← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وقد روينا هذا القول عن علي، وأبي هريرة. وقال علي: ويستودع العبد السجن. وقال أحمد: يحبس العبد، ويضرب ويؤدب. وقال الثوري: يعزر السيد. وقال الحكم، وحماد: يقتل العبد. وقال قتادة: يقتلان جميعاً. وقال الشافعي: إن كان العبد فصيحاً يعقل: قتل العبد، وعوقب السيد، وإن كان أعجمياً: فعلى السيد القود. وقال سليمان بن موسى قولاً خامساً قال: لا يقتل الآمر، ولكن يديه، ويعاقب، ويحبس". ٢٢ - باب الرجل يأمر الرجل بقتل الرجل قال أبو بكر: م ٤٩٢٦ - واختلفوا في الرجل يأمر الرجل بقتل الرجل فيقتله المأمور. فقالت طائفة: القتل على القاتل: كذلك قال عطاء، وسليمان بن موسى، والحكم، وحماد بن أبي سليمان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان وهو: أنهما شريكان هكذا قال النخعي.

стр. 2452

م ٤٩٢٧ - وقال الشافعي: "إذا أمر السلطان رجلاً بقتل رجل، والمأمور يعلم أنه أمر بقتله ظلماً: كان عليه وعلى الإمام القود كقاتلين معاً، وإن أكرهه الإمام عليه وعلم أنه يقتله ظلماً: كان على الإمام القود. والمأمور قولان: أحدهما: أن عليه القود. والآخر: لا قود عليه. ونصف الدية، والكفارة عليه". ٢٣ - باب القصاص في الأمراء (١) والعمال قال أبو بكر: م ٤٩٢٨ - ثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان يقيد من نفسه. وثبت عن أبي بكر أنه قال لرجل شكا أن عاملاً (٢) قطع يده: لئن كنت صادقاً لأقيدنَّك منه. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق. قال أبو بكر: وليس بين العمال وسائر العامة في أحكام الله فرق، لقول الله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾.

стр. 2453

(ح ١٤٨٨) ولقول رسول (١) الله ﷺ : "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: إن أحبوا العقل، وإن أحبوا القود". ٢٤ - باب الرجل يجد مع امرأته رجلاً فيقتله م ٤٩٢٩ - وإذا وجد الرجل مع امرأته رجلاً (٢) فقتله. فروينا عن علي ﵁ أنه قال: [٢/ ٢٧٢/ب] "إن لم يأت بأربعة شهداء، فليعط برمّته". وبه قال الشافعي، وقال: "يسعه فيما بينه وبين الله قتله". وبه قال أبو ثور. قال أبو بكر: وكذلك نقول. ٢٥ - باب ما يكون به القصاص قال أبو بكر: م ٤٩٣٠ - واختلفوا فيما يفعله الولي بمن له قتله من (٣) القصاص.

стр. 2454

فقالت طائفة: له أن يفعل بالقاتل قال ما فعل بالمقتول. هذا قول عمر بن عبد العزيز، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وقال سفيان الثوري: القتل يمحو ذلك كله، أي القود بالسيف وبه قال عطاء. قال أبو بكر: لولي المقتول أن يفعل بالقاتل قال ما فعل القاتل بالمقتول، يدل على ذلك الكتاب والسنة. فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الآية. (ح ١٤٨٩) وأما السنة، فعل النبي ﷺ باليهودي لما رضخ رأسه، لأنه كان رضخ رأس الجارية. ٢٦ - باب المقتص منه يتلف في القصاص فيما دون النفس قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري: م ٤٩٣١ - واختلفوا في المقتص منه من يد أو رجل يموت منه. فممن قال: لا دية له، الحسن البصري، وابن سيرين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد.

стр. 2455

وروينا ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي. وبه نقول، لأن المقتص أخذ ما وجب له، ولم يتعد. فلما أجمعوا على أنه أخذ حقه لم يجز أن يلزم من أخذ ما يجب له شيئاً بغير حجة. ولا أعلم أحداً يخالف في أن الإمام إذا أقام حداً أوجبه الله تعالى، فمات الذي أقيم عليه الحد: أن لا شيء على الإمام. فكذلك إذا اقتص لمجروح (١) فمات: فإن الحق قتله. وفيه قول ثان وهو: أن على المقتص الدية إذا تلف المقتص منه. هذا قول عطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار، والحارث العكلي. وبه قال الثوري. وقال الشعبي: دية المقتص منه على عاقلة القاص (٢)، وبه قال الزهري. وقال النعمان: دية المقتص منه على المقتص له. وقد قيل: عليه ديته يطرح منها دية جرحه. روي هذا القول عن حماد بن أبي سليمان.

