← Фикх общий

Фикх общий · id 119492

الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (2 857 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٣٥ - كتاب الختان قال أبو بكر: (ح ٧٧١) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: اختتن إبراهيم بعد ما مرت به ثمانون سنة، واختتن بالقدوم. (ح ٧٧٢) وروينا عن النبي- ﷺ أنه قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء. (ح ٧٧٣) وثبت عنه أنه قال: [١/ ١٤٦/ألف] من الفطر خمس، أو خمس من الفطر، الختان والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب. قال أبو بكر: م ١٧٠١ - وقد اختلفوا في وقت الختان، فكرهت طائفة: أن يختن الصبى يوم أسبوعه.

стр. 772

كره ذلك الحسن البصري، ومالك خلافاً على اليهود. وقال الحسن البصري: هو خطر، قال مالك: والصواب في خلاف اليهود. وقال: عامة من رأيت الختان ببلدنا إذا ثغر. وقال أحمد: لم أسمع في ذلك شيئاً. وقال الليث بن سعد: الختان للغلام ما بين السبع سنين إلى العشر، وقد حكى عن مكحول وغيره: أن إبراهيم خليل الرحمن ختن ابنه إسحاق لسبعة أيام، وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشر سنة. وروي عن أبي جعفر: أن فاطمة كانت تختن ولدها يوم السابع. قال أبو بكر: ليس في باب الختان نهى ثبت، ولا لوقته خبر يرجع إليه، ولا سنة تتبع، وتستعمل الأشياء على إباحة، ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة. عن الحسن البصري أنه كان يقول: الرجل يسلم بعد ما يكبر يخاف على نفسه العنت إن اختتن قال: لا يختتن، وكان لا يرى بأساً بأكل ذبيحته، ويرى أن صلاته مقبولة. قال أبو بكر: ولا يثبت. (ح ٧٧٤) خبر أبي برزة عن النبي- ﷺ في الأغلف يحج بيت الله حتى يختتن. لأن إسناده مجهول لا يعرف من نية ولا أم الأسود.

стр. 773

٣٦ - كتاب الفرعة والعتيرة (ح ٧٧٥) ثبت أن عائشة قالت: أمر رسول الله- ﷺ بالفرعة من كل خمسين بواحدة. (ح ٧٧٦) ورري عن نبيشة أنها قالت: نادى رجل يا رسول الله بمنى. فقال: يا رسول الله! إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ فقال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله وأطعموا، فقالوا: إنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه. قال أبو بكر: خبر عائشة، وخبر نبيشة ثابتان، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعلها بعض أهل الإسلام بأمر النبي ﷺ . (ح ٧٧٧) ثم نهى عنهما رسول الله- ﷺ -فقال: لا فرعة ولا عتيرة.

стр. 774

فانتهى الناس عنهما النهية إياهم عنها، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل. ولا يعلم أحد من أهل العلم يقول: إن النبي- ﷺ [١/ ١٤٦/ب] كان ينهاهم عنها ثم أذن فيهما، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله، في حديث نبيشة: "إنا كنا نعتر عتيرة، وكنا نفرع فرعاً في الجاهلية، وفي إجماع عوام علماء الأمصار عن استعمالهما، والوقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك، بيان لما قلناه. م ١٧٠٢ - وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في رجب، وكان يروى فيها شيئاً. وكان الزهري يقول: الفرعة أول النتاج، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب. وقال أبي عبيد: "في حديث النبي- ﷺ : "لا فرعة ولا عتيرة". قال أبو عمرو: وهي الفرعة الفرع بنصب الراء، هو أول ولد تلده الناقة، كانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية فنهوا عنها". قال أبي عبيد: "وأما العتيرة فهي الرجبية كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمراً نذر إن ظفر به أن يذبح من غنمه في رجب كذا وكذا أو هي العتائر، ونسخ بعد".

стр. 775

٣٧ - كتاب الذبائح ١ - باب تحسين الذبح وتحديد السكين (ح ٧٧٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته. م ١٧٠٣ - وروينا عن أبي هريرة أنه كان يكره أن يحد السكين والشاة تنظر. وروينا عن عمر أنه قال: لا يجرّن أحدكم العجماء التي يذبحها، فإذا ذبحتم فأسرعوا المر على أوداجها، ولا تتجهزوها إلى مذبحها. وروينا عنه أنه رأى رجلاً يسوق شاتين بأعناقهما قال: لا أم لك، إلا تسوقهما إلى الموت سوقاً رفيقاً. وكره ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن يذبح الشاة والأخرى تنظر. ورخص مالك: فيه. قال أبو بكر: والذي قاله ربيعه حسن، وليس بحسن من نحر بدنة والأخرى تنظر.

стр. 776

٢ - باب النهي عن صبر البهائم (ح ٧٧٩) روينا عنه أنه قال: "لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً". (ح ٧٨٠) وثبت عنه أنه قال: من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عن قتله، قيل يا رسول الله- ﷺ : وما حقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به. م ١٧٠٤ - قال أبو عبيد: "قال أبو زيد، وأبو عمرو، وغيرهما في قوله: (ح ٧٨١) نهى عن قتل شيء من الدواب صبرا". هو الطير أو غيره من ذوات الروح يصبر حياً، ثم يرمى حتى يقتل، وأصل الصبر الحبس، وكل من حبس شيئاً فقد صبره. ومنه قيل: للرجل يقدم فيضرب عنقه: قتل صبراً يعني أمسك على الموت. وقال أحمد: لا تؤكل المصبورة والمجثمة هي المصبورة، وبه قال إسحاق [١/ ١٤٧/ألف].

стр. 777

وقال أبو عبيد: "وأما المجثمة، فهي المصبورة أيضاً، ولكن لا يكون إلا في الطير، والأرانب، وأشباه ذلك مما يجثّم". ٣ - باب ما يجوز أن يذبح به واختلاف أهل العلم فيه م ١٧٠٥ - اختلف أهل العلم فيما يجوز أن يذبح به، فقالت طائفة: كلما ذكى به من شيء أنهر الدم، وأفرى الأوداج والمذبح، ولم يتردها، جازت به الزكاة، إلا السن، والظفر، فإن النهي فيهما جاء عن النبي- ﷺ ، هذا قول الشافعي، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروينا عن ابن عباس أنه قال: في أرنب ذبح بظفر لا يأكلها. ورخص في الذبح بالعود إذا أفرى الأوداج ابن عباس، وبه قال ابن المسيب، وطاووس، وكذلك مذهب أصحاب الرأي: أن ما أنهر الدم وأفرى الأوداج يؤكل، غير السنن، والظفر. وفيه قول ثان: وهو أن يذبح بكل شيء غير أربعة القرن، والسن، والظفر، والعظم، هذا قول النخعي، والحسن بن صالح. وأباح الليث بن سعد: أن يذبح بأشياء غير العظم، والسن، والظفر. روينا عن أنس بن مالك: أنه أمر بعصافير أن تذبح بليطة، وبه قال ابن المسيب، وعطاء، ويحيى بن يعمر، وطاووس.

стр. 778

وقالت طائفة: كل ما ذكى به من شيء جاز أكله مثل العظم، والحجر، والعود، والفخار، والقرن، وكل شيء فرى فراً، هذا قول مالك. وقال عمرو بن دينار: إذا أفرى الأوداج فكل يعني ما فرا، ما جز. وقال ابن جريج: يذكى بعظم الحمار، ولا يذكى بعظم القرد، وقال: الحمار، أنت تصلي عليه، وتسقيه من جفنتك. وقال النعمان: في الرجل يذبح الشاة بظفر منزوع، أو بقرن، أو بعظم أو بسن منزوعة، فينهر الدم ويفرى الأوداج، قال: أكره هذا الذبح، وإن فعل فلا بأس بأكله، وبه قال يعقوب، ومحمد، وقال: في الرجل يذبح بظفره، أو بسنه وهي غير منزوعة، قال: هي ميتة لا تؤكل في قولهم جميعاً. قال أبو بكر: ومن حجة الشافعي. (ح ٧٨٢) خبر رافع بن خديج: أن النبي- ﷺ قال: ما أنهر الدم، وذكر عليه اسم الله فكلوا، ليس السن والظفر. واحتج بعض من أباح الذكاة بالعظم، وغير ذلك: (ح ٧٨٣) بحديث عدي بن حاتم أن النبي- ﷺ سئل عن الصيد فقال: أنهروا الدم بم شئتم، واذكروا اسم الله.

стр. 779

٤ - باب اختلاف أهل العلم في ذبح ما ينحر من الإبل ونحر ما في يذبح من البقر والغنم م ١٧٠٦ - واختلفوا في ذبح ما ينحر من الإبل، وبنحر ما يذبح من البقر والغنم، فأباح أكثر أهل العلم، أي فعل ذلك المذكى جاز، هذا قول [١/ ١٤٧/ب] عطاء بن أبي رباح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، وأيي ثور، وهو قول الزهري، وقتادة، والثوري، والليث بن سعد. وقال مالك: في البعير يذبح ذبحاً من غير ضرورة ما يعجبى، وكره أكله على هذا الوجه. قال أبو بكر: وليس يختلف الناس أن من نحر الإبل، وذبح البقر والغنم، أنه مصيب، ولا أعلم أحداً كره أكل ما نحر مما يذبح، أو ذبح مما ينحر، وكره مالك ذلك، وقد يكره المرء الشيء ولا يحرمه، وفي حديث عدي بن حاتم: "أنهر الدم بم شئت". ٥ - باب ما يبلغه الذابح مما يجزئ ويقع به الذكاة م ١٧٠٧ - أجمع أهل العلم لا أعلمهم اختلفوا فيه على أن المرء إذا ذبح بما يجوز الذبح به، وسمى الله، وقطع الحلقوم، والمرئ، والودجين، وأسال الدم، أن الشاة مباح أكلها.

стр. 780

م ١٧٠٨ - واختلفوا فيمن قطع بعض ذلك دون بعض، فكان الشافعي يقول: الذي يجزئ أن يجتمع قطع الحلقوم، والمريء، لا شيء دون ذلك، وتمامها الودجين. وقال آخر: إذا ذبح فقطع نصف الأوداج، أو أكثر، أو أقل إذا كان المرئ فيما يقطع، أُكل، وذلك أنه لا يكون حياة إذا قطع المرئ، وإن كان يعيش إذا قطع المرئ لم يجز حتى يأتي على المريء، والحلقوم، والودجين حتى يبلغ العظمين، هذا قول أبي ثور. وقال الليث بن سعد: لا يؤكل حتى يمر على ذلك كله الحلقوم، والأوداج. وقال النعمان: في الرجل يذبح شاة من القفا إن كان قطع الأوداج، والحلقوم، والمريء قبل أن يموت، فلا بأس بأكلها. قال أبو بكر: الشاة محرمة في حال الحياة، إلا بالزكاة وغير جائز أن يكون ذكية إلا بأن يجمعوا عليه، وذلك إذا قطع الحلقوم، والمريء، والودجين. ٦ - باب ذبيحة المرأة والصبي م ١٧٠٩ - أجمع عوام أهل العلم الذين حفظنا عنهم على إباحة أكل ذبيحة الصبى والمرأة، إذا أطاقا الذبح، وأتيا على ما يجب أن يؤتى عليه، وممن حفظاً عنه ذلك ابن عباس، والشعبي، وعطاء، والحسن البصري، ومجاهد، والنخعي، ومالك، والثوري، والليث بن

стр. 781

سعد، والحسن بن صالح، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان وأصحابه. وقال جابر بن عبد الله: في ذبيحة الصبي تؤكل، وكذلك قال طاووس، والقاسم بن محمد. ومن الحجة على إباحة أكل ذبيحة المرأة مع ما ذكرناه من إجماع من حفظنا قوله. (ح ٧٨٤) في حديث ابن عمر: إن امرأة كانت ترعى على آل كعب بن مالك فخافت على شاة أن تموت، فأخذت حجراً فذبحت به، وأمرهم رسول الله ﷺ بأكلها. ٧ - باب ذبيحة السكران والمجنون [ ١/ ١٤٨/ألف] م ١٧١٠ - قال مالك في المجنون والسكران إذا ذبحا وهما لا يعقلان، فلا يجوز أكل ذبيحتهما. قال الشافعي: أكره ذلك، ولا أقول: أنه حرام. قال أبو بكر: قول مالك صحيح.

стр. 782

٨ - باب ذبيحة الأخرس والجنب والأقلف وغير ذلك م ١٧١١ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة الأخرس، وممن حفظنا ذلك عنه الليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الشعبى: ليشير إلى السماء، وبه قال الحسن بن صالح. وقال قتادة: اسم الله في فيه. قال أبو بكر: م١٧١٢ - ذبيحة الجنب كذبيحة من هو على طهارة، وممن رخص فيه الحسن البصري، والحكم، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق، وهو يشبه مذهب الشافعي، وأبي ثور، والكوفي، ولا أعلم أحداً منع من ذلك، وإذا دل الكتاب على إباحة ذبيحة الكتابي، وهو نجس كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، والمسلم الجنب الذي نفت عنه السنة النجاسة أولى، والحائض مثله. م ١٧١٣ - وقد أجمع أهل العلم على أن لهما أن يذكرا الله ويسبحاه. م ١٧١٤ - واختلفوا في أكل ذبيحة الأقلف. فممن قال لا يؤكل ذبيحته: ابن عباس، والحسن البصري، وقد اختلف فيه عن الحسن البصري.

стр. 783

وقال حماد بن أبي سليمان: لا بأس به، وهو يشبه مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور، وعوام أهل الفتيا من علماء الأمصار. قال أبو بكر: وبه نقول؛ لأن الله لما أباح ذبائح أهل الكتاب وفيهم من لا يختتن، كانت ذبيحة المسلم الذي ليس بمختون أولى. وقال الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية، وهذا دخل في جملة ذلك. ٩ - باب الشاة تذبح من قفاها أو ضرب ضارب عنقها فأبان الرأس م ١٧١٥ - واختلفوا في الشاة تذبح من قفاها أو من ضرب ضارب عنقها فتبين الرأس. فممن روينا عنه أنه رخص في أكل الدجاجة تذبح فيقطع رأسها: ابن عمر، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، والنخعي، والزهري، وبه قال الشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان، ومحمد. وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب في بعير ضرب عنقه بالسيف. وعن عمران بن الحصين: في بطة فعل ذلك. ورخص الشعبى: في ديك ذبح من قفاه، وبه قال الشافعي، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان، ومحمد.

стр. 784

وفيه قول ثان: روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال: في دجاجة ذبحت من قفاها فقال: "لا إلا من مذبحها". م ١٧١٦ - وكره محمد بن سيرين، ونافع: إذا أبين الرأس، وقال عطاء بن أبي رباح: كل ما لم يتعمد ذلك. وقال مالك: في الذي يذبح ويين الرأس، قال: يأكلها إذا لم يتعمد ذلك وإن أخطأ فذبحها من قفاها قال: لا يأكلها. ومال أحمد بن حنبل إلى قول ابن المسيب، وبه قال إسحاق. ١٠ - باب الشاة المنخوعة ١٧١٧ - واختلفوا في الشاة المنخوعة. فكان عمر بن الخطاب يقول: لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، وقال ابن عمر:. . . . . . . . . . . (١)

стр. 785

[١٦ - باب اختلاف أهل العلم في ذبائح أهل الكتاب لكنائسهم] . . . . . . . . . . . (١)، [١/ ١٤٨/ ب] ومكحول، وجبير بن نفير، والليث بن سعد.

стр. 786

١٧ - باب ذبائح نصارى بني تغلب م ١٧٢٥ - واختلفوا في ذبائح نصارى بني تغلب. فرخص في أكل ذبائحهم ابن عباس، والنخعي، والزهري، والحكم، وحماد، وعطاء الخراساني، والشعبى، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وكره ذلك علي بن أبي طالب، وعطاء، وسعيد بن جبير، وبه قال الشافعي، ومال أبو ثور إلى القول الأول. ١٨ - باب الصابين والسامرة م ١٧٢٦ - روينا أن غلاماً لعمر بن الخطاب كتب إلى عمر بن الخطاب: إن قبلنا ناساً يدعون السامرة يستنون السبت، ويقرؤون التوراة، ولا يؤمنون بيوم البعث، فما يرى أمير المؤمنين في ذبائحهم؟ قال: فكتب: هم طائفة من أهل الكتاب، ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب. وقال إسحاق: لا بأس بذبائح الصابين لأنهم طائفة من أهل الكتاب. وقال مجاهد: الصابون هم قوم من المشركين لا كتاب لهم. روينا عن ابن عباس أنه قال: هم قوم بين المجوس واليهود، لا تحل نسائهم، ولا تؤكل ذبائحهم. وقال يعقوب: لا تؤكل ذبائحهم. وحكى عن النعمان أنه قال: لا بأس بذبائحهم، ومناكحة نسائهم.

стр. 787

وقال يعقوب في السامرة: لا بأس بذبائحهم إذا كانوا يهوداً أو نصارى. قال الشافعي: إن كان الصابيون والسامرة من بني إسرائيل، ودانوا دين اليهود والنصارى تنكح نسائهم، وأحلت ذبائحهم، وإن خالفوهم أصل الدينونة لم تؤكل ذبائحهم، ولم تنكح نسائهم. قال أبو بكر: وأما السامرة فالجواب فيهم كما قال الشافعي، وأما الصابيون، والدلالة على أنهم من أهل الكتاب غير موجودة، والكتاب يدل على أنهم ليسوا يهود ولا نصارى، لأن الله فصل بينهم بواو. ١٩ - باب ذبائح أهل الكتاب من أهل دار الحرب من أهل الكتاب قال أبو بكر: م ١٧٢٧ - أكل ذبائح أهل الكتاب من أهل دار الحرب حلال داخل في جملة قوله ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ الآية، وهذا قول من يحفظ عنه من أهل العلم، وممن حفظناً ذلك عنه مجاهد، والثوري، والشافعي، أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ٢٠ - باب ذبائح المجوس م ١٧٢٨ - واختلفوا في ذبائح المجوس. فقال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم: لا تؤكل ذبائحهم، هذا

стр. 788

قول ابن المسيب، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي وعبد الله بن يزيد، ومرة الهمداني، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وفيه قول ثان: روينا [١/ ١٤٩/ألف] عن ابن المسيب أنه قال: إذا كان المسلم مريضاً فأمر المجوسي أن يذكر اسم الله ويذبح له فلا بأس. وقال أبو ثور: في الضحية إذا أمر مجوسياً أن يذبحها أجزأه وقد أساء. م ١٧٢٩ - واختلفوا في المجوسي يسمن شاة لناس، فذبحها مسلم، فكره الحسن البصري، وعكرمة أكلها. ورخص فيه ابن سيرين. قال أبو بكر: يأكلها المسلم إذا ذبحها مسلم وسمى الله عليها. م ١٧٣٠ - واختلفوا في المجوسي يتهود أو يتنصر فيذبح، فكان أبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: لا بأس بأكلها، وقالو: تؤكل صيده. م ١٧٣١ - وإن تمجس النصراني أو اليهودي لم تؤكل ذبيحته في قول أصحاب الرأي، وجائز أكل ذبيحته في قول أبي ثور إذا سمى الله عليها، ولا يجوز أكل شيء من ذلك في قول الشافعي. ٢١ - باب الغلام يكون أحد أبويه يهودياً أو نصرانياً والأخر مجوسياً م ١٧٣٢ - واختلفوا في هذه المسألة.

стр. 789

فكان الشافعي يقول: لا تؤكل ذبيحة الولد، ولا ينكحها مسلم. وحكى أبو ثور عن مالك أنه قال: الولد منسوب إلى الأب، وهو تبع له في الصيد والذبيحة، ومال أبو ثور إلى قول مالك، وقال: وذلك لأنه لا اختلاف بينهم في مسلم لو أولد نصرانية، أن الولد مسلم. وقال أصحاب الرأي: في الصبى يكون أحد أبويه مجوسياً والآخر من أهل الكتاب، لا بأس أن تؤكل ذبيحته، وصيده، وقالوا: يكون في ذلك بمنزلة النصراني منهما، وكذلك لو كان أبواه مجوسيين وتهود أحدهما أو تنصر. ٢٢ - باب ذبيحة المرتد م ١٧٣٣ - واختلفوا في ذبيحة المرتد. فكان الشافعي، والنعمان، ويعقوب، وابن الحسن، وأبو ثور يقولون: لا تؤكل ذبيحته. وقال الثوري: يكرهونها. وكان الأوزاعي يقول في هذه المسألة: مضي قول الفقهاء من تولى قوماً فهو منهم. وقال إسحاق: في المرتد إذا وهب إلى النصرانية فذبيحته جائزة. وكذلك قال الأوزاعي، واحتج بقول علي: من تولى قوماً فهو منهم.

стр. 790

٢٣ - باب ذبيحة الصبي والمرأة من أهل الكتاب م ١٧٣٤ - أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على إباحة ذبيحة الصبى والمرأة من أهل الكتاب إذا أطاقا الذبح وعقلاه وذكيا كما يجب. فممن حفظنا ذلك عنه الشافعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، والنعمان وأصحابه. وبه نقول.

стр. 791

٣٨ - كتاب الصيد قال الله جل ذكره: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ الآية. (ح ٧٨٥) وثبت أن النبي ﷺ أباح أكل ما أصطاد الكلب المعلم إذا سمى الله صاحبه عليه عند إرساله. م ١٧٣٥ - وأجمع عوام أهل العلم [١/ ١٤٩/ب] على أن الكلاب جوارح يجوز أكل ما أمسكن على المرسل إذا ذكر اسم الله عليها، وكان المعلم مسلماً، إلا ما اختلف فيه من صيد الكلب الأسود. م ١٧٣٦ - واختلفوا في غير الكلاب من الفهود، والصقور، والبزاة، وسائر الطيور، والسباع. فروينا عن ابن عباس أنه قال: في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الآية، قال: هي الكلاب المعلمة والبازي، وكل طير يعلم الصيد، والفهود، والصقور، وأشباهها، وبمعنى قول ابن عباس قال طاووس، ويحيى بن أبي كثير، والحسن البصري، ومالك، والشافعي، والنعمان، وابن الحسن، وأبو ثور.

стр. 792

وقال عطاء: شأن الكلب والباز واحد. وقال الثوري في البازي، والعقاب، والصقر يأكل من صيده: كل إنما تعليمه إجابته. وفيه قول ثان: وهو أن العقاب، والبزاة، والصقور، ليس من الجوارح. قال قائل: قال الله ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الآية، فذكر الكلب دون غيرها، فهذا الاسم لا يقع على شيء من الطير، لأن الكلاب مقصود قصدها. وكان مجاهد يكره صيد الطير ويقول: إنما قال الله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فإنما هي الكلاب. وكان ابن عمر يقول: فأما ما اصطاد من الطير، والبزاة، وغيرها من الطير، فما أدركت ذكاته فذكه فهو لك، وإلا فلا تطعمه. وسئل أبو جعفر عن البازي، والصقر يحل صيده؟ قال لا إلا أن تدرك ذكاته، واستثنى آخر البزاة، واحتج. (ح ٧٨٦) بحديث عدي بن حاتم قال: سألت النبي ﷺ عن صيد البازي، فقال: "إذا أمسك عليك فكل".

стр. 793

وزعم بعضهم: أن الجوارح ما جرح من الدواب، والطير، وذوات الأظفار التي تجرح بأظفارها، وتمسك الشيء على نفسها قال فكل جارح قياساً على الكلب. وأنكر بعضهم ذلك، وقال: الجوارح الصوائد، يقال: فلان جارحه أهله أي كاسبهم، وفي رواية أخرى: أجرحوا من يجترح أي يكتسب. وقال مجاهد في قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ الآية، وقال: ما كسبتم. وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: كل شيء صياد فهو جارح. ١ - باب صيد الكلب الأسود م ١٧٣٧ - واختلفوا في صيد الأسود. فكره صيد الكلب الأسود البهيم الحسن البصري، وإبراهم النخعي، وقتادة. وقال أحمد: ما أعرف أحداً يرخص فيه إذا كان بهيماً، وبه قال إسحاق. قال أبو بكر: فأما عوام أهل المدينة من أهل العلم، وأهل الكوفة فالذي هو مشهود من مذاهبهم، إباحة أكل كل ما اصطاد كل كلب معلم.

стр. 794

قال أصحاب الرأي في الكلب الكردي، والكلب [١/ ١٥٠/ألف] الأسود: لا بأس بما صاد كل واحد منهما إذا كان معلماً، وهذا يشبه مذاهب مالك، والشافعي وأبي ثور. قال أبو بكر: قال الله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الآية. (ح ٧٨٧) وقال النبي- ﷺ لعدي بن حاتم: إذا أرسلت كلبك فأخذ وقد قتله فكل". فالقول بظاهر الكتاب، والسنة يجب، ولا يجوز أن يستثنى منهما إلا بكتاب أو بسنة. ٢ - باب التعليم الذي يكون به الكلب معلماً م ١٧٣٨ - كان ربيعة يقول: إذا دعي الكلب فأجاب، وزجر عن الصيد فأطاع، فهو العلم الضاري، وأما البزاة، والصقور، والعقبان، فما أجاب منها إذا دعي فهو المعلم الضاري. وحكى عن مالك أنه قال: المعلم الذي يذهب إذا أرسله، ويجيبه، إذا دعاه. وقال أبو ثور: كقولهما غير أنه قال: ما لم يأكل. وقال الشافعي: "الكلب المعلم الذي إذا أشلى استشلى، وإذا أخذ

стр. 795

حبس ولم يأكل، فإذا فعل هذا مرة بعد مرة كان معلماً يأكل صاجه ما حبس عليه". وقال أصحاب الرأي: إذا أجابه إذا دعاه وأرسله على الصيد، فإذا فعل ذلك مرتين فلم يأكل، ثم صاد الثالث فلم يأكل، فهذا معلم يؤكل صيده. قالوا: والمعلم عندنا ثلاث مرات، إذا أرسله على ذلك يقتل فلا يأكله منه، وهذا قول يعقوب، ومحمد. وكان النعمان لا يؤقت في ذلك وقتاً. وقال قائل: إذا دعا الكلب صاجه فأجابه، واستشلاه، فاتبع الصيد وأمسكه، فهو معلم بأول فعلة يفعلها، ويؤكل ما اصطاد في المرة الثانية؛ لأن الله أباح أكل صيده، بعد استحقاقه لاسم معلم. ٣ - باب الكلب يعلمه غير مسلم م ١٧٣٩ - واختلفوا في الاصطياد بكلب المجوسي، وبازه، وصقره. فكرهت طائفة: أن يصطاد بكلب المجوسي، وممن روي عنه أنه كره ذلك، جابر بن عبد الله، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، والنخعي، والثوري، وإسحاق. وكره الحسن البصري الصيد بكلب اليهودي، والنصراني، وأول قوله

стр. 796

تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الآية المسلمين، ورخص فيه إسحاق. ورخصت طائفة أن يؤكل صيد كلب المجوسي إذا كان المرسل مسلماً. قال بهذا القول ابن المسيب، والزهري، والحكم. وقال ابن المسيب: هو مثل شفرته، وبه قال الحكم. وقال عطاء، وهو أصح قوليه. إذا أرسلت كلب المجوسي قد علم فقتل فكل، وبه قال مالك، وقال: [١/ ١٥٠/ب] هو بمنزلة شفرته وقوسه، وكذلك قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال أحمد: كلب اليهودي، والنصراني أهون، وبه قال إسحاق. ٤ - باب الكلب يأكل من الصيد م ١٧٤٠ - واختلفوا في الكلب يأكل من الصيد. فقال ابن عباس: لا يؤكل إنما أمسك على نفسه، وروي ذلك عن أبي هريرة، وبه قال الشعبى، وسعيد بن جبير، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وقتادة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان وأصحابه. وأباحت طائفة: أكل ما أكل الكلب منه، وممن رأى أن يؤكل ذلك سعد بن مالك، وابن عمر، وروي ذلك عن سلمان، وبه قال مالك. م١٧٤١ - وقال ابن عباس: لا تأكل مما أكل الكلب منه، وكل ما اصطاد الصقر وإن أكل منه.

стр. 797

ورخص فيما أكل البازي منه النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، والنعمان وأصحابه. قال أبو بكر: ومن حجة من منع من الأكل منه. (ح ٧٨٨) حديث عدي بن حاتم عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ما أمسك عليك كلبك المكلب وإن قتل، فإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه". قال أبو بكر: وبه أقول، وليس لحمل ما جاء عن النبي ﷺ فيه خبر على النظر معنىً. ٥ - باب الكلب يشرب من دم الصيد م ١٧٤٢ - واختلفوا في الكلب يشرب من دم الصيد. فقال عطاء، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يؤكل. قال عطاء: ليس ذلك بأكل، وكره ذلك الشعبي، والثوري. قال أبو بكر: صدق عطاء. ٦ - باب ضرب الكلب على التعليم م ١٧٤٣ - روينا عن ابن عباس أنه قال: إذا قتل الكلب فأكل منه فاضربه، حتى يمسك عليك.

стр. 798

وإذا أرسل الرجل كلبه على صيد وهو جاثم على الصيد ممسكه قد قتل الصيد، فجائز أكله لظاهر قوله: ﴿َكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية، وعلى هذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. ٧ - باب الكلب يرسل على الصيد فيصيد معه كلب آخر (ح ٧٨٩) جاء الحديث عن النبى ﷺ أنه قال: "ما أمسكن عليك وذكرت اسم الله فكل وإن قتل ما لم يشركها كلب من غيرها". وقال بظاهر هذا الخبر عطاء بن أبي رباح، والقاسم بن مخيمرة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكان الأوزاعي يقول: وإن أرسل كلبه المعلم فعرض له كلب معلم فقتلا فهو حلال، وإن [١/ ١٥١/ألف] كان غير معلم فقتلا لم يؤكل. مسائل م ١٧٤٤ - واختلفوا في جماعة أصحاب كلاب اجتمعوا وقد أطلقوا كلابهم على صيد، وسمى كل واحد منهم، وجاء المرسلون لها، فأصابوا الصيد قتيلاً، ولا يدرون من تولى قتله منهم.

стр. 799

فكان أبو ثور يقول: إذا كان الصيد قد مات بينهم أكل الصيد، فإن اختلفوا فيه وكانت الكلاب متعلقة به كان بينهم، وإن كان مع واحد منهما كان صاحبه أولى، وإن كان قتيلاً والكلاب ناحية، أقرع بينهم فمن أصابته القرعة كان له. وقال غير أبي ثور: لا يجوز أن يجاوز بالقرعة للواضع التي أقرع النبي- ﷺ فيها، فيوقف الصيد بينهم حتى يصطلحوا، أو إن خيف عليه الفساد، بيع وأوقف الثمن بينهم حتى يصطلحوا. م ١٧٤٥ - وإذا أرسل المسلم كلبه على صيد وسمى الله، فزجره مجوسي وأخذ الصيد وقتله أكل، هذا قول أبي ثور، والنعمان وأصحابه. م ١٧٤٦ - وإذا أرسله مجوسي فزجره مسلم وأخذ الصيد، لم يؤكل في قول أصحاب الرأي، وقول أبي ثور في ذلك مختلف. م ١٧٤٧ - وإذا أرسل الرجل كلبه على صيد وسمى عليه، فتبعه كلب غير معلم فحاش عليه الصيد وأشعله مع العلم، فإن أخذاه جميعاً ومات الصيد، لم يؤكل، وإن أخذ الصيد المعلم منهما دون الآخر أكل، هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي. ٨ - باب الرجل يرسل كلبه على صيد ثم يدركه وهو حي فلم يمكنه الذبح أو لم يحضر ما يذبح به م ١٧٤٨ - واختلفوا في الرجل يرسل كلبه على صيد فيدركه حياً يدي الكلب. فقالت طائفة: إن مات قبل تمكنه من ذبحه أكل، هذا قول الحسن، وبه قال قتادة.

стр. 800

وقال مالك: إذا أمكنه أن يذبحه فلم يفعل حتى مات لم يأكله، وبه قال الشافعي، والليث بن سعد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: لا يأكله إذا صار في يده حياً، وإن كان لا يقدر على ذبحه. وكان النخعى يقول: إذا لم يكن معك حديدة فأرسل عليه الكلاب حتى تقتله. وبه قال الحسن البصري. ٩ - باب الكلب يرسل على صيد فيأخذ غيره م ١٧٤٩ - واختلف في الكلب يرسل على صيد بعينه فيأخذ غيره، فقال الحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والحسن البصري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يؤكل. م ١٧٥٠ - وفي قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي: لو أرسل كلباً أو صقراً على صيد كثير، فأيهما أخذ [١/ ١٥١/ب] كل واحد منهما أكل. م ١٧٥١ - وقال الحسن البصري: في رجل أرسل كلبه، وسمى ولا يرى صيداً، فأخذ صيداً قال: يأكل، وبه قال معاوية بن قرة. وقال مالك: في رجل أرسل كلبه على صيد فذهب إلى غيره فقتله، فقال: لا يعجبى أكله. م ١٧٥٢ - وقال مالك: لا بأس بلعاب كلب الصيد يصيب الإنسان. وقال الشافعي: هو نجس يجب غسله.

стр. 801

م ١٧٥٣ - وقال مالك: في رجل رمى صيدا فأصاب رأسه فقطعه، ولم يرد أكله، قال: لا أرى أن يأكل. والشافعي: سهل في مثله فيمن قطع شيئاً يحسبه خشبة لينة فكانت شاة له. ١٠ - باب الكلب ينفلت من يد صاحبه فيصطاد م ١٧٥٤ - واختلفوا في الكلب المعلم ينفلت من يد صاحبه فيصطاد، فقال عطاء ابن أبي رباح، والأوزاعي: يؤكل صيده إذا كان أخرجه الصيد. وقال الأوزاعي: وإن أرسل كلبه المعلم فعرض له كلب معلم فقتلا فهو حلال، وإن عرض له كلب غير معلم فقتلا لم يأكل. وقالت طائفة: لا يأكل الصيد الذي قتله، ولم يكن أرسله صاحبه، لأنه خرج بغير إرسال، هذا قول ربيعة، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وبه نقول. م ١٧٥٥ - واختلفوا في الكلب المعلم يأخذ الصيد ويمسكه على صاحبه، ثم أخذ صيداً بعد ذلك فأكل منه، ففي قول النعمان: لا يؤكل شيئاً من ذلك. وقال يعقوب: ومحمد بن الحسن، وأبو ثور: يؤكل ذلك كله إلا الصيد الذي أكل منه.

стр. 802

١١ - باب صيد أهل الكتاب والمجوس م ١٧٥٦ - واختلفوا فيما يصيد أهل الكتاب بكلابهم، فقال عطاء، والليث بن سعد، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا بأس بصيدهم. وقال مالك: تؤكل ذبائح اليهود والنصارى ولا يؤكل صيدهم. وتلا قوله: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ الآية. قال أبو بكر: الأول أصح. م ١٧٥٧ - واختلفوا في صيد المجوس، فكره أكثر أهل العلم أكل صيدهم، هذا قول عطاء، وسعيد بن جبير، والنخعي، ومالك، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما كقول هؤلاء، والآخر أنهم من أهل الكتاب وهو جائز. ١٢ - باب صبي المجوس الحيتان والجراد م ١٧٥٨ - واختلفوا فيما يصيده المجوسي من السمك والجراد، فكان الحسن البصري، والنخعي: لا يريان بأسا يصيد المجوسي السمك، وروينا ذلك عن عطاء، ومجاهد. وكان الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب [١/ ١٥٢/ألف] الرأي: يرخصون فيما اصطاده المجوسي من السمك والجراد.

стр. 803

وكان مالك، والليث بن سعد: يرخصان فيما اصطاده المجوسي من الحيتان ويقولان: في الجراد: لا نرى أن يؤكل ما اصطاده المجوسي. ١٣ - باب صيد السهام والمعراض قال الله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾: الآية. (ح ٧٩٠) وقد روينا عن النبى ﷺ أنه سئل عن الصيد بالمعراض فقال: ما أصاب بحده فكل، وما أصيب بعرضه فإنه وقيذ. قال أبو بكر: (ح ٧٩١) دل قوله ﷺ : لما سئل عن المعراض، فقال: "إذا أصاب بحده فخزق فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل". إنه أراد بقوله: "ما أصاب بحده فخزق فكل، دون ما أصاب بعده فلم يخزق. م ١٧٥٩ - واختلفوا في صيد المعراض.

стр. 804

فقالت طائفة: لا يؤكل إلا ما خزق، ولا يؤكل ما أصاب بعرضه فقتل، هذا قول مالك، والشافعي، والثوري، والكوفي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: وليتق أحدكم أن يخذف الأرنب بالعصا، والحجر، ثم يأكل، وليذكى لكم الأسل، والرماح، والنبل. وقال الشعبى، وسعيد بن جبير: يؤكل إذا خزق. م ١٧٦٠ - وممن روينا عنه أنه كره صيد البندقة ابن عمر، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقد روينا عن عمار بن ياسر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى أنهما قالا: في البندقة يرمى له فتقتل تؤكل، وبه قال ابن المسيب. قال أبو بكر: خبر رسول الله- ﷺ أولى، إذا رمى فأصاب بحده وخزق يؤكل، ولا يؤكل ما أصاب بعرضه. (ح ٧٩٢) وقد ثبت عن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله إن أهل صيد يرمى أحدنا الصيد فغيب عنه الليلة والليلتين، ثم يتبع أثره بعد ما طبخ فيجد سهمه فيه، فقال: "إذا وجدت سهمك قتله فكله". قال أبو بكر: هذا الحديث مفسر للأخيار إلى ذكرناها في غير هذا الكتاب، وإنما الذي يأكل إذا علم أن سهمه قتله، إذا شك فيه لم يأكل؛ لأن في: (ح ٧٩٣) حديث عائشة أن النبي- ﷺ قال للسائل: لو أعلم أن سهمك قتله

стр. 805

أكلته، لا أدرى هو آم الأرض كثيرة. م ٧٦١ أ- وقد اختلفوا في الصيد يغيب عن الرامي، فكان ابن عباس يقول: وقد سئل عن الرجل يرمى الصيد فيجد سهمه فيه من الغد قال: "لو أعلم أن سهمك قتله لأمرتك بأكله ولكن لا أدرى لعله قتله قدرى (١)، أو غير ذلك". قال أبو بكر: وفتيا ابن عباس توافق خبر رسول الله- ﷺ . وقال عطاء: [١/ ١٥٢/ب] إذا غاب عنك مصارعة فلا تأكل. وكره الثوري: أكل ذلك. وكان الحسن البصري يقول: يأكل ما يقع في ماء، أو يرى فيه أثر سبع، وبه قال قتادة. وقال مالك: يأكله ما لم يبت عنه، وإن غاب عنه مصرعه إذا وجد فيه آثراً من كلبه، أو كان فيه سهمه. وقال أحمد بن حنبل: إذا غاب الصيد فلا يأكله إذا كان ليلاً، وإذا كان نهاراً ولم يربه أثرا غيره يأكله. وقال أصحاب الرأي: في الرجل يرسل كلبه على الصيد، وتوارى عنه كلب الصيد، ثم وجده وقد قتله وهو في أثره، يأكله، وإن أخذ في عمل غيره حتى إذا كان قريباً من الليل ذهب، فطلب صيده والكلب، فوجد الصيد ميتاً والكلب عنده، وبه جراحة لا يدرى، الكلب جرحه أو هو أم، غيره، يكره أكله لأنه في عمل غير ذلك.

стр. 806

١٤ - باب النهي عن أكل ما وقع به السهم وسقط في ماء (ح ٧٩٤) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، وإن وجدته قد وقع في ماء فمات، يعني الصيد فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله، أو سهمك. قال أبو بكر: إذا كان هذا هكذا، فعلم أن سهمه قتله دون الماء، كان له أكله لارتفاع الشك، ولا يحتمل إذا كان كذلك إن كان الماء قتله، والجواب فيه: إذا رمى صيداً وأتى على الذابح بم تردى من خيل هكذا، لأنه تردى وهو حلال بالتذكية قبل تردّيه، فلا تصير شاة مذكاة أن تتردى من خيل، أو تقع في ماء. م ١٧٦٢ - وقد روينا عن ابن مسعود أنه قال: إذا سقط في ماء، أو تردى أخاف أن يكون ترد، أو الماء قتله. قال طاؤس: إذا تردى، أو وقع في ماء فلا تأكله. وقال عطاء: نحو ذلك، وبه قال إسحاق، وأصحاب الرأي. وقال ربيعة: مثله في التردي، وقال بمثل ما قلناه الحسن البصري، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، وقتادة. ١٥ - باب الطائر يرمى في الهواء فيصيبه السهم ويسقط على الأرض، والصيد بالسهم المسموم م ١٧٦٣ - وإذا رمى الرجل الطائر فأصابه أي إصابة كانت إذا جرحته فأدمته،

стр. 807

فسقط إلى الأرض ميتاً، لم يدر أتلف في الهواء، أو بعد ما صار إلى الأرض، أكل في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. واختلف فيه عن مالك: فحكى ابن وهب عنه أنه قال: كما قال هؤلاء، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: إذا كان السهم لم ينفذ مقاتله، لا يؤكل. قال أبو بكر: والنظر قال على هذا، والله أعلم [١/ ١٥٣/ألف]. م ١٧٦٤ - وإذا رمى الصيد بسهم مسموم، فأدرك ذكاته، فإن مالكاً كان يقول: لا يعجبني أن يؤكل، وبه قال أحمد، وإسحاق: إذا علم أن السم قتله، وقال قائل: إذا ذكاة فأكله جائز. ١٦ - باب الصيد يضرب فيبين منه عضواً أو يقطع بنصفين م ١٧٦٥ - واختلفوا في الصيد يضرب فيبين منه عضواً، فقالت طائفة: يطرح العضو الذي بان منه، ويؤكل الباقي، هذا قول ابن مسعود، وقتادة. وقال ابن عباس: وعطاء: لا تأكل العضو، وذك الصيد. وقال عكرمة: "إن عدا حيا بعد سقوط عضو منه فلا تأكل العضو منه، وذك الصيد، وكله، وإن مات حين ضربته فكله كله"، وبه قال قتادة، وأبو ثور، والشافعي، كذلك قال: إذا كان لا يعيش بعد ضربته ساعة أو مدة أكثر منها.

стр. 808

وقال مالك: إن ضربه فقطعه باثنين أكلها، وإن بان عضو ثم ذبحه، فكما قال عكرمة، وبه قال الليث بن سعد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، والثوري. وقال الحسن البصري: في الصيد يقطع منه عضواً، يأكلهما جميعاً ما بان وما بقى. قال أبو بكر: إذا رمى صيدا بان منه عضواً، ثم أدرك ذكاته، أكل الصيد المذكى، ولم يأكل العفو الذي أبين منه؛ لأنه ميت، وإن ضرب صيدا فقطعه باثنين، أو أبان منه عضوا ومات مكانه، أكلا جميعاً. ١٧ - باب الراميين يرميان صيداً أو أحدهما بعد الآخر م ١٧٦٦ - قال الشافعي: "وإذا رمى رجل صيداً فكسره، أو قطع جناحه، أو بلغ به الحال التي لا يقدر الصيد أن يمنع فيها من أن يكون مأخوذاً، فرماه أخر فقتله، كان حراماً وكان على الرامي قيمته، بالحال التي رماه بها مكسوراً أو مقطوعاً؛ لأنه مستهلك لصيد قد صار لغيره، ولو رماه الأول وأصابه وكان ممتنعاً، ثم رماه الثاني وأثبته، كان للثاني، ولو رماه الأول في هذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني، لأنه قد صار له دونه". قال أبو بكر: وبه نقول. وقال مالك: في الذي يرمى الصيد فثخنه حتى لا يستطيع الفرار، فرماه آخر بعد ذلك فقتله، لم يؤكل إلا بذكاة.

стр. 809

وقال أصحاب الرأي: إذا رمى صيداً فأثخنه حتى لا يستطيع التحريك وسقط، فرماه أخر بسهم فقتله، لم يؤكل. وقال يعقوب، ومحمد: على الآخر قيمته مجروحاً للأول. قال أبو بكر: هذا كما قالوا، وإنما حرم أكله: (ح ٧٩٥) لأن النبي- ﷺ نهى عن صبر البهائم. ١٨ - باب صيد المرتد قال أبو بكر: م ١٧٦٧ - لا يحل أكل ذبيحة المرتد، لأنه غير مسلم، ولا من أهل الكتاب الذي أبيح لنا أكل ذبائحهم، وكذلك صيد المرتد لا يحل أكله، وهذا على قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. ١٩ - باب [١/ ١٥٣/ب] الشبكة والأحبولة يقع فيها الصيد م ٧٦٨ أ- واختلفوا في الشبكة والأحبولة يقع فيها الصيد فيدركه صاحبه وقد مات. فقالت طائفة: لا تؤكل إلا أن يدرك ذكاته، هذا قول عطاء، والنخعي، وعمرو بن دينار، وقتادة، وبه قال ربيعة، والشافعي، وكذلك قال الزهري، ومالك، فيما قتلت الحباله. وقال الثوري: لا يعجبني إلا أن يدركه فيذكيه.

стр. 810

وقد روينا عن الحسن أنه رخص في ذلك، ذكر يونس عنه أنه كان لا يرى بصيد المناجل بأساً، وقال: سم إذا أنصبتها. وذكر قتادة عن الحسن: أنه كان لا يرى بأسا بها قتل المنجل، والحبل إذا سمى فدخل فيه وجرحه. والصحيح من قول عطاء: أنه لا يجوز أكل ما فتلت الأحبولة، والعنزة, والمرضحة، والشبكة، جعل أمرها واحداً. قال أبو بكر: لا يجوز أكل ما فتلت الأحبولة وقع به جراح أو لم يقع، وهذا قول عوام أهل العلم، والسنة تدل على ما قالوه. وقول الحسن قول شاذ لا معنى له. ٢٠ - باب صيد البحر قال الله جل ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ الآية. (ح ٧٩٦) وقال رسول الله- ﷺ في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. م ١٧٦٩ - وأجمع أهل العلم على أن صيد البحر حلال للحلال، والحرام اصطيماد، وأكله، وبيعه، وشراه. وممن مذهبه إباحة أكل كل ما وجد من الحيتان، عطاء بن أبي رابح، ومكحول، وابن سيرين، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
следующие страницы →