قال أبو بكر:
م ١٥٦٢ - وبهذا المعنى قال مالك، والشافعي، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ١٥٦٣ - واختلفوا في الأكل بما يتطوع به المرء من البدن إذا عطبت ونحرت، فكان ابن عمر: يرى الأكل منها والإطعام، قال: وليس عليه البدل إلا أن يكون نذراً، أو جزاء صيد.
وقالت عائشة: كلوه، ولا تدعوه للسباع والكلاب.
وقال ابن عباس. لا يأكل منه ولا رفيقه.
ومنع مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم: أن يأكل منها شيئاً، وهو بمعنى قول الشافعي.
قال أبو بكر: كذلك أقول، لا يأكل منها سائقها، ولا أصحابه، وذلك في:
(ح ٧١٠) حديث ذويب عن النبي- ﷺ .
م ١٥٦٤ - واختلفوا فيما يجب أن يبدل من الهدي إذا عطب، قالت عائشة: فإن كان واجباً فليُجهد مكانه هدياً آخر.
وقال ابن عمر: إن كانت نذراً أبدلها، وإن كانت تطوعاً فإن شاء فعل وإن شاء ترك.
وقال سعيد بن جبير: ما كان واجباً فعليه البدل.
стр. 702
وقال الزهري: يضمن جزاء الصيد، والتمتع، والنذر، والإحصار، والوصية.
وقال أحمد: يضمن هدي المتعة، وجزاء الصيد، وكل شيء من الكفارات، وبه قال إسحاق.
وقال عطاء: يضمن هدي المتعة، وجزاء الصيد، والنذر.
م ١٥٦٥ - واختلفوا في بيع هدي الواجب الذي يجب إبداله إذا عطب، فقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور [١/ ١٣١/ألف] وأصحاب الرأي: يأكل ويبيع ويصنع به ما شاء.
وقال مالك: يأكل منه ويطعم من أحب من الأغنياء، والفقراء، ولا يبيع منه شيئاً.
وقال عطاء: يصنع به ما شاء.
قال أبو بكر: إذا كان له أن يطعم الأغنياء باع وفعل به ما شاء.
٢٢٥ - باب البدنة توجب فتضل فيبدل صاحبها مكانها، ويوجب البدل ثم يجد الأولى
م ١٥٦٦ - واختلفوا في المرء يوجب بدنة فتضل فيبدلها، ويوجب البدل، ثم يجد الأولى، فروينا عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس أنهم قالوا: ينحرهما جميعاً، وفعلت ذلك عائشة، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال الثوري، وأصحاب الرأي، وأبو ثور: إن نحرهما فهو أفضل، فإن نحر الأول وباع الآخر أجزاه، لأن الآخر لم يكن واجباً عليه.
стр. 703
وفرق الحسن البصري بين الواجب والتطوع فقال في التطوع: ينحرهما جميعاً، وقال في الواجب: إذا ضل فاشترى آخر فنحره، ثم وجد الأول فعل به ما شاء، وروينا ذلك عن عطاء.
٢٢٦ - باب عدد أيام الأضحى
م ١٥٦٧ - كان علي بن أبي طالب، وابن عباس، والحسن، وعطاء يقولون: أيام الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وبه قال الأوزاعي، والشافعي.
واختلف فيه عن ابن عمر، وأثبت الروايين عنه أنه قال: يوم النحر ويومان بعده، وهذا قول الثوري، ومالك، وبه قال أبو مصعب صاحب مالك.
وقال أحمد: النحر ثلاثة أيام، وعن غير واحد من أصحاب النبي- ﷺ .
وقال ابن سيرين: النحر يوم واحد.
قال أبو بكر: كما روى عن علي أقول.
وقد روينا عن سعيد بن جبير، وجابر بن زيد أنهما قالا: والأضحى في الأمصار يوم واحد، وبمنى ثلاثة أيام.
٢٢٧ - باب الذبح قبل طلوع الفجر من يوم النحر
م ١٥٦٨ - واختلفوا في الذبح قبل طلوع الفجر يوم النحر، فقال أكثرهم: لا يجوز؛ لأن النبي- ﷺ سن أن الذبح بالنهار، وهذا قول مالك، وأصحاب الرأي، وقال أحمد، وإسحاق: يذبح هدي المتعة يوم
стр. 704
النحر، وبه قال أبو ثور، وقال في جزاء الصيد والنذر يجزيه لو ذبحه يوم عرفة، وحكى ذلك عن الكوفي.
وقال عطاء في الذبح والنحر: لا ينحر ولا يذبح حتى ينفجر الصبح لأن الله قال: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ الآية وذلك بالنهار.
ورخص الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: في الذبح بالليل ليالي أيام التشريق، وبه [١/ ١٣١/ب] قال إسحاق.
قال أبو بكر: لا يجوز الذبح ليلة النحر، ويجوز ليالي أيام التشريق.
٢٢٨ - باب الوقت الذي ينحر فيه المتمتع هديه
م ١٥٦٩ - واختلفوا في المتمتع يسوق الهدي متى منحره، فقال أحمد: إن قدم قبل العشر طاف وسعى ونحر هديه، وإن قدم في العشر لم ينحره إلى يوم النحر، وروينا ذلك عن عطاء.
وقال الحسن البصري، والنخعي، والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا ينحر المتمتع هديه إلا يوم النحر.
وقال مالك: من أهدى هدياً للعمرة وهو ممن تممتع بالعمرة إلى الحج، لم يجز ذلك عن ولكنه ينحره ويهدي هدياً آخر لمتعته، إنما يصير متمتعاً إذا حل من عمرته، ثم إذا أنشأ الحج حينئذ يجب عليه الهدي.
قال أبو بكر: قول مالك صحيح.
стр. 705
٢٢٩ - باب الرجلين يخطئ كل واحد منهما فينحر هدي صاحبه
م ١٥٧٠ - واختلفوا في الرجلين يخطئ كل واحد منهما فينحر هدي صاحبه، فكان أبو ثور يقول: يجزيهما، وليس عليه شيء لصاحبه، وبه قال أصحاب الرأي في الهدي، وقالوا: يأخذ كل واحد منهما هديه من صاحبه قالوا: نستحسن ذلك وندع القياس.
وفرق مالك: بين الهدي والضحايا في ذلك، فقال في الهدي كما قال أبو ثور، وقال في الضحايا: لا يجزيهما.
وقال الشافعي: إن أدركه قبل أن يتصدق به كل واحد منهما أخذه، ورجع كل واحد منهما على صاحبه بقيمة ما بين الهديين حييّن ومنحورين، وأجزأ عنهما، وتصدقا بكل ما ضمن كل واحد منهما لصاحبه، وإن فات ذلك بصدقة ضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة الهدي وعلى كل واحد منهما البدل.
٢٣٠ - باب الهدي ينحره صاحبه ثم يُسرَق
م ١٥٧١ - واختلفوا في الهدي ينحره صاحبه، ثم يُسرق، فقال أصحاب الرأي: يجزيه ذلك في هدي المتعة، والإحضار، وجزاء الصيد.
وقال الثوري: إذا نحر فقد فرغ لا أرى عليه شيئاً، وبه قال ابن القاسم صاحب مالك في الواجب.
وقال أبو ثور: لا يجزيه مثل الزكاة يخرجها ثم تُسرق، لا يجزيه حتى يؤدّيها إلى المساكين.
стр. 706
قال أبو بكر: ويحتمل لو قال قائل: إذا كان واجباً فعلم أن الفقراء أخذوه يجزيه، لأنهم أخذوا حقاً لهم، وإن كان فيهم غنى لم يجزه حصة الغنى، وإن لم يعلم من أخذه لم يجزه، وإن كان تطوعاً فلا شيء عليه لأنه لم يفرط وأصله التطوع.
أبواب الحلق والتقصير [١/ ١٣٢/ألف]
٢٣١ - باب حلق الرأس بعد الفراغ من الذبح أو النحر واستحباب التيامن في الحلق وفضل الحلق على التقصير في الحج والعمرة واختيار ذلك
(ح ٧١١) ثبت أن رسول الله- ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع.
(ح ٧١٢) وأنه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم ناول الحالق شقه الأيسر فحلقه.
م ١٥٧٢ - وروينا عن ابن عباس أنه أمر أن يبدأ بالشق الأيمن، وبه قال الشافعي.
стр. 707
(ح ٧١٣) وثبت أنه قال: "اللهم ارحم المحلقين ثلاثاً، قالوا: والمقصرين قال: والمقصرين".
قال أبو بكر: وفي دعاء رسول الله- ﷺ -للمحلقين ثلاثاً وتأخيره الدعاء للمقصرين مرة، دليل على أن الحلق في الحج والعمرة أفضل من التقصير.
وممن كان يستحب الحلق ويقدمه على التقصير الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
١٥٧٣ - وقد أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ، إلا شيئاً ذكر عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجه يحجَها الإنسان.
قال أبو بكر: يجزئ ذلك.
٢٣٢ - باب أخذ الأظفار مع حلق الرأس
(ح ٧١٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ لما حلق رأسه قلم أظفاره.
стр. 708
م ١٥٧٤ - ويستحب أن يبلغ إذا حلق رأسه العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه، كان ابن عمر يقول للحالق: بالغ العظمين افصل اللحية من الرأس.
وكان عطاء يقول: من السنة إذا حلق رأسه أن يبلغ العظمين.
وقد كان ابن عمر: يأخذ من لحيته، وشاربه، وأظفاره، إذا رمى الجمرة.
وكان عطاء، وطاؤس، والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئاً.
قال الشافعي: حتى يصنع من شعره شيئاً لله.
٢٣٣ - باب حلق من لَبَّدَ رأسه
(ح ٧١٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ -لبّد رأسه في حجته.
(ح ٧١٦) وروينا عنه أنه قال: من لبّد رأسه فليحلق.
(ح ٧١٧) وقد ثبت أنه لبّد رأسه في حجته.
(ح ٧١٨) وثبت أنه حلق.
стр. 709
م ١٥٧٥ - وقد اختلف أهل العلم فيما يجب على من لبّد رأسه في حجته، أو عقصه، فثبت عن عمر بن الخطاب، وابن عمر: أنهما أمرا من لبّد رأسه أن يحلق.
وبه قال الثوري.
وكان مالك: يأمر من لبّد رأسه، أو عقص بالحلاق، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال أبو ثور: من لبّد، أو ضفر فليحلق.
وفيه قول ثان: كان ابن عباس يقول: من لبّد، أو ضفر، أو عقد، أو فتل، أو عقص فهو على ما نوى في ذلك، يعني إن كان نوى الحلاقة فليحلق لابدّ، [١/ ١٣٢/ب] لم يكن نوى إن شاء حلق وإن
شاء قصّر.
وقال أصحاب الرأي: في الذي يلبّد رأسه بصمغٍ، أو بضفرٍ، فإن قصر ولم يحلق يجزيه.
قال أبو بكر: من لبّد فليحلق على ظاهر الحديث.
٢٣٤ - باب الأصلع يأتي عليه وقت الحلق وما يجزئ أن يقصر من على رأسه الشعر
م ١٥٧٦ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الأصلع يمر على رأسه الموسى وقت الحلق، روينا ذلك عن علي، وابن عمر، وبه قال
стр. 710
مسروق، وسعيد بن جبير، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ١٥٧٧ - واختلفوا في قدر ما يجزئ من التقصير، فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: يجزئ ثلاث شعرات فصاعداً.
وقال أصحاب الرأي: يجزيه أن يقصر من رأسه النصف، فإن قصر أقل من النصف يجزيه، ولا يجب عليه أن يفعل.
وقيل لابن القاسم: قصر بعض شعره وأبقى بعضه؟ قال: لا يجزيه في قول مالك.
٢٣٥ - باب من نسي الحلق حتى مضت أيام مني، ومن نسي الحلق أو تركه حتى رجع إلى بلده، وتقصير المرأة وقدر ما تقصر من رأسها
م ١٥٧٨ - واختلفوا فيمن نسى الحلق حتى مضت أيام مني، فقال أبو ثور، ويعقوب، ومحمد: لا شيء عليه وهو يشبه مذهب الشافعي.
وقال أحمد: إن جاء قدم فلا بأس، وإن لم يجيء فأرجو أن لا يكون عليه شيء.
وقال النعمان: عليه دم، ويحلق أو يقصر.
قال أبو بكر: لا شيء عليه.
م ١٥٧٩ - واختلفوا فيمن نسي الحلق أو تركه حتى جاء بلده، فقال عطاء: لا شيء عليه، وبه قال أبو ثور، ويعقوب، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي، وكذلك قال أحمد: إذا حلق خارج الحرم.
стр. 711
وأوجب عليه الثوري، وإسحاق بن راهويه، والنعمان، ومحمد: دماً وكذلك قال مالك: فيمن نسي الحلق حتى يرجع إلى بلده أنه يحلق وعليه الهدي.
قال أبو يكر: لا شيء عليه.
(ح ٧١٩) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير.
م ١٥٨٠ - وأجمع أهل العلم على القول به في محفوظ ذلك عن ابن عمر، وعطاء، وغمرة، وحفصة بنت سيرين، وعطاء الخرساني، ومالك، والثوري، وسائر أهل الكوفة من أصحاب الرأي، وغيرهم، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وسائر أهل العلم.
ورأت جماعة: إن حلقها رأسها من الثلة.
م ١٥٨١ - واختلفوا [١/ ١٣٣/ألف] في قدر ما تقصر من رأسها، فكان ابن عمر، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: تقصر من رأسها من كل فرق مثل الأنملة.
وذكر ابن الحسن قول ابن عمر هذا.
وروينا عن عطاء أنه قال: تأخذ قدر ثلاث أصابع مقبوضة، أو أربع أصابع.
وعن النخعي أنه قال: قدر مفصلين.
وقال قتادة: تقصر الثلث أو الربع.
стр. 712
وقالت حفصة بنت سيرين: المرأة التي قعدت تأخذ نحو الربع، وفي السبّابة أشارت بأنملتها تأخذ وتقلل.
وقال مالك: تأخذ من جميع قرون رأسها، وما أخذت من ذلك فهو يكفيها، ولا يجزئ عنده أن تأخذ من بعض القرون وتبقى بعضاً.
قال أبو يكر: يجزئ ما وقع عليه اسم تقصير، والأحوط: أن تأخذ من جميع القرون قدر أنملة.
٢٣٦ - باب إباحة التطيب يوم النحر بعد الحلق قبل الإفاضة
(ح ٧٢٠) ثبت عن عائشة أنها قالت: كنت أطيبُ رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
م ١٥٨٢ - وقد اختلف أهل العلم: فيما أبيح للحاج بعد رمي جمرة العقبة قبل الطواف بالبيت، فقال عبد الله بن الزبير، وعائشة، وعلقمة، وسالم بن عبد الله، وطاؤس، والنخعي، وعبد الله بن الحسن، وخارجة بن زيد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يحل له كل شيء النساء.
روينا ذلك عن ابن عباس.
وقال عمر بن الخطاب، وابن عمر، يحل له كل شيء، إلا النساء، والطيب.
وقال مالك: يحل له كل شيء إلا النساء، والطيب، والصيد.
стр. 713
وقد اختلف فيه عن إسحاق: فذكر إسحاق بن منصور عنه ما ذكرناه عنه، وذكر أبو داؤد الخفاف عنه أنه قال: يحل له كل شيء إلا النساء، والصيد.
وفيه قول خامس: وهو أن المحرم إذا رمى الجمرة يكون في ثوبيه حتى يطوف بالبيت، كذلك قال أبو قلابة.
وقال عروة بن الزبير: أخّر الطواف بالبيت يوم النحر إلى يوم، الصدر، فإنه لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا يتطيب.
وقد اختلف فيه عن الحسن البصري، وعطاء، والثوري، وقد بينته في مختصر الحج.
قال أبو بكر: بظاهر خبر عائشة نقول.
٢٣٧ - باب ما أبيح لمن رمى الجمرة يوم النحر ولم يحلق
م ١٥٨٣ - كان عطاء بن أبي رباح، ومالك يقولان: لا بأس أن يتقنع إذا رمى [١/ ١٣٣/ب] الجمرة قبل أن يحلق.
وقال أبو ثور: له أن يتطيب، ويصطاد قبل أن يحلق.
والشافعي: إنما يبيح له الأشياء إذا رمى وحلق.
وقال أصحاب الرأي: إذا رمى ولم يحلق حتى أصاب صيداً خارج الحرم، فعليه الجزاء، وإن كان حلق فلا شيء عليه، وكذلك لا يمس طيباً، ولا يخضب رأسه بالحناء قبل أن يحلق، فإن فعل فعليه دم.
стр. 714
٢٣٨ - باب طواف الإفاضة
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الآية (١).
م ١٥٨٤ - وأجمع أهل العلم على أن هذا الطواف هو الطواف الواجب طواف الإفاضة.
(ح ٧٢١) وثبت أن رسول الله- ﷺ أفاض يوم النحر.
م ١٥٨٥ - ولا أعلمهم يختلفون أن من أخّر الطواف عن يوم النحر وطاف في أيام التشريق، أنه مؤدٍ للفرض الذي أوجبه الله عليه، ولا شيء عليه في تأخيره.
م ١٥٨٦ - واختلفوا فيما يجب على من أخّر الإفاضة حتى مضت أيام التشريق، فكان عطاء، والشافعي، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد يقولان: لا شيء عليه.
وكان عمرو بن دينار، وابن عيينة يطوفان طواف الزيارة بعد الصدر بأيام، وقال أحمد، وإسحاق: لا بأس أن يؤخر الإفاضة إلى آخر النفر.
وقال النعمان: فيمن رجع إلى الكوفة قبل أن يطوف طواف الصدر يعود إلى مكة حتى يقضيه، وعليه دم لتأخيره.
وقال مالك: إذا تطاول ذلك فعليه دم وقال مرة: إن عجله فهو أفضل، وإن أخره فلا شيء عليه.
стр. 715
قال أبو بكر: أحبّ أن لا يؤخر عن يوم النحر، فإن أخره وطاف بعد أيام التشريق أجزأه ولا شيء عليه.
م ١٥٨٧ - واختلفوا فيمن أخّر طواف الزيارة حتى يرجع إلى بلده، فقال عطاء، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يرجع حتى يطوف، لا يجزيه غير ذلك.
قال (١) أبو بكر: كذلك نقول.
وقد روينا عن عطاء قولاً ثالثاً: وهو أن يأتي عاماً قابلاً بحج أو عمرة، وكذلك قال الحسن البصري: يجج من العام المقبل.
م ١٥٨٨ - واختلفوا فيمن ترك شوطاً من طواف الزيارة، فقال عطاء: لا يجزيه يوم النحر إلا سبعاً وافٍ، وهذا على مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وغيرهم من أصحابنا.
وكان سعيد بن أبي عروبة يقول: عليه دم.
وقال أصحاب الرأي: فيمن طاف أربعة أشواط من طواف يوم النحر أو طواف العمرة، ثم يسعى بين الصفا والمروة ولم يكن طاف لحجته قبل ذلك ولا سعي، ثم رجع إلى الكوفة، أن سعيه يجزيه، [١/ ١٣٤/ألف] وعليه لما ترك من الطواف بالبيت دم.
قال أبو بكر: لا يجزيه حتى يرجع فيطوف طوافاً مستأنفاً كاملاً.
٢٣٩ - باب الطهارة للطواف
(ح ٧٢٢) ثبت أن نبى الله ﷺ قال لعائشة وقد حاضت وهي
стр. 716
محرمة: "اقضي ما يقضى الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت".
(ح ٧٢٣) مع قوله في قصة صفية: "أحابستنا هي".
م ١٥٨٩ - ففي ذلك دليل على أن الطواف بالبيت لا يجزئ إلا لطاهراً، فمن طاف بالبيت جنباً، أو على غير وضوء، أو كانت المرأة حائضاً، أو نفساء فهو بمعنى "من لم يطف"، وهذا قول عامة أهل العلم.
م ١٥٩٠ - وخالف أهل الرأي ذلك، فقالوا: فيمن طاف يوم النحر وهو جنب، أو كانت امرأة فطافت يوم النحر وهي حائض، ثم رجعت إلى الكوفة ولم تطف طواف الصدر، أن على الرجل والمرأة أن يعودا إلى مكة يإحرام جديد حتى يطوفا طواف يوم النحر، وعلى الرجل دم لتأخيره ذلك، وعليه أن يطوف طواف الصدر، فإن لم يفعل ذلك وأقام بالكوفة بعث يجزور أو ثمنها، فيشتري هناك جزوراً فينحر عنه، ويتصدق بلحمه فيكون هذا الدم لطواف يوم النحر، وعليه شاة لطواف الصدر، والحائض يجزيها من ذلك جزور يبعث، وليس على المرأة دم لطواف الصدر، ولا لتأخيرها ذلك.
م ١٥٩١ - قالوا: ولو أن قارناً أو متمتعاً أو منفرداً طاف يوم النحر وهو على غير وضوء، ولم يطف طواف الصدر حتى يرجع إلى أهله، أن عليه دمين، أحدهما: لطوافه على غير وضوء، والآخر: لطواف الصدر.
стр. 717
قال أبو بكر: فرض الله طواف الإفاضة في كتابه فهو فرض، لا يجزئ عنه غيره.
م ١٥٩٢ - واختلفوا فيمن انتفض وضوءه وهو في الطواف، فقال أحمد، وإسحاق: يخرج فيتوضأ، ثم رجع فيبني، وبه قال الشافعي، غير
أنه قال: إن تطاول ذلك استأنف.
وقال مالك: يخرج فيتوضأ ويستأنف، إنما هو بمنزلة الصلاة المكتوبة.
وقال في التطوع: إن أراد أن يتم طوافه توضأ واستأنف، وإن شاء تركه.
وقال الحسن البصري: إذا رعف استأنف الطواف.
وقال عطاء: أحبّ إلي أن يستأنف طوافه.
وقال النخعي: يبني.
٢٤٠ - باب النية للطواف
(ح ٧٢٤) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله [١/ ١٣٤/ب] ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
م ١٥٩٣ - فلا يجزئ الطواف إلا بالنية لدخوله في جملة الأعمال، وقال بهذا القول أحمد، وإسحاق، وابن القاسم صاحب مالك، وأبو ثور.
وكان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي يقولون: يجزيه وإن لم ينو الفرض الذي عليه.
стр. 718
قال أبو بكر: وبحديث رسول الله- ﷺ أقول، ولا يصح خبر شبرمة الذي احتج به الشافعي.
٢٤١ - باب طواف المتمتع وسعيه
م ١٥٩٤ - واختلفوا في طواف المتمتع وسعيه، فقالت طائفة: يجزيه طواف واحد وسعي واحد، هذا قول ابن عباس، وعطاء، وطاؤس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق، غير أن أحمد، وإسحاق قالا: طوافان أجود وكان ابن عمر: إذا أفرد في أشهر الحج طاف لكل واحد منهما طوافاً بين الصفا والمروة، وبه قال الشافعي، وعلقمة: علماً الأمصار للتفريق بين العملين وإفراد كل واحد منهما عن الآخر.
وبه نقول، إلا أن يكون مضت السنة وتسلم لها.
٢٤٢ - باب وقت سعي أهل مكة بين الصفا والمروة
(ح ٧٢٥) سنّ رسول الله- ﷺ للقادمين المحرمين بالحج بتعجيل الطواف عند دخولهم، وفعل هو ذلك.
(ح ٧٢٦) وأمر من حل من أصحابه أن يحرموا إذا أرادوا أن ينطلقوا إلى منىً.
стр. 719
فدل ذلك على أن لمن أحرم من مكة أن يؤخر طوافه وسعيه إلى يوم النحر، خلاف فعل القادمين، لتفريق السنة بينهما.
م ١٥٩٥ - وكان ابن عباس يقول: لا أرى لأهل مكة أن يحرموا بالحج حتى يخرجوا، ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا.
وكان ابن عمر: يفعل ذلك إذا أحرم من مكة.
وكان ابن عباس يقول: وأما أهل الأمصار فيطوفون إذا قدموا، هذا مذهب مالك، وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقال مالك: فيمن طاف وسعى قبل خروجه، يعيده إذا رجع وقال: إن رجع إلى بلاده قبل أن يعيد أن عليه دماً.
وكان عطاء، والشافعي يقولان: إن طاف قبل خروجه أجزاه غير أن عطاء قال: تأخيره أفضل، وقد فعل ذلك ابن الزبير، طاف وسعى وخرج وأجاز ذلك القاسم بن محمد.
قال أبو بكر: أي ذلك فعل يجزيه، ويعجبى استعماله ما قاله ابن عباس.
٢٤٣ - باب ترك الرمل في طواف الزيارة للقارن
(ح ٧٢٧) ثبت أن رسول الله ﷺ لم يرمل في السبع الذي [أفاض] (١) فيه، ورمل لطوافه في حجته [١/ ١٣٥/ألف] لما قدم مكة.
стр. 720
م ١٥٩٦ - فقالت طائفة: يرمل من قدم مكة وقد أحرم من المواقيت، أو من خارج الحرم، وإذا أحرم من مكة لم يرمل.
كان ابن عمر: إذا أهل من مكة لم يرمل.
وقال ابن عباس: ليس على أهل مكة رمل، وهذا مذهب أحمد، وإسحاق.
وقال عطاء، وعروة بن الزبير: لا رمل يوم النحر.
وكان مجاهد: يرمل يوم النحر، وبه قال مالك، والماجشون صاحبه.
وقد روينا عن ابن الزبير: أنه لبى بالحج فأخذ يهرول فأخذ ابن عمر بثوبه وقال: رملاً أبا بكر.
وفيه قول ثالث: وهو أن كل من طاف طوافاً بعده سعى رمل، ومن طاف طوافاً لا سعي بعده لم يرمل، هذا قول الشافعي فيما حفظته عنه.
قال أبو بكر: وهذا أحسن.
٢٤٤ - باب من قدم نسكاً قبل نسك جاهلاً
(ح ٧٢٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ -بينا هو يخطب يوم النحر قال إليه رجل: فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك، فقال النبي- ﷺ "افعل ولا حرج" لهن كلهن، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: "افعل ولا حرج".
стр. 721
م ١٥٩٧ - وقد اختلفوا في هذا الباب، فكان عطاء بن أبي رباح، وأحمد، وإسحاق يقولون: من قدم نسكاً قبل نسك فلا حرج.
وقال سعيد بن جبير، وطاؤس، ومجاهد، والشافعي، وأبو ثور: إذا حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه.
وقال ابن عباس: من قدم من حجه أو أخر فليهريق لذلك دماً، وروى ذلك عن سعيد بن جبير، وقتادة وقال النخعي: من حلق قبل أن يذبح أهراق دماً.
وقال جابر بن زيد: عليه الفدية.
م ١٥٩٨ - واختلفوا فيمن حلق قبل أن يرمي، فقال الحسن البصري، وطاؤس، وأبو ثور: لا شيء عليه، وكذلك قال أحمد، وإسحاق: إذا فعل ذلك ساهياً، وحفظي عن الشافعي أنه قال: عليه دم.
وقال مالك يفتدي.
قال أبو بكر: كل هذا لا شيء على من فعله، للأخبار الواردة التى رويت:
(ح ٧٢٩) عن النبي- ﷺ ففي بعضها: من قدم نسكاً قبل نسك فلا حرج عليه.
(ح ٧٣٠) وفي بعضها أن القائل قال: حلقت قبل أن أرمي، وحلقت قبل أن أذبح، أو ذبحت قبل أن أرمي.
م ١٥٩٩ - وقد اختلفوا فيمن أفاض قبل أن يحلق بعد الرمي، فكان ابن عمر يقول: يرجع فيحلق أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض.
стр. 722
وقال عطاء، ومالك، والشافعي، يجزيه الإفاضة ويحلق ويقصر [١/ ١٣٥/ب] ولا شيء عليه.
وقال مالك: وإن أصاب النساء قبل أن يذبح ويحلق وقد أفاض أهراق دماً، وقال مالك: فيمن أفاض قبل أن يرمي الجمرة لا يجزيه الإفاضة، فليرم، ثم لينحر، ثم ليقصر.
ومذهب الشافعي: أن ذلك يجزيه ويرمي وينحره.
قال الأوزاعي: إذا زار البيت قبل أن يرمي جمرة العقبة جاهلاً، ثم واقع أهله يهريق دماً.
٢٤٥ - باب البيتوتة بمنى ليالي أيام التشريق
(ح ٧٣١) روينا عن عائشة أنها قالت: أفاض رسول الله- ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى مني فمكث بها ليالي أيام التشريق.
م ١٦٠٠ - فالسنة أن يقيم الناس بمنىً ليالي أيام التشريق إلا من نفر النفر الأول، فإنه يسقط عنه بخروجه عن مني المقام بمنى ليلة النفر الكبير، إلا أهل السقاية من أهل بيت رسول الله- ﷺ فإنه أذن لهم أن يبيتوا بمكة ليالي مني، وإلا الرِعاء.
م ١٦٠١ - واختلفوا فيمن بات عن مني ليلة من ليالي مني غير من ذكرنا، فقال عطاء: عليه دراهم، ومال أحمد إلى هذا القول، وقال مرة يطعم شيئاً وليس فيه وقت.
стр. 723
وقال الشافعي: يتصدق في ليلة بدرهم، وليلتين بدرهمين، وفي ثلاثة بدم، وقال مرة: إذا غفل أحد فبات بغير منىً حتى يصبح، أطعم مسكيناً، فإن بات ليالي منىً كلها أحببت أن يهريق دماً.
وقال مالك: إن بات ليلة كاملة أوجلها في غير منىً، فعليه لذلك دم.
وقال مالك. فيمن زاد البيت فمرض فبات بمكة فإن عليه هدياً يسوقه من الحل إلى الحرم، واحتج بقول ابن عباس: من ترك من نسكه شيئاً فعليه دم.
وقال أصحاب الرأي: لا شيء على من كان بمكة أيام منىً إذا رمى الجمار، وقد أساء، هذا قول أصحاب الرأي.
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت، وكان الحسن البصري: لا يبالي إذا زار البيت أن يبيت بمكة إذا كان قد رمى، وقال الشافعي: ليست الرخصة إلا لأهل سقاية العباس دون السقايات، والرعاء.
٢٤٦ - باب حد مني
قال أبو بكر:
(ح ٧٣٢) في خبر الفضل بن عباس عن النبي- ﷺ أنه قال: حتى إذا دخل منىً حين هبط من محسّر قال: عليكم بحصى الخذف".
فدل هذا على أن أول حد منىً مما يلي جمع، حين يهبط من محسّر.
م ١٦٠٢ - وثبت أن عمر بن الخطاب قال: لا يبيتنّ أحد من الحاج من وراء العقبة ليالي مني، وكذلك قال ابن عمر: وروى ذلك عن ابن عباس.
стр. 724
وقال عطاء: [١/ ١٣٦/ألف] مني العقبة إلى محسّر وبه قال الشافعي وقال: ليس العقبة من مني ولا بطن المحسّر. وكذلك نقول.
٢٤٧ - باب قصر الصلاة بمنىً للحاج
(ح ٧٣٣) ثبت أن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله- ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدراً من إمارته ركعتين، ثم أتمها.
م ١٦٠٣ - وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من خرج في غير أيام الحج إلى مني أنه لا يقصر الصلاة.
م ١٦٠٤ - واختلفوا فيمن يحج من مكة من أهلها أو المقيمين بها من غير أهلها، فكان القاسم بن محمد، وسالم بن عبد [الله] (١)، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق يقولون: يقصرون الصلاة بمنى وعرفة.
وقال عطاء، ومجاهد، والزهري، وابن جريج، والثوري، والشافعي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يتمون.
وكذلك نقول لأنهم لما أجمعوا على أن من خرج إلى منىً من مكة في غير أيام الحج أنه يتم الصلاة فإن حكم أيام الحاج بحكم سائر الأيام.
стр. 725
ولما قصّر النبي- ﷺ ، وأبو بكر، وعمر فإنهم كانوا مسافرين، ولا معنى لقول من جعل تقصيرهم حجةً للمقيمين.
٢٤٨ - باب النفر من مني
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ الآية.
(ح ٧٣٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: أيام مني ثلاثة من تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه.
م ١٦٠٥ - وأجمع أهل العلم على أن لمن أراد الخروج من الحاج عن مني شاخصاً إلى بلده، خارجاً عن الحرم، غير مقيم بمكة في النفر الأول، أن ينفر بعد الزوال إذا رمى في اليوم الذي يلي يوم النفر قبل أن يمسى.
وثبت أن عمر بن الخطاب قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس، وهكذا قال ابن عمر، وجابر ابن زيد، وعطاء، وطاؤس، ومجاهد، وأبان بن عثمان، والنخعي، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق.
وكذلك نقول؛ لأن الله قال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الآية، فلينفر من أراد النفر ما دام في شيء من النهار.
стр. 726
وقد روينا عن النخعي، والحسن أنهما قالا: من أدركه العصر وهو بمنىً من اليوم الثاني من أيام التشريق لم ينفر حتى الغد، وقد يحتمل أن يكون ما قالا ذلك استحباباً.
وبالقول الأول نقول لظاهر الكتاب والسنة.
٢٤٩ - باب اختلاف في الرخصة لأهل [١/ ١٣٦/ب] مكة في النفر الأول
م ١٦٠٦ - واختلفوا في أهل مكة ينفرون في النفر الأول، فروى عن عمر بن الخطاب أنه قال من شاء من الناس كلهم أن ينفر في النفر الأول آل خزيمة، فلا ينفرون إلا في النفر الآخر.
وكان مالك يقول في أهل مكة. من كان له عذر فله أن يتعجل في يومين، فإن أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا.
وجعل أحمد، وإسحاق معنى قول عمر: إلا آل خزيمة، أي أنهم أهل حرم مكة.
وقال أكثر أهل العلم بجواز النفير في النفر أول لكل أحد، لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ وقال عطاء: هي للناس عامة.
стр. 727
٢٥٠ باب يستحب للحاج أن ينزل بالمحيص
(٧٣٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال لأصحابه وهم بمنى: نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر، وذلك أن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله- ﷺ ، يعني بذلك المحيص.
قال أبو بكر:
م ١٦٠٧ - إذا فرغ الحاج من الرمى، ونفر من مني، استحب له أن يأتي المحيص، وينزل به، ويصلي به الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ويبيت به ليلة الرابع عشر، ولو ترك النزول به فلا شيء عليه.
كان ابن عمر يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالمحصبة، وروى عن ابن عباس أنه قال: المحيص ليس بشيء إنما وينزل منزله رسول الله- ﷺ وكذا قالت عائشة وهو قول عامة أهل العلم.
стр. 728
٣٢ - كتاب العمرة
قال الله ﵎: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية.
ففي هذه الآية دليل على وجوب العمرة؛ لأن الله أمر بإتمامها كما أمر بإتمام الحج.
(ح ٧٣٦) وقال الصبي بن سعد: كنت رجلاً أعرابياً نصراياً، فأسلمت، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، وإني أهللت بهما
[١/ ١٣٧/ألف] فقال عمر بن الخطاب: هديت لسنة نبيك.
قال أبو بكر:
م ١٦٠٨ - وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب الحج والعمرة، وممن قال ذلك عمر، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وطاؤس، وعطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سرين، والشعبى، ومسروق، وأبو بردة بن أبي موسى، وعبد الله بن شداد، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
وقال مالك، وأصحاب الرأي، وأبو ثور: هي سنة ليست واجبة،
стр. 729
وكذا قال النخعي، وروى ذلك عن ابن مسعود
قال أبو بكر. وبالقول الأول أقول.
١ - باب العمرة في الشهر مراراً
م ١٦٠٩ - واختلفوا في العمرة في الشهر مراراً، فروى عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وعائشة، وعطاء، وطاؤس، وعكرمة، والشافعي أنهم قالوا: لا بأس أن يعتمر في السنة مراراً.
وكره العمرة في السنة مرتين: الحسن، وابن سرين، ومالك، وقال النخعي: ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة.
وقال عكرمة: يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره، وقال عطاء: إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين، وكذلك قال أحمد.
قال أبو بكر: اعتمرت عائشة بأمر النبي- ﷺ في شهر مرتين، عمرة مع قرانها، وعمرة بعد حجها.
(ح ٧٣٧) وقد ثبت أن النبي- ﷺ قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما.
стр. 730
٢ - باب الوقت الذي يقطع فيه المعتمر التلبية
م ١٦١٠ - واختلفوا في الوقت الذي يقطع فيه المعتمر التلبية، فقالت طائفة: يقطع التلبية إذا افتتح الطواف، هذا قول ابن عباس، وعطاء، وعمرو، وابن مسعود، وطاووس، والنخعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وهو قول أكثر أهل العلم.
وروى عن ابن عمر أنه قال يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم، وبه قال الحسن البصري، وقال بعض أهل العلم: قطع التلبية إذا انتهى إلى مكة، وروى ذلك عن عروة بن الزبير، وابن عمر.
وكان مالك يقول: إذا اعتمر من التنعيم قطع التلبية حين يرى البيت، وإذا أهل من المواقيت قطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم.
قال أبو بكر:
(ح ٧٣٨) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه كان يلبيّ في العمرة [١/ ١٣٧/ب] حتى يستلم الحجر، وفي الحج حتى يرمي الجمرة.
وبه نقول.
стр. 731
٣ - باب وطئ المعتمر بعد السعي بين الصفا والمروة قبل أن يقصر
م ١٦١١ - واختلفوا في المعتمر يطأ بعد الفراغ من الطواف بالبيت والسعي قبل أن يقصر، فقال ابن عباس، والثوري، وأصحاب الرأي: عليه دم.
وقال مالك: عليه الهدي.
وقال الشافعي: هو مفسد، ولا أحفظ ذلك عن غيره.
وروينا عن عطاء أنه قال: يستغفر الله.
وقال الحسن مرة: عليه بقرة أو بدنة، وقال مرة: إذا ظن أنه قد حلّ فغشى النساء فلا شيء عليه.
قال أبو بكر: ليس في إثبات شيء أعلى من قول ابن عباس.
م ١٦١٢ - واختلفوا في المعتمر يصطاد صيداً عازماً من الحرم بعد فراغه من الطواف والسعي في أن يقصر أو يحلق، فكان مالك، وأبو ثور يقولان (١): لا شيء عليه.
وقال مالك: يستغفر، وبه قال أصحاب الرأي: عليه الجزاء إذا فعل ذلك.
وحكى الثوري عن عطاء أنه قال: إن لبس ثوباً قبل أن يقصر فلا شيء عليه.
وقال الثوري. دم أحبّ إليّ.
стр. 732
٤ - باب وطئ المعتمر بعد الطواف بالبيت قبل السعي بين الصفا والمروة
م ١٦١٣ - كان الشافعي يقول: إذا وطئ بعد الطواف بالبيت قبل السعي بين الصفا والمروة، فهو مفسد، وعليه عمرة أخرى مكانها وبدنة، وبه قال أحمد، وأبو ثور: غير أنهما قالا: عليه الهدي.
وقال عطاء: عليه شاة، ولم يذكر القضاء.
وقال الثوري: يهريق دماً وقد تمت عمرته، وبه قال إسحاق.
وقال ابن عباس: العمرة الطواف، واحتج إسحاق بذلك.
وقال أصحاب الرأي: إن كان طاف أربعة أشواط بالبيت، ثم جامع فعليه دم، ويقضي ما بقي من عمرته ولا شىِء عليه، وإن كان طاف ثلاثة أشواط، ثم جامع فعليه دم، ويقضي ما بقي من عمرته، وعليه عمرة مكانها.
م ١٦١٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه إن وطئ قبل أن يطوف ويسعى أنه مفسد.
م ١٦١٥ - واختلفوا فيما عليه من الهدي إذا فعل ذلك، ومن أين يقضي عمرته، فقال الأوزاعي: يتم عمرته، ثم يرجع إلى ميقاته فيحرم بعمرة مكانها، وعليه الهدي وبه قال الشافعي، غير أنه قال: عليه بدنة، ويحرم بعمرة أخرى [١/ ١٣٨/ألف] يهريق دماً.
وقال مالك: يرجع إن كان قريباً، وإن لم يفعل فلا شيء عليه.
وروينا عن مجاهد أنه قال: عليه دم، وروينا عنه أنه كان كما قال مالك.
стр. 733
قال أبو بكر: قول مالك حسن.
م ١٦١٦ - واختلفوا في وجوب طواف الوداع على من منزله بالقرب من الحرم، فكان أبو ثور يقول: طواف الوداع عام لكل خارج من مكة إلى منزله، قرب ذلك أم بَعُد، وهذا قياس قول مالك فيما ذكر ابن القاسم.
قال أبو بكر: وهذا يلزم من قال بظاهر الأخبار.
وقال أصحاب الرأي: في أهل بُستان ابن عامر، أو أهل المواقيت أنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الصدر.
م ١٦١٧ - واختلفوا فيمن طاف طواف الوداع، ثم حضرت صلاة مكتوبة فصلى مع الناس، فكان عطاء يقول: يعيد حتى يكون آخر عهده بالبيت.
وقال مالك، والشافعي: يصليها ولا يعيد طوافاً.
م ١٦١٨ - واختلفوا فيمن طاف طواف الوداع، ثم بدأ له في شراء حوائج من السوق، فقال عطاء: إذا لم يبق إلا الركوب ختم سبعة به، فكان آخر عهده بالبيت، وقال: إنما هو خاتم يختم به، وقال بنحو قول عطاء الشافعي، وهذا على مذهب الثوري، وأحمد، وأبي ثور.
وقال مالك: لا بأس أن يشتري بعض جهازه وطعامه بعد الوداع وحوائجه في السوق.
وقال الشافعي: إذا اشترى شيئاً على طريقه لم يُعد.
وقال أصحاب الرأي: إذا طاف طواف الصدر أو طاف طوافاً ينوي به التطوع وذلك بعد ما حل النفر، ثم أقام بها شهراً أو أكثر من ذلك فإنه يجزيه من طواف الصدر، فلا بأس أن يطوف، ثم يقيم بعده ما شاء لحاجته، ولكن أفضله أن يكون طوافه حين يخرج.
стр. 734
قال أبو بكر: هذا خلاف ظاهر قوله:
(ح ٧٣٩) "حتى يكون آخر عهده بالبيت".
وزعم هذا إن آخر عهده إن كان بالتجارة فلا شيء عليه.
م ١٦١٩ - واختلفوا في حبس الحمّال على المرأة الحائض، فكان مالك يقول: تحبس عليها كريها أقصى ما يحبسها الدم ثم تستطهر بثلاث.
وقال الشافعي: ليس على حمالها أن تحبس عليها، ويقال مكانك مثلك.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
م ١٦٢٠ - واختلفوا في المعتمر الخارج إلى التنعيم هل يودع؟ فقال مالك، والشافعي: ليس عليه وداع.
وقال الثوري: إن لم يودع فعليه دم.
قال أبو بكر: لا دم عليه، وليس [١/ ١٣٨/ب] عليه أن يودع إذا خرج إلى قرن الحرم.
٥ - أبواب الإحصار
قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية.
стр. 735
(ح ٧٤٠) وثبت أن نبي الله ﷺ خرج زمن الحديبية فأمر أصحابه حين أحصروا أن ينحروا ويحلقوا.
م ١٦٢١ - واختلفوا في المحصر بغير عذر، فقال ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو.
وقال ابن عمر: من حُبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عذر ومرض وغير ذلك، هذا قول النخعي، وعطاء، والثوري، وأصحاب الرأي.
وروينا عن ابن مسعود: معنى هذا القول، وبه قال أبو ثور.
٦ - باب وقوف المحصر عن الإحلال ما دام راجياً لتخلية سبيله
(ح ٧٤١) في بعض الأخبار عن كعب بن عجرة: أنهم كانوا بالحديبية، ثم تبيّن لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع من أن يدخلوا مكة.
قال أبو بكر:
م ١٦٢٢ - وهذا يدل على أن من كان على رجاء من الوصول إلى البيت أن عليه أن يقيم حتى ييئس من الوصول فيحل، وقال من أحفظ عنه من أهل
стр. 736
العلم: أن من ائس أن لا يصل إلى البيت فجاز له أن يحل فلم يفعل حتى خلى سييله، أو عليه أن يمضي إلى البيت ليتم مناسكه.
وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: إذا كان معه هدي نحر وحلق أو قصّر، ويرجع ولا قضاء عليه إلا أن يكون ضرورة.
وقد روينا عن مجاهد، والشعبى، وعكرمة أنهم قالوا: يحج من قابل.
وقال النخعي: عليه حجة وعمرة، وبه قال أصحاب الرأي.
٧ - باب نهي المحصر بالعدو عن الإحلال إذا كان ساق هدياً وإيجاب الفدية عليه إن حلق رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله
قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الآية.
وهذا ينصرف على وجهين أحدهما: أن بلوغه النحر أو الذبح، وإن كان ذلك في الحل، هكذا يفعل المحصر، فنحر هديه حيث أحصر اقتداءً بما فعل النبي- ﷺ زمن الحديبية، قال الله تعالى ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الآية قيل: محبوساً.
هذا إذا كان محصراً ممنوعاً من الوصول إلى البيت فأما قوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ
стр. 737
الْكَعْبَةِ﴾ الآية وقوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الآية، فالمخاطب به الآمن الذي يجد السبيل إلى الوصول إلى البيت والله أعلم، وليس للمحصر يقدم أن يفعل شيئاً مما يحرم على المحرمين حتى ينحر هديه، فإن فعل من ذلك شيئاً مما فيه الفدية فعليه الفدية.
(ح ٧٤٢) استدلالاً بأن النبي ﷺ أمر كعب بن عجرة بالفدية لما حلق.
م ١٦٢٣ - وهذا على مذهب مالك، والكوفي، والشافعي.
م ١٦٢٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لسيد العبد منعه من الحج، إلا من شذ ممن لا نذكره في الاختلاف.
م ١٦٢٥ - واختلفوا [١/ ١٣٩/ألف] فيمن أحرم بغير إذنه ومنعه، وقال أصحاب الرأي: عليه إذا منعه المولى وأعتق عليه حج، وعمرة، ودم.
وقال الشافعي: فيها قولان: أحدها: أن السيد إذا جلسه عن إتمام حجه أن عليه شاة يقومها دراهم ثم الدراهم طعاماً، ثم يصوم عن كل مدٍ يوماً والثاني: يحل، ولا شيء عليه حتى يعتق، فيكون عليه شاة.
وكان أبو ثور يقول: عليه إذا لم يعطه المولى ما يذبح، صيام ثلاثة أيام وسبعة بعدها، قياساً على هدي التمتع، ولم يجعل عليه القضاء.
قال أبو بكر: لا قضاء عليه.
стр. 738
٨ - باب المكي يحصر بمكة
م ١٦٢٦ - واختلفوا في المكي يلبّي بالحج، ثم يحصر بمكة، فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: حكمه كحكم الغريب يطوف ويسعى ويحل.
وقال مالك إذا بقي محصوراً حتى يفرغ الناس من حجهم يخرج إلى الحل فيلبّي من الحل ويفعل ما يفعل المعتمر ويحل، وعليه الحج من قابل والهدي مع الحج قابلاً، وقال: في الغريب يقدم فيحصر بها مثل هذا.
وقال الأوزاعي: إذا حُبس بمكة بمرض، طاف وسعى وحل بعمرة، وعليه الحج من قابل.
وقال أحمد: يحل بعمرة يجدد الطواف.
وقال الزهري: في إحصار من أحصر من أهل مكة لا بدّ له من أن يقف بعرفة وأن يعيش يعشاً.
وقال ابن الحسن: لا يكون محصراً بمكة.
وقال عطاء: في المكي يحصر حتى يفرغ الناس من حجهم، تصير عمرة حين فاته الحج، فإذا طاف حل ويذبح لما سمي من الحج ثم فاته.
قال أبو بكر: قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الآية، والكتاب على العموم ليس لأحد أن يخص قوماً دون قوم.
стр. 739
٩ - باب الأجير يحصر وما يجب على المحصر إذا حل ورجع من القضاء
م ١٦٢٧ - واختلفوا فيما استوجر ليحرم عن ميت، وأحرم عنه من ميقاته ثم أحصر، فكان الشافعي يقول: يحل وله من الإجارة بقدر ذلك إلى الموضع الذي أحصر فيه.
وقال أبو ثور: عليه أن يحج الحجة إلى أخذ الأجرة عليها.
وقال أصحاب الرأي: يبعث وصي الميت يهدي من الدراهم على التى دفعها إليه يحج بها، ويرد ما بقي من الدراهم على وصي الميت، وعلى وصي الميت أن يحج بهذه الدراهم من حيث بلغ.
م ١٦٢٨ - واختلفوا فيما يجب على المحصر إذا حل ورجع من القضاء، فقال مجاهد، والشعبي، وعكرمة: عليه حج قابل.
وقال النخعي، وأصحاب الرأي: عليه حجة وعمرة.
وقال عطاء. إن شاء جاء بعمرة، وإن شاء جاء بحجة، والحج أحب إليّ.
وفيه قول رابع: وهو أن لا قضاء عليه إلا أن يكون حج حجة الإِسلام فيحجها هذا قول الشافعي، ومالك، وأبو ثور، وبه نقول.
١٠ - باب ما يفعل من فاته الحج
م ١٦٢٩ - واختلفوا فيما على من فاته الحج، فقال عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، [١/ ١٣٩/ب] وابن عمر: يطوف ويسعى، ويحلق
стр. 740
أو يقصر، وعليه حج قابل والهدي، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: يحل بعمرة وعليه الحج من قابل.
وقال ابن عباس: يحل بعمرة وليس عليه حج.
وقا عطاء مرة: يهريق دماً وليس عليه شيء وقال مرة: يحل بعمرة، فإن كان حج مرة فليس عليه شيء، فإن لم يكن حج الفريضة حج من قابل.
وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال في امرأة حجت فطافت وسعت ولم تأت منىً ولا عرفات حتى قدمت البصرة قال: تهدي هدياً فإذا كان قابل اعتمرت وحجت.
قال أبو بكر: قول ابن عباس حسن.
م ١٦٣٠ - واختلفوا فيمن فاته الحج فأقام حراماً إلى قابل، فقال الشافعي، وأصحاب الرأي: لا يجزيه أن يجج مع الناس من قابل بإحرامه الأول.
وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: كما قال الشافعي.
وحكى ابن نافع عنه أنه قال: إن أحب أن يقيم على إحرامه فعل وأقام حتى يحج قابل، أو إن أحب حل بعمرة وعليه حج قابل والهدي.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
م ١٦٣١ - واختلفوا في القارن يفوته الحج، فقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: عليه أن يقرن من قابل ويهدي هديين، هدياً لقرانه، وهدياً لفوات الحج ويخرج من إحرامه بعمل عمرة.
وقال أحمد، وإسحاق: عليه مثل ما أهل به من قابل.
وقال سفيان الثوري: يطوف ويسعى لعمرته ولا يقصر ولا يحلق، ولا يحل حتى يطوف لحجه بين الصفا والمروة، فيكون عمرة وعليه الحج