكر بن محمد عبداً قذف حراً ثمانين، وبه قال قبيصة بن ذؤيب، وعمر بن عبد العزيز.
قال أبو بكر: والذي عليه عوام علماء الأمصار، القول الأول، وبه [٢/ ٢٦١/ألف] نقول.
٥٥ - باب الحر يقذف العبد
قال أبو بكر:
م ٤٨١٥ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: إذا افترى حر على عبد فلا حد عليه.
وممن حفظت ذلك عنه: عطاء، والزهري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
غير أنهم يقولون: عليه التعزير.
قال أبو بكر: وبه نقول.
стр. 2398
م ٤٨١٦ - وحكم العبد والمدبر والمكاتب والمعتق (١) بعضه، كذلك لا حد على قاذفهم.
م ٤٨١٧ - وإذا قذف الرجل من يحسبه عبدا، فإذا هو حر، فعليه الحد، كذلك قال الحسن البصري، ومالك، والشافعي.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٤٨١٨ - واختلفوا فيمن قذف أم ولد لرجل.
فقال ابن عمر، والنخعي، ومالك (٢) والشافعي: عليه الحد إذا ِقذفها بعد موت السيد.
وهذا على مذهب من يمنع بيع أمهات الأولاد.
وقد روينا عن الحسن البصري أنه كان لا يرى جلد قاذف أم الولد.
٥٦ - باب نفي الرجل من أبيه، أو من قبيلته
قال أبو بكر:
م ٤٨١٩ - واختلفوا في الرجل يقول للرجل من العرب: يا نبطي، أو يقول: لست من بني فلان.
فقال الشعبي، وحماد بن أبي سليمان: لا حد عليه، وبه قال النعمان.
وقال الزهري: عليه الحد، وبه قال مالك.
стр. 2399
وقال الشافعي: "إذا قال ذلك وقفتُه، فإن قال: عنيت نبطي الدار، أو نبطي اللسان، أحلفته بالله ما أراد أن ينفيه، فإن حلف نهيته عن أن يقول ذلك القول، وأدبته على الأذى، وإن أبى أن يحلف، حلف المقول له، فإذا حلف سألت القائل عمن (١) نفى، فإن قال: لا ما نفيته، ولا قلت له ما قال، جعلت القذف واقعاً على أم المقول له.
فإن كانت حرة مسلمة، حددته إن طلبتْ الحد، وإن عفت فلا حد لها (٢).
وإن قال: عنيت به الأب الجاهلي، ما أحلفته ما عني به أحداً من أهل الإسلام (٣)، وعزرته، ولم أحده".
وقال أبو ثور: إذا قال الرجل للرجل: لست من بني فلان لقبيلته، إن أراد النفي حد، وإن أراد لست لفلان لصلبه فلا حد عليه.
وقال مرة: لا يحد (٤).
وقال الشعبى: إذا قال: يا نبطي فليس [٢/ ٢٦١/ب] بشيء، وإذا قال: أنت من النبط جلد، إلا أن يكون كذلك.
م ٤٨٢٠ - وإذا نفى الرجل الرجل من أبيه فقال: لست ابن فلان، وأمه
стр. 2400
حرة مسلمة، فعليه الحد، وهذا على مذهب الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م٤٨٢١ - وإذا قال الرجل للرجل وأبوه عبد، وأمه حرة، وقد ماتا جميعاً: لست لأبيك، فعليه الحد في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١).
م ٤٨٢٢ - وإذا قال الرجل للرجل الكافر، وأبواه مسلمان وقد ماتا: لست لأبيك، فعليه الحد في قولهم جميعاً.
م ٤٨٢٣ - وإذا قال الرجل لعبده: لست لأبويك، وأبواه حران مسلمان قد ماتا فعلى المولى الحد، في قول أبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: يستقبح أن يحد المولى لعبده.
قال أبو بكر: هذا لا معنى له، يبطل حقاً قد وجب بغير حجة [يفزع إليها] (٢).
