أصحاب الرأي، وكان أبو عبيد يزعم أنه قال قولاً يجمع المذهبين قال: إن كان الدين صحيحاً قد علم به فلا صدقة عليه، وإن كان ذلك لا يعلم إلا بقوله، لم يقبل دعواه.
قال أبو بكر: هذا إلى الخروج من المذهين أقرب، وبالقول الأول أقول.
٣٥ - باب الأرض يستأجرها المرء ليزرعها فيخرج حباً
م ٩٧٨ - واختلفوا في الأرض يستأجرها المرء فيزرعها فيخرج حباً.
فقالت طائفة: الزكاة على مالك الزرع المستأجر دون رب الأرض، هذا قول مالك، والثوري، وشريك، وابن المبارك، وأبي ثور، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: العشر على رب الأرض، وليس على المستأجر شيء.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٣٦ - باب الذمي يزرع أرضاً من أرض العشر
م ٩٧٩ - واختلفوا في الذمي يزرع أرضاً من أرض العشر بملك وغير ملك.
فقال مالك، والثوري، وشريك، والشافعي، وأبو عبيد: ليس عليه في ذلك شيء
[٤٣ - باب نصاب الذهب والفضة]
. . . . . . . . . . . (١) [١/ ٥٨/ ب] مثقالاً وقيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب منه، إلا ما اختلف فيه عن الحسن البصري.
م ٩٩١ - وأجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالاً ولا تبلغ قيمة مائتي درهم ألاّ زكاة فيه.
م ٩٩٢ - واختلفوا في الذهب يكون عشرون مثقالاً ولا يساوي مائتي درهم أو يكون قيمته مائتا درهم ولا يبلغ عشرين مثقالاً، فقال كثير منهم: لا تجب على الرجل الزكاة في أقل من عشرين مثقالاً، وفي عشرين ديناراً نصف دينار، روينا هذا القول عن علي، وعمر بن عبد العزيز، وابن سيرين، والنخعي، وعروة بن الزبير، والحكم، وبه قال مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حميد، وأبو ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد.
وقالت طائفة: إذا بلغت قيمة الذهب مائتى درهم ففيه ربع العشر وإن كان أقل من عشرين مثقالاً، هذا قول عطاء، والزهري، وأيوب، وسليمان بن حرب، وروى ذلك عن طاووس.
وفيه قول ثالث: وهو أن الصدقة واجبة على ظاهر الكتاب والسنة، فكل ذهب مختلف فيه ففيه الزكاة، وكل ذهب أجمعوا على أن لا زكاة فيه فلا زكاة.
стр. 424
وقد ذكرنا الذهب الذي أجمع أن لا زكاة فيه في أول الكتاب.
وقد روينا عن الحسن أنه قال: فيما دون أربعين ديناراً صدقة، وقد روينا عنه أنه قال كما روينا عن علي.
٤٤ - باب الذهب والفضة الناقصين عن الوزن الذي
تجب فيه الزكاة
م ٩٩٣ - كان عبد الملك بن الماجشون يقول: في الدراهم والدنانير يجوز جواز الوزن وإن لم يكن وزناً ففيه الزكاة، هذا قول مالك.
وكان الشافعي، وإسحاق، يقولان: لا زكاة في ذلك وإن نقصت حبّة.
وبه نقول.
٤٥ - باب الجمع بين الذهب والفضة
م ٩٩٤ - واختلفوا في الجمع بين الذهب والفضة.
فكان ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، لا يرون ضم الذهب إلى الورق ولا
стр. 425
ضم الورق إلى الذهب، ولا يوجبون الزكاة حتى يملك من كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة.
وقالت طائفة: يضم الفضة إلى الذهب، كذلك قال الحسن البصري، وقتادة، ومالك، والأوزاعي، والثوري، [١/ ٥٩/ألف] وأصحاب الرأي.
م ٩٩٥ - واختلفوا في إخراج الزكاة منهما، وكيف يضم أحدهما إلى الآخر، فكان الأوزاعي يقول: إذا كانت عشرة دنانير ومائة درهم أخرج من الذهب ربع دينار ومن الفضة درهمين ونصف.
وقال سفيان الثوري: يضم القليل إلى الكثير، فإن كانت إذا ضمت الدراهم إلى الدنانير عشرين مثقالاً ضمّهما إلى الدنانير، وكذلك القول في ضم الدنانير إلى الدراهم يزكّيها على هذا الحساب.
وقال أصحاب الرأي: في الرجل يكون له عشرة مثاقيل تبراً ودنانير ومائتا درهم، عليه الزكاة، وكذلك إن كان له خمسة عشر ديناراً وخمسون درهماً أو كان له مائة وخمسون درهماً وخمسة مثاقيل ذهب عليه الزكاة.
وقال مالك: "إذا كانت عشرة دنانير ومائة درهم عليه الزكاة، فإن كانت تسعة دنانير قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه إنما ينظر في هذا إلى القدر الذي يكافي كل دينار بعشرة دراهم على ما كانت في الزمن الأول، فإن كانت تسعة دنانير ومائتا درهم وعشرة دراهم وجبت فيها الزكاة يؤخذ من الفضة ربع عشرها".
قال أبو بكر: القول الأول صحيح.
стр. 426
٤٦ - باب زكاة الحلي
م ٩٩٦ - واختلفوا في وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة.
فروينا عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو أنهما قالا: فيه الزكاة، وكذلك قال ابن عباس، وابن مسعود، وابن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن عمرو بن شدّاد، وميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي.
وأسقطت طائفة الزكاة عن الحلى، وممن قال ليس في الحلي الزكاة: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر، والشعبى، ومحمد بن علي، والقاسم بن محمد، وعمرة، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وقد كان الشافعي يقول هذا إذ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر وقال: هذا مما أستخير الله فيه.
وقال أنس بن مالك: يزكّي عاماً واحداً.
وقال الحسن البصري: زكاته عاريته، وبه قال عبد الله بن عتبة، وقتادة.
وقال أحمد بن حنبل مرة هكذا، وقال مرة: لا زكاة فيه.
قال أبو بكر: الزكاة واجبة في لظاهر الكتاب والسنة، وقد ذكرت ذلك في أول الفصل هذا [١/ ٥٩/ب].
стр. 427
٤٧ - باب إسقاط الزكاة عن اللؤلؤ، والجوهر، والعنبر
م ٩٩٧ - واختلفوا فيما يجب في العنبر.
فروينا عن ابن عباس أنه قال: لاشيء فيه، وبه قال عمر بن عبد العزيز، ومالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والشافعي، وأبو ثور وأبو عبيد، والنعمان، ومحمد.
م ٩٩٨ - وقال الحسن البصري: ليس في صيد السمك صدقة، وكذلك قال مالك بن أنس، والثوري، والشافعي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والنعمان، ومحمد.
وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: في العنبر الخمس، وكذلك قال الحسن.
م ٩٩٩ - وقال الزهري: في العنبر واللؤلؤ يخرج من البحر الخمس، وكذلك قال يعقوب، وإسحاق في العنبر.
وكان عطاء يقول: ليس في اللؤلؤ، ولا الزبرجد، ولا الياقوت، ولا الفصوص صدقة.
وقال القاسم بن محمد: ليس في اللؤلؤ الزكاة إلا ما يراد التجارة.
وكذلك قال عكرمة في الياقوت والجوهر، وهذا قول مالك، والثوري، والشافعي، والنعمان، ومحمد.
стр. 428
٤٨ - أبواب زكاة الركاز والمعادن
(ح ٥٢٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: وفي الركاز الخمس.
م ١٠٠٠ - وهذا قول الزهري، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان، وأصحابه، ولا نعلم أحداً خالف ذلك إلا الحسن البصري، فإنه فرق بن ما يوجد في أرض الحرب، وإذا وجد في أرض العرب، فأوجب الخمس فيه إذا وجد في أرض الحرب، وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة.
قال أبو بكر: بظاهر الحديث نقول.
٤٩ - باب اختلافهم في تفسير الركاز
م ١٠٠١ - قال الحسن البصري: الركاز، المال المدفون دفن الجاهلية دون المعادن، وبه قال الشعبى، ومالك، والحسن بن صالح، والأوزاعي، وأبو ثور.
وقال الزهري، وأبو عبيد: الركاز، المال المدفون، والمعدن جميعاً، وفيهما جميعاً الخمس.
стр. 429
م ١٠٠٢ - وكان عمر بن عبد العزيز. يأخذ من المعادن إن باع العشر إلا أن يكون ركزة، فإن كانت ركزة ففيها الخمس، وهذا على مذهب مالك، والأوزاعي.
٥٠ - باب ما يجب فيما يخرج من المعدن
م ١٠٠٣ - واختلفوا فيما يخرج من المعدن.
فقال مالك: إذا بلغ ما يخرج من المعدن عشرين ديناراً أو مائتي درهم زكى ذلك مكانه، وشبّه ذلك بالزرع يخرجه من أرض المرء.
وكان عمر بن عبد العزيز يأخذ من المعادن من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وكذلك قال أحمد، وإسحاق، وأبو [١/ ٦٠/ألف] ثور.
وأوجب الزهري، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي فيما يخرج من المعدن الخمس.
وجعلت طائفة ما يخرج من المعدن فائدة من الفوائد، فإذا اجتمع منه مقدار ما يجب منه الزكاة وحال عليه الحول ففيه الزكاة، هذا قول إسحاق.
وبه نقول.
٥١ - باب القدر الذي يجب فيه الخمس من الركاز
م ١٠٠٤ - واختلفوا في مقدار الركاز الذي يجب فيه الخمس.
стр. 430
فقالت طائفة: يجب إخراج الخمس من قليل الركاز وكثيره على ظاهر الخبر، هذا قول مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.
واختلف قول الشافعي في هذا الباب، فقال إذ هو بالعراق أشبه بظاهر الحديث هذا القول. وقال بمصر: " لا يتبين لي أن أوجبه على رجل إذا كان أقل مما يجب فيه الزكاة ".
قال أبو بكر: الأول أولى بظاهر الحديث، وبه قال جملة أهل العلم.
٥٢ - باب وجوب الخمس في ركاز الحديد والنحاس وغير ذلك
م ١٠٠٥ - أجمع أهل العلم على أن الخمس يجب في ركاز الذهب والفضة على ما ذكرته عنهم.
م ١٠٠٦ - واختلفوا في وجوب الخمس فيما يوجد من ركاز الجوهر، والحديد، وغير ذلك.
فقال طائفة: يجب في ذلك كله الخمس، هذا قول أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.
وقول الشافعي: في هذه كقول في المسألة قبلها.
وقال الأوزاعي: ما أرى بأخذ الخمس من ذلك كله بأساً.
واختلف فيه عن مالك، وأصح قوليه ما عليه سائر أهل العلم.
وبالقول الأول أقول.
стр. 431
٥٣ - باب الذمي يجد الركاز
م ١٠٠٧ - قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم على الذمي في الركاز يجده الخمس، هذا قول مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، ومن تبعهم من أهل العلم.
وكذلك نقول.
وهذا يدل على أن خمس الركاز ليس سبيله سبيل الصدقات، لأن الذمي لا زكاة عليه إنما سبيله سبيل مال الفيء.
٥٤ - باب العبد يجد الركاز
م ١٠٠٨ - قال الثوري، والأوزاعي، وأبو عبيد: إذا وجد العبد ركازاً يُرضَحُ له منه، ولا يعطاه كله.
وقال أصحاب الرأي، وأبو ثور: هو له بعد الخمس.
وحكى أبو. . . . . . . (١)
стр. 432
[٦١ - باب تقدمة الزكاة قبل الحول]
стр. 433
. (١) أعاد كالصلاة.
قال أبو بكر: لا يجزيه وإن عجل.
٦٢ - باب الزكاة يخرجها الرجل فتضيع منه
م ١٠١٩ - وقال الحسن البصري، وقتادة: إذا أخرجها فضاعت تجزئ عنه.
وقال الزهري، والحكم، وحماد، والثوري، وأحمد، وأبو عبيد:
هو ضامن لها حتى يضعها مواضعها.
وقال مالك إن أخرجها عند محلها فسرقت منه أو سقطت أراها مجزية عنه وإن أخرجها بعد ذلك بأيام ثم سقطت أو سرقت ضمنها.
وقال الشافعي إذا أخرج زكاة ماله بعد ما حلت، فإن كان فرط فيها كان ضامناً لها، وإن لم يفرط رجع إلى باقي ماله، وإن كان فيما بقي زكّاه وإن لم يكن فيما بقي زكاة لم يزكه.
وقال أبو ثور: إن كان فرط في أداء الزكاة كان عليه زكاة الجميع وإن كان لم يفرط فعليه زكاة ما بقي من المال.
стр. 434
وقال أصحاب الرأي: إذا حال الحول فهلك بعضه فليس عليه أن يزكى ما هلك ولكن يزكي ما بقى.
وقال بعض أهل العلم في المال يهلك بعد دخول الحول وبقى مائتا درهم أن فيها خمسة دراهم وإن هلك ولم يبق إلا عشرة دراهم أدى زكاتها مثل الشريكين يتلف بعض المال ويكونان شريكين فيما يبقى.
قال أبو بكر: هذا صحيح.
٦٣ - باب إذا أمكن إخراج الزكاة فلم يفعل حتى هلك المال
م ١٥٢٠ - واختلفوا في المال يحول عليه الحول، ويمكن المرأ دفعها إلى المساكين فلم يفعل حتى ضاع المال.
فقال مالك، والحسن بن صالح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: يضمن الزكاة وهي دين عليه.
وفرق مالك بين زكاة المواشي وبين سائر الأموال، فقال في الماشية: لا تجب فيها الزكاة، وإن حال الحول حتى يجيء المصدق فإن تلفت قبل مجيئه فلا شيء عليه.
٦٤ - باب وفاة المرء بعد وجوب الزكاة عليه
م ١٠٢١ - اختلف أهل العلم في موت الرجل بعد وجوب الزكاة عليه.
فقالت طائفة: يخرج من ماله كديون الآدميين، هذا قول عطاء، والحسن
стр. 435
البصري، والزهري، وقتادة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وبه نقول.
والقول الثاني: أن ذلك يخرج من ماله، كسائر الوصايا إذا كان أوصى بها، وإن لم يكن أوصى بها فليس على ورثته إخراج ذلك من ماله، هذا قول ابن سيرين [١/ ٧٤/ألف] والنخعي، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وداؤد بن أبي هند، وحميد الطويل، والبتّي، والثوري.
وقال الليث بن سعد، والأوزاعي: يؤخذ ذلك من ماله ولا يجاوز الثلث، يبدأ به على الوصايا.
وقال مالك: يؤخذ ذلك من ماله ويبدأ به على أهل الوصايا، وأرى ذلك بمنزلة الدين، وقال مرة: لا يجاوز الثلث.
وقال أصحاب الرأي: إن كان أوصى بها وأمر أن تبعد، جعلت ذلك من الثلث، وإن كان أوصى بوصايا مختلفة أو لم يوص تحاص، ولم يبدؤوا بالزكاة على غيرها، وإن لم يأمر بها الميت فليس يلزمهم أن يفعلوه.
٦٥ - باب وجوب الزكاة في مال اليتيم
م ١٠٢٢ - واختلفوا في وجوب الزكاة في مال اليتيم، فقالت طائفة: تجب الزكاة في مال اليتيم.
روينا هذا القول عن عمر، وبه قال علي بن أبي طالب، وابن عمر، وجابر، وعائشة، والحسن بن علي، وعطاء، وجابر بن زيد، ومجاهد،
стр. 436
وابن سيرين، وبه قال ربيعه، ومالك، والثوري، والحسن بن صالح، وعبد الله بن الحسن، وابن عيينة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وسليمان بن حرب.
وقال النخعي، وأبو وائل، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ليس في مال اليتيم زكاة.
وقال سعيد بن المسيب: لا زكاة حتى يحضر الصلاة ويصوم رمضان.
وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: في ماله الزكاة غير أن الولي لا يخرجه، ولكن يحصيه فإذا بلغ أعلمه ليزكي عن نفسه.
وقال ابن أبي ليلى: في ماله الزكاة ولكن الوصي إن أداها ضمن.
وقد روينا عن ابن شبرمة أنه قال: لا أزكي مال اليتيم الذهب والفضة، ولكن البقر، والإبل، والغنم، وما ظهر من مال زكيته وما غاب عني لم طلبه.
وقال أصحاب الرأي: لا زكاة في مال الطفل إلا فيما أخرجت الأرض فإن الصدقة واجبة عليه فيما أخرجت أرضه دون سائر ماله.
٦٦ - باب زكاة مال العبيد
م ١٠٢٣ - كان سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق يقولان: زكاة مال العبد على مولاه وهو مذهب أصحاب الرأي.
وقال آخرون: ليس عليه فيه شيء ولا على مولاه، هذا قول ابن عمر، وجابر، والزهري، وقتادة، ومالك، وأحمد، وأبو عبيد.
стр. 437
وأوجبت طائفة: على العبد الزكاة، روينا هذا القول عن عطاء، وبه قال [١٧٤/ب] أبو ثور، وروى ذلك عن ابن عمر.
٦٧ - باب زكاة مال المكاتب
م ١٠٢٤ - أجمع كل من يحفظ من أهل العلم على أن لا زكاة في مال المكاتب حتى يعتق، غير أبو ثور.
وممن قال بجملة هذا القول جابر بن عبد الله، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، ومسروق، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم.
وقال أبو ثور: في مال المكاتب الزكاة كما تجب في مال الحر.
قال أبو بكر: لا زكاة في مال المكاتب.
стр. 438
٢٧ - كتاب زكاة الفطر
(ح ٥٣٣) ثبت أن رسول ﷺ فرض زكاة الفطر على الذكر، والأنثى، والحر، والعبد، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير.
م ١٠٢٥ - وأجمع عوام أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض.
وممن حفظنا ذلك عنه من أهل العلم، محمد بن سيرين، وأبو العالية، والضحاك، وعطاء، ومالك، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال إسحاق: هو كالإجماع من أهل العلم.
م ١٠٢٦ - وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه وأولاده، والأطفال الذين لا أموال لهم.
م ١٠٢٧ - واختلفوا في الأطفال الذين لهم أموال.
وكان الشافعي، وأبو ثور، يقولان: على الأب إخراج زكاة الفطر عنهم من أموالهم.
وحكى أبو ثور ذلك عن النعمان، ومحمد، وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقال أبن الحسن: على الأب أن يؤدى عنهم من أمواله، وإن أدى ذلك عنهم من أمولهم فهو ضامن.
стр. 439
١ - باب اليتيم الطفل الذي له مال
ح ١٠٢٨ - واختلفوا في وجوب الزكاة على اليتيم الذي له مال.
فكان مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان، ويعقوب، يقولان: يودي عنه الوصي زكاة الفطر.
وقال ابن الحسن: لا يجب في مال الصغير صدقة الفطر يتيماً وغير يتيم.
قال أبو بكر: الأول أولى.
(ح ٥٣٤) لقول النبي ﷺ على كل صغير وكبير.
٢ - باب رقيق الصبي الطفل
م ١٠٢٩ - قال الشافعي: ليس على الأب إخراج زكاة الفطر عن رقيق الطفل الذي لا مال له، إلا أن يكون بالصغير عنه غنياً، فعلى الأب أن ينفق عليه ويخرج عنه زكاة الفطر.
وكان أبو ثور يقول: إذا لم يكن لليتيم مال [١/ ٧٥/ألف] فعلى الوالد زكاة رقيقهم إذا أيسروا.
وحكى أبو ثور عن الكوفي: أن الأب لا يجب ذلك عليه.
م ١٠٣٠ - واختلفوا في وجوب زكاة الفطر على الجد عن ولد ولده.
فأوجب الشافعي ذلك.
وقال أصحاب الرأي: لا يجب ذلك عليه.
стр. 440
٣ - باب صدقة الفطر على المماليك
م ١٠٣١ - أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير الغائب، والعبد المغصوب، والآبق، والعبد المشتري للتجارة، وأنهم اختلفوا في وجوب صدقة الفطر على السيد في عبده عن هؤلاء.
٤ - باب اختلافهم في وجوب صدقة الفطر على السيد
في عبده المشتري للتجارة
م ١٠٣٢ - واختلفوا في وجوب صدقة الفطر عند العبد المشتري للتجارة، فكان مالك بن أنس، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يرون: على السيد زكاة الفطر عنهم، وزكاة التجارة.
قال أبو بكر: وبه نقول.
(ح ٥٣٥) لقول النبي- ﷺ على كل حر وعبد.
م ١٠٣٣ - وفي قول عطاء بن أبي رباح، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي ليس على السيد فيهم زكاة الفطر.
وقال أصحاب الرأي: إذا كانوا للخدمة وللعلة، أدى عنهم.
стр. 441
٥ - باب زكاة الفطر عن المكاتب
م ١٠٣٤ - واختلفوا في وجوب صدقة الفطر على السيد في مكاتبه.
فكان ابن عمر لا يؤدي عن المكاتبين، وهذا قول أبي سلمة بن عبد الرحمن، وبه قال أحمد، وأصحاب الرأي، وهو مذهب الثوري.
وقال أصحاب الرأي: ليس على المكاتب في رقيقه الزكاة.
وقال أبو ثور: عليه فيهم الزكاة.
وكان عطاء يقول: يؤديها عن المكاتب، هذا قول مالك، وأبي ثور.
وقال إسحاق: يعطى عنه إذا كان في عياله وإلا فلا.
قال أبو بكر: من قال أن المكاتب عبد ما بقى عليه درهم ينبغي أن يرى أداء زكاة الفطر عنه لأنه عبد.
٦ - باب العبيد الغيب
م ١٠٣٥ - أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرون: أن يؤدي زكاة الفطر عن الرقيق كلهم غائبهم وحاضرهم، وهو على مذهب مالك، والشافعي، والكوفي.
وكان ابن عمر يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي [١/ ٧٥/ب] القرى وبخيبر.
وكذلك نقول.
стр. 442
٧ - باب زكاة العبد الآبق
م ١٠٣٦ - كان الشافعي وأبو ثور يقولان: عليه أن يؤدي زكاة الفطر عن العبد الآبق، علم بمكانه أو لم يعلم، وبه قال الزهري، وأحمد.
[وقال] (١) وإسحاق يؤدي عنه إذا علم بمكانه.
وقال الأوزاعي: يؤدي عنه إذا كان في دار الإسلام.
وفه قول رابع: وهو أن ليس عليه أن يطعم عن الآبق، هذا قول عطاء، والثوري، وأصحاب الرأي.
وفيه قول خامس: "وهو أن إذا كانت غيبته قريبة يرجى رجعته يزكى عنه، وإن كانت اباقته قد طالت فأيس منه فليس عليه أن يزكي عنه"، هذا قول مالك.
قال أبو بكر: الأول صحيح.
٨ - باب زكاة الفطر عن العبد الذمي
(ح ٥٣٦) في حديث ابن عمر عن النبي- ﷺ أنه فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل حر وعبد من المسلمين.
م ١٠٣٧ - واختلفوا في الإطعام عن الذمي.
فقال جابر بن عبد الله: صدقة الفطر على كل مسلم، هذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور.
стр. 443
وروينا قلت علي أنه قال: حق على كل مسلم أطاق الصوم أن يطعم.
وقال ابن المسيب، والحسن: لا يؤدي إلا عمن صلى وصام.
وقال آخرون: يجب أن يعطى عن العبد الذمي، وهو قول عطاء، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد وسعيد بن جبير، والنخعي والثوري، وإسحاق وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: الأول أصح، لقوله من المسلمين.
م ١٠٣٨ - وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: لا صدقة على الذمي في عبده المسلم.
وقال أبو ثور: يؤدي العبد عن نفسه إذا كان له مال.
٩ - باب العمال من الرقيق يكونون في أرض المرء وماشيته
م ١٠٣٩ - كان ابن عمر يطرح زكاة الفطر عن كل عبد له حاضر وغائب، أو في مزرعة.
وهذا مذهب سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن أبي عبد الرحمن، وعطاء، والحسن، وطاؤس، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن عبد الملك بن مروان أنه قال: في العبد يكون في الماشية والحائط، ليس عليه زكاة الفطر.
стр. 444
قال أبو بكر: الأول أصح.
(ح ٥٣٧) لقول النبي ﷺ : "على كل حر وعبد".
١٠ - باب العبد بين الشركاء وإخراج الفطر عنهم [ ١/ ٧٦/ألف]
م ١٠٤٠ - واختلفوا في العبد يكون بين الشريكين.
فقال مالك، ومحمد بن مسلمة، وعبد الملك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن الحسن يخرج كل واحد منهما نصف صدقة الفطر عنهم.
وقد روى عن الحسن، وعكرمة، أنهما قالا: وليس على واحد منهما شيء، وبه قال الثوري، والنعمان، ويعقوب.
قال أبو بكر: الأول أصح.
١١ - باب العبد المعتق بعضه
م ١٠٤١ - قال مالك: في العبد المعتق بعضه يخرج المالك نصفه نصف زكاة الفطر عن حصته، وليس على العبد فيما عتق منه شيء.
وقال الشافعي، وأبو ثور: في حصته المال كما على العبد إذا فضل عن قوت يومه ما يؤدي عن نفسه، أدى نصف زكاة الفطر.
وقال عبد الملك: على الذي يملك نصفه أدى الصاع منه.
стр. 445
وفيه قول رابع: وهو أن يخرج سيده بقدر ما يملك عنه وعليه في ذمته بقدر حريته. فإن لم يكن للعبد مال رأيت لسيده أن يزكيه كله، هذا قول محمد بن مسلمة.
وفيه قول خامس وهو أن لا يجب على مولاه أن يؤدي عنه مادام يسعى، ولا عليه أن يؤدي عن نفسه، هذا قوق النعمان.
وفيه قول سادس: وهو قول يعقوب، ومحمد قالا: "على العبد أن يؤدي عن نفسه وهو بمترلة الحر إذا عتق نصفه فقد عتق كله".
١٢ - باب العبد المرهون
م ١٠٤٢ - واختلفوا في العبد المرهون.
فكان مالك، والشافعي، وأبو ثور، يقولان: زكاة الفطر على الراهن.
وقال ابن الحسن: إذا كان عند الراهن وباء لذلك الدين وفضل مئتا درهم، فإن ذلك عليه، فإن لم يكن ذلك عنده فليس عليه صدقة الفطر.
قال أبو بكر: الأول أولى لدخوله في جملة الرقيق الذين أمر النبي ﷺ بإخراج زكاة الفطر عنهم.
стр. 446
١٣ - باب العبد الموصى برقبته لرجل ولآخر بخدمته
م ١٠٤٣ - واختلفوا في إخراج زكاة الفطر عن العبد برقبته لرجل ولآخر بخدمته.
فكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إن زكاة الفطر على مالك الرقبة.
وقال عبد الملك: الزكاة على من جعلت له الخدمة إذا كان ذلك زماناً طويلاً.
١٤ - باب العبد [١/ ٧٦/ب] المغصوب
م ١٠٤٤ - واختلفوا في الإطعام عن العبد المغصوب.
فكان الشافعي يقول: زكاته على مالكه.
ومال أبو ثور: إلى أن لا شيء عليه.
١٥ - باب العبد المبيع المشترط في عقدة الخيار للبائع أو للمشتري أولهما
م ١٠٤٥ - قال مالك: إذا كان الخيار للبائع أو للمشتري أولهما أولهما أو لأحدهما ومضى يوم الفطر، ثم رده المشتري فالزكاة على البائع، وهو قول الشافعي، وإن كان الخيار للمشتري فزكاته على المشتري.
стр. 447
وقال النعمان: وإن كان الخيار للبائع أو للمشتري فمر يوم الفطر فالصدقة على الذي يصير العبد له.
وقال الثورى: إذا كان الخيار للمشتري فالصدقة عليه.
قال أبو بكر:
م ١٠٤٦ - وأما العبد المستعار، والمودع، والمواجر، وأمهات الأولاد، والمعتق منهم إلى أجل، والمدبر فزكاة الفطر على السيد فيهم، في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
١٦ - باب عبيد عبد الرجل
م ١٠٤٧ - كان أبو الزناد، ومالك، وأصحاب الرأي يقولون: ليس على السيد فيهم صدقة الفطر.
وقال الشافعي: عليه أن يخرج عنهم.
١٧ - باب العبيد يكونون بيد العامل من مال القراص
م ١٠٤٨ - وقال مالك، والشافعي في العبيد يكونون بيد العامل من مال القراص: زكاتهم على رب المال.
وقال أصحاب الرأي: لا زكاة فيهم.
стр. 448
مسألة
م ١٠٤٩ - قال الشافعي، وأبو ثور: في العبد المشتري شراء فاسداً زكاته على البائع لأنه في ملكه.
وقال أصحاب الرأي: إن قبضه المشتري فأعتقه فالزكاة
على المشتري.
م ١٠٥٠ - وفي قولهم إن لم يكن المشتري أعتقه فالزكاة على البائع.
وقال أصحاب الرأي: إذا اشترى قبل يوم الفطر بيوم عبداً شراء صحيحاً، ثم رده بعد الفطر بعيب، فالزكاة على المشتري، وكذلك قال الشافعي، وأبو ثور.
م ١٠٥١ - وقال أصحاب الرأي في العبد يجني جناية عمداً أو خطأً: زكاة الفطر على رب العبد، وهذا على مذهب الشافعي، وأبي ثور.
م ١٠٥٢ - وإذا نكح الرجل المرأة على عبد قبضته أو لم تقبضه فمر يوم الفطر والعيد في ملكها، أو طلقها الزوج قبل أن يدخل بها،
فالزكاة على المرأة في قول الشافعي، وأبي ثور.
وقال أصحاب الرأي: إن كانت قبضته فعليها زكاة الفطر وإن لم تكن قبضته فلا زكاة عليها.
قال أبو بكر: قول [١/ ٧٧/ألف] الشافعي صحيح.
١٨ - باب على من يجب زكاة زوجة المرء
م ١٠٥٣ - أجمع أهل العلم على أن على المرأة قل أن تنكح، أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها.
стр. 449
(ح ٥٣٨) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى.
م ١٠٥٤ - واختلفوا فيمن يجب عليه زكاة الفطر عنها بعد أن تنكح بعد إجماعهم على أنه كان عليها قبل أن تنكح.
فكان مالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يقولون: على زوجها أن يخرج عنها صدقة الفطر.
وقال الثوري، وأصحاب الرأي: ليس على الزوج أن يطعم عن زوجته زكاة الفطر ولا عن خادمها.
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى.
(ح ٥٣٩) ولم يصح عن النبي- ﷺ خبر يعارض به هذا الخبر.
وظاهر الحديث لا يجوز تركه وليس منه إجماع فيتبع.
١٩ - باب زكاة الفطر عن الحبلى
قال أبو بكر:
م ١٠٥٥ - أجمع كل من يحفظ عنه من علماء أهل الأمصار، لا يجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه، وممن حفظنا ذلك عنه عطاء، ومالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأى.
стр. 450
وكان أحمد بن حنبل: يستحب ذلك ولا يوجبه، ولا يصح عن عثمان خلاف ما قلناه.
٢٠ - باب الوقت الذي يجب فيه صدقة الفطر
م ١٠٥٦ - واختلفوا في الوقت الذي يجب فيه زكاة الفطر على من ولد له مولود أو ملك مملوكاً، فكان الشافعي، وإسحاق، يقولان: إذا ولد له مولود، أو كان في ملكه مملوك في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشافعي ليلة هلال شوال، وجبت عليه زكاة الفطر، وإن ولد منهم مولود في ليلة الفطر لم يجب عليه زكاة الفطر في عامه ذلك.
وقال الثوري: إذا ولد له مولود قبل الهلال بيوم، أطعم عنه وإن كان بعد الهلال بيوم لم يطعم عنه.
وقال أحمد بن حنبل: إذا ولد له بعد الهلال فليس عليه زكاة.
وقال مالك: "في الذي يعتق يوم الفطر يخرج زكاته، وكذلك إن باعه تلك الليلة أخرج زكاته، ومن مات ليلة الفطر فأرى أن يؤدي زكاة الفطر عنه، وإن مات عبد الرجل قبل إنشقاق الفجر من ليلة الفطر يلزمه زكاة. . . . . . . . . (١)
стр. 451
[٢٨ - باب إخراج صدقة الفطر إذا خرج إلى المصلى]
. . . . . . . . . (١) [١/ ٧٧/ ب] خروج الناس إلى المصلى، وكان ابن عمر، وابن عباس يأمران بإخراجها قبل الصلاة، ومال إلى هذا القول عطاء، ومالك، وموسى بن وردان، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقد روينا عن ابن سيرين، والنخعي، أنهما كانا يرخصان في تأخيرها عن يوم الفطر.
وقال أحمد: أرجو أن لا يكون بذلك بأس.
قال أبو بكر: لا أحب ذلك.
стр. 452
٢٩ - باب إخراج قيمة المكيلة بدلاً منها
م ١٠٦٨ - واختلفوا في إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً منها.
فكان الثوري، وأصحاب الرأي، يجيزون ذلك، وروى معنى قولهم عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري.
وفي قول مالك، والشافعي: لا يجوز البدل منه.
وقال إسحاق، وأبو ثور: لا يجوز ذلك إلا عند الضرورة.
قال أبو بكر: لا يجوز ذلك بحال.
٣٠ - باب إعطاء مسكين واحدٍ زكاة جماعة
م ١٠٦٩ - واختلفوا فيمن أعطى مسكيناً واحداً زكاة جماعة.
فكان مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يجزئ ذلك.
وقال أحمد: إن أعطى على معنى الحاجة فأرجو أن لا يكون به بأس.
وقال الشافعي: يقسم زكاة الفطر على ما يقسم عليه زكاة المال، لا يجوز غير ذلك.
قال أبو بكر: أرجو أن يجزئ ما قال مالك.
٣١ - باب إعطاء أهل الذمة صدقة الفطر
م ١٠٧٠ - أجمع أهل العلم على أن لا يجزئ أن يعطي من زكاة المال أحد من أهل الذمة.
стр. 453
م ١٠٧١ - واختلفوا في إعطاء أهل الذمة صدقة الفطر.
فممن قال: لا يعطي أهل الذمة من صدقة الفطر، مالك، والليث بن سعد، والشافعي.
وقال أحمد: لا يعجبني ذلك.
وقال أبو ثور: لا أحب ذلك.
وقال أصحاب الرأي: لا يعطي منها إلا المسلم فإن أعطى أهل الذمة أجزأ.
وقد روينا عن عمرو بن ميمون، وعمرو بن شرحبيل، ومُرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان.
٣٢ - باب العروض المشتراة للتجارة
م ٥٧٢ - أجمع عامة أهل العلم على أن في العروض التي مُلكت للتجارة الزكاة إذا حال علي الحول.
وممن روينا هذا القول عنه عمر بن الخطاب، وابن [١/ ٧٨/ألف] عمر، وعائشة، وابن عباس، والفقهاء السبعة، وسعيد، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وبه قال الحسن البصري، وجابر بن زيد، وطاووس، وميمون بن مهران، والنخعي، وقال بجملة هذا القول،
стр. 454
مالك ابن أنس، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، والنعمان، وأصحابه.
٣٣ - باب كيف يخرج زكاة العرض
م ١٠٧٣ - واختلفوا فيما يجب في أو في ثمنه الذي اشترى به العرض أو في قيمته.
فكان الحسن يقول: يزكي عن الثمن الذي اشتراه، وبه قال جابر زيد يقومه وبنحو من ثمنه يوم حلت الزكاه فيه.
وقال قتادة: يقوم قيمة يومه.
وقال الأوزاعي: إن شاء زكى ثمنه الذي اشتراه، وإن شاء قوّم متاعه وزكاه بالقيمة.
وقال الشافعي: يقومه بالذي كان يشتري به العرض.
وقال أبو ثور: يقومه برأس ماله دنانير كانت أو دراهم.
وحكى عن النعمان أنه قال: يزكيه بأيّ ذلك شاء.
٣٤ - باب العرض يقيم عند الرجل سنين
م ١٠٧٤ - واختلفوا في العرض فللتجارة يقيم عند الرجل سنين ثم يبيعه.
فقالت طائفة: يقومه إذا حال عليه الحول ويخرج زكاته في كل سنة.
هذا قول الشافعي، وهو على مذهب الثوري، وأحمد، وإسحاق،
стр. 455
وأبي عبيد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وكان عطاء يقول: يزكيه لسنة واحدة، وبه قال مالك.
مسألة
م ٥١٠٧ - واختلفوا في العرض يشتريه الرجل بأقل من مائتي درهم، ثم يحول عليه الحول وهو يساوي ما يجب في الزكاة.
فقال الثوري: ليس عليه زكاة فيه حتى يكون ابتاعه بما فيه الزكاة.
وكان الشافعي يقول: إذا حال الحول على العرض فباعه بما يجب فيه الزكاة زكاة من يوم ملك العرض ولا أنظر لما قيمته في أول السنة ولا وسطها.
٣٥ - باب تحول نية رب السلع في إحراف ما كان منها للتجارة إلى القيمة [١/ ٧٨/ب]
م ١٠٧٦ - واختلف أهل العلم فيمن ابتاع بُراً للتجارة، ثم بدأ له فجعله للبأس، أو ابتاعه لغير التجارة ثم نواه للتجارة.
فقال مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: ليس عليه زكاة في الحالتين.
وقال إسحاق من بين أهل العلم، في سائمة المواشي إذا أراد صرفها إلى التجارة، أو من التجارة إلى السائمة إذا نواها سائمة وكان للتجارة فهي سائمة.
(ح ٥٤٢) واحتج بقول النبي- ﷺ : "الأعمال بالنية".
стр. 456
٣٦ - باب شرى المرء الأرض والنخل للتجارة فيزرع الأرض وتثمر النخل
م ١٠٧٧ - واختلفوا في المرء يشتري الأرض والنخل للتجارة فيزرع الأرض وتثمر النخل، فكان الثوري، وأحمد، وإسحاق يقولون: يقومه قيمة إذا حال الحول عليه فيزكيه.
وقال الثوري: إذا اشتراه لغير تجارة فأدرك زكّاه وإن كان قبل ذلك بشهر.
وقال أبو ثور: عليه زكاة ما زرع ويقوم الأرض عند رأس الحول، ويزكّيها.
وقال أصحاب الرأي: إذا كانت أرض عشر وزرعها عليه العشر وعليه زكاة التجارة.
وقال الشافعي: إذا كانت غراساً غير نخل وزرع غير حنطة للتجارة، زكّاه زكاة التجارة.
٣٧ - باب زكاة الديون
م ١٠٧٨ - واختلفوا في وجوب الزكاة في الدين المرجوّ وغير ذلك.
فقالت طائفة: يؤدي زكاة ما كان منه على مليٍّ يرجو أخذه لكل سنة، هذا قول عثمان بن عفان، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وطاؤس، والنخعي، وجابر بن زيد، والزهري، والحسن
стр. 457
البصري، وميمون بن مهران، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد.
وقالت طائفة: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، كذلك قال عطاء أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وعطاء الخراساني، وأبو الزناد، ومالك بن أنس.
وقالت طائفة: يزكيه إذا قبضه لما مضى عليه من السنين، هذا قول الثوري، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، غير أنهم قالوا: يزكي في السنة الثانية بعد أن يطرح مقدار زكاة ما وجب في السنة الأولى، وقد رويت أخباراً عن الأوائل أنهم قالوا: لا زكاة في الدين حتى يقبضه صاجه، ويحول عليه الحول من يوم قبضه، روينا هذا القول [١/ ٧٩/ألف] عن ابن عمر، وعائشة، وعكرمة، وعطاء.
٣٨ - باب ما يملكه المرء من إجارة عبيد وكريء مساكنه
م ١٠٧٩ - واختلفوا في الرجال يؤاجر عبده، أو يكرى مساكنه بمال تجب في مثله الزكاة، فكان مالك يقول: لا تجب في شيء من ذلك زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه.
وبه قال النعمان: إذا لم يكن له مال غير ذلك.
وقال يعقوب، ومحمد: إذا قبض منهما درهماً أو أكثر زكّاه وبه قال أبو ثور.
стр. 458
٣٩ - باب زكاة الدين المؤيس منه
قالت طائفة: يزكيه لما مضى إذا قبضه.
وكان الثوري، وأحمد يقولان: يزكيه لما مضى.
وكان عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والليث بن سعد، والأوزاعي يقولون: يزكيه لسنة واحدة، وكذلك قال مالك في المال الذي غصبه أو ظلمه سنين، ثم ردّ عليه.
وكان قتادة يقول: لا زكاة في المال الضمار وبنحوه قال إسحاق، وأبو ثور.
وقال أبو عبيد: الضمار الغائب الذي لا يرجى.
وقال الشافعي: فيها قولان أحدهما: أن لا زكاة عليه لا مضى حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه، الثاني: أن عليه الزكاة إن سلم لما مضى.
وقال أصحاب الرأي: في المال يغلب عليه العدو، أو يغصبه المرء، لا زكاة عليه فيه.
٤٠ - باب قبض السيد كتابة مكاتبه
م ١٠٨٠ - واختلفوا فيما يقبضه السيّد من مكاتبه.
стр. 459
فكان مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه.
وقال الثورى، وإسحاق: إذا قبضه أدّى الزكاة لما غاب عنه.
وقال الأوزاعي: إذا حلت نجوم مكاتبه فأخّرها وهو موسر زكّاه، وإن كان معسراً فلا زكاة عليه.
٤١ - باب من بيده مال تجب في مثله الزكاة وعليه دين مثله
م ١٠٨١ - واختلفوا فيمن بيده مال تجب في مثله الزكاه وعليه من الدين مثله.
فكان سليمان يسار، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والنخعي، وميمون بن مهران، والثوري، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يقولون: لا زكاة عليه.
قال حماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وربيعة: يزكى كل ما في يديه.
واختلف قول الشافعي فيه: فقال مرّة: كقول الثوري، وقال مرة: كقول ابن أبي ليلى.
وفرقت طائفة: بين المواشي [١/ ٧٩/ب] في ذلك وبين الذهب والفضة، فأوجبت الزكاة في الماشية التي على صاحبها دين، وأسقطت
الزكاة من الذهب والفضة والمتاع إذا كان على صاحبها دين يجب بماله.
هذا مذهب مالك، والأوزاعي.
стр. 460
وأما أصحاب الرأي: فإنهم يوجبون الصدقة فيما أخرجت الأرض وإن كان على صاحبها دين يجب بماله، ويسقطون الصدقة عن سائر الأموال من الذهب والفضة والمواشي إذا كان على مالكه دين يحيط بماله.