← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فيلبسها إياها حتى ينحرها، ثم تصدق بها وربما دفعها إلى بني تسيية". قال أبو بكر: ولا أحب أن تشق الجلال، كان ابن عمر: لا يشق جلال بدنه. ٢٣ - أبواب التلبية قال الله : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ الآية. م ١٢٧٦ - وكان ابن عمر: يقول: الفرض التلبية، وبه قال عطاء، وعكرمة، وطاووس. وقال ابن عباس: الفرض الإهلال. وقال ابن مسعود: الفرض الإحرام، وبه قال ابن الزبير. وقالت عائشة: لا إحرام إلا لمن أهل أو لبى. وقال الثوري: الفرض الإحرام، والإحرام التلبية، والتلبية في الحج مثل التكبير في الصلاة. وقال أصحاب الرأي: إن كبر أو سبح، أو هلل ينوي بذلك الإحرام فهو محرم.

стр. 562

قال أبو بكر: أحسن ما عقد به المرء الإحرام أن يعقد بقلبه ما يريد منه إما حجاً وإما عمرةً، وإما قراناً، ويلبي بلسانه فإذا فعل ذلك كان محرماً. ٢٤ - باب تلبية رسول الله- ﷺ - قال أبو بكر. (ح ٥٩٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. (ح ٦٠٠) وزاد ابن عمر من قوله: لبيك لبيك وسعديك لبيك والرغباء إليك والعمل. (ح ٦٠١) وفي حديث أبي هريرة عن النبي- ﷺ : "لبيك إله الحق". م ١٢٧٧ - واختلفوا في الزيادة على تلبية: رسول الله- ﷺ . فكان أنس بن مالك يقول في تلبية: لبيك حجاً حقاً تعبداً ورقاً.

стр. 563

وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بعد التلبية: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك. ورخص في الزيادة على تلبية رسول الله- ﷺ سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: "لا أحب أن أزيد على تلبية رسول الله ﷺ إلا أن يرى شيئاً يعجبه فيقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة". وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص: أنه سمع رجلاً يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: ما كنا نقول على عهد رسول الله- ﷺ . قال أبو بكر: الإقتصار على تلبية رسول الله- ﷺ [١/ ١٠٢/ألف] ﷺ أحب إلي فإن زاد زائد في تلبيتة مثل ما روى عن أصحاب رسول الله لم أكره ذلك، لأن في حديث جابر دلالة على إباحة ذلك. (ح ٦٠٢) قال جابر: وأهل الناس بهذا الذي يهلون، فلم يرد النبي ﷺ شيئاً، ولزم رسول الله- ﷺ تلبيته. ٢٥ - باب رفع الصوت بالتلبية قال أبو بكر: (ح ٦٠٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: أتاني جبريل فأمرني أن

стр. 564

آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال. م ١٢٧٨ - وقد اختلف في رفع الصوت في بعض المواضع، فكان مالك يقول: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مسجد الجماعة، يسمع نفسه ومن يليه، إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما. وكان الشافعي يقول: بمثل قوله في القديم ويريد مع ذلك مسجد عرفة ثم قال بمصر: يرفع صوته في جميع المساجد. قال أبو بكر: وهذا أصح؛ لأنه يوافق ظاهر الحديث. وكان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية. وقال ابن عباس: هي زينة الحج. وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله- ﷺ لا يبلغوا الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية. م ١٢٧٩ - وقال ابن عمر: المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية وبه قال عطاء، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وقال سليمان بن يسار: السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال. وقد روينا عن ميمونة: أنها كانت تجهر بالتلبية. م ١٢٨٠ - واختلفوا في التلبية في الطواف، فكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن أبي رواد، والشافعي، وأحمد لا يرون به بأساً.

стр. 565

وروينا عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه قال لا يلب حول البيت. وقال ابن عيينة: ما رأيت أحداً يقتدى به يلبى حول البيت إلا عطاء بن السائب. م ١٢٨١ - واختلفوا في تلبية الحلال، فكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا يرون به بأساً. وبه قال النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن السائب، وروي ذلك عن ابن مسعود. وكان [١/ ١٠٢/ب] مالك يكره ذلك. قال أبو بكر: لا بأس به. م ١٢٨٢ - واختلفوا فيمن لم يلب من حين بدأ الحج إلى أن فرغ منه، فحكى عن الشافعي أنه قال: لا شيء عليه وقد أساء. وقال أصحاب الرأي: إذا لبى مرة فقد أساء، ولا شيء عليه. وقال ابن القاسم صاحب مالك: عليه أن يهريق دماً. ٢٦ - باب أشهر الحج قال الله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الآية. م ١٢٨٣ - واختلفوا في قوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. فقال ابن مسعود، وابن الزبير، والشعبى، والنخعي، وعطاء، ومجاهد، وقتادة، والثوري، وأبو ثور: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.

стр. 566

وقال مالك: أشهر الحج ثلاثة، فقيل: ذو الحجة كله، فقال: نعم. وقد اختلف عن ابن عمر، وابن عباس فيه، فروي عنهما أنهما قالا: كما قال ابن مسعود، وروي عنهما أنهما قالا: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وقال الفراء: "الأشهر" رفع لأن معناه: وقت الحج أشهر معلومات. وقال غير الفراء: الحج أشهر معلومات، يريد أن الحج في أشهر معلومات. ٢٧ - باب الإهلال بالحج في غير أشهر الحج قال أبو بكر: (ح ٦٠٤) روينا عن ابن عباس أنه قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج. م ١٢٨٤ - واختلفوا في ذلك، فقال الشافعي، وأبو ثور: ليس لأحد أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج فإن فعل ذلك كانت عمرة. وقال الأوزاعي. يحل بعمرة. وقال أحمد: هذا مكروه. وقال إسحاق: كنت قائلاً له اجعلها عمرة. وروينا عن عطاء، وطاووس، ومجاهد أنهم قالوا: يجعلها عمرة.

стр. 567

وكان الثوري ومالك، والكوفي يجيزون الإحرام بالحج قبل أشهر الحج. وكان مالك: يكرهه. وروينا عن النخعي أنه قال: لا يحل حتى يقضي حجه. ٢٨ - باب إباحة الإفراد والإقران والتمتع قال أبو بكر: (ح ٦٠٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل. م ١٢٨٥ - واختلف أهل العلم أي ذلك أفضل، فاستحب مالك، والشافعي، وأبو ثور الإفراد. وكان ابن عمر، [١/ ١٠٣/ألف] وجابر، وعائشة: يرون إفراد الحج. وكان الثوري، وأصحاب الرأي: يستحبون القرآن، وذكر إسحاق أن النبي- ﷺ كان قارناً. وكان أحمد بن حنبل: يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل، ولا شك أن النبي ﷺ كان قارناً، واحتج من رأى التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل: (ح ٦٠٦) بقول النبي- ﷺ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت

стр. 568

ما سقت الهدى، ولجعلتها عمرة. ولما أباح لهم النبي- ﷺ أن يهلوا بما أحبوا من الإقران والإفراد والتمتع جاز أن يقال: أن النبى ﷺ فعل ذلك كما يقال: رجم النبي- ﷺ -ماعزاً، وقطع في مجن، والنبي- ﷺ لم يحضر رجم ماعز، وفي هذا الباب كلام كثير وقد بينته في المختصر الكبير، وكتاب الأوسط. ٢٩ - باب ما يلزم من أهل بحجتين م ١٢٨٦ - واختلفوا فيمن أهل بحجتين، فقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: لا يلزمه إلا حجة واحدة، وليس عليه في الأخرى شيء. وقال النعمان: إذا أهل بحجتين أو بعمرتين يكون رافضاً لإحديهما حين يسير متوجهاً إلى مكة. وقال يعقوب: أما أنا فأراه رافضاً لإحديهما حين أهل بهما قبل أن يسير إلى مكة. وقال سفيان الثوري: من أهل بحجتين قضى حجة، وجعل الأخرى عمرة يطوف لها ويسعى، ويحل ويهريق دماً لما أحل منه، ويحج من قابل. قال أبو بكر: أقول بقول الشافعي ومن وافقه. م ١٢٨٧ - واختلفوا فيمن أهل بحجة فجامع فيها، ثم أهل بأخرى، فكان أبو ثور يقول: لا يلزمه إلى أهل بها بعد، ولكنه يمضي في الحجة التي أهل بها أولاً حتى يفرغ منها، وعليه حج قابل والهدى.

стр. 569

قال أبو بكر: وهذا على مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي: يرفض الأخرى، ويمضي في التي جامع فيها حتى يقضيها مع الناس، وعليه حجة مكانها، وعليه عمرة وحجة مكان التي رفض، ودم. قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح. ٣٠ - باب جماع أبواب ما يحرم على المحرم أن يفعل في إحرامه م ١٢٨٨ - أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار. م ١٢٨٩ - وأجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان [١/ ١٠٣/ب] شيء من ذلك في حال الإحرام، إلا الجماع. م ١٢٩٠ - فإن عوام أهل العلم قد أجمعوا على أن من جامع عامداً في حجة قبل وقوفه بعرفة أن عليه حج قابل، والهدى، إلا شيئاً يختلف فيه عن عطاء، وقول لقتادة: وأنا ذاكر ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى. ٣١ - باب ما نهى عنه المحرم من الجماع والقبلة والمباشرة قال الله جل ذكره: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ الآية.

стр. 570

م ١٢٩١ - وكان ابن عباس، وابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، ومجاهد، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، وقتادة، يقولون: "الرفث" الجماع، وكذلك قال أبو عبيدة وجماعة، روينا عن ابن عباس أنه قال: "الرفث" غشيان النساء والقبلة والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك. قال أبو عبيد: في قوله: فلا رفث أي لا لغا من الكلام. قال العجاج: عن اللغاء، ورفث التكلم. وقال ابن عباس: "الفسوق " المعاصي، و "الجدال" أن تمارى صاجك حتى تغضبه. ٣٢ - باب الجماع في الحج قال أبو بكر: أعلى شيء روى فيمن وطى في حجه، حديث ابن عباس: م ١٢٩٢ - سئل ابن عباس: عن رجل وقع على امرأته وهو محرم فقال: عليهما الحج من قابل، ويتفرقان من حيث يحرمان، ولا يجتمعان حتى يقضيا حجهما، وعليهما الهدى. قال أبو بكر: م ١٢٩٣ - وقد روينا هذا القول، عن عمر بن الخطاب وبه قال سعيد المسيب، وعطاء، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، غير أن بعضهم لم يذكر يفرقان.

стр. 571

وكان الحسن البصري آخر قوليه يقول: تصير الحجة التي جامع فيها عمرة، وعليه حج قابل، والهدى، روينا ذلك عن مجاهد، وطاووس. وقال مالك في الذي يفسد حجة بإصابة أهله: لا ينبغي أن يقيم على حج فاسد، ولكن ليجعلها عمرة إلى قابل، فإذا حج فعليه الهدى، أو الصيام إن لم يجد هديا، وروينا عن عطاء رواية أخرى، روينا عن عطاء أنه قال: إذا كانت عليهما مهلة فاستطاعا أن يرجعا إلى مهلهما، فليهلا منه ما لم يخشيا أن يفوتهما الحج فليفعلا. وقال قتادة: إذا كان عليهما مهل يرجعان إلى أحدهما ويهلان [١/ ١٠٤/ألف] ويفترقان ويهديان هديين، يعني من وطي امرأته في الحج وهما محرمان. ٣٣ - باب ما يجب على المحرمين من الهدي إذا أفسدا حجهما بجماع م ١٢٩٤ - واختلفوا فيما يجب عليهما من الهدي إذا أفسدا حجهما بالجماع، فكان ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والضحاك، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو ثور يقولون: على كل واحد منهما هدي. وقال النخعي: بدنه على كل واحد منهما، وبه قال مالك. وقال أصحاب الرأي إذا كان ذلك قبل عرفة فعلى كل واحد منهما شاة.

стр. 572

وقال أحمد مرة: أرجو أن يجزيهما هدي، وقال مرة: على كل واحد منهما هدي. وقال عطاء: يهديان هدياً واحداً وبه قال الشافعي وإسحاق، قال أبو بكر: بقول ابن عباس أقول. ٣٤ - باب افتراق المحرمين إذا قضيا حجهما ومتى يفترقان م ١٢٩٥ - واختلفوا في افتراق المحرمين يفسدان حجهما، ومتى يفترقان، فقال ابن عباس، ومالك، وأحمد، يفترقان من حديث يحرمان، ولا يجتمعان حتى يقضيا نسكهما. وقال سعيد بن المسيب: إذا أتيا على المكان الذي أحرما منه تفرقا وأهديا. وقال الثوري، وإسحاق: يفترقان من المكان الذي أصابها فيه إذا أمرا به، ولا يجتمعان حتى يفرغا من حجهما. وقال عطاء، وأصحاب الرأي: لا يفترقان. وقال الشافعي: يفترقان حتى يقضيا نسكهما، ولو لم يفترقا لم يكن في ذلك فدية. زقال أبو ثور: إن لم يفترقا لم يضرهما. قول الشافعي حسن.

стр. 573

٣٥ - باب الهدي الذي يجب على المجامع م ١٢٣٦ - واختلفوا في الهدي الذي يجب المجامع في الإحرام. فقال ابن عباس: إهد ناقة ولتهد ناقة. وقال عطاء، وطاووس، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأبو ثور: عليه بدنه. وقال سفيان الثوري، وإسحاق: عليه بدنه، فإن لم يجد بدنه أجزأته شاة. وفيه قول ثالث: هو أن الجماع إن كان قبل عرفة فعلى كل واحد منهما شاة، وليقضيان نسكهما وعليهما الحج، من قابل، وإن كان الجماع بعدما تزول الشمس وهو بعرفة، أو ليلة المزدلفة فعليه جزور، ويقضي ما بقى من حجه، وليس عليه شيء غير ذلك، هذا قول أصحاب الرأي. ٣٦ - باب من جامع في الحج مراراً م ١٢٩٧ - واختلفوا فيما يجب على من جامع في الحج مراراً، فقال عطاء، ومالك، والشافعي، وإسحاق: عليه [١/ ١٠٤/ب] كفارة واحدة. وقال أبو ثور: عليه لكل وطيء بدنه. وقال آخر: إذا جامع في مقام واحدة امرأة أو امرأتين، فعليه دم واحد، وإذا جامع في مقامين امرأة أو امرأتين، فعليه دمان، ويمضي حتى يفرغ من عمرته، وعليه قضاءها.

стр. 574

وقال ابن الحسن: في هذا عليه كفارة واحدة ما لم يكفر، فإذا كفر، ثم جامع وجبت كفارة أخرى. ٣٧ - باب المحرم يواقع نسوة محرمات م ١٢٩٨ - واختلفوا في المحرم يواقع نسوة محرمات، فقال مالك: عليه كفارة واحدة، وقال عطاء: نحوه. وقال مالك: إن أكرهن فعليه الكفارة عن كل واحدة كفارة كفارة. قال الشافعي: إن كن محرمات ينحر عن كل واحدة منهن بدنه. ٣٨ - باب القارن يفسد إحرامه م ١٢٩٩ - قال عطاء، وابن جريج، والشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: عليه هدي واحد للإفساد، وعليه دم القارن في قول مالك، والشافعي. وقال الحكم: عليه هديان. وقال أصحاب الرأي: إن جامع قبل أن يقف بعرفة فعليه شاتان، وعليه حج قابل وعمرة مكانها، ولا يكون عليه دم القران. وقال سفيان الثوري: إذا جامع القارن قبل أن يأتي مني فقد طاف وسعى لعمرته فعليه شاة لعمرته، وينحر بدنه لحجة، وعليه الحج من قابل.

стр. 575

٣٩ - باب المحرم يأتي زوجته وهي نائمة أو مستكرهة م ١٣٠٠ - قال عطاء: وإن أصابها وهي حرام وليس هو حرام فقالت: غلبني على نفسي، فعليه الهدى وافياً عنها، وعليه النفقة عليه في قضائها ذلك الحج، ولا بد لها من قضائه، وإن كان أكرهها فلا غدر لها بأن تقول: غلبني على نفسي. وقال مالك: إذا أكرههن فعليه أن يحججن، ويهدي عن كل واحدة منهن بدنه. وقال الشافعي: عليه بدنه، وحج قابل، وأن يحج بامرأته طاوعته أو أكرهها. وقال أصحاب الرأي: عليها دم، وعليه دم آخر ويقضيان ما بقى من إحرامهما عليهما قضاء ذلك الإحرام، والنائم، والمكره في ذلك سواء وقيل لأحمد: هل على المرأة شيء إذا كانت كارهة؟ قال المستكره لا، وبه قال إسحاق، وأبو ثور. قال أبو بكر: هذا أصح على النظر. ٤٠ - باب المكان الذي يحرم منه من أفسد حجة من قابل [١/ ١٠٥/ألف] م ١٣٠١ - قال ابن عباس: يحرم من المكان الذي كان أهل بالحجة التي أفسدها، وبه قال سعيد بن المسيب، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وبه نقول. وقال النخعي: يحرم من المكان الذي جامعها فيه.

стр. 576

٤١ - باب من جامع دون الفرج م ١٣٠٢ - واختلفوا فيما يجب على من جامع دون الفرج فأنزل، فقال الشافعي، وأبو ثور: لا يفسد الحج إلا بالتقاء الختانين، وهذا على مذهب الثوري، وأصحاب الرأي فيمن جامع دون الفرج وأنزل. م ١٣٠٣ - واختلفوا في الدم الذي يجب عليه، فكان سعيد بن جبير، والثوري، وأحمد، وأبو ثور يقولون: عليه بدنه. وقال الشافعي: شاة. وقال أصحاب الرأي: دم. وقال عطاء، والقاسم بن محمد، والحسن، ومالك: عليه حج قابل، والهدى إذا أمنى، وبه قال إسحاق. وقال أحمد مرة: إذا أمنى أفسد حجه، ومرة قال: أجبن عنه. قال أبو بكر: يجب عليه شاة لا غير. ٤٢ - باب المحرم يباشر زوجته م ١٣٠٤ - واختلفوا في المحرم يباشر زوجته، فقال عطاء، والشافعي: عليه شاة. وقال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: عليه دم. وقال الحسن: في رجل ضرب بيده على فرج جاريته، عليه بدنه. وقال سعيد بن جبير. إذا نال منها دون الجماع، عليه بقرة. قال أبو بكر: قول الثوري حسن.

стр. 577

٤٣ - باب المحرم يقبل زوجته م ١٣٠٥ - واختلفوا فيمن يقبل زوجته وهو محرم، فقال عطاء، وابن المسيب، وابن سيرين، والزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: عليه دم. روينا ذلك عن ابن عباس أنه قال لرجل فعل ذلك أفسدت حجك. وقال عطاء قولاً ثانياً: يستغفر الله. وكلت سعيد بن جبير أربع روايات، أحدها: كقول ابن المسيب، والثاني: أن عليه بقرة، والثالث: أفسد حجه، والرابع: ما نعلم فيها من شيء فاستغفر الله. ٤٤ - باب المحرم يردد النظر إلى زوجته حتى يمنى من غير لمس ولا حس م ١٣٥٦ - فيمن ردد النظر حتى أمنى ولم يلمس، فقال الحسن البصري، ومالك: عليه حج قابل، والهدي. وقال عطاء: عليه حج قابل. وروينا عن ابن عباس قولين: أحدهما: أن عليه دماً، والثاني: أن عليه بدنه، وحجه تام. ومال الثوري: إلى القول الآخر. وقال سعيد [١/ ١٠٥/ب] بن جبير: يهريق دماً، وأعجب أحمد ذلك، وبه قال إسحاق. وقال أبو ثور: لا شيء عليه، وحكى ذلك عن الشافعي والكوفي.

стр. 578

٤٥ - باب المحرم يصيب امرأته في دبرها، أو يلوط، أو أتى بهيمة م ١٣٠٧ - واختلفوا في المحرم يصيب امرأته في دبرها، أو يلوط، أو يفعل ذلك ببهيمة، فقال الشافعي، وأبو ثور، أفسد حجه. وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: ليس بمفسد قال: وقال أصحابه: اللوطي بمنزلة الزاني، وقالوا جميعاً في البهيمة: أنه ليس بمفسد. وقال الشافعي: وأحمد: فيمن جامع ناسياً عليه القضاء. وقال الشافعي. عليه الجزاء. ٤٦ - باب الجماع بعد الوقوف بعرفة وقبل الرمي يوم النحر م ١٣٠٨ - واختلفوا فيمن جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل الرمي، فقال عطاء، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور: عليه حج قابل. قال عطاء، والشافعي: عليه بدنه. وقال أبو ثور: عليه الهدي. وقال مالك في الموطأ: "عليه الهدي، وحج قابل". وزعم ابن أبي حازم: أن مالكاً رجع عما قال في الموطأ وقال: عليه عمرة وهدي. وقال أصحاب الرأي: إذا كان مفرداً فعليه جزور، ويقضي ما بقى من حجه.

стр. 579

٤٧ - باب من جامع بعد رمي الجمرة يوم النحر قبل الإفاضة م ١٣٠٩ - واختلفوا فيما على من أتى أهله بعد رمي الجمرة يوم النحر قبل الإفاضة، فقال الحسن البصري، والزهري، وحماد بن أبي سليمان: عليه حج. وروينا ذلك عن ابن عمر. وقال النخعي، والزهري، وحماد: عليه الهدى مع حج قابل. وقال عكرمة، وربيعة، ومالك: يعتمر من التنعيم ويهدي. وقال إسحاق: يعتمر من التنعيم. وقال الأثرم: قال أحمد: يعتمر وعليه دم. وقال ابن عباس، وعطاء، والشعبي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، عليه بدنه وحجة تامة. م ١٣١٠ - واختلفوا فيمن قبل زوجته بعد الرمي في الإفاضة، فقال عمرو بن أبي دينار: لا شيء عليه. وقال عطاء: لا أحب أن يقبل وقال مرة: عببه شاة إن قبل. ٤٨ - باب ما يجب على من أخذ شعره في الإحرام قال الله جل ثناءه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ إلى قوله ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية.

стр. 580

م ١٣١١ - روينا عن ابن عباس أنه قال: يعني بالمرض أن يكون برأسه أذىً، أو قرح، [١/ ١٠٦/ألف] "أو به أذىً من رأسه"، وهو القمل. وقال عطاء: المرض الصداع، والقمل وغيره. ٤٩ - باب الفدية تجب على من حلق رأسه وهو محرم قال الله جل ثناءه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية. ودل حديث كعب بن عجرة على أن الحالق وهو محرم يجزيه أحد هذه الأشياء. قال أبو بكر: (ح ٦٠٧) ثبت أن رسول الله- ﷺ أمر كعب بن عجرة لما أذا القمل في رأسه، أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان، أو أنسك شاة أي ذلك فعلت أجزا عنك. م ١٣١٢ - وقال بظاهر خبر كعب بن عجرة هذا: مجاهد، والنخعي، وأبو مجلز، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. واختلف الناس فيه، فقال أحمد مرة: ما قال مالك، وقال مرة: إن أطعم براً فمدّ لكل مسكين، وإن أطعم تمراً فنصف صاع لكل مسكين.

стр. 581

وقال الثوري: في الفدية من البر نصف صاع، ومن التمر، أو الشعير، أو الزبيب، صاع صاع. قال أبو بكر: وهذا غلط لأن بعض أخبار كعب: (ح ٦٠٨) أن النبي ﷺ قال له: أو تصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين. وقال الحسن، وعكرمة، ونافع، الصيام عشرة أيام، والصدقة على عشر مساكين. وقال أصحاب الرأي: نحوا مما قال الثوري. م ١٣١٣ - وقد أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من حلق رأسه، جزّة، وإتلافه بحلق، أو نورة، أو غير ذلك إلا في حال العلة. م ١٣١٤ - وأجمعوا على وجوب الفدية على من حلق وهو محرم بغير علة. م ١٣١٥ - واختلفوا فيما على من فعل ذلك، أو لبس، أو تطيب بغير عذر. فقال مالك: هو في ذلك بالخيار بين الصدقة، والصيام، والنسك. وقال أبو ثور: عليه دم، ولا خيار له، حكى ذلك عن الكوفي. ٥٠ - باب تفريق الفدية إذا وجبت أين تكون م ١٣١٦ - واختلفوا فيما يجب على المحرم من الفدية أين تفرق،

стр. 582

فقال عطاء: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام، أو صيام فحيث شاء، وبنحو ذلك قال أصحاب الرأي. وقال طاووس، والشافعي: الدم، وإلا الطعام بمكة، والصوم حيث شاء. وقال مجاهد ومالك: حيث شاء صاحبه. وقال أحمد: الفدية تمضي على حديث على إلا ما كان مما ترك من الحج، وبه قال إسحاق. وقال أبو ثور: وما كان من قص ظفر، أو حلق شعر، أو غير ذلك فحيث فعله يجزيه، وما كان من هدي المتعة، وخبرا الصيد، ودم القران، ذبح بالحرم، وهدي الإحصار يذبح حيث أحصر. ٥١ - باب ما [١/ ١٠٦/ب] على من حلق موضع المحاجم، أو تنور أو طلا، وهو محرم م ١٣١٧ - واختلفوا فيما يجب على من حلق موضع المحاجم، أو تنور أو طلأ بدنه بنورة، أو استحد، أو نتف إبطه، ففي قول عطاء: في كل واحدة من ذلك فدية، ولم يذكر موضع المحاجم، وقياس قوله: أن يكون عليه في ذلك مثل ما ذكر في سائر الأشياء التي ذكرت. وقال قتادة في محرم أخذ من شاربه، أو قص أظفاره، أو نتف إبطه، أو تنور: عليه في كل واحدة منه إذا فعله دم، وهذا قول مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي: "في المحرم يأخذ من شاربه، ويمس لحيته فينشر منها شعر، عليه في كل شيء من ذلك صدقة، فإن أخذ

стр. 583

ثلث رأسه، أو ثلث لحيته، أو نصفه، فعليه دم، فإن نتف ابطيه أو أحدهما فعليه دم، وكذلك إن استحد، أو أطلى بنورة، فإن نتف من إبطه شعراً قليلاً تصدق بشيء، وإن احتجم بحلق مواضع المحاجم فعليه أن يتصدق بشيء ففي قول يعقوب، ومحمد. وقال النعمان: "من حلق موضع المحاجم عليه دم، وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم في قولهم جميعاً". وفي قول الشافعي، وأبي ثور، عليه في كل شيء بما ذكرناه عن الكوفيين دم. م ١٣١٨ - ولا فرق في قول مالك، والشافعي، وأبي ثور بين القارن، والمفرد، والمعتمر في ذلك. وقال أصحاب الرأي: في كل ذلك شيء يجب على المفرد فيه كفارة، وعلى القارن كفارتان. قال أبو بكر: وبقول مالك، والشافعي أقول. ٥٢ - باب المحرم ينتف من رأسه الشعرة والشعرتين والثلاث م ١٣١٩ - واختلفوا فيمن نتف رأسه أو لحيته وهو محرم شعره أو شعرتين أو ثلاث شعرات، فروينا عن الحسن البصري أنه قال: عليه في الشعرة مدّ، وفي الشعرتين مدان، وفي ثلاث دم، وبه قال ابن عيية، والشافعي.

стр. 584

وحكى ابن عيينة عن عطاء: أن في ثلاث شعرات دماً، وبه قال أبو ثور وقال: فيما دون ذلك فدية. وقال مالك: فيمن نتف شعراً يسيراً لا شيء عليه، إلا أن يكون أماط به عنه أذىً فأرى أن يفتدي. وقال عبد الملك صاحبه: فيما قل من الشعر إطعام طعام، وفيما كثير فدية ثم قال: وذلك قول مالك. وقال أحمد: الدم في الثلاث شعرات كثير. وقال إسحاق: فيه دم، وقد ذكرت قول أصحاب الرأي فيما مضى وقد [١/ ١٠٧/ألف] روينا عن عطاء ثلاث روايات: إحداها: أن في ثلاث شعرات دماً، وروينا عنه أنه قال: ليس في الشعرة والشعرتين شيء وقال: فيمن مس لحيته فوقعت في يده شعرة أو شعرتان يطعم كفارة عن طعام. ٥٣ - باب المحرم يأخذ من شعره ناسياً م ١٣٢٠ - قال عطاء: لا شيء على من مس لحيته، أوحكها فخرج في يده شعر، وكذلك قال الثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال إسحاق: فيمن حلق ناسياً، لا شيء عليه وكذلك إن تطيب. والشافعي يوجب في الحلق ناسياً الفدية. وقال مالك بن أنس في الموطأ: "فيمن حلق عن شجه في رأسه لضرورة، أو حلق شعره لوضع المحاجم، وهو محرم ناسياً أو جاهلاً عليه الفدية".

стр. 585

وحكى ابن نافع عنه أنه قال: في الرجل ينزع مخاطاً ناسياً من أنفه فنزع معه شعرا، أو نفخ تحت قدره، أو أدخل يده في التنور فأصاب شعره لهب النار، لا فدية عليه. وقال الثوري: من حلق متعمداً أو ناسياً عليه الكفارة. قال أبو بكر: لاشيء عليه. ٥٤ - باب أخذ الأظفار في الإحرام م ١٣٢١ - أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره. م ١٣٢٢ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن له أن يزيل عن نفسه ما كان منكسراً منه، وممن حفظنا ذلك عنه ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، والحميدي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. م ١٣٢٣ - واختلفوا فيما يجب على من أخذ جميع أظفاره، فقال حماد الكوفي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: عليه دم. وقال عبد الملك الماجشون: فيه فدية. واختلف فيه عن عطاء، فروينا عنه أنه قال: في أظفاره دم، وأصح من ذلك قوله: لا فدية عليه.

стр. 586

٥٥ - باب من أخذ بعض أظفاره وهو محرم م ١٣٢٤ - واختلفوا فيمن أخذ بعض أظفاره وهو محرم، فقال الشافعي، وأبو ثور: إن أخذ ظفراً أطعم مسكيناً واحداً، وإن أخذ ظفراً ثانياً أطعم مسكينين، فإن أخذ ثلاثاً في مقام واحد أهراق دماً. وفي قول أصحاب الرأي: "فيمن قص ظفراً من أظفاره أو اثنين، عليه إطعام مسكين لكل ظفر نصف صاع من حنطة، وإن كان قارناً أضعفت عليه الكفارة، فإن قص ثلاثة أظافر فعليه دم، ثم رجع النعمان عن هذا فقال: لا أرى عليه دماً حتى يقص أظافر يدٍ كاملة [١/ ١٠٧/ب] أو رجل كامل، وهو قول يعقوب، ومحمد، إلا أن محمداً قال: فإن قص خمسة أظافير متفرقة من يدين، أو رجلين أو يدٍ أو رجل كان عليه دم". ٥٦ - باب المحرم يصيبه في أظفاره أذى فيقصها م ١٣٢٥ - قال أصحاب الرأي: "إذا أصابه من أظفاره أذىً فقصها، كفر بأي الكفارات شاء". وقال أبو ثور: فيها قولان، هذا أحدهما، والثاني لا شيء عليه. وقال ابن القاسم صاحب مالك: "فيمن أراد أن يداوي قرحه فلم يقدر على ذلك إلا أن يقلم أظفاره، لا شيء عليه".

стр. 587

٥٧ - باب المحرم يقص أظفار الحلال أو يحلقه قال أبو بكر: م ١٣٢٦ - كان عطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: في محرم أخذ شارب حلال لاشيء عليه. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وقال سعيد بن جبير: يتصدق بدرهم. واختلف عن مالك في هذا، فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: في المحرم يحلق رأس الحلال عليه الفدية، وحكى معن عنه أنه قال: في المحرم يقص شعر الحلال وأن تيقن أنه لم يقتل قملاً، لا شيء عليه. ٥٨ - باب ما على من حلق رأس محرم مكرها له أو وهو نائم م ١٣٢٧ - قال الشافعي: في هذه المسألة على المحرم الفدية يرجع به على المحل، يعني الفاعل به، إلا أن يصوم المحرم فلا يرجع بشيء المحلق. وقال أبو ثور، وابن القاسم صاحب مالك، وإسحاق: لا شيء على المحرم. وبه نقول. وفيه قول ثالث: وهو أن على المحلوق دماً، وعلى الحالق صدقة. هذا قول أصحاب الرأي. وقال عطاء: في محرم أخذ من شارب المحرم، عليهما الفدية.

стр. 588

٥٩ - باب من لبس وتطيب وحلق في وقت واحد م ١٣٢٨ - واختلفوا فيما يجب على من حلق، ولبس، وتطيب في وقت واحد، أو أوقات، فقال عطاء، وعمرو بن دينار: إذا حلق، ثم احتاج إلى الطيب، أو قلنسوة أو إليهما، فليطيب ويلبس القلنسوة، وإن كان بينهما أيام، فليس عليه إلا فدية واحدة. وقال عطاء: إن لبس ولم يكفر، وتطيب ما لم يكفر (١) الأول فكفارة واحدة. وقال الحسن البصري: إن لبس القميص، وتطيب، وتعمم، فعل ذلك جميعاً فليس عليه إلا كفارة واحدة. وقال مالك: [١/ ١٠٨/ألف] فيمن حلق، ولبس الثياب، وتطيب، وقلم أظفاره في فور واحد فعليه فدية، فإن فعل ذلك شيئاً بعد شيء، فعليه في كل شيء فعله من ذلك كفارة كفارة. وقال ابن القاسم: قال مالك: إن كانت نيته حين لبس الثياب أن يلبسها إلى برئه فجل يلبسها بالنهار ويخلعها بالليل، حتى مضى عشرة أيام فعليه كفارة واحدة. وقال أحمد، وإسحاق: إن مس طيباً، ولبس، وحلق عليه كفارة واحدة، وإن فعل ذلك واحداً بعد واحد، فعليه في كل واحد دم. وقال الشافعي: إن أخذ من شعره، وأظفاره، وتطيب فعليه في كل واحدة كفارة، وإن كان في مقام واحد، وإن لبس قميصاً وسراويل وخفين، عليه كفارة، فإن فرق فعليه في كل واحد كفارة.

стр. 589

وقال أصحاب الرأي. "إن لبس القميص أو السراويل يوماً إلى الليل فعليه دم، وإن لبس أقل من يوم فعليه صدقة". ٦٠ - باب ما نهى عنه المحرم من اللبس م ١٣٢٩ - أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القميص، والعمائم، والقلانس، والسراويلات، والخفاف، والبرانس. (ح ٦٠٩) وثبت أن رسول الله- ﷺ نهى عن لبس ذلك كله. (ح ٦١٠) وروينا عنه أنه نهى عن لبس الأقبية. م ١٣٣٠ - واختلفوا في لبس الأقبية للمحرم، فكره ذلك مالك. وقال الأوزاعي، والشافعي، على من لبس القباء وهو محرم الفدية. وقال عطاء يتردا به. وقال النخعي: لا بأس أن يدخل منكبيه في القباء، وبه قال أصحاب الرأي، وأبو ثور.

стр. 590

٦١ - باب ما نهى عنه النساء من النقاب والقفازين م ١٣٣١ - أجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة لبس القميص، والدرع، والسراويلات، والخمر، والخفاف. (ح ٦١١) وجاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه نهى أن تنتقب المرأة المحرمة أو تلبس القفازين. وقد اختلفوا في ثبوت ذلك، فجعل بعضهم ذلك من كلام ابن عمر. م ١٣٣٢ - واختلفوا في لبسها وهي محرمة القفازين، والنقاب، فقال ابن عمر، وعطاء، ونافع، والنخعي: لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين. وقال الأسود، وعلقمة: لا تنتقب المرأة. وقال الحكم، وحماد: لا تلبس البرقع، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وكان مالك يكره القفازين، والنقاب. وقال الثوري. لا تتبرقع، ولا تلتثم. قال أبو بكر: أما البرقع والنقاب فمكروه، لأن كراهية ذلك ثابتة عن [سعد] (١) وابن عمر، وابن عباس، وعائشة. ولا نعلم أحدا من. . . . . . . . (٢)

стр. 591

[٦٩ - باب المحرم لبس أو تطيب ناسيا]

стр. 592

ـ. . . . . . . . . . . . . (١) [١/ ١٠٨/ب] إلى الليل فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة يتصدق بها. قال أبو بكر: لا شيء عليه إذا كان ناسياً أو جاهلاً استدلا [لا]: (ح ٦١٥) بخبر يعلى بن أمية. ٧٠ - باب ما يفعله من أحرم وعليه قميص م ١٣٤١ - قال عطاء، وسعيد بن جبير، والحسن، وطاووس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: فيمن أحرم وعليه قميص ينزعه ولا يشقه. واحتج الشافعي، وإسحاق. (ح ٦١٦) بخبر يعلى بن أمية أن النبي ﷺ أمر السائل صاحب الجبة بنزعها. وقد روينا عن النخعي أنه قال: ليشقه ويجعله من أسفل. وقال أبو قلابة: يشقه. وقال الشافعي: يخرق ثيابه. قال أبو بكر: بالأول أقول.

стр. 593

(ح ٦١٧) لنهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. (ح ٦١٨) ولأن النبي ﷺ أمر بنزع الجبة. ٧١ - باب من لبس المعصفر من الثياب م ١٣٤٢ - واختلفوا فيمن لبس المعصفر من الثيلب في الإحرام، فكانت عائشة، وأسماء ابنتي أبي بكر: تلبسان المعصفرات، وبه قال ابن عمر، وجابر. وروينا عن عبد الله بن جعفر: أنه لبس ثوبين مضرجين وهو محرم. وروينا عن عقيل بن أبي طالب أنه أحرم في موردتين، وبه قال الشافعي، وأحمد. وكان عطاء: لا يرى بالممشق بأساً. م ١٣٤٣ - وكان عمر بن الخطاب: يكره لبس الثياب المصبغة. وكان عطاء لا يراه طيباً. وكان الثوري، وابن الحسن، وأبو ثور يقولون: لا يلبس المحرم المصبوغ بالعصفر. وكره مالك: لبس المقدم بالعصفر للرجال والنساء أن يحرموا فيه لا ينتقض.

стр. 594

٧٢ - أبواب ما نهى عنه المحرم من قتل الصيد قال الله جل ثناءه: ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ الآية وقال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الآية. م ١٣٤٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المحرم إذا قتل صيداً عامداً لقتله، ذاكراً لإحرامه الجزاء، إلا مجاهد فإنه قال: من قتله متعمداً لقتله، ناسياً لحرمه فهو الخطأ المكفر، فإن قتله متعمداً لحرمه متعمداً له لم يحكم عليه. قال أبو بكر: صواب ذاكراً لحرمه، متعمداً لقتله، ولا نعلم أحدا وافق مجاهداً على هذا القول، إذ هو خلاف الآية. م ١٣٤٥ - واختلفوا فيمن قتل صيداً خطأ وهو محرم، [١/ ١٠٩/ألف]. فقالت طائفة: لا شيء عليه، كذلك قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاووس، وأبو ثور. وكذلك نقول. وقال الحسن البصري، وعطاء، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: عليه الجزاء.

стр. 595

٧٣ - باب من قتل الصيد في الإحرام مرة بعد مرة قال أبو بكر: م ١٣٤٦ - كان ابن عباس يقول: لا يحكم عليه إلا في المرة الأولى، وبه قال شريح، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، وقتادة. وقال عطاء، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: يحكم عليه كلما أصاب الصيد، وذكر أبو ثور: ذلك عن مالك، والكوفي. قال أبو بكر: وكذلك نقول. ٧٤ - باب إثبات الخيار لقاتل الصيد بين الهدى، والطعام والصيام قال أبو بكر: م ١٣٤٧ - كان ابن عباس يقول: إن كان عنده جزاء ذبحه، وتصدق به، وإن لم يكن عنده جزاءه قوم جزاؤه دراهم، وقومت الدراهم طعاماً وصام، إنما أريد بالطعام الصيام، وبه قال الحسين البصري، والنخعي، وأبو عياض. وقال الثوري: إن لم يجد هدياً أطعم، فإن لم يجد طعاماً صام. وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: هو بالخيار إن شاء أتى بالهدى، وإن شاء صام، وإن شاء تصدق، وقال عطاءكذلك.

стр. 596

وقد روى عن عطاء أنه قال: إنما جعل الطعام ليعلم به الصوم. وقالت طائفة رابعة: إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن الهدي، هذا قول سعيد بن جبير، والحسن بن مسلم. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: كل شيء في القرآن أو فهو مخير، وما كان فإن لم يجد فهو الأول فالأول. وبقول مالك والشافعي أقول. ٧٥ - باب معنى قوله: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ الآية . قال أبو بكر: م ١٣٤٨ - كان ابن عباس يقول: جزاؤه من النعم دراهماً، ثم يقوم الدراهم طعاماً، ثم يصوم عن كل نصف صاع يوماً، وبه قال الحسن البصري، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. واحتج أحمد بقول ابن عباس واحتج غيره. (ح ٦١٩) بخبر كعب بن عجرة أن النبي- ﷺ أمره أن يعطي كل مسكين نصف صاع من بر [١/ ١٠٩/ب].

стр. 597

وقال عطاء، ومالك، والشافعي: يصوم عن كل مد يوماً. قال أبو بكر: والقول الأول أولى. قال أبو بكر: وفي هذه المسألة سوى هذين القولين أربعة أقاويل، أحدهما: أن الصيام في جزاء الصيد ثلاثة أيام إلى عشرة أيام، هذا قول سعيد بن جبير. والقول الثاني: قول أبي عياض أن أكثر الصوم يكون أحد وعشرين يوماً. وقد روينا عن ابن عباس قولاً ثالثاً. وهو أنه إن قتل ظبياً فعليه شاة تذبح بمكة، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وإن قتل أيلاً أو نحوه فعليه بقرة، فإن لم يجدها أطعم عشرين مسكيناً فإن لم يجد صام عشرين يوماً، وإن قتل نعامة أو حمار وحش فعليه بدنه من الإبل، فإن لم يجدها أطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد صام ثلاثين يوماً والطعام مداً مداً. قال أبو بكر: وهذا غير ثابت عن ابن عباس. والقول الرابع، قول مال إليه أبو ثور: أن الخبراء في ذلك مثل كفارة الآدمي. ٧٦ - مسائل من جزاء الصيد قال أبو بكر: م ١٣٤٩ - كان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: إذا لم يجد الطعامٍ صام، ولا يجوز عندهم أن يطعم عن بعض الجزاء ويصوم بعضاً.

стр. 598

وقال ابن الحسن: إذا أطعم بعض المساكين، ثم عجز عن ذلك ولم يقدر على ما يطعم بقيتهم يصوم بقدر ما بقي لكل مسكين يوماً. قال أبو بكر: الأول صحيح. م ١٣٥٠ - وقول عطاء، والشافعي إذا كان جزاؤه من الطعام أقل من مد، وأراد الصيام صام يوماً. وقال النخعي، وحماد، والكوفي، والثوري، وأحمد، وإسحاق: إذا كان الذي يبقى أقل من نصف صاع صام يوماً. م ١٣٥١ - وقال أبو ثور: الصيام في جزاء الصيد متتابعاً أحب إلي، ويجزيه أن يفرق، وبه قال أصحاب الرأي، ويجزيه ذلك على مذهب الشافعي. م ١٣٥٢ - وقال الشافعي وإسحاق: يحكم الذي أصاب الصيد على نفسه ورجل معه، وقد روينا عن النخعي أنه قال: إذا علم قاتل الصيد الحكم على نفسه لم يجزه حتى يحكم عليه، لقوله جل ذكره ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الآية. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول لموافقة قول عمر. كان عطاء يقول: ما جرا فيه الحكم أبيع يعني في جزاء الصيد، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وكان مالك يقول: يستأنف فيه [١/ ١١٠/ألف] الحكم ولا أرى أن يخرج مما جاء فيه الاجتهاد عن آثار من مضى. م ١٣٥٣ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: الدم والطعام بمكة، والصوم حيث شاء، وبه قال عطاء، والشافعي، وأبو ثور.

стр. 599

وقال النخعي: الدم بمكة، والطعام والصوم حيث شاء، وهذا قول مالك، وبه قال أصحاب الرأي فيما احتسب. م ١٣٥٤ - قال الشافعي، وأبو ثور: لا يجزئ أن يفرق جزاء الصيد على مساكين أهل الذمة، ويجزئ في ذلك في قول أصحاب الرأي قالوا: وفقراء المسلمين أحب إلينا. م ١٣٥٥ - وإذا أعطى فقيراً في الظاهر، ثم علم أنه غني، لم يجزيه في قول يعقوب، وأبي ثور، ويجزيه في قول النعمان، ومحمد. قال الشافعي: في نحو ذلك قولان: أحدهما: كقول يعقوب، والآخر كقول النعمان. قال أبو بكر: قول يعقوب صحيح. ٧٧ - باب ما يجزئ به الصيد من أراد أن يجزيه من النعم قال أبو بكر: م ١٣٥٦ - روينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان أنهم قالوا: على من قتل نعامة وهو محرم بدنه من الإبل، وبه قال عطاء، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأكثر من لقيناه من أهل العلم. وبه نقول. وقد روينا عن النخعي أنه قال: في النعامة وأشباهها يصيبه المحرم ثمنه.

стр. 600

٧٨ - باب بيض النعام تصيبه المحرم م ١٣٥٧ - واختلفوا في بيض النعام تصيبه المحرم. فقالت طائفة: فيه ثمنه. كذلك قال ابن عباس، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وبه قال الشعبي، والنخعي، والزهري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وفه قول ثان: وهو أن في صوم يوم، أو إطعام مسكين، روينا ذلك عن أبي عبيدة، وأبي موسى الأشعري. وفي قول ثالث: وهو أن يحمل الفحل على إبلك فإذا نسبن لك لقاحها سميت عدل ما أصبت من البيض فقلت: هذا هدى ثم ليس عليك ضمانها، فما صلح من ذلك كما صلح وما فسد كما فسد فليس عليك كما البيض منه ما يصلح ومنه ما يفسد، وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب. وقال الحسن: فيه جنين من الإبل. وقال مالك: "فيه عشر ثمن البدنه، كما يكون في جنين الحرة غرة عبد أو وليدة، وقيمة الغرة خمسون ديناراً [١/ ١١٠/ب] فكذلك عشر دية أمه". وقد روينا عن عطاء: في هذه المسألة خمسة أقوال. أحدها: كقول علي، والثاني كقول الحسن، والثالث: أن فيها كبشاً، والرابع: أن فيها درهماً، والخامس: كما قال علي، فإن لم يكن له إبل ففي كل بيضة درهمان.
следующие страницы →