← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(ح ٣٨١) في حديث ابن عباس، وصلى كما يصلى في العيد. م ٦٤١ - واختلفوا في إخراج أهل الذمة في الإستسقاء، فروينا عن مكحول، أنه لم ير بذلك بأساً. وقال ابن المبارك: إذا خرجوا يعزلون عن مصلاهم، وحكى ذلك عن الزهري. وقال إسحاق بن راهويه: لا يؤمروا به ولا ينهوا عنه. وكان الشافعي يكره إخراجهم، ويأمر بمنعهم، فإن خرجوا متميزين لم يمنعهم. وقال أصحاب الرأي: لا يجب إخراجهم. قال أبو بكر: قول إسحاق حسن. م ٦٤٢ - وكان الشافعي يقول: "أحب أن يخرج الصبيان ويتنظفون للاستسقاء، وكبار النساء ومن لا هيئة له منهن، ولا أحب خروج ذوات الهيئة، ولا آمر بإخراج البهائم". وكره يعقوب، ومحمد خروج الشابة ورخصا في خروج العجائز. (ح ٣٨٢) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه استسقى فخطب قبل الصلاة.

стр. 247

م ٦٤٣ - وروينا عن ابن الزبير أنه خطب ثم صلى، وفي الناس البراء بن عازب، وزيد بن أرقم. وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وروينا عن عبد الله بن يزيد أنه صلى ثم استسقى. وقال مالك بن أنس، والشافعي، والحسن (١) يبدأ بالصلاة قبل الخطبة. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه خطب قبل الصلاة. وبه نقول. (ح ٣٨٣) وثبت أن رسول الله- ﷺ جهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء. م ٦٤٤ - وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، ومحمد بن الحسن. م ٦٤٥ - واختلفوا في عدد التكبير في صلاة الإستسقاء، فكان مالك، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: لا يكبر فيها تكبير العيد. وقالت طائفة: يكبر فيها كما يكبر في العيدين، هذا قول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والشافعي. (ح ٣٨٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ استسقى وحول (٢) ردائه. م ٦٤٦ - واختلفوا في تحويل الرداء، فكان مالك يقول: "إذا فرغ الإمام من الصلاة في الإستسقاء خطب الناس قائماً يدعو في [١/ ٢٩/ب] خطبته

стр. 248

مستقبل الناس، فإذا استقبل القبلة حول رداءه، جعل ما على يمينه على شماله، وما على شماله على يمينه، ودعا قائماً واستقبل الناس جميعاً القبلة، كما استقبلها الإمام قعوداً، وحولوا أرديتهم جميعاً كما حول الإمام، فإذا فرغ مما يريد من الدعاء تحول إلى الناس بوجهه، ثم انصرف". وممن كان يرى أن يجعل اليمين الشمال والشمال اليمين، أحمد بن حنبل وأبو ثور. وبه كان يقول الشافعي بالعراق ثم قال بمصر آخر قوليه قال: "آمر الإمام أن ينكس رداءه فيجعل أعلاه أسفله ويزيد مع تنكيسه، يجعل شقه الذي كان على منكبه الأيمن الأيسر، والذي كان على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن". وفيه قول ثالث: قاله محمد بن الحسن قال: "ويقلب الإمام رداءه كما قال أحمد، وأبو ثور وقال: "ليس ذلك على من خلف الإمام". م ٦٤٧ - واختلفوا في خطبة الإستسقاء، فقال مالك، والشافعي: "يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة". وقال عبد الرحمن بن مهدي: يخطب خطبة خفيفة يعظهم ويحثهم على الخير. م ٦٤٨ - واختلفوا في الاستسقاء بغير صلاة، فكان قيس بن أبي حازم يستسقي بغير صلاة، ورأى ذلك الشافعي.

стр. 249

وكان الثوري يكره ذلك. م ٦٤٩ - وكان مالك يقول: لا بأس أن يستسقى الناس في العام مرة أو مرتين أو ثلاتاً إذا احتاجوا إلى ذلك. وقال الشافعي: إن لم يسقوا يومهم ذلك أحببت أن يتتابع الاستسقاء ثلاثة أيام يصنع في كل يوم منها صنعته في اليوم الأول. وقال إسحاق: لا يخرجون إلى الجبّان إلا مرة ولكن يجتمعون في مساجدهم، إذا فرغوا من الصلاة دعوا الله، ويدعوا الإمام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس. قال أبو بكر: (ح ٣٨٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ صلى صلاة الاستسقاء وخطب. م ٦٥٠ - وبه قال عوام أهل العلم، إلى أن جاء النعمان فقال: لا صلاة في الاستسقاء إنما فيه دعاء. وخالفه ابن الحسن فقال: يصلى في الاستسقاء نحواً من صلاة العيد. قال أبو بكر: السنة مستغنى (١) بها عن كل قول.

