وفيه قولان شاذان: أحدهما قول خلاس بن عمرو: أن الكفن من الثلث، والآخر قول طاؤس: أن الكفن من جميع المال، فإن كان المال قليلاً فمن الثلت.
م ٨٥١ - واختلفوا في المرأة ذات الزوج تموت.
فقال الشعبي، وأحمد حنبل: الكفن من مالها.
وقال مالك: كفنها على زوجها إذا يكن لها مال.
وقال الماجشون عبد الملك: هو على الزوج وإن كان لها مال.
٢٣ - باب إخراج الولد من بطن الميتة
م ٨٥٢ - واختلفوا في إخراج الولد من بطن الميتة الذي يتحرك.
فقال مالك: يُعالج ذلك النساء لتخرجته من مخرج الولد.
وكره شق بطنها لإخراج الولد أحمد بن حنبل، وابن القاسم صاحب مالك.
وحرم [١/ ٦٣/ب] ذلك إسحاق.
وكان الثوري يقول: ما أرى بأساً أن يشق.
قال أبو بكر: لا يحل شق بطن الميتة.
стр. 352
٢٤ - باب إستعمال المسك في حنوط الميت
م ٨٥٣ - كان ابن عمر يطيب الميت بالمسك وجعل في حنوط أنس صرة من مسك، أو مسك، وروينا عن علي أنه أوصى أن يجعل في حنوطه مسك وقال: هو فضل حنوط النبي- ﷺ .
وممن رأى أن يطيب الميت بالمسك ابن سيرين، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وكذلك نقول.
قال أبو بكر: وقد روينا عن الحسن البصري، وعطاء،
ومجاهد، أنهم كرهوا ذلك، ويستحب إجمار ثياب الميت، وأحبّ ما استعمل في حنوط الميت الكافور (١).
(ح ٤٨٧) لقول النبي ﷺ : واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور.
م ٨٥٤ - ويكره أن يتبع الميت بنار تحمل معه إذا حمل.
وممن روينا عنه أنه نهى عن ذلك عمر بن الخطاب، وأبو هريرة، وعبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، وأبو سعيد الخدري، وعائشة، ومالك.
стр. 353
٢٥ - باب إتباع الجنائز
(ح ٤٨٨) ثبت أن رسول الله ﷺ أمر بعيادة المرضى، وإتباع الجائز.
م ٨٥٥ - واختلفوا في صفة حمل الجنائز.
فقالت طائفة: يبدأ الحمال بياسره السرير المقدمة على عاتقه الأيمن، ثم بياسرة المؤخرة على عاتقه الأيمن، ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر، ثم يامنة السرير المؤخرة على عاتقة الأيسر، كأنه يدور عليها، هذا قول سعيد بن جبير، وأيوب السختياني، وبه قال إسحاق، ويروى معناه عن ابن عمر، وابن مسعود.
وفيه قول ثان: وهو أن وجه حملها أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقة الأيمن، ثم ياسرة المؤخرة، ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر، ثم يامنة المؤخرة، هذا قول الشافعي، وأحمد، والنعمان.
وقالت طائفة: ليس في ذلك شيء موقت ويحمل من حيث شاء، هذا
قول مالك.
وقال الأوزاعي: إبدأ بأيها شئت من جوانب السرير.
م ٨٥٦ - واختلفوا في حمل الجنازة بين عمودي السرير.
стр. 354
فروينا عن عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور.
وكره ذلك الحسن البصري، وإسحاق، والنعمان، والنخعى.
قال أبو بكر: وبما رويناه عن أصحاب رسول الله- ﷺ -نقول [١/ ٦٤/ألف].
٢٦ - باب صفة السير بالجنازة
(ح ٤٨٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إسرعوا بالجنازة.
م ٨٥٧ - وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، وأبي هريرة.
وقال الشافعي: "ويسرع بالجنازة أسرع (١) سجية مشى الناس ".
وقال أصحاب الرأي: "العجلة أحب إلينا من الإبطاء بها".
стр. 355
وقد روينا عن ابن عباس: أنه حضر جنازة ميمونة زوج النبي- ﷺ فقال: لا تزلزلوا وارفقوا فإنها أمّكم.
٢٧ - باب المشي أمام الجنازة
(ح ٤٩٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة.
م ٨٥٨ - هذا قول ابن عمر، وأبي هريرة، والحسن بن علي، وابن الزبير، وأبي أسيد الساعدي، وأبي قتادة، وعبيد بن عمير، وشريح، والقاسم بن محمد، وسالم، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، واحتج بتقديم عمر بن الخطاب الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
وقال أصحاب الرأي: المشي قدّامها لا بأس به، والمشي خلفها أحب إلينا.
وقال الأوزاعي: أفضل (١) عندنا المشي خلفها.
стр. 356
وقالت طائفة: إنما أنتم متبعون فكونوا بين يديها وخلفها، وعند يمينها وعند شمالها، هذا قول أنس بن مالك، ومعاوية بن قرة، وسعيد بن جبير.
قال أبو بكر: المشى أمامها أحب إليّ، ويجزئ حيث مشى.
٢٨ - باب سير الراكب مع الجنائز
(ح ٤٩١) روينا عن النبي ﷺ أنه قال: الراكب خلف الجنائز والماشى حيث شاء منها.
م ٨٥٩ - وروى عن ابن عمر أنه كان على بغل أمام الجنازة.
وكره علقمة، والنخعي: أن يتقدم الراكب أمام الجنازة.
وقال مالك، وإسحاق: الراكب خلف الجنازة.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: الراكب مع الجنازة كالجالس في أهله، وروينا ذلك عن الشعبي، وقال عبد الله بن رباح الأنصاري: للماشي (١) في الجنائز قيراطان، والراكب قيراط.
стр. 357
٢٩ - باب نهي النساء عن إتباع الجنائز
م ٨٦٠ - روينا عن ابن مسعود، وابن عمر، وأبي أمامة، وعائشة أنهم كرهوا للنساء إتباع الجنائز، وكره ذلك مسروق، والحسن، والشعبي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
وقد روى عن أبي الزناد، والزهري، وربيعة أنهم [١/ ٦٤/ب] لم ينكروا ذلك.
وقد روينا عن الحسن البصري أنه كان لا يرى بأساً أن تصلى النساء على الجنازة.
وكان مالك لا يرى بأساً، وكره ذلك للشابّات.
قال (١) أبو بكر: أعلى شيء في هذا الباب حديث أم عطية قالت: (ح ٤٩٢) نهينا عن إتباع الجنائز
ولم يعزم علينا.
٣٠ - باب خفض الصوت عند الجنائز
م ٨٦١ - روينا عن قيس بن عبّاد أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ
стр. 358
يكرهون رفع الصوت عند ثلثه عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر.
وذكر الحسن البصري عن أصحاب رسول الله- ﷺ أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز، وعند قرأة القرآن، وعند القتال.
م ٨٦٢ - وكره سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، والنخعى، وأحمد، وإسحاق قول القائل خلف الجنازة: استغفروا (١) له.
وقال عطاء: محدثة.
وقال الأوزاعي: بدعة.
قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهوه.
٣١ - باب الأمر بالقيام للجنائز والأمر إذا اتبعها أن لا يقعد حتى توضع
(ح ٤٩٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إذا رأيتم الجنائز فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع.
(ح٤٩٤) وفي حديث علي أن رسول الله- ﷺ -كان يقوم في الجنازة ثم يجلس.
стр. 359
قال أبو بكر:
م ٨٦٣ - وأكثر من نحفظ عنه يقول بالحديث الذي بدأت بذكره.
وممن رأى أن لا يجلس من تبع الجنازة حتى توضع عن أعناق الرجال، الحسن علي، وأبو هريرة، وابن الزبير، وابن عمر، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق.
وذكر النخعي، والشعبي: أنهم كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى تُوضع عند مناكب الرجال، وبه قال ابن الحسن.
م ٨٦٤ - وقد اختلف أهل العلم في القيام للجنائز إذا مرّت.
فممن كان يقوم أبو مسعود البدري، وأبو سيعد الخدري، وقيس بن سعد، وسهل بن حنيف، وسالم بن عبد الله.
