وقد روى عن عطاء أنه قال: إنما جعل الطعام ليعلم به الصوم.
وقالت طائفة رابعة: إنما الطعام والصيام فيما لا يبلغ ثمن الهدي، هذا قول سعيد بن جبير، والحسن بن مسلم.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: كل شيء في القرآن أو فهو مخير، وما كان فإن لم يجد فهو الأول فالأول.
وبقول مالك والشافعي أقول.
٧٥ - باب معنى قوله: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ الآية .
قال أبو بكر:
م ١٣٤٨ - كان ابن عباس يقول: جزاؤه من النعم دراهماً، ثم يقوم الدراهم طعاماً، ثم يصوم عن كل نصف صاع يوماً، وبه قال الحسن البصري، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
واحتج أحمد بقول ابن عباس واحتج غيره.
(ح ٦١٩) بخبر كعب بن عجرة أن النبي- ﷺ أمره أن يعطي كل مسكين نصف صاع من بر [١/ ١٠٩/ب].
стр. 597
وقال عطاء، ومالك، والشافعي: يصوم عن كل مد يوماً.
قال أبو بكر: والقول الأول أولى.
قال أبو بكر: وفي هذه المسألة سوى هذين القولين أربعة أقاويل، أحدهما: أن الصيام في جزاء الصيد ثلاثة أيام إلى عشرة أيام، هذا قول سعيد بن جبير.
والقول الثاني: قول أبي عياض أن أكثر الصوم يكون أحد وعشرين يوماً.
وقد روينا عن ابن عباس قولاً ثالثاً. وهو أنه إن قتل ظبياً فعليه شاة تذبح بمكة، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وإن قتل أيلاً أو نحوه فعليه بقرة، فإن لم يجدها أطعم عشرين مسكيناً فإن لم يجد صام عشرين يوماً، وإن قتل نعامة أو حمار وحش فعليه بدنه من الإبل، فإن لم يجدها أطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد صام ثلاثين يوماً والطعام مداً مداً.
قال أبو بكر: وهذا غير ثابت عن ابن عباس.
والقول الرابع، قول مال إليه أبو ثور: أن الخبراء في ذلك مثل كفارة الآدمي.
٧٦ - مسائل من جزاء الصيد
قال أبو بكر:
م ١٣٤٩ - كان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: إذا لم يجد الطعامٍ صام، ولا يجوز عندهم أن يطعم عن بعض الجزاء ويصوم بعضاً.
стр. 598
وقال ابن الحسن: إذا أطعم بعض المساكين، ثم عجز عن ذلك ولم يقدر على ما يطعم بقيتهم يصوم بقدر ما بقي لكل مسكين يوماً.
قال أبو بكر: الأول صحيح.
م ١٣٥٠ - وقول عطاء، والشافعي إذا كان جزاؤه من الطعام أقل من مد، وأراد الصيام صام يوماً.
وقال النخعي، وحماد، والكوفي، والثوري، وأحمد، وإسحاق: إذا كان الذي يبقى أقل من نصف صاع صام يوماً.
م ١٣٥١ - وقال أبو ثور: الصيام في جزاء الصيد متتابعاً أحب إلي، ويجزيه أن يفرق، وبه قال أصحاب الرأي، ويجزيه ذلك على مذهب الشافعي.
م ١٣٥٢ - وقال الشافعي وإسحاق: يحكم الذي أصاب الصيد على نفسه ورجل معه، وقد روينا عن النخعي أنه قال: إذا علم قاتل الصيد الحكم على نفسه لم يجزه حتى يحكم عليه، لقوله جل ذكره ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ الآية.
قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول لموافقة قول عمر.
كان عطاء يقول: ما جرا فيه الحكم أبيع يعني في جزاء الصيد، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكان مالك يقول: يستأنف فيه [١/ ١١٠/ألف] الحكم ولا أرى أن يخرج مما جاء فيه الاجتهاد عن آثار من مضى.
م ١٣٥٣ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: الدم والطعام بمكة، والصوم حيث شاء، وبه قال عطاء، والشافعي، وأبو ثور.
стр. 599
وقال النخعي: الدم بمكة، والطعام والصوم حيث شاء، وهذا قول مالك، وبه قال أصحاب الرأي فيما احتسب.
م ١٣٥٤ - قال الشافعي، وأبو ثور: لا يجزئ أن يفرق جزاء الصيد على مساكين أهل الذمة، ويجزئ في ذلك في قول أصحاب الرأي قالوا: وفقراء المسلمين أحب إلينا.
م ١٣٥٥ - وإذا أعطى فقيراً في الظاهر، ثم علم أنه غني، لم يجزيه في قول يعقوب، وأبي ثور، ويجزيه في قول النعمان، ومحمد.
قال الشافعي: في نحو ذلك قولان: أحدهما: كقول يعقوب، والآخر كقول النعمان.
قال أبو بكر: قول يعقوب صحيح.
٧٧ - باب ما يجزئ به الصيد من أراد أن يجزيه من النعم
قال أبو بكر:
م ١٣٥٦ - روينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان أنهم قالوا: على من قتل نعامة وهو محرم بدنه من الإبل، وبه قال عطاء، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأكثر من لقيناه من أهل العلم.
وبه نقول.
وقد روينا عن النخعي أنه قال: في النعامة وأشباهها يصيبه المحرم ثمنه.
стр. 600
٧٨ - باب بيض النعام تصيبه المحرم
م ١٣٥٧ - واختلفوا في بيض النعام تصيبه المحرم.
فقالت طائفة: فيه ثمنه.
كذلك قال ابن عباس، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وبه قال الشعبي، والنخعي، والزهري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وفه قول ثان: وهو أن في صوم يوم، أو إطعام مسكين، روينا ذلك عن أبي عبيدة، وأبي موسى الأشعري.
وفي قول ثالث: وهو أن يحمل الفحل على إبلك فإذا نسبن لك لقاحها سميت عدل ما أصبت من البيض فقلت: هذا هدى ثم ليس عليك ضمانها، فما صلح من ذلك كما صلح وما فسد كما فسد فليس عليك كما البيض منه ما يصلح ومنه ما يفسد، وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب.
وقال الحسن: فيه جنين من الإبل.
وقال مالك: "فيه عشر ثمن البدنه، كما يكون في جنين الحرة غرة عبد أو وليدة، وقيمة الغرة خمسون ديناراً [١/ ١١٠/ب] فكذلك عشر دية أمه".
وقد روينا عن عطاء: في هذه المسألة خمسة أقوال.
أحدها: كقول علي، والثاني كقول الحسن، والثالث: أن فيها كبشاً، والرابع: أن فيها درهماً، والخامس: كما قال علي، فإن لم يكن له إبل ففي كل بيضة درهمان.
стр. 601
٧٩ - باب حمار الوحش وبقرة الوحش يصيبها المحرم
قال أبو بكر:
م ١٣٥٨ - روينا عن أبي عبيدة، وابن عباس، والنخعي أنهم قالوا: في حمار الوحش يصيبه المحرم بدنه.
وقال عطاء، ومجاهد، والشافعي: بقرة.
م ١٣٥٩ - وروينا عن ابن مسعود، وعطاء بن أبي رباح، وعروة، وقتادة، والشافعي أنهم قالوا: في بقرة الوحش بقرة.
وقال ابن عمر: في الأروى بقرة.
وروينا عن ابن عباس أنه قال: في الأيل بقرة، فإن لم يجد أطعم عشرين مسكيناً، فإن لم يجد صام عشرين يوماً.
٨٠ - باب الضبع يصيبه المحرم
قال أبو بكر:
م ١٣٦٠ - ثبت أن عمر بن الخطاب قال: في الضبع كبش، وبه قال ابن عباس، وعطاء، والشافعي، وأبو ثور.
وقال مالك: على قاتله الجزاء.
وقد روينا عن علي أنه قال: "إن قتله قبل أن يعدوا عليه ففيه شاة مسنة".
стр. 602
وقال الأوزاعي: كان العلماء بالشام يعدونها من السباع، ويكرهون أكلها.
قال أبو بكر: وبقول عمر نقول.
(ح ٦٢٠) وفي حديث مسند أن منه كبشاً إذا أصابه المحرم.
٨١ - باب الظبى يصيبه الحرم
قال أبو بكر:
م ١٣٦١ - ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال: فيه شاة، وروى ذلك عن علي.
وقال عطاء، وعروة بن الزبير، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي: فيه شاة.
وكذلك نقول، ولا يحفظ فيه عن غيرهم خلاف.
٨٢ - باب الأرنب يصيبه المحرم
م ١٣٦٢ - قال عمر بن الخطاب: في الأرنب عناق، وبه قال الشافعي.
قال أبو ثور: فيه جزاؤه من النعم.
وقال ابن عباس: في الأرنب جمل.
وقال عطاء: شاة، وقال: قيمتها طعاما.
стр. 603
وقال النعمان: في قيمته، فإن كان قيمته دون ما يكون جذع من الضأن، أو ثنى من المعز، ففيه صدقة أو صيام.
وقال يعقوب، ومحمد: يجزيه للآثار التي جاءت في ذلك.
وكان الحسن البصري: لا يؤقت فيه شيئاً.
٨٣ - باب اليربوع يصيبه المحرم
م ١٣٦٣ - قال عمر بن الخطاب: في اليربوع جفرة، [١/ ١١١/ألف] وروى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال عطاء، والشافعي، وأبو ثور.
وقال مجاهد مرة: سخلة، وقال مرة، فيه شاة.
وقال إسحاق: فيه ثمنه.
وقال مالك: فيه قيمته طعام، فإن شاء أطعم كل مسكين مداً وإن شاء صام لكل مدٍ يوماً.
وقال النعمان: فيه قيمته.
وقال يعقوب، ومحمد: تجزأ للآثار التي جاءت في ذلك.
وقال عمرو دينار: ما سمعنا أن الضبع واليربوع يؤذيان.
٨٤ - باب الثعلب يصيبه المحرم
قال أبو بكر:
(ح ٦٢١) ثبت أن رسول الله ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع.
стр. 604
م ١٣٦٤ - واختلفوا في الثعلب يقتله المحرم، فقال الزهري: الثعلب سبع.
وقال عمرو بن دينار ما سمعنا أن الثعلب يفدى.
وقال ابن أبي نجيح: ما كنا نراه إلا سبعاً.
وقال طاؤس، وقتادة، والشافعي: الثعلب يؤكل وهو صيد.
وقال مالك: يفدى المحرم الثعلب إذا قتله.
وكان الحسن: لايوقت منه شيئاً.