стр. 250

١٧ - كتاب صلاة المسافر ١ - باب السفر الذي للمسافر قصر الصلاة فيه قال أبو بكر: م ٦٥١ - أجمع أهل العلم على أن لمن سافر سفراً يقصر في مثله الصلاة، وكان سفره في حج أو عمرة أو جهاد، أن يقصر الظهر والعصر والعشاء كل واحدة منها ركعتين. م ٦٥٢ - وأجمعوا على أن لا يقصر في صلاة المغرب وصلاة الصبح. م ٦٥٣ - واختلفوا فيمن خرج في مباح التجارة [١/ ٢٩/ب]، (١). . . . . . . . .

стр. 251

[٧ - باب المسافة التي يقصر المرء الصلاة إذا خرج إليها]

стр. 252

ـ. . . . . . . (١) عن ابن عباس أنه قال: يقصر في اليوم ولا يقصر فيما دون اليوم [١/ ٤١/ب].

стр. 253

وفيه قول رابع: وهو أن من سافر ثلاثاً قصر، روى هذا القول ابن مسعود، وبه قال الثوري، والنعمان، وابن الحسن، وقال النعمان: ثلاثة أيام ولياليهن سير الإبل ومشي الأقدام. وكان الأوزاعي يقول: كان أنس بن مالك يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمس فراسخ، وذلك خمسة عشر ميلاً. وكان قبيصة بن ذؤيب، وهاني بن كلثوم، وعبد الله بن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبين بيت المقدس. وقال الأوزاعي: وعامة العلماء يقولون: مسيرة يوم تام وهذا آخذ. ٨ - باب وقت ابتداء القصر إذا أراد السفر م ٦٦٣ - أجمع أهل العلم من كل من نحفظ عنه على أن الذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي منها يخرج. ٦٦٤ - واختلفوا في تقصير الصلاة قبل الخروج عن البيوت، فكان مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يقولون: يقصر إذا خرج من بيوت القرية، وروينا معنى هذا القول عن جماعة من التابعين. وقد روينا عن الحارث بن أبي ربيعة: أنه أراد سفراً فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد، وغير واحد من أصحاب عبد الله.

стр. 254

وقد روينا معنى هذا القول عن عطاء بن أبي رباح، وسليمان بن موسى. وقد روينا عن مجاهد قولاً ثالثاً: لا نعلم أحداً وافقه عليه قال: إذا خرجت مسافراً فلا تقصر الصلاة يوماً حتى الليل. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. (ح ٣٩٢) وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين. وليس بينها وبين المدينة نصف يوم ولا ثلث يوم. ٩ - باب السفر في آخر الوقت م ٦٦٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لمن خرج بعد زوال الشمس مسافراً أن يقصر الصلاة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك ابن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعى، والشافعي، وأصحاب الرأي. ١٠ - باب حد المقام الذي يجب على المسافر به إتمام الصلاة م ٦٦٦ - اختلف أهل العلم في المقدار الذي يجب على المسافر إذا أقام ذلك المقدار إتمام الصلاة، فقالت طائفة: [١/ ٤٢/ألف] إذا عزم الرجل على

стр. 255

إقامة خمس عشرة أتم الصلاة، روينا هذا القول عن ابن عمر، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: إذا عزم على إقامة اثنتي عشرة أتم الصلاة، هذا قول ابن عمر آخر أقاويله، ومال الأوزاعي إلى هذا القول. وقالت طائفة: إذا عزم على مقام عشر ليال أتم الصلاة، هذا قول الحسن بن صالح، وبه قال محمد بن علي. وقالت طائفة: إذا أقام أكثر من خمس عشرة أتم الصلاة، هذا قول الليث بن سعد. وفيه قول خامس: وهو أن من أقام أربعاً صلى أربعاً، هذا قول مالك، وأبي ثور. وفيه قول سادس: قاله أحمد بن حنبل قال: وإذا جمع لعشرين صلاة مكتوبة قصر، فإذا عزم على أن يقيم أكثر من ذلك أتم. وقد روينا عن سعيد بن المسيب في هذه المسألة أربعة أقوال، أحدها كقول الثوري، والثاني كقول مالك، والثالث قال: إذا وطنت نفسك بأرض أكثر من ثلاث فأتم الصلاة. والقول الرابع (١): إذا قام المسافر ثلاثاً أتم. وقال الحسن البصري في المسافر يصلي ركعتين، ركعتين إلا أن يقدم مصراً من الأمصار. وفيه قول عاشر: وهو قول من فرق بين الخوف والمقام بغير خوف.

стр. 256

قال الشافعي: "فكل ما كان غير مقام حرب ولا خوف حرب قصر، فإذا جاوز مقامه أربعاً أحببت أن يتم فإن لم يتم أعاد، وليس بحسب اليوم الذي كان فيه سايراً ثم قدم، ولا اليوم الذي كان فيه مقيماً ثم سار، فإن كان مقامه لحرب أو خوف وحرب قصر بينه وبين ثماني عشرة ليلة فإذا جاوزها أتم". وفيه قول حادي عشر: روي عن ربيعه بن أبي عبد الرحمن قال: من أجمع إقامة يوم وليلة صلى صلاة الحضر وعليه صوم. ١١ - باب المار في سفره بأهله وماله م ٦٦٧ - واختلفوا فيمن يمر بسفره بقرية له فيها مال وأهل، فروينا عن ابن عباس أنه قال: إذا أقدمت على أهل لك، أو ماشية فأتم الصلاة. وقال الزهري: إذا مر بمزرعة له في سفره أتم صلاته. وقال مالك: "إذا مر بقرية فيها أهله وماله أتم الصلاة إذا أراد أن يقيم بها يومه وليلته". وقال أحمد بن حنبل بقول ابن عباس. وقال سفيان الثوري: فإن قدم على ماشية له أو قرية له ولم يكن ذلك قراره فليصل ركعتين. وقال الشافعي: " [١/ ٤٢/ب] يصلى ركعتين ما لم يجمع مقام أربع". وكذلك نقول.

стр. 257

١٢ - باب إمامة المسافر المقيم م ٦٦٨ - أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم الإمام من اثنتين أن عليه إتمام الصلاة. م ٦٦٩ - واختلفوا فيه إن أمّ (١) المسافر الإمام وخلفه مقيم فأتم الصلاة، فقال سافيان الثوري: لا يجزيهم وقد قضى هو صلاته. وقال أصحاب الرأي: إن صلى المسافر بمسافرين أو مقيمين أربعاً فإن صلاة المسافر جائزة وصلاة المقيمين فاسدة. وكان الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان (٢) يقولون: صلاتهم كلهم تامة. ١٣ - باب من خرج إلى سفر ثم رجع لحاجة يذكرها م ٦٧٠ - واختلفوا في مسافر خرج فقصر بعض الصلوات ثم ذكر حاجة ورجع، فقال سفيان الثوري: يتم الصلاة لأنه لم يبلغ سفراً يقصر فيه الصلاة. وقال مالك: "يتم الصلاة إذا رجع حتى يخرج فاصلاً الثانية من بيته ويجاوز بيوت القرية.

стр. 258

وقال الشافعي: "يقصر إلا أن يكون نوى في رجوعه المقام في أهله أربعاً، ولو أتم كان أحب إلي". وقال أحمد: "هو مسافر إلا إذا كان له أهل، لحديث ابن عباس، إذا قدمت على أهل لك أو ماشية فأتم". قال أبو بكر: م ٦٧١ - فإن بدا له أن يرجع تاركاً لسفره وقد صلى بعض الصلوات قبل أن يبدو له في الرجوع، فإن سفيان الثوري قال: تمت صلاته التي صلى ويتم الصلاة في مرجعه إذا كان فيما لا يقصر إليه الصلاة، وهذا يشبه مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وقد روينا الحسن البصري أنه قال: إذا كان في وقت الصلاة أعاد تلك الصلاة وإلا فقد تمت صلاته. وقال الأوزاعي: إذا سافر فسار عشرة أميال فصلى الظهر والعصر ركعتين، ركعتين، ثم بدا له أن يرجع إلى أهله، يتم تلك الصلاتين ركعتين، ركعتين. ١٤ - باب المكاري والملاّح وصاحب السفينة يقصرون الصلاة م ٦٧٢ - واختلف أهل العلم في الملاح والمكارى وصاحب السفينة، تحضرهم الصلاة، فقالت طائفة: يتصرون الصلاة إذا سافروا، هذا قول

стр. 259

الشافعي، وابن الحسن، وأبي ثور. وقال أحمد في الملاح إذا كانت السفينة بيته: يتم الصلاة، وقال في المكارى الذي دهره في السفر: يقصر. م ٦٧٣ - واختلفوا فيمن خرج عن القرية الميل والميلين ثم أقام به يوماً أو يومين، فقال مالك: لا يقصر حتى يخرج عن ما تجب فيه الجمعة. ويقصر في قول الشافعي إذا أبرز عن البيوت. ١٥ - باب من نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر م ٦٧٤ - أجمع أهل العلم على أن من نسى صلاة في حضر فذكرها في سفر، أن عليه صلاة الحضر إلا ما اختلف فيه عن الحسن البصري. م ٦٧٥ - واختلفوا [١/ ٤٣/ألف] فيمن نسى صلاة في سفر فذكرها في الحضر، فقال الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان،

стр. 260

ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي: يصليها صلاة سفر كما كانت فرضت عليه. وقال الأوزاعي: يصليها أربعاً وبه قال الشافعي آخر قوليه، وقد كان قبل يقول بقول مالك. وكما قال الأوزاعي: قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال: من نسى صلاة في الحضر فذكرها في السفر قال: يصليها صلاة سفر، إذا نسى صلاة في السفر فذكرها في الحضر صلى صلاة الحضر. قال أبو يكر: والحسن يختلف قوله في هذه المسألة، لأنا قد ذكرنا من رواية يونس عنه ما وافق قوله قول مالك، والثوري.

стр. 261

١٨ - جماع (١) أبواب الصلاة عند العلل ١ - باب صلاة المريض جالساً إذا عجز عن القيام (ح ٣٩٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ سقط عن فرس فجحش شقه الأيمن وصلى جالساً. م ٦٧٦ - وأجمع أهل العلم على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلى جالساً. م ٦٧٧ - واختلفوا فيمن له أن يصلي جالساً فقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل قاعداً، وبه قال أحمد وإسحاق، وزادا: إذا أن قيامه يزيده في مرضه أو يشتد عليه، صلى جالساً. وقال مالك: أحسن ما سمعت في المريض إذا شق عليه وأتعبه وبلغ منه حتى يشتد عليه القيام، له أن يصلي جالساً. وقال الشافعي: "إذا أطاق الصلاة ببعض المشقة المحتملة، لم يكن له أن يصلي إلا كما فرض عليه، وإنما أمر بالقعود إذا كانت المشقة غير محتملة، أو كان لا يقدر على القيام بحال".

стр. 262

٢ - باب صفة صلاة الجالس م ٦٧٨ - واختلفوا في صفة جلوس المصلى قاعداً، فقالت طائفة: يكون في حال قيامه متربعاً، وروى ذلك عن ابن عمر، وأنس، وابن سيرين، ومجاهد، وهو قول عطاء، والنخعى، وسعيد بن جبير، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وكره الصلاة متربعاً ابن مسعود فيما روى عنه، واختلفوا فيه عن عطاء، والنخعى. م ٦٧٩ - وقال سفيان الثوري: يكون جلوسه متربعاً، ويركع وهو متربع، فإذا أراد أن يسجد ثنى رجله، هذا قول سفيان الثوري. وقال أحمد، وإسحاق: إذا أراد أن يركع ثنى رجليه كما يركع القائم. ٣ - باب صلاة من [١/ ٤٣/ب] يعجز عن القيام والجلوس م ٦٨٠ - روينا عن ابن عمر أنه قال: إن لم يستطع أن يصلي قاعداً فمضطجعاً

стр. 263

يومئ إيماءً، وصلى النخعي كذلك مضطجعاً، وبه قال قتادة، والثوري، والشافعي. وقال أحمد، وإسحاق: يصلى على قدر ما قدر وتيسر عليه. وقال أصحاب الرأي: يصلى مضطجعاً ويومئ. وقال حارث العكلي: يصلي مستلقياً ويجعل رجليه بما يلي القبلة، ويومئ برأسه إيماءً، وبه قال أبو ثور. وقال مالك: إذا لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه أو على ظهره. قال أبو بكر: م ٦٨١ - روينا عن النبي ﷺ : صلّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب. وبه نقول. قال أبو بكر: م ٦٨٢ - فإن لم يقدر أن يصلي على جنبه، صلى مستلقياً رجلاه في القبلة وإن لم يقدر صلى على قدر طاقته. ٤ - باب سجود المريض على شيء يرفع إلى وجهه م ٦٨٣ - أجمع أهل العلم على أن القادر على الركوع والسجود لا تجزيه صلاة إلا أن يركع ويسجد.

стр. 264

م ٦٨٤ - فإن عجز عن السجود ففيها قولان: أحدهما: أن يومئ إيماءً ولا يرفع إلي وجهه شيئاً ليسجد عليه، روي هذا القول عن ابن مسعود، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس. وقال عطاء، والثوري: يومئ برأسه إيماءً. وقال مالك: "لا يرفع إلى جبهته شيئاً". وقال أبو ثور: الإيماء أحب إلي، وإن رفع إلى وجهه شيئاً فسجد عليه أجزأه. ورخّص بعضهم: أن يضع مخدّة يسجد عليها ولا يرفع إلى وجهه شيئاً، هذا قول الشافعي، وروي عن ابن عباس، وأم سلمة، الرخصة في السجود على الوسادة والمخدّة، وقال أحمد، وإسحاق: نحواً من قول أبي ثور. وكان أنس: إذا اشتكى يسجد على مرفقه. واختار أحمد، السجود على المرفقة وقال: هو أحب إلي من الإيماء، وكذلك قال إسحاق. ويجزئ السجود على المرفقة عاء أصحاب الرأي. ٥ - باب صلاة من يعالج عينيه مستلقياً م ٦٨٥ - واختلفوا في المرء يعالج عينيه مستلقياً، فقالت طائفة: لا تجزيه الصلاة إلا قائماً، أراد ابن عباس: معالجة عينيه فأرسل إلى عائشة،

стр. 265

وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب النبي- ﷺ فكلهم قال: إن أنت مت في السبع كيف تصنع بالصلاة، ترك معالجة عينيه. وكره ذلك عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو وائل، ومالك ابن أنس، والأوزاعي. وفيه قول ثان: وهو أن يجزيه أن يصلي مستلقياً، هذا قول جابر بن زيد، وأصحاب الرأي [١/ ٤٤/ألف]. قال أبو بكر: لا يجزيه. ٦ - باب إسقاط فرض الصلاة عن الحائض (ح ٣٩٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة. م ٦٨٦ - وأجمع أهل العلم على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضها، فيجب عليها القضاء. م ٦٨٧ - وأجمعوا على أن عليها قضاء الصوم الذي تفطره في أيام حيضها في شهر رمضان.

стр. 266

٧ - باب أمر الصبيان بالصلاة (ح ٣٩٥) جاء الحديث عن رسول الله ﷺ : علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر. م ٦٨٨ - قال بهذا مكحول، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق. وبه نقول. م ٦٨٩ - وقد اختلف فيه، فكان ابن عمر، وابن سيرين يقولان: يعلم إذا عرف يمينه من شماله. وقال النخعي، ومالك: يؤمر بالصلاة إذا أثغر. وقال عروة بن الزبير: يؤمر بها إذا عقلها، وبه قال ميمون بن مهران. ٨ - باب حد البلوغ الذي يجب على من بلغه الفرائض والحدود قال الله جل ثناؤه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا

стр. 267

النِّكَاحَ﴾ الآية، وقال: بلغ ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ الآية. (ح ٣٩٦) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "رفع القلم عن الغلام حتى يحتلم". والكتاب والسنة تدلان على أن الاحتلام حد البلوع. (ح ٣٩٧) وعرض ابن عمر على رسول الله- ﷺ ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرض عليه ابن خمس عشرة سنة فأجازه. وأمر الله : بقتل المشركين وقتالهم في غير آية من كتابه. (ح ٣٩٨) ونهى النبي- ﷺ عن قتل النساء والصبيان. فجعلت السنة الفصل بين الأمرين الإنبات. (ح ٣٩٩) قال عطية [الْقُرَظِيُّ] (١): عرضت على النبي- ﷺ يوم قريظة، فقال رسول الله ﷺ : أنظروا هل أنبت؟، فلم أكن أنبت، فألحقني بالسبي.

стр. 268

م ٦٩٠ - وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا حاضت وجب عليها الفرائض. م ٦٩١ - وقال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور: الإنبات حد البلوغ. وقال الشافعي لا يكون ذلك حد البلوغ إلا في أهل الشرك الذي يقتل من بلغ منهم، ويترك من لم يبلغ، وجاء النعمان بقول خلاف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه [١/ ٤٤/ب] وسلم، قال: حد بلوغ الغلام ثماني عشر سنة والجارية سبع عشرة سنة. قال أبو بكر: لا نعلم أحداً سبقه إلى هذا القول. وقال سفيان الثوري: الحلم أدناه أربع عشرة وأقصاه ثماني عشرة، فإذا جاءت الحدود أخذنا بأقصاها. وقال القاسم، وسالم: يحد الصبي إذا أنبت. ٩ - باب المغمى عليه يفيق بعد خروج الوقت م ٦٩٢ - واختلفوا فيما يقضى المغمي عليه من الصلاة إذا أفاق، فقالت طائفة: لا قضاء عليه، كذلك قال ابن عمر، وطاؤس، والحسن، وابن سيرين، والزهري، وربيعة، ومالك، الشافعي، وأبو ثور.

стр. 269

وقالت طائفة: يقضي الصلوات كلها، روي هذا القول عن عمار بن ياسر، وعمران بن الحصين، وبه قال عطاء، وأحمد بن حنبل، وإسحاق. وقالت فرقة: يقضي صلاة يومه وليلته، هذا قول النخعى، وقتادة، والحكم، وحماد وإسحاق. واختلف فيه عن الثوري، فقال مرة: إذا أغمي عليه يوم وليلة قضى، وإن أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقضه، وبه قال أصحاب الرأي. وقال الفرياني عن الثوري، أنه كان يعجبه في المغمى عليه أن يقضي صلاة يوم وليلة. وقال الزهري، وقتادة، ويحيى الأنصاري، إن أفاق نهاراً صلى الظهر والعصر، وإن أفاق ليلاً صلى المغرب والعشاء. وقال الشافعي: "إن أفاق قبل المغرب بركعة صلى الظهر والعصر، وإن أفاق قبل الفجر بركعة فعليه المغرب والعشاء". وقال مالك: "إذا أفاق وعليه من النهار قدر ما يصلي فيه الظهر وركعة من العصر قبل غروب الشمس، صلى الظهر والعصر جميعاً"، وإن لم يفق إلا قدر ما يصلى فيه أحدهما صلى العصر، والجواب عنده في إفاقته قبل طلوع الفجر في صلاة المغرب والعشاء كذلك.

стр. 270

١٠ - باب من عليه صلاة واحدة من يوم وليلة لايعرفها بعينها م ٦٩٣ - واختلفوا فيمن عليه صلاة واحدة لا يعرفها بعينها، فقال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يصلي صلاة يوم وليلة. وقال الثوري: يصلى الفجر ثم المغرب، ثم يصلى أربعاً ينوي إن كان الظهر أو العصر أو العشاء. وقال الأوزاعي: يصلى أربعاً بإقامة. ١١ - مسائل م ٦٩٤ - قال مالك: والشافعي في المجنون: لا [١/ ٤٥/ألف] يقضى الصلاة. وقال مالك: يقضى الصوم. وقال الشافعي: لا يقضي، وبقول الشافعي قال أحمد. م ٦٩٥ - وقال أحمد في الغلام: ابن أربع عشرة يترك الصلاة يعيدها، ويؤدب على الصلاة، وفي الصوم إذا أطاق الصوم، وليس عليه الإعادة في قول الشافعي إذا لم يكن احتلم. م ٦٩٦ - وكان الشافعي، وسفيان الثوري، وغير واحد يقولون: في السكران يقضى الصلاة، ولا أحفظ عن غيرهم في ذلك خلافاً.

стр. 271

وكذلك نقول. م ٦٩٧ - واختلفوا فيما على المرتد من قضاء ما ترك من صلاته، فكان الأوزاعي يقول: إذا رجع إلى الإِسلام أعاد حجته لما حبط من عمله, قيل له: فيقضي الصلاة، قال: يستأنف العمل، وهو مذهب أصحاب الرأي. وقال الشافعي: عليه قضاء كل صلاة تركها في ردته.

стр. 272

١٩ - كتاب صلاة الخوف م ٦٩٨ - اختلف أهل العلم في الصلاة عند شدة الخوف، فقالت طائفة: يصلى ركعة يوميء ايماءاً، وقال جابر بن عبد الله: إنما القصر (١) ركعة عند القتال. وكان طاؤس، والحسن البصري، ومجاهد، والحكم، وقتادة يقولون: ركعة يوميء ايماءاً. وروى ذلك عن الضحاك وقال: فإن لم يقدر كبر تكبيرتين حيث كان وجهه. وقال إسحاق: تجزيك عند الشدة ركعة تؤمي بها ايماءاً، فإن لم تقدر فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة لأنها ذكر الله. وقال ابن عمر: يصلى ركعتين، وبه قال النخعي، والثوري، والشافعي، وهو مذهب المدني، والنعمان ومذهب أكثر أهل العلم من علماء الأمصار من المتأخرين.

стр. 273

١ - باب العمل في الصلاة قال أبو بكر: م ٦٩٩ - وكان الشافعي يقول: "رخص في الصلاة في حال شدة الخوف في الإستدارة، والتحرف، والمشي القليل العدو والمقام الذي يقيمونه، وتجزيهم صلاتهم، ويضرب أحدهم الضربة بسلاحه، أو يطعن الطعنة، فإما أن يتابع الضرب، أو الطعن، أو يطعن طعنة فرددها في المطعون، أو عمل ما يطول، فلا تجزيه صلاته". في قول ابن الحسن: "إن رماهم المسلمون بالنبل والنشاب، قطع صلاتهم، قال: لأن هذا عمل في الصلاة يفسدها". وقال غيرهما: كل ما فعله المصلي في حال شدة الخوف بما لا يقدر على غيره، الصلاة مجزية قياساً على ما وضع عنه في القيام والركوع والسجود، [١/ ٤٥/ب] لعلة ما هو فيه من مطاردة العدو. قال أبو بكر: هذا أصح وأشبه بظاهر الخبر مع موافقته النظر، والله أعلم. ٢ - باب صلاة المغرب في شدة الخوف وكيف يصليها الإمام م ٧٠٠ - واختلفوا في صفة صلاة الإمام المغرب في حال الخوف، فكان الحسن البصري يقول: يصلى الإمام ستاً ويصلون ثلاثاً ثلاثاً. قال أبو بكر: يعني بكل طائفة ثلثا.

стр. 274

وقالت طائفة: "يصلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين فيتشهد بهم ويقوم فإذا قام ثبت قائما وأتم القوم لأنفسهم، ثم سلموا، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلى ركعة ثم يسلم بهم، ولا يسلمون هم فإذا سلم الإمام قاموا فأتموا مابقى عليهم من صلاتهم"، هذا قول مالك، وهو مذهب الأوزاعي، ومذهب الشافعي قريب من مذهب مالك غير أنه قال: يثبت الإمام جالساً حتى تتم الطائفة الثانية الصلاة ثم يسلم. وقيل لأحمد بن حنبل: سئل (١) سفيان في صلاة المغرب، كيف تصلى إذا كان الخوف؟، قال: ركعتين للطائفة الأولى، وركعة للطائفة الثانية ويتموا لأنفسهم، فقال الإمام أحمد: جيد لم يقصر، وقال إسحاق كما قال الإمام أحمد. وقال أصحاب الرأي: إذا كانت الصلاة صلاة المغرب، يفتتح الصلاة ومعه طائفة وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بالطائفة الذي معه ركعتين ثم تقوم الطائفة مقامهم، فيقفون بإزاء العدو من غير أن يسلموا ولا يتكلموا، وتأتي الطائفة الذي كانوا بإزاء العدو فيدخلون مع الإمام في الصلاة فيصلي بهم ركعة ويتشهد ويسلم، ثم تقوم الطائفة الذين معه من غير أن يتكلموا ولا يسلموا مقامهم فيقفون بإزاء العدو. وتجئ الطائفة التي صلت مع الإمام الركعتين الأولتين، فيأتون مقامهم الذي صلوا فيه، فيقضون ركعة وسجدتين وُحدانا يغير إمام ولا قراءة، ويتشهدون ويسلمون ثم يقومون مقامهم بإزاء العدو، وتجئ الطائفة التي صلت مع الإمام الركعة الثالثة، فيأتون مقامهم الذي صلوا فيه

стр. 275

فيقضون ركعتين بقراءة وحدانا ويتشهدون ويسلمون، ثم يأتون مقامهم فيقفون مع أصحابهم ". ٣ - باب صلاة الطالب والمطلوب م ٧٠١ - أجمع كل من نحفظ من أهل العلم على أن المطلوب يصلي على دابته، ذلك قال عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، والشافعي وأحمد، وأبو ثور. م ٧٠٢ - وإذا كان طالباً نزل فصلى بالأرض، وقال الشافعي: " إلا في حال واحدة وذلك أن يقل الطالبون عن المطلوبين ويقطع الطالبون عن أصحابهم، فيخافون عود المطلوبين عليهم، فإذا كان هذا هكذا كان لهم [١/ ٤٦/ألف] (١) أن يصلوا يومئون إيماء. ٤ - مسائل م ٧٠٣ - كان مالك، والأوزاعي، وأحمد يرون أن يصلى الحاضر صلاة الخوف أربع ركعات. م ٧٠٤ - وكان سفيان الثوري يقول: إذا كنت بأرض تخاف السبع أو الذئب أو العدو أن يأخذوك، أومأت إيماءاً حيث كان وجهك واقفاً كنت أو سائراً، وهذا على مذهب الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وابن

стр. 276

الحسن، وقال مالك فيمن خاف لصاً أو سبعاً: صلى المكتوبة على دابته، فإذا أمن أعاد في الوقت. قال أبو بكر: لا يعيد. م ٧٠٥ - وقال محمد بن الحسن: في الرجل لا يستطيع أن يقوم لخوف العدو يسعه إن صلى قاعداً: يومئ إيماءاً. قال الشافعي: إن صلى قاعداً يعيد. قال أبو بكر: لا يعيد. وكان الشافعي يقول: "إن دخل الصلاة في شدة الخوف راكباً، ثم نزل أحب إلى أن يعيد، فإن لم ينقلب وجهه عن القبلة لم يعد؛ لأن النزول خفيف". وقال أبو ثور: يبنى في الحالين ولا إعادة عليه. قال أبو بكر: كما قال أبو ثور أقول.

стр. 277

٢٠ - كتاب اللباس وستر العورة قال أبو بكر: (ح ٤٠٠) ثبت عن رسول الله- ﷺ أنه قيل له: هل يصلي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال: أو لكلكم ثوبان. م ٧٠٦ - وممن رأى الصلاة في الثوب الواحد جائز، عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس بن مالك، وخالد بن الوليد، وبه قال جماعة من التابعين، ثم هو قول مالك، وأهل المدينة، والأوزاعى، وأهل الشام، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي من أهل الكوفة. وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين. قال أبو بكر: م ٧٠٧ - ولا أعلم أحداً أوجب على من صلى في ثوب واحد الإعادة إذا كان ساتراً للعورة. (ح ٤٠١) وقد ثبت أن رسول الله- ﷺ قال في الثوب الواحد: إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً فاشدده على حقوك.

стр. 278

وبهذا نقول. م ٧٠٨ - وقد روينا عن أبي جعفر أنه قال: لا صلاة لمن لم يكن مخمر العاتقين، ولا تجزئ صلاة من صلى في ثوب واحد متزراً به ليس على عاتقه منه شيء، إلا أن لا يقدر على غير ذلك. (ح ٤٠٢) للثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لايصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء. ١ - باب النهي عن السدل في الصلاة (ح ٤٠٣) جاء الحديث. . . . . (١)

стр. 279

[٧ - باب عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب]

стр. 280

(١) بن الخطاب [١/ ٥٥/ب]، وابن عمر، وعائشة، وعبيدة السلماني، وعطاء بن أبي رباح، أنها تصلى في ثلاثة أثواب. وقد روينا عن ابن عمر، وابن سيرين، ونافع أنهم قالوا: تصلي المرأة في أربعة أثواب. قال أبو بكر: على المرأة أن تخمر في الصلاة جميع بدنها وكفيها في ثوب صلّت أو في كثير، ولا أحسب ما روي عن الأوائل ممن أمر بثلاثة أثواب، أو بأربعة إلا استحباباً. ٨ - باب الأمة تصلي مكشوفة الرأس م ٧٢٠ - ثبت أن عمر بن الخطاب قال لأمة رآها مقنعة: اكشفى عن رأسك لا تشبّهي بالحرائر، وممن رأى أن ليس عليها أن تخمر، شريح، والنخعى، والشعبي، ومالك، والثوري، والأوزاعى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر:

стр. 281

م ٧٢١ - وحكم المكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها حكم الأمة. وكان عطاء يستحب أن تقنع الأمة إذا صلّت. وكان الحسن البصري من بين أهل العلم، يوجب عليها الخمار إذا تزوجت، أو اتخذها الرجل لنفسه. ٩ - باب صلاة أم الولد بغير خمار م ٧٢٢ - اختلف أهل العلم في أم الولد تصلي بغير خمار، فقال الشافعي، والنخعى، وأبو ثور: هي والأمة سواء. وقال الحسن البصري، وابن سيرين، ومالك، وأحمد: تخمّر إذا صلّت، غير أن مالكاً قال: "أحب إليّ إذا صلّت بغير خمار أن تعيد في الوقت، ولا أراه واجباً" قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. م ٧٢٣ - وإذا صلّت الأمة بعض صلاتها بغير قناع، ثم اعتقت، أخذت قناعها، وتبنى هذا قول الشعبى، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. ١٠ - باب صلاة العاري م ٧٢٤ - واختلفوا في القوم يخرجون من البحر عراة، فقالت طائفة: يصلون قعوداً، روى هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء، وعكرمة، وقتادة، والأوزاعي، وأصحاب الرأي.

стр. 282

وقال أصحاب الرأي: "يومون إيماء السجود أخفض من الركوع، وإن صلوا قياماً يجزيهم، وأفضل أن يصلوا قعوداً. وقالت طائفة: يصلون قياماً، كذلك قال مجاهد، ومالك، والشافعي. وفيه قول ثالث: حكاه ابن جريج، وقال آخرون: إن شاءوا صلوا قياماً وإن شاءوا قعوداً. م ٧٢٥ - واختلفوا في صلاتهم إذا كانوا عراة جماعة، فروينا عن ابن عباس أنه قال: يصلون جماعة، [١/ ٥٦/ألف] وبه قال قتادة، والشافعي. وفيه قول ثان: وهو أن يصلوا فرادى، كذلك قال الأوزاعي، وأصحاب الرأي. وقال مالك: "يصلون فرادى، يتباعد بعضهم عن بعض، ويصلون قياما، وإن كان ذلك في ليل مظلم لا يتبين بعضهم من بعض (يتباعد بعضهم عن بعض) صلوا جماعة وتقدمهم إمامهم ". وقال قتادة، والشافعي: يقوم إمامهم معهم في الصف، وقال آخر: يتقدمهم إمامهم. م ٧٢٦ - واختلفوا في ركوع العراة وسجودهم، فقال مالك، والشافعي، وأحمد: يركعون ويسجدون ولا يؤون.

стр. 283

وقال قتادة، وإسحاق، وأصحاب الرأي: يؤمون، وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس. قال أبو بكر: يصلى العريان قائماً يركع ويسجد ولا يجزيه غير ذلك. (ح ٤١١) لقول النبي ﷺ : صل قائماً فإن لم تستطع فجالساً. فإن صلى من يقدر على القيام قاعداً أعاد، ولا يثبت عن ابن عمر، وابن عباس ما روي عنهما ولو ثبت كان النبي ﷺ الحجة على الخلق. ١١ - باب الصلاة في الحرير (ح ٤١٢) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: الذهب والحرير حل لإناث أمتي محرم على ذكورها. م ٧٢٧ - واختلفوا فيمن صلى في ثوب حرير، فقال الشافعي، وأبو ثور: يجزيه ونكرهه. وقال ابن القاسم صاحب مالك: "يعيد ما دام في الوقت إن وجد ثوباً غيره". وقال آخر: إد صلى في ثوب حرير وهو يعلم أن ذلك لا يجوز، أعاد.

стр. 284

١٢ - باب جماع أبواب ستر المصلي (ح ٤١٣) ثبت أن رسول الله ﷺ كان يركز له الحربة يصلى إليها. م ٧٢٨ - وقال أبو سعيد الخدري: بها نستتر بالسهم والحجر في الصلاة. (ح ٤١٤) وروينا عن النبي ﷺ أنه كان يستتر بالبعير. م ٧٢٩ - وفعل ذلك ابن عمر، وأنس، وبه قال مالك، والاوزاعي. وقال الشافعي لا يستتر الرجل بامرأة ولا دابة. ١٣ - باب قدر ما يستتر به المرء في الصلاة (ح ٤١٥) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من وراء ذلك. م ٧٣٠ - وقال أنس، وأبو هريرة: ذلك في الطول. وقال الأوزاعي: يجزئ السهم والسوط، والسيف.

стр. 285

وقال عطاء: "قدر مؤخرة الرحل يكون خالصها على ظهر الأرض ذراعاً، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي. وقال مالك، والشافعي: قدر [١/ ٥٦/ب] عظيم الذراع فصاعداً. وقال قتادة: ذراعاً أو شبراً. وقال الأوزاعي: يستتر المصلى مثل مؤخرة الرحل، وبه قال الثوري. م ٧٣١ - واختلفوا في الاستتار بالشىء الذي لا ينتصب إن عرض يصلي إليه، فقال سعيد بن جبير: إذا لم ينتصب، عرضه بين يديه وصلى، وبه قال الأوزاعي، وأحمد. وكره النخعى أن يصلى إلى عصاً بعرضها. وقال الثوري: "أحب إلى من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ذراعاً". ١٤ - باب ما يجعل الرجل بينه وبين سترته م ٧٣٢ - كان عبد الله بن معقل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع. وقال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي. وصلى أحمد وبينه وبين سترته ثلاثة أذرع أو أكثر. وقال عكرمة: إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفه بحجر لم تقطع الصلاة.
следующие страницы →