قال أبو بكر: فكل ما أبيح للمحرم أن يقتله، حرامٌ أكلُهُ إستدلالاً بما ذكرت.
١٠ - جماع أبواب ما أباح كتابُ الله أكله وما لم يأت بتحريمه حجة
قال أبو بكر: أباح الله جل ثناؤه أكل لحوم الأنعام فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
وقال جل ذكره: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾.
وقال: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
فأباح الله جل ذكره أكل (١) لحوم الأنعام في كتابه.
ودلت أخبارُ رسول الله ﷺ على إباحة لحوم الأنعام.
م ٥٣٢٧ - وأجمع أهل العلم على القول به.
стр. 2697
فلحوم الأنعام مباحة بالكتاب، والسنة، والإتفاق.
(ح ١٥٨٦) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جُرماً مَن سأل عن شيء لم يكن محرماً، فحرم من أجل مسألته".
١١ - باب أكل لحوم الخيل والحمار الوحشي (١)
قال أبو بكر:
الخيل داخل فيما أباح الله (٢) مما لم ينزل بتحريمه كتاب، ولا جاءت بتحريمه سنة، ولا أجمع على تحريمه أهل العلم.
(ح ١٥٨٧) بل قد جاءت أخبار ثابتة عن رسول الله- ﷺ ، تدل على إباحة أكل
لحوم الخيل.
(ح ١٥٨٨) وفي حديث جابر بن عبد الله أن النبي- ﷺ "أطعمهم لحوم الخيل،
وأمرهم بها، ونهاهم عن لحوم الحمر".
стр. 2698
(ح ١٥٨٩) وقالت أسماء بنت أبي بكر ﵄: "أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله- ﷺ ونحن بالمدينة".
قال أبو بكر:
م ٥٣٢٨ - وقد اختلف أهل العلم في أكل لحوم الخيل.
فروينا عن ابن عباس ﵄: أنه كان يكرهه. وتناول هذه الآية. ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ وحرَّم (١) الحكم بن عتيبة لحومَ الخيل. وكرهه مجاهد.
وقال مالك: لا تؤكلُ، واحتج بالآية التي احتج بها ابن عباس [٢/ ٣٢١/ب].
وقال ابن الحسن في لحوم الخيل: تركُه أحب إلي.
وقال أبو عبيد: لا تؤكل.
وأباحت فرقة أكل لحوم الخيل. واحتجوا بأن ما لم يَحرَّمْ حلالٌ على ما ذكرناه.
واحتجوا (٢) مع ذلك بالأخبار التي رويت عن النبي- ﷺ أنه أطعمهم لحوم الخيل، وأمرهم بها.
وقال جابر: "أكلنا زمن خيبر الخيل، وحُمُر الوحش".
وقد روي عن ابن الزبير أنه قسم لحم فرس.
стр. 2699
ورخص في لحوم الخيل: شريح، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والأسود بن يزيد، وحماد بن أبي سليمان، وسعيد بن جبير، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وكان ابن عمر يكره سُؤْر الحمار والكلب، ولا يرى بسؤر الفرس بأساً، ليعلم أن مذهبه أن أكل لحمه مباحٌ عنده.
ورخص فيه الثوري، وابن المبارك.
قال أبو بكر: وخبر أبي قتادة يدل على إباحة أكل الحمار الوحشي.
(ح ١٥٩٠) لأن النبي ﷺ لما ناوله أبو قتادة العضد أكلها وهو محرم حتى تعرقها.
١٢ - باب لحم الظبي، والضب
قال أبو بكر:
م ٥٣٢٩ - لحم الظباء حلال، لا أعلم أحداً منع منه، لأنه من جملة الصيد الذي منع المحرم منه، فدل على إباحة أكله للحلال.
(ح ١٥٩١) وقد ثبت أن نبي الله ﷺ سئل عن الضب؟ فقال: "لست بآكله،
ولا محرمه".
стр. 2700
(ح ١٥٩٢) وقد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "إن رسول الله ﷺ لم يُحَرِّم الضب، ولكن قِذره، أو عافه".
(ح ١٥٩٣) "وأكل الضب على مائدة رسول الله- ﷺ ، ولو كان حراماً ما أُكِل
على مائدته".
م ٥٣٣٠ - ورخص في أكله عمر بن الخطاب ﵁.
وروينا عن أبي سعيد الخدري أنه قال. "كنا معشر أصحاب محمد ﷺ لأن يُهْدى إلى أحدنا ضبٌ مشوي أحبُّ إليه من دجاجة".
ورخص فيه مالك بن أنس، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور.
وفه قول ثان: روينا عن أبي هريرة أنه قال: لست بآمر به، ولا ناه عنه.
وروي عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه نهى عن الضب والضبع، وثمن الكلب، وكسب الحجام، ومهر البغي.
وقال أحمد في الضب: قال النبي- ﷺ : "لا آكله ولا أحرمه".
стр. 2701
وكره [٢/ ٣٢٢/ألف] أصحاب الرأي أكلَ الضب.
قال أبو بكر: [وأكل الضب] (١) لا بأس به، لأن خبراً لم يأت بتحريمه، وإنما تركه النبي ﷺ لأنه عافه، وأكِلَ بحضرته فلم ينه عنه.
(ح ١٥٩٤) وخبر سعد بن أبي وقاص عن النبي- ﷺ أنه قال: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرِّم من أجل مسألته".
يدل على إباحة أكل الضب.
١٣ - باب الأرنب، واليربوع، والوبر، والقنفذ
قال أبو بكر:
(ح ١٥٩٥) روينا عن النبي ﷺ أنه أتي بأرنب فقال النبي- ﷺ :
م ٥٣٣١ - وكان سعد بن أبي وقاص يأكله.
стр. 2702
ورخص فيه أبو سعيد الخدري، وبلال، وابن المسيب.
ورخص فيه الليث بن سعد، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن الحسن.
قال أبو بكر: وبه نقول؛ لأن الأشياء على الإباحة، ما لم يقع تحريم بخبر، وحديث أبي ذر يدل على إباحة أكله.
وقد روي عن عمرو بن العاص أنه حرمه.
والقول الذي بدأنا بذكره أولى.
م ٥٣٣٢ - واختلفوا في أكل اليربوع.
فروينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه حكم فيه بجفرة.
ورخص في أكله عروة بن الزبير، وعطاء الخراساني، والشافعي، وأبو ثور.
وكره ذلك ابن سيرين، والحكم، وحماد، وأصحاب الرأي.
стр. 2703
قال أبو بكر: اليربوع مباح أكله. لأني لا أعلم حجة تمنع منه، وقد جعل عمر بن الخطاب ﵁ على المحرم إذا قتله جفرة.
م ٥٣٣٣ - ورخص في أكل الوبر: طاووس، وعطاء، ومجاهد.
وقال عمرو بن دينار: ما أرى بأكله بأسا ما لم أقذَرْهُ.
قال أبو بكر: والجواب في الوبر كالجواب في اليربوع.
م ٥٣٣٤ - واختلفوا في القُنْفذ.
فروي عن أبي هريرة أنه قال: هو حرام.
وكره مالك، وأصحاب الرأي ذلك.
وقد روينا عن ابن عمر ﵄ أنه رخص فيه. وبه قال الليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور.
١٤ - باب الجراد
قال أبو بكر:
(ح ١٥٩٦) روينا عن ابن أبي أوفى أنه قال:" غزونا مع رسول الله- ﷺ سبع "غزوات نأكل الجراد".
стр. 2704
م ٥٣٣٥ - وروينا عن أنس بن مالك أنه قال: "كان أزواج النبي- ﷺ يتهادين الجراد".
ورخص في [٢/ ٣٢٢/ب] أكل الجراد عمر بن الخطاب وابن عمر، وزيد بن ثابت، وصهيب، وسلمان، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري ﵃.
وروينا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: الجراد، والحيتان ذكيان.
قال أبو بكر: أكل الجراد مباح على ظاهر خبر ابن أبي أوفى، وجماعة مِمَّنْ ذكرنا ذلك عنه من أصحاب رسول الله- ﷺ .
م ٥٣٣٦ - ولم يختلف أهل العلم في إباحة أكله إذا أخذ حياً فقطف رأسه.
م ٥٣٣٧ - واختلف في الجراد يوجد ميتاً أو يؤخذ حياً فيغفل عنه حتى يموت.
فروينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما أخذ من الجراد حياً فلا بأس به، وكره ما مات منه قبل أن يؤخذ.
وقال مالك في الجراد: إذا أخذ حياً، ثم قطع رأسه، أو شوي شياً، أو قلي قلياً، فلا بأس بأكله، وما أخذ حياً فغفل عنه حتى يموت فلا يؤكل، وإنما هو بمنزلة ما وجد ميتاً قبل أن يصطاد، لأنه من صيد البر، وإن ذكاته قتله.
стр. 2705
وكان الليث بن سعد يكره أكل الجراد الميت، وما أخذ حياً، ثم مات فلا بأس بأكله، لأن أخذه ذكاته.
قال أبو بكر: والليث بن سعد موافق لمالك فما وجد ميتاً من الجراد أنه لا يؤكل، وقد خالفه لهما أخذ منه حياً، ثم غفل عنه حتى يموت، فرخص الليث بن سعد، وكرهه مالك.
