← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قال أبو بكر: إن كان البحر الذي مات فيه الميت الأغلب منه أن يخرج أمواجه إلى سواحل المسلمين، فعل به ما قال الشافعي، وإلا فعل به ما قال عطاء.

стр. 387

انتهى الجزء الثاني ويتلوه الجزء الثالث وأوله كتاب الزكاة

стр. 388

الإشراف على مذاهب العلماء لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ٣١٨هـ المجلد الثالث حققه وقدم له وخرج أحاديثه د. أبو حامد صغير أحمد الأنصاري

стр. 389

الإشراف على مذاهب العلماء

стр. 390

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م الناشر مكتبة مكة الثقافية هاتف: ٢٣٦١٨٣٥ - ٧ - ٠٠٩٧١ فاكس: ٢٣٦٢٨٣٦ - ٧ - ٠٠٩٧١ ص. ب. ٢٣٢٦ رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة

стр. 391

ـ[الرموز والمصطلحات التي استعملت في الدراسة والتحقيق:]ـ لقد استعملت خلال ترجمة ابن المنذر، ودراسة الكتاب، وفي تحقيق الكتاب رموزاً ومصطلحات للاختصار والتسهيل، وهي ليست بجديدة إلا البعض، وقد يتبادر الذهن إلى الأصول في أول نظرة، لأن معظمها قد تستعمل في كثير من الكتب المحققة، وهي كالتالي: ١ - حرف "ح" قبل الرقم إشارة إلى الحديث النبوي. ٢ - حرف "م" قبل الرقم إشارة إلى المسألة الفقهية، سواء كانت مجمعا عليها أو مختلفا فيها. ٣ - "الأصل" إشارة إلى النسخة الخطية من كتاب الإشراف. ٤ - "ألف" إشارة إلى اللوحة الأولى من الورقة من المخطوطة المصورة. ٥ - "ب" إشارة إلى اللوحة الثانية من الورقة من المخطوطة المصورة. ٦ - وكذلك اختصرت أسماء الكتب ومؤلفيها عند ذكرها في الدراسة والتحقيق، وهي كالتالي: بق: البيهقي في السنن الكبرى. طف: ابن جرير الطبري في تفسيره. ت: الترمذي في جامعه. عب: عبد الرزاق في المصنف. جه: ابن ماجه في سننه. قط: الدارقطنى في السنن. حم: أحمد بن حنبل في مسنده. م: مسلم بن الحجاج في الصحيح. خ: البخاري في الصحيح. مط: مالك بن أنس في الموطأ. د: أبو داود في السنن. مي: الدارمي في السنن. شب: ابن أبي شيبة في المصنف. ن: النسائي في السنن. ط: طبقات.

стр. 392

٢٦ - كتاب الزكاة ١ - باب جماع أبواب صدقة الإبل والبقر والغنم قال أبو بكر: ح ٩١١ - أجمع أهل العلم على وجوب الصدقة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة. م ٩١٢ - وأجمعوا علي أن لا صدقة فيما دون خمس من الإبل. (ح ٥٠٩) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: ليس فيما دون خمس ذود صدقة. م ٩١٣ - وأجمع أهل العلم أن في كل خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون، ذكر إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى التسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة كل هذا مجمع عليه. ولا يصح عن علي ما روي عنه في خمس وعشرين.

стр. 393

٢ - باب الإبل يزيد على عشرين ومائة م ٩١٤ - واختلفوا في الإبل يزيد على عشرين ومائة إلى ثلاثين ومائة. فقال محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وأحمد، وأبو عبيد: ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ثلاثين ومائة. وحكى عبد الملك عن مالك أنه قال: كقول هؤلاء. وقال الشافعي، وإسحاق، وأبو ثور: فيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة. وفي قول ثالث: وهو أن فيما زاد على العشرين ومائة، في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان وأربع من الغنم، وإذا بلغت خمساً وأربعين ومائة، ففيها حقتان وبنت مخاض، حتى تبلغ خمسين ومائة، ثم فيها ثلاث حقاق، فإذا زادت استأنفت الفرائض كما استأنفت في أولها، هذا قول إبراهيم النخعي. وفي هذه المسألة قول رابع: قاله حماد بن أبي سليمان قال: خمس وعشرين ومائة حقتان وابنة مخاض. ٣ - باب إذا. . . . . . (١)

стр. 394

[٤ - باب صدقة البقر]

стр. 395

[٥ - باب صدقة الغنم] . . . . . . . . . . . . (١) [١/ ٦٧/ ب] شاة وروينا هذا القول عن علي، وعبد الله بن عباس، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، والحسن بن صالح، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان. وبه نقول.

