العلم: أن من ائس أن لا يصل إلى البيت فجاز له أن يحل فلم يفعل حتى خلى سييله، أو عليه أن يمضي إلى البيت ليتم مناسكه.
وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: إذا كان معه هدي نحر وحلق أو قصّر، ويرجع ولا قضاء عليه إلا أن يكون ضرورة.
وقد روينا عن مجاهد، والشعبى، وعكرمة أنهم قالوا: يحج من قابل.
وقال النخعي: عليه حجة وعمرة، وبه قال أصحاب الرأي.
٧ - باب نهي المحصر بالعدو عن الإحلال إذا كان ساق هدياً وإيجاب الفدية عليه إن حلق رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله
قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الآية.
وهذا ينصرف على وجهين أحدهما: أن بلوغه النحر أو الذبح، وإن كان ذلك في الحل، هكذا يفعل المحصر، فنحر هديه حيث أحصر اقتداءً بما فعل النبي- ﷺ زمن الحديبية، قال الله تعالى ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الآية قيل: محبوساً.
هذا إذا كان محصراً ممنوعاً من الوصول إلى البيت فأما قوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ
стр. 737
الْكَعْبَةِ﴾ الآية وقوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الآية، فالمخاطب به الآمن الذي يجد السبيل إلى الوصول إلى البيت والله أعلم، وليس للمحصر يقدم أن يفعل شيئاً مما يحرم على المحرمين حتى ينحر هديه، فإن فعل من ذلك شيئاً مما فيه الفدية فعليه الفدية.
(ح ٧٤٢) استدلالاً بأن النبي ﷺ أمر كعب بن عجرة بالفدية لما حلق.
م ١٦٢٣ - وهذا على مذهب مالك، والكوفي، والشافعي.
م ١٦٢٤ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لسيد العبد منعه من الحج، إلا من شذ ممن لا نذكره في الاختلاف.
م ١٦٢٥ - واختلفوا [١/ ١٣٩/ألف] فيمن أحرم بغير إذنه ومنعه، وقال أصحاب الرأي: عليه إذا منعه المولى وأعتق عليه حج، وعمرة، ودم.
وقال الشافعي: فيها قولان: أحدها: أن السيد إذا جلسه عن إتمام حجه أن عليه شاة يقومها دراهم ثم الدراهم طعاماً، ثم يصوم عن كل مدٍ يوماً والثاني: يحل، ولا شيء عليه حتى يعتق، فيكون عليه شاة.
وكان أبو ثور يقول: عليه إذا لم يعطه المولى ما يذبح، صيام ثلاثة أيام وسبعة بعدها، قياساً على هدي التمتع، ولم يجعل عليه القضاء.
قال أبو بكر: لا قضاء عليه.
стр. 738
٨ - باب المكي يحصر بمكة
م ١٦٢٦ - واختلفوا في المكي يلبّي بالحج، ثم يحصر بمكة، فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: حكمه كحكم الغريب يطوف ويسعى ويحل.
وقال مالك إذا بقي محصوراً حتى يفرغ الناس من حجهم يخرج إلى الحل فيلبّي من الحل ويفعل ما يفعل المعتمر ويحل، وعليه الحج من قابل والهدي مع الحج قابلاً، وقال: في الغريب يقدم فيحصر بها مثل هذا.
وقال الأوزاعي: إذا حُبس بمكة بمرض، طاف وسعى وحل بعمرة، وعليه الحج من قابل.
وقال أحمد: يحل بعمرة يجدد الطواف.
وقال الزهري: في إحصار من أحصر من أهل مكة لا بدّ له من أن يقف بعرفة وأن يعيش يعشاً.
وقال ابن الحسن: لا يكون محصراً بمكة.
وقال عطاء: في المكي يحصر حتى يفرغ الناس من حجهم، تصير عمرة حين فاته الحج، فإذا طاف حل ويذبح لما سمي من الحج ثم فاته.
قال أبو بكر: قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الآية، والكتاب على العموم ليس لأحد أن يخص قوماً دون قوم.
стр. 739
٩ - باب الأجير يحصر وما يجب على المحصر إذا حل ورجع من القضاء
م ١٦٢٧ - واختلفوا فيما استوجر ليحرم عن ميت، وأحرم عنه من ميقاته ثم أحصر، فكان الشافعي يقول: يحل وله من الإجارة بقدر ذلك إلى الموضع الذي أحصر فيه.
وقال أبو ثور: عليه أن يحج الحجة إلى أخذ الأجرة عليها.
وقال أصحاب الرأي: يبعث وصي الميت يهدي من الدراهم على التى دفعها إليه يحج بها، ويرد ما بقي من الدراهم على وصي الميت، وعلى وصي الميت أن يحج بهذه الدراهم من حيث بلغ.
م ١٦٢٨ - واختلفوا فيما يجب على المحصر إذا حل ورجع من القضاء، فقال مجاهد، والشعبي، وعكرمة: عليه حج قابل.
وقال النخعي، وأصحاب الرأي: عليه حجة وعمرة.
وقال عطاء. إن شاء جاء بعمرة، وإن شاء جاء بحجة، والحج أحب إليّ.
وفيه قول رابع: وهو أن لا قضاء عليه إلا أن يكون حج حجة الإِسلام فيحجها هذا قول الشافعي، ومالك، وأبو ثور، وبه نقول.
١٠ - باب ما يفعل من فاته الحج
م ١٦٢٩ - واختلفوا فيما على من فاته الحج، فقال عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، [١/ ١٣٩/ب] وابن عمر: يطوف ويسعى، ويحلق
стр. 740
أو يقصر، وعليه حج قابل والهدي، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: يحل بعمرة وعليه الحج من قابل.
وقال ابن عباس: يحل بعمرة وليس عليه حج.
وقا عطاء مرة: يهريق دماً وليس عليه شيء وقال مرة: يحل بعمرة، فإن كان حج مرة فليس عليه شيء، فإن لم يكن حج الفريضة حج من قابل.
وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال في امرأة حجت فطافت وسعت ولم تأت منىً ولا عرفات حتى قدمت البصرة قال: تهدي هدياً فإذا كان قابل اعتمرت وحجت.
قال أبو بكر: قول ابن عباس حسن.
م ١٦٣٠ - واختلفوا فيمن فاته الحج فأقام حراماً إلى قابل، فقال الشافعي، وأصحاب الرأي: لا يجزيه أن يجج مع الناس من قابل بإحرامه الأول.
وحكى ابن وهب عن مالك أنه قال: كما قال الشافعي.
وحكى ابن نافع عنه أنه قال: إن أحب أن يقيم على إحرامه فعل وأقام حتى يحج قابل، أو إن أحب حل بعمرة وعليه حج قابل والهدي.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
م ١٦٣١ - واختلفوا في القارن يفوته الحج، فقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: عليه أن يقرن من قابل ويهدي هديين، هدياً لقرانه، وهدياً لفوات الحج ويخرج من إحرامه بعمل عمرة.
وقال أحمد، وإسحاق: عليه مثل ما أهل به من قابل.
وقال سفيان الثوري: يطوف ويسعى لعمرته ولا يقصر ولا يحلق، ولا يحل حتى يطوف لحجه بين الصفا والمروة، فيكون عمرة وعليه الحج
стр. 741
من قابل ويهريق دماً، وليس عليه حج غيره، وبه قال أصحاب الرأي ولم يذكروا الهدي.
١١ - أبواب الحج عن الزمني والأموات والحج عمن لا يستطيع الحج من الكبر والزمانة
(ح ٧٤٣) ثبت أن امرأة قالت لرسول الله- ﷺ إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع.
م ١٦٣٢ - وقد أجمع أهل العلم: على أن من عليه حجة الإِسلام وهو قادر على أن يحج، لا يجزيه إلا أن يحج بنفسه، لا يجزي عنه أن يحج غيره عنه.
م ١٦٣٣ - واختلفوا في الحج عن الزمن الذي لا يرجى له برء، ولا يقدر على الركوب بحال، فكان الشافعي يقول: يحج عنه غيره حجة الإِسلام، يأمره بإجارة وغير إجارة، وقد روينا عن علي أنه قال لرجل كبير لم يحج: إن شئت تجهّز رجلاً ثم أبعثه يحج عنك.
وحكى عن مالك أنه قال: لا يجزيه ولا أرى أن يفعل.
قال أبو يكر: بالقول الأول أقول.
стр. 742
١٢ - باب المريض يأمر من يحج عنه
م ١٦٣٤ - واختلفوا في المريض يأمر من يحج عنه، فكان أبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إن مات من مرضة وقد حج عنه أجزأت من حجة الإِسلام.
وقال الشافعي: فيها قولان، هذا أحدهما، والقول الثاني: لا يجزئ عنه قال: وهذا أصح القولين، وبه آخذ.
م ١٦٣٥ - وقال أحمد: إذا لم يقدر على الحج فحجوا عنه، ثم صح بعد ذلك فقد قضى عنه الحج، وبه قال إسحاق.
وقال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا يجزيه وعليه أن يحج.
م ١٦٣٦ - قال أبو ثور: إذا حج عنه وهو محبوس فمات في الحبس رجوت أن يجزئ عنه وبه قال أصحاب الرأي.
وقال الشافعي: يجزيه.
قال أبو بكر: لا يجزيه من ذلك كل شيء، إلا الزمن الذي جاء فيه الحديث، ومن في معناه.
١٣ - باب الصحيح يأمر من يحج عنه تطوعاً
م ١٦٣٧ - كان أبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا استأجر من يحج عنه تطوعاً فهو جائز يكون ذلك تطوعاً عن المحجوج عنه.
وقال أحمد: أرجو أن يكون الصحيح لا يضره.
وقال الشافعي: فيها قولان: أحدهما: أنه جائز، والآخر: لا يجوز.
стр. 743
قال أبو بكر:
م ١٦٣٨ - وقد أجمعوا على منع أن يتطوع أحد عن أحد بصوم، أو صلاة، أو اعتكاف، والحج عمل من أعمال البدن كما الصوم، والصلاة، والاعتكاف أعمال البدن، وقد منع قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ الآية من ذلك كله، واستثنى ما استثنه السنة من حجة الإِسلام عن الشيخ الذي لا يثبت على الراحلة، ومن كان مثله يجب، وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى قوله:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ الآية.
١٤ - باب حج المغمى عليه يُهل عنه أصحابه
م ١٦٣٩ - واختلفوا في الرجل يوم المبيت يغمى فيهل عنه أصحابه ويحجوا له، ويشهدوا به المناسك، قال أبو ثور، ويعقوب، ومحمد: لا يجزئ عنه من حجة الإِسلام.
وهذا يشبه مذهب الشافعي.
وقال النعمان: يجزيه.
وبالقول الأول أقول.
стр. 744
١٥ - باب حج المرأة عن الرجل
قال أبو بكر:
م ١٦٤٠ - أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون: يجوز حج المرأة عن الرجل وحج الرجل عن المرأة، كذلك قال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وكان الحسن بن صالح يقول: يكره أن تحج المرأة عن الرجل.
قال أبو بكر: وهذه غفلة وخروج عن ظاهر السنة:
(ح ٧٤٤) لأن النبي- ﷺ أمر المرأة أن تحج عن أبيها.
وعليه يعتمد من أجاز حج المرء من غيره.
١٦ - باب الرجل يحج عن غيره بإجارة وغير إجارة
م ١٦٤١ - واختلفوا في الرجل يموت وعليه حجة. . . . . . . . . (١)
стр. 745
[٢٣ - باب الصيد يخرج من الحل إلى الحرم]
. . . . . . . . . . . (١) يأكله ووافق مالك عطاء، فقال: لا يؤكل ولا جزاء عليه، وخالفه إن كان أرسله قريباً من الحرم، فإن فعل ذلك فعليه جزاءه.
قال أبو بكر: لا جزاء عليه، ولا يأكله.
стр. 746
٢٤ - مسائل من هذا الباب
م ١٦٥٠ - واختلفوا فيمن رمى شيئاً في الحل فدخل سهمه الحرم فأصاب صيداً، فقال الثوري وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: فيضمن، وقال حماد بن أبي سليمان: أحب إليّ أن لا يأكله، وقال أبو ثور: لا شيء عليه وذلك أنه أرسله عليه والصيد في الموضع الذي له قتله فيه، وكذلك إن رمى من الحرم إلى الحل فأصاب صيداً فلا جزاء عليه.
قال أبو بكر: هذا أصح:
(ح ٧٤٧) لأن رسول الله- ﷺ حرم أن ينفر صيد الحرم.
وصيد الحل غير صيد الحرم.
م ١٦٥١ - واختلفوا في الطير يكون على شجرة، بعض أغصانها في الحل وبعضها في الحرم، فقال الثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور: إن كان الطير على الأغصان التي في الحل فلا شيء عليه، وإن كان على الأغصَان التي في الحرم فعليه الجزاء.
وقال أصحاب الرأي: إن كان على الأغصان التي في الحرم فقتله فعليه الجزاء.
وكان عبد الملك بن الماجشون: يوجب عليه الجزاء على أي الأغصان كان، لأنه مما يسكن إلى الحرم لقربه به.
قال أبو بكر:
(ح ٧٤٨) قال رسول الله- ﷺ : "لا ينفر صيدها".
стр. 747
وليس ما كان على هو الحل من صيدها، فلا شيء عليه.
م ١٦٥٢ - واختلفوا في الصيد والصائد يكونان في الحل، فيرميه الصائد فيمر السهم علي شيء من الحرم، فقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: لا جزاء عليه.
وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: عليه الجزاء.
قال أبو بكر: لا شيء عليه.
م ١٦٥٣ - وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إن كان بعض قوائم الصيد في الحل وبعضها في الحرم، فقتله فعليه الجزاء.
م ١٦٥٤ - واختلفوا فيما يجب على من قتل صيداً في الحرم، فقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: عليه من الجزاء مثل ما على المحرم بقتل الصيد.
وقال عطاء، والثوري: يحكم عليه حكماً واحداً.
قال سفيان: وغير عطاء يقول: حكمين.
وقال أصحاب الرأي: عليه قيمته وإن بلغ ذلك هدياً، فإن لم يجد هدياً أو بلغ هدياً قوم الثمن طعاماً، فأطعم كل مسكين نصف صاع من حنطة.
٢٥ - باب شجر الحرم [١/ ١٤١/ألف]
قال أبو بكر:
(ح ٧٤٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال في الحرم: لا يعضد شجرها ولا يختلي شوكها".
стр. 748
م ١٦٥٥ - وأجمع أهل العلم على تحريم قطع شجرها.
م ١٦٥٦ - واختلفوا فيما يجب على من قطع شجرة من شجر الحرم، فقال مالك، وأبو ثور، لا يجب عليه إلا الاستغفار.
وقال الشافعي: من قطع شجرة من شجر الحرم شيئاً، جزاءه حلالاً كان أو محرماً في الشجرة الكبيرة بقرة، وقال: في الخشبة وما أشبهه، فيه قيمته بالغاً ما بلغ دماً كان أو طعاماً.
وقال أصحاب الرأي: فيها قيمتها، والمحرم والحلال في ذلك سواء فإن بلغ هدياً كان هدياً، وإلا قوم طعاماً فأطعم كل مسكين نصف صاع.
قال أبو بكر: لا أجد دلالة أوجب فيها في شجر الحرم فرضاً من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، وأقول كما قال مالك: يستغفر الله.
م ١٦٥٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إباحة أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول، والزروع، والرياحين وغيرها.
م ١٦٥٨ - واختلفوا في أخذ الشوك من شجر الحرم، فروينا عن مجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار: أنهم رخصوا في ذلك، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي.
وكان عطاء: يرخص في أخذ ورق السنا يشمشي به، ولا ينزع من أصله، ورخص فيه عمرو بن دينار.
وقال أصحاب الرأي: كل شيء لا ينبته الناس قطعه رجل فعليه قيمته.
стр. 749
قال أبو بكر: لا أجد دلالة أبيح بها ما أباحه عطاء من أخذ الشوك وغيره من الحرم، والشيء إذا حُرم حرم القليل منه والكثير.
م ١٦٥٩ - واختلفوا في الرعي في حشيش الحرم، فكان الشافعي يقول: أما الراعي فلا بأس به، لأن الذي حرم النبي ﷺ منه الاختلاء إلا الإذخر، والاختلاء الإحتشاش، وبه قال يعقوب وحكى ذلك عن عطاء.
وكان النعمان، ومحمد يقولان: لا يرعى في حشيش الحرم، ولا ينقطع منه إلا الإذخر.
وقال ابن أبي ليلى: كقول الشافعي.
وقال مالك: لا يحتش أحد لدابته في الحرم.
م ١٦٦٠ - ورخص أحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: في أخذ ما سقط من الشجر البالي الميت.
قال أبو بكر: ولا أعلم أحداً منع منه.
وبه نقول.
٢٦ - باب صيد حرم المدينة
م ١٦٦١ - واختلفوا في وجوب الجزاء على من قتل صيداً في حرم المدينة.
فقال مالك، والشافعي، وأكثر من لقيناه من علماء الأمصار يقولون: لا جزاء على قاتله.
وكان ابن أبي ذئب، وابن نافع صاحب مالك يقولون: عليه الجزاء مثل [١/ ١٤١/ب] صيد مكة.
стр. 750
قال (١) أبو بكر:
(ح ٧٥٠) وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "إني أحرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة"، ونهى أن يعضد شجرها، أو يخبط أو يؤخذ طيرها".
وقول ابن أبي ذئب يلزم، لأن ظاهر الخبر يدل عليه، وليس بين تحريم صيد حرم إبراهيم، وحرم نبينا ﷺ عليهما فرق يلتزم، والقول بظاهر الأخبار يلزم، وما من الخبرين إلا ثابت.
٢٧ - باب دخول الكعبة
(ح ٧٥١) ثبت أن رسول الله- ﷺ دخل مكة وصلى فيها ركعتين بين العمودين الأولين بينه وبين الجلاد ثلاثة أذرع.
م ١٦٦٢ - وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: دخول البيت ليس من نسككم.
стр. 751
٣٣ - كتاب الضحايا
١ - باب الأضحية والاختلاف فيها هل تجب فرضاً أم لا
م ١٦٦٣ - اختلف أهل العلم في الأضحية.
فقالت طائفة: لا تجب فرضاً ولكنه مندوب إليه، من فعله كان مثاباً، ومن تخلف عنه لم يكن آثماً، وممن كان لا يرى أنه فرضاً، ابن المسيب، وعطاء، وعلقمة، والأسود، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور.
وروينا أخباراً عن الأول تدل على أن ذلك ليس بفرض، روينا ذلك عن أبي بكر، وعمر وأبي مسعود البدري، وبلال.
وفيه قول ثان: كان ربيعة، والليث بن سعد يقولان: لا أرى أن يترك الموسر، المالك، لا مرةً الضحية.
وقال مالك: لا يتركهما فإن تركها بئسما صنع إلا أن يكون عذر.
وحكى عن النخعي أنه قال: الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحاج.
وقال ابن الحسن: الأضحى واجب على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسراً.
قال أبو بكر: الأضحى لا يجب فرضا؛ لأن الله عز وحل لم يوجبه، ولا الرسول، ولا أجمع أهل العلم على وجوبه، والديل على أن ذلك لا يجب فرضاً.
стр. 752
(ح ٧٥٢) قول النبي ﷺ "من رأى منكم هلال ذي الحجة، وأراد أن يضحى
فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره حتى يضحى".
قال أبو بكر: ولو كان واجباً لم يجعل ذلك إلى إرادة المضحى.
٢ - باب وقت ذبح الأضاحي
م ١٦٦٤ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الضحايا لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر.
م ١٦٦٥ - واختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه ذبح الأضحية، فكان الشافعي، يقول: إذا برزت الشمس ومضى من النهار [١/ ١٤٢/ألف] قدر ما يدخل الإمام في الصلاة فيصلي ركعتين، ويخطب خطبتين خفيفتين، حل الأضحى.
وقال الحسن البصري: إذا ذبح قبل صلاة الإمام يعيد.
وقال الأوزاعي: لا يصلح إلا بعد الصلاة.
وقال أحمد: إذا انصرف الإمام.
وقال إسحاق: إذا فرغ الإمام من الخطبة.
وقال مالك: في أهل البوادي يتحرون أقرب الأئمة إليهم فينحرون بعده.
وفيه قول ثان: وهو أن من ذبح بعد الصلاة والإمام يخطب أجزاه، هذا قول الثوري.
وقال مالك: إن ذبح قبل الإمام أعاد.
стр. 753
وقال عطاء: إذا ذبح بعد طلوع الفجر في غير مصر أجزاه، وبه قال إسحاق، وأصحاب الرأي في البوادي.
وقال أصحاب الرأي في أهل الأمصار: يذبحون بعد انصراف الإمام.
قال أبو بكر: الذي قاله الشافعي حسن.
٣ - باب اختلاف أهل العلم في تفضيل الصدقة على الأضحية
م ١٦٦٦ - واختلفوا في تفضيل الصدقة على الأضحية، فقال قوم: إن الصدقة أفضل، روينا عن بلال أنه قال: ما أبالي أن لا أضحى إلا بديك، ولأن أضعه في يتيم قد ترب فوه، هكذا قال المحدث: أحب إلي من أن أضحى كتابه، وهذا قول الشعبي إن الصدقة أفضل، وبه قال مالك، وأبو ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن الضحية أفضل، هذا قول ربيعة، وأبي الزناد، وبه قال أصحاب الرأي.
٤ - باب ذبح الرجل عنه وعن أهل بيته بقرة واحدة أو شاة
(ح ٧٥٣) ثبت أن رسول الله- ﷺ ، نحو عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة.
(ح ٧٥٤) وجاء الحديث عنه أنه دعى بكبش فذبحه وقال: " بسم الله والله
стр. 754
أكبر عني وعن من لم يضح من أمتي".
م - واختلفوا في الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فكان مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: يجيزون ذلك.
وقد روى هذا المعنى عن أبي هريرة، وابن عمر، واحتج أحمد بفعل أبي هريرة، ويذبح النبي ﷺ عن أمته.
قال أبو بكر: وكره ذلك الثوري، والنعمان.
وبالقول الأول أقول، للثابت عن رسول الله- ﷺ الدال على ذلك.
٥ - باب الأضحية ببقر الوحش وحمر الوحش
م ١٦٦٨ - كان الشافعي يقول: لا يضحي ببقر الوحش ولا حمر الوحش، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال مالك: في الظبى ليست من [١/ ١٤٢/ب] الأنعام.
وقال أصحاب الرأي: لا يجزئ شيئاً من ذلك، وقد حكى عن الحسن بن صالح أنه قال: يضحي ببقرة الوحش عن سبعة، وبالظبى عن رجل.
م ١٦٦٩ - وقال الشافعي: ثور وحشي بقرة إنسيته، أو ثور إنسي بقرة وحشية لا يجوز شيء من هذا.
стр. 755
وقال أصحاب الرأي: جائز، لأن ولدها بمنزله أمه.
وقال أبو ثور: يجزئ إذا كان منسوباً إلى الأنعام.
٦ - باب المكسورة القرن والخصى
م ١٦٧٠ - واختلفوا في الضحية المكسورة القرن، فكان الشافعي، ومالك، والكوفي: يرون ذلك جائزاً.
وممن روينا عنه الرخصة فيه علي، وعمار، وابن المسيب، والحسن البصري.
وقال مالك: في المكسورة القرن جائز إلا أن يكون يَدْمَا فلا يصلح.
م ١٦٧١ - وقد روينا عن الحسن البصري، والشعبى، وعطاء، والنخعي أنهم كانوا لا يرون: بأساً أن يضحي بالخصي، وبه قال مالك، وأبو ثور، والكوفي، وهو مذهب الشافعي.
٧ - باب الأبتر يضحي به
م ١٦٧٢ - روينا عن ابن عمر: أنه كان لا يرى بأساً أن يضحي بالأبتر، وبه قال ابن المسيب ونبيل، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والنخعي، والحكم.
وكان حماد بن أبي سليمان ووليد: يكره أن يضحى مقطوعة الإلية.
وكره الليث بن سعد: أن يضحي بالأبتر ما كان فوق القبضة، ويكره مقطوعة الأذن.
стр. 756
٨ - باب الرجل يوجب الأضحية أو البدنة ثم يريد ابدالها
م ١٦٧٣ - واختلفوا في الرجل يوجب الأضحية، ثم يريد إبدالها بغيرها، فممن رأى أن يبيعها ويشتري غيرها عطاء.
وقال عكرمة: في البدنة كذلك، ورخص فيه أحمد.
وقال ابن الحسن: لا بأس به.
ومنع من الشافعي، وأبو ثور.
وقال مالك: ذلك له في الضحية يبدلها بخير منها، وليس ذلك في الهدى.
٩ - باب الأضحية توجب ثم تضيع فيشتري غيرها ثم توجد الأولى
م ١٦٧٤ - روينا عن ابن عباس أنه قال: إذا ضاعت فقد أجزأ.
وقال الشافعي: لا تبدل عليه إذا ضلت أو سرقت إنما الإبدال في الواجب.
وقال مالك: في الأضحية إن أصابها يوم النحر ذبحها، إلا أن يكون ضحى فلا شيء عليه، فإن وجدها بعد يوم النحر صنع بها ما شاء.
وقال أحمد، وإسحاق: في الأضحية تهلك، ثم ابتاع غيرها، ثم وجدها قالا: يذبحهما جميعاً.
وقال أبو ثور: إذا وجد الأولى يصنع بالأخرى ما بدأ له.
وقال النعمان: إذا ضلت فوجدها بعد يوم النحر تصدق بها حية ولا يذبحها لأن أيام النحر قد ذهبت، وبه قال يعقوب، قال: ولو
стр. 757
هلكت [١/ ١٤٣/ألف] فاشترى غيرها فذبحها، ثم وجد الأولى فإن كانت التي ذبح مثلها أو أكثر قيمة منها فإنه يصنع بها ما بدأ له، وإن كانت أقل قيمة تصدق بفضل ما بينهما من القيمة، ثم يصنع بالأخرى ما بدأ له.
١٠ - باب الأضحية يموت صاحبها
م ١٦٧٥ - واختلفوا في الأضحية يموت صاحبها قبل أن يذبحها.
فقال مالك: إذا اتشاج، أهل الميراث منها باعوها.
وقال الأوزاعي: إذا مات قبل يوم النحر يذبح عنه يوم النحر ولا يكون ميراثاً إلا أن يترك ديْناً لا وفاء له إلا من تلك الضحية، فباع في دينه.
وقال أحمد: وأبو ثور: تذبح.
١١ - باب أصواف الأضاحي وأولادها وألبانها ينتفع بها موجبها
م ١٦٧٦ - روينا عن علي بن أبي طالب ﵀ عليه أنه قال: في البدنة لا يشرب من لبنها إلا فضلا عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فنحرها هي وولدها عن سبعة، وبه قال الشافعي.
وقال عطاء: وأبو ثور. لا بأس أن يأخذ من أضحيته الصوف.
وقال أحمد بن حنبل: ذلك مكروه إلا أن يطول صوفها.
وقال إسحاق: لا ينقص منها شيئاً.
стр. 758
وكره أصحاب الرأي: جز صوفها إلا من بعد الذبح، وينتفع بجلد الأضحية عندهم، وعند أبي ثور.
وكره أصحاب الرأي: أن يحتلب أضحية، وإن فعل تصدق به.
وقالوا: ينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن.
١٢ - باب إطعام أهل الذمة من لحوم الضحايا
م ١٦٧٨ - أجمع أهل العلم على إباحة إطعام فقراء المسلمين من لحوم الضحايا.
م ١٦٧٨ - واختلفوا في إطعام أهل الذمة، فرخص في إطعام اليهود والنصارى من ذلك الحسن البصري، وهو كشبه مذهب أصحاب الرأي، وبه قال أبو ثور.
وقال مالك: غرهم أحب إلينا، وقد كان مالك: يكره إعطاء النصارى جلد الضحية أو شيء من لحمها.
وكره ذلك الليث بن سعد، فأما ما طبخ من لحوم الضحايا وكانت الظئر وما أشبهها عند أهل البيت، فأرجو أن لا يكون به بأس في ما تصيب منه معهم.
١٣ - باب الضحية عما في البطن
م ١٦٧٩ - ثبت أن ابن عمر: كان لا يضحي عما في البطن، وبه قال الشافعي، وأبو ثور.
وبه نقول.
стр. 759
١٤ - باب يضحي عنه ولا يضحي
م ١٦٨٠ - كان مالك يرى: أن يضحي عن اليتيم يكون له ثلاثون ديناراً الشاة بالنصف دينار ونحوه.
وقال النعمان: يضحي عن اليتيم من ماله، ولا يجوز ذلك في قول الشافعي لأنه ليس بواجب عنده، والنعمان: يمنع [١/ ١٤٣/ب] يخرج من مال اليتيم الزكاة التي فرضا الله ﵎ على المسلمين، ويأمر يإخراج ما ليس بواجب.
م ١٦٨١ - وكان الحسن بن أبي الحسن: يضحي عن أم ولد.
ورخص في ذلك الزهري، ومالك، والليث بن سعد، وهو على مذهب الكوفي.
وقال الشافعي: ولست أحب للعبد، ولا للمدبر، ولا للمكاتب، ولا لأم الولد أن يضحوا، ولا أجيز لهم ذلك.
١٥ - باب الوقوف عن أخد الشعر والأظفار في العشر إذا أراد المرء أن يضحي
(ح ٧٥٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً.
م ١٦٨٢ - واختلف أهل العلم في ذلك، فكان مالك، والشافعي، يرخصان: في أخذ الشعر والأظفار وإن أراد أن يضحي ما يحرم غير
стр. 760
أنهما يستحبان الوقوف عن ذلك عند دخول العشر إذا أراد أن يضحي، ورأى الشافعي: أن أمر النبي ﷺ في ذلك أمر اختيار.
ورخص فيه الزهري بغير الحاج.
ورخص فيه النعمان، وأصحابه، وأبو ثور، وإن أراد المرء أن يضحي، وممن قال بظاهر هذا الخبر ابن المسيب، وأحمد، وإسحاق.
١٦ - باب تسمية من يضحي عنه
(ح ٧٥٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ ضحى بكبشين أملحين، وقال: بسم الله والله أكبر.
(ح ٧٥٧) وجاء الحديث عنه أنه دعى بكبش فقال: "بسم الله والله أكبر عني وعن من لم يضح عن أمتي".
م ١٦٨٣ - وكان الحسن البصري يقول: في الأضحية: "بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان".
وقال مالك: إن فعل ذلك فحسن، وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه.
وقال الشافعي: والتسمية على الذبيحة بسم الله فإن زاد بعد ذلك شيئاً من ذكر الله، أو صلى على محمد لم أكره، وإن قال: "اللهم تقبل من فلان" فلا بأس.
стр. 761
وقال النعمان: يكره أن يذكر مع اسم الله غيره، وكره أن يقول: "اللهم تقبل من فلان" عند الذبح وقال: لا بأس إذا كان قبل التسمية، وقبل أن يضجع الذبح.
وقال ابن الحسن: إن ذبح شاة فقال: "الحمد لله" أو قال: "سبحان الله والله أكبر" يريد بذلك كله التسمية قال: نعم، هذا كله تسمية لا بأس بأكلها قلت: إن قال: "الحمد لله" يريد أن يحمده ولا يريد به التسمية هل تؤكل ذلك قال: لا، ولا يجزئ شيء من ذلك عن التسمية عند أبي ثور.
قال أبو بكر: وكذلك نقول، هو مثل التكبير في الصلاة، ولا يجزئ من التكبير في الصلاة غيره.
١٧ - باب الذبح بالمصلى [١/ ١٤٤/ألف]
(ح ٧٥٨) روينا عن النبى ﷺ أنه كان يذبح بالمصلى.
م ١٦٨٤ - وكان ابن عمر: يفعل ذلك، واستحب مالك ذلك للإمام، ولا يرى ذلك على غيره.
قال أبو بكر: باقي كتاب الضحايا في كتاب المناسك.
стр. 762
٣٤ - كتاب العقيقة
أخبرنا أبو بكر بن المنذر قال:
(ح ٧٥٩) روينا عن النبي ﷺ أنه أَذّن في أُذُن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة.
م ١٦٨٥ - وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا ولد له ولد أخذه كما هو في خرقته، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، وسماه مكانه.
(ح ٧٦٠) وثبت أن نبي الله ﷺ حنك غلاماً بتمرات وسماه.
١ - باب الترغيب في العقيقة عن الغلام والجارية
(ح ٧٦١) روينا عن النبى ﷺ أنه كان يقول: عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة، لا يضركم ذكرانا كن أو إناثاً.
م ١٦٨٦ - واختلف أهل العلم في التسوية بين الغلام والجارية فيما يذبح عن كل
стр. 763
واحد منهما، فقال بعضهم بظاهر هذا الحديث: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، روينا هذا القول عن ابن عباس، وعائشة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقال أحمد، وإسحاق: مكافأتان أي مستويان مقاربتان.
وكان ابن عمر: يعق عن الجواري والغلمان شاة، شاة وبه قال أبو جعفر، ومالك بن أنس.
وروى عن جعفر بن محمد رضوان الله عليه عن أبيه عن فاطمة أنها ذبحت: عن الحسن والحسين كبشاً، كبشاً.
وفيه قول ثالث قاله الحسن البصري، وقتادة قالا: لا نرى على الجارية عقيقة.
وقال الليث بن سعد في المرأة تلد ولدين في بطن: يعتق عن كل واحد منهما.
م ١٦٨٧ - وقال مالك في العقيقة: هي بمنزلة النسك، والضحايا، ولا يجوز فيها عرجاء، ولا مكسورة، ولا عجفاء، ولا مريضة، وبه قال الشافعي، وأبو ثور.
قال أبو بكر: بحديث أم كرز نقول، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة.
قال أبو بكر: روينا عن أنس بن مالك أنه كان يعق عن والده بالجزور، وعن الجارية شاة.
стр. 764
٢ - باب العقيقة بغير الغنم
م ١٦٨٨ - روينا عن أنس بن مالك أنه كان يعتق عن ولده الجزور.
وعن أبي بكرة: أنه فعل ذلك، وأن بعضهم ذلك، وقال: أمر رسول الله ﷺ شاتين عن الغلام، وعن الجارية شاة لا يجوز أن يعتق بغير ذلك [١/ ١٤٤/ب].
وممن أنكر ذلك حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فقالت: وقد ذكر لها الجزور، كانت عمتي عائشة تقول: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة.
وقال مالك: الضأن في العقيقة أحب إلي من المعز، والغنم أحب إلي من الإبل، والبقر في الهدي أحب إلى من الغنم، والإبل في الهدى أحب إلى من البقر.
قال أبو بكر: ما أحسن ما قال مالك.
٣ - باب اختلاف أهل العلم في وجوب العقيقة
م ١٦٨٩ - واختلفوا في وجوب العقيقة، فقالت طائفة: العقيقة واجبة، لأن النبي- ﷺ أمر بذلك وأمره على الفرض.
كان الحسن البصري يقول: في رجل لم يعق عنه قال: "يعق عن نفسه"
وقال الحسن: العقيقة عن الغلام واجبة يوم سابعة.
стр. 765
وروى عن بريدة أن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة، كما يعرضون على الصلاة الخمس.
وقال أبو الزناد: العقيقة من أمر المسلمين الذين كانوا يكرهون تركه، فاحتجت هذه الفرق، وبعضهم: بأمر النبي- ﷺ بالعقيقة، وعق عن الحسن والحسين قال: واجتمع في العقيقة أمره وفعله.
وقالت طائفة: العقيقة ليس بواجبة ولكنها سنة يسحب العمل بها، هكذا قال مالك، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، واحتج بعضهم.
(ح ٧٦٢) بحديث عبد الله بن عمرو عن النبي- ﷺ أنه قال: من أحب أن ينسك عن ولده، فلينسك، عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة.
وأنكر أصحاب الرأي: أن تكون العقيقة سنة، وخالفوا في ذلك الأخبار الثابتة عن رسول الله- ﷺ ، وعن أصحابه والتابعين، ثم هو بعد ذلك أمر معمول به بالحجاز قديماً وحديثاً، استعمله العآمة، ذكر مالك: أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم.
وقال يحيى الأنصاري: أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية، وممن كان يرى العقيقة عن الغلام والجارية، عبد الله بن عباس، وابن عمر، وعائشة أم المؤمنين.
стр. 766
وروينا ذلك عن فاطمة بنت رسول الله- ﷺ وعن بريدة الأسلمي، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وأبي الزناد، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وجماعة من أهل العلم يكثر عددهم، وانتشر استعمال ذلك في عامة بلدان المسلمين متبعين [١/ ١٤٥/ألف] في ذلك ما سنه لهم الرسول، وإذا كان كذلك لم يضر السنة من خالفها، ولا عدل عن القول بها.
٤ - مسائل من العقيقة
م ١٦٩٠ - يستحب أن يعق عن الغلام والجارية يوم السابع، استدلالا بالسنة ويحلق يوم السابع.
وقال عطاء: يبدأ بالحلق، ثم الذبح، ويستحب أن يتصدق بوزن شعر رأس الصبى أو الصبية ورقاً، وروينا عن فاطمة: أنها فعلت ذلك.
م ١٦٩١ - وقد اختلفوا في طلبي رأس الصبى يوم العقيقة، فكان الحسن، وقتادة يقولان: يطلي رأس الصبي بدم يوم العقيقة، فأنكر ذلك غيرهم، وكرهه، وممن كره ذلك الزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: وكذلك نقول.
(ح ٧٦٣) إن في حديث عائشة أن أهل الجاهلية كان يخضبون قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا وضع على رأسه.
стр. 767
وأمرهم رسول الله- ﷺ أن يجعلوا مكان الدم خلوقاً.
(ح ٧٦٤) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "أهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى".
فإذا كان النبي- ﷺ قد أمرنا يإماطة الأذى عنه والدم أذى، وهو من أكبر الأذى، فغير جائز أن ينجس رأس الصبي بدم.
وقد تكلم في حديث سمرة الذي فيه: "ويدمي".
م ١٦٩٢ - وقال الحسن البصري، وقتادة: يعق عنه يوم سابعة، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، غير أن مالكاً قال: إنما يعد الليالي، فإن ولد بعد الفجر عدله من الليلة التي تأتي عليه، وإن ولد قبل الفجر عدله من ليلته، تلك سبع ليالي ثم ينسك عنه ثم يسميه.
م ١٦٩٣ - وقد اختلفوا فيمن أغفل فلم يعق عنه يوم سابعة فكان عطاء يقول: إن أخطأهم، وأحبوا أن يؤخرون إلى السابع الآخر، وقال أكل أهل العقيقة ويهدونها.
стр. 768
وقد روى عن عائشة ﵂ أنها قالت: في يوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربعة عشر، فإن لم يفعل ففي أحد وعشرين، وبه قال إسحاق.
وكان مالك يقول: في الرجل يكون غائباً فيولد له فيأتي بعد السابع فيريد أن يعق عن ولده فقال: ما علمت أن هذا من أمر الناس وما يعجبني.
م ١٦٩٤ - وقد اختلف في كسر العظم من العقيقة، فروينا عن عائشة أنها قالت: تطبخ ولا يكسر لها عظم فيأكل، ويطعم، ويتصدق، ويكون ذلك في اليوم السابع.
وقال ابن جريج: " تطبخ بماء وملح أعضاءاً أو قال: آراباً، ويهدي في الجيران، والصديق، ولا يتصدق منها بشيء".
وقال عطاء: يقطع جدولاً، [١/ ١٤٥/ب] ولا يكسر لها عظم فيطبخ، وقال عطاء: إذا ذبحت فقل: بسم الله هذه عقيقة فلان.
وقال الشافعي: العقيقة سنة واجبة، ويتقى فيها من العيب ما يتقى في الضحايا ولا يباع لحمها، ولا أهبها، ولا يكسر عظامها، ويأكل أهلها منها، ويتصدقون، ويهدون.
ورخصت طائفة: أن تكسر عظام العقيقة، وممن رأى ذلك الزهري، ومالك.
م ١٦٩٥ - وقال الحسن البصري، ومالك: إن مات قبل السابعة فلا عقيقة عليه، وقال مالك: أرى أن يعق عن اليتيم من ماله.
قال أبو بكر: ويحتمل ألا يعق عنه كما يضحي عنه.
стр. 769
م ١٦٩٦ - وقال مالك: المملوك لا يعق عن ولده إلا بإذن مولاه، إلا أن يكون عبداً غنياً يتقلب في التجارات، ويكتسى الكسوة الحسنة، بغير إذن سيده ولا يمنعه، فإذا كان هكذا فلا بأس أن يعق عن ولده إلا أن يمنعه سيده.
قال أبو بكر: لا فرق بين العبيد في ذلك، ليس له أن يعق إلا بإذن مولاه وهذا مذهب الشافعي.
م ١٦٩٧ - وقال أحمد، وإسحاق: العقيقة أحب إلي من أن يتصدق بثمنها على المساكين.
قال أبو بكر: صدق أحمد، إتباع السنن أفضل.
قال أبو بكر:
م ١٦٩٨ - تسمية المولود يوم سابعة حسن.
وكان الحسن البصري، ومالك يستحبان ذلك، ومتى شاء سمى.
(ح ٧٦٥) لأن النبي- ﷺ قال: ولد لي الليلة غلام فسميته بإسم أبي إبراهيم صلوات الله عليهما.
(ح ٧٦٦) وسمى الغلام الذي جاء به أنس بن مالك لما حنكه عبد الله.
م ١٦٩٩ - واختلفوا في تسمية الصبي الذي لم يستهل، فكان ابن سيرين، وقتادة، والأوزاعي يقولون: إذا تم خلقه سمى.
وقال مالك: لا يسمى إذا لم يستهل صارخاً.
стр. 770
(ح ٧٦٧) وقد روينا عن النبي- ﷺ أنه قال: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسمائكم.
(ح ٧٦٨) وقال النبي- ﷺ : أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن.
(ح ٧٦٩) وقد سمى النبي ﷺ ابنه إبرإهم.
م ١٧٠٠ - وروينا عن ابن المسيب أنه قال: أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء.
(ح٧٧٠) وقد ثبت أن النبى ﷺ قال: تسموا بإسمي ولا تكنوا بكنيتي.
فلا يحل لأحد أن يتكنى بكنيته ﷺ .
стр. 771
٣٥ - كتاب الختان
قال أبو بكر:
(ح ٧٧١) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: اختتن إبراهيم بعد ما مرت به ثمانون سنة، واختتن بالقدوم.
(ح ٧٧٢) وروينا عن النبي- ﷺ أنه قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء.
(ح ٧٧٣) وثبت عنه أنه قال: [١/ ١٤٦/ألف] من الفطر خمس، أو خمس من الفطر، الختان والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب.
قال أبو بكر:
م ١٧٠١ - وقد اختلفوا في وقت الختان، فكرهت طائفة: أن يختن الصبى يوم أسبوعه.
стр. 772
كره ذلك الحسن البصري، ومالك خلافاً على اليهود.
وقال الحسن البصري: هو خطر، قال مالك: والصواب في خلاف اليهود.
وقال: عامة من رأيت الختان ببلدنا إذا ثغر.
وقال أحمد: لم أسمع في ذلك شيئاً.
وقال الليث بن سعد: الختان للغلام ما بين السبع سنين إلى العشر، وقد حكى عن مكحول وغيره: أن إبراهيم خليل الرحمن ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام، وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشر سنة.
وروي عن أبي جعفر: أن فاطمة كانت تختن ولدها يوم السابع.
قال أبو بكر: ليس في باب الختان نهى ثبت، ولا لوقته خبر يرجع إليه، ولا سنة تتبع، وتستعمل الأشياء على إباحة، ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة.
عن الحسن البصري أنه كان يقول: الرجل يسلم بعد ما يكبر يخاف على نفسه العنت إن اختتن قال: لا يختتن، وكان لا يرى بأساً بأكل ذبيحته، ويرى أن صلاته مقبولة.
قال أبو بكر: ولا يثبت.
(ح ٧٧٤) خبر أبي برزة عن النبي- ﷺ في الأغلف يحج بيت الله حتى يختتن.
لأن إسناده مجهول لا يعرف من نية ولا أم الأسود.
стр. 773
٣٦ - كتاب الفرعة والعتيرة
(ح ٧٧٥) ثبت أن عائشة قالت: أمر رسول الله- ﷺ بالفرعة من كل خمسين بواحدة.
(ح ٧٧٦) ورري عن نبيشة أنها قالت: نادى رجل يا رسول الله بمنى.
فقال: يا رسول الله! إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ فقال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله وأطعموا، فقالوا: إنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه.
قال أبو بكر: خبر عائشة، وخبر نبيشة ثابتان، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعلها بعض أهل الإسلام بأمر النبي ﷺ .
(ح ٧٧٧) ثم نهى عنهما رسول الله- ﷺ -فقال: لا فرعة ولا عتيرة.
стр. 774
فانتهى الناس عنهما النهية إياهم عنها، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل.
ولا يعلم أحد من أهل العلم يقول: إن النبي- ﷺ [١/ ١٤٦/ب] كان ينهاهم عنها ثم أذن فيهما، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله، في حديث نبيشة: "إنا كنا نعتر عتيرة، وكنا نفرع فرعاً في الجاهلية، وفي إجماع عوام علماء الأمصار عن استعمالهما، والوقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك، بيان لما قلناه.
م ١٧٠٢ - وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في رجب، وكان يروى فيها شيئاً.
وكان الزهري يقول: الفرعة أول النتاج، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب.
وقال أبي عبيد: "في حديث النبي- ﷺ : "لا فرعة ولا عتيرة".
قال أبو عمرو: وهي الفرعة الفرع بنصب الراء، هو أول ولد تلده الناقة، كانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية فنهوا عنها".
قال أبي عبيد: "وأما العتيرة فهي الرجبية كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمراً نذر إن ظفر به أن يذبح من غنمه في رجب كذا وكذا أو هي العتائر، ونسخ بعد".
стр. 775
٣٧ - كتاب الذبائح
١ - باب تحسين الذبح وتحديد السكين
(ح ٧٧٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته.
م ١٧٠٣ - وروينا عن أبي هريرة أنه كان يكره أن يحد السكين والشاة تنظر.
وروينا عن عمر أنه قال: لا يجرّن أحدكم العجماء التي يذبحها، فإذا ذبحتم فأسرعوا المر على أوداجها، ولا تتجهزوها إلى مذبحها.
وروينا عنه أنه رأى رجلاً يسوق شاتين بأعناقهما قال: لا أم لك، إلا تسوقهما إلى الموت سوقاً رفيقاً.
وكره ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن يذبح الشاة والأخرى تنظر.
ورخص مالك: فيه.
قال أبو بكر: والذي قاله ربيعه حسن، وليس بحسن من نحر بدنة والأخرى تنظر.