قال أبو بكر: وعوام أهل العلم- غير مالك، والليث- كالمجمعين على إباحة أكل الجراد أخذ (١) ميتاً، أو أخذ حياً فغفل عنه حتى يموت، أكل الجراد عندهم مباح على الوجوه كلها. هذا مذهب
الشافعي، وأصحابه، والنعمان، وأصحاب الحديث.
م ٥٣٣٨ - ولم يختلفوا في إباحة أكل ما اصطاده المسلم، واليهودي، والنصراني منه، على سبيل ما قد ذكرته عنهم.
م ٥٣٣٩ - واختلفوا فيما اصطاده المجوسي منه.
فروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: يؤكل صيد المجوسي في البحر، ولا يؤكل في البر.
وكره ذلك عطاء.
وقال مالك فيما صاد المجوسي من الجراد، فمات في يده فإنه لا يؤكل.
وكان الشافعي، والنعمان ومن تبعهما، وأبو ثور لا يرون بصيد المجوسى للجراد بأساً.
قال أبو بكر: أكل الجراد مباح على الوجوه كلها.
стр. 2706
١٥ - باب صيد البحر والخبر الدال على أن المراد من [٢/ ٢٣٢/ألف] قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ بعض الميتة دون بعض
قال أبو بكر:
قال الله جل ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾.
(ح ١٥٩٧) وفي حديث أبي هريرة أن رجلاً سأل النبي- ﷺ عن الوضوء بماء البحر؟ فقال رسول الله- ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
(ح ١٥٩٨) وقال جابر بن عبد الله: "ألقى لنا البحر ونحن بالساحل دابة تسمى العنبر، فأكلنا منه نصف شهر وائتدمنا منه، وادهنا بودكه حتى ثابت أجسامنا، فأتينا النبي- ﷺ لما قدمنا عليه المدينة، فأخبرناه، فقال: هل معكم منه شيء؟ فأرسلنا النبي ﷺ الله- منه، فأكله".
قال أبو بكر: وفي أكل النبي- ﷺ منه دلالة على أن أكل من أكل منه على غير معنى الضرورة التي أبيح لصاحبها الميتة.
стр. 2707
م ٥٣٤٠ - وأجمع أهل العلم على أن صيد البحر حلا للحلال، ولِلْمُحْرِم اصطياده، وأكله، وبيعه، وشراؤه.
م ٥٣٤١ - واختلفوا في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ وقد بينت اختلاف أهل العلم في ذلك وغيره في آخر كتاب الصيد.
١٦ - باب غسل آنية المشركين
قال أبو بكر:
(ح ١٥٩٩) روينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: "كنا مع النبي- ﷺ فلا ينهانا أن نأكل في آنية المشركين ونشرب في أسقيتهم".
(ح ١٦٠٠) وفي حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: يا رسول الله- ﷺ إنا بأرض
أهل كتاب، أفنطبخ في قدورهم ونشرب في آنيتهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء، ثم اطبخوا فيها، ثم كلوا".
م ٥٣٤٢ - وقد اختلف فيما يفعل بآنيتهم.
стр. 2708
فسئل مالك وقيل له: أفرأيت إن علمت أنهم يأكلون الخترير، فاستعرت منهم قدراً قد نصبوا فيها مراراً وتداخلها الودك، هل يجزئ الغسل من ذلك شيئاً؟
قال: لتغلى على النار بالماء (١) حتى يخرج ودكها أحب إلي في الاحتياط.
قال أحمد بن حنبل، وإسحاق: يؤكل في أوعية المشركين إذا غسلت.
قال أبو بكر: والآنية على مذهب الشافعي على الطهارة [٢/ ٣٢٣/ب] حتى يوقن بنجس قد مسّ الإناء. إذا علم ذلك لم يجز الطبخ فيه، ولا استعماله حتى يغسل بالماء فيطهر.
وهذا قياس قول أبو ثور، ويشبه هذا مذهب أصحاب الرأي.
١٧ - باب إباحة أكل الميتة عند الضرورة
قال أبو بكر:
قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ...﴾ الآية، فاحتمل (٢) أن يكون الله حرم عليهم الميتة، وما ذكر معها في سورة الأنعام في جميع الأحوال، وعلى جميع الناس.
стр. 2709
واحتمل أن يكون حُرِّمَتْ في غير حال الاضطرار.
فدل قول الله ﵎: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
على إباحة أكل الميتة في حال الاضطرار. وعلى أنها إنما حرمت عليهم في غير حال الاضطرار.
م ٥٣٤٣ - ودل إجماع أهل العلم على مثل ذلك.
م ٥٣٤٤ - واختلفوا في قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ فقالت طائفة: غير باغ في الميتة، ولا عاد في الأكل، روينا هذا القول عن ابن عباس ﵄.
وقال الحسن البصري: يأكل منها بقدر ما يقيمه، وبه قال النخعي، وبمعناه قال قتادة.
وفي حديث الحسن: ويجزئ من الاضطرار غبوق أو صبوح.
قال أبو عبيد: "الصبوح: الغداء، والغبوق: العشاء يقول:
فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة".
وقالت طائفة: في قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ قالت: غير باغ على المسلمين، ولا معتد عليهم، هذا قول مجاهد.
وقال سعيد بن جبير: إذا خرج في سبيل الله، واضطر إلى الميتة، أكل، وإذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له.
стр. 2710
وقال الكلبي: غير باغ في الدنيا يقول اللص يقطع الطريق، ولا عاد على الناس.
م ٥٣٤٥ - واختلفوا في المحرم يضطر فيجد الصيد، والميتة.
فقالت طائفة: يأكل الميتة، هذا قول الحسن البصري، وبه قال مالك بن أنس.
وبه قال الشافعي، وقد اختلف فيه عنه.
وهو قول النعمان، وأصحابه.
وفيه قول ثان وهو: أن يأكل الصيد ويكفِّر، هذا قول الشعبي (١).
م ٥٣٤٦ - واختلفوا فيمن وجد الميته، وأموال الناس، واضطر:
فقال سعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم: يأكل الميتة.
وقال عبد الله بن دينار: أكل مال المسلم أحب إلى.
م ٥٣٤٧ - واختلفوا في قدر ما يأكل الرجل من الميتة [٢/ ٣٢٤/ألف].
فقال مالك: "يأكل ما يأكل منها حتى يشبع، ويتزود منها، فإذا وجد عنها غنى طرحها".
وقال النعمان، وأصحابه: يأكل منها ما يمسك نفسه.
قال أبو بكر: وهذا أصح. لأن الميتة إذا أبيحت له في حال الاضطرار، فإذا أكل منها ما يزيل تلك الحال عنه، رجع الأمر إلى التحريم.
وقال الحسن البصري: يأكل منها بقدر ما يقيمه.
стр. 2711
١٨ - باب اختلافهم في التداوي بالخمر، والاستعاطة (١) به، وشربه عند الضرورة
م ٥٣٤٨ - واختلفوا في التداوي بالخمر، وشربه عند الضرورة.
فكرهت طائفة ذلك. وسقى غلام لابن عمر بعيراً له خمراً فتوعّده.
وقال عبد الله بن مسعود "لم يجعل الله شفاءكم فما حرم عليكم".
وقيل لابن عمر: إن النساء يمتشطن بالخمر، فقال ابن عمر: ألقى الله في رؤوسهن الحاصَّة.
وروينا عن حذيفة أنه ذكر له نساء يمتشطن بالخمر، فقال: تطيبن بالخمر لاطيبهن الله.
وكره عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم، وعكرمة، والثوري الإمتشاط بالخمر.
стр. 2712
وقال إبراهيم النخعى: كانوا يكرهون أن يسقوا البهيمة دماً أو خمرا.
وكان الليث بن سعد يرى معاقبة من يسقى الصبي الصغير خمراً.
وكره الثوري أن يتداوي بالخمر، أو تسقى الدواب ذلك، أو يمتشط بها النساء.
وقال مالك في الخمر إذا اضطر إليها: لا يشربها.
وقيل لأحمد بن حنبل: المضطر يشرب الخمر إذا عطش (١) قال: يقال إنه لا يروى.
وبه قال إسحاق إلا يكون في طمع أنه يرويه إلى موضع في الماء.
وفيه قول ثان: كان مسروق يقول: "من اضطر إلى الميتة، والدم، ولحم الخنزير، فلم يأكل ولم يشرب حتى يموت: دخل النار".
وقد حكي عن الشافعي أنه قال: لا بأس أن يتداوى عند خوف التلف بكل محرم، وبه قال أبو ثور.
(ح ١٦٠١) وقد روينا أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الخمر؟ فنهاه عنها،
فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال النبي- ﷺ : "إنها داء وليست بدواء".
وكان الأوزاعي يقول في الرجل يأكل الميتة، والدم، والخنزير من غير ضرورة قال: أرى أن يضرب ثمانين.
стр. 2713
قال أبو بكر: وعلى مذهب غير الأوزاعي يعزره الإمام تعزيراً على حال الأكل، دون الحد.
١٩ - باب ما أبيح للمرء من مال أخيه
قال أبو بكر:
(ح ١٦٠٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: "لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه. أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته فينتثل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع ماشيتهم أطعمتهم. فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه".
قال أبو بكر: وقد حرم الله الأموال في كتابه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
(ح ١٦٠٣) وحرم رسول الله- ﷺ الأموال في خُطبته بعرفةَ ومِنى. فقال: "ألا
стр. 2714
إن (١) دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم، كحرمه يومكم هذا، في بلدكم هذا، [(٢) في شهركم هذا] ".
م ٥٣٤٩ - وأجمع أهل العلم على تحريم أموال المسلمين ودمائهم، إلا حيث أباحه الله تعالى ورسوله.
وكل ما أباح الله من دم مسلم من جهة القصاص، أو بالكفر بعد الإيمان، أو بالزنى بعد الاحصان، أو بالديات حيث أوجبها الله: فتلك مخصوصة مستخرجة من جمل الأموال التي حرمها الله في كتابه، وعلى لسان نبيه.
وقد حرم النبي- ﷺ أن تحتلب ماشية قوم إلا بإذنهم، إلا أن يمر جائع أو عطشان مضطر بماشية، أو مال، فيباح له ذلك على:
(ح ١٦٠٤) خبر أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله- ﷺ ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال: "يأكل، ولا يحمل، ويشرب ولا يحمل".
قال أبو بكر: وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى تحريم الله الأموال، وتحريم رسوله ﷺ ذلك؟.
стр. 2715
٢٠ - باب الاستشفاء بأكل الشُونيز والتبرك به، وأكل الكمأة، والحلوى والعسل، والأترج وغير ذلك
قال أبو بكر:
(ح ١٦٠٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال للشونيز: "عليكم بهذه الحبة السوداء،
فإن فيها شفاء من كل شيء إلَا السام".
(ح ١٦٠٦) وقال رسول الله- ﷺ : "الكمأة من المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين".
(ح ١٦٠٧) "وكان ﷺ يحب الحلواء، والعسل".
(ح ١٦٠٨) وقال ﷺ في الأُتْرُجِّ: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، [٢/ ٣٢٥/ألف] طعمها طيب، وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر،
стр. 2716
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها".
٢١ - باب آداب الأطعمة، وما فيها من وجوه السنن
قال أبو بكر:
(ح ١٦٠٩) روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: "الوضوء قبل الطعام وبعد الطعام بركة الطعام".
قال أبو بكر:
م ٥٣٥٠ - ومعنى ذلك: غسل اليدين إذا أراد أن يأكل، وبعد فراغه من الأكل، وليس ذلك بواجب،
(ح ١٦١٠) لأن النبي ﷺ قد أكل لما خرج من البراز قبل أن يغسل يديه.
стр. 2717
م ٥٣٥١ - ويستحب إذا أراد أن يأكل أن يقول: بسم الله.
(ح ١٦١١) لأن النبي- ﷺ قال لعمرَ بنِ أبي سَلَمة: "قل بسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك".
م ٥٣٥٢ - فإن نسي أن يذكر اسم الله في أول طعامه فليقل في آخره: "بسم الله أوله وآخره".
م ٥٣٥٣ - ويستحب أن يأكل المرء بيمينه.
(ح ١٦١٢) لأن النبي ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، وقال: "فإن الشيطان
يأكل بالشمال".
م ٥٣٥٤ - ويستحب ترك الاتكاء عند الأكل.
(ح ١٦١٣) لأن النبي ﷺ قال: "أما أنا فلا آكل متكئاً".
م ٥٣٥٥ - ويستحب خلع النعال إذا وضع الطعام.
стр. 2718
(ح ١٦١٤) لأن في حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: "إذا وضع الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم".
م ٥٣٥٦ - ويكره أن يقون الرجل بين تمرتين جميعاً (١) إذا أكل مع غيره.
(ح ١٦١٥) لحديث ابن عمر "أن النبي- ﷺ نهى أن يقرن الرجل بين تمرتين جميعاً، حتى يستأذن صاحبه".
م ٥٣٥٣ - ويكره الأكل من وسط الصحفة.
(ح ١٦١٦) لأن في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن البركة تكون في وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه".
(ح ١٦١٧) ولقول النبي- ﷺ لعمر بن أبي سلمة: "كل مما يليك".
م ٥٣٥٨ - إلا أن يكون الطعام ألواناً مختلفة.
стр. 2719
(ح ١٦١٨) لقول النبي ﷺ لعِكْراش لما أُتُوْا بطبق من تمرٍ، [٢/ ٣٢٥/ب] أو رطب: "كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد".
م ٥٣٥٩ - ويستحب أن يأكل المرء بالأصابع الثلاث إذا أكل الثريد، وشبهه.
(ح ١٦١٩) لأن النبي- ﷺ "كان يأكل بثلاث أصابع".
م ٥٣٦٠ - ويستحب أن يَسْلِت الصحفة ويلعقها إذا أكل.
(ح ١٦٢٠) لحديث جابر أن النبي- ﷺ قال: "ولا ترفعِ الصحْفَة حتى تلعقها أو تلعقها، فإن آخر الطعام فيه البركة".
م ٥٣٦١ - ويستحب أن يلْعَقَ الرجل أصابعه التي يأكل بها.
(ح ١٦٢١) لأن النبي في قال: "إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها، أو يلعقها".
م ٥٣٦٢ - وفيه إباحة مسح اليد بالمنديل، إذا فعل ذلك.
م ٥٣٦٣ - يستحب الاجتماع على الطعام.
(ح ١٦٢٢) لقول النبي ﷺ "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي
стр. 2720
الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية.
(ح ١٦٢٣) ولحديث وحشي أن أصحاب رسول الله- ﷺ قالوا: "يا رسول
الله إنا نأكل ولا نشبع. قال: فلعلكم تأكلون وأنتم مفترقون.
قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم".
م ٥٣٦٤ - ويستحب أكل اللقمة الساقطة،
(ح ١٦٢٤) لقول النبي- ﷺ : إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط عنها
ما بها من الأذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان".
م ٥٣٦٥ - ويستحب الأكل على السفر.
(ح ١٦٢٥) لحديث أنس أنه قال: "ما أكل رسول الله- ﷺ وفي على خوان قط، ولا مائدة، ولا في سُكُرُّجة، ولا خبز له مرقق".
стр. 2721
"قيل لقتادة- الراوي لهذا الحديث-: فعلى أي شي كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر".
م ٥٣٦٦ - ويستحب أكل الطعام إذا اشتهاه المرء، وترك عيبه.
(ح ١٦٢٦) لحديث أبي هريرة أنه قال: "ما عاب رسول الله- ﷺ طعاماً قط، إذا
اشتهى شيئاً أكله، وإذا كره شيئاً تركه".
م ٥٣٦٧ - ويستحب إدخار التمر.
(ح ١٦٢٧) لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله- ﷺ قال: "بيت لا تمر
فيه جياعٌ أهله".
م ٥٣٦٨ - ويستحب إذا أكل التمر أن يضع النوى على ظهر اصبعيه الوسطى والسبابة فيرمي بها.
(ح ١٦٢٨) لأن في حديث [٢/ ٣٢٦/ألف] عبد الله بن بسر (١) أن النبي- ﷺ كان يفعل ذلك.
م ٥٣٦٩ - ومما هو لذيذ المطعم، جَمْعُ الأكل بين الشيء الحارّ والبارد في الأكل ليعتدلا: أكل القِثّاء بالرُطَب.
стр. 2722
(ح ١٦٢٩) قال عبد الله بن جعفر: "رأيت رسول الله- ﷺ يأكل القثاء بالرطب".
(ح ١٦٣٠) وقد كان رسول الله- ﷺ "يجمع بين الرطب والبِطِّيخ".
(ح ١٦٣١) وقد روينا عن النبي أنه قال: "كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان يغضب ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق".
م ٥٣٧٠ - ويستحب أكل الدُّبّاء تبركاً:
(ح ١٦٣٢) لأن النبي- ﷺ كان يحبه.
قال أبو بكر: ويدل:
(ح ١٦٣٣) خبر المقداد بن معدي كرب عن النبي ﷺ أنه قال: "ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه، حَسْبُ الرجل أُكُلاتٌ ما أقمن صُلْبه، فإن
стр. 2723
كان لا محالة فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث لنفسه".
م ٥٣٧١ - على أن قلة الطعام، وترك الشِبَع أفضل، وإن كان الشبع مباحاً.
م ٥٣٧٢ - ويستحب أن يتبرَّك المرء بأكل الزيت.
(ح ١٦٣٤) لأنا روينا عن النبي ﷺ وقال: "كلوا الزيت وادَّهنوا به، فإنه يخرج من شجرة مباركة".
وقد تكلم في إسناده.
(ح ١٦٣٥) وقد روينا عن النبي- ﷺ رسإِ أنه قال: "نعم الإدام الخل".
م ٥٣٧٣ - فالخل والزيت مما يأتدم به عوامٌّ الناس بالحجاز.
стр. 2724
٢٢ - باب الدعوات، وإطعام الطعام، وفضائله وآدابه
قال أبو بكر:
(ح ١٦٣٦) روينا عن عبد الله بن سَلام أنه قال: لما قدم رسول الله- ﷺ المدينة استشرفه الناس (١)، وقالوا: قدم رسول الله- ﷺ ، قال: فخرجت فيمن خرج، فلما رأيت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".
قال أبو بكر:
م ٥٣٧٤ - ويستحب إذا طبخ المرء أن يُكْثر المَرَقة، ويطعم بعض الجيران منه، (ح ١٦٣٧) لأن في خبر أبي ذر أمر النبي- ﷺ بذلك.
стр. 2725
(ح ١٦٣٨) وقد سمّى النبي ﷺ المرقَ أحدَ اللحْمَيْن في حديث عبد الله (١) المزني.
م ٥٣٧٥ - ويستحب أن [٢/ ٣٢٦/ب] يجيب المرء الدعوة،
(ح ١٦٣٩) لأن النبي ﷺ قال: "لو أهديت إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى
كُراع لأجبت".
م ٥٣٧٦ - ويستحب أن يكون من دعاء الضيف لصاحب الدعوة ما دعا به النبي ﷺ لبُسْر السُلَمي لما طعم عنده، وفرغ:
(ح ١٦٤٠) قال: اللهم ارحمهم، واغفر لهم، وبارك لهم فيما رزقتهم".
م ٥٣٧٧ - ويستحب أن يطعم المرء مملوكه مما يأكل، ويكسوه مما يلبس.
(ح ١٦٤١) لقول رسول الله- ﷺ : "إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن
لاءمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ومن لم، فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله".
قال أبو بكر: وهذا استحبابٌ وأمرُ ندبٍ.
стр. 2726
(ح ١٦٤٢) لقول النبي- ﷺ : "إذا وَضع خادم أحدكم طعامَه ليُقْعدْهُ معه،
أو فليناولْه لقمة أو لقمتين، فإنه وَلِي حرَّه، ودخانَهُ".
قال أبو بكر: ويدل:
(ح ١٦٤٣) خبُر أبي هريرة عن النبي- ﷺ أنه قال: "للمملوك طعامُه وكسوته بالمعروف، ولا يكلّف من العمل ما لا يطيق".
على أن ما ذكرناه من قوله: "أطعموهم مما تأكلون" وقوله: "فليقعدْه، معه، أو ليناوله لقمة أو لقمتين "إنما هو استحباب، لأن الولى إن كان ممن يأكل الفراريج، والفراخ (١)، وخير السمك (٢)، والأطعمة الرقيقة، وكانت كسوته الشَطَوي (٣)، والرقاق من البغدادي، والنيسابوري: لم يكن عليه في مذهب أحد من أهل العلم أن يطعم رقيقه من ذلك، ولا يكسوهم منه، لأن الأطعمة، والكسوة التي ذكرناها لم تكن طعام أحد من أصحاب
стр. 2727
رسول الله- ﷺ الذين خاطبهم بما خاطبهم به. إنما كان الغالب من قوتهم بالمدينة التمر والشعر.
فمن زاد المملوك على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف، كان متفضلا متطوعا به.
ومن اقتصر على ما هو معروف من كسوة الناس ونفقاتهم لعبيدهم بالمعروف (١)، كان مؤدياً ما فرض الله عليه. والله أعلم.
م ٥٣٧٨ - ويستحب أن يقول المرء إذا رُفعت مائدته: "الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مُودَّع ولا مستغنى عنه ربنا".
(ح ١٦٤٤) لأنا روينا عن أبي أمامة الباهلي [٢/ ٣٢٧/ألف] أن النبي- ﷺ كان إذا رفعت المائدة قال ذلك.
(ح ١٦٤٥) وفي حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي ﷺ كان إذا أكل أو شرب قال: "الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه، وجعل له مخرجاً".
стр. 2728
(ح ١٦٤٦) وفي حديث سنان بن سنة (١) أن النبي- ﷺ قال: "الطاعم الشاكر له مثلُ أجرِ الصائم الصابر".
ثم كتاب الأطعمة
стр. 2729
٩٦ - كتاب الأشربة
قال أبو بكر: محمد بن ايراهيم بن المنذر:
(ح ١٦٤٧) ثبت أن (١) أحب الشراب إلى النبي ﷺ الحلو (٢) البارد".
(ح ١٦٤٨) "وكان ﷺ يحب الحَلْواء والعسل".
(ح ١٦٤٩) وقال أنس: "لقد سقيت رسول الله- ﷺ "بقدحي هذا الشراب كله: اللبن، والماء، والنبيذ، والعسل".
(ح ١٦٥٠) وفي حديث أبي هريرة أن في الله قال: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصحَّ جسمك وأُرَوِّيَكَ من الماء البارد".
стр. 2730
(ح ١٦٥١) وقالت عائشة ﵂:" كان رسول الله- ﷺ يستقى له الماء العذبُ من بيوت السقيا".
١ - باب آداب الشاربين
قال أبو بكر:
(ح ١٦٥٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله.
وقد روينا عن النبي- ﷺ حديثين:
(ح ١٦٥٣) أحدهما من حديث أنس بن مالك "أن النبي- ﷺ كان إذا شرب تنفس ثلاثاً".
(ح ١٦٥٤) والحديث الثاني: عن أبي قتادة "أن النبي- ﷺ نهى أن يستنجي الرجل بيمينه، وأن يتنفس في الإناء".
стр. 2731
(ح ١٦٥٥) ودلّ خبر ثالث عن أبي هريرة عن النبي- ﷺ أنه قال: "لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب، ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عن فيه، ثم ليتنفس".
على أن معنى شربه بثلاثة أنفاس غير معنى فيه عن أن يتنفس في الإناء، فرَّق حديث أبي هريرة بينهما.
م ٥٣٧٩ - ولا يجوز النفخ في الشراب:
(ح ١٦٥٦) لأن النبي ﷺ نهى عنه.
م ٥٣٨٠ - وإن نفخ نافخٌ في الشراب لم يحرم الشراب [٢/ ٣٢٧/ب] وكان النافخ في الشراب مسيئاً في فعله.
م ٥٣٨١ - ويكره الشرب من في السقاء.
(ح ١٦٥٧) لنهي النبي ﷺ عنه.
(ح ٩٦٥٨) وفي حديث ابن أنيس (١) أن النبي- ﷺ شرب من في السقاء (٢).
стр. 2732
وهو معلق".
وقد قيل: إن النبي- ﷺ إنما نهى عن ذلك في تأديب لا تحريم وعلى أن السقاء المعلق لا تكاد الدواب تصل إليه، لأن في:
(ح ١٦٥٩) حديث أبي سعيد الخدري: "أن رجلاً شرب من في السقاء، فانساب في بطنه حيان (١)، فنهى رسول الله- ﷺ عن اختناث الأسقية".
(ح ١٦٦٠) وقد أمر النبي- ﷺ -بالتسمية عند إيكاء القرب، قال: فأوكوا قربكم، واذكروا اسم الله".
стр. 2733
(ح ١٦٦١) وقال أبو حميد: وإنما أمر النبي- ﷺ (١) بالأسقية أن تُوكى ليلاً، وبالأبواب أن تغلق ليلاً.
٢ - باب الشرب قائما
قال أبو بكر:
م ٥٣٨٢ - اختلف أهل العلم في الشرب قائماً.
فروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر، وابن الزبير ﵃: أنهم شربوا قياماً.
وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبي هريرة ﵃ أنهم قالوا: لا بأس به.
وهذا قول سالم بن عبد الله، وطاووس، وسعيد بن جبير، والنخعي، وزاذان.
وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق.
وكان أنس بن مالك يكره ذلك، وبه قال الحسن البصري.
стр. 2734
وقال الشعبى: إنما كره ذلك لأنه رديء.
قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي- ﷺ في هذا الباب حديثين.
(ح ١٦٦٢) أحدهما: "أن النبي ﷺ نهى أن يشرب الرجل وهو قائم".
(ح ١٦٦٣) والحديث الثاني: أنه قال: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء".
قال أبو بكر: وليس للحديث الأول علة، وقد علل الخبر الثاني.
(ح ١٦٦٤) وقد روينا عن النبي- ﷺ "أنه شرب قائماً من زمزم".
(ح ١٦٦٥) وقال ابن عمر: "كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نمشي على عهد رسول الله- ﷺ ".
وقد قال بعض أهل العلم: إن النهي عن الشرب قائماً
стр. 2735
نهي اختيار، لأن الشرب جالساً أهدأ (١) وأمرأ من الشرب قائماً.
قال: ولو كان الشرب قائماً [٢/ ٣٢٨/ألف] يوجب مأثماً، ما شرب النبي- ﷺ قائماً.
٣ - باب الشرب في آنية الذهب والفضة
قال أبو بكر:
(ح ١٦٦٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن الشرب في آنية الذهب والففة، وعن الحرير، والديباج (٢)، وقال: هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة".
(ح ١٦٦٧) وقال: "إن الذي يشرب في إناء فضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم".