← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٣٦ - باب شرى المرء الأرض والنخل للتجارة فيزرع الأرض وتثمر النخل م ١٠٧٧ - واختلفوا في المرء يشتري الأرض والنخل للتجارة فيزرع الأرض وتثمر النخل، فكان الثوري، وأحمد، وإسحاق يقولون: يقومه قيمة إذا حال الحول عليه فيزكيه. وقال الثوري: إذا اشتراه لغير تجارة فأدرك زكّاه وإن كان قبل ذلك بشهر. وقال أبو ثور: عليه زكاة ما زرع ويقوم الأرض عند رأس الحول، ويزكّيها. وقال أصحاب الرأي: إذا كانت أرض عشر وزرعها عليه العشر وعليه زكاة التجارة. وقال الشافعي: إذا كانت غراساً غير نخل وزرع غير حنطة للتجارة، زكّاه زكاة التجارة. ٣٧ - باب زكاة الديون م ١٠٧٨ - واختلفوا في وجوب الزكاة في الدين المرجوّ وغير ذلك. فقالت طائفة: يؤدي زكاة ما كان منه على مليٍّ يرجو أخذه لكل سنة، هذا قول عثمان بن عفان، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وطاؤس، والنخعي، وجابر بن زيد، والزهري، والحسن

стр. 457

البصري، وميمون بن مهران، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد. وقالت طائفة: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، كذلك قال عطاء أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وعطاء الخراساني، وأبو الزناد، ومالك بن أنس. وقالت طائفة: يزكيه إذا قبضه لما مضى عليه من السنين، هذا قول الثوري، وأحمد، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، غير أنهم قالوا: يزكي في السنة الثانية بعد أن يطرح مقدار زكاة ما وجب في السنة الأولى، وقد رويت أخباراً عن الأوائل أنهم قالوا: لا زكاة في الدين حتى يقبضه صاجه، ويحول عليه الحول من يوم قبضه، روينا هذا القول [١/ ٧٩/ألف] عن ابن عمر، وعائشة، وعكرمة، وعطاء. ٣٨ - باب ما يملكه المرء من إجارة عبيد وكريء مساكنه م ١٠٧٩ - واختلفوا في الرجال يؤاجر عبده، أو يكرى مساكنه بمال تجب في مثله الزكاة، فكان مالك يقول: لا تجب في شيء من ذلك زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه. وبه قال النعمان: إذا لم يكن له مال غير ذلك. وقال يعقوب، ومحمد: إذا قبض منهما درهماً أو أكثر زكّاه وبه قال أبو ثور.

стр. 458

٣٩ - باب زكاة الدين المؤيس منه قالت طائفة: يزكيه لما مضى إذا قبضه. وكان الثوري، وأحمد يقولان: يزكيه لما مضى. وكان عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والليث بن سعد، والأوزاعي يقولون: يزكيه لسنة واحدة، وكذلك قال مالك في المال الذي غصبه أو ظلمه سنين، ثم ردّ عليه. وكان قتادة يقول: لا زكاة في المال الضمار وبنحوه قال إسحاق، وأبو ثور. وقال أبو عبيد: الضمار الغائب الذي لا يرجى. وقال الشافعي: فيها قولان أحدهما: أن لا زكاة عليه لا مضى حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه، الثاني: أن عليه الزكاة إن سلم لما مضى. وقال أصحاب الرأي: في المال يغلب عليه العدو، أو يغصبه المرء، لا زكاة عليه فيه. ٤٠ - باب قبض السيد كتابة مكاتبه م ١٠٨٠ - واختلفوا فيما يقبضه السيّد من مكاتبه.

стр. 459

فكان مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه. وقال الثورى، وإسحاق: إذا قبضه أدّى الزكاة لما غاب عنه. وقال الأوزاعي: إذا حلت نجوم مكاتبه فأخّرها وهو موسر زكّاه، وإن كان معسراً فلا زكاة عليه. ٤١ - باب من بيده مال تجب في مثله الزكاة وعليه دين مثله م ١٠٨١ - واختلفوا فيمن بيده مال تجب في مثله الزكاه وعليه من الدين مثله. فكان سليمان يسار، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والنخعي، وميمون بن مهران، والثوري، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يقولون: لا زكاة عليه. قال حماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وربيعة: يزكى كل ما في يديه. واختلف قول الشافعي فيه: فقال مرّة: كقول الثوري، وقال مرة: كقول ابن أبي ليلى. وفرقت طائفة: بين المواشي [١/ ٧٩/ب] في ذلك وبين الذهب والفضة، فأوجبت الزكاة في الماشية التي على صاحبها دين، وأسقطت الزكاة من الذهب والفضة والمتاع إذا كان على صاحبها دين يجب بماله. هذا مذهب مالك، والأوزاعي.

стр. 460

وأما أصحاب الرأي: فإنهم يوجبون الصدقة فيما أخرجت الأرض وإن كان على صاحبها دين يجب بماله، ويسقطون الصدقة عن سائر الأموال من الذهب والفضة والمواشي إذا كان على مالكه دين يحيط بماله.

