م ٧٢١ - وحكم المكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها حكم الأمة.
وكان عطاء يستحب أن تقنع الأمة إذا صلّت.
وكان الحسن البصري من بين أهل العلم، يوجب عليها الخمار إذا تزوجت، أو اتخذها الرجل لنفسه.
٩ - باب صلاة أم الولد بغير خمار
م ٧٢٢ - اختلف أهل العلم في أم الولد تصلي بغير خمار، فقال الشافعي، والنخعى، وأبو ثور: هي والأمة سواء.
وقال الحسن البصري، وابن سيرين، ومالك، وأحمد: تخمّر إذا صلّت، غير أن مالكاً قال: "أحب إليّ إذا صلّت بغير خمار أن تعيد في الوقت، ولا أراه واجباً"
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
م ٧٢٣ - وإذا صلّت الأمة بعض صلاتها بغير قناع، ثم اعتقت، أخذت قناعها، وتبنى هذا قول الشعبى، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
١٠ - باب صلاة العاري
م ٧٢٤ - واختلفوا في القوم يخرجون من البحر عراة، فقالت طائفة: يصلون قعوداً، روى هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء، وعكرمة، وقتادة، والأوزاعي، وأصحاب الرأي.
стр. 282
وقال أصحاب الرأي: "يومون إيماء السجود أخفض من الركوع، وإن صلوا قياماً يجزيهم، وأفضل أن يصلوا قعوداً.
وقالت طائفة: يصلون قياماً، كذلك قال مجاهد، ومالك، والشافعي.
وفيه قول ثالث: حكاه ابن جريج، وقال آخرون: إن شاءوا صلوا قياماً وإن شاءوا قعوداً.
م ٧٢٥ - واختلفوا في صلاتهم إذا كانوا عراة جماعة، فروينا عن ابن عباس أنه قال: يصلون جماعة، [١/ ٥٦/ألف] وبه قال قتادة، والشافعي.
وفيه قول ثان: وهو أن يصلوا فرادى، كذلك قال الأوزاعي، وأصحاب الرأي.
وقال مالك: "يصلون فرادى، يتباعد بعضهم عن بعض، ويصلون قياما، وإن كان ذلك في ليل مظلم لا يتبين بعضهم من بعض (يتباعد بعضهم عن بعض) صلوا جماعة وتقدمهم إمامهم ".
وقال قتادة، والشافعي: يقوم إمامهم معهم في الصف، وقال آخر: يتقدمهم إمامهم.
م ٧٢٦ - واختلفوا في ركوع العراة وسجودهم، فقال مالك، والشافعي، وأحمد: يركعون ويسجدون ولا يؤون.
стр. 283
وقال قتادة، وإسحاق، وأصحاب الرأي: يؤمون، وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس.
قال أبو بكر: يصلى العريان قائماً يركع ويسجد ولا يجزيه غير ذلك.
(ح ٤١١) لقول النبي ﷺ : صل قائماً فإن لم تستطع فجالساً.
فإن صلى من يقدر على القيام قاعداً أعاد، ولا يثبت عن ابن عمر، وابن عباس ما روي عنهما ولو ثبت كان النبي ﷺ الحجة على الخلق.
١١ - باب الصلاة في الحرير
(ح ٤١٢) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: الذهب والحرير حل لإناث أمتي محرم على ذكورها.
م ٧٢٧ - واختلفوا فيمن صلى في ثوب حرير، فقال الشافعي، وأبو ثور: يجزيه ونكرهه.
وقال ابن القاسم صاحب مالك: "يعيد ما دام في الوقت إن وجد ثوباً غيره".
وقال آخر: إد صلى في ثوب حرير وهو يعلم أن ذلك لا يجوز، أعاد.
стр. 284
١٢ - باب جماع أبواب ستر المصلي
(ح ٤١٣) ثبت أن رسول الله ﷺ كان يركز له الحربة يصلى إليها.
م ٧٢٨ - وقال أبو سعيد الخدري: بها نستتر بالسهم والحجر في الصلاة.
(ح ٤١٤) وروينا عن النبي ﷺ أنه كان يستتر بالبعير.
م ٧٢٩ - وفعل ذلك ابن عمر، وأنس، وبه قال مالك، والاوزاعي.
وقال الشافعي لا يستتر الرجل بامرأة ولا دابة.
١٣ - باب قدر ما يستتر به المرء في الصلاة
(ح ٤١٥) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من وراء ذلك.
م ٧٣٠ - وقال أنس، وأبو هريرة: ذلك في الطول.
وقال الأوزاعي: يجزئ السهم والسوط، والسيف.
стр. 285
وقال عطاء: "قدر مؤخرة الرحل يكون خالصها على ظهر الأرض ذراعاً، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي.
وقال مالك، والشافعي: قدر [١/ ٥٦/ب] عظيم الذراع فصاعداً.
وقال قتادة: ذراعاً أو شبراً.
وقال الأوزاعي: يستتر المصلى مثل مؤخرة الرحل، وبه قال الثوري.
م ٧٣١ - واختلفوا في الاستتار بالشىء الذي لا ينتصب إن عرض يصلي إليه، فقال سعيد بن جبير: إذا لم ينتصب، عرضه بين يديه وصلى، وبه قال الأوزاعي، وأحمد.
وكره النخعى أن يصلى إلى عصاً بعرضها.
وقال الثوري: "أحب إلى من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ذراعاً".
١٤ - باب ما يجعل الرجل بينه وبين سترته
م ٧٣٢ - كان عبد الله بن معقل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع.
وقال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي.
وصلى أحمد وبينه وبين سترته ثلاثة أذرع أو أكثر.
وقال عكرمة: إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفه بحجر لم تقطع الصلاة.
стр. 286
١٥ - باب الاستتار بالخط إذا لم يجد المصلي ما يستتر به
(ح ٤١٦) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً فإن لم يجد شيئاً فلينصب عصاً، فإن لم يجد فليخط خطاً، ثم لا يضره ما مرّ بين يديه.
م ٧٣٣ - وقال بظاهر هذا الحديث سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور.
وأنكر مالك: الخط، وبه قال الليث بن سعد.
وقال الشافعي إذ هو العراق بالخط، ثم قال بمصر: لا يخط المصلي بين يديه خطاً إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع.
وحكى عن الكوفي أنه قال: لا ينفع الخط شيئاً.
١٦ - باب منع المصلي المار بين يديه
(ح ٤١٧) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا
стр. 287
يدع أحداً يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان.
قال أبو بكر:
م ٧٣٤ - فممن كان يرى منع المار بين يدي المصلى ابن عمر، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: ليس لأحد أن يمر بين يدي من يصلي إلى سترة، فإن مرّ بين يديه كان له دفعه، فإن لم يندفع قاتله إن أبى، إلا أن يمر من بين يديه بعد إن دفعه، وليس له إذا صلى إلى غير سترة أن يدفع أحداً يمر بين يديه.
م ٧٣٥ - واختلفوا في رد المصلي من بين يديه من [١/ ٥٧/ألف] حيث جاء، فروى عن ابن مسعود أنه رخص فيه، وفعل ذلك سالم.
وقال الشعبي، والثوري، وإسحاق: لا يرده بعد إن جاز.
وبه نقول، وذلك إن رده من حيث جاء كان مردوداً ثانياً وليس له وجه.
١٧ - مسائل
م ٧٣٦ - واختلفوا في الصلاة خلف المتحدثين، فروينا عن ابن مسعود،
стр. 288
وسعيد بن جبير أنهما كرها ذلك، وبه قال أحمد، وأبو ثور.
ورخص في ذلك الزهري والنعمان.
م ٧٣٧ - واختلفوا في مرور الحمار والمرأة والكلب بين يدي المصدي، فقال أنس، والحسن البصري، وأبو الأحوص: يقطع الصلاة الكلب، والمرأة، والحمار.
وقالت عائشة: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وبه قال أحمد، وقال: في قلبى من المرأة، والحمار شيء.
وكان ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح يقولان: تقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب الأسود.
وقالت طائفة: لايقطع الصلاة شيء، هذا قول الشعبي، وعروة بن الزبير، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبوثور، وأصحاب الرأي.
وبه نقول.
م ٧٣٨ - وأكثر أهل العلم يرون: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، روى ذلك عن ابن عمر، وبه قال النخعى، ومالك، والأوزاعى، وأحمد.
م ٧٣٩ - واختلفوا في امرأة صلت مع قوم في صف وهي تصلي بصلاة الإمام، يمينها والذي عن يسارها والذي خلفها بحيالها، فإنهم يعيدون
стр. 289
الصلاة، لأن هؤلاء قد ستروا من خلفهم من الرجال، فصار كل رجل منهم بمنزلة الحائط بين المرأة وبين أصحابه.
وفي قوله الشافعي، وأبي ثور: صلاتهم جائزة.
وقال إسحاق: إذا كانت بجنب رجل يصلي، فصلاتها فاسدة وصلاة الرجل جائزة لأنها عاصية، ولا تكون العاصية تفسد على المطيع لله.
١٨ - باب الصلاة على الحصير والبسط
(ح ٤١٨) ثبت عن رسول الله ﷺ أنه صلى على حصير.
م ٧٤٠ - وممن صلى على حصير جابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت، وبه قال الشافعي، وأصحاب الرأي، وعوام أهل العلم.
(ح ٤١٩) وقد ثبت عن النبي- ﷺ أنه صلى على الخمرة.
م ٧٤١ - وصلى عمر بن الخطاب على عبقري.
وصلى ابن عمر على خمرة.
[٤ - باب الخبر الثابت على أن الوتر ركعة من آخر الليل]
. . . . . . . . . . . (١) الله ﷺ ، وأبي
بكر، وعمر.
وممن روينا عنه أنه قال: الوتر ركعة، عثمان بن عفان، وسعد بن مالك، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبو موسى الأشعري، وابن الزبير، وعائشة، وفعل ذلك معاذ القاري ومعه رجال، من أصحاب النبي ﷺ ، لا ينكر ذلك منهم أحد، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
غير أن مالكاً، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق رأوا أن يصلى ركعتين ثم يسلم ثم يؤتر بركعة.
وقالت طائفة: يؤتر بثلث، وممن روي ذلك عنه عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وأنس بن مالك، وابن مسعود،
стр. 293
وابن عباس، وأبو أمامة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أصحاب الرأي.
وقال الثوري: "أعجب إليّ ثلاث".
وأباحت طائفة: الوتر ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة.
قال أبو أيوب الأنصاري: من شاء أن يؤتر بسبع، ومن شاء أن يؤتر بخمس، ومن شاء أن يؤتر بثلاث، ومن شاء أن يؤتر بركعة.
وقال ابن عباس: إنما هى واحدة، أو خمس، أو سبع، لو أكثر من ذلك يؤتر بما شاء.
وقال سعد بن أبي وقاص: ثلاث أحب إليّ من واحدة، وخمس أحب إليّ من ثلاث، وسبع أحب إليّ من خمس.
وروينا عن عائشة أنها قالت: الوتر بتسع، وبخمس، والثلث سواء.
وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: ثلاث أحبّ إلىّ من واحدة، وخمس أحبّ إليّ من ثلاث، وسبع أحبّ إليّ من خمس.
وروينا عن زيد بن ثابت أنه كان يوتر بخمس ركعات لا ينصرف فيها.
стр. 294
وكان سفيان الثوري يقول: الوتر بثلات، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة.
وكان إسحاق يقول: إن شئت أوترت بركعة، وإن شئت بثلات، وإن شئت فبخمس، وإن شئت فبسبع، وإن شئت فبتسع، لا يسلم إلا في أواخرهنّ إذا فرغت، وإن أوترت بإحدى عشرة فسلّم في كل ركعتين، ثم أفرد الوتر بركعة.
م ٧٥٣ - وقد اختلف أهل العلم في الرجل يؤتر بركعة ليس قبلها شىء، كأنه صلّى العشاء الآخرة، ثم أراد أن يوتر بركعة، فممن روي عنه أنه فعل ذلك، عثمان بن عفان، وسعد بن مالك، ومعاوية، قال ابن عباس: أعاب يعني معاوية.
وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وابن الزبير، وبه قال سعيد بن المسيّب وأحمد بن [١/ ٤٧/ألف] حنبل، وأبو خثيمة، وأبو أيوب، وهذا مذهب الشافعي، وكان مالك يكره ذلك.
قال أبو بكر: أحبّ إليّ أن يصلى المرء ما مضى له من الليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، فإن أوتر بواحدة ليس قبلها شيء فهو جائز.
стр. 295
٥ - باب الفصل بين الشفع والوتر
م ٧٥٤ - واختلفوا في الفصل بين الشفع والوتر، فكان ابن عمر: يفصل بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته، وهذا مذهب معاذ القارى، وعبد الله بن عباس، وابن أبي ربيعة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وحكى عنه الكوفي أنه قال: لا يفصل بين الركعتين والركعة بسلام.
وحكى عن الأوزاعي أنه قال: إن فصل فحسن، وإن لم يفصل فحسن.
قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول.
وقال مالك: في الإمام الذي يوتر بالناس في رمضان بثلاث لا يسلم أرى أن يصلى خلفه ولا يخالفه.
وقال مالك: كنت مرة أصلي معهم فإذا كان الوتر انصرفت ولم أوتر معهم.
قال أبو بكر: أوتر معهم.
(ح ٤٣٤) لقول النبي- ﷺ : "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته".
стр. 296
٦ - باب قضاء الوتر بعد طلوع الفجر
(ح ٤٣٥) ومن حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل الفجر.
م ٧٥٥ - وأجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر.
م ٧٥٦ - واختلفوا فيمن لم يوتر حتى طلع الفجر، فقالت طائفة: إذا طلع الفجر فقد فات الوتر، كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والنخعي، وسعيد بن جبير.
وقال سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
وفيه قول ثان: وهو أن الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح.
وروينا عن ابن مسعود أنه قال: الوتر ما بين الصلاتين.
وروى عن ابن عباس أنه أوتر بعد طلوع الفجر، وروي ذلك عن ابن عمر، وممن روي عنه أنه أوتر بعد طلوع الفجر، عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وحذيفة، وابن مسعود، وعائشة.
стр. 297
وقال مالك، والشافعي، وأحمد: يوتر ما لم يصل الصبح.
ورخص الثوري، والأوزاعى في الوتر، بعد طلوع الفجر.
وقال النخعي، والحسن، والشعبي: إذا صلى الغداة فلا يوتر.
وقال أيوب السختياني، وحميد الطويل: إن أكثر وترنا لبعد طلوع الفجر
وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي الوتر وإن صلى الصبح، هذا قول طاؤس.
وكان النخعي يقول: عليه قضاء الوتر وإن صلى الفجر إذا لم يكن أوتر.
وفيه [١/ ٤٧/ب] قول رابع: وهو أن يصلي الوتر وإن طلعت الشمس، روي هذا القول عن عطاء، وطاؤس، ومجاهد، والحسن، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعي، وأبو ثور.
وقال سعيد بن جبير فيمن فاته الوتر: يوتر من القابلة، هذا قول خامس.
م ٧٥٧ - واختلفوا فيمن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح، فقال الحسن البصري: ينصرف فيوتر، تم يصلى الصبح، وكذلك قال
стр. 298
مالك: إذا كان نسى وتر ليلته، وكذلك يفعل عند مالك إذا كان خلف الإمام.
وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال فيمن صلى الفجر وعليه الوتر: صلاته تامة وبه قال أبو ثور، وكذلك قال يعقوب، ومحمد قالا: ويوتر إن شاء.
م ٧٥٨ - واختلفوا فيمن نسى صلاة العشاء وأوتر ثم صلى العشاء، فقال الثوري، والنعمان: لا يعيد الوتر.
وقال مالك، ويعقوب، ومحمد: يعيد.
قال أبو بكر: يعيد إستحباباً ما دام في الليل.
٧ - باب نقص الوتر
م ٧٥٩ - واختلفوا في الرجل يؤتر، ثم ينام، ثم يقوم للصلاة، فقالت طائفة: يص إلى الركعة التي أوتر بها قبل أن ينام ركعة أخرى، ثم يصلى ما بدا له، ثم يؤتر في آخر صلاته، هذا قول إسحاق، وممن روي عنه أنه شفع وتره، عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وابن سيرين، وعمرو بن ميمون.
وذهب سعد، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وإسحاق، إذا نقص وتره أوتر في آخر صلاته.
стр. 299
وقال ابن عمر: إنما هو شىء أفعله برأيي لا أرويه عن أحد.
وقد روينا عن أبي بكر الصديق أنه قال: أما أنا فإني أنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعاً حتى الصباح، وروي هذا المذهب عن عمار بن ياسر، وعائذ بن عمرو، وعائشة، وروي عن سعد بن أبي وقاص، وابن عباس هذا القول.
وكان علقمة: لا يرى نقص الوتر، وبه قال النخعي، وطاؤس، وأبو مجلز (١)، ومالك، والأوزاعى، وأحمد، وأبو ثور.
٨ - باب الصلاة بعد الوتر
م ٧٦٠ - واختلفوا في الصلاة بعد الوتر، فان مالك لا يعرف الركعتين بعد الوتر.
وقال الأوزاعي: إن شاء ركعهما.
وقال أحمد: لا أفعله، فإن فعله إنسان فأرجو أن لا يضيق عليه.
قال أبو بكر: يصلى إن شاء، للثابت:
стр. 300
(ح ٤٣٦) عن النبي ﷺ أنه صلى ركعتين وهو جالس بعد الوتر.
٩ - باب القراءة في الوتر
قال أبو بكر:
(ح ٤٣٧) جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان [١/ ٤٨/ألف] يوتر بثلاث ركعات، أول ركعة "بسبح اسم ربك الأعلى"، والثانية "بقل يا أيها الكافرون"، والثالثة قل هو الله أحد.
م ٧٦١ - وبهذا قال سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال مالك: "الذي آخذ به في خاصة نفسي وأقرأ به، قل هو الله أحد، والمعوذتين في ركعة الوتر، وأما الشفع فلم يبلغني فيه شىء معلوم.
وقال الشافعي: "يقرأ في الركعتين قبل الوتر بسبح اسم ربك الأعلى في الأولى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الركعة الواحدة بقل هو الله أحد، وبقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس".
стр. 301
١٠ - باب إثبات القنوت في الوتر
م ٧٦٢ - اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأت طائفة: أن يقنت في السنة كلها في الوتر، هذا قول ابن مسعود، والنخعى، والحسن البصري، وإسحاق، وأبي ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن لا يقنت إلا في نصف شهر رمضان، روي هذا القول عن علي، وأبي بن كعب، وكان ابن عمر يفعله، وبه قال ابن سيرين، وسعيد بن أبي الحسن، والزهري، ويحيى بن وثاب، ومالك، والشافعي، وأحمد.
وفيه قول ثالث: وهو أن يقنت في السنة كلها في الوتر إلا في النصف الأول من رمضان، هذا قول الحسن البصري، خلاف القول الأول، وبه قال قتادة.
وفيه قول رابع: وهو أن لا يقنت في الوتر ولا في الصبح، روي ذلك عن ابن عمر، خلاف الرواية الأولى
وروي عن طاووس أنه قال: القنوت في الوتر بدعة.
١١ - باب اختلافهم في القنوت قبل الركوع وبعده
م ٧٦٣ - روينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وابن
стр. 302
عباس، وعمر بن عبد العزيز، وعبيدة السلماني، وحميد الطويل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، أنهم قنتوا ورأوا القنوت قبل الركوع، وبه قال إسحاق.
وقال أصحاب الرأي: بلغنا أنه قنت فيها يعني النبي ﷺ قبل الركوع بعد القراءة، وليس في الصلوات قنوت إلا الوتر.
وفيه قول ثان: وهو أن القنوت بعد الركوع، روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان وعلى.
وقال أنس: كل ذلك كنا نعمل قبل وبعد، وهذا قول أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل.
(ح ٤٣٨) وقد ثبت أن النبي ﷺ قنت بعد (١) الركوع وفي صلاة الصبح.
وبه نقول.
١٢ - باب التكبير [١/ ٤٨/ب] للقنوت إذا كان القنوت قبل الركوع
م ٧٦٤ - كان عمر بن الخطاب إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر حين يركع، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، والبراء.
стр. 303
وكان الثوري، وأحمد يريان: إذا قنت قبل الركوع أن يفتتح القراءة بتكبيرة.
وفيه قول ثان: كان مالك يقول: "إذا قنت الرجل في صلاة الصبح قبل القراءة لم يكبر".
وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يصلي وكان يقنت في رمضان في الوتر بعد الركوع إذا رفع رأسه كبّر، ثم قنت.
١٣ - باب رفع الأيدي في القنوت
م ٦٥٧ - روينا عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، أنهم كانوا يرفعون أيديهم في القنوت، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وكان مالك بن أنس، والأوزاعى، ويزيد بن أبي مريم لايرون ذلك.
قال الأوزاعي: إن شئت فأشر بإصبعك.
стр. 304
١٤ - باب تأمين المأمومين عند دعاء الإمام في القنوت
(ح ٤٣٩) جاء في الحديث عن النبي- ﷺ أنه قنت شهراً متابعاً في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح، يدعو على رعل، وذكوان، وعصيّة، ويؤمن من خلفه.
م ٧٦٦ - وكان مالك يقول: "يقنت في النصف من رمضان يعني الإمام, ويلعن الكفرة، ويؤمن من خلفه".
وقال أحمد، وإسحاق: يدعو الإمام ويؤمن من خلفه.
١٥ - باب مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء
(ح ٤٤٥) روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: "إذا دعوت فادع الله ببطون كفيك ولا تدعو بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك".
م ٧٦٧ - وكان أحمد بن حنبل يقول: لم أسمع فيه بشيء، ولم يكن يفعله أحمد، وحكى عنه أنه قال في الصلاة: لا، ولا بأس به في غير الصلاة.
وروي عن الحسن أنه كان يفعله.
стр. 305
١٦ - باب من نسي القنوت
م ٧٦٨ - واختلفوا فيمن نسي القنوت، فروى عن الحسن البصري أنه قال: عليه سجدتا السهو، به قال الثوري، والأوزاعى، وأصحاب الرأي، وهشيم، وإسحاق بن راهويه.
وفيه قول ثان: وهو أن ليس ذلك عليه، هذا قول حماد بن أبي سليمان، وإساعيل بن علية.
وقال أحمد بن [١/ ٤٩/ألف] حنبل: "إن كان ممن تعوّد القنوت فليسجد سجدتي السهو".
١٧ - باب جماع أبواب التطوع
(ح ٤٤١) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.
م ٧٦٩ - واختلفوا في الوقت الذي يقضى فيه ركعتي (١) الفجر من فاتته، فقالت طائفة: يركعهما بعد صلاة الصبح، هذا قول عطاء،
стр. 306
وطاؤس، وابن جريج.
وفيه قول ثان: وهو أن يقضيهما بعد طلوع الشمس، فعل ذلك ابن عمر، وبه قال القاسم بن محمد.
وقال مالك: إن شاء قضاهما ضحىً إلى نصف النهار، وان شاء تركهما. ولا يقضيهما بعد الزوال.
وممن قال يقضيهما بعد طلوع الشمس الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، واستحسن ذلك أبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس.
قال أبو بكر: يقضيهما إذا صلى الصبح أحوط، وإن قضاهما بعد طلوع الشمس يجزيه.
مسألة
م ٧٧٠ - واختلفوا فيمن نسي صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فأراد قضاء ركعتي الفجر، فقال مالك: يبدأ بالمكتوبة.
وكان الشافعي يرى أن يركعهما وإن طلعت الشمس.
وقال النعمان: إن صلى الفجر ولم يصل ركعتي الفجر، ثم ذكرهما، فلا قضاء عليه، وليس ذلك بمنزلة الوتر، وبه قال يعقوب.
стр. 307
قال أبو بكر: يبدأ بهما، ثم يصلى الصبح.
(ح ٤٤٢) للثابت عن رسول الله ﷺ -أنه فعل ذلك يوم ناموا عن صلاة الصبح
ثم صلى.
١٨ - باب صلاة ركعتي الفجر والإمام في الصبح
(ح ٤٤٣) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
م ٧٧١ - واختلفوا فيه، فقالت طائفة بظاهر الحديث، هذا قول أبي هريرة.
وروينا عن عمر أنه كان يضرب على صلاة بعد الإقامة.
وقال ابن عمر لرجل فعل ذلك: أتصلي الصبح أربعاً.
وكره ذلك سعيد بن جبير، وابن سيرين، وعروة بن الزبير، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
стр. 308
وفيه قول ثان: وهو أن يصليهما والإمام يصلي، روي عن ابن مسعود أنه فعل ذلك.
وقد روي عن ابن عمر أنه دخل المسجد والناس في الصلاة، فدخل بيت حفصة فصلى ركعتين ثم خرج إلى المسجد فصلى، وهذا مذهب مسروق، ومكحول، والحسن البصري، ومجاهد، وحماد بن أبي سليمان.
وقال مالك: "إن لم يخف أن يفوته الإمام بالركعة فليركع خارجاً قبل أن يدخل، وإن خاف فوات الركعة فليدخل مع الإمام".
وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: اركعهما في ناحية المسجد ما تتيقّن أنك مدركاً للركعة الآخرة، وإن خشيت من الآخرة فأدخل مع الناس.
وقال النعمان نحواً من قول الأوزاعي.
١٩ - باب الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل والنهار
(ح ٤٤٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: صلاة الليل مثنى مثنى.
стр. 309
(ح ٤٤٥) وجاء الحديث عنه أنه قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
م ٧٧٢ - واختلف أهل العلم في ذلك، فقال كثير من أهل العلم: صلاة الليل مثى مثنى.
م ٧٧٣ - واختلفوا في صلاة الليل، فقالت طائفة: صلاة الليل مثنى مثنى، روى هذا القول عن الحسن البصري، وسعيد بن جير، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد.
وقال حماد بن أبي سليمان: صلاة النهار مثنى مثنى.
وفيه قول ثان: وهو أن صلاة الليل مثنى مثنى وبالنهار أربعاً، ثبت عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعاً.
وقال الأوزاعي في صلاة النهار إن شاء أربعاً قبل أن يسلم.
وقال النعمان في صلاة الليل: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعاً، وإن شئت ستاً.
وقال يعقوب، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى.
وقال النعمان في صلاة النهار: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعاً.
وكان إسحاق يقول في صلاة النهار: أختار أربعاً، وإن صلى ركعتين جاز.
قال أبو بكر: القول الأول أصح.
стр. 310
٢٠ - باب التطوع في السفر
م ٧٧٤ - اختلف أهل العلم في التطوع في السفر، فثبت أن ابن عمر لم يكن يصلى في السفر مع الفريضة شيئاً قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل.
وكان علي بن الحسين لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير.
وفيه قول ثان: وهو إباحة التطوع في السفر، روينا ذلك عن عمر، وعلى، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عباس، وأبي ذر.
وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله- ﷺ يسافرون فيتطوّعون قبل المكتوبة وبعدها، هذا قول جماعة من التابعين ممن يكثر عددهم، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وبه نقول.
(ح ٤٤٦) للثابت عن رسول الله- ﷺ أنه تطوع في السفر من غير وجه.
стр. 311
٢١ - باب الوتر على الراحلة
(ح ٤٤٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يوتر على الراحلة [١/ ٦١/ألف].
م ٧٥٥ - وقال بظاهر هذا الحديث ابن عمر، وعطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وروي ذلك عن علي، وابن عباس.
وقال النخعي: كانوا يصلّون الفريضة والوتر بالأرض.
وقال الثوري: لا بأس أن تؤتر على راحلتك، والوتر بالأرض أحب إليّ.
وحكى عن النعمان أنه قال: لا يوتر على الدابة.
٢٢ - باب التطوع على الراحلة
(ح ٤٤٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يصلى على راحلته حيث توجهت به يؤمى إيمآء.
стр. 312
م ٧٧٦ - وممن روينا عنه أنه فعل ذلك علي، والزبير، وأبو ذر، وابن عمر، وأنس بن مالك، به قال طاؤس، وعطاء، ومالك، وسفيان الثووي، والأوزاعى والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
غير أن أحمد، وأبا ثور، كانا يستحبان للمصلي في السفر على الدابّة، أن يستقبل القبلة بالتكبير.
(ح ٤٤٩) بحديث رويناه عن أنس.
م ٧٧٧ - واختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقتصر في مثله الصلاة، فكان مالك يقول: لا يصلى أحد في غير سفر يقصر في مثله الصلاة على دابته.
قال الشافعي: يصلي في قصير السفر وطويله، وهذا قول الأوزاعي، وأصحاب الرأي.
стр. 313
٢٣ - جماع أبواب سجود القرآن
(ح ٤٥٠) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى فيقول: ياويله ياويله أمر هؤلاء أو هذا بالسجود فسجد، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار.
١ - باب السجود في ص
(ح ٤٥١) ثبت أن رسول الله- صلى الله عليه- سجد في "ص".
م ٧٧٨ - واختلفوا في السجود في "ص"، فروينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن عمر: أنهم سجدوا فيها.
وبه قال جماعة من التابعين، وهو قول سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، ومالك، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن لا سجود في "ص"، وممن كان لا يسجد فيها ابن سعود، وعلقمة، وبه قال الشافعي.
قال أبو بكر: الأول أصح، بخبر رسول الله- ﷺ .
стр. 314
٢ - باب السجود في النجم
(ح ٤٥٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فسجد فيها.
م ٧٧٩ - واختلفوا في السجود في النجم، فكان عمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عمر، يسجدون في النجم، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال مالك: ليس في المفصل سجود.
وقال الأوزاعي، وأبو ثور إن سجد فيها فحسن.
قال أبو بكر: السجود فيها أحبّ إليّ [١/ ٦١/ب].
٣ - باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
(ح ٤٥٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ -سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
م ٧٨٠ - وممن كان يسجد فيها عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وعمار بن
стр. 315
ياسر، وابن عمر، وأبو هريرة.
وبه قال عمر بن عبد العزيز، وغير واحد من التابعين، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: ليس في المفصّل سجود.
وأنا ذاكر قولهم بعد إن شاء الله تعالى.
٤ - باب السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
م ٧٨١ - واختلفوا في السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فكان علي بن أبي طالب، وابن مسعود يقولان: عزائم السجود أربع، فذكر منها ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
وروينا عن عقبة بن عامر أنه قال: من لم يسجد فيها فلا عليه أن لا يقرأها.
وكان الشافعي، وسفيان الثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يرون السجود فيها.
وقالت طائفة: ليس في المفصّل سجود، وممن روي عنه أنه قال ذلك
стр. 316
أبيّ بن كعب، وابن عباس، والحسن البصري، والثوري، وسعيد ابن المسيب، وسعيد بن جبير، وعكَرمة، ومجاهد، وطاؤس.
قال أبو بكر: يسجد فيها.
(ح ٤٥٤) للثابت عن رسول الله- ﷺ أنه سجد فيها.
٥ - باب السجود في السجدة الثانية من الحج
م ٧٨٢ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السجود في السجدة الأولى من الحج ثابتة، وممن ثبت ذلك عنه عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر، وأبي الدرداء، وأبي عبد الرحمن السلمى، وزر بن حبيش، وأبي العالية، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ٧٨٣ - واختلفوا في السجدة الثانية من الحج، وممن روينا أنه كان يسجد في الحج سجدتين، عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري.
стр. 317
وقال أبو إسحاق: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين، وبه قال أبو عبد الرحمن السلمى، وأبو العالية، وزر بن حبيش، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقالت طائفة: في الحج سجدة واحدة، كذلك قال سعيد بن جبير، والحسن البصري، والنخعي، وجابر بن زيد، وأصحاب الرأي [١/ ٦٢/ألف].
وقد اختلف فيها عن ابن عباس.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٦ - باب عدد سجود القرآن
م ٧٨٤ - واختلفوا في عدد سجود القرآن، فروينا عن ابن عمر، وابن عباس، أنهما كانا يعدان سجود القرآن فقالا: الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، وألم تنزيل، وص، وحم السجدة، إحدى عشرة سجدة.
وقد روينا عن عباس رواية أخرى أنه عدّها عشراً وأسقط السجود في ص.
وقد اختلفوا في الرواية عن ابن عمر في السجدة الثانية من الحج.
стр. 318
وقالت طائفة: سجود القرآن أربع عشرة سجدة، في الحج منها سجدتان، وفي المفصل ثلاثة، وليس في ص منها شىء هكذا قال الشافعي.
ووافق أبو ثور، الشافعي في العدد، غير أنه أثبت السجود في ص، وأسقط السجود في سورة النجم.
وقال إسحاق في سجود القرآن: خمس عشرة، الاعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، وفي الحج سجدتان، وفي الفرقان، والنمل، والم تنزيل السجدة، وفي ص، وفي حم السجدة، وفي النجم، وفي إذا السماء انشقت، وإقرأ باسم ربك الذي خلق.
ووافق إسحاق أصحاب الرأي في كل ما قال، إلا السجود في الحج فإنهم قالوا: فيها سجدة واحدة.
٧ - باب الآية التي يسجد فيها من حم السجدة
م ٧٨٥ - واختلفوا في الآية التي يسجد فيها من حم السجدة، فقالت طائفة: يسجد في الأولى منهما ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، روي هذا القول عن ابن عمر، وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين، وأصحاب عبد الله.
стр. 319
وقال الأعمش: أدركت إبراهيم، وأبا صالح، وطلحة، والزبير، وزيد يسجدون بالآية الأولى، وبه قال مالك، والليث بن سعد.
وقالت طائفة: السجدة فيها عند قوله ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ الآية، روي ذلك عن سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وأبي وائل، وبه قال الثوري وإسحاق.
م ٧٨٦ - وكان أحمد يقول في سجود القرآن ما يقول في سجود الصلاة.
وقال إسحاق: ليقل ما جاء عن النبي- ﷺ .
(ح ٤٥٥) سجد وجهى للذي خلقه وشقّ سمعه وبصره إلى الخالقين، ورب ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
٨ - باب السجود بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس
م ٧٨٧ - واختلفوا في السجود بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح،
فكرهت. . . . . . . . . (١)
стр. 320
[١٥ - باب الحائض تسمع السجدة]
. . . . . . . . . . . (١) [١/ ٥٠/ ب] برأسها، وبه قال سعيد بن المسيب، قال تقول: اللهم لك سجدت.
١٦ - باب من سمع السجدة وهو على غير وضوء
م ٧٩٨ - واختلفوا في الرجل يسمع السجدة وهو على غير وضوء.