← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقال أبو ثور: أرجو أن يجزئ مدّ ونصف، وصاع أحبّ إليّ. وفيه قول ثان: وهو أن يطعم كل مسكين مدّين، هذا قول قاله بعض أهل العلم. قال أبو بكر: يجزئ أن يطعم كل مسكين مداً. م ١١٤٥ - واختلفوا فيما يجب على المرأة يطأها زوجها في شهر رمضان. فقالت طائفة: عليها مثل ما على الرجل، هذا قول مالك، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: تجزئ الكفارة التي كفر بها الرجل عنها. قال أبو بكر: قول مالك صحيح. م ١١٤٦ - واختلفوا فيما يجب على من قبل أو باشر، أو جامع دون الفرج وأمنى، فكان الحسن يقول: عليه ما على المواقع. وقال عطاء: إذا لاعب فأمنى، عليه الكفارة، وبه قال مالك بن أنس، وابن المبارك، وأبو ثور. وقال آخرون: عليه القضاء وهكذا قال قتادة، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال الزهري: إذا قبل فأمنى فعليه القضاء، وكذلك قال قتادة، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر. هكذا أقول، وليس مع من أوجب عليه الكفارة حجة. ٢١ - باب من ردد النظر إلى المرأة حتى أمنى م ١١٤٧ - واختلفوا في الناظر إلى المرأة مردد النظر إليها حتى يمني.

стр. 492

فإن جابر بن زيد وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا قضاء عليه، ولا كفارة. وقال عطاء: عليه القضاء وروينا عن الحسن [١/ ٨٦ب] البصري أنه قال: هو بمنزلة الذي غشى عليه في رمضان، وكذلك قال مالك. وفيه قول رابع: وهو أن عليه كفارة الظهار، هذا قوله الحسن بن صالح. وقال مالك: إن لم يتابع النظر فعليه القضاء، ولا كفارة عليه. قال أبو بكر: لا شيء عليه، ولو إحتاط فصام يوماً كان حسناً. ٢٢ - باب الصائم يلمس فيمذي م ١١٤٨ - واختلفوا في الصائم يلمس فيمذي. فقالت طائفة: لا شيء عليه من قضاء ولا غيره، روى هذا القول عن الحسن البصري، والشعبى، وبه قال الشافعي، والأوزاعى، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك، وأحمد عليه قضاء يوم صوم. قال أبو بكر: لاشيء عليه. ٢٣ - باب من جامع في قضاء رمضان م ١١٤٩ - فقالت طائفة: عليه يوم مكان يومه، هذا قول عطاء،

стр. 493

ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم. وقال قتادة: عليه القضاء والكفارة. قال أبو بكر: كما قال عطاء أقول. ٢٤ - باب من وطئ زوجته في يوم بعد يوم من شهر رمضان م ١١٥٠ - واختلفوا فيمن جامع امرأته في شهر رمضان في أيام شتى. فقالت طائفة: عليه كفارة واحدة، ما لم يكفر فإن كفر، ثم عاد فوطئ فعليه كفارة أخرى، هذا قول الزهري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وجواب أصحاب الرأي في الأكل والشرب كجوابهم في الجماع. وقالت طائفة: لكل يوم كفارة، كذلك قال مالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور. وقال عطاء: عليه من كل يوم يفطر من رمضان، وبه قال مكحول. قال أبو بكر: كذلك أقول. ٢٥ - باب الصائمة توطئ وهي نائمة أو مستكرهة م ١١٥١ - واختلفوا في المرأة توطئ وهي مستكرهة فقال الثوري، والأوزاعي: عليها القضاء، ولا كفارة عليها، وروى ذلك عن الحسن البصري. وقال مالك: عليه القضاء والكفارة وعليها، وعليه الكفارة عنها.

стр. 494

وفي قول مالك: إذا جومعت نائمة عليها القضاء ولا كفارة عليها. وقال أبو ثور: ليس عليها قضاء ولا كفارة إذا استكرهها، أو أتاها وهي نائمة. وكذلك نقول لأنها لم تفعل [١/ ٨٧/ألف] شيئاً في الحالتين. ٢٦ - باب المرأة تجامع في الصوم، ثم تحيض في آخر النهار م ١١٥٢ - كان مالك يقول: إذا جامعها الرجل ثم حاضت في آخر النهار، عليها القضاء والكفارة، وكذلك الذي يفطر في أول النهار، ثم يمرض في آخر النهار عليه الكفارة، وبه قال الليث ابن سعد، والماجشون. وقال سعيد بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأبو ثور، كما قال مالك في التي جومعت ثم حاضت في آخر النهار. وقال أصحاب الرأي: إذا جومعت، ثم حاضت فعليها القضاء، ولا كفارة عليها، وعلى الرجل القضاء والكفارة. ٢٧ - باب من جامع في نهار الصوم ثم مرض من آخر النهار م ١١٥٣ - قال مالك، والماجشون، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: إذا جامع في نهار الصوم ثم مرض من يومه عليه الكفارة.

стр. 495

وقال أصحاب الرأي: عليه القضاء ولا كفارة عليه. وقال الشافعي، وأصحاب الرأي: إذا جامع، ثم سافر فعليه الكفارة؛ لأن السفر شيء يحدثه. ٢٨ - باب من أكل ناسياً في نهار الصوم م ١١٥٤ - واختلفوا فيما يجب على من أكل ناسياً في نهار الصوم. فقالت طائفة: لا شيء عليه، روى هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال أبو هريرة، وابن عمر، وعطاء، وطاؤس، والنخعي، والثوري، وابن أبي ذئب، والأوزاعي والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ربيعة، ومالك: عليه القضاء، وأعجب بقول مالك سعيد بن عبد العزيز. قال أبو بكر: لاشيء عليه. (ح ٥٥٤) لقول النبي- ﷺ لمن أكل أو شرب ناسياً يتم صومه. وإذا قال: يتم صومه فأتمه فهو صوم تام كامل.

стр. 496

٢٩ - باب من وطئ زوجته ناسياً في نهار الصوم م ١١٥٥ - واختلفوا فيمن وطئ زوجته ناسياً في نهار بصوم شهر رمضان. فروينا عن مجاهد، والحسن البصري، أنهما قالا: لا شيء عليه، وبه قال الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكان عطاء بن أبي رباح، ومالك، والأوزاعي، والليث [١/ ٨٧/ب] بن سعد يقولون: عليه القضاء. وقال أحمد: عليه القضاء والكفارة. قال أبو بكر: لا شيء عليه. م ١١٥٦ - وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا أكل ناسياً فظن أن ذلك قد أفطر، فجامع عامداً أن عليه القضاء، ولا كفارة عليه. وبه نقول. ٣٠ - باب اختلاف أهل العلم فيما يجب على من أكل أوشرب عامداً في نهار شهر الصوم م ١١٥٧ - واختلفوا فيما يجب على من أكل أو شرب في نهار شهر رمضان عامداً.

стр. 497

فقال سعيد بن جبير، والنخعي، وابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، والشافعي، وأحمد: عليه القضاء وليس عليه الكفارة. وقال الزهري، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: عليه ما على المجامع من الكفارة، وروينا ذلك عن عطاء، والحسن. وقال سعيد بن المسيب: عليه صوم شهر. وقد روينا عن عطاء قولاً رابعاً وهو أن عليه تحرير رقبة، فإن لم يجد فبدنة، أو بقرة، أو عشرين صاعاً من طعام يُطعمه المساكين، فيمن أفطر يوماً من رمضان من غير علّة. وفيه قول خامس: وهو أن عليه أن يصوم اثنتي عشر شهراً لأن الله تعالى يقول ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وهذه حجة، وقد روينا عن النخعي أنه قال: عليه صوم ثلاثة آلاف يوم. وروينا عن ابن عباس أن عليه عتق رقبة أو صوم شهر أو إطعام ثلاثين مسكيناً. وروينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله، أنهما قالا: لا يقضه أبداً وإن صام الدهر كله. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

стр. 498

٣١ - باب ما على من ذرعه القيء أو استقاء عامداً م ١١٥٨ - روينا عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وزيد بن أرقم أنهم قالوا: لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وهذا قول كل من نحفظ عنه. وروينا عن الحسن أنه قال: عليه القضاء. قال أبو بكر: والقول الأول أقول. م ١١٥٩ - وأجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامداً. م ١١٦٠ - وأصحاب الرأي فيما يجب عليه إذا فعل ذلك. فكان ابن عمر، وعلقمة، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي [١/ ٨٨/ألف] يقولون: عليه القضاء، وليس عليه الكفارة. روى ذلك عن علي، وزيد بن أرقم. وقال عطاء بن أبي رباح، وأبو ثور: عليه القضاء، والكفارة. قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول.

стр. 499

٣٢ - باب ما يجب على من احتجم في نهار الصوم م ١١٦١ - واختلفوا فيما يجب على من احتجم في نهار الصوم. فكان أحمد، وإسحاق، يقولان: عليه القضاء. وكان مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور يقولون: لا شيء عليه، وقد ذكرنا اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين في غير هذا الموضع. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. (ح ٥٥٥) للثابت عن رسول الله- ﷺ -أنه قال: قال أفطر الحاجم والمحجوم. ٣٣ - باب الصائم يتمضمض ويستنشق (١) فيدخل الماء حلقه م ١١٦٢ - واختلفوا في الصائم يتمضمض أو يستنشق فيدخل الماء حلقه، فكان عطاء، وقتادة، وأحمد، وإسحاق يقولون: لا شيء عليه في الإستنشاق.

стр. 500

وقال الحسن البصري، والأوزاعي: لا شيء عليه في المضمضة. وقد اختلف عن الشافعي فيه. م ١١٦٣ - قال أبو ثور: ليس عليه فيهما شيء. وقال مالك: في الاستنشاق، يقضي يوماً مكانه. وقال أصحاب الرأي: في المضمضة إذا كان ذاكراً لصومه قضى يوماً مكانه. ٣٤ - باب سعوط الصائم وغير ذلك م ١١٦٤ - واختلفوا في السعوط للصائم. فكان الثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي بقولون: إذا استعط فعليه القضاء. وقال مالك: يقضي إذا دخل طعم ذلك في فيه. قال الشافعي: يقضي إذا وصل ذلك إلى الدماغ. وقال أبو ثور: عليه القضاء، والكفار إذا دخل حلقة. وقال قائل: لا قضاء عليه. م ١١٦٥ - وقد روينا عن عباس، والحسن البصري أنهما قالا: في الصائم يدخل الذباب حلقه لا شيء عليه، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم. قال أبو بكر: وبه نقول. م ١١٦٦ - وقال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي في الحصاة يبتلعها الصائم عليه القضاء.

стр. 501

وقال أبو ثور: القضاء والكفارة. م ١١٦٧ - واختلفوا فيمن احتقن وهو صائم، فقال عطاء، وأحمد، وإسحاق، والنعمان عليه القضاء، وقال مالك، والشافعي. إذا وصل [١/ ٨٨/ب] إلى جوفه فعليه القضاء. وقال النعمان، ومحمد: إذا قُطر في إحليله فلا شيء عليه. وقال يعقوب: عليه القضاء. وقال أبو ثور: في الحقنة إن احتقن فيه فلا شيء عليه، وقال مرة لا شيء عليه (١). م ١١٦٨ - وقال الشافعي، والنعمان: إذا داوى جرحه برطب من الأدوية أو يابس منها، فخلص إلى جوفه فعليه القضاء. وقال أبو ثور، ويعقوب، ومحمد: لا شيء عليه. ٣٥ - باب مضغ العلك للصائم م ١١٦٩ - روينا عن عائشة أم المؤمنين، وعطاء أنهما رخصا في مضغ العلك للصائم. وروينا عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام، وبه قال الحسن البصري، والنخعي، وبه قال الأوزاعي، ثم رجع عنه وكرهه. وقال أصحاب الرأي: صوم من يذوق الشيء بلسانه، وكره مضغ العلك للصائم عطاء، والشعبى، والنخعي، ومحمد بن علي،

стр. 502

وقتادة، وأحمد. وكره مالك للصائم أن يمس بلسانه شيئاً له طعم، وكره الشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي مضغ العلك للصائم، فإن مضغ لم يفطر. ٣٦ - باب الكحل للصائم م ١١٧٠ - واختلفوا في الكحل للصائم، فرفض ذلك عطاء، والحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكره الثوري، وأحمد، وإسحاق، ذلك. وكان سليمان التيمي، ومنصور بن المعتمر، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة يقولون: إن اكتحل فعليه أن يقضي يوماً مكانه. وكره قتادة: الاكتحال بالصبر ورخص في الإثمد للصائم. ٣٧ - باب السواك للصائم (ح ٥٥٦) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة.

стр. 503

قال أبو بكر: يدخل في هذا شهر رمضان وغيره. م ١١٧١ - واختلفوا في السواك للصائم، فرخص في السواك للصائم بالغدوة وبالعشي النخعي، وابن سيرين، وعروة بن الزبير، ومالك، وأصحاب الرأي. ورويت الرخصة فيه عن عمر بن الخطاب، وأبن عباس, وعائشة. ورخص في السواك أول النهار للصائم وكره ذلك آخر النهار الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروى ذلك عن عطاء، ومجاهد. م ١١٧٢ - واختلفوا في السواك بالعود الرطب للصائم، فممن قال: لا بأس به [١/ ٨٩/ألف] أيوب السختياني، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، روينا ذلك عن ابن عمر، ومجاهد، وعروة. وكره مالك، وأحمد، وإسحاق، وقد رويناه عن الشعبى، وعمرو ابن شرحبيل، والحكم، وقتادة. ٣٨ - باب ازدراد الصائم ما بين أسنانه من فضل سحوره وغيره م ١١٧٣ - أجمع أهل العلم على أن لا شيء على الصائم فيما يزدرده مما يجري

стр. 504

مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على الامتناع منه. م ١١٧٤ - واختلفوا في بلعه ما بين أسنانه ولا ما يقدر على إخراج وطرحه. فكان النعمان يقول: في الصائم يكون بين أسنانه لحم فيأكله متعمداً، لا قضاء عليه، ولا كفارة. وفي قول سائر أهل العلم إما عليه القضاء، وإما القضاء، والكفارة على سبيل ما اختلفوا فيه مما يجبر على الصائم في الأكل عامداً. قال أبو بكر: عليه القضاء. ٣٩ - باب اباحة ترك الجنب الاغتسال من الجنابة إلى طلوع الفجر في شهر رمضان م ١١٧٥ - اختلف أهل العلم فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان، وكان ابن عمر (١)، وعائشة، ومالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يغتسل ويتم صومه ولا شيء عليه، وروى ذلك عن علي، وابن سعود، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وابن عباس. وقد روينا عن الحسن البصري آخر قوليه أنه قال: يتم صومه ويقضيه، وروى ذلك عن سالم بن عبد الله. وقد اختلف فيه عن أبي هريرة فأشهر قوليه عند أهل العلم أنه قال: لا صوم له.

стр. 505

وفي قول ثالث: روى ذلك عن أبي هريرة أنه قال: إذا علم بجنابته، ثم نام حتى يصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى يصبح فهو صائم، وروى ذلك عن طاؤس، وعروة بن الزبير. وقد روينا عن النخعي قولاً رابعاً: وهو أن ذلك يجزيه في التطوع ويقضي يوماً في الفرض. ٤٠ - باب القبلة للصائم م ١١٧٦ - واختلفوا في القبلة للصائم، فرخص فيها كثير من أهل العلم، وروينا الرخصة فيها عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، وبه [١/ ٨٩/ب] قال عطاء، والشعبى، والحسن، وأحمد، وإسحاق. وكان سعيد بن أبي وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأساً، وكان ابن عمر ينهى عن ذلك. وروينا عن ابن مسعود أنه قال: يقضي يوماً مكانه. وكره مالك القبلة للشيخ والشاب في رمضان. وأباحت فرقة ذلك للشيخ وحظرت ذلك على الشاب، روى هذا القول عن ابن عباس. وكان الشافعي يقول: "يكره ذلك لمن حركته الشهوة ولا ينقض صومه".

стр. 506

وقال الثوري: التنزه عنه أحب إلي. وقال أحمد بن حنبل: إذا كان لا يخاف أن يأتي منه شيء. وقال أبو ثور: إذا كان يخاف عليه أن يتعلق إلى غيره لم يتعرض. ٤١ - باب الوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصوم م ١١٧٧ - واختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصوم، فكان ابن سرين، والحسن البصري، وعطاء، والزهري، وقتادة، والشافعي يقولون: يؤمر به إذا طاقه. وقال مالك. يؤمر إذا احتلم. وقال الأوزاعي: إذا طاق صوم ثلاثة أيام قناعاً لا يجوز فيهن، ولا يضعف حمل على صوم شهر رمضان. قال عبد الملك الماجشون: إذا أطاقوا الصوم الزموا، وإن أفطروا فعليهم القضاء إلا عن علةٍ، وعجز. وقال إسحاق: إذا بلغ الصبى اثني عشرة أحببت له أن يتكلف الصوم للعادة. قال أبو بكر: لا يجب عليه الصوم حتى يبلغ، ويؤمر به إذا طاق ليعتاده. ٤٢ - باب النصراني يسلم في بعض شهر رمضان م ١١٧٨ - واختلفوا في النصراني يسلم في بعض شهر رمضان، فقالت طائفة: يصوم ما بقي وليس عليه القضاء قضاء ما مضى منه هكذا

стр. 507

قال الشعبى، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال غيرهم: يصوم ما بقى، ويقضي ما مضى هذا قول عطاء. واختلف فيه عن الحسن البصري فقال مرة: كقول عطاء، وقال مرة: كما قال مالك. وقال الأوزاعي: كما قال مالك. وقال الأوزاعي: فيمن يرى الحلم في النصف من شهر رمضان، ولم يبلغ خمس عشرة سنة، يصوم ما بقي ويقضي ما أفطر من النصف الأول؛ لأنه كان مطيقاً لصيامه، وإن كان لا يطيقه فلا قضاء عليه. م ١١٧٩ - واختلفوا في قضاء اليوم [١/ ٩٠/ألف] الذي يسلم فيه الكافر، فكان مالك، وأبو ثور، لا يوجبان عليه قضاء، ويستحبان لو فعل ذلك. وقال الماجشون: يكف عن الأكل في ذلك اليوم ويقضيه. وقال أحمد، وإسحاق: مثله. قال أبو بكر: ليس عليه أن يقضي ما مضى من الشهر، ولا ذلك اليوم. ٤٣ - باب المرض الذي يفطر الصائم من أجله م ١١٨٠ - واختلفوا في المرض الذي يفطر الصائم من أجله فقال

стр. 508

عطاء، وأحمد، إذا غلب أفطر. وقال الشعبى: إذا خشي أن يغلب يفطر. وقال مالك: "الذي سمعت إذا أصابه مرض يشق عليه الصيام، ويتبعه، ويبلغ منه، فله أن يفطر". وقال الأوزاعي: أذا أدركه الجهد فخشي على نفسه فلا شيء عليه إن شرب ماء ويقضي. وقال الشافعي: "إذا زاد مرض المريض شدة زيادة بينة أفطر، وإن كانت محتملة لم يفطر". وقال النعمان: إذا خاف الرجل وهو صائم إن لم يفطر أن يزداد عليه وجعاً أو حماه شدة أفطر. م ١١٨١ - وقال أبو ثور: إذا خاف أن يزداد شدة أو تلفاً أفطر، وحكى ذلك مالك، والشافعي، والكوفي. ٤٤ - باب ما يجب على من أغمي عليه في شهر رمضان م ١١٨٢ - واختلفوا فيما يجب على من أغمي عليه في شهر رمضان، فقال الزهري: يقضي. وقال الحسن البصري: يقضي إلا اليوم الذي أفاق فيه. وقال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور: وإن أغمي عليه قبل الفجر لم يجزه، وإذا نوى الصوم من الليل وأغمي عليه في النهار أجزاه ذلك اليوم.

стр. 509

وقال مالك: إن أغمي عليه في أول النهار إلى الليل قضى، وإن أغمي عليه وقد مضى أكثر النهار أجزأه ذلك اليوم. وقال النعمان: إذا أغمي عليه رمضان كله قضاه، وإن أغمي عليه بعدما يدخل أول ليلة منه قضى ما بقى من الشهر، ويجزيه يوم تلك الليلة. وقال قائل: إذا نوى الصوم من أول الليل، ثم أغمي عليه في بعض الليل فهو بمنزلة النائم في ذلك الوقت، ويجزيه ذلك اليوم. ٤٥ - باب المجنون يفيق في بعض الشهر م ١١٨٣ - واختلفوا في قضاء المجنون إذا أفاق ما مضى من الصوم في أيام جنونه، فقال مالك: يقضي وإن مكث في جنونه سنين. وكان الشافعي يقول: بنحو من قول مالك إذ هو بالعراق ثم قال [١/ ٩٠/ب] بمصر: فيمن خيل، أو جن، أو وسوس أو عته لا قضاء عليه. وقال الثوري، والنعمان: إن جن في شهر رمضان كله فلا قضاء عليه، وإن كان في شيء منه مفيقاً فعليه القضاء. وقال أحمد، وأبو ثور: يقضي المغمي عليه ولا يقضي المجنون. وقال قائل: لا يجب على المجنون ولا على المغمي عليه قضاء إلا أن يوجبه حجة. وحكى عن مكحول أنه قال: لا قضاء على المغمي عليه وإني لا أحب أن يتطوع بالقضاء.

стр. 510

٤٦ - باب المرأة يدركها الحيض في بعض النهار م ١١٨٤ - واختلفوا في المرأة يدركها الحيض في بعض النهار، فقال الحسن، وعطاء، وحماد بن سليمان، وقتادة، تأكل وتشرب وبه قال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد، وإسحاق. وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: إذا طهرت المرأة في شهر رمضان لم تأكل لتعظيم حرمة رمضان، وهذا قول أحمد، وإسحاق. وقال مالك: تأكل وتشرب بقية نهارها. قال أبو بكر: تأكل في الحالين جميعاً إن شاءت. ٤٧ - باب المرأة تطهر قبل طلوع الفجر فتؤخر الاغتسال م ١١٨٥ - واختلفوا في المرأة تطهر قبل طلوع الفجر فتؤخر اغتسالها حتى تصبح، فقال الأوزاعي: تقضى فرطت في الاغتسال أو لم تفرط. وفي قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: صومها تام، وهي بمنزله الجنب، وروى ذلك عن عطاء. وبه نقول. ٤٨ - باب الصوم في السفر والإفطار م ١١٨٦ - واختلفوا في الصوم والإفطار، فكان ابن عباس يقول: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وذكر أنس، وأبو سعيد، ذلك عن أصحاب النبي- ﷺ ،

стр. 511

وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن البصري، والنخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والأوزاعي، والليث بن سعد. وكان ابن عمر، وسعيد بن جبير: يكرهان الصوم في السفر، وروينا عن ابن عمر أنه قال: إن صام في السفر قضى في الحضر. وروى عن ابن عباس أنه قال: يجزيه. وعن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: الصائم في السفر كالفطر في الحضر. وقال أبو بكر: إذ شاء صام وإن شاء أفطر. (ح ٥٥٧) لقول النبي- ﷺ ذلك لحمزة بن عمرو الأسلمي. ٤٩ - باب [١/ ٩١/الف] الأفضل من الصوم والإفطار م ١١٨٧ - واختلفوا في أفضل الأمرين من الصوم والإفطار، فكان أنس بن مالك يقول الصوم أفضلهما، وروى ذلك عن عثمان بن أبي العاص، وبه قال النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والثوري، وأبو ثور.

стр. 512

وكان مالك بن أنس، والفضل بن عياض، والشافعي يقولون: الصوم أحب إلينا لمن قوى عليه. وكان حذيفة بن اليمان، وعائشة زوج النبي ﷺ ، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، والأسود بن يزيد يصومون في السفر. وكان ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبى، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق يقولون: الفطر أفضل. وفيه قول ثالث: وبه نقول وهو أن أفضلهما أيسرهما على المرأ لقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ الآية، روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وقتادة. ٥٠ - باب المسافة التي إذا سافرها المرء كان له الفطر م ١١٨٨ - واختلفوا في حد السفر الذي للمسافر أن يفطر فيه. فروينا عن عطاء، والشعبي: أنهما قالا: إذا سافر سفرا يقصر في مثلها الصلاة، فله أن يقصر فيه [وبه] (١) قال أحمد. وقال عطاء، كان ابن عباس، وابن عمر يصليان ركعتين ويفطران في أربع برد فما فوق ذلك. روينا عن ابن عمر أنه قال: لا يفطر إلا في مسيرة ثلاثة أيام

стр. 513

وبه قال الثوري، وكان الزهري يقول: يفطر في السفر الممعن مسيرة يومين. وقال قائل: أباح الله للمسافر أن يفطر في شهر الصوم وأوجب عليه القضاء، ولم يجعل لذلك حداً، فكل مسافر في غير معصية فله أن يفطر إلا أن تمنعه منه حجة. ٥١ - باب الوقت الذي للمسافر أن يفطر فيه عند خروجه م ١١٨٩ - واختلفوا في الوقت الذي يفطر فيه الخارج إلى السفر، فقالت طائفة: يفطر من يومه إذا خرج مسافراً، هذا قول عمرو بن شرحبيل، والشعبى. وقال أحمد: يفطر إذا برز عن البيوت. وقال إسحاق. لا بل حين يضع رجليه في الرحل. وقال الحسن البصري: يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج. قال أبو بكر: قول أحمد صحيح لأنهم يقولون: من أصبح صائماً صحيحاً، ثم اعتل أنه يفطر بقية يومه، وكذلك إذا أصبح [١/ ٩١/ب] في الحضر، ثم خرج إلى السفر فله كذلك أن يفطر. وقالت طائفة: لايفطر يومه ذلك، كذلك قال الزهري، ومكحول، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 514

٥٢ - باب وطئ المسافر زوجته التي طهرت بعد قدومه من السفر م ١١٩٠ - واختلفوا في المسافر يقدم فيجد زوجته قد طهرت من المحيض، فكان يحيى الأنصاري، ومالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون: له أن يطأها. وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز: لا يصيبها، ولا يأكل بقية يومه. وقال أحمد، وإسحاق: لا نحب له أن يغشاها. قال أبو بكر: بقول مالك أقول. ٥٣ - باب من صام بعض الشهر ثم سافر م ١١٩١ - واختلفوا فيمن أدركه شهر الصوم وهو مقيم، ثم سافر، فقال عبيدة السلماني: ليس له أن يفطر باقي الشهر، محتجاً بقوله جل ذكره ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الآية، وبه قال سويد بن غفلة. وقال أبو مجلز: إذا حضر شهر رمضان فلا يسافرن أحد فإن كان لا بد فليصم إذا سافر.

стр. 515

وقال أكثر أهل العلم: إن شاء أفطر وإن شاء صام، هذا قول الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وأحمد، وإسحاق، ومن تبعهم. وبه نقول. (ح ٥٥٨) "وخرج النبي ﷺ في شهر رمضان فأفطر بالكديد". وإنما أمر من شهد الشهر كله أو يصوم، ولا يقال لمن شهد بعض الشهر أنه شهد الشهر. ٥٤ - باب جماع أبواب قضاء المسافر والمريض الصوم الذي أفطراه قال الله جل ثناءه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ الآية. م ١١٩٢ - واختلف أهل العلم فيمن عليه قضاء أيام من شهر رمضان، فقالت طائفة: يقضيه متتابعاً، روى ذلك عن علي، وبه قال ابن عمر، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، والنخعي.

стр. 516

وقالت عائشة: نزلت ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ الآية متتابعات، فسقطت متتابعات. وقالت طائفة: إن شاء فرق صومه إذا أحصى العدة، كذلك قال ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وروينا ذلك عن معاذ بن جبل، ورافع بن خديج، وبه قال جماعة من التابعين، [١/ ٩٢/ألف] وسعيد بن جبير، والثوري، ومالك، والأوزاعي والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، غير أن بعضهم استحب أن يقضيه تباعاً. قال أبو بكر: وبهذا نقول. ٥٥ - باب اختلافهم في المسافر والمريض يفطران، ثم يفرقان في القضاء، حتى يأتي شهر الصوم من قابل م ١١٩٣ - واختلفوا فيما على المسافر والمريض يفطران ولا يقضيان حتى يأتي شهر رمضان من قابل وقد أمكنهما القضاء، فقالت طائفة: يصومان الشهر الذي أدركهما ويطعم كل واحد منهما عن كل يوم من الأيام إلى فرطا فيها، ويقضيان الأول صياما، روينا هذا القول عن أبي هريرة، وابن عباس، وبه قال عطاء والقاسم بن محمد، والزهري، والأوزاعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

стр. 517

وقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي: يصوم الشهر الذي أدركه ويقضي الأول صياما، وليس عليه إطعام. وقال بعض من وافقهما: ليس مع أوجب الكفارة على من ذكرنا حجة من سنة ولا إجماع. م ١١٩٤ - واختلف من أوجب عليه الإطعام في قدر ما يجب أن يطعم، فكان أبو هريرة، والقاسم بن محمد، ومالك بن أنس، والشافعي يقولون: يطعم عن كل يوم مداً. وقال سفيان الثوري: يطعم نصف صاع عن كل يوم. م ١١٩٥ - واختلفوا فيما يجب عليه إن لم يصح بين الشهر الذي أفطر، وشهد الصوم من العام المقبل، فقال ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وقتادة. يصوم الشهر الذي أدركه، ويطعم عما مضى، ولا قضاء عليه. وقال الحسن البصري، وطاووس، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يصوم الشهر الذي أدركه مع الناس، ويقضي الأول يصوم. ٥٦ - باب المريض يفطر ثم يموت قبل أن يبرأ م ١١٩٦ - واختلفوا في المريض يفطر، ثم يموت في علته، فكان ابن عباس، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، والشعبى، والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: لا شيء عليه.

стр. 518

وقال جابر بن زيد، والحسن بن [١/ ٩٢/ب] أبي الحسن، والثوري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي في المسافر يفطر ويموت في سفره: لاشيء عليه. وقال طاووس، وقتادة في المريض يموت قبل أن يصح: يطعم عنه. قال أبو بكر: ليس على المسافر الذي ذكرناه شيء ولا على المريض. ٥٧ - باب من عليه صوم في رمضان فمات قبل أن يقضيه م ١١٩٧ - واختلفوا فيمن عليه صوم من شهر رمضان فمات قبل أن يقفيه، فكان ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، والحسن البصري، والزهري يقولون: لا يصام عنه، ولكن يطعم عن كل يوم مسكيناً. وقال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: لا يصوم أحد عن أحد. م ١١٩٨ - واختلفوا فيما يطعم عنه، فكان ابن عباس يقول: يطعم عنه عن كل يوم نصف صاع وهو مذهب الثوري. وقال الزهري، والشافعي: مداً لكل يوم. ورأت طائفة: أن يصام عن الميت، وممن رأى ذلك طاووس، والحسن البصري، والزهري، وقتادة، وأبو ثور. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: ما كان من شهر رمضان يطعم عنه، وما كان من صوم النذر يقضي عنه، وبه قال أحمد، وإسحاق.

стр. 519

٥٨ - باب قضاء شهر رمضان في ذي الحجة م ١١٩٩ - واختلفوا في قضاء الإنسان ما عليه من صيام شهر رمضان في ذي الحجة، فكان سعيد بن المسيب، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: ذلك جائز، وهو مذهب الشافعي إلا الأيام التي نهى رسول الله- ﷺ عن صومها فإنه لا يقضي فيها. وروينا عن علي بن أبي طالب أنه كره ذلك، وبه قال الحسن البصري، والزهري. قال أبو بكر: ذلك جائز على ظاهر قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ الآية إلا أن يكون يوم النحر، وأيام التشريق فإن ذلك منهى عنه. ٥٩ - باب من عليه صوم شهرين متتابعين فمرض، أوكانت امرأة فحاضت م ١٢٠٠ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين فصامت بعضاً، ثم حاضت أنها تبني إذا طهرت. م ١٢٠١ - واختلفوا فيمن عليه صوم شهرين متتابعين فصام بعضاً، ثم مرض، فكان سعيد بن المسيب، والحسن البصري، [١/ ٩٣/ألف] ومالك،

стр. 520

وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: يتم إذا برأ، وروينا ذلك عن عطاء، والشعبى. وكان النخعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، يقولون: يستأنف، وقالوا في الحائض تقضي إذا طهرت. م ١٢٠٢ - واختلفوا فيه إن صام بعضاً، ثم سافر فأفطر، فكان مالك، والشافعي يقولان: يستأنف، لأن السفر هو أحدثه، وأظنه قول الكوفي. وروينا عن الحسن البصري أنه قال: يتم بقيته بعد ذلك. ٦٠ - باب الحامل والمرضع قال أبو بكر: م ١٢٠٣ - افترق أهل العلم في الحامل والمرضع إذا أفطرتا أربع فرق. فروينا عن ابن عمر، وابن عباس أنهما قالا: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وبه قال سعيد بن جبير. وقال الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك، والنخعي، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وأصحاب الرأي: يفطران ويقضيان ولا طعام عليهما بمنزلة المريض يفطر ويقضي، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وحكى ذلك أبو عبيد عن الثوري. وقال الشافعي، وأحمد: تفطران، وتطعمان وتقضيان، وروى ذلك عن مجاهد.

стр. 521

وفرقت طائفة رابعة: بين الحبلى والمرضع، فقالت في الحبلى: هي بمنزله المريض تفطر وتقضي، ولا إطعام عليها، والمرضع تفطر، وتطعم، وتقضي، هذا قول مالك. قال أبو بكر: بقول الحسن، وعطاء نقول. ٦١ - باب الشيخ الكبير والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا م ١٢٠٤ - أجمع أهل العلم على أن الشيخ والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا. م ١٢٠٥ - في اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا، فكان الأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: يفطران، ويطعم كل واحد منهما عن كل يوم مسكيناً واحداً، وروينا هذا القول عن سعيد بن جبير، وطاووس. وقال أحمد، وإسحاق في الشيخ: يطعم منها إن شاء، وإن شاء جفن جفاناً كما صنع أنس بن مالك. وقال ربيعة، ومالك، وخالد بن الدريك، وأبو ثور: لا شيء على الشيخ الكبير من الكفارة ولا غيره، وروى ذلك عن مكحول. وبه نقول.

стр. 522

٦٢ - باب الصوم المنهي عنه (ح ٥٥٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ -نهى عن صوم يوم الفطر، ويوم [١/ ٩٣/ب] الأضحى. م ١٢٠٦ - وأجمع أهل العلم على أن صوم هذين اليومين منهي عنه. (ح ٥٦٠) وثبت أن رسول الله ﷺ نهى عن صوم أيام التشريق. م ١٢٠٧ - واختلفوا في صوم أيام التشريق، فروينا عن ابن الزبير أنه كان يصوم أيام التشريق، وروى ذلك عن ابن عمر، والأسود ابن يزيد. وقال أنس بن مالك: كان أبو طلحة كل ما رأيته يفطر إلا يوم فطر، أو أضحى. وكان ابن سرين: لا يرى بأساً بصوم الدهر غير هذين اليومين. وكان مالك، والشافعي: يكرهان صوم أيام التشريق. وبه نقول. (ح ٥٦١) وثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده.

стр. 523

م ١٢٠٨ - واختلفوا في صوم يوم الجمعة، فنهت فرقة عن صومه إلا أن يصوم يوما قبله أو يوماً بعده، هذا قول أبي هريرة، والزهري، وأحمد، وإسحاق. ورخص فيه مالك. وقال الشافعي: لا يتبين لي أن أنهى عن صوم يوم الجمعة إلا على الاختيار. ٦٣ - باب النهي عن الوصال في الصوم قال أبو بكر: (ح ٥٦٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن الوصال في الصوم. م ١٢٠٩ - واختلفوا في الوصال في الصوم، فروينا عن ابن الزبير، وابن أبي أنعم أنهما كانا يواصلان. وكره مالك والشافعي، وأحمد، وإسحاق: الوصال في الصوم. وكان أحمد، وإسحاق، لا يكرهان أن يواصل من سحر إلى سحر.

стр. 524

٦٤ - باب الصوم المندوب إليه (ح ٥٦٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ أمر بصوم عاشوراء وقال: لم يكتب عليكم. م ١٢١٠ - واختلفوا في يوم عاشوراء، فروينا عن ابن عباس أنه قال: هو يوم التاسع وقال سعيد بن المسيب، والحسن البصري: هو يوم العاشر. وقال آخرون: هو التاسع والعاشر. كذلك قال ابن عباس، وأبو رافع صاحب أبي هريرة، وابن سيرين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. (ح ٥٦٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ أفطر يوم عرفة. (ح ٥٦٥) وروينا عنه أنه قال: صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية. م ١٢١١ - واختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة، فقال ابن عمر لم يصمه النبي- ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، [١/ ٩٤/ألف] وأنا لا أصومه، وكان مالك، والثوري يختاران الفطر. وكان ابن الزبير، وعائشة يصومان عرفة، وروى هذا القول عن عثمان بن أبي العاص، وعمر بن الخطاب. وكان إسحاق: يميل إلى الصوم.

стр. 525

وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف. وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عند الدعاء. وقال الشافعي: أحب صوم عرفة لغير الحاج، فأما من يحج فأحب أن بفطره ليقوم به على الدعاء. م ١٢١٢ - واختلفوا فيما يجب على من أفطر في صيام التطوع، فرخصت فيه طائفة ولم تر على من أفطر قضاء، هذا قول ابن عباس. وكان ابن مسعود، وابن عمر، وجابر، لا يرون بالإفطار في التطوع بأساً، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الثوري: أحب إلى أن يقضي. وكره الإفطار في التطوع الحسن البصري، ومكحول، والنخعي، وقالوا: يقضيه. وكان مالك، وأبو ثور، يقولون: إذا أفطر من غير عذر قضى وهو مذهب الكوفي. ٦٥ - باب الفطر قال الله جل ذكره: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ الآية. (ح ٥٦٦) وثبت أن رسول الله ﷺ قال: إذا أدبر النهار، وأقبل الليل، وغابت الشمس أفطر الصائم.

стр. 526

(ح ٥٦٧) وثبت أنه قال ﵇: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. (ح ٥٦٨) وثبت عنه ﷺ أنه قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. م ١٢١٣ - ويستحب الإفطار على التمر فإن لم يجد فعلى الماء.

стр. 527

٣٠ - كتاب الاعتكاف قال الله جل ذكره: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية. م ١٢١٤ - وأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا لله، إلا أن يوجب المرأ على نفسه الاعتكاف نذرا فيجب عليه. (ح ٥٦٩) لأن النبي ﷺ قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. (ح ٥٧٠) وثبت أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. ١ - باب الاعتكاف بغير صوم م ١٢١٥ - اختلف أهل العلم في الاعتكاف بغير صوم، فقالت طائفة: لا اعتكاف إلا بصوم كذلك قال ابن عمر، وابن عباس، وعائشة،

стр. 528

وبه قال عروة بن الزبير والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي. وقال أحمد: إذا اعتكف يجب عليه الصوم، وقد اختلف فيه عنه، وعن إسحاق. وقالت فرقة: المعتكف لا يجب عليه الصوم فرضا [١/ ٩٤/ب] لأن الله جل ثناءه: لم يوجبه، ولا الرسول، إلا أن يوجبه المعتكف على نفسه نذرا، هذا قول الحسن البصري، والشافعي، وأبي ثور، والمزني. وقد روى عن علي، وابن مسعود أنهما قالا: المعتكف إن شاء صام وإن شاء لم يصم. قال أبو بكر: وفي إجماعهم على أن المعتكف في الليل وقد زال عنه الصوم غير خارج عن الاعتكاف، دليل على أن الاعتكاف يجوز بغير صوم. (ح ٥٧١) وكان علي، وعمر بن الخطاب نذراً، اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل رسول الله- ﷺ فأمره أن يعتكف، وأن يفي بنذره. والليل لا صوم فيه.

стр. 529

٢ - باب المساجد التي يجوز الاعتكاف فيها قال أبو بكر: عمر الله المساجد فقال ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية، والاعتكاف جائز في جميع المساجد على ظاهر الآية. م ١٢١٦ - وأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف جائز في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد ايلياء. م ١٢١٧ - واختلفوا في الاعتكاف في سائر المساجد. فقالت طائفة: لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاث. روى هذا القول عن حذيفة. وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي. وروينا عن علي أنه قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جامع. وقال الزهري: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة تجمع فيه الجمعة، وبه قال الحكم، وحماد. وقالت طائفة: الاعتكاف جائز في جميع المساجد، على ظاهر الآية، هذا قول مالك.

стр. 530

وقال الشافعي: اعتكاف في المسجد الجامع أحب إلينا، وإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة. وقال أحمد، وأبو ثور، وإسحاق: الاعتكاف في كل مسجد يقام فيه الصلاة، هذا مذهب أصحاب الرأي. ٣ - باب وقت دخول المعتكف في اعتكافه قال أبو بكر: (ح ٥٧٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح، ثم دخل في معتكفة. م ١٢١٨ - واختلفوا في وقت دخول المعتكف في اعتكافه. فقالت طائفة: يدخل قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر رمضان، هذا قول النخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: إذا أراد اعتكاف عشرة أيام دخل في اعتكافه قبل طلوع الفجر، وإذا أراد [١/ ٩٥/ألف] اعتكاف عشر ليال دخل قبل غروب الشمس. وقال الأوزاعي: بظاهر الحديث يصلي في المسجد الصبح، ثم يقوم إلى معتكفه. قال أبو بكر: وكذلك أقول.
следующие страницы →