стр. 461

٢٨ - كتاب قسم الصدقات قال الله جل ثناءه ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية. م ١٠٨٢ - واختلفوا في معنى قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ فقال مجاهد، وعكرمة، والزهري: المساكين الطوافون، والفقراء فقراء المسلمين. وقال قتادة: الفقير الذي به زمانه، والمسكين الصحيح المحتاج. وقد روينا عن الضحاك أنه قال: الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين الذين لم يهاجروا. وفيه قول رابع: والله أعلم - أن "الفقير" من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعاً زمناً قوياً كان أو غيره، سائلاً كان أو غير متعففاً، والمسكين، من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعاً ولا تغنيه سائلاً كان أو غير سائل" هذا قول الشافعي. وفيه قول خامس: وهو أن المسكين هو الذي يخشع ويسكن وإن لم يسأل، "والفقير" الذي يتحمل ويقبل الشيء سراً ولا يخشع هذا قول عبيد الله بن الحسن.

стр. 462

وقال محمد بن مسلمة: "الفقر" الذي له المسكن يسكنه والخادم، إلى من هو أسفل من ذلك، والمسكين " الذي لا ملك له. وفيه قول سابع: قاله بعض اللغة، قال: المسكين الذي لا شيء له، والفقير الذي له البلغة من العيش. ١ - باب العاملين عليها م ١٠٨٣ - كان الزهري يقول: هم السعاة. وقال قتادة: هم جباتها الذين يجبونها. وقال الشافعي: "المتولّون بقبضها". م ١٠٨٤ - واختلفوا في قدر ما يستحقه العامل على الصدقات. فقال الشافعي: يعطون منها بقدر أجور أمثالهم. وقال مالك: إنما ذلك إلى الإمام واجتهاده. وذكر أبو عبيد أن هذا قول الثوري، وأهل العراق، وبه قال أبو عبيد. وقال محمد بن الحسن: [١/ ٨٠/ألف] يعطيهم الإمام قدر ما يرى. وقال أبو ثور: يعطيهم عمالة مثلهم وإن كان أكثر من الثمن. ٢ - باب المؤلفة قلوبهم م ١٠٨٥ - واختلفوا في "المؤلفة قلوبهم".

стр. 463

فكان الحسن البصري يقول: "المؤلفة قلوبهم" الذين يدخلون في الإسلام. وقال الزهري: من أسلم من يهودي، أو نصراني. وقال الشافعي: هو من دخل في الإسلام. وقال أبو ثور: لهم سهم يعطيهم الإمام قدر لما يرى. وقالت طائفة: لا سهم، "للمؤلفة قلوبهم" بعد رسول الله- ﷺ ، هذا قوله أصحاب الرأي، وقالوا: إنما كان ذلك على عهد النبي ﷺ فأما اليوم فلا. ٣ - باب سهم الرقاب م ١٠٨٦ - واختلفوا في سهم الرقاب. فقالت طائفة: يعتق منه رقبة، هذا قول ابن عباس، والحسن البصري، ومالك، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يعتق منها رقبة كاملة إنما يجعل ذلك للمكاتبين، هذا قول الشافعي. وقال مالك: لا يعجبنى أن يعان بها للمكاتبين. وقول الليث سعد كقول الشافعي. وروينا عن النخعي، وسعيد بن جبير، أنهما قالا: لا يعلّق من الزكاة رقبة كاملة.

стр. 464

وقال النخعي: يعطى منه في رقبة ويعين به مكاتبا وبه قال النعمان، ويعقوب، ومحمد. وقال أحمد: في المكاتب هو بمترلة العبد كيف يعطيه. وفيه قول ثالث: قاله الزهري: وهو أن سهم الرقاب نصفان، نصف لكل مكاتب ممن يدعى الإسلام، والنصف الباقي تستوى فيها رقاب من صلى وصام وقدم إسلامه من ذكر وأنثى يعتقون. م ١٠٨٧ - واختلفوا في ولاء من يعتق من الزكاة. فقال أبو عبيد: الولاء للمعتق. وقال الحسن، وأحمد، وإسحاق: يجعل ما يزكيه المعتق من الزكاة في الرقاب. وقال عبد الله بن الحسن: يجعل ما خلفه المعتق من الزكاة في بيت مال الصدقات. وفيه قول رابع: وهو أن ولاءه يكون لجميع المسلمين، هذا قول مالك. ٤ - باب الغارمين م ١٠٨٨ - كان مجاهد يقول: إذا ذهب بمال الرجال السيل، أو ادان على عياله، أو إحترق ماله هو من الغارمين. وقال قتادة: إذا أغرقه الدين في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد.

стр. 465

وقال الشافعي: "الغارمون صنفان: صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية [١/ ٨٠/ب]، ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرص والنقد فيعطون في عزمهم ". "وصنف أدانوا في جمالات وإصلاح ذات بين معروف، ولهم عروض إن بيعت أضرتهم فيعطى هؤلاء ما يوفر عروضهم، وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية الله". م ١٠٨٩ - واختلفوا في الرجل يموت وعليه دين، يعطى في دينه من الزكاة. فقال النخعي، وأحمد، وأصحاب الرأي: لا يعطى في دين ميت ولا في كفنه. وقال أبو ثور: يقضى عن الميت دينه من الزكاة، لأن الله جعل للغارمين فيها سهم. م ١٠٩٠ - وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد: لا يدفع إلى غني، ولا في بناء مسجد، ولا ليشتري منها مصحف. وقال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا يعطى منا في كفن ميت، ولا يجوز أن يعطى في قول الشافعي من الزكاة في شيء مما ذكرناه. ٥ - باب الدين يكون على المعسر يحسبه من الزكاة م ١٠٩١ - واختلفوا في الدين يكون على المعسر يحسبه من الزكاة. فقال الحسن البصري: يحتسب به من الزكاة، روينا ذلك عن عطاء.

