وقال قتادة: فيه ثلث الدية.
وقال النعمان: [إن كان] (١) الخلاء يستمسك ففيه ثلث الدية، وإن كان لا يستمسك فالدية.
وقال حماد بن أبي سليمان: يحكم فيه ذوا عدل.
م ٥٠٦٠ - وإذا افتضت المرأة بإصبعها.
فروي عن علي بن أبي طالب - ولا يصح ذلك عنه - أنه قال: عليها صداقها.
وبه قال الزهري، وذكر أن عبد الملك بن مروان قضى به.
وقال شريح: لها عقرها. وبه قال الثوري، وابن أبي ليلى.
وقال الشافعي: إن كانت أمة فعليها ما نقصها من ذهاب العذرة، وإن كانت حرة فعليها حكومة.
وكذلك لو افتضى الرجل المرأة بإصبعه.
٣٩ - باب الأليتين
قال أبو بكر:
م ٥٠٦١ - كل من عنه من أهل العلم يقول: في الأليتين الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية.
وممن نحفظ عنه هذا عمرو بن شعيب، والنخعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
стр. 2522
٤٠ - باب الرِجل
قال أبو بكر:
(ح ١٥١٤) جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في اليد خمسون، وفي الرجل خمسون".
م ٥٠٦٢ - وقد روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعل بن أبي طالب.
وبه قال قتادة، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإِسحاق [٢/ ٢٨٦/ب] وأبو ثور، وأصحاب الرأى.
قال أبو بكر: وكلك نقول.
م ٥٠٦٣ - اختلف في الرجل تقطع من الساق أو الفخذ.
فقال قتادة: فيها ديتها لا يزاد عليه، وبه قال مالك، والثوري.
وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: عليه في الرجل الدية، وعليه في الزيادة حكومة.
٤١ - باب القصاص في العظم
قال أبو بكر:
م ٥٠٦٤ - واختلفوا في القصاص من العظم.
стр. 2523
فروينا عن ابن عباس أنه قال: ليس في العظام قصاص، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعطاء، والزهري، والنخعي، والحكم، وابن شبرمة، والثورى، والشافعي، والنعمان، وابن الحسن.
وفيه قول ثان وهو: أن لا قصاص في العظم ما خلا الرأس، كذلك قال الحسن البصري، والشعبي، والنخعي.
وفيه قول ثالث وهو: أن في العظم القصاص كسر رجل فخذ رجل فقضى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكسرت فخذه.
وفعل ذلك عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد بمكة.
وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه فعل ذلك.
وبه قال مالك، وذكر أنه الأمر المجتمع عليه عندهم.
والمعمول به في بلادنا في الرجل يضرب الرجل، فيتقيه بيده، فيكسرها: يقاد منه.
قال أبو بكر: أما القصاص في السن فهو يجب بالكتاب والسنة.
وأما كل عظم لا يوصل إلى القصاص منه إلا بضرب، وقد يخطى الضارب ويصيب، ويزيد وينقص: فلا قصاص فيه.
стр. 2524
(ح ١٥١٥) ولا يثبت حديث (١) نمران بن جارية عن أبيه.
٤٢ - باب القصاص من اللطمة، وما أشبه ذلك
قال أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري.
م ٥٠٦٥ - واختلفوا في القصاص من اللطمة.
فقالت طائفة: لا قصاص فيها، روينا هذا القول عن الحسن، وقتادة.
وبه قال مالك، والشافعي، والنعمان.
وقالت طائفة: فيها القصاص. فمن روينا عنه أنه قال: في اللطمة القصاص، أبو بكر، وعثمان، وعلي، وخالد بن الوليد ﵃ وشريح، والمغيرة بن عبد الله وبه قال ابن شبرمة، والحكم، والشعبي، وحماد.
وما أصيب به من سوط، أو عصا، أو حجر، فكان دون النفس فهو عمد [٢/ ٢٨٧/ألف] وفيه القود.
قال أبو بكر: وهذا قول جماعة من أهل الحديث.
стр. 2525
٤٣ - باب معنى قولهم: عليه حكومة
قال أبو بكر:
م ٥٠٦٦ - كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة: أن يقال إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم: كم قيمة هذا الجرح، لو كان عبداً قبل أن يجرح هذا الجرح، أو يضرب هذا الضرب؟.
فإن قيل: مائة دينار، قيل: كم قيمته وقد أصابه هذا الجرح، وانتهى برؤه؟ فإن قيل: خمسة وتسعون ديناراً. فالذي يجب للمجني عليه على الجاني نصف عشر الدية.
وإن قالوا تسعة ففيه عشر الدية، وما زاد أو نقص فعلى هذا المثال.
وممن حفظاً ذلك عنه: الشافعي، وعبيد الله بن الحسن، وأبو ثور.
م ٥٠٦٧ - ويقبل فيه رجلين ثقتين من أهل المعرفة.
وقيل: بل يقبل قول عدل واحد، والله أعلم.
стр. 2526
أبواب الجنايات التي توجب العقل ولا توجب القود (١)
٤٤ - باب اصطدام الفارسين
قال أبو بكر:
م ٥٠٦٨ - اختلف أهل العلم في فارسين اصطدما فماتا.