стр. 2456

٢٧ - باب الرجل يقطع من رجلين من كل واحد منهما يمينه قال أبو بكر: م ٤٩٣٢ - كان مالك، والشافعي يقولان: إذا [٢/ ٢٧٣/ألف] قطع الرجل يمين رجلين تقطع يمينه بأيمانهما إذا أرادا القود. وقال الشافعي: إن أراد أحدهما القصاص، والآخر الدية: اقتص لهذا، وأعطى الآخر دية يده من مال القاطع، وبه قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: تقطع يمينه لهما جميعاً، ويغرم لهما دية اليد من ماله نصفين. قال أبو بكر: ومنهم ترك لأصولهم، لأنهم يقولون في رجل قتل نفسين، فجاء الأولياء يريدون القود قتلوه (١): أن لا دية لهما. وإذا كانت النفس، الجواب فيها فكذا، فاليد أولى أن تكون كذلك. م ٤٩٣٣ - وإذا قطع رجل يد رجل اليمنى ويد آخر اليسرى: اقتص منه لهما جميعاً، في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ولا أحفظ فيه خلافاً. ٢٨ - باب المقتول يكون له ورثة صغار قال أبو بكر: م ٩٣٤ - واختلفوا في المقتول يخلف ورثة صغاراً.

стр. 2457

فقالت طائفة: يستأنى بهم بلوغ صغارهم، روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز. وبه قال ابن أبى ليلى، وابن شبرمة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. قال أبو بكر: وعلى هذا القول إذا وجب أن ينتظر بلوغ صغيرهم، درجب كذلك أن ينتظر قدوم غائبهم، وإفاقة المغمى عليه منهم، حتى يحضر الغائب، أو يوكل، ويفيق المغمى عليه، أو يموت فيقوم وارثه مقامه. وقالت طائفة: للكبار أن يقتلوا القاتل قبل بلوغ الصغار، هذا قول حماد بن أبي سليمان، ومالك، والنعمان، والأوزاعي، والليث. واحتج بعض من وافق النعمان بأن الحسن (١) بن علي ﵁ قتل ابن ملجم بعلي ﵁ وكان لعلي أولاد صغار.

стр. 2458

٢٩ - باب مسألة م ٤٩٣٥ - قال الشافعي، وأصحاب الرأي: إذا ضرب الرجل رجلاً ضربة، فمات منها، فجاء (١) الولي يقتله، فقطع يده أو رجله: فلا عقل عليه، ولا كفارة، ولكن يعذر. م ٤٩٣٦ - فإن قطع يده ثم عفا عنه. ففي قول النعمان: عليه دية اليد، لأنه أخذها بغير حق. وفي قول أبي يوسف، ومحمد: لا ضمان عليه، من قبل أنه قد كانت له النفس. قال أبو بكر: هذا أصح. م ٤٩٣٧ - وإذا قتل الرجل الرجل -ولا ولي له- عمداً: فالسلطان أن يقتل به قاتله، وله أن يأخذ الدية، في قول الشافعي. وفي قول أصحاب الرأي: للسلطان أن يقتص من قاتله إن شاء، وليس له أن يعفو، لأنه لا يملك شيئاً. فإن صالحوا على الدية فهو جائز. قال أبو بكر: قول الشافعي أحسنهما. ٣٠ - باب القاتل يقتله غير ولي المقتول قال أبو بكر:

стр. 2459

م ٤٩٣٨ - واختلفوا في القاتل يقتله (١) غير ولي المقتول. فقال الحسن البصري، والثوري: يقتل الذي قتله، وبطل دم الأول (٢). وقال مالك: هذا بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمداً، ثم يموت القاتل، أي لا شيء لطالب الدم الأول. وقد روينا عن قتادة، وأبي هاشم أنهما قالا- في رجل قتل رجل عمداً، فحبس ليقاد به، فجاء رجل فقتله عمداً- قالا: لا يقاد به. قال أبو بكر: كأنهما شبها ذلك بالذي يجب عليه الرجم وقد زنى. وهذا بعيد الشبه من ذلك، ذلك (٣) إلى السلطان، وهذا إلى الأولياء، والأولياء بالخيار، وليس للسلطان في الزاني يجب عليه الرجم، الخيار. وفيه قول ثالث: وهو أن على الأجنبي القصاص إلا أن يشاء ورثة المقتول الثاني أخذ الدية، فإن أرادوا الدية كانت لهم، فإن كانت عليه ديون ضم ما قبضوا من الدية إلى سائر ماله، ثم ضرب أولياء المقتول الأول مع سائر أهل الديون في ديته وماله. وإن لم يكن عليه قبضوا أولياء المقتول ديته إذا كانت الديتان سواء. هذا قول الشافعي.

стр. 2460

م ٤٩٣٩ - وإن كان القاتل الأول عامداً، والقاتل الثاني مخطئاً، ففيها أقاويل: أحدها: أن لا شيء لورثة المقتول الأول، والدية لأولياء المقتول الثاني، هذا قول الحسن، وحماد بن أبي سليمان، والنخعي. والقول الثاني: أن الدية لورثة المقتول الأول، هذا قول عطاء، والزهري، وأحمد، وإسحاق. وقد ذكرت مذهب الشافعي في هذا الباب، وهو أصح المذاهب. ٣١ - باب إصابة الحدود في الحرم قال أبو بكر: م ٤٩٤٠ - واختلفوا في الرجل يصيب حداً خارجاً (١) من الحرم، ثم يدخل الحرم، أو يصيب في الحرم حداً. فقالت طائفة: "من قتل أو سرق في الحل، ثم دخل الحرم: فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى (٢)، ويناشد حتى يخرج من الحرم، فيقام عليه. ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل فأدخل الحرم، فأرادوا أن يقيموا [٢/ ٢٧٤/ألف] عليه ما أصاب (٣): أخرجوه من الحرم إلى الحل. وإن قتل أو سرق في الحرم: أقيم عليه في الحرم".

стр. 2461

هذا قول ابن عباس. وقال عطاء: إن قتل في الحرم يقتل قاتله حيث شاء أهل المقتول، وبه قال الزهري، ومجاهد، والشعبي، وأحمد، وإسحاق. وفي قول مالك، والشافعي: الحرم لا يمنع من إقامة الحدود. واحتج مالك: (ح ١٤٩٠) بقتل النبي- ﷺ ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة. وبهذا نقول، لأن الله تعالى أمر بجلد الزاني، وقطع السارق، وأوجب القصاص، ولم يخص (١) به مكاناً دون مكان، فإقامة ذلك تجب في كل مكان بظاهر الكتاب. ٣٢ - باب الانتظار بالقصاص من الجرح حتى يبرأ قال أبو بكر: م ٤٩٤١ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار بالقصاص من الجرح حتى يبرأ صاحب الجرح. هكذا قال عطاء، والحسن البصري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

стр. 2462

٣٣ - أبواب العفو عن القصاص قال أبو بكر: قال الله : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ الآية. م ٤٩٤٢ - قال ابن عباس: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، قال الله لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ...﴾ الآية، ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ الآية، قال: فالعفو أن يقبل الدية في العمد. ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾: يتبع الطالب بمعروف، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان. ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ الآية مما كتب على من كان قبلكم. م ٤٩٤٣ - واختلف أهل العلم في الأولياء الذين لهم القصاص، وإليهم العفو. فقالت طائفة: عفو كل واحد ذي سهم جائز، هذا قول عطاء،

стр. 2463

والنخعي، والحكم، وحماد، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد. وروينا معنى هذا عن عمر بن الخطاب. م ٤٩٤٤ - وقال الشعبي، وعطاء، وطاووس: عفو المرأة جائز. م ٤٩٤٥ - وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: يستأنى بالصغير حتى يبلغ. وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي في الرجلين يعفو أحديث: يكون للآخر حصته من الدية. وقالت [٢/ ٢٧٤/ب] طائفة: ليس للنساء عفو، كذلك قال الحسن البصري، وقتادة، والزهري، وابن شبرمة، والليث بن سعد، والأوزاعي. ٣٤ - باب الخيار الذي جعل لأولياء الدم والأختلاف فيه قال أبو بكر: م ٤٩٤٦ - واختلفوا في الرجل يقتل الرجل عمداً. فقالت طائفة: الأولياء بالخيار: إن شاءوا قتلوا القاتل، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا.

стр. 2464

هذا قول سعيد بن المسيب، وابن سيرين، والشافعي، وأحمد (١)، وإسحاق، وأبي ثور. وقالت طائفة: ليس لهم إلا الدم، إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا، إلا أن يشاء القتل أن يعطي الدية، هذا قول النخعي. وقال مالك: ليس للأولياء إلا القتل. وكان قتادة ومالك يقولان: لهم أن يصالحوا على ثلاث ديات. قال أبو بكر: الكتاب والسنة يدلان على أن أولياء المقتول بالخيار: فأما الكتاب، فقوله : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية. (ح ١٤٩١) وأما السنة فقول النبي: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى (٢)، وإما أن يقتل". ٣٥ - باب عفو المجني عليه عن (٣) الجناية، وما يحدث منها إذا كانت الجناية عمداً قال أبو بكر:

стр. 2465

م ٤٩٤٧ - واختلفوا في المجروح يعفو عن الجراح وما يحدث منها: فكان الحسن البصري، وقتادة، والأوزاعي يقولون: إذا كان وهب المضروب دمه (١)، عند موته وعفى عنه فعفوه جائز. وبه قال طاووس، ومالك. وقال الشافعي- إذ هو بالعراق-: عفوه باطل، وبه قال أبو ثور. وقال بمصر: إذا عفا عن جراحته وما يحدث منها فلا سبيل إلى قتل الجارح. فإن كان عفا عن القصاص فليأخذ عقلاً أخذت منه الدية تامة. وإن عفا عن العقل والقصاص ثم مات من الجرح: فمن لم يجز الوصية للقاتل أبطل العفو، وكانت الدية تامة للورثة. ومن أجاز ذلك ضرب بها في الثلث مع أهل الوصايا. وقال أحمد: يكون ذلك في الثلث إذا كان المقتول خطأ، وإن كان عمداً فإنما تجب النفس بعد الموت، أي ليس للمقتول شيء. وبه قال إسحاق. وقال أصحاب [٢/ ٢٧٥/ألف] الرأي: إذا عفا عن الجناية فبرأ منها، فعفوه جائز، وإن مات منها فعفوه باطل. ونستحسن فنجعل عليه الدية في ماله، في قول النعمان. وإن عفا عن الجراحة وما يحدث منها فعفوه جائز.

стр. 2466

قال أبو بكر: م ٤٩٤٨ - وإن كان القتل خطأ. فالعفو جائز يكون في ثلثه، في قول مالك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي. فإن لم يكن له مال غير الدية جاز ثلثه. وقد ذكرنا قول الشافعي. وقال عمر بن عبد العزيز: "إذا تصدق الرجل بديته، وقتل خطأ، فالثلث منه جائز إذا لم يكن له مال غيره". وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وكذلك نقول. ٢٦ - باب الولي يقتل بعد العفو أو أخد الدية قال أبو بكر: قال الله : ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. م ٤٩٤٩ - قال ابن عباس: من بعد قبول الدية. وبه قال الحسن، وعطاء، وقتادة. م ٤٩٥٠ - واختلفوا فيمن قتل قاتل وليه بعد عفوه عنه، أو بعد قبول الدية منه.

стр. 2467

فقال عكرمة: عليه القود، واحتج هذه الآية. وبه قال مالك، والثوري، والشافعي. وبه نقول، لأن القاتل لما عفي عنه صار (١) دمه محرماً كسائر الدماء المحرمة. وقال الحسن البصري: تؤخذ منه الدية ولا يقتل. وقال عمر بن عبد العزيز: الحكم فيه إلى السلطان بالذي يرى فيه من (٢) العقوبة. ٣٧ - باب الوليين يعفو أحدهما ويقتل الآخر قال أبو بكر: م ٤٩٥١ - واختلفوا في الوليين يعفو أحدهما عن الدم، ويقتل الآخر. فقالت طائفة: يدرأ عنه القتل بالشبهة، ويكون لورثة القاتل الأول الدية على القاتل الآخر، ويرجع الذي عفا بنصف الدية في مال القاتل الأول. هذا قول الشافعي إذ هو بالعراق. وقال أبو ثور: إذا كان جاهلاً دريء عنه القتل وعليه الدية في ماله، وإن كان عالماً قتلناه، إلا أن يريد الأولياء الدية.

стр. 2468

وللوليين الأولين (١) الدية في مال المقتول الآخر. وقال أصحاب الرأي: عليه الدية كاملة يحتسب له من ذلك نصف الدية حصته من دم المقتول الأول، ويؤدي النصف. قال أبو بكر: النظر يدل على أن عليه القود [٢/ ٢٧٥/ب] إذا علم بعفو صاحبه، وإن لم يعلم كان جاهلاً فلا قود عليه، وعليه الدية. ٣٨ - باب وجوب الأدب على من عفى عنه ولي الدم قال أبو بكر: م ٤٩٥٢ - واختلفوا فيما يجب على القاتل الذي يعفو عنه وفي الدم. فقال مالك، والليث بن سعد، والأوزاعى: يضرب ويحبس سنة (٢). وفيه قول ثان وهو: أن لا شىء عليه من عقوبة ولا غيره، هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وبه قال أبو ثور (٣) قال: إلا أن يكون رجلاً يعرف بالشر، فيكون للإمام أن يؤدبه على قدر ما يرى. قال أبو بكر: لاشيء عليه.

стр. 2469

٣٩ - باب الجراحات التي لا توجب عقلاً ولا قوداً قال أبو بكر: م ٤٩٥٣ - واختلفوا في الرجل يعض الرجل فينتزع المعضوض عضوه من فيّ العاض، فيذهب ثنية العاض. فكان الشافعي، والنعمان يقولان: لا شىء عليه. وروينا ذلك عن أبي بكر الصديق ﵁، وشريح. وبه نقول. (ح ١٤٩٢) للثابت عن رسول الله- ﷺ "أنه أهدر ثنية العاض". وقال مالك: على المعضوض عقل السن، وبه قال ابن أبي ليلى. ٤٠ - باب إسقاط العقول فيما تصيب البهائم من بني آدم، من جراح وغيره، واسقاط الغرم عن مالكها قال أبو بكر: (ح ١٤٩٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: "العجماء جرحها جبار".

стр. 2470

والجبار: الهدر، عند أهل تهامة. م ٤٩٥٤ - وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول ليس على صاحب الدابة المنفلتة ضمان فيما أصابت. وممن حفظنا ذلك عه: شريح، والزهري، والحكم، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان، ومن تبعهم من أهل العلم. ٤١ - باب هدر عين من أطلع في بيت قوم بغير إذنهم إذا أصابوه بشيء (١) قال أبو بكر: (ح ١٤٩٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "لو أن امرأ طلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصيات [٢/ ٢٧٦/ألف] ففقأت عينه، ما كان عليك جناح". م ٤٩٥٥ - وروينا معنى ذلك عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة ﵄. وبه قال الشافعي.

стр. 2471

وقد حكي عن النعمان أنه قال: من أطلع على قوم ففقئت عينه ضمن الذي فقأها. ٤٢ - باب المؤمن (١) الذي يقتل ببلاد العدو خطأ قال أبو بكر: قال السنة جل ذكره: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ...﴾ الآية. م ٤٩٥٦ - روينا عن ابن عباس أنه قال: ذلك الرجل يسلم، ثم يرجع إلى قومه، فيكون بينهم وهم مشركون، فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غزاة: فيعتق الذي يصيبه رقبة. وبمعناه قال عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، وقتادة. وقال الشافعي: "معنى من قوم عدو لكم" لا يجوز إلى أن يكون: في قوم عدو لنا، ففيه تحرير رقبة، وليس فيه دية. وبه قال الثوري، والأوزاعي، وأبو ثور. ثم كتاب الجراح والدماء، والحمد لله رب العالمين.

стр. 2472

٩٠ - كتاب الديات ١ - باب مبلغ دية الحر المسلم من الإبل قال أبو بكر: قال الله : ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ الآية. (ح ١٤٩٥) ودلت الأخبار عن رسول الله- ﷺ بأن الدية مائة من الإبل. م ٤٩٥٧ - وأجمع أهل العلم على أن على أهل الإبل مائة من الإبل. م ٤٩٥٨ - واختلفوا فيما يجب على غير أهل الإبل، قالت طائفة: على أهل الذهب الذهب، وعلى أهل الفضة الفضة. فروينا عن عمر بن الخطاب، وعروة بن الزبير، وقتادة، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي أنهم قالوا: على أهل الذهب ألف دينار. وقالت طائفة: دية الحر المسلم مائة من الإبل، ولا دية غيرها، كما فرض رسول الله- ﷺ .

стр. 2473

هذا قول الشافعي، وبه قال طاووس. قال أبو بكر: دية الحر المسلم من الإبل، في كل زمان، كما فرض رسول الله- ﷺ . قال أبو بكر: م ٤٩٥٩ - ولم يختلف الذي ألزموا أهل الذهب الذهب أن الدية من (١) الذهب ألف دينار. م ٤٩٦٠ - واختلفوا [٢/ ٢٧٦/ب] فيما يجب على أهل الفضة. فقال سفيان الثوري، والنعمان، وصاحباه، وأبو ثور: على أهل الفضة عشرة آلاف درهم. وقال الحسن البصري، وعروة بن الزبير، ومالك، وأحمد، وإسحاق: على أهل الورق اثنا عشر ألفا. واختلفت الأخبار عن عمر في عدد الدراهم، وما منها شيء يصح عنه، لأنها مراسيل. ٢ - باب الديات من البقر والغنم والحلل قال أبو بكر: م ٤٩٦١ - قال مالك: الدية من الإبل والذهب والفضة، ولا يعرف مالك الحلل والشاء. وهو قول النعمان.

стр. 2474

وقال آخرون: على أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل النساء ألف شاة، وعلى أهل الحلل مائتا حلة، روي هذا القول عن عمر، والحسن البصري. وقال عطاء، والزهري، وقتادة كما روى عن عمر، غير أنهم لم يذكروا الحلل. وقد عرفتك مذهب الشافعي. وبه نقول ٣ - باب أسنان الإبل في دية العمد قال أبو بكر: م ٤٩٦٢ - واختلفوا في أسنان الإبل في دية العمد. فقالت طائفة: ثلاثون حقه، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها، هذا قول الشافعي. وفيه قول ثان: وهو أن دية العمد أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون جذعة، وخمس عشرون حقه، هذا قول الزهري، وربيعة، وأحمد ابن حنبل.

стр. 2475

وفيه قول ثالث: وهو أن الدية أخماس: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقه، وعشرون جذعة. هذا قول أبي ثور، وحجته أن هذا أقل ما قيل فيه. ٤ - باب أسنان الإبل في شبه العمد قال أبو بكر: م ٤٩٦٣ - واختلفوا في أسنان الإبل في دية شبه العمد. فكان عطاء، والشافعي يقولان: ثلاثون حقه، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة. وروينا هذا القول عن عمر، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وأبي موسى الأشعري ﵃. وفيه قول ثان وهو: أنها أربعون جذعة إلى بازل عامها، وثلاثون حقه، وثلاثون بنت لبون. روي هذا القول عن عثمان ﵁، وبه قال الحسن، وطاووس، والزهري.

стр. 2476

وفيه قول ثالث وهو: أن دية شبه العمد [٢/ ٢٧٧/ألف] أربع وثلاثون خلفة إلى بازل عامها، وثلاث وثلاثون حقه، وثلاث وثلاثون جذعة. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال الشعبي، والنخعي. وفيه قول رابع وهو: أنها أرباع، ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع، وربع بنات مخاض، وبه قال النعمان، ويعقوب. وفيه قول خامس وهو: أن دية شبه العمد أخماس، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقه، وعشرون جذعة، هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: [ومالك] (١) لا يعرف شبه العمد، وقد ذكرت ذلك عنه. ٥ - باب أسنان الإبل في دية الخطأ قال أبو بكر: م ٤٩٦٤ - واختلفوا فيما يجب على العاقلة من أسنان الإبل، في دية الخطأ. فقالت طائفة: دية الخطأ أخماس، ثم افترق (٢) الذين قالوا: أن دية الخطأ أخماس فريقين.

стр. 2477

فروينا عن ابن مسعود أنه قال: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس جذاع، وخمس حقاق. وبه قال إبراهيم النخعى، وأحمد، والنعمان، ويعقوب، ومحمد. وقالت فرقة: هي أخماس كما قال أولئك غير أنهم جعلوا مكان بني مخاض بني لبون ذكوراً. هذا قول عمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة، ومالك، والشافعي. وقالت طائفة: دية الخطأ أرباع، خمس وعشرون جَذَعة، وخمس وعشرون حُقَّة، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض. رُوِي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال الشعبي، والحسن البصري، والنخعي، وإسحاق بن راهويه. وقال مجاهد، ثلاثون حُقَّه، وثلاثون جذعة، وثلاثون بنت لبون، وعشرة بنو لبون ذكور (١). وقال طاووس: "ثلاثون حُقَّه، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون بنت مخاض، وعشرة بنو لبون ذكور"، هذا قول طاووس (٢).

стр. 2478

قال أبو بكر: "بالقول الأول أقول، لأنه الأقل مما قيل. (ح ١٤٩٦) ولحديث مرفوع ورويناه عن النبي ﷺ يوافق هذا القول. ٦ - باب تغليظ الدية على من قتل في الحرم أو في الشهر الحرام، [٢/ ٢٧٧/ب] أو قتل محرماً قال أبو بكر: م ٤٩٦٥ - روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: من قتل في الحرم، أو قتل محرماً، أو قتل في الشهر الحرام، فعليه الدية وثلث الدية. وممن قال: على من قتل في الحرم دية وثلث سعيد بن المسيب، وعطاء ابن أبي رباح، وسليمان بن يسار، ومجاهد، وجابر ابن زيد، وسعيد ابن جبير، والزهري، وقتادة، وأحمد، وإسحاق.

стр. 2479

م ٤٩٦٦ - وقال مجاهد، والزهري، وعروة بن الزبير في الذي يقتل في الشهر الحرام دية وثلث الدية. م ٤٩٦٧ - وقال جابر بن زيد، وعطاء، والزهري، ومجاهد: من قتل وهو محرم ففيه دية وثلث. وقال أحمد فيمن قتل محرماً في الشهر الحرام: يزداد عليه في كل واحد ثلث الدية. وقالت طائفة: التغليظ في أسنان الإبل، لا الزيادة في العدد. روي هذا القول عن طاووس، وبه قال الشافعي. وممن كان لا يرى التغليظ الحسن البصري، والشعبي، والنخعي. وبه نقول. وليس يثبت ما روي عن عمر، وعثمان، وابن عباس، في هذا الباب. وأحكام الله على الناس في جميع البقاع واحدة. ٧ - باب دية المرأة قال أبو بكر: م ٤٩٦٨ - أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل (١).

стр. 2480

م ٤٩٦٩ - واختلفوا فيما يجب في جراحات النساء. فقالت طائفة: دية المرأة على نصف من دية الرجل، فيما قل أو كثر. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان، وصاحباه. واحتجوا بأنهم لما أجمعوا على الكثير وهو الدية كان القليل مثله. وبه نقول. وقالت طائفة: عقلها مثل عقل الرجل إلى ثلث، فإذا بلغت ثلث الدية كانت على النصف من دية الرجل. روينا هذا القول عن عمر، وزيد بن ثابت ﵄. وبه قال ابن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، والزهري، وقتادة، ومالك، وابن هرمز، وأحمد بن حنبل. وقال الحسن البصري: يستويان إلى النصف، فإذا بلغ النصف اختلفا. ٨ - باب اختلاف أهل العلم في ديات أهل الكتاب [٢/ ٢٧٨/ألف] قال أبو بكر: م ٤٩٧٠ - افترقوا في ديات أهل الكتاب اليهود والنصارى ثلاث فرق. فقالت فرقة: دية الكتابي مثل دية المسلم. هذا قول علقمة، وعطاء، والشعبى، ومجاهد، والنخعي، والثوري، والنعمان، وأصحابه.

стр. 2481

وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، ومعاوية ﵃. وقالت فرقة: دية الكتابي نصف دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وعمرو بن شعيب، وبه قال مالك، وأحمد. وقالت فرقة: دية الكتابي ثلث دية المسلم. روي هذا القول عن عمر، عثمان ﵄، وبه قال ابن المسيب، وعطاء، والحسن، وعكرمة، وعمرو بن دينار، والشافعي، وأبو ثور، وإسحاق. ٩ - باب دية المجوسي قال أبو بكر: م ٤٩٧١ - روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: دية المجوسي ثمانمائة درهم. وبه قال ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وفيه قول ثان وهو: أن دية المجوسي نصف دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز.

стр. 2482

وقال الشعبي، والنخعي: ديته مثل دية المسلم. وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: م ٤٩٧٢ - ديات نساء أهل الكتاب على شطور (١) ديات رجالهم، وكذلك نساء المجوس دياتهم شطور (٢) ديات رجالهم، وجراحهم على قدر دياتهم. ١٠ - باب أبواب الديات قال أبو بكر: قال السنة جل ذكره: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ إلى قوله: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ الآية. فحكم الله في المؤمن يقتل خطأ بالدية. ودلت السنن الثابتة عن رسول الله- ﷺ على ذلك. م ٤٩٧٣ - وأجمع أهل العلم على القول به. ١١ - باب الشجاج اللواتي هن دون الموضحة قال أبو بكر: لم نجد لرسول الله- ﷺ حكماً في شيء من الشجاج دون الموضحة.

стр. 2483

م ٤٩٧٤ - وقد أجمع أهل العلم على أن فيما دون الموضحة أرشاً. م ٤٩٧٥ - واختلفوا في ذلك الأرش، وأنا مبين اختلافهم [٢/ ١٧٨/ب] فيه إن شاء الله تعالى. وما دون الموضحة شجاج خمس: الدامية، الدامعة، الباضعة، المتلاحمة، السمحاق وهي التي يسميها أهل المدينة: الملطاة. وقد فسر ذلك أبو عبيد قال أبو عبيد: "قال الأصمعي وغيره دخل كلام بعضهم في بعض. أو الشجاج الحارصة: التي تشق اللحم قليلاً، ومنه قيل: حرص القصار الثوب، إذا شقه. ثم الباضعة: وهي التي تشق اللحم وتبضعه بعد الجلد.

стр. 2484

ثم المتلاحقة: وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق. والسمحاق: "جلدة أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم". قال أبو عبيد: الدامية: "التي تدمى من غير أن يسيل منها الدم. والدامعة: هي التي يسيل منها الدم". م ٤٩٧٦ - وقد اختلفوا في الدامية. ففي قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: فيه حكومة. وروي عن زيد بن ثابت أنه قال: فيه بعير (١). م ٤٩٧٧ - وقال مالك (٢)، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي في الدامعة حكومة. وروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: فيه نصف بعير. م ٤٩٧٨ - وكان مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: في الباضعة حكومة. وروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: فيها بعيران. م ٤٩٧٩ - وقال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: في المتلاحمة حكومة. وروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: فيها ثلاث، أي ثلاث أبعرة.

стр. 2485

م ٤٩٨٠ - واختلفوا في السمحاق. فروينا عن علي، وزيد بن ثابت ﵄ أنهما قالا: فيه أربع من الإبل. وروينا عن عمر، وعثمان ﵄ أنهما قالا: فيه نصف الوضحة. وقال الحسن البصري، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز: فيه حكومة. وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد. ١٢ - باب القصاص فيما دون الموضحة قال أبو بكر: م ٤٩٨١ - قال الحسن البصري: ليس فيما دون الموضحة قصاص. وقال مالك: القصاص فيما دون الموضحة: الملطاة، والدامية، والباضعة، وما أشبه ذلك. وقال أصحاب الرأي: في السمحاق، والباضعة، والدامية، والموضحة: القصاص. وكان أبو عبيد يقول: ليس فيما دون الموضحة قصاص.

стр. 2486

أبواب [٢/ ٢٧٩/ألف] المواضح ١٣ - باب ذكر الموضحة قال أبو بكر: (ح ١٤٩٧) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "في الموضحة خمس من الإبل". م ٤٩٨٢ - وأجمع أهل العلم على القول به. م ٤٩٨٣ - وأجمع أهل العلم على أن الموضحة تكون في الوجه والرأس. م ٤٩٨٤ - واختلفوا في تفضيل موضحة الوجه على موضحة الرأس. فروينا عن أبي بكر، وعمر أنهما قالا: الموضحة في الوجه والرأس سواء. وقال بقولهما شريح، والشعبي، ومكحول، والزهري، والنخعي، وربيعة، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد (١)، وإسحاق.

стр. 2487

وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: تضعف موضحة الوجه على موضحة الرأس. وقال أحمد في موضحة الوجه: أحرى أن يزاد في ديته. م ٤٩٨٥ - وقال مالك: الموضحة في الوجه (١) من اللحي الأعلى فما فوقه، وليس في اللحى الأسفل من الوجه ولا في الرأس، لأنهما عظمان منفردان. وقال مالك: ليس في الأنف موضحة. قال أبو بكر: ليس في شيء من الأخبار عن رسول الله- ﷺ وتفضيل موضحة على موضحة (٢). ففي الموضحة خمس [من الإبل] (٣). والمواضح على الأسماء، لهما أوضح عن العظم ووقع عليها اسم موضحة، ففيها خمس من الإبل. والواضحة التي تبدى وضح العظم. م ٤٩٨٦ - واختلفوا في الموضحة في غير الرأس والوجه. فقالت طائفة: في الموضحة في سوى الرأس والوجه حكومة، وليس فيها أرش معلوم. هذا قول مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وبه نقول، ولا يثبت عن أبي بكر، وعمر في هذا الباب شيء.

стр. 2488

وفيه قول ثان وهو: "أن الموضحة إذا كانت في جسد الإنسان ففيها خمسة وعشرون ديناراً". هذا قول عطاء الخراساني. ١٤ - باب الهاشمة قال أبو بكر: لمن نجد في الهاشمة عن رسول الله- ﷺ فرضاً معلوماً. م ٤٩٨٧ - ووجدنا أكثر من لقيناه، وبلغنا عنه ممن لم نلقه، يجعلون في الهاشمة عشراً من الإبل. روينا هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال قتادة، وعبيد الله بن الحسن، [٢/ ٢٧٩/ب] والشافعي. وقال الثوري، وأصحاب الرأي: فيها ألف درهم، ومرادهم عشر الدية. ولم أجد في كتاب المدنيين ذكر الهاشمة، بل قد قال مالك فيمن كسر أنف رجل: إن كان خطأ ففيه الاجتهاد. وكان الحسن البصري لا يوقت في الهاشمة شيئاً. وقال أبو ثور: إن اختلفوا فيه ففيها حكومة. قال أبو بكر: النظر على هذا يدل إذ لا سنة فيها، ولا إجماع.

стр. 2489

١٥ - باب المنقلة قال أبو بكر: (ح ١٤٩٨) جاء الحديث عن الرسول ﷺ أنه قال: "في المنقلة خمس عشرة من الإبل". ٤٩٨ - وأجمع أهل العلم على القول به. ٤٩٨ - وقد قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المنقلة التي تنقل منها العظام. م ٤٩٩٠ - وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي، وهو قول عطاء، وقتادة، وابن شبرمة: أن النقلة لا قود فيها. روينا عن ابن الزبير- وليس بثابت عنه - أنه أقاد (١) من المنقلة. قال أبو بكر: الأول أولى، لأني لا أعلم أحداً يخالف ذلك.

стр. 2490

١٦ - باب ذكر المأمومة قال أبو بكر: (ح ١٤٩٩) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "في المأمومة ثلث الدية". م ٤٩٩١ - وأجمع عوام أهل العلم على القول به. ولا نعلم أحداً يخالف ذلك إلا مكحولاً فإنه قال: إذا كانت المأمومة عمداً ففيها ثلثا الدية، وإذا كانت خطأ ففيها ثلث. الدية. قال أبو بكر: وهذا قول شاذ، وبالقول الأول أقول. م ٤٩٩٢ - واختلفوا القود في المأمومة. فقال كثير من أهل العلم: لا قود فيها، روينا هذا القول عن علي، وبه قال مكحول، والشعبى، والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقد روينا عن ابن الزبير أنه اقتص من المأمومة، فأنكر ذلك الناس. وقال عطاء: "ما سمعنا أحداً أقاد منها قبل ابن الزبير".
следующие страницы →