стр. 466

وقال الليث بن سعد: يضع عنه من زكاته بعض ما عليه، ويقسم ما سوى ذلك على أهل السهام. وقال أحمد، وأبو عبيد: لا يجوز ذلك. وقال أبو عبيد: "ولا أعلم أحداً قال غير ذلك من أهل الأثر، وأهل الرأي". وقال أصحاب الرأي: لا يجزيه، وإن قضاه ثم تصدق به عليه أجزأه. ٦ - باب سهم سبيل الله م ١٠٩٢ - واختلفوا في سهم سبيل الله . فقالت طائفة: يعطى المغازي منها وإن كان غنياً، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي عبيد، وإسحاق، وأبي ثور. وقال أحمد: يجعل من الزكاة في سبيل الله. وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد: لا يعطى الغازي في سبيل الله، إلا أن يكون منقطعاً محتاجاً. قال أبو بكر: هذا خلاف ظاهر القرآن والسنة، فأما الكتاب فقوله : "في سبيل الله" وأما السنة: (ح ٥٤٣) لقول النبي ﷺ : لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة، أحدها: أو غازٍ في سبيل الله.

стр. 467

٧ - باب إعطاء الزكاة في الحج م ١٠٩٣ - واختلفوا في إعطاء الزكاة في الحج. فروينا عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً أن يعطى الرجل من زكاته في الحج. وعن ابن عمر أنه قال: الحج في سبيل الله. وقال أحمد، وإسحاق: يعطى من ذلك في الحج. وكان [١/ ٨١/ألف] الشافعي، والثوري، وأبو ثور يقولون لا يعطى منها في حج ولا غيره. وحكى أبو ثور ذلك عن الكوفي. قال أبو بكر: هكذا أقول. ٨ - باب سهم ابن السبيل م ١٠٩٤ - قال قتادة: "ابن السبيل" هو الضيف والمسافر، إذا قطع به وليس معه شيء. وقال مالك: الحاج المنقطع به هو ابن السبيل يعطى من الزكاة وبه قال أصحاب الرأي.

стр. 468

وقال الشافعي: "ابن السبيل: من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية، فيعجزون عن بلوغ سفرهم، فهي لهم معونة على سفرهم". ٩ - باب تفريق الصدقات في الأصناف التي ذكرها الله وفي بعضها م ١٠٩٥ - أجمع أهل العلم على أن من فرق صدقه في الأصناف التي ذكرها الله في سورة البراءة، قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية أنه موديها فيما فرض عليه. م ١٠٩٦ - واختلفوا فيمن فرق ذلك في بعض الأصناف دون بعض. فقالت فرقة: في أيها وضعها أجزأ عنك، روى هذا القول عن حذيفة، وابن عباس، وبه قال الحسن البصري، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك، وسعيد بن جبير، والثوري، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي. وقال أحمد: يفرق أحب إليّ ويجزيه في صنف واحد. وقال مالك: "يكون ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام فأن الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر (١) ذلك الصنف".

стр. 469

وقال أبو ثور: إذا قسم الإمام قسمة على من سمى الله أنه له، وإذا قسمه الناس عن أمولهم فإن أعطاه الرجل بعض الأصناف رجوت أن يجزئ عنه. وقد روينا عن النخعي قولاً رابعاَ: قال: إذا كان المال كثيراً فرقه بين الأصناف، وإذا كان قليلاً أعطاه صنفاً واحداً. وفي قول خامس: وهو إيجاب الصدقة أن يفرقها في الأصناف التي سمى الله ، هكذا قال عكرمة، والشافعي. ١٠ - باب دفع الزكاة إلى الأمراء م ١٠٩٧ - أجمع أهل العلم على أن الزكاة كانت تدفع إلى رسول الله- ﷺ وإلى [١/ ٨١/ب] رسله، وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه. م ١٠٩٨ - واختلفوا في دفع إلى الأمراء. فكان سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعائشة، والحسن البصري، والشعبى، ومحمد بن علي، وسعيد بن جبير، وأبو رزين، والأوزاعي، والشافعي، يقولون: تدفع إلى الأمراء. وقال عطاء: أعطيهم إذا وضعوها في مواضعها. وقال طاووس لا يدفع إليهم إذا لم يضعوها مواضعها.

стр. 470

وقال الثوري: أحلف لهم وخنهم وأكذبهم، ولا تعطيهم شيئاً إذا لم يضعوها مواضعها. م ١٠٩٩ - واختلفوا في وضع أرباب الأموال زكاة أموالهم مواضعها دون السلطان. فكان الحسن البصري، ومكحول، وسعيد بن جبير، والنخعي، وميمون بن مهران، يقولون: يضعها مواضعها. وقال الشافعي: لا أحب أن يولي زكاة مال غيره. وقال أحمد: يفرق، هو أحب إلى. وقال أبو ثور: لا يسعه ذلك، ولا يجزيه إذا وضعها مواضعها ولم يأت بها السلطان. وقال أبو عبيد: "في زكاة الذهب والفضة إن دفعها إلى الأمراء أو فرقها تجزيه، وقال في المواشي والحب، والثمار: لا يليها إلا الأئمة، وإن فرقها ربها لم تجزه وعليه الإعادة". ١١ - باب دفع الزكاة إلى الخوارج م ١١٠٠ - روينا عن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير، ومصدق نجدة، قال: إلى أيهما دفعت إليه الزكاة أجزأ عنك.

стр. 471

وروينا عن سلمة بن الأكوع: أنه دفع صدقته يعين إلى نجدة. وكان الشافعي، وأحمد، وأبو ثور يقولون: يجزئ. وقال أصحاب الرأي إذا ظهروا على قوم فأخذوا زكاة أموالهم، ثم ظهر الإمام احتسبوا به لهم من الصدقة، وإذا مر الإنسان على عسكر الخوارج فحشروه لا يجزئ عنه من زكاته. وقال أبو عبيد: "في الخوارج يأخذون الزكاة على من أخذوا منه الإعادة". ١٢ - باب استحلاف أرباب الأموال م ١١٠١ - واختلفوا في استحلاف أرباب الأموال على ما أظهروا من الصدقات. فقال طاووس، والثوري، وأحمد: لا يستحلفون لأنهم مؤتمنون على أموالهم. وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان: يستحلفون إذا اتهموا. ١٣ - باب منع الذمي صدقات [١/ ٨٢/ألف] المسلمين م ١١٠٢ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الذمي لا يعطى من

стр. 472

زكاة الأموال شيئاً، وممن حفظنا ذلك عنه ابن عمر، والحسن البصري، والنخعي وقتادة، مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأبو عبيد، والنعمان. ١٤ - باب منع الصدقة من له قوة ويكتسب بها م ١١٠٣ - كان الشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد يقولون: لا يعطى من الزكاة من له قوة يقدر بها على الاكتساب. وفي قول أصحاب الرأي: من لم يملك مائتي درهم فله أن يأخذ من الزكاة، وللمعطى أن يعطى قوياً مكتسباً، أو غير قوى ولا مكتسب. وقال يعقوب: ذلك قبيح، وأرجو أن يجزئ. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول. ١٥ - باب حد الفقر من حد الغناء م ١١٥٤ - كان الثوري، وابن المبارك، والحسن بن ماع، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق يقولون: لا يعطى من الزكاة من له خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب.

стр. 473

وقال أبو عبيد: لا يعطى من له أوقية، والأوقية أربعون درهماً. وكان الحسن البصري يقول: من له أربعون درهماً فهو غني. وكان الشافعي يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنياً مع كسبه، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله. وقال النعمان: لا بأس أن يأخذ من له أقل من مائتي درهم، ولا تحل الزكاة لمن له مائتا درهم فصاعداً. ١٦ - باب القدر الذي يعطاه الفقير من الصدقة م ١١٠٥ - كان الثوري يقول: "لا يدفع إلى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين درهماً إلا أن يكون غارماً. وقال أحمد: لا يأخذ منها أكثر من خمسين. وقال أصحاب الرأي: إن أعطى مائتي درهم أو ألفاً وهو محتاج أجزأه ذلك، ويكرهون أن يبلغ مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين وله عيال. وقال أبو ثور: يعطى من الصدقة حتى يغنها ويزول عنه اسم المسكنة، ولا بأس أن يعطى الفقير الألف وأكثر من ذلك وذلك لأنه فقير، وحكى ذلك عن الشافعي. ١٧ - باب إعطاء من له دار وخادم م ١١٠٦ - أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم [١/ ٨٢/ب] على

стр. 474

من له دار، أو خادم لا يستغني عنهما أن له يأخذ من الزكاة وللمعطى أن يعطيه، هذا قول الحسن البصري، والثوري، وأحمد، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وأبى ثور. وكان مالك يقول: "إذا كانت له دار ليس في ثمنها فضل إن بيعت، اشترى من ثمنها داراً فضلت له فضلة لا يعيش فيها رأيت أن يعطى، وإن كانت داره في ثمنها ما يشتري مسكناً ويفضل له فضل يعيش فيها، لم يعط شيئاً، والخادم مثل ذلك". ١٨ - باب الفقير يعطى على ظاهر الفقير ثم يتبين غناءه م ١١٠٧ - واختلفوا في الرجل يعطى الفقير من الزكاة على ظاهر فقره، ثم يعلم غناه. فكان الحسن البصري، وأبو عبيد، والنعمان يقولون: يجزيه. وقال الثوري، والحسن بن صالح، ويعقوب: لا يجزيه. وقال الشافعي: فيها قولان: أحدهما، أن يضمن، والآخر لايضمن. قال أبو بكر: أصح ذلك أن يضمن. ١٩ - باب دفع الزكاة إلى الوالدين والقرابات م ١١٠٨ - أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين،

стр. 475

والولد في الحال الذي يجبر الدافع ذلك إليهم على النفقة عليهم. م ١١٠٩ - واختلفوا في دفع الزكاة إلي سائر القرابات. فكان سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وشريك، وأبو عبيد، يقولون: من يجبر المرء على نفقته فلا يعطى منها شيئاً. وكان ابن عباس يقول: إذا كانت له قرابة محتاجون فليدفعها إليهم، وبه قال عطاء. وقال الحسن البصري، وطاووس: لا يعطى ذو قرابة لقرابته من الزكاة شيئاً. م ١١١٠ - واختلفوا فيمن يجبر المرء على نفقته. فكان مالك، وسفيان الثوري، وأبو ثور، وأبو عبيد يقولون يجبر الرجل على أن ينفق على والديه إذا كانا محتاجين. وقال الشافعي: يجبر الرجل على نفقته والديه إذا كانا زمنين ولا مال لهما. م ١١١١ - واختلفوا في الجد. فكان مالك: لا يرى أن يجبر الرجل على النفقة على جده، غير أن الشافعي إنما يوجب ذلك على من كان منهم زمناً ولا مال له. وكان مالك يقول: الذين يلزمه نفقتهم الولد ولد الصلب ديناً يلزمه [١/ ٨٣/ألف] في الذكور حتى يحتلموا، وفي النساء حتى يتزوجن، ويدخل بهن أزواجهن، فإن طلقها أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها، فإن طلقها قبل البناء كانت نفقتها على أبيها.

стр. 476

وكان الشافعي يقول: "يجبر الرجل على أن ينفق على ولده حتى يبلغوا الحلم والمحيض، ثم لا نفقة لهم عليه إلا أن يكونوا زمناً سواء في ذلك الذكر والأنثى، وسوى ولده ولد ولده وإن سفلوا، ما لم يكن لهم أموال، وما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم". وقال أحمد، وإسحاق: لا يعطى الزكاة الولد وإن سفل، ولا يعطى الجد وإن ارتفع. وقال الثوري: يجبر الرجل على أن ينفق على ذوي أرحامه الذين يرثهم على قدر ميراثه، ومن لم يرثه لم يجبر على نفقته. وقال النعمان: يعطي الرجل زكاته كل فقير إلا امرأته، أو ولده، أو والده، أو زوجته. ٢٠ - باب إعطاء المرأة زوجها من الزكاة م ١١١٢ - أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة لأن نفقتها تجب عليه، وهي غنية بغناه. م ١١١٣ - واختلفوا في المرأة تعطي زوجها من الزكاة، فكان أبو ثور، وأبو عبيد، ويعقوب، ومحمد يقولون: جائز أن تعطيه من الزكاة. وقال النعمان: لا تعطيه من الزكاة لأنه يجبر على نفقتها. وروى الأثرم عن أحمد أنه قال: لا تعطيه من الزكاة نفقتها.

стр. 477

وحكى آخر عنه أنه قال: تعطيه. قال أبو بكر: جائز أن تعطيه وهو فقير، لأنه من جملة الفقراء. ٢١ - باب نقل الصدقة من بلد إلى بلد م ١١١٤ - اختلف أهل العلم في نقل الصدقة من بلد إلى بلد، فاستحب أكثرهم أن لا تنقلها، هذا مذهب طاووس، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وسعيد بن جبير، وبه قال مالك، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. فإن أخرجها وفرّقها في غير بلده فهو جائز في قول الليث بن سعد، والشافعي، وأصحاب الرأي. وروينا عن عمر بن عبد العزيز: أنه ردّ زكاةً أتي بها من خراسان إلى الشام فردّها إلى خراسان. وروينا عن الحسن، والنخعي أنهما كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد إلا لذي قرابة، وكان. . . . . . . (١)

стр. 478

[٢٩ - كتاب الصيام]

стр. 479

[٦ - باب هلال رمضان إذا حال دون منظره غيم أو قتر] . . . . . . . . . . (١) [١/ ٨٣/ ب] صومه، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي، وحذيفة، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وبه قال ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، وأبو وائل، وعكرمة، وابن المسيب، والشعبى، والنخعي، وابن جريج، والأوزاعي. وقال مالك: سمعت أهل العلم ينهون عنه. وكانت أسماء بنت أبي بكر: تصوم اليوم الذي يغم على الناس فيه.

стр. 480

وقالت عائشة: أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان. وروينا عن الحسن، وابن سرين، أنهما قالا: يفعل الناس ما يفعل إمامهم. وقال الشعبي، والنخعي: لا تصم إلا مع جماعة من الناس. وقال ابن عمر، وأحمد: إذا كان لم ير لعلة في السماء صام الناس، وإن كان صحواً أفطروا. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٧ - باب صوم يوم الشك على أنه تطوع م ١١٢٣ - واختلفوا في صوم يوم الشك على أنه تطوع. فكرهت فرقة ذلك، كان ابن عباس، يأمر بفصل بينهما وبه قال أبو هريرة. وقال عكرمة: من صام هذا اليوم يريد يوم الشك فقد عصى الله ورسوله. ورخصت طائفة: في صومه تطوعاً، حكى مالك هذا القول عن أهل العلم وبه قال الأوزاعي، والليث بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.

стр. 481

قال أبو بكر: (ح ٥٥٠) ثبت أن رسول الله ﷺ نهى أن يتعجل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً، فيأتي ذلك على صومه. ٨ - باب الهلال يراه أهل بلدة دون سائر البلدان م ١١٢٤ - اختلف أهل العلم في الهلال يراه أهل بلدة ولا يراه غيرهم. فروينا عن عكرمة أنه قال: لكل قوم رؤيتهم، وبه قال إسحاق، وهو مذهب القاسم، وسالم، وقال آخرون: إذا ثبت ذلك عند الناس أن أهل بلد قد رأوه فعليهم قضاء ما أفطروا، هذا قول الليث بن سعد، والشافعي، وأحمد. ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي. ٩ - باب قبول شهادة الواحد على هلال الصوم وهلال الفطر م ١١٢٥ - واختلفوا في شهادة الشاهد على هلال الصوم وهلال [١/ ٨٤/ألف] الفطر. فقال قوم: لا تقبل في ذلك كله إلا شاهدي عدل، كذلك قال مالك بن أنس، والأوزاعي، والليث بن سعد، والماجشون، وإسحاق،