م ٤٨٢٤ - واختلفوا في الرجل يقول للرجل: يا ابن ماء السماء، وما أشبه ذلك مما قد يقوله الناس، لا يراد به القذف.
فلا حد عليه، في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٨٢٥ - واختلفوا في الرجل يقول للرجل: يبن الزانيين، وأبواه حران مسلمان.
ففي قول الشافعي، وأبي ثور، وابن أبي ليلى: عليه حدان.
стр. 2401
وقال النعمان: عليه حد واحد، لأنها كلمة واحدة.
م ٤٨٢٦ - وإذا قال الرجل للرجل: لست لأمك، فلا حد عليه، في قول الزهري، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول؛ لأن هذا كذب.
٥٧ - باب قذف الرجل والده، أو جده، أو أجداده، أو ولده، أو ولد ولده
قال أبو بكر:
م ٤٨٢٧ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قذف أباه أو جده، أو جداً من أجداده، أو جداته بالزني أن عليه الحد.
م ٤٨٢٨ - واختلفوا في الرجل يقذف ابنه، أو ابن ابنه.
فقال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأحمد، إسحاق: لا حد عليه.
وهو قياس قول الشافعي، وبه قال أصحاب الرأي.
وقال عمر بن عبد العزيز، ومالك: أن عليه الحد، وبه قال أبو ثور.
قال أبو بكر: وظاهر القرآن يدل على ذلك، وليس مع من (١) أزال الحد عن هذا حجة.
стр. 2402
م ٤٨٢٩ - وإذا قذف الرجل مملوكه فلا حد عليه، في قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
٥٨ - مسائل من أبواب القذف
قال أبو بكر:
م ٤٨٣٠ - وإذا قال الرجل للرجل: يا ابن الأقطع، أو الأعور، أو المقعد، أو الأعمى، وأبوه ليس كذلك.
م ٤٨٣١ - أو قال [٢/ ٢٦٢/ألف] رجل لامرأته: يا بنية، أو يا أخيه.
م ٤٨٣٢ - أو قال الرجل للرجل: يا بني، أو قال له: أنت عبدي، أو يا عبد (١)، أو: أنت مولاى.
م ٤٨٣٣ - أو قال للعربي: يا دهقان.
فلا حد عليه في شيء من ذلك كله في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٨٣٤ - وقال مالك: إذا قال الرجل لرجل من العرب أو الموالي: يا ابن النبطي، أو يا ابن الحائك، أو ما أشبهه، أن عليه الحد إن كان أبوه لم يعمل عملاً من تلك الأعمال.
م ٤٨٣٥ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال
стр. 2403
لرجل من المسلمين: يا يهودي، أو (١) يا نصراني: أن عليه التعزيز ولا حد عليه.
وممن أحفظ هذا (٢) عنه: الزهري، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ويشبه ذلك مذهب الشافعي.
٥٩ - [باب إذا قال الرجل للرجل: زنأت في الجبل] (٣)
قال أبو بكر:
م ٤٨٣٦ - وإذا قال الرجل للرجل: زنأت في الجبل، ففيها قولان:
أحدهما: أن يحلف بالله ما أراد القذف، ولا حد عليه، لأن زنأت في الجبل يكون (٤)، رقيت في الجبل، هذا قول الشافعي، وابن الحسن.
وحكى أبو ثور عن بعض أهل الكوفة أنه قال: عليه الحد، ولم يسمه.
م ٤٨٣٧ - وإذا قال: زنيت في الجبل، فعليه الحد لا شك فيه، وهو مثل قوله: زنيت في الدار، أو في البيت.
م ٤٨٣٨ - وإذا تزوج المجوس أمه، أو أخته، ثم أسلما ففرق بينهما، ثم قذفه إنسان، فعليه الحد، في قول أبي ثور، والنعمان.
стр. 2404
وقال يعقوب، ومحمد: لا حد عليه.
م ٤٨٣٩ - وإذا شهد على عبد أربعة أن مولاه أعتقه، وأنه زنى وهو محصن، فرجمه الإمام، ثم رجعوا عن الشهادة.
فعليهم الدية لورثته إن قال: أخطأنا، وإن قالوا: تعمدنا أقيدوا به، هذا قول أبي ثور، وحكاه عن الشافعي.
م ٤٨٤٠ - فإن شهد اثنان على العتق فأعتقه، ثم شهد آخران على الزني، فرجم، ثم رجع شاهد العتق عن العتق، ولم يرجعا عن الزنا، فعلى شاهدي العتق قيمته لولاه.
فإن رجع الشاهدان الآخران عن الزني، فعليهما نصف الدية لورثته، ويضربان الحد، وليس على الذين رجعا عن العتق حد.
م ٤٨٤١ - وقال أصحاب الرأي في أربعة شهدوا على عبد أن مولاه أعتقه، وأنه قد زنى وهو محصن، فرجمه الإمام، ثم رجعوا عن شهادتهم في الزنى، فقال: يضربون الحد، وعيهم الدية في أموالهم لورثته [٢/ ٢٦٢/ب].
وإن رجعوا أيضاً عن العتق ضمنوا القيمة للمولى، والدية للورثة، ويضربون الحد (١).
م ٤٨٤٢ - وقال أبو ثور: وإن شهدا على عبد أن مولاه أعتقه، فقضى القاضي بعتقه، ثم شهدا، وهذا العبد (٢)، وآخر على رجل أجنبي بالزنى، فرجمه الإمام.
ثم إن الشاهدين الذين شهدا بالعتق رجعا عن العتق، فإنهما يضمنان، قيمته للمولى، وشهادتهم على الزنى جائزة.
стр. 2405
وبه قال أصحاب الرأي.
م ٤٨٤٣ - وقال الشافعي إذا قال: أنت أزنى من فلان، لم يكن قذفاً، ويؤدب للأذى.
فإن أراد به القذف: حد.
وإن قال: أنت أزنى الناس، لم يكن قاذفاً، إلا أن يريد القذف فيعزر (١).
وقال أصحاب الرأي: في ذلك: لا حد عليه.
م ٤٨٤٤ - وإذا شهد أربعة على رجل أنه زنى بمجنونة، فعليه الحد، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٨٤٥ - وإذا أقر الرجل بالزنى أربع مرات بامرأة بعينها فعليه الحد.
فإن جاءت المرأة تطالبه بقذفها، ولها عليه بينة بذلك (٢): حد لها، في قول أبي ثور، ويشبه أن يحد في قول الشافعي.
وقال النعمان: لا يحد.
قال أبو بكر: هذا لا معنى له.
٦٠ - باب قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة
قال أبو بكر:
م ٤٨٤٦ - اختلف أهل العلم في الرجل قذف النفر بكلمة واحدة.
стр. 2406
فقالت طائفة: يحد حدا واحداً، كذلك قال عطاء، وطاووس (١)، والشعبي، والزهري، وقتادة، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان.
وبه قال مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب، وابن الحسن.
وفي قول حماد بن أبي سليمان، ومالك: سواء جمع القذف بكلمة واحدة أو فرقه.
وقالت طائفة: يحد لكل واحد منهم حدا، هذا قول الحسن البصري، والشافعي، وأبي ثور.
وفيه قول ثالث: وهو إن كان القذف بكلمة واحدة كان حدا واحداً، وإن قذف هذا، ثم قذف هذا، ثم هذا كان لكل واحد منهم حد، هذا قول عطاء، والشعبي، وقتادة، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل.
وفيه قول رابع: وهو إن جاؤوا جميعاً فحد واحد، وإن جاؤوا متفرقين أخذ كل إنسان منهم حده، هذا قول عروة بن الزبير.
قال أبو بكر: قول الحسن البصري أصح، لأنهم لم يختلفوا أن رجلاً لو قذف [٢/ ٢٦٣/ألف] خمسة من الناس فعفا أربعة منهم، أن للخامس الحد، دل ذلك على أن لكل واحد منهم حداً.
ولو لم يكن كذلك لسقط بعفو الأربعة عن القاذف أربعة أخماس الحد.
стр. 2407
ففي إجماعهم على أن الذي لم يعف حقه ثابت بيان على أنهم إنما عفواً عن حقوقهم، لا عن حق هذا الذي طالب بالحد.
وسواء جمع القذف أو فرّقه.
٦١ - باب الرجل يقول للرجل: يا لوطي
قال أبو بكر:
م ٤٨٤٧ - واختلفوا في الرجل يقول للرجل: يا لوطي.
فقال عطاء، وقتادة: لا حد عليه.
وبه قال الحسن البصري إلا أن يقذفه بعمل قوم لوط.
وقال النخعي: إذا عني دين قوم لوط درئ عنه الحد (١)، وإن أراد عمل قوم لوط ضرب الحد.
وفيه قول ثان: وهو أن عليه الحد، كذلك قال الزهري، ومالك.
وقال يعقوب، ومحمد: إذا قذفه بعمل قوم لوط فعليه الحد.
وبه قال أبو ثور.
قال أبو بكر: القول قوله مع يمينه، إذا قال: أردت أنه على دين قوم (٢) لوط، لأن الكلمة تحتمل معنيين.
стр. 2408
٦٢ - باب إذا قال الرجل للمرأة: زنيت وأنت مستكرهة أو صغيرة
قال أبو بكر:
م ٤٨٤٨ - كان الشافعي يقول: إذا قال: زنيت وأنت صغيرة أو مستكرهة، فلا حد عليه ويعزر للأذى، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٨٤٩ - وإذا قال: زنيت، وأنت أمة ثم أعتقت، سئل البينة على ذلك، وإلا ضرب الحد.
م ٤٨٥٠ - وإذا قال: زنيت في الشرك، سئل البينة على ذلك وإلا ضرب الحد.
هكذا قال الثوري.
م ٤٨٥١ - وقال مالك في الجارية التي لم تبلغ المحيض تقذف أو تقذف، وقد تزوجت أن الحد يلزم من قذفها إذا بلغت أو يوطأ مثلها.
وقال أحمد في الجارية: بنت تسع سنين يجلد قاذفها، وكذلك الغلام إذا بلغ عشراً يضرب قاذفه.
وقال إسحاق: إذا قذف غلاماً يطأ مثله، فعلى قاذفه الحد، والجارية إذا جاوزت تسعاً مثل ذلك.
قال أبو بكر: لا يحد من قذف من لم يبلغ، لأن ذلك كذب، ويعزر للأذى.
стр. 2409
٦٣ - باب قاذف الخصي
قال أبو بكر:
م ٤٨٥٢ - كان الحسن البصري قول: ليس على قاذف الخصي حد، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي إذا كان الخصي مجبوباً [٢/ ٢٦٣/ب].
قال أبو بكر:
م ٤٨٥٣ - وكذلك لا حد على قاذف الرتقاء.
م ٤٨٥٤ - وإذا كان القاذف خصياً، مجبوباً أو غير مجبوب، أو إمرأة رتقاء، أو عذراء حد القاذف منهم.
م ٤٨٥٥ - وقال أحمد فيمن قذف الخصي (١)، يطيق الجماع أو لا يطيق: عليه الحد.
م ٤٨٥٦ - وإذا كان القوم في دار الحرب، وقذف بعضهم بعضا.
حد القاذف، في قول الشافعي، وأبي ثور.
ولا يحد في قول أصحاب الرأي.
قال أبو بكر: يحد على ظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآية.
стр. 2410
٦٤ - باب إذا قال الرجل للرجل: يا فاعل أمه
قال أبو بكر:
م ٤٨٥٧ - روينا عن أبي هريرة أنه جلد رجلاً قال لآخر: يا نائك أمّه.
وبه قال أبو ثور.
م ٤٨٥٨ - وإذا قال: فعلتُ بأمك، يعني القاذف أنه فعل ذلك، فلا حد عليه، في قول أبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: لا حد عليه في الوجهين جميعاً.
قال أبو بكر: قول أبي ثور حسن.
٦٥ - باب من قذف محدوداً
قال أبو بكر:
م ٤٨٥٩ - وإذا قذف الرجل رجلاً محدودا في الزنى.
فعلى القاذف التعزير، ولا حد عليه، هكذا قال سعيد بن المسيب.
وقال مالك: لا حد عليه.
م ٤٨٦٠ - وإذا قذف الرجل امرأته، وقد كانت وُطئت حراماً.
ففي قول الشافعي، والنعمان: لا حد عليه، ولا لعان.
وقال الثوري: يستحب الدرء، ويعزر.
стр. 2411
وقال ابن أبي ليلى: إذا أقيم الحد جلد من قذفها.
م ٤٨٦١ - وإذا قذف امرأته، ثم تزني بعد القذف.
ففي (١) قول الشافعي: لا حد، ولا لعان.
وقال الثوري: عليه الحد.
قال أبو بكر: وبه نقول، ولا يدل ما حدث من فعلها بعد القذف، أنها تزل فاعلة ذلك.
٦٦ - باب إذا قال الرجل: من رماني فهو ابن الفاعلة
قال أبو بكر:
م ٤٨٦٢ - وإذا قال الرجل: من رماني بحجر، فهو ابن الفاعلة، فرماه رجل.
فلا حد عليه، يعزر للأذى، في قول الشافعي.
وقال أحمد: إذا قال: الكاذب ابن الفاعلة، فلا حد عليه.
وفي قول أصحاب الرأي، وقول مالك: الجواب في المسألة الأولى كما قال الشافعي.
٦٧ - باب من يقوم من الورثة [٢/ ٢٦٤/ألف] بحق من قد مات إذا قذف الميت
قال أبو بكر:
م ٤٨٦٣ - أجمع [كل من نحفظ عنه من] (٢) أهل العلم على أن للمقذوف
стр. 2412
طلب ما يجب له من الحد على القاذف.
م ٤٨٦٤ - واختلفوا في رجل قذف رجلا فمات المقذوف قبل أن يحد القاذف، وفيمن قذف ميتاً.
فقال مالك، والشافعي: لأوليائه أن يجلدوه، وأي أوليائه كان في القُعْدُدِ إليه سواء فله القيام به.
وفيه قول ثان: وهو أن حد الميت لا يأخذ به إلا الولدان، والولد، والجد، وولد الولد، ممن يرث، ويورث، هذا قول أصحاب الرأي.
م ٤٨٦٥ - وقال الشافعي: يأخذ بحد الميت ولده و (١) عصبته من كانوا.
وقال ابن أبي ليلى: يأخذ الأخ والأخت أيضاً، ولا يأخذ غير هؤلاء.
وقال أحمد: ليس للأولاد (٢) أن يطلبوا به؛ لأنه إنما كان لأبيهم وقد مات الأب.
قال أبو بكر:
م ٤٨٦٦ - ففي قول المديني (٣)، والشافعي: إذا كانوا أخوة فوقف بعضهم فلمن شاء منهم أن يقوم بالحد، وإن عفا بعضهم قام به الآخرون.
وقال أبو ثور: الحد يورث كما يورث المال.
وقال الزهري: إن قذف أم رجل فعفا عه ابنها، فقام به أخوه لأمه حد له به.
стр. 2413
م ٤٨٦٧ - وأجمعوا على أن المقذوف إذا كان غائباً فليس لأبيه، ولا لابنه أن يطلب بالقذف ما دام المقذوف حياً.
هذا مذهب كل من نحفظ عنه من أهل العلم.
م ٤٨٦٨ - وإذا أوصى المقذوف بذلك إلى من يقوم به بعد وفاته: فذلك له، في قول أبي ثور، كما يقوم بسائر الحقوق.
وقال أصحاب الرأي: ليس للوصي أن يطلب به.
م ٤٨٦٩ - وإن وكل المقذوف من يطلب بحقه.
جاز في قول أبي ثور، وللوكيل أن يضربه.
وفي قول أصحاب الرأي: لا يحد حتى يحضر المقذوف.
م ٤٨٧٠ - وإذا ضرب بعض الحد ثم مات.
ففي قول الشافعي: لأوليائه أن يقوموا بباقي الحد، وأيهم قام به فله ذلك.
وفي قول أبي ثور: يقومون به على قدر حقوقهم.
وقال أصحاب الرأي: يدرأ عنه الحد، ولا يحده (١).
٦٨ - باب مسائل
قال أبو بكر:
م ٤٨٧١ - كان عطاء يقول: إذا قذف رجل رجلاً بزنى كان (٢) في شركه، لم يحد.
стр. 2414
وبه قال الزهري، ومالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٨٧٢ - وإذا قال الرجل للرجل: [٢/ ٢٦٤/ب] أخبرت أنك زان، أو أشهدني رجل أنك زان، فإن أثبت له بينة (١) على أن ذلك قد قاله، وإلا جلد، (٢) المُبلغ، هذا قول عطاء.
وقال الزهري: إن لم يأت بالبينة فعليه الحد.
وقال قتادة: يعزر المبلغ إذا أنكر ذلك الذي حكي عنه.
وفي قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: لا حد عليه.
٦٩ - باب العفو عن الحدود
قال أبو بكر:
م ٤٨٧٣ - روينا عن الحسن البصري أنه قال: لا يعفى عن الحدود.
وقال أصحاب الرأي: إذا قال المقذوف: قد عفوت عنه، لا يدرأ عنه الحد، لأن عفوه باطل.
وقالت طائفة: العفو عن القذف من حقوق بني آدم، وللمقذوف أن يقوم به، وله أن يعفو عنه.
غير أن هؤلاء قد اختلفوا.
стр. 2415
فقال مالك: له أن يعفو عن الحد ما لم يبلغ الإمام، وقد اختلف فيه عنه
وقال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور، له أن يعفو وإن بلغ الإمام.
٧٠ - باب الاستحلاف في الحدود
قال أبو بكر:
م ٤٨٧٤ - اختلف أهل العلم في الرجل يدعى عليه القذف، فينكر، ولا بينة للمقذوف.
فقالت طائفة: يستحلف، هذا قول الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن لا يمين على القاذف، هكذا قال الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثورى، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر:
(ح ١٤٦٠) قول النبي- ﷺ و:"البينة على الُمدعي واليمينُ على المُدّعى عليه".
يوجب اليمين على الذي ادعي عليه القذف.
٧١ - باب الكفاله في الحدود
قال أبو بكر:
стр. 2416
م ٤٨٧٥ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم لا يجيز الكفالة في الحدود، وممن حفظنا ذلك عنه شريح، والشعبي، ومسروق، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقد ذكرت هذه المسأله في كتاب الكفالة أتم من هذا.
م ٤٨٧٦ - وأجمعوا على أن الحد لا يجب بيمين وشاهد.
م ٤٨٧٧ - وقال أبو ثور: وإذا شهد على رجل بالقذف، فحد بعض الحد، ثم هرب فأخذ، فإنه يتم عليه الحد.
م ٤٨٧٨ - فإن شهد بشهادة قبل أن يتم الحد لم تجز شهادته، لأنه فُسّق بالقول "لا بالضرب.
وقال أصحاب الرأي: شهادته جائزة، لأنه لم يضرب حدا تاما.
قال أبو بكر: كما قال أبو ثور أقول [٢/ ٢٦٥/ألف].
٧٢ - باب ما يوجب الأدب
قال أبو بكر:
م ٤٨٧٩ - ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يحد في التعريض بالفاحشة الحدّ تاماً.
وبه قال عروة بن الزبير، ومالك، وإسحاق، وأحمد.
وفيه قول ثان: وهو أن لا حد في التعريض، وفيه التعزير، هذا
стр. 2417
قول عطاء، وعمرو بن دينار، وقتادة، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقال سعيد بن المسيب: إنما الحد على من نصب الحد نصباً.
واحتج بعضهم:
(ح ١٤٦١) "بأن رجلاً قال للنبى ﷺ : إن امرأتي ولدت ولداً أسودَ".
وهو لا يذكره إلا مُنكراً له فدل ذلك على أن لا حد في التعريض.
وقد أحل الله تعالى التعريض في خطبة النساء، وفرق يه وبين التصريح الذي لا يحل.
قال أبو بكر: من يتكلم بكلمة تحتمل معنيين، لم يجز إلزامه الحد بشك، ومن صرح وجب عليه الحد إن طلب ذلك المقذوف.
م ٤٨٨٠ - وأجمع كل من نحفظ كه من أهل العلم على أن قول الرجل للرجل: يا فاجر، يا فاسق، يا خبيث، لا يوجب الحد.
روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب.
وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور،
стр. 2418
وأصحاب الرأي.
م ٤٨٨١ - وكذلك لا أعلم أحداً يوجب الحد على الرجل يقول للرجل: يا فاسق، يا سكران، يا سارق، يا خائن، يا آكل الربا، يا شارب الخمر.
وكل ذلك في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
م ٤٨٨٢ - ولا حد على من قال لآخر: يا حمار، يا ثور، يا خزير، في قول أحد من أهل العلم علمته.
م ٤٨٨٣ - وقد اختلفوا فيما يجب عليه في ذلك.
فقال أصحاب الرأي: لا يعزر.
وقال أبو ثور: إن كان سفيها وكنت له عادة: عزر.
م ٤٨٨٤ - وإذا قال الرجل للرجل: يا مخنث، حلف بالله، ما أراد بذلك الفاحشة ولا الفرية، ولا حد عليه في ذلك (١) ويعزر، في قول مالك.
وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: لا حد عليه.
٧٣ - باب مسألة (٢)
م ٤٨٨٥ - واختلفوا في الإمام يعزر، فيموت المضروب من الضرب.
ففي قول الشافعي: على عاقلة الإمام العقل، وعليه الكفارة.
وفي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: لا شيء على الإمام، ولا على بيت المال إذا وجب التعزير ببينة.
стр. 2419
قال أبو بكر: وكذا أصح؛ لأن التعزير لا يخلو أن يكون حقاً أو باطلاً، فإن كان حقاً فمات منه فالحق قتلهُ، وإن كان باطلاً، فلا يحل للإمام أن يتعدى [فيفعل] (١) [٢/ ٢٥٦/ب] ما هو ممنوع منه.
٧٤ - باب الستر على المسلمين
قال أبو بكر:
(ح ١٤٦٢) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "من سترَ على مُسلمٍ
عورة (٢) ستر الله عليه في الآخرة".
قال أبو بكر: فيستحب لمن أطلع على عورة من أخيه المسلم، أن يستر عليه رجاء ثواب الله .
م ٤٨٨٦ - ويجب على من بلى أن يستتر بستر الله، ويعتقد توبة، فإن لم يفعل ذلك الذي (٣) أصاب الحد، وأبدى ذلك للإمام، وأقر بالحد، لم يكن آثماً؛ لأنا لم نجد في شيء من الأخبار عن رسول الله- ﷺ أنه نهى عن ذلك، بل الأخبار دالة على أن:
(ح ١٤٦٣) من أصاب حدا فأقيم عليه فهو كفارة له.
стр. 2420
٧٥ - جماع أبواب الخمر
قال أبو بكر:
(ح ١٤٦٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاضربوا عنقه".
قال أبو بكر: ثم أزيل القتل عن الشارب في المرة الرابعة بخبر رسول الله- ﷺ ، وبإجماع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا شاذا من الناس لا يعد خلافهم خِلافاً.
(ح ١٤٦٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: " لا يحل دمُ رجلٍ يشهد أن لا إله الله وأني رسول الله- ﷺ إلا أحد ثلاثة نفر: النفسُ بالنفسِ، والثيبُ الزاني، والتاركُ لدينه المفارق للجماعة".
قال أبو بكر: وغير جائز أن يقول رسول الله- ﷺ : "لا يحل دم رجلٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله الله إلا أحد ثلالة نفر" ويحل بخصلة رابعة.