فقالت طائفة: يكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه من قبل أن كل واحد منهما مات من فعله وفعل صاحبه، هذا قول الشافعي.
والجواب في الرجلين (٢) يصطدمان كالجواب في الفارسين.
وقالت طائفة: إذا ماتا فدية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه.
هذا قول أحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
م ٥٠٦٩ - وكان الشافعي يقول: فإن مات الفرسان فعلى (٣) كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه.
وقال أحمد، وإسحاق: وأما الفارسان فعليهما في أموالهما.
م ٥٠٧٠ - واختلفوا في الحر والملوك يصطدمان ويموتان (٤).
فقال الحكم، وحماد: يعقل الحر العبد، وموالي العبد لا يعقلون الحر.
стр. 2527
وفيه قول ثان وهو: "أن على عاقلة الحر نصف قيمة العبد بالغة ما بلغت، ونصف دية الحر في عنق العبد.
فإن كان في نصف قيمة العبد فضل عن نصف دية الحر، دفع إلى سيد العبد، وإن كان وفاء فهو قصاص ولا شيء لسيده.
وإن كان فيه نقص أقص بقدره، ولا شيء على سيد العبد.
وإن كانا عبدين كان نصف قيمة كل واحد منهما في [٢/ ٢٨٧/ب] عنق صاحبه، وبطلت الجناية، ومن قبل أن الجانيين جميعاً قد ماتا، ولا يضمن عنهما عاقلة، ولا مال لهما"، هذا قول الشافعي.
٤٥ - باب السفينتين تصطدمان (١)
قال أبو بكر:
م ٥٠٧١ - واختلفوا في السفينتين تصطدمان وتغرقان أو أحدهما.
فقالت طائفة: لا ضمان في ذلك. هذا قول الشعبي.
وكان الشافعي يقول: "لا يجوز فيه إلا واحد من قولين:
١ - إما أن يضمن القائم في حالة تلك بأمر السفينة نصف كل ما أصابت سفينته لغيره.
٢ - أو لا يضمن بحال. إلا أن يكون يقدر على تصريفها بنفسه ومن يطيعه فلا يصرفها، فأما إذا غلبته فلا يضمن.
ومن قال هذا القول قال: القول قول الذي يصرفها في أنها غلبته.
стр. 2528
وإذا ضمن ضمن غير النفوس في ماله، وضمنت النفوس عاقلته، إلا أن يكون عبداً فيكون ذلك في عنقه".
قال أبو بكر: لا يضمن كما قال الشعبي إذا كان غير متعمد.
وإن خرقها هو أو رجل من الركبان حتى هلك ركبانها وما فيها: ضمنت عاقلته ديات من هلك فيها، وضمن هو في ماله قيمة ما تلف منها.
٤٦ - باب جناية الصبي والمجنون عمداً أو خطأ
قال أبو بكر:
م ٥٠٧٢ - اختلف أهل العلم في جناية الصبي، والمجنون عمداً أو خطأ.
فمن روينا عنه أنه قال: عمد الصبي خطأ: الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والنخعي، وقتادة، والحسن البصري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
م ٥٠٧٣ - وقال عمر بن عبد العزيز، والشعبي: جناية المجنون على العاقلة.
وقال مالك في جناية المجنون والصبي: ما كان الثلث فصاعداً فهو على العاقلة.
وقالت طائفة: عمد الصبي في ماله، وكذلك المجنون.
روينا عن عبد الله بن الزبير أنه قال: جناية المجنون في ماله.
وقال الشافعي: لا تحمل العاقلة عمد الصبي، وهو في ماله.
стр. 2529
قال أبو بكر: جناية المجنون على عاقلته، ومحمد الصبي في ماله، وخطؤه على عاقلة.
٤٧ - باب خطأ الطبيب
قال أبو بكر:
م ٥٠٧٤ - أجمع عوام أهل العلم على أن الطبيب إذا لم يتعد (١) لم يضمن.
هذا قول شريح، وعطاء، والشعبي، والنخعي [٢/ ٢٨٨/ألف]، وعمر وبن ديناو، والزهري، وربيعة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وأصحابه.
قال أبو بكر: العلاج، والتداوي بالأدوية مباح، بل قد:
(ح ١٥١٦) ثبت أن النبي- ﷺ قد أمر بالتداوي، وقال: "خير ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري".
(ح ١٥١٧) وأمر بشرب ألبان الإبل وأبوالها لعلة كانت بقوم.
стр. 2530
فكل ما ذكرته، وما لم أذكره يدل على إباحة التداوي والعلاج.
فإذا استعين الطبيب وفعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح، فمات المداوى، والمعالج: فلا شيء على الطبيب.
م ٥٠٧٥ - وإذا ختن الختان (١) فأخطأ، فقطع الذكر أو الحشفة، أو بعضها: فعليه عقل ما أخطأ به، تعقله العاقلة.
هذا قول كل من حفظت عنه من أهل العلم، مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
٤٨ - باب الرجل يسقط على آخر فيموت أحدهما
قال أبو بكر:
م ٥٠٧٦ - واختلفوا في الرجل يسقط على الرجل فيجرحه، أو يموت.
فروينا عن ابن الزبير أنه قال: يضمن الأعلى الأسفل، ولا يضمن الأسفل الأعلى، وهذا قول شريح، والنخعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال [مالك] (٢) في رجلين جرّ أحدهما صاحبه حتى سقطا وماتا (٣)، على عاقلة الذي جذبه الدية.
وقال الشافعي في رجلين صدم أحدهما الآخر فماتا، قال: دية المصدوم على عاقلة الصادم، ودية الصادم هدر.
стр. 2531
وقال الحكم: إن سقط رجل على رجل من فوق بن فمات أحدهما، قال: يضمن الحي منها.
وقال ابن شبرمة، أيهما مات فديته على الآخر.
٤٩ - باب حافر البئر، وواضع الحجر في غير حقه
قال أبو بكر:
م ٥٠٧٧ - واختلفوا فيمن حفر بئراً في غير حقه، أو شرع جناحاً، أو أخرج جذعاً في غير حقه، فأصاب إنساناً فتلف.
روينا عن شريح: أنه ضمن رجلاً حفر بئراً، فوقع فيها بغل فمات.
وروينا هذا المذهب عن علي، وبه قال النخعي، والشعبي، وحماد.
وهذا مذهب الثوري، وأحمد، وإسحاق.
وقد حكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال فيمن حفر بئراً، أو وضع حجراً، أو عمل دكاناً، أو شرع جناحاً، أو ميزاباً، [٢/ ٢٨٨/ب] أو ما أشبه ذلك: فما فعل من ذلك مما له فعله، فكان به تلف،
فليس عليه شيء، وكذلك قال أبو ثور.
م ٥٠٧٨ - وقال الحكم في الرجل السوقي يرش الماء بين يدي دكانه (١)، فيمر إنسان فينزلق فيعنت، قال: لا يضمن.
стр. 2532
وقال الشعبي: يضمن.
م ٥٠٧٩ - وقال الزهري- في قوم حفروا في بادية بئراً، فمر بها قوم ليلاً، فسقط بعضهم في البئر- قال: لا نرى عليه شيئاً.
م ٥٠٨٠ - وإذا استأجر الرجل أجيراً يحفر له بئراً، أو يبني له باء، فأصيب، فلا شيء على المستأجر، لأنه لم يجن ولم يتعد.
وهذا على مذهب عطاء، والزهري، وقتادة، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وهو يشبه مذهب الشافعي، وأبي ثور.
م ٥٠٨١ - وإذا استأجر عبداً بغير إذن مولاه، فاستعمله وتلف، ضمن.
٥٠ - باب اشتراك النفر في قتل بعضهم خطأ
قال أبو بكر:
م ٥٠٨٢ - روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال في رجل استأجر أربعة يحفرون له بئراً، فسقط طائفة منهم على رجل فمات، فجعل على الثلاثة ثلاثة أرباع الدية، ورفع عنهم الربع نصيب الميت.
وهذا على مذهب عمر بن عد العزيز، والشافعي.
٥١ - باب تضمين القائد، والراكب، والسائق، وما أصابت الدابة
قال أبو بكر:
م ٤٠٨٣ - واختلفوا في تضمين القائد والراكب والسائق ما أصابت
стр. 2533
الدابة بيدها أو رجلها.
فقالت طائفة: يضمنون، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب.
وبه قال شريح، والشعبي، والنخعي، والحكم.
غير أن شريحاً قال: ولا يضمن إذا عاقبت، فقيل: وما عاقبت؟
قال: إذا ضربها فضربته.
وقال الزهري- في قائد وراكب أوطأ إنساناً- قال. يغرمان.
وقال الحسن: يضمن القائد والسائق والراكب لما أصابت الدابة، إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له.
وحكى أبو ثور هذا القول عن الشافعي والكوفي، وبه قال (١).
وحكى الشافعي عن ابن أبي ليلى أنه قال: إذا نفحت الدابة برجلها وهي تسير، فهو ضامن في هذا لما أصابت.
وقالت طائفة: يضمن القائد عن اليد ولا يضمن عن الرجل.
هكذا قال عطاء.
وقال شريح، والشعبى: الرجل جبار.
стр. 2534
وقال النعمان، وابن الحسن: لا ضمنا فيما تنفح برجلها [٢٢/ ٢٨٩/ألف] وهي تسير.
وقال ابن الحسن: إذا أوطأ إنساناً بيد أو رجل فهو ضمان لديته على عاقلته.
وقال سفيان الثوري: إن نفحت وهي تمشي لم يضمن، وإن نفحت وهي قائمة ضمن.
م ٥٠٨٤ - وقال حماد: إذا كان واقفاً على دابة فضربت برجلها لا يضمن، وقال الحكم: يضمن.
وروينا عن الشعبى أنه قال: إذا ساق دابته سوقاً رفيقاً فلا شيء عليه، وإذا ساقها سوقاً عنيفاً فهو ضامن.
وكان الحارث العكلي يقول: إذا ضربت الدابة أو كبحتها فأنت ضامن.
وروينا عن علي أنه قال: إذا قال: الطريق. فاسمع، فلا ضمان عليه.
م ٥٠٨٥ - واختلفوا في تضمين الرديفين.
فروينا عن علي أنه قال: الرديفان يضمنان، وبه قال الحسن البصري، والزهري، ومالك، وأصحاب الرأي.
وقال الشعبي: الرديف يضمن، وبه قال ابن سيرين، وقتادة، وأبو هاشم، وحماد.
стр. 2535
وفيه قول ثان وهو: أن لا شيء على الرديف، هذا قول إسحاق بن راهويه.
وقال أحمد: أرجو إلا يكون عليه شيء إذا كان قدامه من يمسك باللجام.
م ٥٠٨٦ - واختلفوا في الفلو يتبع الدابة التي عليها صاحبها.
فقال النخعى، والحكم، وحماد بن أبي سليمان: يضمن الراكب وهذا قول الشعبي (١).
وقال الحسن البصري: لا يضمن.
٥٢ - باب الحائط المائل يشهد على صاحبه فيسقط ويتلف نفساً أو مالاً
قال أبو بكر:
م ٥٠٨٧ - واختلفوا في الحائط يشهد على صاحبه.
قال طائفة: إن أشهد على صاحبه فأتلف شيئاً، فصاحبه ضامن.
هذا قول الحسن البصري، والنخعي، وأصحاب الرأي.
وقال إسحاق بن راهويه: هو ضامن أشهد أو لم يشهد، وبه قال أبو ثور إذا علم ذلك فتركه، ويه قال ابن أبي ليلى.
وقال الشافعي: لا ضمان عليه، لأنه وضعه في ملكه.
стр. 2536
وقال الثوري: إن لم يشهدوا عليه لم يضمنوا، وإن كان قائماً وهو مشقوق لم يجبروا على نقضه، وإن كان مائلاً جبروا على نقضه.
٥٣ - باب تضمين من استعان (١) صبياً حراً لم يبلغ أو مملوكاً بغير إذن مواليه، فأصابته جناية، أو يؤذى، أو غير ذلك
قال أبو بكر:
م ٥٠٨٨ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من حمل صبياً لم يبلغ، أو مملوكاً [٢/ ٢٨٩/ب] بغير إذن مواليه على دابة، فتلف أنه ضامن.
وقد روينا عن عطاء، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأحمد، وإسحاق، هذا المذهب. وهو مذهب أصحاب الرأي.
م ٥٠٨٩ - وإذا استعان (٢) حراً بالغاً على عمل من الأعمال، متطوعاً أو بإجارة، فأصابه شيء: فلا ضمان عليه.
هذا محفوظ عن عطا، والشعبي، وعمرو بن دينار، والزهري، وهو مذهب مالك، والشافعي، والكوفي.
стр. 2537
٥٤ - باب ما يضمن المرء من عقر الكلب وما لا يضمن منه
قال أبو بكر:
م ٥٠٩٠ - واختلفوا في الرجل يستأذن في منزل قوم، ويدخل بإذنهم، فيعقره كلبهم.
فقالت طائفة: إذا دخل باذنهم ضمنوا، وإن دخل بغير إذنهم لم يضمنوا، هذا قول شريح، والشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان.
وكان مالك يقول- فيمن اقتنى كلباً في دار الماشية فعقر ذلك الكلب إنساناً- قال: إذا أفلته وقد علم أنه يفترس ويعقرهم، فهو ضامن.
وقال إسحاق في البعير المغتلم: إن تركه عمداً نهاراً غرم، وإن انفلت منه لم يضمن.
وقال أصحاب الرأي: إذا وقف الرجل في ملكه دابة له، ثم أصابت إنساناً فقتلته، فلا ضمان عليه، ولا غرم فيما كدمت.
والكلب العقور مثله.
وإذا دخل الرجل دار قوم بإذنهم، أو بغير إذنهم فعقره كلبهم، فلا ضمان عليهم.
стр. 2538
٥٥ - باب مسألة
قال أبو بكر:
م ٥٠٩١ - روينا عن عثمان بن عفان أنه قضى في الرجل يضرب حتى يحدث بثلث الدية.
وقضى به مروان بن الحكم.
وقال أحمد: لا أعرف شيئاً يدفعه، يريد حديث عثمان.
وبه قال إسحاق.
وفي قول مالك، والشافعي: على من فعل ذلك العقوبة، وليس عليه عقل ولا قود.
ثم كتاب الديات.
стр. 2539
انتهى الجزء السابع ويتلوه الجزء الثامن وأوله كتاب المعاقل
стр. 2540
الإشراف
على مذاهب العلماء
لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر
النيسابوري ٣١٨هـ
المجلد الثامن
حققه وقدم له وخرج أحاديثه
د. أبو حامد صغير أحمد الأنصاري
стр. 2541
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٥هـ - ٢٠٠٥ م
الناشر
مكتبة مكة الثقافية
هاتف: ٢٣٦١٨٣٥ - ٧ - ٠٠٩٧١
فاكس: ٢٣٦٢٨٣٦ - ٧ - ٠٠٩٧١
ص. ب. ٢٣٢٦
رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة
стр. 2542
ـ[الرموز والمصطلحات التي استعملت في الدراسة والتحقيق:]ـ
لقد استعملت خلال ترجمة ابن المنذر، ودراسة الكتاب، وفي تحقيق الكتاب رموزاً ومصطلحات للاختصار والتسهيل، وهي ليست بجديدة إلا البعض، وقد يتبادر الذهن إلى الأصول في أول نظرة، لأن معظمها قد تستعمل في كثير من الكتب المحققة، وهي كالتالي:
١ - حرف "ح" قبل الرقم إشارة إلى الحديث النبوي.
٢ - حرف "م" قبل الرقم إشارة إلى المسألة الفقهية، سواء كانت مجمعا عليها أو مختلفا فيها.
٣ - "الأصل" إشارة إلى النسخة الخطية من كتاب الإشراف.
٤ - "ألف" إشارة إلى اللوحة الأولى من الورقة من المخطوطة المصورة.
٥ - "ب" إشارة إلى اللوحة الثانية من الورقة من المخطوطة المصورة.
٦ - وكذلك اختصرت أسماء الكتب ومؤلفيها عند ذكرها في الدراسة
والتحقيق، وهي كالتالي:
بق: البيهقي في السنن الكبرى.
طف: ابن جرير الطبري في تفسيره.
ت: الترمذي في جامعه.
عب: عبد الرزاق في المصنف.
جه: ابن ماجه في سننه.
قط: الدارقطنى في السنن.
حم: أحمد بن حنبل في مسنده.
م: مسلم بن الحجاج في الصحيح.
خ: البخاري في الصحيح.
مط: مالك بن أنس في الموطأ.
د: أبو داود في السنن.
مي: الدارمي في السنن.
شب: ابن أبي شيبة في المصنف.
ن: النسائي في السنن.
ط: طبقات.
стр. 2543
٩١ - كتاب المعاقل
١ - باب إثبات دية الخطأ على عاقلة القاتل دونه
قال أبو بكر:
(ح ١٥١٨) ثبتت الأخبار عن رسول الله- ﷺ "أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة".
م ٥٠٩٢ - وأجمع أهل العلم على القول به.
وفي إجماع أهل العلم على [٢/ ٢٩٠/ألف] أن الدية في الخطأ على العاقلة دليل على أن المراد من:
(ح ١٥١٩) قول النبي ﷺ لأبي رمثة- حيث دخل على النبي- ﷺ ومعه ابنه: "لا يجني عليك ولا تجني عليه".
جناية العمد دون الخطأ.
стр. 2544
قال أبو بكر: العاقلة، العَصَبة.
م ٥٠٩٣ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ديَة الخطأ على العاقلة، وأن ولد المرأة إذا كانوا من غير عصبتها لا يعقلون عنها شيئاً، وكذلك الإخوة من الأم لا يعقلون عن أخيهم لأمهم شيئاً.
وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثَور والنعمان.
م ٥٠٩٤ - وأجمعوا على أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ (١) لا يعقلان مع العاقلة، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي.
م ٥٠٩٥ - وأجمعوا على أن الفقير لا يلزمه من ذلك شيء.
٢ - باب يلزم كل رجل من العاقلة (٢)
قال أبو بكر:
م ٥٠٩٦ - قال الشافعي: "أرى على مذهبهم على من كثر ماله إذا قُوِّمت الدية نصف دينار، ومن كان دونه ربع دينار، ولا يزاد ولا ينقص منه".
стр. 2545
وقد حكى أبو ثور عن مالك بن أنس أنه قال: على كل رجل رُبع دينار، وبه قال أبو ثور.
وقال أحمد بن حنبل: يحملون بقدر ما يطيقون.
وقال أصحاب الرأي: لا يؤخذ من الرجل إلا ثلاثةُ دراهم، أو أربعة دراهم.
قال أبو بكر: يلزم كل رجل منهم أقل ما قيل، وهو ربع دينار، ويوقف عن إلزام أكثر من ذلك.
٣ - باب اختلاف أهل العلم فيما يلزم العاقلة من الدية
قال أبو بكر:
م ٥٠٩٧ - أجمع أهل العلم على أن دية الخطأ على العاقلة.
م ٥٠٩٨ - وأجمعوا كذلك على أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة.
م ٥٠٩٩ - واختلفوا في الثلث، وفيما دون الثلث.
فإن الزُهْري يقول: الثلث فما دونه في ماله (١) خاصة، وما زاد فهو على العاقلة.
стр. 2546
وقيل (١): الثلث لهما فوقه على العاقلة، وما دون الثلث في مال الجاني، هذا قول سعيد بن المسيب [٢/ ٢٩٠/ب] وبه قال عطاء، ومالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة.
وقال أحمد: لا تعقل العاقلة ما دون الثلث.
وقالت طائفة: تعقل العاقلة السن والموضحة فما فوق ذلك، وما كان دون ذلك ففي مال الجاني، هذا مذهب الثوري، والنعمان.
وقال إسحاق: الغُرّة على العاقلة، صح ذلك عن النبي ﷺ .
وقالت طائفة: عقل الخطأ على عاقلة الجاني، قلَّتِ الجناية أو كثُرت؛ لأن من غرم الأكثر غرم الأقل. كما عقل العمد في مال الجاني، قل أو كثر.
هذا قول الشافعي.
قال أبو بكر: وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
(ح ١٥٢٠) وقال النبي- ﷺ "لا يؤخذ امرؤٌ بجَريرة أبيه".
م ٥١٠٠ - وأجمع أهل العلم على أن الدية على العاقلة. وثبت ذلك عن رسول الله- ﷺ .
م ٥١٠١ - وأجمعوا على أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة.
стр. 2547
(ح ١٥٢١) وثبت أن نبي الله ﷺ جعل الغُرة على العاقلة.
فما ثبت أن رسول الله- ﷺ جعله على العاقلة فهو عليها، وكذلك يلزمها ما أجمع أهل العلم عليه.
وما اختلف في ذلك من شيء لم يثبت عن رسول الله ﷺ فيه خبر، فهو على الجاني، على ظاهر الكتاب والسنة.
٤ - باب الوقت الذي تحل فيه دية الخطأ
قال أبو بكر: لم نجد لتنجيم دية الخطأ آيةً في كتاب الله ، ولا خبراً عن رسول الله ﷺ .
م ٥١٠٢ - وقد روينا عن عمر بإسناد لا يثبت عنه (١) أنه قضى بها في ثلاث سنين.
ووجدنا عوامَّ أهلِ العلم قد أجمعوا (٢) كما روي عن عمر ﵁، رواه الشعبي عنه ولم يلقه: أن عمر جعل الدية في الأعطية في ثلاث سنين.
النصف في سنتين، والثلثين في سنتين، والثلث في سنة
стр. 2548
وممن روينا عنه أنه قال: الدية في ثلاث سنين: الشعبي، والنخعي، وقتادة، وأبو هاشم، وعبيد الله (١) بن عمر، ومالك بن أنس والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور.
م ٥١٠٣ - وأجمع أكثر أهل العلم على أن العاقلة لا تعقل مهر المثل، ولا الجنايات على الأموال. إلا العبيد فإنهم اختلفوا فيه.
وإلا شيئاً رويناه عن عطاء، أنه قال- في رجل قتل دابة خطأ- قال: هو [٢/ ٢٩١/ألف] على العاقلة.
وأبي ذلك سائر أهل العلم.
٥ - باب ما لا تحمله العاقلة وما اختلف فيه منه
قال أبو بكر:
م ٥١٠٤ - أجمع أهل العلم على أن العاقلة لا تحمل دية العمد.
م ٥١٠٥ - وأجمعوا على أنها تحمل دية الخطأ.
م ٥١٠٦ - واختلفوا في الحر يقتل العبد خطأ.
فقالت طائفة: لا تحمل العاقلة عمداً ولا عبداً، ولا صلحاً، ولا اعترافاً، كذلك قال ابن عباس، والشعبي، والثوري، والليث بن سعد.
وممن قال لا تحمل العاقلة عبداً: مكحول، والنخعي، والبتي، ومالك، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
стр. 2549
وقال الحسن البصري- فيمن أقر أنه قتل خطأ- قال: في ماله.
وبه قال عمر بن عبد العزيز، والزهري، وسليمان بن موسى، وأحمد، وإسحاق.
وقال الزهري: لا تحمل العاقلة العمد وشبه العمد والاعترافَ والصلحَ، هو عليه في ماله إلا أن تعينه العاقلة.
وقالت طائفة: تعقل العاقلة العبد، كذلك قال عطاء، والزهري، والحَكَم، وحماد بن أبي سليمان.
وللشافعي فيها قولان:
أحدهما: كما قال ابن عباس.
والقول الثاني: كما قال عطاء.
م ٥١٠٧ - واختلفوا في المعترف بجناية خطأ.
فكان أبو ثور، وابن عبد الحكم يقولان: لا يلزم (١) العاقلةَ ما أقر به، لأنه أقر به (٢) على غيره.
فأما في مذهب سفيان الثوري، والأوزاعي، والنعمان، وصاحبيه فالدية عليه في ماله دون عاقلته.
قال أبو بكر: النظر يدل على ما قاله أبو ثور.
٦ - باب جناية الرجل على نفسه خطأ
قال أبو بكر:
م ٥١٠٨ - واختلفوا في جناية الرجل على نفسه خطأ.
стр. 2550
فقالت طائفة: لا تعقل العاقلة أحداً أصاب نفسه بشيء عمداً، أو خطأ.
كذلك قال مالك، والشافعي. ولا أحسِبه إلا قول الكوفي.
وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: ديته على عاقلته.
م ٥١٠٩ - وقال الثوري- في رجل وجد في بيته مقتولاً- قال: تضمن عاقلته ديته.
٧ - باب خطأ الإمام
قال أبو بكر:
م ٥١١٠ - واختلفوا فيما يخطئ به الإمام من قتل أو جراح، وفيما يجرى على يديه من النظر فيما بين الناس.
فقال الثوري، والنعمان: هو على بيت المال، وبه قال أحمد وإسحاق، واحتج بحديث علي ﵁ في حد الخمر.
وقال الأوزاعي، والشافعي: هو على عاقلة الإمام.
قال أبو بكر: هذا أصح.
٨ - باب من يجب عليه عقل ما لا قَوَد فيه من جنايات العمد
قال أبو بكر:
م ٥١١١ - واختلفوا في المأمومة وما أشبهها.
فقال الحكم، وقتادة في العمد الذي لا يستطاع أن يستقاد منه: هو على العاقلة، وبه قال مالك.
стр. 2551
وفي قول النخعي، وحماد بن أبي سليمان [٢/ ٢٩١/ب] والشافعي: هو في مال الرجل دون العاقلة.
قال أبو بكر: هذا أصح.
٩ - باب من يلزم دية (١) شبه العمد
قال أبو بكر:
م ٥١١٢ - واختلفوا في شبه العمد.
فقال الحارث العكلي، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وقتادة، وأبو ثور: هو عليه في ماله.
وقال الشعبي، والنخعي، والحكم، والشافعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: هو على العاقلة.
قال أبو بكر: قول الشعبى أصح:
(ح ١٥٢٢) لحديث أبي هريرة أن النبي- ﷺ جعل دية الجنين على عاقلة الضاربة.
١٠ - باب الرجل يكون مع غير قومه، وجناية من لا عاقلة له
قال أبو بكر:
م ٥١١٣ - واختلفوا في الرجل يكون مع غير قومه، فيجني جناية
стр. 2552
خطأ: فقال مالك: يعقلون عنه.
وفي قول الشافعي: يكون ذلك على العاقلة.
قال أبو بكر: الدية على العاقلة حيث كانت، كما حكم النبي ﷺ .
م ٥١١٤ - واختلفوا في جناية من لا عاقلة له.
فقال الحسن البصري: جنايته على نفسه، وميراثه لبيت مال المسلمين.
وقال إسحاق: عقله على بيت المال.
وقال الزهري: عقله على المسلمين، ويرثونه.
وقال أحمد: يهدر عنه.
قال أبو بكر:
(ح ١٥٢٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "الولاء لمن أعتق".
فإذا قتل مَن لا عَصَبة له وله موالٍ قتلَ خطأ: عقل عنه مواليه من فوق كما يرثونه.
هذا قول عمرَ بنِ عبد العزيز، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والشافعي.
م ٥١١٥ - واختلفوا في العتق سائبةً.
فكان عمر بن عبد العزيز يقول: إذا مات ولم يول (١) أحداً
стр. 2553
فميراثه للمؤمنين (١)، وهم يعقلون عنه، وبه قال مالك.
وفي قول الحسن البصري، وابن سيرين، والشعبى، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب: ولاؤه لمن أعتقه.
قال أبو بكر: وبه أقول، لدخوله في جملة قول النبي- ﷺ : "الولاء لمن أعتق".
م ٥١١٦ - وفي قول الشافعي، وأبي ثور: لا يعقل عن المسلم أهلُ الذمة.
م ٥١١٧ - وإذا قتل الذمي خطأ لزم ذلك عاقلتَه في قول الشافعي وأبي ثور.
١١ - جماع أبواب الأجنة
قال أبو بكر:
(ح ١٥٢٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ "حكم في الجنين غرة".
م ٥١١٨ - وبه قال عمر بن الخطاب ﵁، وعطاء، والشعبى، والزهري [٢/ ٢٩٢/ألف]،والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وعوام أهل العلم.
قال أبو بكر:
م ٥١١٩ - ولا فرق بين ذكران الأجنة وإناثِهم؛ لأن السنة لم تفرق بينهم.
стр. 2554
وإنما يجب أن يفرق بينهما إذا طرحت المرأة الجنين حيا، وهذا على مذهب عامة أصحابنا: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وبه قال أصحاب الرأي.
١٢ - باب ما جاء سن الغرة التي يجب قبولها في الجنين ومبلغ قيمتها
قال أبو بكر:
م ٥١٢٠ - واختلفوا في الغرة التي يجب قَبُولها في الجنين يسقط ميتاً.
فقالت طائفة: قيمتها خمسون ديناراً.
وقال آخرون: خمسمائة درهم.
وقصدهم في ذلك نصف عشر الدية.
وممن هذا مذهبه: الشعبى، وقتادة، وربيعة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: قيمة الغرة أربعمِائة درهَم.
وقال طاووس، ومجاهد، وعروة بن الزبير: الغرة: عبد، أو أمة، أو فرس.
وقال ابن سيرين: غرة عبد، أو أمة، أو مِائة شاة.
وقال الشعبى: مائة من الغنم.
стр. 2555
وقد روينا عن عبد الملك بن مروان "أنه قضى في الجنين إذا ملص (١) بعشرين ديناراً، فإذا كان مضغة فأربعين، فإذا كان عظاماً فستين، فإذا كان العظم قد كسي لحماً فثمانين، فإن تم خلقه ونبت شعره فمائة دينار".
وقال قتادة: "إذا كان مضغة فثلثا غرة، وإن كان علقة فثلث".
قال أبو بكر: فأما مالك، والثوري، والشافعي، فإنهم يقولون: إذا استبان خلقه وعلم أنه ولد وجبت فيه الغرة.
١٣ - باب ما جاء في جنين الأمة
قال أبو بكر:
م ٥١٢١ - واختلفوا فيما يجب في جنين الأمة.
فقالت طائفة: يجب فيه عشر قيمتها، هذا قول الحسن البصري، وقتادة ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
قال أبو بكر: وبه نقول.
стр. 2556
وقال الزهري، والنخعي، والحكم، في جنين الأمة من قدر ثمنها كما في جنين الحرة من قدر ديتها.
قال أبو بكر: والمعنى واحد.
وقالت طائفة: إن كان غلاماً فنصف عشر قيمته لو كان حيا، وإن كانت جارية فعشر قيمتها لو كانت حية، هذا قول النعمان، وابن الحسن، وبه قال الثوري.
وفيه قول ثالث قاله النخعي قال: في جنين الأمة نصف عشر ثمن أمه.
وفيه قول رابع [٢/ ٢٩٢/ب]: قاله سعيد بن المسيب قال: دية جنين الأمة عشرة دنانير.
وقال حماد بن أبي سليمان: في جنين الأمة حكم.
١٤ - باب في جنين الكتابية
قال أبو بكر:
م ٥١٢٢ - كان مالك يقول في جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولم أحفظ فيه خلافاً لقولهم.
стр. 2557
١٥ - باب ما جاء في المرأة يجنى عليها فتطرح جنينها حيا، ثم يموت
قال أبو بكر:
م ٥١٢٣ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين يسقط [حياً] (١) من الضرب الديةَ كاملةً.
وممن حفظنا ذلك عنه: زيد بن ثابت، وبه قال عروة بن الزبير، والزهري، والشعبى، وقتادة وابن شبرمة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وبه نقول.
١٦ - باب ما جاء في الصفة التي يستحق بها الجنين اسم الحياة
قال أبو بكر:
م ٥١٢٤ - واختلفوا في المعنى الذي يستحق به الجنين اسمَ الحياة.
فقالت طائفة: لا تكفل له الدية حتى يستهل صارخاً، هذا قول شريح، والزهري، وقتادة.
وقال ابن عباس، والقاسم بن محمد، والنخعي: الاستهلال، الصياح.
وكان الزهري يقول: العُطاس استهلال.
стр. 2558
وممن رأى أن حكم الحياة لا يقع إلا بالاستهلال، مالك، وأحمد، وإسحاق.
وروينا معني ذلك عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، والحسن بن علي.
وفيه قول وهو: أن حياة الجنين إذا عرفت بتحريك أو صياح، أو نَفَس أو رَضاع: كانت أحكامه أحكامَ الحي، هذا قول الشافعي.
وقال الثوري والأوزاعي: إذا ولد حيا ولم يستهل صُلي عليه، وقال قائل " هذا الذي قاله الثوري، والشافعي يحتمل النظر، غير أن خبر رسول الله ﷺ يمنع منه، وهو قوله،
(ح ١٥٢٥) "ما من مولد يولد إلا مسه الشيطان، فيستهل صارخاً من مسه".
قال: فلا يجوز غير ما قاله النبي ﷺ لأن هذا خبر وليس بأمر.
١٧ - باب ما جاء في المرأة تطرح أجنة
قال أبو بكر:
م ٥١٢٥ - وإذا طرحت المرأة أجنة من ضربة ضربتها.
ففي كل جنين غرة، وفي الجنينين غرتان، وفي الثلاثة ثلاث غرر [٢/ ٢٩٣/ألف] وهذا قول الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد،
стр. 2559
وإسحاق، ولم أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم.
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٥١٢٦ - وإذا قُتلت المرأة وفي بطنها جنين فلا شيء في جنينها، إنما تجب ديتها هي، كذلك قال قتاد، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: وبه نقول.
وقال الزهري: دية، وغرة وإن لم تلقِه.
١٨ - مسائل من هذا الباب
قال أبو بكر:
م ٥١٢٧ - اختلف مالك والشافعي في الجنين يخرج بعضه من بطن أمه.
ففي قول مالك: لا يجب فيه غرة.
وقال الشافعي: يجب فيه غرة.
قال أبو بكر: قوله مالك صحيح، لأن النبي ﷺ إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته المرأة، وهذه لم تلق شيئاً.
م ٥١٢٨ - وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون: دية الجنين موروثة على كتاب الله .
قال أبو بكر: وبه نقول.
م ٥١٢٩ - وقال الزهري، والشافعي: إن كان الضارب الأب، لم يرث من تلك الغرة شيئاً.
стр. 2560
م ٥١٣٠ - وقال الزهري في رجل اعتق ما في بطن جاريته، فضربها رجل، فوقع ولدها (١) ما: ديته دية المملوك.
وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق.
م ٥١٣١ - وإذا اختلف الجاني والمَجْنيّ عليها (٢)، فقال الجاني: طرحَتْ جنينا ميتا، وقالت هي: طرحته حيا، فالقول قول الجاني مع يمينه، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول.
١٩ - أبواب الكفارات التي تلزم القاتل (٣)
قال أبو بكر:
م ٥١٣٢ - أجمع أهل العلم على أن على القاتل خطأ الكفارة.
م ٥١٣٣ - واختلفوا في الجماعة يقتلون الرجل خطأ.
فقالت طائفة: على كل واحد منهم كفارة، كذلك قال الحسن البصري، وعِكْرِمة، والنخعي، والحارث البكلي،