وقال أحمد: إن قام لم أعبه، وإن قعد فلا بأس، وبه قال إسحاق.
ورأت طائفة: أن لا يقوم المرء للجنازة، فعل ذلك سعيد بن المسيب، وهو قول عروة، ومالك، والشافعي، وقال: "القيام لها منسوخ".
стр. 360
جماع أبواب الصلاة على الجنائز
٣٢ - باب صفة الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح
م ٨٦٥ - واختلفوا في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح.
فكره سفيان الثوري، وأحمد، [١/ ٦٥/ألف]، وإسحاق وأصحاب الرأي: الصلاة عليها وقت طلوع الشمس، ووقت الغروب، ووقت الزوال.
وفيه قول ثان: "وهو أن الرخصة في الصلاة عليها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر"، هذا قول مالك.
وكان ابن عمر: يصلى على الجنائز بعد العصر، وبعد الصبح إذا صليا لوقتهما
وكان عطاء، والنخعى، والأوزاعي يكرهون الصلاة على الجنائز في وقت تكره الصلاة فيها.
وقال الشافعي: "يصلى على الجنائز أي ساعة شآء من ليل أو نهار".
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول:
(ح ٤٩٥) لحديث عقبة بن عامر.
стр. 361
٣٣ - باب الولي والوالي يحضران الصلاة على الميت
م ٨٦٦ - اختلف أهل العلم في صلاة الأمير أو الإمام على الجنازة ووليّها حاضر، فقال أكثر أهل العلم: الإمام أحق بالصلاة عليها من الولي، روى هذا القول عن علي ﵁، ولا يثت ذلك عنه.
وقدّم الحسين بن علي سعيد بن العاص وهو والي المدينة، ليصلي على الحسن بن علي ﵈، وقال: لولا أنها سنّة ما تقدمت، وهذا قول علقمة، والأسود، وسويد بن غفلة، والحسن البصري، ومالك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: وهو أن الولي أحق، هذا قول الشافعي.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٣٤ - باب الزوج وأولياء المرأة يحضرون جنازتها
م ٨٦٧ - واختلفوا في الزوج وأولياء المرأة يحضرون جنازتها.
стр. 362
فروينا عن أبي بكرة، وابن عباس، والشعبي، وعطاء وعمر بن عبد العزيز، وإسحاق أنهم قالوا: الزوج أحق بالصلاة عليها، ومال أحمد بن حنبل إلى هذا القول.
وفيه قول ثان: هو أن القرابة أولى، هذا قول سعيد بن المسيب، والزهري، وبكير بن الأشج، والحكم، وقتادة، ومالك، والشافعي.
وقال الحسن البصري، والأوزاعي: الأب أحق، ثم الزوج، ثم الإبن، ثم الأخ، ثم العصبة.
وقال النعمان: إذا كانت الميت إمرأة معها زوجها وابنها منه ينبغى أن يتقدم الأبُ.
٣٥ - باب الوصى والولي يجتمعان
م ٨٦٨ - واختلفوا في الرجل يوصي إلى رجل أن يصلي عليه، واختلف هو والوالي، ففى مذهب أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وأبي بردة،
стр. 363
وسعيد بن [١/ ٦٥/ب] زيد، وأم سلمة، وابن سيرين أحق، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق.
وقال سفيان الثوري: الولي أحق.
٣٦ - باب الصلاة على السقط
م ٨٦٩ - أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عُرفت حياته واستهل، صُليّ عليه.
م ٨٧٠ - واختلفوا في الطفل الذي لم تعرف له حياة.
فروينا عن ابن عمر، وابن عباس، وجابر، والنخعى، والحسن البصري، وعطاء، والزهري أنهم قالوا: إذا استهل المولود صلى عليه.
وقال الحكم، وحماد، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي: إذا لم يستهل لم يصلي عليه.
وقد روينا عن ابن عمر قولاً ثالثاً: وهو أن يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين، وسعيد بن الميسب، وهو مذهب أحمد، وإسحاق.
стр. 364
(ح ٤٩٦) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: والطفل يصلى عليه.
٣٧ - باب الصلاة على من قتل في حدّ
م ٨٧١ - روينا عن [علي] (١) أبي طالب ﵇ أنه قال لأولياء شراحة المرجومة: "اصنعوا بها تصنعون بموتاكم".
وقال جابر بن عبد الله: صلى على من قال: لا إله الله، وهذا قول عطاء، والنخعى، والأوزاعى، الشافعي، وإسحاق، أبي ثور، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: قال الزهري: يصلى على الذي يقاد منه في حدّ إلا من أقيد منه في رجم.
وقال مالك: "من قتله الإمام في حدّ لا يصلى الإمام عليه، ويصلى عليه أهله".
م ٨٧٢ - وقال أحمد في ولد الزنا الذي يقاد منه في حدّ: " يصلى عليه إلا أن الإمام لا يصلى على قاتل نفس، ولاعلى غالّ.
وكان الحسن البصري يقول في إمرأة ماتت في نفاسها من الزنا: لا يصلى عليها، ولا على ولدها.
стр. 365
وقال يعقوب: من قتل من هؤلاء المحاربين أو صُلِب، لا يصلى عليه، وإن كان يدعى الإسلام، وكذلك الفئة الباغية لا يصلى على قتلاها، وبه قال النعمان.
قال أبو بكر: سن رسول الله- ﷺ الصلاة على المسلمين ولم يستثنى منهم أحداً، فيصلى على جميع المسلمين الأخيار منهم (١) والأشرار، إلا الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة.
م ٨٧٣ - واختلفوا في الصلاة على ولد الزنا.
فقال أكثر أهل العلم: يصلى عليه، كذلك قال عطاء، والزهري، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكان قتادة يقول: لا يصلى عليه.
م ٨٧٤ - واختلفوا [١/ ٦٦/ألف] في الصلاة على من قتل نفسه، فكان الحسن، والنخعي، وقتادة يرون: الصلاة.
وقال الأوزاعي: لا يصلى عليه، وذكر أن عمر بن عبد العزيز: لم يصل عليه.
٣٨ - باب الصلاة على أطفال المشركين
م ٨٧٥ - قال حماد بن أبي سليمان، والشافعي: إذا كان الطفل بين أبويه
стр. 366
وهما مشركان لم يصل عليه، وإن لم يكن كذلك صلى عليه، وحكى أبو ثور هذا القول عن الكوفي.
وقال أبو ثور: إذا سبي مع أبويه أو أحدهما أو وحده، في مات قبل أن يختار الإسلام لم يصل عليه.
وقال الشعبي فيمن جلب الرقيق: إن صلى فصلى عليه، وإن لم يصلي فلا يصلى عليه.
٣٩ - باب الصلاة على عضو من أعضاء الإنسان
م ٨٧٦ - كان الشافعي، وأحمد يقولان: يصلى على العضو من أعضاء الإنسان.
روينا عن عمر بن الخطاب أنه صلى على عظام بالشام، وعن أبي عبيدة: أنه صلى على رأس من رؤوس المسلمين، ولا يصح ذلك عنهما.
وقال الأوزاعي في العضو يوجد: يوارى.
وقال الشعبى: صلّ على البدن، وبه قال مالك، وقال: لا يصلى على يدٍ ولا على رأس، ولا على رجل، هذا قول أصحاب الرأي، إذا لم يوجد البدن، وإذا وجد نصف البدن وفيه الرأس غسل وكفن وصُلى عليه عندهم.
стр. 367
٤٠ - باب الصلاة على القبر
(ح ٤٩٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ صلى على قبر.
م ٨٧٧ - وبهذا قال ابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وابن سيرين، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد.
وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه أمر قرظة أن يصلى على جنازة قد صلى عليها مرة.
وقال النعمان: إن دفن قبل أن يصلى عليه صلى على القبر، وبه قال ابن الحسن.
وقاق النخعي، ومالك، النعمان: لا تعاد الصلاة على الميت.
٤١ - باب المدة التي إليها يُصلى على القبر
م ٨٧٨ - كان أحمد بن حنبل يقول: يصلى عليه إلى شهر.
وقال إسحاق: يصلى عليه إلى شهر للغائب من سفر، وإلا ثلاثه للحاضر.
стр. 368
وقال النعمان: إذا نسى أن يصلى عليه صلى عليه ما بينهم وبين ثلاث.
وقد روينا عن عائشة أنهما قدمت بعد موت أخيها بشهر فصلت على قبره.
٤٢ - باب الصلاة على الجنائز ركباناً
م ٨٧٩ - كان أبو ثور يقول: [١/ ٦٦/ب] لا يخير لهم أن يصلوا على الجنائز ركباناً، وحكى ذلك عن الشافعي، والكوفي.
وقال ابن الحسن: "القياس أن يجزيهم، ولكن استحسن آمرهم بالإعادة".
٤٣ - باب الصلاة على الجنائز في المسجد
م ٨٨٠ - روينا أن أبا بكر، وعمر صلى عليهما في المسجد، وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقال مالك: "لا يصلى عليها في المسجد إلا أن يتضايق المكان، وكره وضع الجنائز في المسجد".
قال أبو بكر: يصلى على الجنائز في المسجد.
стр. 369
(ح ٤٩٨) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد.
٤٤ - باب الصلاة على الجنائز بين القبور
م ٨٨١ - ذكر نافع: أنهم صلوا على عائشة، وأم سلمة، وسط قبور البقيع، صلى على عائشة أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر، وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز.
وكره ابن سيرين: الصلاة بين القبور.
وكرهت طائفة: الصلاة في المقابر، وروينا ذلك عن علي، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وبه قال عطاء، والنخعى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
واختلف فيه عن مالك، فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا بأس به، وحكى عنه غيره أنه قال لا أحبه.
قال أبو بكر: الصلاة في المقابر مكروه لقول النبي- ﷺ :
(ح ٤٩٩) الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام.
стр. 370
٤٥ - باب موقف الإمام من الرجل والمرأة
م ٨٨٢ - كان الحسن لا يبالي أين قام من الرجل والمرأة.
وقال أصحاب الرأي: يقوم بحيال الصدر الصدر رجل كان أو امرأة.
وقال الثوري: يقوم مما يلي صدر الرجل.
وقال أحمد: يقوم من المرأة وسطاً ومن الرجل عند صدره.
قال أبو بكر: يقوم من المرأة وسطها، وعد رأس الرجل.
(ح ٥٠٠) روينا هذا القول عن النبي- ﷺ .
٤٦ - باب تقديم جنائز الرجال على جنائز النساء إذ اجتمعن
قال أبو بكر:
م ٨٨٣ - إذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء، جعل الرجال يلون الإمام والنساء أمام ذلك.
روينا هذا القول عن عثمان، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، والحسن، والحسين، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة،
стр. 371
وأبي سعيد الخدري، وأبي قتادة، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وعطاء، والزهري، ويحيى الأنصاري، ومالك بن أنس، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأحمد، وأصحاب الرأي.
وقال الحسن، [١/ ٦٧/ألف] والقاسم، وسالم، تجعل النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة.
وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي على المرأة على حدة وعلى الرجال على حدة، فعل هذا عبد الله بن مغفل، وقال: هذا لا شك فيه.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، للسنة التي ذكرها ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، قالوا: هي السنة.
٤٧ - باب قتلى المسلمين والمشركين يختلطون
م ٨٨٤ - وإذا اختلط (١) قتلى المسلمين والمشركين صلى عليهم.
ونوى بالصلاة على المسلمين، هكذا قال الشافعي.
وقال ابن الحسن: "إن كان الموتى كفاراً وفيهم رجل من المسلمين لم يصل عليهم، وإن كانوا مسلمين فيهم الكافر والإثنين، أستحسن الصلاة عليهم".
قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول.
стр. 372
٤٨ - باب التيمم للصلاة على الجنائز
م ٨٨٥ - واختلفوا في التيمم للصلاة على الجنازة إذا خاف فواتها، فكان الشعبي، وعطاء، وسالم، والنخعي، وعكرمة، والزهري، وسعد بن إبراهيم، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي يقولون: يتيمم ويصلى عليها.
وكان مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور يقولون: لا يصلى عليها بتيمم.
وفيه قول ثالث: وهو أن يصلى عليها على غير طهارة ليس فيها ركوع ولا سجود، هذا قول الشعبي.
قال أبو بكر: بقول مالك أقول.
٤٩ - مسائل
قال أبو بكر:
م ٨٨٦ - كل من نحفظ من أهل العلم يرى أن الحر والعبد إذا اجتمعا، أن الذي
стр. 373
يلي الإمام منها الحرُ، روينا هذا القول عن علي، والشعبى، والنخعي، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
م ٨٨٧ - وكان سفيان الثوري يقول: إذا صليتَ على جنازة فكبرتَ عليها تكبيرة أو تكبرتين، ثم أتى بجنازة أخرى، فتمم صلاتك على الأولى، ثم صل على الأخرى، هكذا مذهب مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال الأوزاعي: كلما تمت أربع تكبيرات على واحدة حملت.
وقال أحمد: يكبر إلى سبع، ثم يقطع ولا يزيد على سبع.
٥٠ - باب الجنازة تحضر وصلاة مكتوية
م ٨٨٨ - واختلفوا في جنازة حضرت وصلاة مكتوبة.
فقال قوم: يبدأ بالمكتوبة، هذا قول سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وقتادة، وإسحاق، وابن الحسن.
وقد اختلف عن الحسن البصري فيه.
قال أبو بكر: يبدأ بالمكتوبة.
. (١) [١/ ٥٤/ب] من أهل العلم أنهم دعوا بدعوات مختلفة، هي مذكورة في كتبنا، وما دعا به المرأ يجزئ.
٥٧ - باب التسليم على الجنازة
م ٨٩٦ - اختلف أهل العلم في عدد التسليم.
فقال كثير من أهل العلم: يسلم تسليمة واحدة، روينا هذا القول عن على، وجابر بن عبد الله، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة، وأبي أمامة بن سهيل، وأنس بن مالك، وابن عباس، وابن عمر، وبه قال ابن سيرين، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وعيسى ابن يونس، ووكيع، وابن مهدي، وأحمد وإسحاق.
وقال الشافعي مرة: بتسليمتين، وقال مرة: إن شاء سلّم تسليمة.
وقال أصحاب الرأي: يسلم تسليمتين.
قال أبو بكر: الأول أولى.
стр. 377
٥٨ - باب قضاء ما يفوت المأموم من التكبير على الجنازة
م ٨٩٧ - واختلفوا في قضاء ما يفوت من التكبير على الجنازة.
فروينا عن ابن عمر أنه قال: لا يقضى، وبه قال الحسن البصري، وأيوب السختياني، والأوزاعى.
وفيه قول ثان: وهو أن يقضي ما فاته من التكبير على الجنازة، هذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والنخعي، وابن سرين، والزهوي، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان.
قال أبو بكر: هكذا نقول، وإنما يقضيه تباعاً قبل رفع الجنازة، فإذا رفعت، سلم وانصرف.
٥٩ - باب المرأ ينتهي إلى الإمام قد فاته بعض التكبير
م ٨٩٨ - واختلفوا في الرجل ينتهى إلى الإمام وقد كبّر.
стр. 378
فقال الحارث بن يزيد، ومالك، والثوري، والنعمان، وابن الحسن، وإسحاق: لا يكبّر حتى يكبّر الإمام فإذا كبّر الإمام كبر الذي ينتهي إلى الإمام.
وقال الشافعي: "لا ينتظر المسبوق الإمام أن يكبر ثانية ولكن يفتتح لنفسه"، وبه قال يعقوب.
وسهل أحمد في القولين جميعاً.
قال أبو بكر: قول الشافعي أحب إلي، لأنه في مثل صلاة مكتوبة، وكذلك يفعل من انتهى إلى الإمام في مكتوبة.
٦٠ - جماع أبواب دفن الموتى
قال أبو بكر:
(ح ٥٠٦) روينا عن النبي ﷺ قال: إحفروا وأوسعوا، وأدفنوا الإثنين والثلاثة، وقدموا أكبرهم قرآناً.
قال أبو بكر:
م ٨٩٩ - لم يختلف من نحفظ عنه من أهل العلم أن دفن الموتى لازم وواجب على الناس لا يسعهم تركه عند الإمكان، ومن قام به سقط فرض ذلك عن سائر المسلمين.
стр. 379
م ٩٠٠ - واختلفوا في اللحد والشق.
فاستحب كثير منهم اللحد.
روينا عن عمر بن الخطاب: أنه أوصاهم إذا وضعتموني في لحدي فأفضوا بخدّي إلى الأرض، واستحب اللحد إبراهيم النخعى، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي: "إذا كانوا بأرض شديدة لُحد لهم، وإذا كانوا بأرض رقيقة شق لهم".
قال أبو بكر: هذا حسن.
٦١ - باب صفة أخذ الميت عند إدخاله القبر [١/ ٥٥/ألف]
م ٩٠١ - واختلفوا في صفة أخذ الميت عند إدخاله القبر.
فقال قوم: يسل سلاً من قبل رجل القبر.
روينا هذا القول عن ابن عمر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، والشعبى، والنخعي، والشافعي.
стр. 380
وقال آخرون: يؤخذ من قبل القبلة معترضاً (١)، روى ذلك عن على، وابن الحنفية، وبه قال إسحاق.
وقال مالك: لا بأس أن يُدخل الميت من نحو رأس القبر، أو رجله، أو وسطه.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٦٢ - باب قدر ما يعمق القبر
م ٩٠٢ - روينا عن عمر بن الخطاب: أنه أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة، وعن عمر بن عبد العزيز، والنخعى أنهما قالا: يُحفر للميت إلى السرّة.
وقال مالك: "أحب إليّ ألا يكون عميقاً جداً، ولا قريباً من أعلى الأرض".
وروينا عن أبي موسى الأشعري: أنه أوصى أن يعمقوا له قبره.
قال الشافعي: "أحب أن يعمق قدر بسطة فلا يقرب على أحد إن أراد نبشه، ولا يظهر له ريح".
стр. 381
٦٣ - باب التسمية عند وضع الميت في القبر
قال أبو بكر:
(ح ٥٠٧) روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: إذا وضعتم موتاكم في قبوركم فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله- ﷺ .
م ٩٠٣ - وروينا عن عمر أنه كان إذا سوى على الميت قال: اللهم أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة، وذنبه عظيم فاغفر له.
وروينا عن أنس بن مالك وغيره أنهم دعوا بدعوات مختلفة، وهي مذكورة في غير هذا الباب.
٦٤ - باب مدّ الثوب على القبر
م ٩٠٤ - كان عبد الله بن يزيد، وشريح، وأحمد بن حنبل يكرهون: نشر الثوب على قبر الرجل.
وكان أحمد، وإسحاق يحبّان أن يفعل ذلك بقبر المرأة، وكذلك قال أصحاب الرأي، ولا يضر عندهم أن يفعلوا ذلك بقبر الرجل.
وقال أبو ثور: لا بأس بذلك في قبر الرجل وقبر المرأة.
стр. 382
وقال الشافعي (١): "ستر المرأة أوكد من ستر الرجل إذا أدخلت قبرها".
٦٥ - باب الدفن بالليل
م ٩٠٥ - واختلفوا في الدفن بالليل.
فممن دفن بالليل، أبو بكر، وفاطمة، وعائشة، وعثمان بن عفان.
ورخص في ذلك عقبة بن عامر، وسعيد بن المسيب، وشريح، وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكان الحسن البصري: يكره الدفن بالليل.
قال أبو بكر: الدفن بالليل مباح.
(ح ٥٠٨) لأن مسكينة دفنت على عهد رسول الله- ﷺ بالليل، فلم ينكر ذلك عليهم.
стр. 383
٦٦ - باب حثى التراب على القبر
م ٩٠٦ - روينا عن علي أنه حثى على يزيد بن المكغف ثلثاً.
وكان الزهري: يرى ذلك، روى [١/ ٥٧/ب] عن ابن عباس أنه لما دفن زيد بن ثابت حثى عليه التراب ثم قال: هكذا يدفن العلم.
وكان الشافعي يرى: أن يحثى من على شفير القبر بيديه ثلثاً.
٦٧ - باب الرخصة في دفن الجماعة في القبر الواحد عند الضرورة
م ٩٠٧ - واختلفوا في دفن الإثنين في القبر.
فكان الحسن البصري يكره ذلك.
ورخص في ذلك غير واحد من أهل العلم.
روينا عن عطاء، ومجاهد في الرجل والمرأة يدفنان في القبر: يقدم الرجل، وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد،
стр. 384
وإسحاق، والنعمان غير أن الشافعي، وأحمد قالا: يدفنان في مواضع الضرورات.
وبه نقول، ويقدم أفضلهم وأسنهم وأكثرهم قرآناً.
٦٨ - باب النصرانية تموت وفي بطنها ولد من مسلم .
م ٩٠٨ - واختلفوا في النصرانية تموت وفي بطنها ولد من مسلم.
فروينا عن عمر بن الخطاب أنه دفنها في مقبرة المسلمين، وبه قال مكحول، وإسحاق غير أن أحدهما قال: في حاشية.
وقال الآخر: في أدنى مقابر المسلمين.
وقال أحمد: تدفن في مقبرة، ليست للنصارى ولا للمسلمين، واحتج بحديث روى عن واثلة بن الأسقع، لا يثبت.
وقال عطاء، والزهري، والأوزاعي: تدفن مع أهل دينها.
قال أبو بكر: هذا أصح، ولا يصح ما روى عن عمر بن الخطاب في هذا الباب.
٦٩ - باب نقل الميت من بلد إلى بلد
م ٩٠٩ - واختلفوا في نقل الميت من بلد إلى بلد.
فكرهت عائشة ذلك، وكره ذلك الأوزاعي.
стр. 385
وسئل الزهري عن هذه المسألة، فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، من العقبين إلى المدينة.
وقال ابن عينة: مات ابن عمر هاهنا فأوصى أن لا يدفن بها، وأن يدفن بسرف، فغلبهم الحر وكان رجلاً بادياً.
قال أبو بكر: يكره حمل الميت من بلد إلى بلد يخاف عليه التغير فيما بينهما.
٧٠ - باب ما يصنع بالذي يموت في البحر
قال أبو بكر:
م ٩١٠ - قال الحسن البصري: يجعل الميت في البحر في زنبيل ثم يقذف به.
وقال عطاء: "يفعل به ما يفعل بالميت من الحنوط، والكفن، والصلاة عليه، ويربط في رجله شيء، ثم يرمى به في البحر"، وبه قال أحمد بن حنبل.
وقال الشافعي: "إن قدروا على دفنه، وإلا أحببت أن يجعلون بين روحين، ويربطوهما ليحملاه إلى أن [١/ ٥٨/ألف] ينبذه البحر بالساحل، فلعل المسلمين أن يجدوه فيواروه، فإن لم يفعلوا فألقوه في البحر رجوت أن يسعهم".
стр. 386
قال أبو بكر: إن كان البحر الذي مات فيه الميت الأغلب منه أن يخرج أمواجه إلى سواحل المسلمين، فعل به ما قال الشافعي، وإلا فعل به ما قال عطاء.
стр. 387
انتهى الجزء الثاني ويتلوه الجزء الثالث وأوله كتاب الزكاة
стр. 388
الإشراف
على مذاهب العلماء
لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر
النيسابوري ٣١٨هـ
المجلد الثالث
حققه وقدم له وخرج أحاديثه
د. أبو حامد صغير أحمد الأنصاري
стр. 389
الإشراف
على مذاهب العلماء
стр. 390
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
الناشر
مكتبة مكة الثقافية
هاتف: ٢٣٦١٨٣٥ - ٧ - ٠٠٩٧١
فاكس: ٢٣٦٢٨٣٦ - ٧ - ٠٠٩٧١
ص. ب. ٢٣٢٦
رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة