← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(ح ٦٣٢) روينا عن عائشة أنه أول شيء بدأ به تعني النبي ﷺ حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت. قال أبو بكر: (ح ٦٣٣) وفي قول النبي ﷺ لعائشة: اقضي ما يقضيه الحاج غير أن لا تطوفي باليت حتى تطهري " وكانت حائضاً. دلالة على أن الطواف لا يجزئ إلا طاهراً. م ١٤٢٩ - وقال بجملة هذا القول ابن عمر، والحسن بن علي، وأبو العالية، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. ١٣٥ - باب رفع اليدين عند رؤية البيت قال أبو بكر: (ح ٦٣٤) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: ترفع الأيدي في سبع مواطن، عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، وعلى الصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين.

стр. 632

م ١٤٣٠ - وروينا عن ابن عمر، وابن عباس، أنهما قالا: ترفع الأيدي، فذكر مثل هذا، وممن كان يرفع يديه إذا رأى البيت الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق. وكان مالك: لا يرى رفع اليدين عن الاستلام. قال أبو بكر: الأول أولى. ١٣٦ - باب الإضطباع بالرداء عند الطواف للحج والعمرة قال أبو بكر: (ح ٦٣٥) روينا عن ابن عباس: أنه لما دخل رسول الله- ﷺ على قريش واجتمعت نحو الحجر اضطبع رسول الله- ﷺ . م ١٤٣١ - وممن رأى ذلك عبد الرحمن بن الأسود، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وكل من لقيته من أصحابنا إلا مالك فإنه قال: لم أسمع أحداً من أهل العلم ببلادنا يذكر أن الإضطباع سنة. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

стр. 633

١٣٧ - باب استلام الركن عند ابتداء الطواف قال أبو بكر: (ح ٦٣٦) ثبت أن رسول الله ﷺ في حجته أتى البيت فطاف فاستلم الركن. م ١٤٣٢ - واختلفوا في تقبيل اليد عند استلام الركن، فمن رأى أن [١/ ١١٦/ب] يقبل يده عند استلام الركن ابن عمر، وجابر بي عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدرى، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعروة بن الزبير، وأيوب السختياني، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال عمرو بن دينار: كان يجفأ من استلم ثم لا يقبل يده. وقال مالك: يضع يده على فيه من غير تقبيل، وروى ذلك عن القاسم بن محمد. قال أبو بكر: بالأول أقول، لأن أصحاب رسول الله- ﷺ قد فعلوه، وتبعهم على ذلك جُمل الناس. (ح ٦٣٧) وقد روينا عن النبي- ﷺ -أنه فعل ذلك. ١٣٨ - باب السجود على الحجر قال أبو بكر:

стр. 634

م ١٤٣٣ - كان عمر بن الخطاب، وابن عباس، يسجدان على الحجر. وفعل ذلك طاووس، وبه قال الشافعي، وأحمد بن حنبل. وأنكر مالك من بين الناس ذلك وقال: بدعة. وبما روى عن عمر، وابن عباس نقول. قال أبو بكر: (ح ٦٣٨) وقد روينا فيه عن النبي ﷺ حديثاً أنه فعل ذلك. ١٣٩ - باب استلام الركنين اللذين يليان الحجر قال أبو بكر: (ح ٦٣٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ كان يستلم الركن اليماني، والركن الأسود ولا يستلم الآخرين. م ١٤٣٤ - وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وبه نقول. وقد روينا عن جابر بن عبد الله، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وعروة أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها، وروينا ذلك عن الحسن، والحسين. قال أبو بكر: وبالقول الأول نقول.

стр. 635

١٤٠ - باب الرمل قال أبو بكر: (ح ٦٤٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ رمل ومشى أربعاً. (ح ٦٤١) وثبت عنه أنه رمل من الحجر إلى الحجر. م ١٤٣٥ - وكان عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر: يرملون من الحجر إلى الحجر. وبه قال ابن الزبير، وعروة، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وإسحاق، والنعمان، ويعقوب، ومحمد. قال أبو بكر: (ح ٦٤٢) روينا عن ابن عباس أنه قال: رمل رسول الله- ﷺ في عمره كلها، وفي حجته، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والخلفاء. وبه نقول. وقد روينا عن جماعة أنهم كانوا يرون المشي بين الركنين اليمانيين منهم طاؤس، ومجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وسعيد [١/ ١١٧/ألف] بن جبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله.

стр. 636

١٤١ - باب ما يجب على من ترك الرمل م ١٤٣٦ - واختلفوا فيما يجب على من ترك الرمل، فكان ابن عباس، وعطاء، وابن جريج، وأيوب السختياني، والأوزاعي، والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا شيء على تركه. وقال الحسن البصري، والثوري والماجشون: عليه دم. واختلف فيه عن مالك، فقال معن: قال مالك: عليه دم، وقال ابن القاسم: رجع مالك بعد ذلك فقال: لا دم عليه. قال أبو بكر: لاشيء عليه. ١٤٢ - باب إسقاط الرمل عن النساء م ١٤٣٧ - أجمع أهل العلم على أن لا رمل على النساء حول البيت، ولا سعي بين الصفا والمروة، إنما تمشي المرأة حيث يرمل الرجال، وحيث يسعى الرجال. م ١٤٣٨ - وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: إن ترك الرمل في طواف رمل في اثنين، فإن تركه في اثنين رمل في واحد، وإن تركه في الثالثة لم يقص. ١٤٣ - باب الذكر في الطواف قال أبو بكر:

стр. 637

(ح ٦٤٣) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. (ح ٦٤٤) وروينا عنه أنه قال: الطواف صلاة، إلا أن الله أحل لكم فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. (ح ٦٤٥) وكان ﷺ يقول: بين ركن بني جمح والركن الأسود ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. م ١٤٣٩ - واختلفوا في قراءة القرآن في الطواف، فكان عطاء يقول: أحب إليّ أن يدع الحديث كله إلا ذكر الله والقرآن. وكان مجاهد يعرض عليه القرآن في الطواف. وقال ابن المبارك: ليس شيء أفضل من قراءة القرآن في الطواف. وكذلك قال الثوري، وقال الشافعي: استحب قراءة القرآن، والقرآن أفضل ما يتكلم به المرء.

стр. 638

وكان أبو ثور: يرى القراءة في الطواف، وبه قال أصحاب الرأي: إذا قرأه فيما بينه وبين نفسه. وكره الحسن البصري، وعروة بن الزبير، ومالك: قراءه القرآن في الطواف. قال أبو بكر: الأول أولى. وكان عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف يقولان: في الطواف: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". وروينا عن عبد [١/ ١١٧/ب] الرحمن أنه كان يقول: في الطواف: رب قني شحّ نفسي. وروينا عن ابن عمر أنه كان يقول في الطواف: لا إله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير" ثم قال: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" فقيل له: فقال: أثنيث على ربي، وشهدت شهادة حق، وسألت من خير الدنيا والآخرة. وروينا عن عروة بن الزبير أنه كان يقول حول البيت: "اللهم لا إله إلا أنت، أو أنت تحي بعد ما أمتنا، قال: وكان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون ذلك. ١٤٤ - باب أخذ الطائف ذات اليمين بعد استقبال الحجر (ح ٦٤٦) روينا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله- ﷺ لما قدم مكة أتى لحجر،

стр. 639

ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً. م ١٤٤٠ - واختلفوا فيمن طاف منكوساً على خلاف ما سنه الرسول ﷺ لأمته، فكان الشافعي، والحميدي، وابن القاسم صاحب مالك، وأبو ثور وعوام أصحابنا يقولون: لا يجزيه وعليه الإعادة. وقال أصحاب الرأي فيمن طاف منكوساً قالوا: يعيد إن كان بمكة، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم. قال أبو بكر: سن رسول الله- ﷺ الطواف وأخذ عن يمينه لما استلم الركن، فمن طاف كما طاف رسول الله- ﷺ فهو طائف يجزئ طوافه، ومن خالف ذلك فأمره مردود للحديث الذي رويناه عن النبي- ﷺ أنه قال: (ح ٦٤٧) " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فأمره مردود". ١٤٥ - باب الطواف من وراء الحجر كان ابن عباس يقول: الحجر من البيت. قال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الآية.

стр. 640

(ح ٦٤٨) وقد طاف رسول الله- ﷺ -من وراء الحجر. م ١٤٤١ - وقد اختلف أهل العلم فيمن سلك الحجر في طوافه، فكان عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور يقولون: يبنى على ما كان طاف قبل أن يسلك الحجر ولا يعتد بما سلك منه من الحجر. وقال الحسن البصري: يعيد فإن كان أحل أهراق دماً. وقال أصحاب الرأي: إن كان بمكة فمضى ما بقي عليه من ذلك، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم. قال أبو يكر: لا يجزيه [١/ ١١٨/ألف] الطواف الذي سلك فيه الحجر. ١٤٦ - باب طواف القارن (ح ٦٤٩) روينا عن ابن عمر أنه قال: أن رسول الله- ﷺ قال: من أهل بالحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد، ثم لا يحل حتى يحل منهما. م ١٤٤٢ - واختلفوا فيما على القارن من الطواف والسعي، فقال ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومجاهد،

стр. 641

وطاؤس، ومالك، والشافعي، وعبد الملك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: يجزيه طواف واحد وسعي واحد. وأوجبت طائفة على القارن طوافين وسعيين، يروى هذا القول عن الشعبي، وجابر بن زيد، وعبد الرحمن بن الأسود، وبه قال الثوري، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، ولا يثبت عن علي خلاف قول ابن عمر، وإنما روى مالك بن الحارث عن أبي نصر عن علي، وأبو نصر مجهول، مع أن الحديث لو كان ثابتاً كان قول رسول الله- ﷺ -أولى. ١٤٧ - باب الشراب في الطواف (ح ٦٥٠) روينا عن النبي- ﷺ أنه شرب ماءً في الطواف. م ١٤٤٣ - ورخص في الشرب في الطواف عطاء، وطاووس، وأحمد، وإسحاق.

стр. 642

ولا أعلم أحداً منع منه الطائف. وبه نقول. ١٤٨ - باب من طاف الطواف الواجب أقل من سبع م ١٤٤٤ - واختلفوا فيمن طاف الواجب أقل من سبع ورجع إلى بلده، فكان الشافعي. وأبو ثور يقولان: عليه الرجوع وإكمال الطواف. وكان عطاء، وأحمد بن حنبل، وإسحاق يقولون: لا يجزئ إلا سبع طواف. وحفظى عن مالك أنه قال ذلك. وقال أصحاب الرأي: إذا طاف من يوم النحر ثلاثة أشواط وترك أربعة ولم يطف طواف الصدر، ثم رجع إلى الكوفة، فعليه أن يعود حتى يطوف ما بقي عليه من يوم النحر، وعليه لتأخيره إياه دم، فيطوف طواف الصدر، وإن كان طاف أربعة أطواف من طواف يوم النحر كان عليه دمان، دم لا بقي عليه من طواف يوم النحر، والآخر لطواف الصدر. قال أبو بكر: كما قال عطاء أقول، والنبي ﷺ المبيّن عن الله معنى ما أراد، فلما كان النبي- ﷺ المنبئ عن الله أن فرض صلاة الظهر أربع ركعات، كذلك هو المنبئ عن الله أن فرض الطواف سبع.

стр. 643

ولا يجزئ أقل منه، لأن الله قال: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ الآية. وقال [١/ ١١٨/ب] ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فبين النبي- ﷺ عدد ذلك كله. ١٤٩ - باب ما يجب على من ترك الطواف بالبيت عند قدومة م ١٤٤٥ - واختلفوا فيمن قدم مكة فلم يطف حتى أتى منىً، فكان أبو ثور يقول: عليه دم. واحتج بقول ابن عباس: من ترك من نسكه شيئاً فليهريق دماً لذلك. وقد اختلف في هذه المسألة عن مالك فحكى أبو ثور أنه قال: يجزيه طواف الزيارة للدخول والزيارة للصدر، وحكى غير أبي ثور عن مالك أنه قال: إن كن مراهقاً فلا شيء عليه، وإن كان غير مراهق فعليه دم. وقال الشافعي، وأصحاب الرأي. لا شيء على من ترك الطواف عند القدوم، وبه أقول. ١٥٠ - باب الشك في الطواف م ١٤٤٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على (١) أن من شك في طوافه بني على اليقين.

стр. 644

وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب، وبه قال عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وكذلك نقول. م ١٤٤٧ - واختلفوا في الطائفين يختلفان في عدد طوافهما، فقال الفضيل بن عياض: يقلد صاحبه الذي لا يشك، وروي ذلك عن عطاء. وقال مالك: أرجو أن يكون فيه بعض السعة. فأما الشافعي: فمذهبه أن لا يجزيه إلا علم نفسه، لا يقبل قول غير. قال أبو بكر: وكذلك نقول. ١٥١ - باب القرآن في الطواف (ح ٦٥١) طاف رسول الله- ﷺ بالبيت سبعاً، وصلى ركعتين. م ١٤٤٨ - وأجمع أهل العلم على أن فاعل ذلك مصيب. م ١٤٤٩ - واختلفوا فيمن جمع أسابيع، ثم ركع لكل سبع منها. فرخص في ذلك المسور بن مخرمة، وعائشة، وعطاء، وطاؤس، وسعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق، ويعقوب. وكره ذلك ابن عمر، والحسن البصري، والزهري، ومالك، وأبو ثور، والنعمان، ومحمد بن الحسن. وكان عروة لا يفعله. قال أبو بكر: القول الثاني أحبّ إليّ، ويجزئ من جمع بينهما.

стр. 645

١٥٢ - باب الطائف يقطع عليه الطواف للصلاة المكتوبة م ١٤٥٠ - واختلفوا فيمن بعض سبعة، ثم قطع عليه للصلاة المكتوبة، فقال أكثر أهل العلم ممن نحفظ [١/ ١١٩/ألف] عنه: يبنى من حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته، روينا هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء، وطاؤس، ومجاهد، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ولا يعلم أحد خالف ذلك إلا الحسن البصري فإنه قال: يستأنف. وبقول ابن عمر نقول. ١٥٣ - باب الجنازة تحضر والرجل يطوف كان عطاء يقول: في الطائف تحضره جنازة لا يخرج إليها، وبه قال عمرو بن دينار، ومالك، والشافعي. وقال أصحاب الرأي: يينى إذا خرج إليها، وبه قال الحسن بن صالح. وقال أبو ثور: إن خرج استأنف الطواف ليس هذا بعذر. قال أبو بكر: لا يخرج فإن خرج بني إذا صلى عليها. ١٥٤ - باب طواف المرأة متنقبة م ١٤٥١ - كانت عائشة أم المؤمنين- رحمة الله عليها- تطوف متنقبة، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق.

стр. 646

وكره طاؤس، وجابر بن زيد ذلك. قال أبو بكر: لا بأس بذلك إذا كانت غير محرمة. ١٥٥ - باب المريض يطاف به م ١٤٥٢ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المريض يطاف به، ويجزئ عنه، إلا عطاء. وممن نحفظ ذلك عنه الرخصة في ذلك النخعي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال عطاء: فيها قولان: أحدهما: أن يطاف به، والآخر: أن يستأجر من يطوف عنه. ١٥٦ - باب الطواف راكباً من غير علة م ١٤٥٣ - واختلفوا فيمن طاف محمولاً من غير عذر، فكان الشافعي يقول: يجزيه ولا أحبه. وقال أصحاب الرأي: إن كان بمكة يعيد، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم. قال أبو بكر: (ح ٦٥٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ طاف على راحلته. ولا قول لأحد مع فعله.

стр. 647

١٥٧ - باب الطواف بالصبي الصغير م ١٤٥٤ - روينا عن أبي بكر الصديق أنه طاف بابن الزبير في خرقة. وأجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الصبى الصغير يطاف به، هذا قول النخعي، وعطاء، ومالك، والشافعي. م ١٤٥٥ - واختلفوا فيمن طاف بصبى وتراً بطوافه عنه وعن الصبي. فقال الثوري، وأحمد، وإسحاق: يجزيه إذا نوى ذلك. وقال الشافعي: [١/ ١١٩/ب] الطواف طواف المحمول لا طواف الحامل، على الحامل الإعادة. وحكى عن مالك أنه قال: الطواف طواف الحامل. قال أبو بكر: إذا طاف رجل برجل ونوى كل واحد منهما طوافه أجزاهما. ١٥٨ - باب الطائف يطوف وفي ثوبه نجاسة لا يعلم بها م ١٤٥٦ - كان أبو ثور يقول: إذا طاف في ثوب نجس وهو لا يعلم يجزئه. وحكى عن الكوفي أنه قال: إن طاف فيه فلا شيء عليه. قال الشافعي: لا يجزيه. قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح.

стр. 648

١٥٩ - باب الطواف خارج المسجد م ١٤٥٧ - قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا يجزيه الطواف خارج المسجد حتى يطوف في المسجد، ويجزيه أن يطوف من وراء السقاية، ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم. قال أبو بكر: وبه أقول. ١٦٠ - أبواب صلاة الطواف (ح ٦٥٣) ثبت أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. (ح ٦٥٤) وثبت عنه أنه نهى عن الصلاة عند الزوال. ودلت الأخبار الثابتة عنه على أن نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات إنما وقع على وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال. (ح ٦٥٥) قال عقبة بن عامر: ثلاث ساعات نهانا رسول الله- ﷺ أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم الظهر حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس حتى تغرب.

стр. 649

وذكرت باقي الدلائل على ذلك في مكان آخر. م ١٤٥٨ - واختلف أهل العلم في الصلاة للطواف بعد العصر وبعد الصبح، فممن طاف بعد العصر وصلى ركعتين ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وعطاء، وطاؤس، ومجاهد، والقاسم بن محمد. وكان ابن عمر، وابن الزبير، وعروة، وعطاء، وطاؤس، يطوفون بعد صلاة الصبح ويصلون ركعتين. وممن رخص في الصلاة للطواف بعد العصر وبعد الصبح مجاهد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وأنكرت طائفة: الصلاة بعد العصر وبعد الصبح للطواف ولغير [١/ ١٢٠/ألف] الطواف، واحتجت بظاهر نهي النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وممن هذا مذهه مالك بن أنس. ١٦١ - باب الصلاة للطواف خلف المقام وفي الحجر (ح ٦٥٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ طاف ثم صلى الركعتين عند المقام. م ١٤٥٩ - وأجمع أهل العلم على أن الطائف يجزيه ركعتا الطواف حيث ما صلاهما إلا مالكاً، فإنه كره أن يصلي ركوع الطواف في الحجر.

стр. 650

فأما عطاء، والثوري، والشافعي، وأكثر من لقيناه من أهل العلم فإنهم يقولون: ذلك جائز في الحجر. وكان ابن الزبير: يطوف بعد الغداة، ثم يصلي في الحجر قبل أن تطلع الشمس، وصلى سعيد بن جبير في الحجر. وابن عمر صلى في البيت ركعتي الطواف. وقال مالك: إن صلى صلاة الطواف الواجب في الحجر أعاد الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، وإن لم يركعهما حتى بلغ بلده أهراق دماً ولا إعادة عليه. قال أبو بكر: وليس يخلو من صلى في الحجر ركوع الطواف أن يكون قد صلاهما فلا إعادة عليه، أو يكون في مني من لم يصليهما فعليه يعيد أبداً، وأما أن يكون وهو بمكة في معنى من لم يصليهما وإن رجع إلى بلده في معنى من قد صلاهما، فلا أعلم لقائله حجة يرجع إليها في التفريق بينهما، ولا أعلم الدم يجب في شيء من أبواب الصلاة. ١٦٢ - باب من لم يركع للطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلد م ١٤٦٠ - واختلفوا فيمن نسى ركعتي الطواف حتى خرج من من الحرم أو رجع إلى بلده، فقال عطاء، والحسن البصري، والشافعي، وأصحاب الرأي: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم. وقال سفيان الثوري: يركعهما حيث شاء ما يخرج من الحرم. قال مالك: إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هدي.

стр. 651

قال أبو بكر: أقول كما قال عطاء، وليس ذلك بأكثر من صلاة المكتوبة التي ليس على من تركها إلا قضاها حيث كان، والله أعلم. ١٦٣ - باب من عليه ركوع طواف فصلى المكتوبة هل يجزيه ذلك من ركوع الطواف أم لا ؟ م ١٤٦١ - روينا. . . . . . . (١)

стр. 652

[١٦٩ - باب اختلاف أهل العلم فيمن بدأ بالمروة قبل الصفا] . . . . . . . . . . . (١) [١/ ١٢٠/ ب] فرغ من طوافه بالبيت، ومن صلاته، بدأ عند خروجه من المسجد

стр. 653

بالصفا، وأنه ختم سعيه بالمروة، وأن من فعل ذلك فهو مصيب للسنة. م ١٤٦٨ - واختلفوا فيمن بدأ بالمروة قبل الصفا. فقالت طائفة: يلغى ذلك الشوط ولا يعتد به كذلك قال الحسن البصري، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأصحاب الرأي. وقد روينا عن عطاء فيه قولين: أحدهما: أنه لا يعتد بذلك الشوط، والآخر: أنه إن جهل ذلك أجزأ عنه. ١٧٠ - باب من بدأ فسعى بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت م ١٤٦٩ - واختلفوا فيمن سعى بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، فكان عطاء، وبعض أهل الحديث يقولان: يجزيه ولا يعيد السعي. وقال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: لا يجزيه غير أن مالكاً قال: إن جهل فخرج من مكة رجع، فإن كان أصاب النساء سعى بين الصفا والمروة واعتمر وأهدى. وكان الشافعي يقول: يرجع من حيث كان، ويشبه مذهبه إن كان وطئ أن يكون عليه بدنة. وقال أصحاب الرأي: إن رجع من بلده فعليه دم.

стр. 654

١٧١ - باب الركوب في السعي بين الصفا والمروة م ١٤٧٠ - واختلفوا في السعي بين الصفا والمروة راكباً، فكره السعي بينهما راكباً عائشة، وعروة بن الزبير، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو ثور: لا يجزيه وعليه أن يعيد. وقال مجاهد: لا يركب إلا من ضرورة. وقال أصحاب الرأي: إن كان بمكة أعاد ولا دم عليه، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم، وكان أنس بن مالك يطوف بينهما على حمار. وقد روينا عن عطاء، ومجاهد أنهما سعيا على دابتين، وقال الشافعي: يجزيه إن فعل ذلك. ١٧٢ - باب الصلاة تقام والرجل يسعي بين الصفا والمروة م ١٤٧١ - رخص أكثر أهل العلم للطائف بين الصفا والمروة إذا أقيمت الصلاة أن يدخل فيصلي فإذا فرغ بني من حيث قطع، هذا قول ابن عمر، وسالم بن عبد الله، وعطاء، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك يمضي على طوافه ولا يقطعه إلا أن يتخوف أن يضر ذلك بوقت الصلاة. قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول.

стр. 655

١٧٣ - مسائل من باب السعي [١/ ١٢١/ألف] بين الصفا والمروة م ١٤٧٢ - كان عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يجزئ السعي بين الصفا والمروة على غير طهارة. وكان الحسن البصري يقول: إن ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف، وإن ذكر بعد ما حل فلا شيء عليه. قال أبو بكر: (ح ٦٦٢) وفي قول النبي- ﷺ لعائشة: إقض ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. دليل على أن ذلك جائز. وكان ابن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والقاسم بن محمد: لا يرون بأساً إذا طاف في أول النهار أن يؤخر السعي حتى يبرد، وبه قال أحمد، وإسحاق: إذا كانت عليه. وقال الثوري: لا بأس به إذا طاف أن يدخل الكعبة، فإذا خرج سعى وبه قال أحمد، وإسحاق. ١٧٤ - باب المتعة م ١٤٧٣ - أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من الآفاق من الميقات، وقدم مكة ففرغ منها، وأقام بها فحج من عامه، أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد، وإلا فالصيام.

стр. 656

م ١٤٧٤ - واختلفوا فيمن اعتمر في أشهر الحج، ثم سافر ورجع بحج من عامه فحج. فكان عطاء، وأحمد، وإسحاق، والمغيرة، والمدني يقولون: إذا سافر سفراً يقصر في مثله الصلاة قد فسخ متعته، ولا دم عليه وإن حج من عامه. وكان مالك يقول: إن كان من أهل الشام، أو من أهل مصر فرجع إلى المدينة، في حج من عامه، فعليه دم المتعة، إلا أن يكون الضرف إلى أفق من الآفاق متباعدٍ من مكة فلا يكون متمتعاً. وقال مالك: "إذا رجع إلى أهله وحج من عامه فلا شيء عليه. وقال أصحاب الرأي: إذا رجع إلى المصر الذي فيه أهله سقط عنه دم المتعة. وقد روينا هذا القول عن طاؤس، ومجاهد. وقال الحسن: هو متمتع وإن رجع إلى أهله، وحجته ظاهر الكتاب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ الآية ولم يستثن راجعاً إلى أهله وغير راجع، ولو كان في ذلك مراد لبينه في كتابه، أو على لسان رسول الله- ﷺ . وقد روينا عن ابن المسيب روايتين. إحداهما: كقول الحسن، والأخرى كقول أصحاب الرأي، وفي هذه المسألة قولان شاذان غير ما ذكرناه. وروينا عن طاؤس أنه قال: إذا اعتمرت في غير شهر الحج، ثم أقمت حتى الحج، فأنت متمتع، والقول الثاني: أن من اعتمر بعد

стр. 657

[١/ ١٢١/ب] النحر فهي متعة، هذا قول الحسن البصري، ولا يعلم أحد قال بواحد من هذين القولين. ١٧٥ - باب الغريب يقدم مكة يريد المقام بها م ١٤٧٥ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من دخل بعمرة في أشهر الحج، وهو يريد المقام بها، ثم أنشأ الحج فهو متمتع، هذا قول مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وأبي ثور، وحكى ذلك أبو ثور عن الكوفي. وقال مالك، والشافعي، وإسحاق: في المكي ينقطع إلى بلد من البلدان سوى مكة، ثم قدم معتمراً في أشهر الحج، ثم أقام بمكة فحج، أنه متمتع. م ١٤٧٦ - واختلفوا في مكي اعتمر في أشهر الحج من مصر من الأمصار، ثم حج من عامه، فقال مالك، وأحمد، لا دم عليه، وهذا على مذهب قول الشافعي. وقال طاووس: إن اعتمر من مصر من الأمصار متمتعاً أن عليه الدم. ١٧٦ - باب اختلاف أهل العلم في حاضري المسجد الحرام قال الله ﵎: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية.

стр. 658

م ١٤٧٧ - فقال مالك: هم أهل مكة وأهل ذي طوى. وقال مجاهد: هم أهل الحرم، وروى ذلك عن طاووس. وقال أحمد: إذا قدم بعمرة في غير أشهر الحج، ثم اعتمر من التنعيم في شهور الحج واقام إلى عشر ذي الحجة، فهو متمتع. وقال مكحول: من كان أهله خلف المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، وبه قال الشافعي، إذ هو بالعراق، وفي كتاب ابن الحسن: أن من اعتمر من أهل المواقيت أو ممن دونها إلى مكة، ثم حج من عامه فهوغير متمتع. وقال عطاء مرة: من كان منزله دون الميقات فهو من حاضري المسجد الحرام، قال مرة: "أما القرى الحاضري المسجد الحرام التي لا يتمتع أهلها فنخلتان، ومرّ الظهران، وعرفة، وضجنان والرجيع، وأما التي ليست بحاضري المسجد الحرام فالسفر، والسفر ما يقصر فيه الصلاة". وروينا عن ابن عمر قال: إن الله جعلها رخصة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقال الحسن البصري: أهل مكة ليست لهم متعة، وبه قال طاؤس. وقال ابن الزبير: المتمتع أن يهل الرجل بالحج فيحصر بعذر أو مرض حتى يمضي الحج فيقدم فيجعلها عمرة ويتمتع، فحله إلى العام المقبل، ثم يحج ويهدي، فهذا المتمتع بالعمرة إلى الحج. وقال ابن عباس: المتعة لمن أحضر ولمن خلى سبيله [١/ ١٢٢/ألف].

стр. 659

١٧٧ - باب من أهل بعمرة في رمضان وحل في عمرته في شوال م ١٤٧٨ - كان قتادة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق يقولون: عمرته للشهر الذي أهل فيه، وروى معنى ذلك عن جابر بن عبد الله. قال طاؤس: عمرته للشهر الذي يدخل فيه الحرم. وقال الحسن البصري، والحكم بن عتيبة، وابن شبرمة، والثوري، والشافعي: عمرته للشهر الذي يطوف فيه. وقال الحسن، وعطاء: عمرته للشهر الذي يحل فيه منها، وحكى ذلك عن مالك. وفيه قول خامس: وهو إن طاف لها ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة في شوال فحج من عامه أنه متمتع، وإن طاف في رمضان أربعة أشواط وفي شوال ثلاثة أشواط لم يكن متمتعاً، وهذا قول أصحاب الرأي. ١٧٨ - باب إدخال العمرة على الحج وإدخال الحج على العمرة م ١٤٧٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لمن أهل بعمرة في أشهر الحج أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت. م ١٤٨٠ - واختلفوا في إدخال الحج على العمرة بعد أن يفتتح الطواف، فقال مالك: يلزمه ذلك ويصير قارناً. وقال الشافعي لا يكون قارناً، وذكر أن ذلك قول عطاء، وبه قال أبو ثور. وحكى عن الكوفي أنه قال: كقول مالك.

стр. 660

م ١٤٨١ - واختلفوا في إدخال العمرة على الحج، فقال مالك وأبو ثور، وإسحاق: لا تدخل العمرة على الحج. وقال أصحاب الرأي: يصير قارناً وعليه ما على القارن. وقال الشافعي بالعراق: كما ذكرناه عن الكوفي، وقال بمصر: أكثر من لقيت يقول: ليس له ذلك. قال أبو بكر: وبقول مالك نقول في هذه المسألة. أبواب صوم المتمتع الذي لا يجد هدياً ١٧٩ - باب الوقت الذي يصوم فيه المتمتع الثلاثة الأيام في الحج م ١٤٨٢ - واختلفوا في الوقت الذي يصوم فيه المتمتع الثلاثة الأيام في الحج، فكان ابن عمر، وعائشة أم المؤمنين، والشافعي، وأحمد يقولون: يصومهن ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة. وقال طاؤس: يصوم ثلاثة أيام أخرها يوم عرفة. وروى مثل قوله عن الشعبى، وعطاء، ومجاهد، والحسن البصري، والنخعي، وسعيد. . . . . . . . (١)

стр. 661

[١٨٤ - باب إهلال الحج للمكي ومن قدم مكة من المتمتعين] . . . . . . . . . . . (١) [١/ ١٢٢/ ب] وسلم لما ذكر المواقيت، قال وكذلك فكذاك، حتى أهل مكة يهلون منها. (ح ٦٦٥) وثبت أنه قال لأصحابه الذين قدموا معه في حجة الوداع: " فإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منىً فأهلوا من البطحاء". م ١٤٨٩ - وقال ابن عباس: لرجل سأله من أين أهل بالحج وهو بمكة؟ فقال: من حيث شئت.

стр. 662

قال أبو بكر: فليحرم المكي ومن قدم مكة من المتمتعين من حيث يريد التوجه إلى منىً يوم التروية، اتباعاً لقول النبي ﷺ : "فإذا انطلقتم إلى منىً فأهلوا". ١٨٥ - باب فضل الراكب والماشي في الحج قال الله جل ذكره: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ الآية إلى قوله ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾. م ١٤٩٠ - كان ابن عباس، يقول: هم المشاة والركبان. وقال علي: كل ضامر من الإبل. وقد اختلف في هذا الباب، فكان ابن عباس يقول: ما آسى على شيء إلا إني وددت إني كنت حججت ماشياً، فإن الله تعالى يقول: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الآية. وكان الحسن بن علي: يمشي في الحج، وفعل ذلك ابن جريج، والثوري. وقال إسحاق: المشي أفضل. وقال مالك: الركوب أحب إليّ من المشي، وبه قال الشافعي. وبه نقول.

стр. 663

(ح ٦٦٦) لأن النبي ﷺ حج راكباً. ولفضل النفقة في الحج، ولأنه إذا جاء مستريحاً كان أقوى له على الدعاء. ١٨٦ - باب الإمام يريد الخروج يوم التروية إلى منيً فيوافق يوم الجمعة قال أبو بكر: م ١٤٩١ - إذا وقف يوم التروية يوم جمعة، أمر الإمام بعض من يتخلف أن يصلي بالناس الجمعة، وخرج قبل زوال الشمس وصلى الظهر بمنىً، فإن لم يقص له الخروج حتى تزول الشمس، لم يخرج حتى يصلي الجمعة ويأمر بعض من يصلي بالحجاج الظهر بمنىً، لأن الجمعة فرض والخروج إلى مني في ذلك الوقت ليس بفرض، يأثم من تركه، وقد وافق ذلك أيام عمر عبد العزيز فخرج إلى مني. وقال عطاء: كل أدركت يصنعونه أدركتهم، يجمع بمكة إمامهم ويخطب، ومرة لا يجمع ولا يخطب. وقال مالك: يفعل كفعل عمر بن عبد العزيز. وقال أحمد: إذا كان والي مكة بمكة يجمع بها.

стр. 664

١٨٧ - باب وداع من يريد الخروج يوم التروية إلى مني وعرفة قال أبو بكر: (ح ٦٦٧) ثبت أن رسول [١/ ١٢٣/ألف] الله ﷺ قال لأصحابه: "فإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلو". وليس في شيء من الأخبار أنهم ودّعوا البيت بطواف سبع عند خروجهم، واستحب غير واحد من أهل العلم للخارج عن مكة إلى مني وعرفة أن يودع البيت بطواف سبع. استحب ذلك عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال الثوري: لا يخرج أحد من الحرم حتى يودع البيت. قال أبو بكر: هذا حسن وليس بواجب. م ١٤٩٢ - وكان الحسن وعطاء، لا يريان بأساً أن يتقدم الذي يريد الحج إلى مني قبل يوم التروية بيوم أو يومين. وكره ذلك مالك. قال أبو بكر: الخروج إلى مني في كل وقت مباح. ١٨٨ - باب الخروج إلى منيً وما يفعله الحاج بعرفة (ح ٦٦٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ صلى بمنى الظهر يوم التروية والعصر، وليلة

стр. 665

عرفة المغرب والعشاء، ويوم عرفة الصبح. م ١٤٩٣ - وقال ابن عباس: إذا زاغت الشمس فليرح إلى منىً. وكان الثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، يحبون أن يصلي من يريد الحج الظهر يوم التروية بمنىً، وتخلفت عائشة يوم التروية بمكة حتى ذهب ثلث الليل، وصلى أبن الزبير الظهر بمكة يوم التروية. م ١٤٩٤ - وكان مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، لا يرون على من بات عن منى ليلة عرفة شيئاً إذا وافى عرفة للوقت الذي يحب. ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم. م ١٤٩٥ - وأجمع أهل العلم على أن الحاج ينزلون من مني حيث شاءوا يوم التروية، وحد منىً ما بين محسر إلى العقبة. وقال عطاء: كان ينزل النبي ﷺ بمنىً في الخيف، وخرج رسول الله ﷺ من منىً إلى عرفة بعد طلوع الشمس. م ١٤٩٦ - وكان ابن مسعود: يغسل يوم عرفة إذا راح. وروينا عن علي أنه قال: اغتسل يوم عرفة. واستحب ذلك الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. ونحن نستحب ذلك للحاج، ولا شيء على من تركه. (ح ٦٦٩) وقد ثبت أن رسول الله- ﷺ لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، وأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى

стр. 666

الظهر، ثم أقام فصلي العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب [١/ ١٢٣/ب] إلى الموقف. م ١٤٩٧ - وقد اختلفوا في الوقت الذي يؤذن فيه المؤذن بعرفة للظهر والعصر، فكان الشافعي يقول: "يأتي الإمام المسجد إذا زالت الشمس فيجلس على المنبر فيخطب الخطبة الأولى، إذا جلس أخذ المؤذنون في الأذان، وأخذ هو في الكلام، وخفف الكلام الآخر حتى ينزل بقدر فراغ المؤذن من الأذان ويقيم المؤذن". وقال أبو ثور: إذا صعد الإمام المنبر وجلس أخذ المؤذن في الأذان، فإذا فرغ المؤذن قام الإمام فخطب، ثم ينزل فيقيم المؤذن الصلاة. واختلف في هذه المسألة عن مالك، فحكى ابن نافع عنه أنه قال: والأذان بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة، وحكى آخر عنه أنه قال: يؤذن بعد ما يخطب الإمام صدراً من خطبته حتى يفرغ من خطبته مع فراغ المؤذن ويقيم. قال أبو بكر: ظاهر خبر جابر بن عبد الله يقضي على كل قول. ذكر جابر: أن النبي ﷺ خطب وذكر خطبته قال: ثم أذن بلال، فاستِعْمَالُ ما فعله بلال بحضرة رسول الله- ﷺ أولى. وبه نقول. م ١٤٩٨ - واختلفوا في الأذان للجُمع بين الصلاتين بعرفة. قال مالك: يصليهما بأذانين وإقامين، لكل صلاة أذان وإقامة.

стр. 667

وقال الشافعي: يصليهما بأذان واحد وإقامتين، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي. وقال أحمد، وإسحاق: الجمع بين الصلاتين بعرفة بإقامة إقامة، هذه حكايته إسحاق الكوسج عنهما. قال الأثرم: عن أحمد بن حنبل فيمن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة، أي ذلك فعل فهو جائز بأذان واحدٍ وإقامتين، وإن شاء بإقامة إقامة. قال أبو بكر: يستعمل ما في خبر جابر، أذان وإقامتين. م ١٤٩٩ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإمام لا يجهر في صلاة الظهر والعصر بعرفة بالقراءة، هذا قول الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وروينا ذلك عن طاؤس، ومجاهد. قال أبو بكر: لما قال جابر صلى الظهر والعصر، دلّ على أنه لم يجهر بالقراءة، إذ هاتين الصلاتين لا يجهر فيهما. م ١٥٠٠ - وأجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة في يوم عرفة، وكذلك يفعل من صلى مع الإمام. م ١٥٠١ - واختلفوا فيمن فاتته الصلاة يوم عرفة مع الإمام، فكان ابن عمر يجمع بينهما، وبه قال عطاء، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي، ويعقوب، ومحمد. وبه نقول. وقال النخعي، والنعمان: إذا فاتته الصلاة مع الإمام صلى كل صلاة [١/ ١٢٤/ألف] لوقتها. وقال الثوري: إن صليت في رحلك فصل كل صلاة لوقتها.

стр. 668

قال أبو بكر: يفعل كفعل ابن عمر. وثبت أن سالم بن عبد الله قال للحجاج في يوم عرفة: إن شئت تريد أن تصيب السنة فقصّر الخطبة وعجل الصلاة، فقال ابن عمر: صدق. ١٨٩ - أبواب الوقوف بعرفة (ح ٦٧٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "وقفت ها هنا بعرفة وعرفة كلها موقف، وأدفعوا عن بطن عُرنة". م ١٥٠٢ - واختلفوا فيمن وقف بعرفة من عرنة، فقال مالك: يهريق دماً وحجه تام. وقال الشافعي: لا يجزيه ويحج ثانياً إذا وقف ببطن عُرنة، وبه قال أبو مصعب: أن عليه حج قابل. وكذلك نقول، لا يجزيه أن يقف بمكان أمر النبي- ﷺ أن لا يقف به. (ح ٦٧١) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: من صلى معنا هذه الصلاة، صلاة الغداة بجمع، أو أدرك معنا هذه الصلاة، وقد أتي عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد قضى تفثه وتم حجه.

стр. 669

قال أبو بكر: وفي قوله: "وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه" دليل على أن من وقف بعرفة يوم عرفة، أو ليلة النحر مدركاً لحجه إذ هو واقف، وإن دفع قبل غروب الشمس بيّن ذلك في ظاهر قوله: "وقد أتى عرفات ليلاً أو نهاراً". م ١٥٠٣ - وقد اختلف في هذا، فقال أكثرهم: إن أفاض منها قبل غروب الشمس عليه دم كذلك قال عطاء، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم من أهل العلم. وقال الحسن البصري: عليه هدي من الإبل. وقال ابن جريج: عليه بدنة. وقال مالك: عليه حج قابل والهدي ينحره في حج قابل، وهو كمن فاته الحج. قال أبو بكر: وبقول عطاء، ومن وافقه أقول، وذلك لقول النبي- ﷺ : "وقد أتى عرفات في ذلك ليلاً أو نهاراً فقد قضى تفثه وتم حجه". (ح ٦٧٢) وفي حديث ابن يَعمُر الديلي: أن النبي- ﷺ قال: "الحج عرفة فمن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع تم حجه". م ١٥٠٤ - وأجمع أهل العلم على أن الوقوف بعرفة فرض لا حج لمن فاته الوقوف بها.

стр. 670

م ١٥٠٥ - وأجمعوا على أن من وقف بها من ليل أو نهار بعد زوال الشمس من يوم عرفة أنه مدرك للحج، إلا ما ذكرناه عن مالك. ١٩٠ - باب من وقف به بعرفة وهو مغمى عليه، أو لا يعلم أن ذلك [١/ ١٢٤/ب] عرفة، أو أخطأها يوقف به في غير يوم عرفة م ١٥٠٦ - واختلفوا فيمن وقف به وهو مغمى عليه، فقال مالك، وأصحاب الرأي: يجزيه. وقال الشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق: لا يجزيه، وقد فاته الحج. وبه نقول. م ١٥٠٧ - واختلفوا في الرجل مرّ بعرفة وهو لا يعلم أنها عرفة، أو مرّ بها ليلاً قبل أن ينشق الفجر وهو لا يعلم به، فقالت طائفة: يجزيه. وحكى أبو ثور هذا القول عن مالك، والشافعي، والكوفي. وقال أبو ثور: فيه قول آخر: أنه لا يجزيه، وذلك أن لا يكون وافقاً إلا بإرادة. م ١٥٠٨ - واختلفوا فيمن أخطأ أنه لا يكون يوم عرفة، فوقف بها في غير يوم عرفة، فقال عطاء، والحسن، والكوفي، يجزيه، حكاه أبو ثور عن الكوفي. وقال أبو ثور: النظر يدل على أن ذلك لا يجزيه. م ١٥٠٩ - واختلفوا فيمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس، ورجع إليها قبل طلوع الفجر، فقال مالك، والشافعي: لا شيء عليه.
следующие страницы →