← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(ح ٥٦٧) وثبت أنه قال ﵇: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. (ح ٥٦٨) وثبت عنه ﷺ أنه قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. م ١٢١٣ - ويستحب الإفطار على التمر فإن لم يجد فعلى الماء.

стр. 527

٣٠ - كتاب الاعتكاف قال الله جل ذكره: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية. م ١٢١٤ - وأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا لله، إلا أن يوجب المرأ على نفسه الاعتكاف نذرا فيجب عليه. (ح ٥٦٩) لأن النبي ﷺ قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. (ح ٥٧٠) وثبت أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. ١ - باب الاعتكاف بغير صوم م ١٢١٥ - اختلف أهل العلم في الاعتكاف بغير صوم، فقالت طائفة: لا اعتكاف إلا بصوم كذلك قال ابن عمر، وابن عباس، وعائشة،

стр. 528

وبه قال عروة بن الزبير والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي. وقال أحمد: إذا اعتكف يجب عليه الصوم، وقد اختلف فيه عنه، وعن إسحاق. وقالت فرقة: المعتكف لا يجب عليه الصوم فرضا [١/ ٩٤/ب] لأن الله جل ثناءه: لم يوجبه، ولا الرسول، إلا أن يوجبه المعتكف على نفسه نذرا، هذا قول الحسن البصري، والشافعي، وأبي ثور، والمزني. وقد روى عن علي، وابن مسعود أنهما قالا: المعتكف إن شاء صام وإن شاء لم يصم. قال أبو بكر: وفي إجماعهم على أن المعتكف في الليل وقد زال عنه الصوم غير خارج عن الاعتكاف، دليل على أن الاعتكاف يجوز بغير صوم. (ح ٥٧١) وكان علي، وعمر بن الخطاب نذراً، اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل رسول الله- ﷺ فأمره أن يعتكف، وأن يفي بنذره. والليل لا صوم فيه.

стр. 529

٢ - باب المساجد التي يجوز الاعتكاف فيها قال أبو بكر: عمر الله المساجد فقال ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية، والاعتكاف جائز في جميع المساجد على ظاهر الآية. م ١٢١٦ - وأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف جائز في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد ايلياء. م ١٢١٧ - واختلفوا في الاعتكاف في سائر المساجد. فقالت طائفة: لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاث. روى هذا القول عن حذيفة. وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي. وروينا عن علي أنه قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جامع. وقال الزهري: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة تجمع فيه الجمعة، وبه قال الحكم، وحماد. وقالت طائفة: الاعتكاف جائز في جميع المساجد، على ظاهر الآية، هذا قول مالك.

стр. 530

وقال الشافعي: اعتكاف في المسجد الجامع أحب إلينا، وإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة. وقال أحمد، وأبو ثور، وإسحاق: الاعتكاف في كل مسجد يقام فيه الصلاة، هذا مذهب أصحاب الرأي. ٣ - باب وقت دخول المعتكف في اعتكافه قال أبو بكر: (ح ٥٧٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح، ثم دخل في معتكفة. م ١٢١٨ - واختلفوا في وقت دخول المعتكف في اعتكافه. فقالت طائفة: يدخل قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر رمضان، هذا قول النخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: إذا أراد اعتكاف عشرة أيام دخل في اعتكافه قبل طلوع الفجر، وإذا أراد [١/ ٩٥/ألف] اعتكاف عشر ليال دخل قبل غروب الشمس. وقال الأوزاعي: بظاهر الحديث يصلي في المسجد الصبح، ثم يقوم إلى معتكفه. قال أبو بكر: وكذلك أقول.

стр. 531

٤ - باب ما أبيح للمعتكف أن يخرج من أجله قال أبو بكر. (ح ٥٧٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ -كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. م ١٢١٩ - أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول. م ١٢٢٠ - واختلفوا في خروجه إلى سوى ذلك، فقالت طائفة: له أن يشهد الجمعة، ويعود المرضى، ويتبع الجنائز، روى هذا القول عن علي، وليس بثابت عنه، وبه قال سعيد بن جبير، والحسن البصري، والنخعي. ومنعت طائفة: المعتكف من شهود الجنائز، وعيادة المرضى، هذا قول عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والزهري، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي: لا ينبغي أن يخرج لذلك. وفرق إسحاق بين الاعتكاف الواجب، والتطوع، فقال في الاعتكاف الواجب: لا يعود مريضاً، ولا يشهد الجنائز، وقال في التطوع: يشترط حين يبتدئ شهود الجنائز، وعيادة المرضى، والجمعة. وقال الأوزاعي: لا يكون في الاعتكاف شرط.

стр. 532

واختلف فيه عن أحمد، فمنع فيه مرة، وقال مرة، أرجو أن لا بأس به، وحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: حديث عائشة أحب إلي. قال أبو بكر: لا يخرج المعتكف من اعتكافه إلا لما لا بد له منه. وهو الذي كان النبي- ﷺ يخرج له، ويخرج للجمعة، ويرجع إذا سلم؛ لأنه خروج إلى فرض، وظاهر حديث رسول الله ﷺ يدل على أن المعتكف يتمشى في المسجد. م ١٢٢١ - وقد اختلفوا فيه، فكان الحسن البصري، وقتادة، وأحمد يقولون: له أن يشترط أن يتعشى في منزله. وقال الشافعي: إن فعل ذلك فلا شيء عليه. ومنع منه أبو مجلز، وهو يشبه مذهب المديني. وبه نقول: لموافقته للسنة. م ١٢٢٢ - واختلفوا في خروج المعتكف من مكانه لغير علة. فكان الشافعي يقول: ينتقض اعتكافه. وقال النعمان: إن خرج ساعة لغير عذر استقبل الاعتكاف. وقال يعقوب، ومحمد: إن خرج يوماً أو أكثر من نصف يوم استقبل. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. م ١٢٢٣ - واختلفوا في المعتكف يمرض، فقالت طائفة: يخرج فإذا صح رجع [١/ ٩٥/ب] وقضى ما بقي عليه، هذا قول مالك، والشافعي. وروينا عن الحسن البصري، أنه قال: لا يخرج. وقال النعمان، ومحمد بن يعقوب: في هذه كقولهم في التي قبلها. قال أبو بكر: إن كان مرضه مرضاً يمكنه المقام في المسجد أقام فيه، وإن لم يمكنه لشدة العلة خرج، فإذا صح رجع، وبناه إذا كان اعتكافاً واجباً فإن لم يكن واجباً فإن شاء رجع وإن شاء لم يرجع.

стр. 533

م ١٢٢٤ - واختلفوا في المعتكفة تطلق، أو يموت زوجها. فقال مالك، وربيعة: تقضي في اعتكافها حتى تفرغ منه، ثم ترجع إلى بيت زوجها فتعتد فيه ما بقى. وقال الشافعي: تخرج فإذا مضت عدتها ترجع، وتبنى. قال أبو بكر: قول مالك حسن. م ١٢٢٥ - واختلفوا في دخول المعتكف تحت سقف، فروينا عن ابن عمر أنه قال: لا تدخل تحت سقف، وبه قال عطاء، والنخعي، وإسحاق. وقال الثوري: إذا دخل المعتكف بيتاً انقطع اعتكافه. ورخص فيه الزهري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول. ٥ - باب ما يفسد الاعتكاف قال الله : ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية. م ١٢٢٦ - والمباشرة التي نهى الله عنها المعتكف الجماع، لا اختلاف فيه أعلمه. م ١٢٢٧ - وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامداً لذلك، أنه مفسد لاعتكافه.

стр. 534

م ١٢١٨ - واختلفوا فيما يجب عليه إذا فعل ذلك، فقال الحسن البصري، والزهري: عليه ما على الواقع على أهله في رمضان. وقال أكثر أهل العلم: هو مفسد لاعتكافه، ولا غرم عليه في ماله، هذا قول عطاء، والنخعي، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والأوزاعي وأهل الشام، والشافعي، وأصحابه. روينا عن مجاهد أنه قال: يتصدق بدينارين. وروينا عن الحسن قولاً ثانياً: وهو أن يعتق رقبة، فإن لم يجد أهدى بدنه، فإن لم يجد تصدق بعشرين صاعاً من تمر. قال أبو بكر: يكون مفسداً لاعتكافه لإجماعهم عليه، ولا غرم عليه في ماله. م ١٢٢٩ - واختلفوا في المعتكف يقبل ويباشر، فقال عطاء: لا يفسد جواره يعني اعتكافه إلا الوقاع نفسه، وبه قال الشافعي. وكذلك نقول. وقال أبو ثور: إذا جامع دون الفرج أفسد اعتكافه، وبه قال أصحاب الرأي، وأحسبه مذهب المديني. م ١٢٣٠ - واختلفوا في الطيب للمعتكفة، فرخص فيه أكثرهم وممن رخص فيه مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال عطاء: لا تطيب المعتكفة، وقال: ولا يقطع ذلك اعتكافها. وقال معمر: يكره أن تتطيب [١/ ٩٦/ألف] المعتكفة. قال أبو بكر: لا معنى للكراهية من كره ذلك، ولعل عطاء إنما كره لها أن تتطيب من جهة ما نهى عن ذلك النساء عند الخروج إلى المساجد.

стр. 535

٦ - مسائل من كتاب الاعتكاف م ١٢٣١ - واختلفوا في شراء المعتكف وبيعه، فكره عطاء، ومجاهد، والزهري، بيعه وشراءه. ورخص فيه الشافعي، وأصحاب الرأي. "قال الثوري: له أن يشتري الخبز إذا لم يكن له من يشتري له وبه قال أحمد. واختلف فيه عن مالك، فذكر ابن القاسم عنه أنه قال: يشتري ويبيع إذا كان يسيراً، وقال مرة: مثل قول الثوري. قال أبو بكر: لا يشتري المعتكف ولا يبيع إلا شراء ما بد له منه من طعام إذا لم يكن له كافي، فأما سائر أنواع التجارات فذلك على ثلاثه أوجه: أحدها: أن يبيع ويشتري في المسجد، وذلك مكروه للخبر الذي فيه النهي عن البيع والشراء، والثاني: أن يخرج إلى السوق للتجارة، ففاعل ذلك قاطعاً لاعتكافه، أو يبيع أو يشتري وقد خرج لحاجة الإنسان ذاهباً في طريقه أو راجعاً فذلك غر مكروه. مسألة م ١٢٣٢ - كان الشافعي: لا يكره للمؤذن المعتكف أن يصعد المنارة، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي.

стр. 536

وكره مالك ذلك، ورخص فيه مرة، وأكثر مرة الكراهية، وبه قال القاسم. قال أبو بكر: لا بأس به. مسألة م ١٢٣٣ - كان عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والليث بن سعد، والشافعي لا يرون بأساً، أن يأتي المعتكف مجالس العلماء في المسجد. وقال مالك: لا يشتغل في مجالس العلم، وكره أن يكتب العلم. قال أبو بكر: كتاب العلم يستحب في الاعتكاف وغيره. مسألة م ١٢٣٤ - واختلفوا في المرأة المعتكفة تحيض، فقال الزهري، وعمرو بن دينار، وربيعة، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي: تخرج، فإذا طهرت فلترجع. وروينا عن أبي قلابة أنه قال: تضرب خباها على باب المسجد إذا حاضت. وقال النخعي: تضرب فسطاطها في دارها، فإذا طهرت قضت تلك الأيام. قال أبو بكر: كقول مالك، والشافعي أقول. والمستحاضة: لا تبرح، إذ حكمها حكم الطاهرة.

стр. 537

مسألة م ١٢٣٥ - واختلفوا في الرجل يأذن لزوجته، أو لعبده، أو لمدبره، أو لأم ولده في الاعتكاف، ثم يبدوا له، فكان الشافعي يقول: له منعهم. وقال أصحاب الرأي: في الزوجة [١/ ٩٦/ب]، والعبد، والأمة: كما قال الشافعي، غير أنه يأثم إذا منعهم بعد الإذن. وقال مالك في العبد والزوجة يأذن لهما في الاعتكاف فلما أخذا أراد قطعة ليس له ذلك. قال أبو بكر: له منع الزوجة بعد الإذن استدلالاً: (ح ٥٧٤) بأن النبي- ﷺ أذن لعائشة، وحفصة، وزينب، في الاعتكاف ثم منعهم من ذلك بعد أن دخلن فيه. والعبيد والإماء، وسائر ما ذكرناه في المعنى. مسألة م ١٢٣٦ - كان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: ليس للسيد منع مكاتبه من الاعتكاف. ورخص فيه ابن القاسم صاحب مالك في اليسير الذي لا يكون على السيد فيه ضرر، ومنع من الكثير منه. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول.

стр. 538

مسألة م ١٢٣٧ - قال الشافعي، وأبو ثور: إذا أغمي على المعتكف، أو جن، بني عليه إذا أفاق. وقال أصحاب الرأي. يستقبل. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. مسألة م ١٢٣٨ - كان الشافعي يقول: إذا نذر الصمت في اعتكافه فتكلم فلا كفارة عليه. وقال أصحاب الرأي: ليس في الاعتكاف صمت. وقال أبو ثور: إذا كان له ذلك أسلم له فعل. قال أبو بكر: لا يلزمه قدر الصمت، لأنه لا يخلوا إما تكلم به أن يكون حقاً أو باطلاً، فالقول بالحق أفضل من السكوت، والقول السيئ منهي عنه للمعتكف وغيره. (ح ٥٧٥) وقد روينا عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه أمر رجلاً نذر أن يقوم في الشمس، ولا يتكلم، ولا يستظل، ويصوم: أن يجلس، ويستظل، وأن يتكلم ويتم صومه. مسألة م ١٢٣٩ - واختلفوا في المعتكف يسكر في اعتكافه، فكان الشافعي

стр. 539

يقول: "فسد اعتكافه، ويبتدئ إن كان واجباً". وقال أصحاب الرأي: إذا سكر ليلاً لم يفسد اعتكافه. مسألة م ١٢٤٠ - واختلفوا فيمن اعتكف يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، فكان مالك، والشافعي يقولون: يجزيه. وقال ابن الحسن: يعتكف أياما مكانها إذا جعل ذلك على نفسه، ويكفر عن يمينه إن أراد يميناً. قال أبو بكر: بقول مالك أقول. مسألة م ١٢٤١ - واختلفوا في قضاء الاعتكاف الواجب على الموتى. فروينا عن ابن عباس، وعائشة أنهما قالا: لا يعتكف عن الميت، وبه قال أبو ثور. وقال النخعي: لا يقضي عن الميت اعتكاف. وقال الحكم: إذا كان عليه اعتكاف شهر، يطعم عنه ستين مسكيناً ثلاثين للاعتكاف، [١/ ٩٧ ألف] وثلاثين للصوم. وقال الشافعي: "يطعم عنه مكان كل يوم مداً إذا كان عليه اعتكاف لصوم". وقال أصحاب الرأي: يطعم لكل يوم نصف صاع.

стр. 540

مسألة قال أبو بكر. م ١٢٤٢ - روينا أبي قلابة، وأبي مجلز، وأبي بكر بن عبد الرحمن، والمطلب بن حنطب، أنهم كانوا يستحبون أن يكون انصراف المعتكف من موضع معتكفة إلى مصلاه يوم الفطر، وبه قال مالك، وأحمد. وكان الأوزاعي، والشافعي يقولان: يخرج منه إذا غابت الشمس. قال أبو بكر: العشر يزول بزوال الشمس، والشهر ينقضي بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. ٧ - باب ليلة القدر قال الله جل ذكره: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ الآية. (ح ٥٧٦) وثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه وتأخر. قال أبو بكر: ومعنى قوله: قال: "إيماناً تصديقاً، أن الله فرض عليه الصوم، واحتساباً" بالثواب لله.

стр. 541

(ح ٥٧٧) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: تحرو ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في الوتر منها. قال أبو بكر: (ح ٥٧٨) وقد ثبت عن رسول الله- ﷺ أنه قال: التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. (ح ٥٧٩) وفي حديث ابن عباس: أنها في تاسعة تبقى، أو سابعة، أو خامسة من رمضان. قال أبو بكر: والأحوط أن يتحراها في العشر الأواخر، ويحيى ليالي العشر تحرياً لطلبها لئلا تفوته. (ح ٥٨٠) وقد كان النبي- ﷺ إذا دخل عليه العشر الأواخر أيقظ أهله، وأحي الليل، وشد المئزر. وقوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه" قول عام يرجى لمن قامها إيماناً واحتساباً أن يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها.

стр. 542

قال أبو بكر: وقد روينا عن عائشة أنها قالت: يا نبي الله ما أقول إن وافقت ليلة القدر. (ح ٥٨١) "قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

стр. 543

٣١ - كتاب الحج قاله الله جل ثناءه: ﴿وَأَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ الآية. وقال جل ثناءه ى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية. وقال ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ الآية. م ١٢٤٣ - وأجمع أهل العلم: على أن على المرء في عمره حجة واحدة حجة الإِسلام، إلا أن ينذر [١/ ٩٧/ألف] المرء نذراً فيجب عليه الوفاء به. ١ - باب اختلافهم في معنى الاستطاعة م ١٢٤٤ - اختلف أهل العلم: في معنى قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فقالت طائفة: الآية على العموم وعلى كل مستطيع للحج يجد السبيل إليه بأي وجه كانت الاستطاعة، الحج على ظاهر الآية. وروينا عن عكرمة أنه قال: الاستطاعة الصحة.

стр. 544

وقال الضحاك: "إذا كان شاباً فليواجه نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه". وقال مالك: ما ذاك إلا على قدر طاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المشي، وآخر يقدر أن يمشي على رجليه ولا صفة، في هذا أبين مما أنزل الله جل ثناءه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وقال الحسن البصري، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق: الاستطاعة الزاد والراحلة. قال أبو بكر: ولا يثبت في هذ الباب حديث مسند؛ لأن الذي روى الحديث إبراهيم الخوزي. وقال يحيى بن معين، وغيره: ليس بثقة. وكان الشافعي يقول: "الاستطاعة: وجهان، أحدهما: أن يكون مستطيعاً ببدنه واجداً من ماله ما يبلغه الحج، والثانية: أن يكون مضنوا في بدنه لا يثبت على مركب، وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بأجره وغير أجره". ٢ - باب سقوط الحج عن المرأة التي لا محرم لها قال أبو بكر:

стр. 545

(ح ٥٨٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها. م ١٢٤٥ - واختلفوا في وجوب الحج على المرأة التي لا محرم لها. فقالت طائفة: المحرم من السبيل، منهم النخعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، أصحاب الرأي. وقال الحسن البصري: لا تحج إلا مع ذي محرم. وأغفل قوم القول بظاهر الحديث، وشرط كل رجل منهم شرطاً لا حجة معهم فيما اشترطوه. قال مالك: تخرج مع جماعة من النساء. وقال الشافعي: تخرج مع ثقة حرة مسلمة. وقال ابن سيرين: تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به. وقال الأوزاعي: تخرج مع قوم عدول، وتتخذ سلماً تصعد عليه وتنزل، ولا يقر بها رجل إلا ليأخذ برأس [١/ ٩٨/ألف] البعير ويضع رجله على ذراعه. قال أبو بكر: ظاهر الحديث أولى، ولا يعلم مع هؤلاء حجة توجب ما قالوا. ٣ - باب منع الرجل زوجته من الحج قال أبو بكر:

стр. 546

م ١٢٤٦ - أجمع أهل العلم على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع. واختلفوا في منعه إياها من حجة الإسلام. فقال إبراهيم النخعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: ليس له منعها من حجة الإِسلام. وقال الشافعي: "إن أهلت بغير إذنه ففيها قولان: أحدهما: أن تكون كمن أحصر فتذبح، وتقصر، وتحل، والآخر أن عليه تخليتها". قال أبو بكر: وأصح مذهبيه المذهب الذي يوافق سائر العلماء، ولا أعلمهم يختلفون أن ليس له منعها من صوم، ولا صلاة واجبة. ٤ - أبواب المواقيت قال أبو بكر: (ح ٥٨٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرن. م ١٢٤٧ - وأجمع عوام أهل العلم على القول بظاهر هذا الحديث. م ١٢٤٨ - واختلفوا فيما يفعل من مرّ بذات عرق، فثبت أن عمر بن

стр. 547

الخطاب وقت لأهل العراق ذات عرق، ولا يثبت فيه عن رسول الله ﷺ سنة. م ١٢٤٩ - واختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى العراق، وعلى ذات عرق، فكان أنس يحرم العقيق واستحب ذلك الشافعي. وكان مالك، وأحمد وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يرون الإحرام من ذات عرق. قال أبو بكر: والإحرام من ذات عرق يجزي، وهو من العقيق أحوط، وقد كان الحسن بن صالح: يحرم من الربزة، وروى ذلك عن خصيف، والقاسم بن عبد الرحمن. قال أبو بكر: وقول عمر بن الخطاب أولى، وتبعه عليه عوام أهل العلم. ٥ - باب استحباب الإحرام من المواقيت قال أبو بكر: (ح ٥٨٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ -أمرهم أن يهلوا من المواقت إلى ذكرناها وأحرم النبي ﷺ من المواقيت الذي سنه لأهل المدينة، وترك أن يحرم من منزله، وتبعه عليه أصحابه وعوام أهل [١/ ٩٨/ب] العلم. م ١٢٥٠ - وأجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات أنه محرم.

стр. 548

م ١٢٥١ - واختلفت الأخبار عن الأوائل في هذا الباب، فثبت أن ابن عمر أهل من إيلياء وكان الأسود، وعلقمة، وعبد الرحمن، وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم. ورخص فيه الشافعي. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة. وكره الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومالك: الإحرام من المكان البعيد. وقال أحمد، وإسحاق: وجه العمل الإحرام من المواقيت. ٦ - باب من مر بذي الحليفة ولم يحرم منها وأحرم من الجحفة قال أبو بكر. م ١٢٥٢ - كان الشافعي يقول: إذا مرّ بذي الحليفة وهو يريد الحج أو العمرة فلم يحرم، فعليه دم. وكره أحمد، وإسحاق: مجاوزة ذي الحليفة إلى الجحفة. وقال سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير: يهل من حيث أهل النبي- ﷺ . وكان أبو ثور يرخص أن يجاوز من مرّ بذي الحليفة إلى الجحفة، وبه قال أصحاب الرأي غير أن الوقت أحب إليهم، قال أبو بكر: وبهذا أقول، وكانت عائشة: إذا أرادت الحج أحرمت من ذي الحليفة، وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة.

стр. 549

٧ - باب من جاوز الميقات وهو يريد الإحرام غير محرم م ١٢٥٣ - واختلفوا فيمن جاوز الميقات غير محرم، فقالت الثوري، والشافعي، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد: يرجع إلى الميقات، فإن لم يفعل أهراق دماً. وكان جابر بن زيد، والحسن البصري، وسعيد بن جبير: يرون أن يرجع الميقات إذا تركه. وفي قول الشافعي، والثوري، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد: إن جاوز ْالميقات فأحرم، ثم رجع إلى الميقات فلا شيء عليه، وإن لم يرجع إلى الميقات فعليه دم. وقال مالك: كقول هؤلاء إذا جاوز الميقات فأحرم ومضى إلى مكة، فإن لم يرجع إلى الميقات فعليه دم، وإن جاوز الميقات وأحرم، ثم رجع إلى الميقات لم ينفعه الرجوع والدم عليه. وقال ابن المبارك: لا ينفعه الرجوع والدم عليه [١/ ٩٩/ألف]. وقال النعمان: إذا جاوز الميقات وأحرم فإن رجع إلى الميقات فلبى سقط الدم وإن لم يلبّ لم يسقط عنه الدم. قال أبو بكر: وفي المسألة أقاويل غير ذلك: أحدها: أن لا شيء على من ترك الميقات، هذا أحد قولي عطاء، وروينا ذلك، عن الحسن، والنخعي، والقول الثاني: رويناه عن ابن الزبير أنه يقضي حجة ثم يرجع إلى الميقات فيهل بعمرة، والقول الثالث: أنه لا حج له، هذا قول سعيد بن جبير.

стр. 550

٨ - باب إحرام من منزله أقرب إلى الحرم من المواقيت قال أبو بكر: (ح ٥٨٥)، ثبت أن رسول الله- ﷺ ذكر المواقيت التى ذكرناها عنه وقال: "هن لهن ولكل من أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان أهله دونهن فمهله من أهله، وكذلك فكذلك، حتى أن أهل مكة يهلون منها. م ١٢٥٤ - واختلفوا فيمن مرّ بالميقات لا يريد حجاً ولا عمرة، ثم بدأ له أن يحرم بعد أن جاوز الميقات، فكان مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد يقولون: يحرم من مكانه الذي بدأ له أن يحرم منه ولا شيء عليه، روى ذلك عن عطاء. وقال أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج قال: يرجع إلى ذي الحليفة ويحرم، وبنحوه قال إسحاق. قال أبو بكر: ظاهر الحديث أولى، وقد أحرم ابن عمر من الفرع. م ١٢٥٥ - واختلفوا فيمن أراد الإحرام وموضعه دون المواقيت إلى مكة، فكان طاووس، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، يقولون: يحرم من موضعه وهو ميقاته. وقال أصحاب الرأي: يحرم من موضعه فإن لم يفعل لم يدخل الحرم إلا حراماً، فإن دخله غير حرام فليخرج من الحرم، فليهل من حيث شاء.

стр. 551

وقد روينا عن مجاهد أنه قال: إذا كان الرجل أهله بين مكة وبين الميقات أهل من مكة. قال أبو بكر: بقول مالك، والشافعي أقول. ٩ - باب من ترك الميقات فأحرم بعد أن جاوزه ثم أفسد حجه م ١٢٥٦ - قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي: يمضي في حجة [١/ ٩٩/ألف] وعليه حج من قابل، وليس عليه دم لتركه الميقات، لأن عليه القضاء. وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: عليه دم لتركه الميقات، لأن يلزم المفسد. قال أبو بكر: كما قال الشافعي نقول. ١٠ - باب النصراني يسلم بمكة، والصبي يبلغ، والعبد يعتق بها قال أبو بكر: م ١٢٥٧ - كان أبو ثور يقول: يحرمون من مكة ولا شيء عليهم، وكذلك قال عطاء، والثوري، وأحمد، وإسحاق: في النصراني يسلم بمكة. وقال مالك: في النصراني يسلم عشية عرفة، والعبد يعتق، يحرمان لا دم عليهما.

стр. 552

وقال أصحاب الرأي: في النصراني يسلم بمكة، والغلام يدخل مكة، ثم يحتلم، يحرمان وليس عليهما شيء، وفي العبد يدخل مكة بغير إحرام، ثم أذن له مولاه فاحرم بالحج، عليه دم إذا اعتق لترك الوقت. وقال الشافعي بمصر: "إذا بلغ غلام، أو أعتق مملوك، أو أسلم كافر بعرفة أو مزدلفة، فأحرم أي هؤلاء صار إلى هذه الحال بالحج، ثم وافى عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة فقد أدرك الحج وعليه دم لترك الميقات، ولو أحرم الكافر من ميقاته، ثم أسلم بعرفة، لم يكن بد من دم يهريقة، وليس ذلك على العبد والغلام يحرمان من الميقات، ثم يعتق بهذا وبلغ هذا قبل عرفة أو بعرفة". ١١ - باب أمر النبي- ﷺ النفساء بالاغتسال عند الإحرام قال أبو بكر: (ح ٥٨٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ أمر أسماء وهي نفساء أن تغتسل وتحرم. م ١٢٥٨ - واستحب الاغتسال عند الإحرام طاووس، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكان ابن عمر: يتوضأ أحياناً، ويغتسل أحياناً.

стр. 553

م ١٢٥٩ - وقد أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال. م ١٢٦٠ - وأجمعوا على الاغتسال للإحرام غير واجب إلا ما روى عن الحسن البصري، فإن الحسن قال: إذا نسى الغسل عند إحرامه يغتسل إذا ذكر. وقد اختلف فيه عطاء وقال مرة: يكفي منه الوضوء، وقال مرة غير ذلك. قال أبو بكر: استحب الاغتسال عند الإحرام، [١/ ١٠٠/ألف] وليس بواجب. ١٢ - باب الأمر بالإحرام في الأزر، والأردية، والنعال قال أبو بكر: (ح ٥٨٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: وليحرم أحدكم في إزار، ورداء، ونعلين. م ١٢٦١ - وكان الثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي ومن تبعهم يقولون: يلبس الذي يريد الإحرام إزاراً ورداء.

стр. 554

١٣ - باب الطيب عند الإحرام قال أبو بكر: (ح ٥٨٨) ثبت عن عائشة أنها قالت: طيبت رسول الله- ﷺ لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. م ١٢٦٢ - واستحب قوم ذلك منهم سعد بن أبي وقاص، وابن الزبير، وابن عباس، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكان عطاء: يكره الطيب قبل الإحرام، وبه قال مالك. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ١٤ - باب الإحرام دبر الصلاة قال أبو بكر: (ح ٥٨٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ -صلى الظهر بذي الحليفة، ثم أتى براحلته فلما على، على البيداء أهل. م ١٢٦٣ - وكان ابن عمر يقول: لا يحرم في دبر صلاة مكتوبة وبه قال ابن عباس.

стр. 555

واستحب عطاء، وطاووس، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، الإحرام بعد الصلاة. قال أبو بكر: الإحرام في دبر الصلاة أحب إلي وإن أحرم ولم يكن صلى أجزاه. ١٥ - باب النية للإحرام قال أبو بكر. (ح ٥٩٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. والحج عمل من الأعمال داخل في جملة قوله: "الأعمال بالنية". م ١٢٦٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أراد أن يهل بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يحرم بعمرة فلبى بحجة أن اللازم له من ذلك ما عقد عليه قلبه لا ما نطق به لسانه. م ١٢٦٥ - وأجمعوا على أن من أهل في أشهر الحج بحجة ينوي بها حجة الإسلام أن حجته تجزيه من حجة الإسلام. م ١٢٦٦ - واختلفوا فيمن حج ينوي بحجته تطوعاً وعليه حجة الإسلام، فكان الشافعي يقول: يجزيه من حجة الإسلام. وقال الثوري: لا يجزيه. ومذهب مالك، وأحمد، وإسحاق كمذهب الثوري. وبه نقول.

стр. 556

١٦ - باب [١/ ١٠٠/ب] الاشتراط عند الإحرام قال أبو بكر: (ح ٥٩١) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: لضباعة بنت الزبير حجي واشترطي أن محلي جبث حبستنى. م ١٢٦٧ - وممن روينا عنة أنه رأي الاشتراط عند الإحرام عمر الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وهو مذهب عبيدة السلماني، والأسود بن يزيد، وعلقمة، وشريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وعطاء بن يسار، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وبه قال الشافعي: إذ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر. وكان ابن عمر: يكره الاشتراط في الحج، وأنكر ذلك طاووس، وسعيد بن جبير، والزهري، ومالك، والنعمان. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ١٧ - باب تقليد الهدى وإشعاره قال أبو بكر: (ح ٥٩٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قلد الهدى.

стр. 557

م ١٢٦٨ - وكان مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يرون تقليد الهدى. م ١٢٦٩ - واختلفوا في تقليد الغنم، ورأت ذلك عائشة أم المؤمنين، وكان عطاء بن أبي رباح، وعبيد الله أبي يزيد، وعبيد الله بن عبيد بن عمير، ومحمد بن علي [يقولون]، رأينا الغنم تقدم مقلده. وقال بعضهم: رأينا الكباش تقلد. وكان الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يرون تقليد الغنم. وأنكر مالك، وأصحاب الرأي: تقليد الغنم. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. (ح ٥٩٣) للثابت عن عائشة أنهما قالت: كنت أقتل قلائد الغنم لرسول الله ﷺ فيبعث بها، ثم يمكث حلالاً. ١٨ - باب استحباب أن يقلد المرء نعلين قال أبو بكر: (ح ٥٩٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ قلد الهدى نعلين. م ١٢٧٠ - وبه قال ابن عمر، والشافعي،

стр. 558

وقال مالك، والزهري والشافعي: إن النعل الواحدة تجزئ. م ١٢٧١ - واختلفوا في المرء يقلد هديه، فكان ابن عمر يقول: إذا قلد هدية فقد أحرم، وبه قال الشعبي، والنخعي. وقال عطاء: سمعنا ذلك. وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق: إذا قلد فقد وجب عليه، وبه قال أصحاب الرأي. وفيه قول ثانٍ: وهو أن لا يحرم إلا [١/ ١٠١/ألف] من أهل أو لبى، هذا قول عائشة أم المؤمنين. وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: لا يكون الرجل بالتقليد محرماً حتى يحرم. وبهذا نقول. (ح ٥٩٥) لأن النبي ﷺ قلد الهدى، ولم يحرم. ١٩ - باب إشعار الهدى قال أبو بكر: (ح ٥٩٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ قلد الهدى وأشعره.

стр. 559

م ١٢٧٢ - وممن رأى أن البدنه تشعر ابن عمر، والحسن البصري، والقاسم، وسالم، وعطاء، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد. وأنكر يعقوب: الإشعار. وبالقول الأول أقول. ٢٠ - باب إشعار البقر وتقليدها م ١٢٧٣ - واختلفوا في إشعار البقر وتقليدها، فكان ابن عمر يقول: تشعر البقر في أسنمتها. وقال عطاء، والشافعي، وأبو ثور: البقر تقلد وتشعر. وقال مالك: لا بأس أن تشعر إذا كان لها سنام، ولا تشعر التي لا سنام لها وتقلد. وروينا عن سعيد بن جبير. أنه قال: البقر تقلد ولا تشعر. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ٢١ - باب الشق الذي لا تشعر منه البدنه قال أبو بكر (ح ٥٩٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ أشعر جانب السنام الأيمن.

стр. 560

م ١٢٧٤ - واختلفوا في الشق الذي منه تشعر البدنه، فقالت طائفة: تشعر من الجانب الأيمن، كان ابن عمر يفعل ذلك، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور. وقال إسحاق مرة: كقول أحمد، ومرة قال من أي الجانبين شاء. وقال مالك: تشعر من الجانب الأيسر، ولا أرى بأساً بالأيمن. وقال سالم بن عبد الله: من شقه الأيسر. وقال مجاهد: من حيث شاء. وبالقول الأول أقول. ٢٢ - باب تجليل البدن قال أبو بكر: (ح ٥٩٨) ثبت عن علي أنه قال: أمرني رسول الله- ﷺ أن أقوم على بدنه، وأقسم جلودها وجلالها. م ١٢٧٥ - وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يرون: أن تجلل البدن. وكان ابن عمر " يجلل البدن الإنماط، والبرود، والحبر حين يخرج من المدينة ثم ينزعها فيطويها حتى يكون يوم عرفة [١/ ١٠١/ب]

стр. 561

فيلبسها إياها حتى ينحرها، ثم تصدق بها وربما دفعها إلى بني تسيية". قال أبو بكر: ولا أحب أن تشق الجلال، كان ابن عمر: لا يشق جلال بدنه. ٢٣ - أبواب التلبية قال الله : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ الآية. م ١٢٧٦ - وكان ابن عمر: يقول: الفرض التلبية، وبه قال عطاء، وعكرمة، وطاووس. وقال ابن عباس: الفرض الإهلال. وقال ابن مسعود: الفرض الإحرام، وبه قال ابن الزبير. وقالت عائشة: لا إحرام إلا لمن أهل أو لبى. وقال الثوري: الفرض الإحرام، والإحرام التلبية، والتلبية في الحج مثل التكبير في الصلاة. وقال أصحاب الرأي: إن كبر أو سبح، أو هلل ينوي بذلك الإحرام فهو محرم.

стр. 562

قال أبو بكر: أحسن ما عقد به المرء الإحرام أن يعقد بقلبه ما يريد منه إما حجاً وإما عمرةً، وإما قراناً، ويلبي بلسانه فإذا فعل ذلك كان محرماً. ٢٤ - باب تلبية رسول الله- ﷺ - قال أبو بكر. (ح ٥٩٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. (ح ٦٠٠) وزاد ابن عمر من قوله: لبيك لبيك وسعديك لبيك والرغباء إليك والعمل. (ح ٦٠١) وفي حديث أبي هريرة عن النبي- ﷺ : "لبيك إله الحق". م ١٢٧٧ - واختلفوا في الزيادة على تلبية: رسول الله- ﷺ . فكان أنس بن مالك يقول في تلبية: لبيك حجاً حقاً تعبداً ورقاً.

стр. 563

وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بعد التلبية: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك. ورخص في الزيادة على تلبية رسول الله- ﷺ سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: "لا أحب أن أزيد على تلبية رسول الله ﷺ إلا أن يرى شيئاً يعجبه فيقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة". وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص: أنه سمع رجلاً يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: ما كنا نقول على عهد رسول الله- ﷺ . قال أبو بكر: الإقتصار على تلبية رسول الله- ﷺ [١/ ١٠٢/ألف] ﷺ أحب إلي فإن زاد زائد في تلبيتة مثل ما روى عن أصحاب رسول الله لم أكره ذلك، لأن في حديث جابر دلالة على إباحة ذلك. (ح ٦٠٢) قال جابر: وأهل الناس بهذا الذي يهلون، فلم يرد النبي ﷺ شيئاً، ولزم رسول الله- ﷺ تلبيته. ٢٥ - باب رفع الصوت بالتلبية قال أبو بكر: (ح ٦٠٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: أتاني جبريل فأمرني أن

стр. 564

آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال. م ١٢٧٨ - وقد اختلف في رفع الصوت في بعض المواضع، فكان مالك يقول: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مسجد الجماعة، يسمع نفسه ومن يليه، إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما. وكان الشافعي يقول: بمثل قوله في القديم ويريد مع ذلك مسجد عرفة ثم قال بمصر: يرفع صوته في جميع المساجد. قال أبو بكر: وهذا أصح؛ لأنه يوافق ظاهر الحديث. وكان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية. وقال ابن عباس: هي زينة الحج. وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله- ﷺ لا يبلغوا الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية. م ١٢٧٩ - وقال ابن عمر: المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية وبه قال عطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال سليمان بن يسار: السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال. وقد روينا عن ميمونة: أنها كانت تجهر بالتلبية. م ١٢٨٠ - واختلفوا في التلبية في الطواف، فكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن أبي رواد، والشافعي، وأحمد لا يرون به بأساً.

стр. 565

وروينا عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه قال لا يلب حول البيت. وقال ابن عيينة: ما رأيت أحداً يقتدى به يلبى حول البيت إلا عطاء بن السائب. م ١٢٨١ - واختلفوا في تلبية الحلال، فكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا يرون به بأساً. وبه قال النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن السائب، وروي ذلك عن ابن مسعود. وكان [١/ ١٠٢/ب] مالك يكره ذلك. قال أبو بكر: لا بأس به. م ١٢٨٢ - واختلفوا فيمن لم يلب من حين بدأ الحج إلى أن فرغ منه، فحكى عن الشافعي أنه قال: لا شيء عليه وقد أساء. وقال أصحاب الرأي: إذا لبى مرة فقد أساء، ولا شيء عليه. وقال ابن القاسم صاحب مالك: عليه أن يهريق دماً. ٢٦ - باب أشهر الحج قال الله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الآية. م ١٢٨٣ - واختلفوا في قوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. فقال ابن مسعود، وابن الزبير، والشعبى، والنخعي، وعطاء، ومجاهد، وقتادة، والثوري، وأبو ثور: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
следующие страницы →