стр. 396

م ٩٢٧ - وقال الثوري: فإذا زادت على الثلث مائة فليس فيها الثلث مائة حتى تبلغ أربع مائة، فإذا بلغت أربع مائة ففي كل مائة شاة، وهكذا قال الشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان. وقد روينا عن معاذ بن جبل: أن الشاء إذا بلغت ماتين لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ومائتي شاة، فإذا بلغت أربعين ومائتين أخذ منها ثلاث شياه، فإذا بلغت ثلث مائة لم يغيرها عن فرضها حتى تبلغ أربعين وثلث مائة، فإذا بلغت ذلك أخذ منها أربع شياه. قال أبو بكر: وليس يثبت هذا عن معاذ لأن الشعبي رواه عنه وهو لم يلقه. ٦ - باب الصدقة في العوامل من الإبل والبقر م ٩٢٨ - واختلفوا في وجوب الصدقة في العوامل من الإبل والبقر. روينا عن علي، ومعاذ، أنهما قالا: لا صدقة في العوامل من الإبل والبقر، وبه قال جابر بن عبد الله، وسعيد بن جبير، والنخعي، ومجاهد، والحسن البصري، وعطاء، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، وسعيد عبد العزيز، والحسن بن أبي صالح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.

стр. 397

وقالت طائفة "في الإبل النواضح، والبقر السواني، وبقرة الحرث صدقة"، هذا قول مالك، وهو قول مكحول وقتادة. وقال حماد بن أبي سليمان: في أثمانها إذا بيعت صدقة. قال أبو بكر: ليس في العوامل صدقة. (ح ٥١٣) لقول النبي ﷺ : في كل أربعين من الإبل سائمة بنت لبون. وفيه دليل على أن لا زكاة في غير السائمة. م ٩٢٩ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الجواميس بمنزلة البقر، كذلك قال الحسن البصري، والزهري، ومالك، والثوري، وإسحاق، والشافعي، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. ٧ - باب جمع الضأن والمعز في الصدقة م ٩٣٠ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الضأن والمعز يجتمعان في الصدقة. م ٩٣١ - واختلفوا في الصدقة من أيّ الصنفين يؤخذ، فروينا عن عكرمة أنه قال: تؤخذ من أكثر العددين، وبه قال مالك، وإسحاق، وقالا: إن استويا أخذ من أي العددين شاء.

стр. 398

وقال الشافعي القياس أن يأخذ من كل بقدر حصّته. قال أبو بكر: هذا أحسن. ٨ - باب السن التي تؤخذ في صدقة الغنم [١/ ٦٨/ألف] م ٩٣٢ - روينا عن عمر الخطاب أنه قال لعامله: خذ العناق، والجزعة، والثنيّة، وذلك عدل بين الغذآء وخيار المال، وبه قال الشافعي. وروينا عن ابن عمر أنه قال: يجوز في الأضحية ما يجوز في الصدقة. وقال مالك: لا يؤخذ إلا الجزع، والثنيّ، وبه قال أبو عبيد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال النخعي: لا يؤخذ جزعة في صدقة الغنم، وبه قال أصحاب الرأي. ٩ - باب تفريق الغنم لأخذ الصدقة م ٩٣٣ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه لقي سعداً فقال: إذا صدّقتم الماشية فأقسِمُوها أثلاثاً، ثم يختار صاحب الغنم الثلث، ثم اختاروا من الثلثين الباقين. وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: يختار المصدق من الثلث الأوسط، وبه قال الزهري، والقاسم.

стр. 399

وقال الحكم، وسفيان الثوري: يفرق مرتين. وقال الشافعي: يجب على رب المال والوفاء. وبه نقول. ١٠ - باب إخراج الهرمة والتيس والمعيبة في الصدقة بغير إذن ربّها (ح ٥١٤) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق. م ٩٣٤ - وثبت ذلك عن عمر بن الخطاب، وروينا عن علي. وروينا عن ابن مسعود أنه قال. لا يؤخذ في الصدقة ذكر، ولا هرمة، ولا جزعة، ولا ذات عوار من الشآء. وقال مالك: إن رأى المتصدق أن ذات العوار، والتيس، أو الهرمة خير له أخذها، وكذلك قال الشافعي. م ٩٣٥ - واختلفوا فيه إذا كانت مهازيل كلها، أو ذوات عيب. فكان مالك يقول: إذا كانت كلها جربا أخذ منها واحدة، وبه قال الشافعي، ويعقوب، ومحمد، إلا أن محمداً قال: بؤخذ أفضلها. م ٩٣٦ - وقال مالك، والشافعي: فإن كانت الفريضة صحيحة أخذها. وقال مالك: إذا كانت هتماء، يشتري له فريضته. قال الشافعي: يؤخذ منها واحدة.

стр. 400

١١ - باب صدقة الفصلان والعجاجيل م ٩٣٧ - واختلفوا في صدقة الفصلان والحملان. فكان الشافعي يقول: توخذ الصدقات من كل صنف من هذا واحد منه، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق، ويعقوب. وقال مالك: على صاحب الأربعبن عن السخال أن يأتي بجذعة من الضأن، أو ثنية من المعز، ولا يؤخذ من الصغار شيء، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وكذلك صدقة [١/ ٦٨/ب] الإبل والبقر. وفيه قول ثالث: وهو أن لا شيء فيها، هذا قول النعمان، ومحمد، وحكى ذلك عن الثوري. وفي هذه المسألة قول رابع: وهو أن يأخذ المصدق مسنة، ورد على رب المال فصل ما بين المسنة والصغيرة التى في ماشيته، حكى هذا القول عن الثوري. م ٩٣٨ - وكان سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والنعمان، ويعقوب، ومحمد يقولون: في أربعين حملا مسنة تؤخذ المسنة. ١٢ - باب النهي عن الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع خشية الصدقة (ح ٥١٥) ثبت أن رسول ﷺ قال بعد ذكره صدقات الإبل والبقر والغنم: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. م ٩٣٩ - وثبت ذلك عن عمر، وروى مثله عن علي، وابن عمر.

стр. 401

م ٩٤٠ - واختلفوا في معني قوله هذا، فكان مالك يقول: إنما يعني بذلك أصحاب المواشي ينطلق النفر لكل واحد منهم أربعون شاة وقد وجبت عليهم الصدقة، فإذا أظلهم المصدق جمعوا؛ لأن لا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة، فنهوا عن ذلك، وبه يقول الأوزاعي وبمعناه قال الثوري. وفي قول ثان: وهو أن الذي عنى به المصدق وأرباب الأموال، لا تفرق بين ثلاثة في عشرين ومائة، خشية إذا جمع بينهم أن يكون فيها شاة، ولا يجمع بين متفرق، رجل له مائة شاة، ورجل له مائة شاة وشاة فإذا تركا على افتراقهما كان فيها شاتان، وإذا اجتمعتا كانت فيها ثلث، ورجلان لهما أربعون شاة فإذا فرقت فلا شىء فيها، فإذا اجتمعت فيها شاة، والخشية خشية الوالي أن يقلل الصدقة وخشية رب المال أن يكثر الصدقة، هذا قول الشافعي. وقال أبو ثور، وأبو عبيد في قوله: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع على رب المال وعلى الساعي. وقال النعمان في قوله: لا يفرق بين مجتمع: يكون للرجل عشرون ومائة شاة ففيها شاة فإذا فرقت أربعين أربعين ففيها ثلاث شياة، وفي قوله، لا يجمع بين متفرق، الرجلان يكون منهما أربعون شاة فإن جمعها كان فيها شاة فإن فرقها لم يكن فيها شاة. وكان أحمد بن حنبل يقول: في الرجل له راعيان مع كل واحد منهما أربعون شاة إن بعد ما بينهما فعليه شاتان، وإن كان أحد الراعيين

стр. 402

بالكوفة والأخر بالبصرة، وإن كان له ببغداد عشرون شاة وبالكوفة عشرون فلا شيء عليه، لأنه لا يجمع بين متفرق. قال أبو بكر: ولا يحفظ هذا عن غيره. ١٣ - باب زكاة الخلطاء (ح ٥١٦) ثبت أن رسول الله [١/ ٦٩/ألف] ﷺ قال بعد قوله: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق ببن مجتمع خشية الصدقة: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسويّة". م ٩٤١ - واختلف أهل العلم في معنى قوله: "وما كان من خليطين فإنهما يرجعان بالسويّة". فقال يحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي: إذا كان الراعي والفحل والمراح واحد فهما خليطان. وقال الشافعي: "إذا راحا وسقيا معاً واختلطت فحولهما، فإنهما يكونان خلطاء ". واختلف مالك والشافعي في المراح. فقال الشافعي: في المراح، إذا افترقت في خصلة من هذا الخصال، يعني الخصال التي بدأنا بذكرها لم يكونا خليطين.

стр. 403

وقال مالك: "إن فرقها المبيت هذه في قرية وهذه في قرية فهما خليطان". وقال عطاء وطاووس: إذا عرفا أموالهما فليس بخليطين. قال أبو بكر: وهذه غفلة إذ غير جائز أن يتراجعا بالسويّة والمال بينهما لا يعرف أحدهما ماله من مال صاحبه. م ٩٤٢ - واختلفوا في الرجلين يكون بينهما الماشية وليس لكل واحد منهما من المال ما لو كان منفرداً غير خليط، وتجب فيه الزكاة. فقالت طائفة: فلا زكاة عليها، هذا قول مالك، والثوري، وأبو ثور، وأهل العراق. وكان الشافعي يقول: عليهما الزكاة، وبه قال الليث، وأحمد، وإسحاق. قال أبو بكر: والأول أصح. م ٩٤٣ - واختلف مالك والشافعي في الرجلين يختلطان بماشيتهما قبل الحول بشهرين أو ثلاثة. فقال مالك: يزكيان زكاة الخلطاء، وكان الشافعي يقول: لا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حول من يوم اختلطا. م ٩٤٤ - واختلفوا في الرجلين يكونان خليطين أحدهما مكاتب، أو صبي، أو معتوه، والآخر بالغ عاقل. فقال الشافعي: لا يصدق صدقة الخلطاء إلا أن يكونا مسلمين، وإن خالطه نصراني أو مكاتب صدق صدقة المنفرد.

стр. 404

وفي قول أبي ثور: إذا خالط المكاتب وجبت في الزكاة. وحكى عن الكوفي أنه قال: لا شيء عليه. ١٤ - باب الشركاء في الذهب والفضة والزرع والثمر م ٩٤٥ - أكثر أهل العلم يقولون في الجماعة يكون بينهم خمسة أواق من الفضة: لا زكاة عليهم حتى يكون حصة كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، هذا قول مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وكان الشافعي إذ هو بالعراق [١/ ٦٩/ب] يقول كما يقول هؤلاء ثم قال بمصر: عليهم الزكاة، ووافق إسحاق، الشافعي في الحب والتمر، وخالفه في الذهب والفضة. م ٩٤٦ - وقال مالك في الشريكين: في الزرع يجدان ثمانية أوسق، لاصدقة عليهما. وقال الشافعي، والأوزاعي، وإسحاق: فيها الصدقة. قال أبو بكر: قول مالك أصح. ١٥ - باب وجوب الزكاة في الثمار المحبسة أصولها م ٩٤٧ - كان مالك يقول: "في الحوائط المحبسة في سبيل الله، أو على قوم بأعيانهم تؤخذ منها الصدقة"، وبه قال الشافعي في الصدقة الموقوفة تكون خمسة أوسق.

стр. 405

وروينا عن مكحول أنه قال: لا زكاة فيها، وروى ذلك عن طاووس، وقال أحمد: إذا وقف أرضاً على المساكين لا أرى فيها العشر، إلا أن يوقف رجل على ولده فيصيب الرجل خمسة أوسق ففيها الصدقة، وقال أبو عبيد: إذا كانت الصدقة على أهل الحاجة فلا زكاة فيها، وإن كانوا على قوم بأعيانهم ففيه الصدقة. قال أبو بكر: هذا حسن. ١٦ - باب رجوع المرء في صدقته بشراء (ح ٥١٧) ثبت أن رسول الله ﷺ قال في فرس كان حمل عليه عمر في سبيل الله: لا تبتاعها ولا ترجعن في صدقتك. م ٩٤٨ - وممن كره ذلك ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وسلمه بن الأكوع، وطاؤس، وعبيد الله بن الحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد. ورخص الحسن، وعكرمة، وربيعة، والأوزاعي، للمرء (١) أن يشتري صدقته التي تصدق بها. قال أبو بكر: الأول أصح.

стр. 406

١٧ - باب المبادلة بالمواشي م ٩٤٩ - اختلف أهل العلم فيمن بدل ماشية له قبل الحول بماشية لآخر فراراً من الصدقة. فكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون (١): لا زكاة على كل واحد منهما فيما قبض من صاحبه حتى يحول على ما اشترى حول من يوم اشتراه. وقال الثوري: كذلك غير أنه لم يذكر الفرار من الصدقة. وكان مالك، والأوزاعي، وعبد الملك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد يرون في ذلك الزكاة إذا كان فراراً من الصدقة. ١٨ - باب المال يحول عليه أحوال قبل أن يخرج منه الصدقة م ٩٥٠ - واختلفوا في خمس من الإبل حال عليها حولان. فقال مالك: فيها شاتان [١/ ٧٠/ألف] في حكاية أبي عبيد عنه، وبه قال أبو عبيد، وأحمد، والشافعي، فيما حكاه أهل العراق عنه، وقال بمصر: فيها قولان، أحدهما: كما قال هؤلاء، والآخر: أن عليه شاة. م ٩٥١ - وقال أبو ثور في عشرة من الإبل حال عليها حولان: عليه أربع من الغنم، وحكى ذلك عن الشافعي.

стр. 407

وحكى عن الكوفي أنه قال: عليه في السنة الأولى شاتان وفي السنة الثانية شاة، ومعنى قول مالك كما قال أبو ثور. م ٩٥٢ - وقال الشافعي وأبو ثور: في خمس وعشرين من الإبل حال عليها حولان، يؤدي بنت مخاض في السنة الأولى، وفي السنة الثانية أربع من الغنم، وحكى ذلك عن الكوفي. م ٩٥٣ - وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: في رجل له أربعون شاة لم يصدقها أعواماً (١) لم تزد شيئاً، قال: فيها شاة واحدة. ١٩ - باب الصدقة يتأخر عنها الساعي بعد الحول م ٩٥٤ - واختلفوا في الماشية يتأخر عنها الساعي حتى هلك بعضها. فقال مالك: يأخذ صدقة ما وجد وليس عليه فيما هلك شيء، وبه قال الثوري. وقال الشافعي إذا أمكنه دفعها إلى المصدق أو إلى المساكين ولم يفعل فهو ضامن لما هلك. وهذا مذهب أحمد، وإسحاق. وكذلك نقول. ٢٠ - باب الماشية لا يجب في أصلها الصدقة فتوالدت قبل مجيء المصدق م ٩٥٥ - قال مالك: في الماشية لا يجب في أصلها الصدقة فتوالدت قبل أن

стр. 408

يأتي المصدق بيوم واحد فجاء المصدق، وعددها ما يجب فيه الصدقة عليه الصدقة. وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من يوم تصير أصلاً يجب في مثله الزكاة. وبه نقول. مسألة م ٩٥٦ - وإذا غلب قوم من الخوارج على بلد، ولم يود أهل ذلك البلد الزكاة أعواماً، ثم ظفر بهم الإمام، أخذ منهم الزكاة للأعوام الماضية في قول مالك، وأبي ثور وهو مذهب الشافعي. وقال أصحاب الرأي: في قوم أسلموا في دار الحرب فأقاموا سنين، ثم خرجوا إلى دار الإسلام: لا زكاة عليهم لما مضى، وجواب أبي ثور في هذه المسألة كجوابه في الأولى. وكذلك نقول. ٢١ - باب المال يباع بعد دخول الحول عليه م ٩٥٧ - واختلفوا في المال يحول عليه الحول يباع. فكان أبو ثور يقول: يأخذ المصدق الصدقة منها ويرجع به المشتري على البائع.

стр. 409

وقال الشافعي: فيها قولان، أحدهما أن البيع فاسد [١/ ٧٠/ب] لأنه باع ما يملك وما لا يملك. والقول الثاني: أن المشتري بين الخيار بين أن يرد البيع أو يجيز البيع. وقال أصحاب الرأي: هو بالخيار إن شاء أخذ البائع حتى يؤدي صدقتها، وإن شاء أخذ مما في يدي المشتري. ٢٢ - باب الماشية تشترى للتجارة ينوي أن تكون سائمة م ٩٥٨ - واختلفوا الماشية تكون للتجارة ينوي صاحبها أن تكون سائمة. فكان الثوري يقول: لا يزكيها حتى يحول عليها الحول من يوم نوى، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. م ٩٥٩ - قال سفيان الثوري: وإن كان عنده غنم سائمة، فبدا له أن يجعلها للتجارة فلا تكون للتجارة حتى يصرفها من زكاتها زكاة السائمة. وقال أصحاب الرأي: إذا اشترى الإبل للتجارة، ثم بدا له فجعلها سائمة فحال عليها الحول من يوم اشتراها، وإنما له منذ جعلها سائمة ستة أشهر فعليه الزكاة إذا مضت لها سنة من يوم جعلها سائمة فعليه زكاة السائمة. وقال الشافعي: إذا اشترى السائمة للتجارة زكاها زكاة السائمة، وبه قال أبو ثور. م ٩٦٠ - وقال الشافعي: إذا ملك السائمة بميراث أو هبة زكاها بحولها زكاة السائمة.

стр. 410

٢٣ - باب إسقاط الصدقة عن الخيل والرقيق (ح ٥١٨) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "على المسلم في عبده ولا فرسه صدقه". م ٩٦١ - واختلفوا في صدقة الخيل. فقال كثير منهم: لا صدقة فيها، روينا هذا القول عن علي، وابن عمر، وبه قال الشعبي، وعطاء، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، والحكم، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو أيوب، وأبو خثيمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، ويعقوب ومحمد بن الحسن، واحتجوا (١) بحجتهم بظاهر هذا الحديث بقوله: (ح ٥١٩) "عفوت عن الخيل والرقيق". وبأن الخلفاء الراشدين لم يكونوا يأخذون منها صدقة ولم يكن في كتب عهودهم. وقال حماد بن أبي سليمان: فيها صدقة.

стр. 411

وقال النعمان: في الخيل الإناث والذكور التي يطلب نسلها في كل فرس دينار، وإن شئت قوّمتها دراهم فجعلت في كل مائتى درهم خمسة دراهم. ٢٤ - باب زكاة ما أخرجت الأرض من الحبوب والثمار قال الله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية. وقال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الآية. م ٩٦٢ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: العشر [١/ ٧١/ألف] ونصف العشر، وقال مرة، حقه الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله، وبه قال جابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، والحسن وطاووس، وقتادة. وقال مجاهد: إذا حصد زرعه ألقى لهم من السنبل، وإذا جزّز نخله ألقى لهم من الشماريخ، فإذا كاله زكّاه. وقالت طائفة: كان هذا قبل الزكاة لأن هذه السور مكية. وممن قال: أن الآية منسوخة النخعي، وأبو جعفر.

стр. 412

٢٥ - باب إسقاط الزكاة عمّا دون خمسة أوسق مما فيه الزكاة من الحبوب والثمار (ح ٥٢٠) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. م ٩٦٣ - وهذا قول ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وعطاء، وجابر بن زيد، ومكحول، والنخعي، والحكم، وبه قال مالك، ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري، ومن وافقه من أهل العراق، والأوزاعي وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وشريك، والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد. ولا نعلم أحداً خالف هذا القول غير النعمان، فإنه أحدث قولاً خلاف السنة، وما عليه أصحابه، وأهل العلم من علماء الأمصار زعم: أن الزكاة في كل ما أخرجته الأرض من قليل ذلك وكثيره إلا الوفاء، والغصب الفارسي، والحشيش، والشجر الذي ليس له ثمر مثل السمر وما أشبهه. ٢٦ - باب مبلغ الصدقة في الحبوب والثمار والفرق بين ما سقته الأنهار وبين ما سقي بالرشاء (ح ٥٢١) ثبت أن رسول الله ﷺ سن فيما سقت السماء والعيون، أو كان

стр. 413

عَثَرِيًّا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر. م ٩٦٤ - وقال بجملة هذا القول مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وروينا ذلك عن جماعة من التابعين. وبه نقول. ٢٧ - باب الزرع يسقى بعض الزمان بماء السماء وبعضاً بالدلو م ٩٦٥ - كان عطاء بن أبي رباح يقول: إذا سقى بعض الزمان بالسماء وبعضاً بالعيون، نظر إلى أكثر السقيين، فكان زكاته على ذلك. وقال الثوري: على الذي أحياه [١/ ٧١/ب] وغلب عليه صدقته. وقال مالك: إذا كان نصفاً ونصفاً أخرج نصف زكاته عشراً، والنصف الآخر نصف العشر. وقال الشافعي: القياس أن ينظر إلى ما عاش بالسقي أخذ بقدر ذلك كأنه إن كان عاش بهما ثم نصفين أخذ ثلاثة أرباع العشر بهما على هذا المعنى. ٢٨ - باب ما يجب فيه الصدقة مما أخرجت الأرض م ٩٦٦ - أجمع عوام أهل العلم على أن الصدقة واجبة في الحنطة، والشعير، والثمر، والزبيب.

стр. 414

م ٩٦٧ - واختلفوا في وجوب الصدقة في سائر الحبوب والثمار. فقالت طائفة: لا صدقة إلا في هذه الأربعة الأشياء، هذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والشعبى، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأبو عبيد. وفيه قول ثان: وهو ضم السلت إلى الأصناف الأربع، هذا قول ابن عمر وقد قيل: إن السلت نوع من الشعير، فإن كان هكذا فهو موافق لقول هؤلاء. وفي قول ثالث: وهو ضم الذرة إلى الحنطة، والتمر (١)، والشعير، والزبيب، والسلت، هذا قول النخعي. وفيه قول رابع: وهو إيجاب الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسلت، والزيتون، روينا هذا القول عن ابن عباس. وفيه قول خامس: وهو إيجاب الصدقة في النخل والعنب، والحبوب كلها، هذا قول عطاء. وقال مكحول، وعمر بن عبد العزيز، وحماد أبي سليمان، والزهري، في القطانيّ: العشر، وبه قال مالك، والأوزاعي. وفه قول سادس: "وهو أن ما جمع أن يزرعه الآدميون ويَبُس ويدَخر، ويقتات مأكولاً، أو سويقاً، أو طبيخاً ففيه الصدقة، والقطانيّ فيها الزكاة، وليس في الأبازير، ولا الفثّ، ولا الثُفّاء، ولا

стр. 415

من حبوب البقل، ولا الأسبيوش صدقة، ولا يؤخذ من شيء من الشجر صدقة إلا النخل والعنب، هذا قول الشافعي. وقد اختلف فيه عن أحمد فحكى عنه أنه قال: كما قال أبو عبيد. وحكى عنه أنه قال: كل شيء يدّخر ويبقى في الزكاة. وقال إسحاق: كل ما وقع عليه اسم الحب وهو مما يبقى في أيدي الناس مما يصير في بعض الأزمنة عند الضرورة طعاماً لقوم، فهو حب يؤخذ منه العشر. وقال أبو ثور: في الحنطة، والشعير، والرزّ، والحمّص، والعدس، والذرة، وكل جميع الحبوب [١/ ٧٢/ألف] مما يوكل ويدّخر، والثمر، والسلت، والدخن واللوبيا، والقرطم، ومما أشبه ذلك صدقة. وقال أصحاب الرأي: في الحنطة، والشعير، والحلبة، والتّين، والزيتون، والذرة، والزبيب، والسمسم، والأرز، وجميع الحبوب إذا كان ذلك في أرض الصدقة العشر. ٢٩ - باب زكاة الزيتون م ٩٦٨ - واختلفوا في الزيتون. فقال الزهري، ومالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: فيه الزكاة. وقال ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وأبو عبيدة: لا زكاة في الزيتون.

стр. 416

وقد كان الشافعي إذ هو بالعراق يقول: بقول مالك، ثم قال بمصر: لا أعلمها تجب في الزيتون. م ٩٦٩ - واختلفوا في صدقته كيف تؤخذ. فكان الزهري يقول: يخرص زيتوناً ويؤخذ زيتوناً صافياً، وبه قال الليث بن سعد، والأوزاعي. وقال مالك: يؤخذ العشر بعد أن يعصر ويبلغ الزيتون خمسة أوسق. ٣٠ - باب ذكر إسقاط الزكاة عن الخضر والفواكه قال أبو بكر: م ٩٧٠ - وروينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب أنهما قالا: ليس في الخضروات صدقة، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعيد، والحسن بن صالح، وعمر بن عبد العزيز، وابن جابر، والشافعي، وأبو ثور. وقال النعمان: "في الرياحين، والبقول، والرطاب القليل منه والكثير، والزعفران، والورد في قليله وكثيره العشر ونصف العشر". وقال يعقوب، ومحمد: "ليس في شيء من هذا زكاة إلا ما كان له ثمرة باقية إلا الزعفران ونحوه مما يوزن، فإنه إذا خرج منه خمسة أوسق أدنى ما يكون من قيمة الوسق ففيه العشر"، هذا قول يعقوب. وقال محمد: "لا يكون في الزعفران شيء حتى يكون خمسة أمنان".

стр. 417

وقال محمد: "في قصب السكر الذي منه السكر ويكون في أرض العشر ما في الزعفران". وقال آخرون: لا زكاة في الخضر ولكن يزكى أثمانها إذا بيعت وبلغ الثمن مائتي درهم، وهذا قول الحسن، والزهري. فأما مذهب مالك، والثوري، والشافعي: فلا صدقة فيها ولا في أثمانها حتى يحول على أثمانها الحول في ملك مالكيها. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٣١ - باب صنوف الأموال التي لا يجوز ضم بعضها إلى بعض م ٩٧١ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم [١/ ٧٢/ب] على أن الإبل لا يضم إلى الغنم، ولا إلى البقر، وعلى أن البقر لا تضم إلى الإبل ولا إلى الغنم، وعلى إسقاط الزكاة على كل صنف منها حتى يبلغ المقدار الذي يجب أخذ الصدقة منها، إلا ما ذكرنا من اختلافهم في صدقة البقر. م ٩٧٢ - وكذلك لا يجوز ضم ثمر النخل إلى الزبيب. م ٩٧٣ - واختلفوا في ضم سائر الحبوب. فقالت طائفة: لا يضم منها نوع إلى نوع غيره ولا يجب فيها الزكاة حتى تكمل من كل نوع منها خمسة أوسق، هذا مذهب عطاء،

стр. 418

ومكحول، والأوزاعي، والثوري، "والحسن بن صالح، وشريك، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: يضم القمح إلى الشعير، ولا يضاف القطانيّ إلى القمح والشعير، هذا قول مالك. قال مالك: "الحنطة والسمراء والبيضاء، والسلت، والشعير صنف واحد، والقطنية وهو الحمص، والعدس واللوبيا، والجلبان، فإذا حصد الرجل من ذلك خمسة أوسق ففيه الصدقة ". وقال الزهري: يضاف القمح إلى الشعير، ولا يضاف إلى القمح والشعير. وقال الحسن البصري: القمح والشعير كقول مالك. وقد روينا عن طاووس، وعكرمة قولاً ثالثاً: وهو أن الحبوب تجمع على صاحبها ثم يؤخذ زكاتها. قال أبو يكر: ولا نعلم أحداً قال بجملة هذا القول، والذي نقول أن لا يضم صنف من الحبوب إلى صنف غيره. (ح ٥٢٢) وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: الوسق ستون مختوماً. م ٩٧٤ - وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم. ٣٢ - باب صدقة العسل م ٩٧٥ - اختلف أهل العلم في صدقة العسل.

стр. 419

فممن رأى فيه العشر مكحول، وسليمان بن موسى، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وقال النعمان: إذا كان العسل في أرض العشر ففي قليل العسل وكثيره العشر. وقال يعقوب، ومحمد: ليس فيما دون خمسة أوسق من العسل عشر. وفي قول مالك، وابن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي: لا زكاة فيه، وقد روينا ذلك عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز. قال أبو بكر: ليس في وجوب صدقة العسل خبر ثابت عن النبي ﷺ ، ولا إجماع فلا زكاة فيه. ٣٣ - باب وجوب العشر في أرض الخراج م ٩٧٦ - اختلف أهل العلم: في وجوب العشر فيما يخرج أرض الخراج من الحب، فقال أكثر أهل العلم: العشر في الحب والخراج على أهل الأرض، كذلك قال عمر [١/ ٧٣/ألف] بن عبد العزيز، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والزهري، ويحي الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.

стр. 420

وقالت طائفة: قليلة عددها: لا يجب فيما أخرجت الأرض الخراج العشر ولا نصف العشر. قال أبو بكر: ولا معني لقول خالف قائله الكتاب، والسنة، فأما الكتاب، فقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الآية. أما السنة، فقول النبي ﷺ : (ح ٥٢٣) ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. قال ابن المبارك: يقول الله . ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية ثم قال: نترك القرآن لقول أبي حنيفة. ٣٤ - باب الأرض تخرج حبا وقد أدّان على صاحبه م ٩٧٧ - واختلفوا فيمن أخرجت أرضه حبا وقد أدّان على صاحبه. فقالت طائفة: يقضي دينه ويزكي ما يبقى إذا كان فيما يبقى الزكاة، روينا هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس، ومكحول، وبه قال الثوري، وابن المبارك، وشريك، وإسحاق، وأبو ثور. وقال أحمد: لا يزكي ما أنفق عن ثمرته خاصة. وأوجبت طائفة: في ذلك العشر ولم تسقط عنه شيئاً مما أدان عليه، هذا قول الزهري، ومالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى والحسن بن صالح، وهو يشبه مذهب الشافعي، المشهور من قوله، وبه قال

стр. 421

أصحاب الرأي، وكان أبو عبيد يزعم أنه قال قولاً يجمع المذهبين قال: إن كان الدين صحيحاً قد علم به فلا صدقة عليه، وإن كان ذلك لا يعلم إلا بقوله، لم يقبل دعواه. قال أبو بكر: هذا إلى الخروج من المذهين أقرب، وبالقول الأول أقول. ٣٥ - باب الأرض يستأجرها المرء ليزرعها فيخرج حباً م ٩٧٨ - واختلفوا في الأرض يستأجرها المرء فيزرعها فيخرج حباً. فقالت طائفة: الزكاة على مالك الزرع المستأجر دون رب الأرض، هذا قول مالك، والثوري، وشريك، وابن المبارك، وأبي ثور، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي. وقال أصحاب الرأي: العشر على رب الأرض، وليس على المستأجر شيء. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٣٦ - باب الذمي يزرع أرضاً من أرض العشر م ٩٧٩ - واختلفوا في الذمي يزرع أرضاً من أرض العشر بملك وغير ملك. فقال مالك، والثوري، وشريك، والشافعي، وأبو عبيد: ليس عليه في ذلك شيء

стр. 422

وقال النعمان: إذا اشترى الذمي. . . . . . . . (١)

стр. 423

[٤٣ - باب نصاب الذهب والفضة] . . . . . . . . . . . (١) [١/ ٥٨/ ب] مثقالاً وقيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب منه، إلا ما اختلف فيه عن الحسن البصري. م ٩٩١ - وأجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالاً ولا تبلغ قيمة مائتي درهم ألاّ زكاة فيه. م ٩٩٢ - واختلفوا في الذهب يكون عشرون مثقالاً ولا يساوي مائتي درهم أو يكون قيمته مائتا درهم ولا يبلغ عشرين مثقالاً، فقال كثير منهم: لا تجب على الرجل الزكاة في أقل من عشرين مثقالاً، وفي عشرين ديناراً نصف دينار، روينا هذا القول عن علي، وعمر بن عبد العزيز، وابن سيرين، والنخعي، وعروة بن الزبير، والحكم، وبه قال مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حميد، وأبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد. وقالت طائفة: إذا بلغت قيمة الذهب مائتى درهم ففيه ربع العشر وإن كان أقل من عشرين مثقالاً، هذا قول عطاء، والزهري، وأيوب، وسليمان بن حرب، وروى ذلك عن طاووس. وفيه قول ثالث: وهو أن الصدقة واجبة على ظاهر الكتاب والسنة، فكل ذهب مختلف فيه ففيه الزكاة، وكل ذهب أجمعوا على أن لا زكاة فيه فلا زكاة.

стр. 424

وقد ذكرنا الذهب الذي أجمع أن لا زكاة فيه في أول الكتاب. وقد روينا عن الحسن أنه قال: فيما دون أربعين ديناراً صدقة، وقد روينا عنه أنه قال كما روينا عن علي. ٤٤ - باب الذهب والفضة الناقصين عن الوزن الذي تجب فيه الزكاة م ٩٩٣ - كان عبد الملك بن الماجشون يقول: في الدراهم والدنانير يجوز جواز الوزن وإن لم يكن وزناً ففيه الزكاة، هذا قول مالك. وكان الشافعي، وإسحاق، يقولان: لا زكاة في ذلك وإن نقصت حبّة. وبه نقول. ٤٥ - باب الجمع بين الذهب والفضة م ٩٩٤ - واختلفوا في الجمع بين الذهب والفضة. فكان ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، لا يرون ضم الذهب إلى الورق ولا

стр. 425

ضم الورق إلى الذهب، ولا يوجبون الزكاة حتى يملك من كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة. وقالت طائفة: يضم الفضة إلى الذهب، كذلك قال الحسن البصري، وقتادة، ومالك، والأوزاعي، والثوري، [١/ ٥٩/ألف] وأصحاب الرأي. م ٩٩٥ - واختلفوا في إخراج الزكاة منهما، وكيف يضم أحدهما إلى الآخر، فكان الأوزاعي يقول: إذا كانت عشرة دنانير ومائة درهم أخرج من الذهب ربع دينار ومن الفضة درهمين ونصف. وقال سفيان الثوري: يضم القليل إلى الكثير، فإن كانت إذا ضمت الدراهم إلى الدنانير عشرين مثقالاً ضمّهما إلى الدنانير، وكذلك القول في ضم الدنانير إلى الدراهم يزكّيها على هذا الحساب. وقال أصحاب الرأي: في الرجل يكون له عشرة مثاقيل تبراً ودنانير ومائتا درهم، عليه الزكاة، وكذلك إن كان له خمسة عشر ديناراً وخمسون درهماً أو كان له مائة وخمسون درهماً وخمسة مثاقيل ذهب عليه الزكاة. وقال مالك: "إذا كانت عشرة دنانير ومائة درهم عليه الزكاة، فإن كانت تسعة دنانير قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه إنما ينظر في هذا إلى القدر الذي يكافي كل دينار بعشرة دراهم على ما كانت في الزمن الأول، فإن كانت تسعة دنانير ومائتا درهم وعشرة دراهم وجبت فيها الزكاة يؤخذ من الفضة ربع عشرها". قال أبو بكر: القول الأول صحيح.
следующие страницы →