وقال أحمد: أمر يشتبه.
وقد اختلف فيه عن عطاء، فروى عنه أنه قال: فيه شاة وقال مرة: قد سمعت الثعلب، وما سمعت فيه من ثبت.
قال أبو بكر: الثعلب سبع داخل فيما حرم النبي ﷺ من السباع، غير خارج منه بسنة.
٨٥ - باب الضب يصيبه المحرم
م ١٣٦٥ - قال عمر بن الخطاب: في جدى، قد جمع الماء والشجر، وبه قال الشافعي.
وقال جابر بن عبد الله، وعطاء: فيه شاة.
وقال مجاهد: حفنة من طعام.
وقال قتادة: فيه صاع من تمر.
وقال مالك: فيه قيمته من الطعام وهو مخير إن شاء صام، وإن شاء أطعم.
стр. 605
وقال أبو ثور: فيه جزاؤه من النعم.
وقال النعمان: فيه قيمته.
وقال يعقوب، ومحمد: يجزئ للآثار التي جاءت في ذلك.
٨٦ - باب الوبر (١)
م ١٣٦٦ - قال مجاهد: فيه شاة، وقال كذلك عطاء: إن كان يؤكل.
وقال الشافعي: إن كانت العرب تأكله، ففيه جفرة.
٨٧ - باب الورل
قال أبو بكر:
م ١٣٦٧ - روى عن عطاء: أنه قال فيه، وفي القطاة، والحجلة شاة.
وروى ذلك عن جابر بن عبد الله.
وروى عن مجاهد أنه قال: فيه طعام.
стр. 606
٨٨ - باب [١/ ١١١/ب] حمام الحرم
قال أبو بكر:
م ١٣٦٨ - كان ابن عباس، وابن عمر يقولان: فيها شاة.
وروينا عن عثمان، ونافع بن عبد الحارث أنهما حكما بذلك على عمر بن الخطاب، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأبو ثور.
وكان النعمان من بينهم يقول: في حمام الحرم قيمته.
م ١٣٦٩ - واختلفوا في حمام الحل، فقال ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: فيها شاة.
قال عطاء: في كل شيء سمته العرب حماماً فأصابه المحرم ففيه شاة.
وقال النخعي، والزهري، والنعمان: في حمام الحل ثمنه.
وقال مالك: فيها حكومة، ولا يشبه حمام مكة.
وقال قتادة فيه درهم.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: كل شيء سوى حمام الحرم ففيه ثمنه.
٨٩ - باب بيض الحمام
قال أبو بكر:
م ١٣٧٠ - روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: في كل بيضتين درهم، وبه قال عطاء.
وقال الزهري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأبو ثور: قيمته.
стр. 607
وروينا عن الحسن أنه كان لا يوقت في المحرم يصيب البيض شيئاً.
وقال مالك: في بيض حمام الحرم بمكة عشر دية أمه، وفي أمه شاة.
٩٠ - باب الحمام الأهلي
م ١٣٧١ - قال عطاء: الحمامة الشامية ليس يصيد.
وكان مالك: يكره ذبحه للمحرم، الوحشي وغير ذلك.
وقال أصحاب الرأي: إن الحمام أصله كله صيد، فلا ينبغي للمحرم أن يذبحه.
وقد روينا عن عطاء أنه قال: في الحمام الشامي ثمنه.
والله أعلم بالصحيح من قوليه.
٩١ - باب الدبسي، والحجلة، وغير ذلك
م ١٣٧٢ - واختلفوا في الدبسي، والحجلة، والقطاة، والحبارى.
فروينا عن ابن عباس: أنه قال: شاة شاة، وكذلك روى عن جابر ابن عبد الله أنه قال: في الحجلة والقطاه، والحبارى.
وقال عطاء: في الحمامة، والقمري، والدبسي، واليعقوب، والحجلة، والقطاة، والحبارى، والكروان، والكركي، وابن الماء
стр. 608
ودجاجة الحبش، والخرب شاة شاة، وخالفه في سائر ما ذكرناه عنه فجعل في كل واحدة من ذلك قيمته.
٩٢ - باب العصفور
م ١٣٧٣ - قال الأوزاعي: فيه مد من طعام.
وقال الشافعي، وأبو ثور: فيه قيمته.
وقال عطاء: في نصف درهم، ومرة قال: يحكم به ذوا عدل [١/ ١١٢/ألف].
٩٣ - باب من أخذ حمامة ليخلص ما في رجليها فماتت
قال أبو بكر:
م ١٣٧٤ - كان عطاء يقول: لاشيء على من أخذ حمامة ليخلص ما في رجليها فتموت.
وقال قتادة: عليه الجزاء.
وقال الشافعي: يحتمل ما قال عطاء، ولو قال لرجل: هو ضامن، كان وجهاً محتملاً.
قال أبو بكر: لا شيء عليه.
стр. 609
٩٤ - باب الجماعة يشتركون في قتل الصيد
م ١٣٧٥ - واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد، فكان ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: عليه جزا واحد.
وروى عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف أنهما قالا: في رجلين أصابا ظبياً فيه شاة.
وقال الحسن البصري، والشعبى، والنخعي ومالك، والثوري، والماجشون، وأصحاب الرأي: على كل واحد منهم جزاء.
وقال عطاء: إن أكلا فعلى كل واحد منهما جزاء.
م ١٣٧٦ - واختلف مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، في الجماعة يقتلون الإنسان خطأ، فقال مالك: على كل واحد منهم كفارة.
وقال الأوزاعي، وأبو ثور: عليهم كفارة واحدة، وقال أبو ثور: مثله في جزاء الصيد.
وفرق الشافعي: بين المسألتين فجعل في باب الصيد عليهم جزاءً واحداً، وقال في باب القتل: على كل واحد منهم كفارة.
٩٥ - باب المحرم يدل المحرم على الصيد
م ١٣٧٧ - واختلفوا في محرم دل محرماً على صيد فقتله الذي دل عليه.
فقال عطاء: وحماد بن أبي سليمان: عليهما كفارة واحدة.
стр. 610
وقال الشعبى، والحارث العكلي: على كل واحد منهما كفارة، وبه قال أصحاب الرأي.
وقال سعيد بن جبير: على كل واحد من القاتل، والآمر، والمشير، والدال جزاء.
وقال الشافعي، وأبو ثور: الجزاء على القاتل، لأن الله ﵎ إنما ألزم الجزاء القاتل.
م ١٣٧٨ - واختلفوا في محرم دل حلالاً على صيد فقتله، فروى عن علي، وابن عباس أنهما قالا: عليه الجزاء، وبه قال عطاء، وبكر بن عبد الله المزني، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال مالك، والشافعي، والماجشون وأبو ثور: لا شيء على الدال.
قال أبو بكر: وكذلك نقول.
٩٦ - باب المحرم يذبح الصيد
م ١٣٧٩ - واختلفوا في المحرم يذبح الصيد،. . . . . . . . . (١)
стр. 611
[١٠٤ - باب أكل الصيد إذا كان محرما]
стр. 612
(١) [١/ ١١٢/ب] أبي طالب، وابن عمر لا يريان أكل الصيد إذا كان محرماً.
وكره ذلك طاووس، وجابر بن زيد، والثوري، وإسحاق.
وقد روينا عن ابن عباس، وعطاء قولاً رابعاً، قالا: ما ذبح وأنت حرام، فهو عليك حرام.
١٠٥ - باب العبد يصيب الصيد وهو محرم
م ١٣٨٩ - قال الحسن البصري: في الصيد إذا قتله العبد وهو محرم فعليه جزاؤه، وقال مالك: كفارته مثل كفارة الحر.
وقال أبو ثور: إن أعطاه مولاه ما يكفر به عن الصيد كفر، وإلا صام.
وقد روينا عن الحسن أنه قال: يلزم السيد جزاء الصيد إذا كان أذن في الحج له.
وفيه قول ثالث: وهو أن الذي يلزمه الصوم لا يجزيه غير ذلك، هذا قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
١٠٦ - باب الجراد يصيبه المحرم
م ١٣٩٠ - واختلفوا في الجراد يصيبه المحرم، فروينا عن ابن عباس، وكعب أنهما قالا: هو من صيد البحر.
قال عروة: الجراد من نثرة حوتٍ فكلوه براً وبحراً.
стр. 613
وقال آخرون: فيه صدقة إذا أصابه المحرم. وروى معنى هذا القول عن عمر بن الحطاب، وعن عبد الله بن عمر، وأن في الجراد تمرة.
وقال ابن عباس: فيمن قتل جرادة وهو محرم تصدق بقبضة من طعام.
وقال عطاء: في الجرادة قبضة أو لقمة.
وقال الشافعي، وأبو ثور: في الجرادة القيمة.
١٠٧ - باب طير الماء
قال أبو بكر:
م ١٣٩١ - كان الأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يرون طير الماء من صيد البر، ويجعلون فيه على المحرم بقتله الجزاء، وهذا قول عوام أهل العلم.
وقد روينا عن عطاء أنه قال في طير الماء: حيث يكون أكثر فهو صيد.
قال أبو بكر: القول الأول أولى.
١٠٨ - باب صيد البحر
م ١٣٩٢ - أجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم إصطياده،
стр. 614
وأكله، وبيعه، وشراءه.
م ١٣٩٣ - واختلفوا في معنى قوله: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ الآية (٢).
فقال ابن عباس: طعامه ما لفظ البحر.
وقال: ما ألقى.
وقال سعيد بن المسيب: صيده ما اصطدت، وطعامه ما تزودت مملوحاً.
وقال سعيد بن جبير: المالح.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: طعامه مليحه.
١٠٩ - باب الدواب التي أبيح للمحرم قتلها
قال أبو بكر:
(ح ٦٢٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: خمس لا جناح على من قتلهن في الإحرام الغراب، [١/ ١١٣/ألف] والحدأة، والفأر، والعقرب، والكلب العقور.
م ١٣٩٤ - وقال بظاهر هذا الخبر الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، غير أن أحمد لم يذكر: الفأر.
стр. 615
وكان مالك يقول: "الكلب العقور: ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، وأما مالا يعدو من السباع مثل الضبع، والهر، والثعلب، فلا يقتلهن المحرم، فإن قتل شيئاً منهن فداه".
وقال ابن عيينة: معناه كل سبع يعقر ولم يخص به الكلب.
وكذلك قال أبو عبيد.
وقال أصحاب الرأي في المحرم يقتل السبع: "إن كان السبع ابتدأه فلا شيء عليه، وإن كان المحرم ابتدأ السبع فعليه قيمته إلا أن يكون قيمته أكثر من الدم فعليه دم ولا يجاوزه، وليس على من قتل الكلب والذئب شيء إبتدياه، وابتداهما".
١١٠ - باب الحية
قال أبو بكر:
م ١٣٩٥ - ثبت أن عمر بن الخطاب: أمر المحرمين بقتل الحيّات وبه قال ابن عباس، وسالم، ونافع مولى ابن عمر، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا نعلمهم اختلفوا في ذلك.
وبه نقول.
стр. 616
١١١ - باب الغراب
قال أبو بكر:
م ١٣٩٦ - أباح أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم قتل الغراب في الإحرام، وروينا عن ابن عمر: أنه كان يرمي غراباً وهو محرم.
وكان مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور وأصحاب الرأي، يبيحون قتله للمحرم.
وروينا عن عطاء أنه قال في محرم كسر قرن غزال قال: إن أدماه فعليه الجزاء، وإن لم يدمه أطعم شيئاً.
وقال بعض أهل الحديث: المباح منه أن يقتل في الإحرام الغراب الأبقع دون سائر الغربان.
قال أبو بكر:
(ح ٦٢٣) وقد روينا في ذلك عن النبي ﷺ وبه احتج هذا القائل.
١١٢ - باب الفارة
قال أبو بكر:
(ح ٦٢٤) ثبت أن رسول الله ﷺ قال: خمس لا جناح على من قتلهن في
стр. 617
الإحرام، فذكر الفارة.
م ١٣٩٧ - وروينا إباحة ذلك عن أبي سعيد الخدري، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور: وأصحاب الرأي ومن تبعهم.
وقال عطاء في الجرذ الوحشي: ليس بصيد فاقتله.
ومنع النخعي المحرم من قتل الفارة، وهذا لا معنى له، لأنه خلاف السنة، وقول أهل العلم.
١١٣ - باب قتل المحرم السباع
م ١٣٩٨ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السبع إذا بدأ للمحرم فقتله فلاشيء عليه.
م ١٣٩٩ - واختلفوا فيمن بدأ السبع وهو محرم فقتله، فكان مجاهد، والنخعي، يقولان: لا يقتل المحرم من السباع إلا ما عدا عليه.
وقال ابن عمر: ما حل بك من السباع فأحل به، وبه قال الشعبي، والثوري، وبمعناه قال أحمد، وإسحاق.
وقال عطاء، وعمرو بن دينار، والشافعي، أبو ثور: لا [١/ ١١٣/ب] بأس بقتله للمحرم عدا عليه أو لم يعد.
وبه نقول.
стр. 618
م ١٤٠٠ - وأباح قتل الذئب عمر بن الخطاب، وعطاء، وقبيصة بن ذويب، ومالك، والشافعي وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم من أهل العلم.
١١٤ - باب قتل المحرم البعوض، والبراغيث، والبق، والزنبور
قال أبو بكر:
م ١٤٠١ - كان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا شيء على من قتل البعوض، والبراغيث، والبق في الإحرام، وكذلك قال عطاء: في البعوض، والبراغيث، والبق، والذباب.
وكان مالك يقول: "الذباب، والذر، والنمل إذا وطئ عليهن فقتلهن أرى أن يتصدق بشيء من الطعام".
وكان الشافعي يكره: قتل النملة، ولا يرى على قاتلها شيئاً.
وأما الزنبور: فقد ثبت عن (١) عمر بن الخطاب أنه كان يأمر بقتله.
وقال عطاء، وأحمد: لا جزاء فيه.
وقال مالك: يطعم شيئاً.
стр. 619
١١٥ - باب حجامة المحرم
قال أبو بكر:
(ح ٦٢٥) ثبت أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم.
م ١٤٠٢ - واختلفوا في حجامة المحرم، فرخص فيه مسوق، وعطاء، وعبيد بن عمير، والثوري، والشافعي وأحمد، وإسحاق ما لم يقطع الشعر.
وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، ثبت ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك.
وروينا عن الحسن أنه كان يرى على المحرم يحتجم دماً يهريقه.
قال أبو بكر: للمحرم أن يحتجم من علة للأخبار التي رويناها في ذلك، ولا شيء عليه إن احتجم بغير ضرورة، وعليه إن حلق موضع المحاجم الفدية.
١١٦ - باب اغتسال المحرم
قال أبو بكر:
م ١٤٠٣ - كان عمر بن الخطاب يغتسل وهو محرم.
وممن رخص في ذلك جابر بن عبد الله، وابن عمر، وسعيد بن جبير، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
стр. 620
وكان مالك يكره للمحرم أن يغطس في الماء ويغيب رأسه فيه.
م ١٤٠٤ - وقد أجمع أهل العلم على أن على المحرم أن يغتسل من الجنابة.
وبقول عمر نقول.
١١٧ - باب غسل المحرم رأسه بالسدر
قال أبو بكر:
م ١٤٠٥ - كره جابر بن عبد الله، ومالك: غسل المحرم رأسه بالخطمى.
وقال مالك: عليه الفدية، وبه قال النعمان.
وقال يعقوب، ومحمد: عليه صدقة.
وقال الشافعي: لا يغسل المحرم رأسه بسدر ولا خطمى.
وقال أبو ثور: إن [١/ ١١٤/ألف] ذلك فلا شيء عليه.
وقد روينا عن طاووس، ومجاهد، وعطاء أنهم رخصوا لمن لبّد رأسه فشق عليه الحنق، له أن يغسله بالخطمى حتى يلين.
وكان ابن عمر يفعل ذلك.
قال أبو بكر. ذلك مباح.
(ح ٦٢٦) لأن النبي ﷺ أمرهم أن يغسلوا الميت المحرم بماء وسدر، وقد أمرهم
أن يجنّبوا مما يجتنب المحرم الحيّ.
فدلّ ذلك على إباحة غسل الرأس بالسدر للمحرم، والخطمى في معناه.
стр. 621
١١٨ - باب معالجة العين إذا أصابه المحرم رمدٌ بالصَّبِر
قال أبو بكر:
م ١٤٠٦ - ثبت أن ابن عمر قال: يكتحل المحرم بكل كحل ما لم يكن فيه طيب، ويتداوى كل دواء ما لم يكن فيه طيب.
ورخص في الكحل للمحرم الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، غير أن أحمد، وإسحاق قالا: لا يعجبنا ذلك للزينة.
وقال الشافعي: إن فعلا فلا أعلم عليهما منه فدية، يعنى الرجال والمرأة.
وقال مالك: لا بأس أن يكتحل المحرم من حرٍّ يجده في عينه بالإثمد وغيره.
وكان مجاهد يكره ذلك.
م ١٤٠٧ - وكره الإثمد للمحرمة الثوري، وأحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: لا أعلم ذلك مكروهاً.
(ح ٦٢٧) وقد ثبت إباحة ذلك بالصبر للمحرم عن النبي ﷺ .
١١٩ - باب السواك للمحرم
(ح ٦٢٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: (١) لولا أن أشق على
стр. 622
أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء.
م ١٤٠٨ - [قال أبو بكر] (١): دخل في ذلك المحرم والصائم في شهر رمضان وغيره، ولا أعلم أحداً منع السواك.
١٢٠ - باب شم الريحان للمحرم
قال أبو بكر:
م ١٤٠٩ - وممن قال: لا بأس أن يشم المحرم الريحان ابن عباس، والحسن البصري، ومجاهد، وإسحاق.
وكره ذلك جابر بن عبد الله، وابن عمر، والثوري، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال مالك، وأصحاب الرأي: لا شيء عليه إن شم الريحان.
وقال الشافعي، وأبو ثور: عليه الفدية.
واختلف فيه عن عطاء، وأحمد.
١٢١ - باب إدهان المحرم
م ١٤١٠ - واختلفوا في المحرم يدهن بالبنفسج، فكره ذلك مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال أصحاب الرأي: إن إدّهن بالبنفسج وأكثر فعليه دم.
стр. 623
وقال الأوزاعي: لا يدهن بدهن فيه طيب، [١/ ١٤٤/ب] وإن فعل أفدى، وقال الشافعي: ليس بطيب.
م ١٤١١ - واختلفوا في جلوس المحرم عند العطار، فقال عطاء: إن جلس عنده متعمداً كفر.
وكره ذلك مالك.
وقال الشافعي: لا شيء عليه.
قال أبو بكر:
م ١٤١٢ - أجمع أهل العلم على أن للمحرم أن يأكل الزيت، والشحم والسمن، والشيرج.
م ١٤١٣ - وأجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه بالشحم، والزيت والسمن.
م ١٤١٤ - وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من استعمال الطيب في جميع بدنه ففرقوا بين الطيب، والشحم والزيت.
م ١٤١٥ - وكره مالك، والشافعي، والأوزاعى، وأبو ثور: أن يدهن المحرم رأسه بالزيت، والسمن.
وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور يقولون: عليه الفدية إن فعل ذلك.
وقال عطاء: عليه الكفارة إن دهّن رأسه بالزيت لأنه قد زيته، وكان النعمان يقول: إن دهن بزيت غير مطبوخ عليه دم.
وقال يعقوب، ومحمد: عليه إطعام فإن كان زيتاً قد طبخ وجعل فيه طيب فعليه دم.
قال أبو بكر: لا أعلم عليه شيئاً، لأني لا أعلم حجة توجب ذلك.
стр. 624
وقد حكى عن الحسن بن صالح: أنه أمر رجلاً أن يدهّن رأسه بدهن سمسم وهو محرم، أظنه رأى به شعثاً شديداً.
١٢٢ - باب الخشكنانج الأصفر للمحرم
م ١٤١٦ - واختلفوا في أكل الخشكنانج الأصفر للمحرم، فروي عن ابن عمر، وعطاء ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاؤس، والنخعي، أنهم لم يكونوا يرون بأكله بأساً، وهذا على مذهب أصحاب الرأي.
وقال مالك: لا بأس مما مسّت النار من الطعام بالذي فيه زعفران، وبه قال الحميدي، وأحمد، وقال أحمد: إذا لم يوجد له طعم ولا ريح.
م ١٤١٧ - وكان سفيان، والثوري، ومالك، والحميدي، وإسحاق: يكرهون الملح الأصفر للمحرم، ويفرقون بينه وبين ما مسّت النار منه.
وقال أصحاب الرأي: لا بأس بما مسّت النار منه أو لم تمسّه النار.
وكره أكل الخشكنانج الأصفر للمحرم جعفر بن محمد.
وقال الشافعي مرة: إن وجد ريح الزعفران، أو طعمه، أو صبغ لسانه إقتدائيا كان أو نضيجاً، وقال مرة: يفتدى إذا ظهر ريح الزعفران أو طعمه، وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد.
١٢٣ - باب لبس الحلي للمرأة المحرمة
قال أبو بكر.
م ١٤١٨ - رخص في لبس الحلي للمرأة المحرمة عائشة أم المؤمنين، وأحمد، وأصحاب الرأي.
стр. 625
وقال عطاء: أكره الزينة والحلي للحرام، وكره ذلك الثوري، وأبو ثور.
قال أبو بكر: لا يجوز منع [١/ ١٥٥/ألف] المحرم منه بغير حجة.
١٢٤ - باب الخضاب للمحرمة
قال أبو بكر:
م ١٤١٩ - كان مالك، وابن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة، وألزماها الفدية إذا اختضبت بالحناء.
وقال الشافعي مرة: كذلك إذا ألقت على بدنها، وقال مرةً: لاشيء عليها.
وقد روينا عن عكرمة أنه قال: كانت عائشة وأزواج النبي- ﷺ ﷺ يختضبن بالحناء وهن حرم.
قال أبو بكر: ليس على المحرمة في الخضاب شيء.
١٢٥ - باب نظر المحرم في المرآة
قال أبو بكر:
م ١٤٢٠ - كان ابن عباس، وطاووس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق يقولون: لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم، وكان أبو هريرة يفعل ذلك.
وكره ذلك عطاء الخراساني.
стр. 626
وقال مالك: لا يفعل ذلك إلا من ضرورة، ويبقى في هذه المسألة قولان أحدهما: أن لا بأس به، والآخر: أن لا ينظر لزينة.
قال أبو بكر: لا بأس به.
١٢٦ - باب المحرم يتقلد السيف
قال أبو بكر:
م ١٤٢١ - كان عطاء، والشافعي يقولان: يتقلد المحرم السيف.
وقال مالك، يتقلد إن احتاج إليه.
وقد روينا عن الحسن أنه كره ذلك.
وبقول عطاء أقول.
١٢٧ - باب في دخول المحرم الحمام
قال أبو بكر:
م ١٤٢٢ - ثبت أن ابن عباس قال: يدخل المحرم الحمام.
وكان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وصاحباه لا يرون به بأساً.
وقال مالك: من دخل الحمام فتدلك وأنقى الوسخ، فعليه الفدية.
стр. 627
قال أبو بكر: قول ابن عباس، وسائر أهل العلم أولى، ولا حجة لمن منع منه.
١٢٨ - باب غسل المحرم ثيابه
قال أبو بكر:
م ١٤٢٣ - كان جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وابن جريج، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور لا يرون بأساً أن يغسل المحرم ثيابه، وحكى ذلك أبو ثور عن الكوفي.
وقال مالك: أكره ذلك إلا أن تصيبه جنابة فغسله بالماء وحده احتساباً أن يقتل الدواب.
قال أبو بكر: لا بأس به.
١٢٩ - باب القملة يقتلها المحرم
قال أبو بكر:
م ١٤٢٤ - روينا عن ابن عمر أنه قال: في القملة يقتلها المحرم يتصدّق بحفنة من طعام.
وروينا عنه أنه قال: أهون مقتول.
وقال عطاء: قبضة من طعام، وكذلك قال قتادة.
وقال مالك: حفنة من طعام.
стр. 628
وقال أحمد: يطعم عنه شيئاً.
وقال إسحاق: [١/ ١١٥/ب] تمرة فما فوقها.
وقال أصحاب الرأي: ما يصدق به إذا قتلها فهو خير منها.
وقال الثوري: يقتلها ويكفر إذا أكثر.
وكان طاووس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وأبو ثور يقولون: ليس فيها شيء.
وقال الشافعي: إن قتلها من رأسه افتدى بلقمة، وإن كانت ظاهرة على جسده فقتلها فلا فدية عليه.
قال أبو بكر. لا شيء فيها، وليس مع من أوجب عليه في قتلها فدية حجة.
١٣٠ - باب حك المحرم رأسه
قال أبو بكر:
م ١٤٢٥ - رخص في حك المحرم رأسه جابر، وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير، وكان ابن عمر يحك: بأنامله.
ورخص الشافعي، وأصحاب الرأي، وإسحاق وقالا: بقول ابن عمر.
وقال الثوري: أرفق برأسك إذا حككته، وكذلك قال أصحاب الرأي.
قال أبو بكر. هو مباح.
стр. 629
١٣١ - باب تقريد المحرم بعيره
م ١٤٢٦ - واختلفوا في تقريد المحرم بعيره، فممن أباح ذلك عمر بن الخطاب، وابن عباس، وجابر بن زيد، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وكان ابن عمر يكره ذلك، وتبعه مالك.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: في المحرم يقتل قراداً يتصدق بتمرة أو تمرتين.
قال أبو بكر: لا بأس به.
١٣٢ - باب استحباب دخول مكة نهاراً
قال أبو بكر:
(ح ٦٢٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ بات بذي طوى حتى أصبح، ثم دخل مكة.
م ١٤٢٧ - وكان ابن عمر يفعله، واستحب النخعي، وإسحاق: دخولها نهاراً، وكانت عائشة أم المؤمنين، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز يدخلون مكة ليلاً وكان طاؤس، وعطاء، لا يرون بذلك بأساً.
стр. 630
وقال عطاء، والثوري: إن شئت دخلتها ليلاً أو نهاراً.
قال أبو بكر: دخولها نهاراً أحب إلىّ، ولا بأس بدخولها ليلاً.
(ح ٦٣٠) وقد دخلها النبي ﷺ ليلاً عام اعتمر من الجعرانة.
١٣٣ - باب استحباب الاغتسال لدخول مكة
قال أبو بكر:
(ح ٦٣١) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه لما دخل ذا طوى حتى أصبح فاغتسل ثم دخل مكة من أعلى مكة من كَدا.
م ١٤٢٨ - وكان ابن عمر، وعروة، [١/ ١١٦/ألف] يغتسلان بذي طوى.
واستحب ذلك الشافعي.
واغتسل الأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون، والحارث بن سويد ببئر ميمون.
١٣٤ - باب استحباب تجديد الوضوء للطواف بالبيت
قال أبو بكر:
стр. 631
(ح ٦٣٢) روينا عن عائشة أنه أول شيء بدأ به تعني النبي ﷺ حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت.
قال أبو بكر:
(ح ٦٣٣) وفي قول النبي ﷺ لعائشة: اقضي ما يقضيه الحاج غير أن لا تطوفي
باليت حتى تطهري " وكانت حائضاً.
دلالة على أن الطواف لا يجزئ إلا طاهراً.
م ١٤٢٩ - وقال بجملة هذا القول ابن عمر، والحسن بن علي، وأبو العالية، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
١٣٥ - باب رفع اليدين عند رؤية البيت
قال أبو بكر:
(ح ٦٣٤) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: ترفع الأيدي في سبع مواطن، عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، وعلى الصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين.
стр. 632
م ١٤٣٠ - وروينا عن ابن عمر، وابن عباس، أنهما قالا: ترفع الأيدي، فذكر مثل هذا، وممن كان يرفع يديه إذا رأى البيت الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق.
وكان مالك: لا يرى رفع اليدين عن الاستلام.
قال أبو بكر: الأول أولى.
١٣٦ - باب الإضطباع بالرداء عند الطواف للحج والعمرة
قال أبو بكر:
(ح ٦٣٥) روينا عن ابن عباس: أنه لما دخل رسول الله- ﷺ على قريش واجتمعت نحو الحجر اضطبع رسول الله- ﷺ .
م ١٤٣١ - وممن رأى ذلك عبد الرحمن بن الأسود، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وكل من لقيته من أصحابنا إلا مالك فإنه قال: لم أسمع أحداً من أهل العلم ببلادنا يذكر أن الإضطباع سنة.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
стр. 633
١٣٧ - باب استلام الركن عند ابتداء الطواف
قال أبو بكر:
(ح ٦٣٦) ثبت أن رسول الله ﷺ في حجته أتى البيت فطاف فاستلم الركن.
م ١٤٣٢ - واختلفوا في تقبيل اليد عند استلام الركن، فمن رأى أن [١/ ١١٦/ب] يقبل يده عند استلام الركن ابن عمر، وجابر بي عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدرى، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعروة بن الزبير، وأيوب السختياني، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال عمرو بن دينار: كان يجفأ من استلم ثم لا يقبل يده.
وقال مالك: يضع يده على فيه من غير تقبيل، وروى ذلك عن القاسم بن محمد.
قال أبو بكر: بالأول أقول، لأن أصحاب رسول الله- ﷺ قد فعلوه، وتبعهم على ذلك جُمل الناس.
(ح ٦٣٧) وقد روينا عن النبي- ﷺ -أنه فعل ذلك.
١٣٨ - باب السجود على الحجر
قال أبو بكر:
стр. 634
م ١٤٣٣ - كان عمر بن الخطاب، وابن عباس، يسجدان على الحجر.
وفعل ذلك طاووس، وبه قال الشافعي، وأحمد بن حنبل.
وأنكر مالك من بين الناس ذلك وقال: بدعة.
وبما روى عن عمر، وابن عباس نقول.
قال أبو بكر:
(ح ٦٣٨) وقد روينا فيه عن النبي ﷺ حديثاً أنه فعل ذلك.
١٣٩ - باب استلام الركنين اللذين يليان الحجر
قال أبو بكر:
(ح ٦٣٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يستلم الركن اليماني، والركن الأسود ولا يستلم الآخرين.
م ١٤٣٤ - وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وبه نقول.
وقد روينا عن جابر بن عبد الله، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وعروة أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها، وروينا ذلك عن الحسن، والحسين.
قال أبو بكر: وبالقول الأول نقول.
стр. 635
١٤٠ - باب الرمل
قال أبو بكر:
(ح ٦٤٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ رمل ومشى أربعاً.
(ح ٦٤١) وثبت عنه أنه رمل من الحجر إلى الحجر.
م ١٤٣٥ - وكان عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر: يرملون من الحجر إلى الحجر.
وبه قال ابن الزبير، وعروة، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب، ومحمد.
قال أبو بكر:
(ح ٦٤٢) روينا عن ابن عباس أنه قال: رمل رسول الله- ﷺ في عمره كلها، وفي حجته، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والخلفاء.
وبه نقول.
وقد روينا عن جماعة أنهم كانوا يرون المشي بين الركنين اليمانيين منهم طاؤس، ومجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وسعيد [١/ ١١٧/ألف] بن جبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله.