أبواب [٢/ ٢٧٩/ألف] المواضح
١٣ - باب ذكر الموضحة
قال أبو بكر:
(ح ١٤٩٧) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "في الموضحة خمس من الإبل".
م ٤٩٨٢ - وأجمع أهل العلم على القول به.
م ٤٩٨٣ - وأجمع أهل العلم على أن الموضحة تكون في الوجه والرأس.
م ٤٩٨٤ - واختلفوا في تفضيل موضحة الوجه على موضحة الرأس.
فروينا عن أبي بكر، وعمر أنهما قالا: الموضحة في الوجه والرأس سواء.
وقال بقولهما شريح، والشعبي، ومكحول، والزهري، والنخعي، وربيعة، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي، وأحمد (١)، وإسحاق.
стр. 2487
وروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: تضعف موضحة الوجه على موضحة الرأس.
وقال أحمد في موضحة الوجه: أحرى أن يزاد في ديته.
م ٤٩٨٥ - وقال مالك: الموضحة في الوجه (١) من اللحي الأعلى فما فوقه، وليس في اللحى الأسفل من الوجه ولا في الرأس، لأنهما عظمان منفردان.
وقال مالك: ليس في الأنف موضحة.
قال أبو بكر: ليس في شيء من الأخبار عن رسول الله- ﷺ وتفضيل موضحة على موضحة (٢).
ففي الموضحة خمس [من الإبل] (٣).
والمواضح على الأسماء، لهما أوضح عن العظم ووقع عليها اسم موضحة، ففيها خمس من الإبل.
والواضحة التي تبدى وضح العظم.
م ٤٩٨٦ - واختلفوا في الموضحة في غير الرأس والوجه.
فقالت طائفة: في الموضحة في سوى الرأس والوجه حكومة، وليس فيها أرش معلوم.
هذا قول مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وبه نقول، ولا يثبت عن أبي بكر، وعمر في هذا الباب شيء.
стр. 2488
وفيه قول ثان وهو: "أن الموضحة إذا كانت في جسد الإنسان ففيها خمسة وعشرون ديناراً".
هذا قول عطاء الخراساني.
١٤ - باب الهاشمة
قال أبو بكر: لمن نجد في الهاشمة عن رسول الله- ﷺ فرضاً معلوماً.
م ٤٩٨٧ - ووجدنا أكثر من لقيناه، وبلغنا عنه ممن لم نلقه، يجعلون في الهاشمة عشراً من الإبل.
روينا هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال قتادة، وعبيد الله بن الحسن، [٢/ ٢٧٩/ب] والشافعي.
وقال الثوري، وأصحاب الرأي: فيها ألف درهم، ومرادهم عشر الدية.
ولم أجد في كتاب المدنيين ذكر الهاشمة، بل قد قال مالك فيمن كسر أنف رجل: إن كان خطأ ففيه الاجتهاد.
وكان الحسن البصري لا يوقت في الهاشمة شيئاً.
وقال أبو ثور: إن اختلفوا فيه ففيها حكومة.
قال أبو بكر: النظر على هذا يدل إذ لا سنة فيها، ولا إجماع.
стр. 2489
١٥ - باب المنقلة
قال أبو بكر:
(ح ١٤٩٨) جاء الحديث عن الرسول ﷺ أنه قال: "في المنقلة خمس عشرة من الإبل".
٤٩٨ - وأجمع أهل العلم على القول به.
٤٩٨ - وقد قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المنقلة التي تنقل منها العظام.
م ٤٩٩٠ - وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي، وهو قول عطاء، وقتادة، وابن شبرمة: أن النقلة لا قود فيها.
روينا عن ابن الزبير- وليس بثابت عنه - أنه أقاد (١) من المنقلة.
قال أبو بكر: الأول أولى، لأني لا أعلم أحداً يخالف ذلك.
стр. 2490
١٦ - باب ذكر المأمومة
قال أبو بكر:
(ح ١٤٩٩) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "في المأمومة ثلث الدية".
م ٤٩٩١ - وأجمع عوام أهل العلم على القول به.
ولا نعلم أحداً يخالف ذلك إلا مكحولاً فإنه قال: إذا كانت المأمومة عمداً ففيها ثلثا الدية، وإذا كانت خطأ ففيها ثلث. الدية.
قال أبو بكر: وهذا قول شاذ، وبالقول الأول أقول.
م ٤٩٩٢ - واختلفوا القود في المأمومة.
فقال كثير من أهل العلم: لا قود فيها، روينا هذا القول عن علي، وبه قال مكحول، والشعبى، والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن ابن الزبير أنه اقتص من المأمومة، فأنكر ذلك الناس.
وقال عطاء: "ما سمعنا أحداً أقاد منها قبل ابن الزبير".
стр. 2491
١٧ - باب ذكر العقل، و (١) الأذنين والسمع والحاجبين والشعر
قال أبو بكر:
م ٤٩٩٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في العقل الدية.
وممن حفظنا ذلك عنه عمر بن الخطاب [٢/ ٢٨٠/ألف]، وزيد بن ثابت، ومجاهد، ومالك، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
ولا نعلم عن غيرهم خلاف قولهم.
وبه نقول.
م ٤٩٩٤ - واختلفوا في دية الأذنين.
فقال كثير منهم: في الأذنين الدية، روينا هذا القول عن عمر، وعلي ﵄.
وبه قال عطاء، والحسن البصري، ومجاهد، وقتادة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان.
وقال مالك: في الأذنين إذا قطعتا وبقي السمع ليس لها عقل معلوم إلا الاجتهاد.
م ٤٩٩٥ - وأجمع عوام أهل العلم على أن في السمع الدية، روينا ذلك عن عمر بن الخطاب.
стр. 2492
وبه قال مجاهد، وقتادة، وسفيان الثوري، وأهل العراق، والأوزاعي، وأهل الشام، والشافعي، وأصحابه.
وقال مالك: سمعنا أن في السمع الدية.
قال أبو بكر: كذلك أقول، أن فيه الدية، إذ لا أحفظ عن أحد خلاف قول ما ذكرت.
م ٤٩٩٦ - وإذا ضرب رجل رجلاً، فأدعى المضروب أن سمعه ذهب.
فالذي حفظته عن أهل العلم: أن يغتفل المضروب فيصاح به، فإن أجاب في بعض ما يغتفل به جواب من يسمع، لم يقبل قوله.
وإن لم يجب إذا اغتفل فيصاح به: أحلف بالله لقد صممت وما وجدت صمماً إلا منذ ضربت هذه الضربة، فإذا حلف أعطي عقله كاملاً.
هذا مذهب المدني، والكوفي، والشافعي، وغيرهم.
م ٤٩٩٧ - واختلفوا في الحاجبين يصابان.
فقالت طائفة: فيهما الدية، روي هذا القول عن سعيد بن المسيب، وشريح، والحسن البصري، وقتادة.
وروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: في الحاجب ثلث الدية.
وقال مالك، والشافعي، وعبد الملك: فيها حكومة.
وكذلك نقول.
م ٤٩٩٨ - واختلفوا في الشعر يجنى عليه فلا ينبت.
стр. 2493
فروينا عن علي، وزيد بن ثابت أنهما قالا: في الدية، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: فيه حكومة.
وبه نقول، إذ هو أقل ما قيل، ولا يثبت عن علي، وزيد ما روي عنهما.
١٨ - باب [٢/ ٢٨٠/ب] الجنايات على العيون
قال أبو بكر:
(ح ١٥٠٠) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "في العينين الدية".
م ٤٩٩٩ - وأجمع أهل العلم على أن العينين إذا أصيبتا خطأ فيهما الدية، وفي العين الواحدة نصف الدية.
م ٥٠٠٠ - واختلفوا في عين الأعور.
فقالت طائفة: فيها الدية، روي ذلك عن عمر، وعثمان.
وبه قال عبد الملك بن مروان، والزهري، وقتادة، ومالك، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق.
وفيه قول ثان وهو: أن في عين الأعور نصف الدية، روي هذا القول عن مسروق، وعبد الله بن معقل، والنخعي.
وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، والنعمان.
стр. 2494
وبه نقول؛ لأن في الحديث: "في العينين الدية"، ومعقول إذا كان كذلك أن في احداهما نصف الدية.
م ٥٠٠١ - واختلفوا في الأعور يفقأ عين الصحيح.
فروينا عن عمر، وعثمان أنهما قالا: لا قود عليه، وعليه الدية كاملة.
وبه قال عطاء، وسعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل.
وقالت طائفة: عليه القود، على ظاهر قوله تعالى: ﴿العين بالعين﴾ الآية.
هذا قول مسروق، والشعبي، وابن سيرين، وابن معقل، والثوري، والشا فعي، والنعمان.
وقال الحسن، والنخعي: إن شاء اقتص منه وأعطاه نصف الدية.
وقال مالك: إن شاء فقأ عين الأعور فتركه أعمى، وإن شاء أخذ الدية كاملة، دية عين الأعور لأنه إنما يأخذ دية العين التي كانت ألف دينار.
قال أبو بكر: قال لله : ﴿والعين بالعين﴾، وجعل النبي- ﷺ في العينين الدية، ففي العين نصف الدية. والقصاص بين الأعور وصحيح العين كهو بين سائر الناس.
واختلفوا في عين الأعور التي لا يبصر بها.
فروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: فيها مائة دينار.
وعن عمر بن الخطاب أنه قال: فيها ثلث ديتها، وبه قال إسحاق.
стр. 2495
وقال مجاهد: فيها نصف ديتها.
وقال مسروق، والزهري، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان: فيها حكومة.
وبه نقول، لأنه الأقل مما قيل.
وفي هذه المسألة قولان سوى ما ذكرناه.
أحدهما: عن سعيد بن المسيب [٢/ ٢٨١/الف] أنه قال: عشر الدية.
والثاني: عن عمر بن عبد العزيز أن عقلها خمس مائة دينار إن لم يكن أخذ لها عقل.
م ٥٠٠٣ - واختلفوا في جفون العينين.
فقالت فرقة (١): في كل جفن ربع الدية. هكذا قال الشافعي.
وبه قال الشعبي، والحسن البصري، وقتادة، وأبو هاشم، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي: أن في كل شفر ربع الدية.
وقد روينا عن الشعبي أنه قال: في الجفن الأعلى ثلث الدية، وفي الجفن الأسفل ثلثا الدية.
وقال مالك: في شفر العين، وحجاج العين الاجتهاد.
стр. 2496
م ٥٠٠٤ - وقال الشافعي، وأبو ثور: في الأهداب إذا نتفت فلم تنبت حكومة.
م ٥٠٠٥ - واختلفوا في قراءة قوله تعالى: ﴿والعين بالعين﴾ الآية.
فكان نافع، وعاصم، والأعمش، وحمزة يقرؤونها كلها نصبا.
وكان الكسائي، وأبو عبيد يقرآنها رفعا ﴿والعين بالعين﴾.
فمن قرأها بالنصب جعل معناها على معنى قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ الآية أصحاب الرأي: كتبنا ذلك عليهم في التوراة.
ومن قرأها: ﴿العين بالعين﴾ رفعا، جعل ذلك ابتداء كلام حكم في المسلمين، وهذا أصح القراءتين (١)، وذلك أنها قراءة رسول الله ﷺ .
م ٥٠٠٦ - وممن كان يرى القصاص من العين: مسروق، والحسن البصري، وابن سيرين، والشعبى، والزهري، ومالك، والثوري، والنعمان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وروي ذلك عن علي بن أبي طالب.
م ٥٠٠٧ - وأحسن ما روي في صفة الاقتصاص من البصر حديث علي بن أبي طالب: "أنه أمر بمرآة فأحميت، ثم وضع على العين الأخرى قطناً، ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه".
стр. 2497
قال أبو بكر: فالقصاص من العين يجب على قراءة رسول الله ﷺ ﴿والعين بالعين﴾.
ويقطع الأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، كأنهم أمروا بالقصاص مخاطبة للمسلمين ابتداء كلام ﴿والعين بالعين﴾.
م ٥٠٠٨ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا قود من بعض البصر، إذ غير ممكن الوصول إليه.
م ٥٠٠٩ - وإذا ضرب الرجل عين الرجل فأذهب بعض ﴿٢/ ٢٨٢/ب﴾ بصره وبقي بعض.
فأحسن ما قيل في ذلك ما قاله علي: أمر بعينه الصحيحة فعصبت، وأعطى رجلاً بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره، ثم أمر فخط عند ذلك، ثم أمر بعينه الأخرى فعصبت وفتحت الصحيحة، وأعطى رجلاً بيضة، فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره، ثم خط عند ذلك علماً، ثم أمر به فحول إلى مكان آخر.
ففعل به مثل ذلك، فوجدوه سواء، فأعطاه بقدر ما نقص من بصره من مال الآخر.
وهذا على مذهب الشافعي.
١٩ - باب ذكر الجنايات على الأنف
قال أبوبكر:
стр. 2498
(ح ١٥٠١) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "وفي الأنف إذا أوعب
جدعه الدية".
م ٥٠١٥ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على القول به.
قال أبو بكر: والقصاص من الأنف إذا كانت الجناية عمدا كالقصاص من سائر الأعضاء، على ظاهر كتاب الله .
م ٥٠١١ - واختلفوا في كسر الأنف.
فكان مالك يرى في العمد منه القود.
وروينا عن مكحول أنه قال: في قصبة الأنف إذا انكسرت، ثم انجبرت ثلاثة أبعرة.
وقال الثوري: فيه حكم، وبه قال الشافعي.
وقال مالك في الأنف إذا انكسر خطأ الاجتهاد.
قال أبو بكر:
م ٥٠١٢ - وما قطع من الأنف فبحسابه، روي ذلك عن الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي.
وقال مجاهد، وأحمد، وإسحاق: في روثة الأنف ثلث الدية.
وبه قال قتادة.
وقال عطاء الخراساني في الأنف إذا خرم مائة دينار.
стр. 2499
وقال أحمد: كل شيء في الأنف من اللحم دون العظم ففيه الدية، وفي الوترة الثلث، وفي الخرمة في كل واحدة منها الثلث.
وبه قال إسحاق.
٢٠ - باب ذكر الشفتين
قال أبو بكر:
(ح ١٥٠٢) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "في الشفتين الدية".
م ٥٠١٣ - واختلفوا فيما يجب في الشفتين.
فقالت طائفة: في الشفتين الدية، في كل واحدة منهما نصف الدية، لا فضل للعليا منهما على السفلي.
روينا هذا القول عن علي [٢/ ٢٨٢/ألف] وبه قال عطاء، والحسن البصري، والشعبي، والنخعي، ومالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وأصحابه.
وفيه قول ثان وهو: أن في الشفعة العليا ثلث الدية وفي الشفعة السفلى ثلثا الدية.
روينا هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال ابن المسيب، والزهري.
стр. 2500
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، للحديث المرفوع، ولأن في اليدين الدية ومنافعهما مختلفة، وما قطع من الشفتين فبحساب ذلك.
٢١ - باب ذكر ديات الأسنان
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾.
(ح ١٥٠٣) وثبت أن رسول الله- ﷺ أقاد من سن وقال: "كتاب الله القصاص".
(ح ١٥٠٤) وجاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "في السن خمس من الإبل".
قال أبو بكر: وبظاهر هذا الحديث نقول لا فضل للثنايا منها على الأنياب، والأضراس، والرباعيات لدخولها كلها في ظاهر الحديث.
وبه يقول الأكثر من أهل العلم.
م ٥٠١٤ - وممن قال بظاهر الحديث ولم يفضلوا منها شيئاً على شيء: عروة بن
стр. 2501
الزبير، وطاووس، والزهري، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وابن الحسن.
وروي ذلك عن ابن عباس، ومعاوية.
وفيه قول ثان: روينا عن عمر بن الخطاب أنه قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض خمس فرائض، وذلك خمسون ديناراً قيمة كل فريضة عشرة دنانير، وفي الأضراس بعير ببعير.
وكان عطاء يقول في الثنيتين، والرباعيتين، والنابين خمس خمس، وفيما بقي بعيران ببعيران. أعلا الفم وأسفله سواء، والأضراس سواء.
م ٥٠١٥ - واختلفوا في السن يجنى عليها فتسوّد:
فقالت طائفة: إذا اسودّت فقد تم عقلها.
روينا هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال (١) سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، وابن سيرين، والزهري، وعبد الملك ابن مروان، والنخعي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي [٢/ ٢٨٢/ب] سلمة، والثوري، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا اسودّت السن (٢) ففيها ثلث ديتها.
وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقال آخرون: فيها حكومة. هذا قول الشافعي، وأبي ثور.
стр. 2502
م ٥٠١٦ - واختلفوا في سن الصبي تقلع قبل أن يثغر.
فكان مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: إذا قلعت سن الصبي فنبت، فلا شيء على القالع.
م ٥٠١٧ - وقال مالك، والشافعي: إذا نبتت ناقصة الطول عن التي تقاربها أخذ له من أرشها بقدر نقصها.
وقالت طائفة: فيها حكومة. روي ذلك عن الشعبي. وبه قال النعمان.
قال أبو بكر: يستأنى بها إلى الوقت الذي يقول أهل المعرفة إنها لا تنبت، فإذا كان ذلك كان قدرها فيها تاماً على ظاهر الحديث، وإن نبتت رُدَّ الأرش.
وأكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يستأنى بها سنة.
روي ذلك عن علي، وزيد بن ثابت، وشريح، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك، وأصحاب الرأي.
ولم يجعل الشافعي له مدة معلومة.
م ٥٠١٨ - وإذا قلع سن الكبر، وأخذ ديتها، ثم نبتت:
فقال مالك: لا يرد ما أخذ.
وقال أصحاب الرأي: إذا نبتت فلا شيء على القالع.
واختلف قول الشافعي في هذه المسألة:
فقال مرة: يرد ما أخذ.
وقال مرة: لا يرد. قال: ولو جنى عليها جان آخر، وقد نبتت صحيحة كان فيها أرشها تماماً.
قال أبو بكر: وهذا أصح القولين، لأن كل واحد منهما قالع سن.
стр. 2503
(ح ١٥٠٥) وقد جعل النبي- ﷺ في السن خمساً من الإبل.
م ٥٠١٩ - واختلفوا في السن تقلع قوداً، ثم ترد مكانها فتثبت.
فقال عطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني: لا بأس بذلك.
وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق: تقلع لأن القصاص للشين.
وقال الشافعي: ليس له أن يردها من قبل أنها نجسة، ويجبره السلطان على القلع.
م ٥٠٢٠ - وقال مالك في الرجل تقلع سنه، ثم ترد مكانها، وتعالج حتى تثبت وتعود مكانها، فقال مالك: لا عقل لها إذا عادت مكانها.
وفي قول الشافعي: إذا كانت الجناية عمداً [٢/ ٢٨٣/ألف] ففيها القصاص وإن كانت خطأ ففيها ديتها.
وقال أصحاب الرأي: إذا كان خطأ فأثبتها فثبتت فعلى القالع أرشها كاملاً، وكذلك الأذن.
قال أبو بكر: هذا صحيح.
م ٥٠٢١ - روينا عن زيد بن ثابت أنه قال: في السن الزائدة ثلث السن.
وفي قول مالك، والشافعي، والثوري، والنعمان: فيه حكومة.
قال أبو بكر: وبه نقول. ولا يصح ما رُوِيَ عن زيد بن ثابت.
م ٥٠٢٢ - وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: في السن إذا كسر بعضها أعطي صاحبها بحساب ما نقص منه.
وهذا قول مالك، والشافعي، وغيرهما.
стр. 2504
٢٢ - باب اللسان والكلام
قال أبو بكر:
(ح ١٥٠٦) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "في اللسان الدية".
م ٥٠٢٣ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل الحديث، وأهل الرأي على القول به.
م ٥٠٢٤ - واختلفوا في الرجل يجني على لسان الرجل فيقطع من اللسان شيئاً (١)، ويذهب من الكلام بعضه:
فقال أكثر أهل العلم: ينظر إلى مقدار ما ذهب من الكلام من ثمانية وعشرين حرفاً، فيكون عليه من الدية بمقدار ما ذهب من كلامه.
وإن ذهب الكلام كله ففيه الدية.
وممن قال إن الكلام إذا ذهب كله الدية: مجاهد، ومالك، والشافعي، أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
م ٥٠٢٥ - وقالوا كلهم: في اللسان إذا قطع وذهب الكلام الدية.
وقال مالك: ليس في اللسان القود.
م ٥٠٢٦ - واختلفوا في لسان الأخرس يقطع:
فقال الشعبي، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان، وصاحباه: فيه حكومة.
стр. 2505
وفيه قولان شاذان:
أحداهما: قول النخعي: أن فيه الدية.
والآخر قول قتادة: أن فيه ثلث الدية.
قال أبو بكر: القول الأول أصح، لأنه الأقل مما قيل فيه.
٢٣ - باب ذهاب الصوت، واللحى يجنى عليها
قال أبو بكر:
م ٥٠٢٧ - أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن في ذهاب الصوت [٢/ ٢٨٣/ب] من الجناية (١) الدية.
حفظنا ذلك عن مجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الكريم، وداود بن أبي صالح، والثوري وقد اختلف فيه عنه فقال مرة: الدية، وقال مرة: حكم.
م ٥٠٢٨ - وأما اللحى فليس فيه خبر يعتمد عليه.
وكان شريح، والنخعي، والنعمان، والشافعي، وجماعة من أهل العلم (٢) يقولون: كل ما في الإنسان منه فرد ففيه (٣) الدية كاملة.
وما كان في الإنسان منه اثنان ففي كل واحد منهما نصف الدية.
стр. 2506
وقال الشعبي: في اللحى إذا كسر أربعون ديناراً.
وقال مكحول: إذا كسر ثم انجبر سبعة أبعرة.
وقال الشافعي: "إن قلع أحدهما ففيه نصف الدية، وفي الأسنان (١) التي فيها في كل سن خمس مع الدية في اللحيين (٢).
وكان عمر بن عبد العزيز يقول في الصَّعر -وهو أن يضرب (٣) المضروب في حالة لا يلتفت-: نصف الدية.
وقال الثوري والشافعي: فيه حكومة.
٢٤ - باب اللحية والذقن
قال أبو بكر:
م ٥٥٢٩ - وإذا جنى الرجل على الرجل فاذهب لحيته بحميم صبّ عليه، أو بنتف، أو غير ذلك.
ففي قول الشعبي، والثوري، وإسحاق: عليه الدية.
стр. 2507
وبه قال قتادة: إذا صبّ عليها ماء حاراً. قال: فإن نتفها فلم تنبت فلا شيء عليه.
وقال شريح في الشعر ينتف من اللحية يوضع في الميزان"فإن لم تف اللحية فمن الرأس.
وفيه قول رابع وهو: أن فيه حكومة. هكذا قال الشافعي، وأبو ثور.
قال أبو بكر: وبه نقول، لأنه الأقل مما قيل.
م ٥٠٣٠ - وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول: في الذقن ثلث الدية.
وقال الثوري: فيه حكومة، ويشبه ذلك مذهب الشافعي، وبه نقول.
٢٥ - باب التَّرقوَة
قال أبو بكر:
م ٥٥٣١ - كان عمر بن الحظاب يقول: في التَّرقُوة جمل.
قال أبو بكر: وبه قال سعيد بن المسيب، وأحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي مرة كقول عمر.
стр. 2508
والمشهور من قوليه عند أصحابه أن فيه حكومة، وعليه أصحابه وقال سعيد بن جبير وقتادة: فيها بعيران.
وروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: فيها أربعة أبعرة.
وقال الشعبي، ومجاهد: فيها (١) إذا كسرت أربعون ديناراً.
وقال قتادة: "إن جبرت عشرون [٢/ ٢٨٤/ألف] ديناراً، وإن كان فيها عثم فأربعون ديناراً.
وقال عمرو بن شعيب: إن قطعت الترقوة فلم يعش فله الدية، وإن عاش ففيها خمسون من الإبل، وفيهما جميعاً الدية.
وقال مسروق: في الترقوة حكم.
وبه نقول، لأنه الأقل مما قيل.
٢٦ - أبواب دية اليد
قال أبو بكر:
(ح ١٥٠٧) جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في اليدِ خمسون
стр. 2509
من الإبل".
م ٥٠٣٢ - وأجمع أهل العلم على أن في اليد نصف الدية.
(ح ١٥٠٨) وجاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "في الأصابع عَشْرٌ عَشْرٌ".
م ٥٠٣٣ - واختلفوا في الأصابع.
فقال الأكثر ممن حفظنا عنه من أهل العلم: الأصابع سواء، لا فضل لبعضها على بعض.
وممن حفظنا ذلك عه فيما رويناه عنهم: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عباس ﵃.
وبه قال مكحول، ومسروق، والشعبي، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن معقل، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي.
وقد روينا فيه الباب عن عمر بن الخطاب رصي الله عنه قولاً ثانياً، روينا عنه (١): أنه قضى في الإبهام بثلاث عشرة، وفي التي تليها ثنتي عشرة، وفي الوسطى بعشر، والتي تليها بتسع، وفي الخِنْصَر بست.
وقد روينا عنه أنه قال لما أخبر بكتاب كتبه النبي ﷺ لآل حزم:
стр. 2510
(ح ١٥٠٩) "وفي كل إصبع مما هنالك عشرٌ من الإبل".
فأخذ به عمر ﵁، وترك قوله الأول.
(ح ١٥١٠) وقد ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "هذِهِ وهذِهِ سواءٌ، ومال بِخنصَرهِ وإبهامه".
قال أبو بكر: وبه نقول.
٢٧ - باب الأنامل واليد الشلاء
قال أبو بكر:
م ٥٠٣٤ - أجمع [كل من نحفظ عنه من] (١) أهل العلم على أن الأنامل سواء، وإن في كل أنملة ثلث دية الأصبع، إلا الإبهام.
روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز.
وبه قال النخعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
م ٥٠٣٥ - وقال كثير من أهل العلم: للإبهام أنملتان، في كل أنملة منها نصف دية الأصبع.
стр. 2511
هذا قول النخعي، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي [٢/ ٢٨٤/ب].
واختلف عن مالك في الإبهام، فأخذ قوليه كقول سائر أهل العلم.
والقول الثاني: أن فيها ثلاث أنامل مثل غيرها.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول.
م ٥٠٣٦ - واختلفوا في اليد الشلاء تقطع.
فروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: فيها ثلث ديتها.
وبه قال مجاهد (١).
وهو قياس قول أحمد، وإسحاق.
وقياس قول الزهري: أن فيها نصف الدية (٢).
وقال الشافعي، والنعمان: فيها حكومة.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٥٠٣٧ - وإن ضربت اليد الصحيحة فَشُلَّتْ: ففيها ديتها تامة، في قول مالك، والشافعي.
قال أبو بكر: وبه نقول. ولا أحفظ عن أحدٍ خلاف ما قالا.
стр. 2512
٢٨ - باب كسر اليد والرجل
قال أبو بكر:
م ٥٠٣٨ - واختلفوا في كسر اليد والرجل.
فروينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: إن كانت جبرت صحيحة ففيها حقتان. وفيه عن عمر بن الخطاب اختلاف.
وقال شريح: يعطى أجر الطبيب، وقدر ما شغل عن صنعته.
وقال إسحاق: إذا جبر على غير عثم ولا شلل ففيها حكومة.
٢٩ - باب الظفر يجنى عليه فيسود أو يَعْوَرُّ
م ٥٠٣٩ - قال ابن عباس في الظفر يسود أو يعور: فيه خمس دية الإصبع.
وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقال مجاهد: إذا أعورت فناقة.
وقال مالك، والشافعي: فيه حكومة.
قال أبو بكر: وبه نقول.
стр. 2513
٣٠ - مسائل من هذا الباب
قال أبو بكر:
م ٥٠٤٠ - واختلفوا في الإصبع الزائدة تقطع:
فروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: فيها ثلث الإصبع.
وقال الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي: فيها حكومة.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٥٠٤١ - وإذا قطعت من أشل يده الصحيحة:
فقال قتادة: يغرم له دية يدين.
وقول مالك، والشافعي، والثوري، وأصحاب الرأي: ليس عليه إلا دية يده الصحيحة التي قطعت.
م ٥٠٤٢ - وقال مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا قطعت الأصابع دون اليد فعلى القاطع دية اليد كاملة.
م ٥٠٤٣ - ولا تقطع اليسرى باليمنى، ولا اليمنى باليسرى، في قول الشافعي، وأصحاب الرأي، وكل من أحفظ عنه من أهل العلم.
م ٥٥٤٤ - وقال عطاء: في اليد تقطع من شطر الذراع خمسون. وبه قال قتادة، والنخعي، ومالك، والثوري [٢/ ٢٨٥/ألف].
стр. 2514
وقال الشافعي: في اليد نصف الدية، وفي الزَّائدة (١) على الكف حكومة وبه قال الكوفي.
٣١ - باب ثدي المرأة والرجل
قال أبو بكر:
م ٥٠٤٥ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: أن في ثدي المرأة نصف
الدية، وفي الثديين الدية.
وممن حفظنا عنه: الشعبي، والحسن البصري، والزهري، ومكحول، وقتادة، والثوري، والشافعي وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٥٠٤٦ - وروينا عن النخعي، والشعبي، أنهما قالا: في حلمة المرأة نصف ديتها.
وقال قتادة: كذلك إذا ذهب الرضاع. وبه قال الثوري.
وقال الشافعي: إذا أصيبت حلمتا ثدي المرأة ففيهما الدية.
وقال مالك: إن ذهب اللبن فكما قال قتادة، وإن لم يذهب لبن فبقدر شينه.
م ٥٥٤٧ - واختلفوا في ثدي الرجل.
فروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: فيه ثمن الدية.
стр. 2515
وقال الزهري: في حلمة ثدي الرجل خمس من الإبل.
وقال أحمد، وإسحاق: في ثدي الرجل الدية.
وقال النخعي، ومالك، والشافعي، والنعمان، وصاحباه: في ثدي الرجل حكومة.
قال أبو بكر: وبه نقول.
٣٢ - باب الصلب (١)
قال أبو بكر:
م ٥٥٤٨ - واختلفوا فيما يجب في كسر الصلب:
فروينا عن علي أنه قال: فيه الدية إذا منع الجماع.
وعن زيد بن ثابت أن فيه الدية.
وأكثر أهل العلم يرون في الصلب الدية، منهم: عطاء بن أبي رباح، والزهري، ومالك (٢)، ويزيد بن قسيط، والحسن البصري، وسفيان الثوري.
وبه قال الشافعي إذا منعه أن يمشي بحال.
وروينا عن ابن الزبير أنه قضى في رجل كسر صلب رجل فاحدَوْدَبَ ولم يقعد فمشى، وهو يمشي (٣) محدودباً، فقضى له
стр. 2516
بثلثي الدية.
وقال أحمد، وإسحاق في كسر الصلب: إذا ذهب ماؤه الدية.
٣٣ - باب الضِلَع
قال أبو بكر:
م ٥٠٤٩ - وروينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قضى في الضِلَع بجمل وبه قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الملك بن مروان، وأحمد، وإسحاق.
وقال به الشافعي مرة، ثم قال: ذلك عن معنى الحكومة.
وروينا عن مسروق أنه قال: فيه حكومة (١).
٣٤ - باب الجَائِفَةِ
قال أبو بكر:
(ح ١٥١١) جاء الحديث عن النبي- ﷺ [٢/ ٢٨٥/ب] أنه قضى في الجَائِفَةِ
بثلث الدية".
стр. 2517
م ٥٠٥٠ - وأجمع أكثر أهل العلم على القول به، من أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل الحديث، وأصحاب الرأي، وكل من لقيناه وحفظنا عنه من أهل العلم، إلا منفرد به مكحول، وشذ به عن الناس.
فإنا روينا عنه أنه قال: إذا كانت عمداً ففيها ثلثا الدية، وإذا كانت خطأ ففيها الثلث.
م ٥٠٥١ - وقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم: في الجَائِفَةِ النافذة ثلثا الدية.
حفظنا ذلك عن عطاء، ومجاهد، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
م ٥٠٥٢ - وكان عطاء، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: لا قصاص في الجَائِفَةِ.
قال أبو بكر: وبه نقول.
٣٥ - باب الذكر
قال أبو بكر:
(ح ١٥١٢) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "في الذَّكَرِ الدية".
стр. 2518
م ٥٠٥٣ - وأجمع أهل العلم على القول به.
غير قتادة فإنه قال: في ذكر الذي لا ياتي النساء ثلث ما في ذكر الذي يأتي النساء.
ولا معنى لقوله هذا.
م ٥٠٥٤ - وكان عطاء، ومجاهد، والنخعي، والثوري، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يقولون: في الحشفة وحدها إذا قطعت الدية.
قال أبو بكر:
ولا فرق بين ذكر الصغير، والشيخ الكبير، وذكر الذي لا يأتي النساء، والصبي والطفل، والذي يقع جماعه موقع جماع الكبير. لأنه عضو ببّان كسائر الأعضاء التي تجب فيها الديات.
م ٥٠٥٦ - واختلفوا ذكر الخصي.
فكان الشافعي، وسعيد بن عبد العزيز يقولان: في ذكر الخصي ما في ذكر الفحل، على ظاهر الحديث.
стр. 2519
وقال مالك، والثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي: في ذكر الخصي حكومة.
وقال قتادة، وإسحاق بن راهويه: فيه ثلث الدية.
قال أبو بكر: ويالقول الأول أقول.
٣٦ - باب الأنثيين
قال أبوكر:
(ح ١٥١٣) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "الأنثيين الدية".
م ٥٠٥٧ - وبه قال عوام أهل العلم.
ففي البيضتين الدية، وفي كل واحد نصف الدية.
وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه فضَّل اليسرى عل اليمنى، فقال: في اليسرى ثلثا الدية، لأن الولد يكون منها، وفي اليمنى الثلث.
وممن روينا [٢/ ٢٥٩/ألف] عنه أنه قال بظاهر الحديث: علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعطاء، ومجاهد، والنخعي.
وبه قال مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
стр. 2520
٣٧ - باب رَكَب المرأة وشفرها
قال أبو بكر:
م ٥٠٥٨ - روينا عن محمد (١) بن الحارث بن سفيان أنه قضى في شفري (٢) المرأة إذا بلغ العظم بديتها.
وبه قال الشافعي، والثوري، وقال: إذا لم يقدر علي جماعها فعليه الدية كاملة (٣).
٣٨ - باب الإفضاء، وإفتضاض الرجل والمرأة بالإصبع
قال أبو بكر:
م ٥٠٥ - قال عمر بن عد العزيز: إذا أفضى الرجل المرأة فعليه الدية، من أجل أنه يمنع اللذة، وبه قال الشافعي.
وقال أبو ثور: إذا أفضاها حتى صارت لا تستمسك البول، فعليه الحد، والعقر، والدية.
وقال ابن جريج: إذا لم يستمسك خلاءه فعليه الدية. وبه قال الثوري.
стр. 2521
وقال قتادة: فيه ثلث الدية.
وقال النعمان: [إن كان] (١) الخلاء يستمسك ففيه ثلث الدية، وإن كان لا يستمسك فالدية.
وقال حماد بن أبي سليمان: يحكم فيه ذوا عدل.
م ٥٠٦٠ - وإذا افتضت المرأة بإصبعها.
فروي عن علي بن أبي طالب - ولا يصح ذلك عنه - أنه قال: عليها صداقها.
وبه قال الزهري، وذكر أن عبد الملك بن مروان قضى به.
وقال شريح: لها عقرها. وبه قال الثوري، وابن أبي ليلى.
وقال الشافعي: إن كانت أمة فعليها ما نقصها من ذهاب العذرة، وإن كانت حرة فعليها حكومة.
وكذلك لو افتضى الرجل المرأة بإصبعه.
٣٩ - باب الأليتين
قال أبو بكر:
م ٥٠٦١ - كل من عنه من أهل العلم يقول: في الأليتين الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية.
وممن نحفظ عنه هذا عمرو بن شعيب، والنخعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
стр. 2522
٤٠ - باب الرِجل
قال أبو بكر:
(ح ١٥١٤) جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في اليد خمسون، وفي الرجل خمسون".
م ٥٠٦٢ - وقد روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعل بن أبي طالب.
وبه قال قتادة، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإِسحاق [٢/ ٢٨٦/ب] وأبو ثور، وأصحاب الرأى.
قال أبو بكر: وكلك نقول.
م ٥٠٦٣ - اختلف في الرجل تقطع من الساق أو الفخذ.
فقال قتادة: فيها ديتها لا يزاد عليه، وبه قال مالك، والثوري.
وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: عليه في الرجل الدية، وعليه في الزيادة حكومة.
٤١ - باب القصاص في العظم
قال أبو بكر:
م ٥٠٦٤ - واختلفوا في القصاص من العظم.
стр. 2523
فروينا عن ابن عباس أنه قال: ليس في العظام قصاص، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعطاء، والزهري، والنخعي، والحكم، وابن شبرمة، والثورى، والشافعي، والنعمان، وابن الحسن.
وفيه قول ثان وهو: أن لا قصاص في العظم ما خلا الرأس، كذلك قال الحسن البصري، والشعبي، والنخعي.
وفيه قول ثالث وهو: أن في العظم القصاص كسر رجل فخذ رجل فقضى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكسرت فخذه.
وفعل ذلك عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بمكة.
وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه فعل ذلك.
وبه قال مالك، وذكر أنه الأمر المجتمع عليه عندهم.
والمعمول به في بلادنا في الرجل يضرب الرجل، فيتقيه بيده، فيكسرها: يقاد منه.
قال أبو بكر: أما القصاص في السن فهو يجب بالكتاب والسنة.
وأما كل عظم لا يوصل إلى القصاص منه إلا بضرب، وقد يخطى الضارب ويصيب، ويزيد وينقص: فلا قصاص فيه.
стр. 2524
(ح ١٥١٥) ولا يثبت حديث (١) نمران بن جارية عن أبيه.
٤٢ - باب القصاص من اللطمة، وما أشبه ذلك
قال أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري.
م ٥٠٦٥ - واختلفوا في القصاص من اللطمة.
فقالت طائفة: لا قصاص فيها، روينا هذا القول عن الحسن، وقتادة.
وبه قال مالك، والشافعي، والنعمان.
وقالت طائفة: فيها القصاص. فمن روينا عنه أنه قال: في اللطمة القصاص، أبو بكر، وعثمان، وعلي، وخالد بن الوليد ﵃ وشريح، والمغيرة بن عبد الله وبه قال ابن شبرمة، والحكم، والشعبي، وحماد.
وما أصيب به من سوط، أو عصا، أو حجر، فكان دون النفس فهو عمد [٢/ ٢٨٧/ألف] وفيه القود.
قال أبو بكر: وهذا قول جماعة من أهل الحديث.
стр. 2525
٤٣ - باب معنى قولهم: عليه حكومة
قال أبو بكر:
م ٥٠٦٦ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة: أن يقال إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم: كم قيمة هذا الجرح، لو كان عبداً قبل أن يجرح هذا الجرح، أو يضرب هذا الضرب؟.
فإن قيل: مائة دينار، قيل: كم قيمته وقد أصابه هذا الجرح، وانتهى برؤه؟ فإن قيل: خمسة وتسعون ديناراً. فالذي يجب للمجني عليه على الجاني نصف عشر الدية.
وإن قالوا تسعة ففيه عشر الدية، وما زاد أو نقص فعلى هذا المثال.
وممن حفظاً ذلك عنه: الشافعي، وعبيد الله بن الحسن، وأبو ثور.
م ٥٠٦٧ - ويقبل فيه رجلين ثقتين من أهل المعرفة.
وقيل: بل يقبل قول عدل واحد، والله أعلم.