стр. 482

وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعطاء. وهو قول الشافعي غير أنه قال: أحب إلى لو صاموا بشهادة العدل. وقال الثوري مرة: شهادة رجلين أحب إلي، وقد قال: يجوز شهادة رجل وامرأتين في الأهلة. وقال الليث بن سعد: والشافعي، وعبد الملك بن الماجشون لا تقبل فيه شهادة النساء. وقال أبو ثور: وطائفة من أهل الحديث: تقبل شهادة الواحد في الصوم والفطر. وفيه قول ثالث: وهو أن يقلد الشاهد الواحد على هلال الصوم ولا يقبل في الفطر إلا شاهدين، هذا قول أحمد بن حنبل. وفيه قول رابع: قاله النعمان قال: يجوز على هلال رمضان شهادة الرجل العدل وإن كان عبداً وكذلك الأمة، ولا يجوز في هلال الفطر إلا رجلان أو رجل وامرأتان إذا كانوا عدولاً، وكذلك قال يعقوب. ١٠ - باب من رأى الهلال وحده م ١١٢٦ - كان مالك بن أنس، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، يقولون: إذا رأى هلال رمضان وحده صام، وإذا رأى هلال الفطر وحده لم يفطر. وكان الشافعي يقول: يصوم ويفطر. وقال أصحاب الرأي: يصوم إذا رأى هلال شهر رمضان.

стр. 483

وقال عطاء، وإسحاق: لا يصوم ولا يفطر. قال أبو بكر: يصوم ويفطر. ١١ - باب هلال فهو شوال يرى نهاراً قال أبو بكر: م ١١٢٧ - وإذا رأوا هلال شوال نهاراً يوم ثلاثين من رمضان لم يفطروا، روى هذا القول عن عمر، وابن مسعود، وبه قال ابن عمر، وأنس بن مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال سفيان الثوري: إذا رأى الهلال قبل الزوال يفطر ولا يفطر إذا رأى بعد الزوال. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ١٢ - باب إحداث النية للصوم (ح ٥٥١) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إنما الأعمال بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى.

стр. 484

(ح ٥٥٢) وروى عنه أنه قال: من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له. م ١١٢٨ - وأجمع أهل العلم على أن من نوى الصيام كل ليلة من ليالي شهر رمضان فصام إن صيامه [١/ ٨٤/ب] تام. م ١١٢٩ - واختلفوا فيمن نوى في أول ليلة أنه يصوم شهر رمضان كله، فكانت حفصة ابنة عمر بن الخطاب تقول: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر، وبنحوه قال ابن عمر. وقال الشافعي، وأحمد: لا يجزيه حتى ينوي كل ليلة. وكان إسحاق يقول: إذا دخل في شهر رمضان نوى صومه كله. قال أبو بكر: لا يجزيه حتى ينوي في كل ليلة أنه صائم من الغد. م ١١٣٠ - واختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار، ثم بدا له أن يصوم تطوعاً، فكان أبو طلحة: يأتي أهله من الضحى فيقول: عندكم غذاء، فإن قيل: لا، قال: إني صائم، هذا قول ابن مسعود، وحذيفة، وأبي الدرداء، وأبي أيوب، والشافعي، وأحمد. وكان ابن عمر: لا يصوم تطوعاً حتى يجمع من الليل أن يتسحر.

стр. 485

وقال جابر بن زيد: إذا أدركه الصبح وهو مفطر فلا صوم له ذلك اليوم. وقال مالك: لا أحب أن يصوم أحد، أن يكون بيت من الليل في صوم النافلة إلا رجل من شأنه ليسرد الصوم. وقال أصحاب الرأي: إن بدأ له قبل منتصف النهار فعزم على الصوم أجزاه، وإذا صام بعد ما تزول الشمس لم يجزه، ويجزئه في صوم التطوع. ١٣ - باب صوم الأسير م ١١٣١ - واختلفوا في صوم الأسير. فكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون: إذا أصاب شهر الصوم أو شهراً بعده يجزيه، ولا يجزيه إن صام قبله، وكذلك قال أصحاب الرأي إذا قصد بما صام شهر رمضان. وقد حكى الشافعي، وأبو ثور قولاً ثانياً: وهو أن ذلك يجزيه، وشبه ذلك الشافعي بخطأ عرفة وخطأ القبلة، ولا يجزيه ذلك عند أصحاب الرأي، إذا صام شهراً قبله. وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك لا يجزيه بحال حتى يعلم، وعليه القضاء، هذا قول الحسن بن صالح. م ١١٣٢ - وإذا صام الأسير شهر رمضان على أنه تطوع لم يجزه ذلك في قول الشافعي، وأحمد. وقال أصحاب الرأي: يجزيه.

стр. 486

م ١١٣٣ - وإذا نوى الفطر في صومه ولم يأكل فعليه القضاء والكفارة قول أبو ثور. وقال أصحاب الرأي: عليه القضاء فإن نوى الصوم قبل أن ينتصف النهار يجزيه. وقال أحمد: قد أمسد الصوم إذا عزم على فطر، وهذا يشبه مذهب الشافعي. ١٤ - باب صوم يوم الشك على أنه من رمضان م ١١٣٤ - وإذا أصبح [١/ ٨٥/ألف] يوم الشك، ثم علم بالهلال أول النهار أو آخره أجزأه في قول الشافعي، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، إذا نواه من الليل، ووافق أنه من شهر رمضان، وروى ذلك عن عطاء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن. وقال حماد بن أبي سليمان، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح: لا يجزيه ذلك، وعليه الإعادة. وقال الشافعي: لا يجزيه وقد قال مرة: يجزيه. وقول مالك صحيح. ١٥ - باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على من يريد الصيام م ١١٣٥ - كان مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي

стр. 487

يقولون: يحرم الطعام والشراب عند اعتراض الفجر الآخر في الأفق، وروينا معنى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوام أهل العلم علماء الأمصار. وكذلك نقول. وفي الباب قول ثان: وروينا عن علي أنه قال حين صلى الفجر: الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وروى عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر، ثم صلى، وروى معنى ذلك عن ابن مسعود. وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر فجر كم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق وكان إسحاق يميل إلى القول، ثم قال: من غير أن يظن على الذين تأولو الرخصة في الوقت الذي بينّا قال: ولا قضاء على من أكل في الوقت الذي بينا من الرخصة، ولا كفارة. ١٦ - باب الآكل يشك في طلوع الفجر م ١١٣٦ - واختلفوا فيمن أكل وهو يشك في طلوع الفجر. فقالت طائفة: الأكل والشرب مباح حتى يوقن طلوع الفجر، هذا قول ابن عباس، وعطاء، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وروى معنى ذلك عن أبي بكر الصديق، وابن عمر.

стр. 488

وقال مالك: يقضى قال: إن أكل قضى يوماً فإن كان عليه فقد قضاه وإلا فقد أخبر إن شاء الله. قال أبو بكر: القول الأول صحيح. ١٧ - باب من أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم م ١١٣٧ - واختلفوا فيمن أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر، ثم علم [١/ ٨٥/ب]. فقالت طائفة: يتم صومه ويقضي يوماً مكانه، روى هذا القول عن محمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقد روينا عن مجاهد، وعطاء، وعروة بن الزبير، أنهم قالوا: لا قضاء عليه. وحكى عن إسحاق: أنه قال لا قضاء عليه، وأحب إلينا أن يقضيه، وجعل من قال بهذا القول بمنزلة من أكل ناسياً، لأنه والناسي أكل كل واحد منهما، والأكل عنده له مباح. ١٨ - باب من أفطر وهو يري أن الشمس غائبة ولم تكن غابت م ١١٣٨ - اختلف أهل العلم فيمن أفطر وهو يرى أن الشمس غابت ولم تكن غابت. فقال كثير من أهل العلم: يقضي يوماً مكانه، روى هذا عن ابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير،

стр. 489

ومجاهد، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكان الحسن البصري، وإسحاق يقولان: لا قضاء عليه هو بمنزله الناسي وقد روينا عن عمر أنه قال: يقضي يوماً، وروينا عنه أنه قال: لا يقضي. ١٩ - باب السحور (ح ٥٥٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: تسحروا فإن في السحور بركة. قال أبو بكر: هذا أمر ندب لا أمر فرض. م ١١٣٩ - وقد أجمعوا على أن ذلك مندوب إليه مستحب، ولا إثم على من تركه. ٢٠ - باب أبواب جماع ما يفطر الصائم وما لا يفطر م ١١٤٠ - لم يختلف أهل العلم أن الله حرم على الصائم في نهار الصوم الرفث، وهو الجماع، والأكل، والشرب.

стр. 490

م ١١٤١ - وأجمع أهل العلم على أن على من استقاء في نهار الصوم عامداً القضاء. م ١١٤٢ - ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ على وجوب الكفارة على من جامع في نهار صوم شهر رمضان عامداً. فقالت طائفة: عليه القضاء، روينا هذا القول عن سعيد بن جبير، والشعبي، والنخعي، وقتادة. وأوجبت طائفة عليه مع القضاء الكفارة، كذلك قال عطاء بن أبي رباح، ومالك، والشافعي، [١/ ٨٦/ألف] وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وصاحباه. وفيه قول ثان: وهو إن كفر الذي أصاب أهله في رمضان فصام شهرين دخل صيام يومه في صيام الشهرين التي كفر بهما، وإن كفر بعتق أو إطعام صام يوماً، هذا قول الأوزاعي. وبقول عطاء نقول. م ١١٤٣ - واختلفوا في الكفارة التي تجب على من جامع في نهار الصوم. فقالت طائفة: يعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً، هذا قول سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، والنعمان، وصاحبيه. وقالت طائفة: هو مخير بين عتق رقبة، أو صوم شهرين، أو الصدقة، ذلك عليه في كل يوم أفطر، هكذا قال مالك، وحكى عنه أنه قال: الإطعام أحب إلي من العتق والصيام. وقال الحسن البصري: عليه عتق رقبة، أو هدي بدنة، أو إطعام عشربن صاعاً أربعين مسكيناً. م ١١٤٤ - وقال مالك: إذا أطعم كل مسكين مداً، وكذلك قال الشافعي.

стр. 491

وقال أبو ثور: أرجو أن يجزئ مدّ ونصف، وصاع أحبّ إليّ. وفيه قول ثان: وهو أن يطعم كل مسكين مدّين، هذا قول قاله بعض أهل العلم. قال أبو بكر: يجزئ أن يطعم كل مسكين مداً. م ١١٤٥ - واختلفوا فيما يجب على المرأة يطأها زوجها في شهر رمضان. فقالت طائفة: عليها مثل ما على الرجل، هذا قول مالك، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: تجزئ الكفارة التي كفر بها الرجل عنها. قال أبو بكر: قول مالك صحيح. م ١١٤٦ - واختلفوا فيما يجب على من قبل أو باشر، أو جامع دون الفرج وأمنى، فكان الحسن يقول: عليه ما على المواقع. وقال عطاء: إذا لاعب فأمنى، عليه الكفارة، وبه قال مالك بن أنس، وابن المبارك، وأبو ثور. وقال آخرون: عليه القضاء وهكذا قال قتادة، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال الزهري: إذا قبل فأمنى فعليه القضاء، وكذلك قال قتادة، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر. هكذا أقول، وليس مع من أوجب عليه الكفارة حجة. ٢١ - باب من ردد النظر إلى المرأة حتى أمنى م ١١٤٧ - واختلفوا في الناظر إلى المرأة مردد النظر إليها حتى يمني.

стр. 492

فإن جابر بن زيد وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا قضاء عليه، ولا كفارة. وقال عطاء: عليه القضاء وروينا عن الحسن [١/ ٨٦ب] البصري أنه قال: هو بمنزلة الذي غشى عليه في رمضان، وكذلك قال مالك. وفيه قول رابع: وهو أن عليه كفارة الظهار، هذا قوله الحسن بن صالح. وقال مالك: إن لم يتابع النظر فعليه القضاء، ولا كفارة عليه. قال أبو بكر: لا شيء عليه، ولو إحتاط فصام يوماً كان حسناً. ٢٢ - باب الصائم يلمس فيمذي م ١١٤٨ - واختلفوا في الصائم يلمس فيمذي. فقالت طائفة: لا شيء عليه من قضاء ولا غيره، روى هذا القول عن الحسن البصري، والشعبى، وبه قال الشافعي، والأوزاعى، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك، وأحمد عليه قضاء يوم صوم. قال أبو بكر: لاشيء عليه. ٢٣ - باب من جامع في قضاء رمضان م ١١٤٩ - فقالت طائفة: عليه يوم مكان يومه، هذا قول عطاء،

стр. 493

ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم. وقال قتادة: عليه القضاء والكفارة. قال أبو بكر: كما قال عطاء أقول. ٢٤ - باب من وطئ زوجته في يوم بعد يوم من شهر رمضان م ١١٥٠ - واختلفوا فيمن جامع امرأته في شهر رمضان في أيام شتى. فقالت طائفة: عليه كفارة واحدة، ما لم يكفر فإن كفر، ثم عاد فوطئ فعليه كفارة أخرى، هذا قول الزهري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وجواب أصحاب الرأي في الأكل والشرب كجوابهم في الجماع. وقالت طائفة: لكل يوم كفارة، كذلك قال مالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور. وقال عطاء: عليه من كل يوم يفطر من رمضان، وبه قال مكحول. قال أبو بكر: كذلك أقول. ٢٥ - باب الصائمة توطئ وهي نائمة أو مستكرهة م ١١٥١ - واختلفوا في المرأة توطئ وهي مستكرهة فقال الثوري، والأوزاعي: عليها القضاء، ولا كفارة عليها، وروى ذلك عن الحسن البصري. وقال مالك: عليه القضاء والكفارة وعليها، وعليه الكفارة عنها.

стр. 494

وفي قول مالك: إذا جومعت نائمة عليها القضاء ولا كفارة عليها. وقال أبو ثور: ليس عليها قضاء ولا كفارة إذا استكرهها، أو أتاها وهي نائمة. وكذلك نقول لأنها لم تفعل [١/ ٨٧/ألف] شيئاً في الحالتين. ٢٦ - باب المرأة تجامع في الصوم، ثم تحيض في آخر النهار م ١١٥٢ - كان مالك يقول: إذا جامعها الرجل ثم حاضت في آخر النهار، عليها القضاء والكفارة، وكذلك الذي يفطر في أول النهار، ثم يمرض في آخر النهار عليه الكفارة، وبه قال الليث ابن سعد، والماجشون. وقال سعيد بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأبو ثور، كما قال مالك في التي جومعت ثم حاضت في آخر النهار. وقال أصحاب الرأي: إذا جومعت، ثم حاضت فعليها القضاء، ولا كفارة عليها، وعلى الرجل القضاء والكفارة. ٢٧ - باب من جامع في نهار الصوم ثم مرض من آخر النهار م ١١٥٣ - قال مالك، والماجشون، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: إذا جامع في نهار الصوم ثم مرض من يومه عليه الكفارة.

стр. 495

وقال أصحاب الرأي: عليه القضاء ولا كفارة عليه. وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: إذا جامع، ثم سافر فعليه الكفارة؛ لأن السفر شيء يحدثه. ٢٨ - باب من أكل ناسياً في نهار الصوم م ١١٥٤ - واختلفوا فيما يجب على من أكل ناسياً في نهار الصوم. فقالت طائفة: لا شيء عليه، روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال أبو هريرة، وابن عمر، وعطاء، وطاؤس، والنخعي، والثوري، وابن أبي ذئب، والأوزاعي والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ربيعة، ومالك: عليه القضاء، وأعجب بقول مالك سعيد بن عبد العزيز. قال أبو بكر: لاشيء عليه. (ح ٥٥٤) لقول النبي- ﷺ لمن أكل أو شرب ناسياً يتم صومه. وإذا قال: يتم صومه فأتمه فهو صوم تام كامل.
следующие страницы →