وقال الليث بن سعد في الدابة يقوم على الرجل، يتركه ولا يعقره.
وبه قال الشافعي. قال لأن روح يألم بالعذاب ولا ذنب له، واحتج في ذلك.
(ح ٨١٨) بأن النبي- ﷺ قال: من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله عن قتله، قيل: يا رسول الله- ﷺ وما حقها؟ قال: "أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرمي به".
وقال الشافعي في الفارس من المشركين: للمسلم أن يعقر دابته لأن هذه منزله يجد السبيل بها إلى قتل من أمر بقتله.
وسئل الثوري عن قتل الخنازير، قال: أكره قتل البهائم.
وقال أحمد: قتل الله كل خنزير، وبه قال إسحاق.
وقال أبو ثور: لا يقتل من مواشيهم، ولا يحرق نحلهم، ولا يعقر دوابهم، ولا يقتل شيء من الحيوان صبراً، وذلك.
(ح ٨١٩) أن النبي ﷺ نهى أن يقتل شيء من الحيوان صبراً.
стр. 842
٢٢ - باب إباحة تحريق أموال أهل الشرك وقطع نخيلهم وحرقها وإباحة ترك ذلك
م ١٧٩٧ - قال الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية.
قال مجاهد: اللينة: النخلة، فنزل القرآن تصديق من نهى عن قطعها، وبتحليل من قطعها عن الإثم، وإنما قطعها وتركها بإذنه.
وقال الزهري: اللينة: ألوان النخل كلها العجوة، وقال عكرمة: هي دون العجوة.
وقال محمد بن إسحاق: مما خالف العجوة من النخل.
وروينا عن ابن عباس أنه قال: "ما قطعتم من لينة" نخلة، أو شجرة.
(ح ٨٢٠) وثبت أن رسول الله- ﷺ حرق نخل بني النضير، وقطع البويرة.
وفيها يقول حسان:
وهات علي سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
م ١٧٩٨ - واختلفوا في تخريب عامر بلاد الشرك، وقطع شجرهم، وإتلاف أموالهم.
стр. 843
فأباحت طائفة ذلك، فممن رخص في قطع شجرهم، وهدم بيوتهم: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وبه قال مالك، والشافعي، واحتجا بقوله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾.الآية.
قال الشافعي: فرض القطع وأباح الترك، قال: والترك موجود [١/ ١٥٩/ب] في الكتاب والسنة.
وقال النعمان: لا بأس بقطع شجر المشركين، ونخلهم، وتحريق ذلك.
وكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك الأوزاعي، واحتج بنهي أبي بكر عن ذلك، وبه قال الليث بن سعد، وأبو ثور.
وقال أحمد وإسحاق: التحريق في أرض العدو نكرهه، إلا أن يكون ذلك يغيضهم، ويبلغ فيهم، وكان يقول في تخريب العامر وتهدم دورهم إذا احتاج إلى الحطب، فأما أن يخرج من غير حاجة إلى العامر فيخربه فلا.
وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان ذلك أنكى للعدو.
قال أبو بكر: والذي أقول به: إن تخريب العامر، وقطع الشجر المثمر وغير المثمر، وتحريق أموالهم لا بأس به، استدلالاً بقوله ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ الآية، ولقطع النبي ﷺ ولقطع النبي- ﷺ نخل بني
стр. 844
النضير، فأما الأنعام فلا يجوز ذبحها إلا لحاجة، وقد ذكرنا فيما مضى حديث عبد الله بن عمر ﵁.
٢٣ - باب الفرار من الزحف
قال الله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ الآية.
(ح ٨٢١) وروينا عن النبي- ﷺ أنه قال: "الكبائر سبع أولهن الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بداراً أن يكبروا، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، وانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة".
(ح ٨٢٢) وجاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: "أنا فئة المسلمين".
م ١٧٩٩ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: "أنا فئة لكل مسلم".
وقال مالك بن أنس: ليس عليه العمل يعني لحديث عمر.
стр. 845
وقال الأوزاعي: من كان في سرية عليهم أمير فإن انهزم اللواء والفصل في الثبات، وإن انهزم الوالي فالعسكر لهم فئة.
وقال أبو عمرو: وإن لقي العسكر الأعظم واللواء صبى، وأما لم ينهزم اللواء والإمام، فإن انهزم الإمام، فالإمام بالشام لهم فئة.
وكان الشافعي يقول: "إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدو، حرم عليهم أن يولوا إلا متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة، وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم، لم أحب لهم أن يولوا، ولا يستوجبوا السخط عندي من الله لو ولوا عنهم إلى غير التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة، وإذا لقي المسلمون العدو فولوا المسلمون متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة رجوت أن لا يأثموا، وإن ولوا على غير نية واحدة من الأمرين، خشيت أن يأثموا وأن يحدثوا بعد نية [١/ ١٦٠/ألف] خير لهم، ومن فعل هذا تقرب إلى الله بما استطاع من خير، بلا كفارةٍ معلومةٍ عليه، ولو شهد القتال من له عذر في ترك القتال من الضعفاء والمرضى الأحرار، خفت أن يضيق عليهم من التولية ما يضيق، ولو شهد عبد قد أذن له سيده كان كالأحرار، وإن لم يكن أذن له لم يأثم بالتوية، والصبي لا يأثم بالتولية، وكذلك النساء أرجو أن لا يأثموا! بالتولية، قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه﴾ الآية، معناه لم يعف عنه، يدل على ذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾
стр. 846
لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية ومما يدل على صحة هذا المذهب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ الآية فكما عفا عنهم فقد يرجى أن يعف عن من فعل كفعلهم, ويجب لمن بلى بذلك أن يكثر من الاستغفار فان في:
(ح ٨٢٣) حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله- ﷺ أنه قال: من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثاً، غفرت ذنوبه، وإن كان فارا من الزحف.
وكان ابن عباس يقول في قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾ الآية قال: فرض الله عليهم أن لا يفر رجل من عشرة، ولا قوم من عشرة أمثالهم، فجهد الناس ذلك شق عليهم، فنزلت هذه الآية الآخرى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، إلى قوله: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ الآية فرض الله عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم، ونقص من النصر بقدر ما خفف من العدو.
وكان الشافعي يقول بظاهر قول ابن عباس.
стр. 847
وقال أحمد بن حنبل قوله: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ يقف على هذا، كأنه أمر، وقال غير أحمد معنى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ من ألفاظ الأخبار، ومعناه الأمر، واستدل بقوله: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾، وإنما يقع التخفيف من الأمر لا من الخبر.
стр. 848
٤٠ - كتاب الجزية
أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر قال الله جل ذكره: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآية.
قال أبو بكر: أمر الله أمراً عاماً، أن يقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فقتال أهل الكتاب على ظاهر كتاب هو كتاب الله يجب [١/ ١٦٠/ب] حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، دخل في ذلك العرب والعجم لأن الكتاب على العموم وليس لأحد أن يخص منهم أحداً إلا بحجة، ولا نعلم حجة توجب استثناء أحد منهم.
م ١٨٠٠ - وممن رأى أن تؤخذ الجزية من العرب إذا كانوا أهل كتاب مالك، والأوزاعي، والشافعي وأبو عبيد.
وقال النعمان: فأما مشركو العرب من أهل الحرب فإنهم إذا أرادوا منا أن يعطونا الخراج ويكونون ذمة، فليس ينبغي لنا أن نفعل هذا، وإن ظهرنا عليهم كان صبيانهم ونساءهم لنا، ولا يجبرون على الإِسلام، فأما رجالهم فإنا نعرض عليهم الإِسلام، فإن أسلموا وإلا قتلوا.
قال أبو يكر: وبالقول الأول أقول استدلالا بكتاب الله، وبأخبار رسول الله ﷺ ، من ذلك أن النبي ﷺ :
стр. 849
(ح ٨٢٤) أمر معاذاً حين بعثه إلى اليمن وهم عرب أهل الكتاب معروف مشهور عندهم، ولم يبلغنا في شيء من الأخبار أن ناساً من العجم، كانوا باليمن سكانه، حيث وجه النبي- ﷺ معاذ إلى اليمن.
ولوكان به قوم من العجم لكان في أمره إياه أن يأخذ من كل حالم ديناراً، أمر أن يؤخذ من جميعهم من كل واحد ديناراً عربياً، كان أو أعجمياً، ولو أراد بعضهم لبيّن ذلك.
١ - باب الحكم في نصارى بني تغلب
م ١٨٠١ - جاء الحديث عن عمر بن الحطاب أنه بعث مصدقاً فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشور، ومن أهل الكتاب نصف العشور.
واختلف أهل العلم في الحكم في نصارى بني تغلب.
فقالت طائفة: حكمهم حكم سائر عبدة الأوثان الذين لا يجوز قبول الجزية منهم، ولا يقبل منهم إلا الإسلام، أو القتل.
وقالت طائفة: لا تؤكل ذبائحهم، ولا يجوز نكاح نساءهم، وقالت: إنما صالحهم عمر لما خوف من أمرهم، وقيل لا تقوي عدوك عليك بهم.
م ١٨٠٢ - واحتج بعضهم بمنع علي بن أبي طالب من أكل ذبائحهم، ولو كانوا عنده من أهل الكتاب ما كره ذلك، وكره ذبائحهم عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، والنخعي، ومحمد بن علي.
стр. 850
وقال آخرون: إن حكم عمر ماض عليهم، يؤخذ منهم ما صالحهم عليه عمر بدلا من الجزية، وحكم ما يؤخذ منهم حكم الجزية لا حكم الصدقة، ويوضع في مال بيت الفيء.
فممن رأى أن تضعف عليهم الصدقة، ابن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي، ويعقوب.
وقد روى عن عمر بن عبد العزيز (١): أنه أبى علي نصارى بني تغلب إلى الجزية.
وقال: لا والله إلا الجزية [١/ ١٦١/ألف] وإلا فقد آذنتكم بحرب.
وممن كان يرى أكل ذبائح نصارى بني تغلب النخعي، والشعبى، والزهري، وعطاء الخراساني، والحكم، وحماد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
٢ - باب أخذ الجزية من المجوس
(ح ٨٢٥) روينا عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله- ﷺ أخذها يعني الجزية من مجوس هجر، وقال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب.
стр. 851
م ١٨٠٣ - وأجمع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر على أخذ الجزية من المجوس.
م ١٨٠٤ - واختلفوا في معنى الذي له أخذت الجزية منهم.
فقالت طائفة: إنما أخذت الجزية منهم لأنهم أهل كتاب. وذلك أن الله جل ذكره إنما أمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب، واحتجوا بقول علي بن أبي طالب أنهم أهل كتاب، وقد أخذ رسول الله- ﷺ ، وأبو بكر، وأراه قال عمر: منهم الجزية.
وكان الشافعي يقول: إن الجزية أخذت منهم لأنهم أهل كتاب، وكان لا يرى نكاح نساءهم، ولا أكل ذبائحهم.
وقال آخرون: الجزية مأخوذة من أهل الكتاب بالكتاب، ومن المجوس بالسنة، هذا قول أبي عبيد.
وقال آخر: الجزية تؤخذ من المجوس لسنة رسول الله- ﷺ وعمل الخلفاء الراشدين المهديين، ثم اتفاق أهل العلم على القول به.
وقال أحمد في قوله سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب: إنما هذا في الجزية.
قال أبو بكر: فالجزية يجب أخذها من المجوس للأخبار التي جاءت في ذلك، ولأني لا أعلم في ذلك اختلافاً، ولا يصح أن المجوس أهل الكتاب، لأني لا أعلم حجة تدل عليه، وإنما أخذت الجزية منهم لأخبار رسول الله- ﷺ ، ولفعل الخلفاء بعده، وليس في قوله جل ثناءه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآية دليل على أن الجزية لا يجوز أخذها
стр. 852
من غيرهم، لأن الله لم ينه أن تؤخذ الجزية من غيرهم فالنبي ﷺ بعث أن يزيد في البيان، ويفرض ما ليس بموجود ذكره في الكتاب، حرم الله الأمهات ومن ذكر معهن في الآية، وحرم النبي- ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها، وليس ذلك بخلاف لكتاب الله، بل حرم الله في الآية من حرم من الأمهات، وغيرهن، وحرم أن تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها لسنة رسول الله- ﷺ .
٣ - باب أخذ الجزية من الصابين والسامرة [١/ ١٦١/ب]
م ١٨٠٥ - واختلفوا في الصابين، فكان مجاهد يقول: هم قوم بين اليهود والنصارى، وليس لهم كتاب، وليس بيهود ولا نصارى.
وقال الحسن البصري، وسعيد بن جبير: هم بين اليهود والنصارى.
وروينا عن ابن عباس أنه قال: لا تؤكل ذبائحهم وبه قال يعقوب.
وقال إسحاق بن راهويه: لا بأس بذبائحهم لأنهم من أهل الكتاب.
وقال السدي، والربيع بن أنس: هم طائفة من أهل الكتاب.
فقياس قول من جعلهم من أهل الكتاب أن تؤخذ منهم الجزية، وفي قول من قال: ليسوا من أهل الكتاب لا تؤخذ منهم الجزية، وهذا أصح القولين؛ لأن الله قد فصل بينهم وبين اليهود والنصارى، كما فصل بين الذين آمنوا وبين اليهود والنصارى.
قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا (١) وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية.
стр. 853
م ١٨٠٦ - وأما السامرة فأعلى شيء رويناه في أمرهم خبر عمر بن الخطاب أنه كتب: أنهم طائفة من أهل الكتاب، ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب.
ورخص يعقوب في ذبائحهم، ومناكحة نسائهم إذا كانوا يهوداً أو نصارى.
٤ - باب أخذ الجزية من عبدة الأوثان من العجم وسائر المشركين سوى اليهود والنصارى، والمجوس
م ١٨٠٧ - واختلفوا في أخذ الجزية من سائر المشركين سوى اليهود، والنصارى، والمجوس.
فقالت طائفة: تؤخذ منهم الجزية، وإن لم يكونوا من أهل الكتاب من عبدة الأوثان، والنيران، وكل مشبهة في الأرض، وكل جاحد ومكذب، بربوبية الرب ﵎، والسنة فيهم أن يقاتلوا على الإِسلام، فإن هم أبوه وبذلوا الجزية قبلت منهم، ثم كانوا في حالهم وتحريم مناكحتهم، وذبائحهم وغير ذلك من أمورهم المجوس، هذا قول الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
قال أبو عبيد: العجم تؤخذ منهم الجزية على كل حال، قال أبو عبيد: الأمر عندنا في الصابي على ما قال مجاهد، والحسن، والحكم، والأوزاعي، ومالك: أنهم كالمجوس.
стр. 854
قال أبو بكر: وكان مالك يرى أن أخذ الجزية من الغرازنة، وممن لا دين له من أجناس المشركين، والهند، وحكمهم حكم المجوس. وبه قال أصحاب الرأي.
وفي قول الشافعي، وأبي ثور لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، أو من المجوس.
٥ - باب الخبر الدال على أن لا جزية على النساء والصبيان
(ح ٨٢٦) ثبت أن رسول الله- ﷺ بعث معاذا [١/ ١٦١/ألف] إلى اليمن أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر.
م ١٨٠٨ - فدل ذلك على أن لا جزية على غير البالغ، ولا على النساء، وثبت أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأخبار ألا تضربوا الجزية إلا من جرت عليه الموسى، ولا ضرب الجزية على النساء ولا الصبيان.
قال أبو بكر: وفي نفس الآية التي أمر الله فيها بأخذ الجزية من أهل الكتاب، دليل على أن لا جزية على النساء والصبيان لأن الرجال الذين خوطبوا بالأمر والنهي، هم الذين أمرنا بقتالهم في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية، هم الذين تؤخذ الجزية منهم، فلما أمر
стр. 855
الله تعالى بقتال أهل الكتاب حتى يؤدوا الجزية، ونهى عن قتل النساء والصبيان، دل ذلك على أن الجزية إنما تجب على من أمرنا بقتاله إذا لم يؤدها، دون أمرنا بالكف عنه من الذرية والنساء.
وممن حفظنا عنه أنه لا جزية إلا على الرجال البالغين دون النساء، مالك، والشافعي، وأبو ثور، والنعمان، وأصحابه، ولا يحفظ عن غيرهم خلاف قولهم.
٦ - باب من تؤخذ منه الجزية ولا تؤخذ
م ١٨٠٩ - كان الشافعي يقول: "لا جزية على مغلوب على عقله من قبل أن لا دين له يتمسك به، فترك له الإِسلام"، وبه قال أصحاب الرأي.
م ١٨١٠ - واختلفوا فيمن يجن ويفيق، فكان الشافعي يقول: "من غلب على عقله أياما، ثم أفاق، أو جن، فأفاق تؤخذ منه الجزية لأنه يجري عليه القلم في حال أفاقته".
وقال أصحاب الرأي: إن أفاق في أول السنة قبل أن توضع الجزية على رؤوس الرجال، وهو موسر وجبت عليه، وإن كان إنما أفاق في آخر السنة لم توضع عليه الجزية، فإن تم على أفاقته وضعت، عليه في السنة المستقبلة وما بعدها.
م ١٨١١ - واختلفوا في أخذ الجزية من الشيخ الفاني، فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: تؤخذ من الشيخ الفاني.
стр. 856
وقال أصحاب الرأي لا تؤخذ من الشيخ الفاني الذي لا يستطيع أن يعمل.
م ١٨١٢ - واختلفوا في أخذ الجزية من الفقير، فكان الشافعي يقول: يكون دينا عليه، وقال أبو ثور: تؤخذ من الغني، والفقير.
وقال أصحاب الرأي: لا تؤخذ من المحتاج الذي لا يقدر على شيء، وقال الشافعي: لا تؤخذ الجزية على شيخ ولا مقعد.
م ١٨١٤ - وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: تؤخذ الجزية من الرهبان.
قال أبو بكر: والقسيس [١/ ١٦٢/ب] وأصحاب الصوامع كذلك عندهم.
م ١٨١٤ - وقال الشافعي: تؤخذ من الزمن. وقال أصحاب الرأي: لا تؤخذ منه.
م ١٨١٥ - وكان أبو ثور يقول: تؤخذ الجزية من الأجير، وكل مدرك.
٧ - باب سقوط الجزية عن العبيد
م ١٨١٦ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جزية على العبيد.
م ١٨١٧ - وقال أصحاب الرأي: لا تؤخذ من مدبر، ولا مكاتب، ولا من أم ولد، وهنا قياس قول الشافعي، وأبي ثور.
م ١٨١٨ - واختلفوا من العبيد من أهل الكتاب يعتق.
فقالت طائفة: تؤخذ منه الجزية، وروينا ذلك عن
стр. 857
عمر بن عبد العزيز. وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: وسواء أعتقه مسلم أو كافر، وبه قال الليث بن سعد، وابن لهيعة.
وروينا عن الشعبى أنه قال: إذا أعتق الرجل غلاما له نصرانيا فلا جزية عليه، وذمته ذمة مواليه.
واختلف عن مالك بن أنس فيه، فقال مرة في الرجل يعتق العبد النصراي: لا جزية عليه، وقال آخر: قال مالك: أما إذا أعتقه المسلم فلا أرى عليه جزية، ولم أزل أقوله، وإذا أعتقه النصراني فلا أدري، وحكى ابن وهب عنه أنه قال في العبد يعتقه السيد: عليه الجزية.
٨ - باب النصراني يسلم بعد ما يحول عليه الحول أو قبل ذلك
(ح ٨٢٧) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: ليس على المسلم جزية.
م ١٨١٩ - وأجمع أهل العلم على أن لا جزية على المسلمين.
م ١٨٢٠ - واختلفوا في الذمي يسلم بعد ما يحول عليه الحول، أو قبل ذلك هل تؤخذ منه بعد إسلامه جزية لما مضى أم لا؟ فكان أبو عبيد يقول: لا جزية عليه أسلم قبل الحول أو بعده، ولا يجوز أن يطالب مسلم بجزية، وقال مالك: الصواب أن توضع الجزية عن
стр. 858
من أسلم حين يسلم، ولو لم يبق من السنة إلا يوم واحد، وقال: يقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية ما قد مضى قبل الإِسلام من دم، أو مال، أو شىء.
وقال الثوري في الذمي يسلم وعليه شىء من الجزية-، قال: لا تؤخذ وقال أصحاب الرأي: إذا مات أحد منهم وعليه شىء من جزية رأسه لم تؤخذ بذلك ورثته، ولم تؤخذ ذلك من تركته؛ لأن ذلك ليس بدين عليه، وإن أسلم أحدهم وقد بقي عليه شىء من جزية رأسه لم تؤخذ بذلك سقط عنه، وكذلك إن عمي [١/ ١٦٣/ألف] بعضهم أو صار معقداً، أو زمنا، أو صار شيخاً كبيرا لا يستطيع أن يعمل عملاً.
وقالت طائفة: إذا أسلم الذمي قبل أن يحول الحول فإنه تسقط عنه الجزية، وإن أسلم بعد حولها عليه.
هذا قول الشافعي، وقال: لو حال عليه حول، أو أحوال ولم تؤخذ منه، ثم أسلم أخذت منه ليس للإمام تركه، لأنها لجماعة المسلمين وجبت عليه، وبه قال أبو ثور.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
٩ - باب المقدار الذي إذا أبذله أهل الذمة عن كل رأس وجب قبوله
م ١٨٢١ - واختلفوا فيما يؤخذ من أهل الذمة إذا اختلف الإمام وهم: فكان الشافعي يقول: يجب قبول دينار عن كل رأس من الأحرار البالغين،
стр. 859
واحتج بأن النبي- ﷺ هو المبين عن الله معنى ما أراد، فأخذ رسول الله- ﷺ جزية أهل اليمن ديناراً في كل سنة أو قيمته من المعافر، وسواء موسرهم أو معسرهم، وبه قال أبو ثور.
وقالت طائفة: إنما الجزية والخراج على قدر الطاقة من أهل الذمة بلا حمل عليهم، ولا أضرار بفيء المسلمين، ليس فيه حد مؤقت. هذا قول أبي عبيد.
وقال آخر: ذلك إلى رأي الأئمة في كل وقت وزمان، يصالحونهم على ما يرون فيه الصلاح والنظر للإسلام وأهله.
قال الثوري: "ذكرت عن عمر ضرائب مختلفة على أهل الذمة الذين أخذوا عنوة.
قال الثوري: "وذلك أن الوالي يريد عليهم بقدر يسرهم، ويضع عنهم بقدر حاجتهم، فأما من لم يؤخذ عنوة حتى صولحوا صلحا فلا يزاد عليهم شيء على ما صولحوا عليه، فالجزية عليهم على ما صولحوا عليه من قليل أو كثير في أرضتهم وأعناقهم".
١٠ - باب الأخبار التي جاءت عن عمر بن الخطاب في هذا الباب
م ١٨٢٢ - ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام.
стр. 860
وفي حديث آخر عن عمر بن الخطاب أنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وأرزاق المسلمين من الحنطة مدين أو ثلاثة [١/ ١٦٣/ب] أقساط زيت لكل إنسان كل شهر، وعلى أهل الورق أربعين درهماً وخمسة عشر صاعا لكل إنسان، قال: ومن كان من أهل مصر فأردباً كل شهر لكل إنسان، قال: ولا أدري كم ذكر عن الودك والعسل.
وقال مالك: لا يزداد عليهم ولا يؤخذ منهم إلا ما فرض عمر بن الخطاب، وقال الشافعي: وصالح عمر أهل الشام على أربعة دنانير، فلا بأس بما صالح عليه أهل الذمة، وإن كان أكثر من هذا إذا كان العقد على شيء مسمي بعينه، وإن كان على أضعاف هذا، ولا يجوز أن يزاد عليهم ولا على أحد منهم بالغ لِيُسر ما بلغ.
وروينا عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر. وذكر أحمد الجزية، فذكر هذا عن عمر فقيل له: فكيف هذا؟ فقال: على قدر ما يطيقون قال: ويزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم، على قدر ما يرى الإمام، وقال أحمد: أكثر ما يؤخذ من الغني ثمانية وأربعين درهما، والوسط أربعة وعشرون، والفقير اثنى عشر.
وقال أصحاب الرأي: توضع الجزية على رؤوس الرجال يؤدونها كل سنة، توضع على الموسر منهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر.
стр. 861
وقد روينا عن عمر بن الخطاب: أنه قضى على أهل الذمة ضيافة ثلاثة أيام، أو علف دوابهم وما يصلحهم.
وقال الأوزاعي: ولا يكلفون الشعير، ولا الذبيحة.
١١ - باب أخذ العروض مكان الجزية
(ح ٨٢٨) فذكرنا فيما مضى خبر معاذ بن جبل أن النبي- ﷺ بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر.
م ١٨٢٣ - فعلى هذا الحديث أخذ العروض مكان الجزية جائز، وقيل لأحمد: يؤخذ من الجزية غير الذهب والفضة، فقال: نعم أو عدله معافر، وقد كان عمر بن الخطاب يؤتى بنعم كثير من نعم الإبل يأخذها في الجزية.
قال: وذلك في القيمة تكون جزيته عشرة دنانير، فتقام بنت مخاض بكذا وابن لبون بكذا، فيكون ذلك بالقيمة.
وروينا عن علي أنه قال: يأخذ الجزية من كل ذي صنع، من صاحب الإبر إبر، ومن صاحب المال مال، ومن صاحب الحبال حبال ثم يدعوا العرفاء فيعطهم الذهب والفضة فيقسمونه، ثم يقول: خذوا هذا فاقتسموه، فيقولون: لا حاجة لنا فيه فيقول: أخذتم خياره وتركتم علي شراره لتحملنه، وهذا على مذهب أبي عبيد أن يؤخذ على القيمة.
стр. 862
١٢ - باب [١/ ١٦٤/ألف] أخذ الجزية من ثمن الخمر والخنازير
م ١٨٢٤ - واختلفوا في أخذ أثمان الخمر والخنازير في الجزية.
ففي قول الشافعي، وأبي ثور: لا يجوز أخذ أثمان الخمر والخنازير فيها، وكان مالك يقول في أهل الكتاب يعطون الجزية من ثمن الخمر والخنازير فيها. قال: ذلك حلال للمسلمين أن يأخذوه من أهل الكتاب في الجزية.
م ١٨٢٥ - واختلفوا في الخمر والخنازير يمر بها على العاشر.
فممن رأى أن يعشر الخمر مسروق، والنخعي، والنعمان.
وقال ابن الحسن: أما الخنازير فلا يعشرها، وأما الخمر فيأخذ نصف عشر قيمتها.
وكان الحسن بن صالح يقول: يقوم عليهم العاشر الخمر، والخنازير إذا اتّجروا فيها، ويأخذ عشرها من القيمة.
وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الخمر لا يعشرها مسلم، وهذا على مذهب أبي ثور، وأبي عبيد.
م ١٨٢٦ - وكان أحمد لا يوجب على من أهراق لذمي خمراً أو قتل له ختريراً شيئاً، وهذا على مذهب الشافعي.
قال أبو بكر: وقياس قول من كره تعشير الخمر، والخنازير أن يكره أخذها في الجزية، ويشبه أن يكون قياس قول من رأى للعاشر
стр. 863
أن يعشر الخمر عليهم ويأخذ عشرها، أن يأخذ الخمر في الجزية، ولا معنى لتفريق من فرق بين الخمر، والخنازير.
١٣ - باب الجزية كيف تجبى
قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآية.
م ١٨٢٧ - واختلف أهل العلم في معنى قوله ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
فقال بعضهم: يمشون بها، وقال بعضهم: نقداً يقول: عن ظهر يد ليس بنسيئة.
وكان الشافعي يقول: سمعت عدداً من أهل العلم يقول: "إن الصغار أن يجري عليهم حكم الإِسلام"، وبه قال الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: "ينبغي للوالي أن يولي الخراج رجلاً يرفق بهم ويعدل عليهم في خراجهم ولا يعذبهم".
وقال أبو ثور: ويرفق بهم في الإستبراء، ولا يضربون ولا يحبسون إلا أن يمنع ذلك، وهو سائر فعاقبه الإمام بحبس أو أدب.
قال أبو بكر: ويرفق في ذلك بهم للحديث الذي رويناه عن النبي- ﷺ .
стр. 864
(ح ٨٢٩) أنه قال: "من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير".
١٤ - باب ما يؤمر به أهل الذمة من تغيير الزي خلاف المسلمين
م ١٨٢٨ - جاء الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى أمراء الأخبار يأمرهم أن يختموا في رقاب أهل الذمة بالرصاص، ويصلحوا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا الأكف [١/ ١٦٤/ب] عرضاً ولا يشبهوا بالمسلمين في ركوبهم.
وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر في أهل الذمة أن يحملوا على الأكف وأن يجزوا نواصيهم.
قال الشافعي: "ينبغي للإمام أن يحدد بينه وبين أهل الذمة جميع ما يعطيهم ويأخذ منهم، وعلى أن لا يحدثوا في مصر من أمصار المسلمين كنيسة، ولا مجتمعاً لصلاتهم، ولا ضرب ناقوس، ولا إدخال خنزير، ولا يحدثون ما يطيلون به بناء المسلمين، وأن يعرفوا بين هيأتهم في الملبس
стр. 865
والمركب وبين هيأت المسلمين، وأن يعقدوا الزنانير في أوساطهم، ولا يظهروا الصليب ولا الجماعات في أمصار المسلمين".
وقال أصحاب الرأي: ينبغي أن لا يترك أحد من أهل الذمة يتشبه في لباسه ولا مركبه ولا في هيئته بالمسلمين، ويجعل في وسط كل إنسان منهم كستنجا مثل الخيط الغليظ، ويعقد على وسطه، وأن يؤخذوا بأن يلبسوا قلانساً مضربة، وأن يركبوا البروج على فريوس السروج مثل الرمانه، وأن يجعلوا شرك نعالهم مثلثة، ولا يتخذوها على حذاء المسلمين، ولا يلبسوا طيالسة مثل طيالس المسلمين، ولا أردية مثل أردية المسلمين.
وقال أحمد: وقيل له: للنصارى أن يظهروا الصليب أو يضربوا بالنواقيس؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شيئاً ليس في صلحهم.
قال إسحاق: ليس لهم أن يظهروا الصليب أصلاً لما نهى عمر بن الخطاب عن ذلك، ويقولون: إن أظهرنا الصليب إنما هو دعاء يدعوهم إلى ديننا فيمنعون أشد المنع.
١٥ - باب الامتناع من أخذ الجزية من الكتابي على سكنى الحرم ودخوله
قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا
стр. 866
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ لآية.
م ١٨٢٩ - وروينا عن الحسن البصري أنه قال: نجس قذر، وقال قتادة: نجس أي أخباث.
وقال أبو عبيدة (١): "وكل نتن وطفس نجس".
وقال جابر بن عبد الله في هذه الآية "إلا أن يكون عبداً أو أحداً من أهل الجزية".
وقال قتادة كما قال جابر، وقال مرة جابر في الآية: "لا يقربه مشرك".
وقال ابن المسيب: قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو مشرك، غير أن ذلك لا يحل في السجد الحرام لما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية.
وقال الشافعي: "لا يدع مشرك أن يطأ الحرم بحال من [١/ ١٥٦/ألف] الحالات طبيباً كان أو صانعاً بنياناً كان أو غيره، فإن اغفل فدخلها رجل منهم فمرض، أخرج مريضاً أو مات أخرج ميتاً ولم يدفن بها، ولو دفن بها، نبش ما لم يتغير".
стр. 867
١٦ - باب منع أهل الذمة سكنى الحجاز
(ح ٨٣٠) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً.
(ح ٨٣١) وقال "لا يترك بجزيرة العرب دينان".
م ١٨٣٠ - وأجلى عمر بن الخطاب المشركين من جزيرة العرب، وقال: لا يجتمع في جزيرة العرب دينان، وضرب لمن قدم منهم أجلا قدر ما يبيعون سلعهم.
وروينا أن أهل نجران جاءوا إلى علي فقالوا: شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا فردها إلينا، فقال: ويلكم أن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه عمر، وروينا عن علي أنه قال لما ورد الكوفة، قال: ما جئت لأحل عقدة شدها عمر، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود، والنصارى، والمجوس إقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها، يعني بالمدينة، وبه قال مالك، والشافعي.
стр. 868
وقال مالك: وأرى أن يحلوا من المدينة، ومكة، واليمن، وأرض العرب؛ لأن رسول الله- ﷺ قال: لا يبقين دينان بأرض العرب، وقد أجلاهم عمر من فدك، ونجران.
وقال الشافعي: "وليست اليمن بحجاز، فلا يجعلهم أحد من اليمن، وسائر البلدان ما خلا الحجاز، وقال الشافعي: وإن سأل من لم يؤخذ منه الجزية أن يعطيها على أن يسكن بالحجاز لم يكن ذلك له، والحجاز مكة، والمدينة، واليمامة ومخالفيها كلها، ولا يتبين لي أن يحرم أن يمر ذمي ماراً لا يقيم ببلد منها أكثر من ثلاث ليال، وذلك مقام مسافر، واحتج (١) بعمر في ذلك".
١٧ - باب إسقاط الصدقة عن أهل الذمة
أخبرنا أبو بكر قال:
م ١٨٣١ - كان مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي وكل من يحفظ قوله عنه من أهل العلم يقولون: ليس على أهل الذمة صدقة في أموالهم، إلا ما ذكرناه من أمر النصارى بن تغلب، وإلا ما يؤخذ من أهل الذمة فيما يريدونه من التجارات إذا دخلوا في بلاد المسلمين.
стр. 869
١٨ - باب أرض السواد
قال الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية.
(ح ٨٣٢) وثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال: لولا أن أترك آخر الناس بيانا لا شيء لهم ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسمها رسول الله ﷺ خيبر.
م ١٨٣٢ - واختلفوا في هذا الباب، فروينا عن الزبير بن العوام أنه أمر عمرو بن العاص أن يقسم بينهم مصر لما فتحها، وبه قال الشافعي، [١/ ١٦٥/ب] وأبو ثور.
وقالت طائفة: الإمام بالخيار في كل أرض أخذت عنوة إن شاء يقسمها قسمها كما فعل رسول الله- ﷺ بخيبر، وإن شاء أن يجعلها فيئاً فلا يقسمها ولا يخمسها، ويكون موقوفة على المسلمين عامة كفعل عمر بن الخطاب بالسواد، فعلى هذا صح قول الثوري، وأبي عبيد.
وقال أحمد: السواد جعلها عمر للناس عامة، وكان لا يرى بأساً أن يستأجر أرض السواد ممن هي في يديه، وكان يقول: أرض السواد
والدخول فيها كان الشراء أسهل، يشتري الرجل قدر ما يكفيه ويغنيه.
стр. 870
من الناس هو رجل من المسلمين، وكره أبو عبد الله البيع في أرض السواد.
وأنكر أبو عبيد أن يكون عمر استطاب أنفس القوم، وكان الشافعي يميل إلى أن عمر استطاب أنفس القوم.
قال أبو بكر: وجاءت الأخبار عن عمر بن الخطاب مختلفة، وأصحها وأظهرها معنى أنه رأى أن يوقفها على المسلمين، يدل على ذلك الأخبار الثابتة عنه.
وقد ذكرناها في كتاب الجهاد.
١٩ - باب إسلام الرجل من أهل الخراج وما يجب عليه فيما تخرجه أرضه
م ١٨٣٣ - واختلفوا في الرجل الكتابي يسلم وبيده أرض الخراج زرعها.
فقالت طائفة: عليه العشر، لأن العشر في الحب، والخراج على الأرض، روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال الزهري، والمغيرة، ويحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
وقال أصحاب الرأي في أرض الخراج: لا يجب فيما أخرجت عشر، ولا نصف العشر.
وفي كتاب ابن الحسن قلت: أرأيت المسلم يشتري من الكافر أرضاً من أرض الخراج أيكون عليه العشر؟ قال: لا، ولكن عليه الخراج، ولا يجتمع العشر والخراج جميعاً في أرض.
стр. 871
قال أبو بكر: فرض الله الزكاة في غير آية من كتابه، فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وقال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.
(ح ٨٣٣) وثبت أن رسول الله- ﷺ قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
(ح ٨٣٤) وقال: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر.
قال أبو بكر: فلا يجوز ترك كتاب الله، ولا سنة نبيه ﷺ بحالٍ من الأحوال.
٢٠ - باب شراء المسلم أرضاً من أرض السواد [١/ ١٦٦/ألف]
م ١٨٣٤ - واختلفوا في المسلم يشتري أرضاً من أرض السواد.
فمنعت طائفة من بيع ذلك، وأبطل بعضهم البيع، وممن أنكر بيع الأرض التي فتحت عنوة مالك بن أنس، وأنكر على الليث بن سعد دخوله
стр. 872
فيما دخل فيه من أرض مصر، وقال أبو عبيد: "قد تتابعت الأخبار بالكراهية لشراء أرض الخارج".
وقال الأوزاعي: لم يزل أئمة المسلمين ينهون عن شرى أرض الجزية، ويكرهه علماءهم.
وقال النعمان: وقد سئل أيكره أن يودي الرجل الجزية على خراج الأرض؟ قال: لا، وقال النعمان: إنما الصغار خراج الأعناق، وبه قال يعقوب.
وكان الشافعي يقول: "أما خراج الأرض فلا يتبين به صغار، وهو يشبه أن يكون ككري الأرض بالذهب والفضة، وقال الثوري: ما كان من أرض صولح عليها، ثم أسلم أهلها بعد، وضع عنه الخراج، وما كان من أرض أخذت عنوة، ثم أسلم صاحبها، وضعت عنه الجزية، وأقر على أرضه الخراج.
٢١ - باب الذمي (١) يشتري أرضا من أرض العشر
م ١٨٣٥ - واختلفوا في الذمي يشتري أرضا من أرض العشر.
فقالت طائفة: لا شيء، عليه فيها، لأن العشر إنما يجب على المسلمين طهورا لهم، وليس على أهل الذمة صدقة في زروعهم، هذا قول مالك بن أنس، وحكى عنه أنه قال: ولكن يؤمر ببيعها لأن
стр. 873
في ذلك إبطالا للصدقة، وحكى عن الحسن بن صالح، وشريك وهو قول الشافعي.
وكان أبو ثور يجبر على بيعها.
وفيه قول ثان: وهو أن الذمي إذا اشترى أرض عشر تحولت أرض خراج، هكذا قال النعمان، وقال يعقوب: "يضاعف عليه العشر مضاعفاً وإن اشتراها مسلم بعد ذلك منه، كان عليه العشر مضاعفاً في قول النعمان، وزفر" (١).
م ١٨٣٦ - وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم عليها أهلها قبل أن يقهروا عليها أنها لهم، وأن أحكامهم أحكام المسلمين، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم. وأن عليهم فيما زرعوا الزكاة، وكذلك ثمارهم وسائر أموالهم.
م ١٨٣٧ - ولا أعلم يختلفون أن لا شيء على أهل الذمة في منازلهم، ودورهم، ورقيقهم، ولا في شيء من أموالهم، إلا ما ذكرناه عنهم من القول في بني تغلب إلا ما يمرون به على العاشر، وقد ثَبّتُ ذلك في كتاب الزكاة.
стр. 874
٤١ - كتاب تعظيم أمر الغلول [ ١/ ١٦٦/ب]
قال الله جل ذكره: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية.
قال أبو بكر:
م ١٨٣٨ - وقد اختلف في معنى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ وفي قراءته.
فكان ابن عباس يقرأ يُغل، وكذلك قرأها أبو وائل، وأبو عبد الرحمن السلمي، والكسائي.
وقد اختلف من قرأ هذه القراءة في معنى ذلك.
روينا أن قطيفة فقدت حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين،
فقال الناس: لعل النبي ﷺ أخذها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾.
وقال بعض من قرأ هذه القراءة معناه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغلَّ﴾ يقسم لبعض ويترك بعضا، كذا قال الضحاك.
стр. 875
وروى عن ابن جريج وعن ابن عباس كذلك، وزاد: وأن يجوز في الحكم والقسم.
وقال محمد بن إسحاق معنا ثالثاً: ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس، ولا رغبة، ومن يغلل أي يفعل ذلك يأتي بما غل يوم القيامة.
وكان الحسن البصري يقرأ: يغل: يخان، وكذلك قال النخعي،
وقال مجاهد: يغل: يجوز، وقال قتادة: يغل: يغله أصحابه.
وقال بعضهم: كلا القراءتين صواب، وهو أن يخان أو يخون.
وقال الضحاك في قوله: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ الآية قال: من لم يُغل، ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية.
١ - باب التغليظ في الغلول
(ح ٨٣٥) ثبت أن عبداً لرسول الله أصابه سهم فمات، وكان غل شملة يوم خيبر، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله- ﷺ : كلا والذي نفسي بيده أن الشملة التي غلها يوم خيبر من المغانم، لم تصيبها المقاسم تشعل عليه نارا، فجاء رجل بشراك أو شراكين، فقال
стр. 876
رسول الله- ﷺ : شراك أو شراكان من نار.
(ح ٨٣٦) وثبت أن رجلاً توفي في يوم خيبر وأنهم ذكروه لرسول الله- ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه القوم لذلك، فزعم أن رسول الله- ﷺ قال: "إن صاحبكم قد غل في سبيل الله"، ففتحنا متاعه، فوجدنا خرزات من خرز اليهود ما يساوي درهمين.
٢ - باب ما يعاقب به الغال من تحريق رحله
(ح ٨٣٧) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "من غل فاضربوه واحرقوا رحله".
م ١٨٣٩ - واختلفوا فيما يفعل بالغال.
فقالت طائفة: يحرق رحله، كذلك قال الحسن البصري، ومكحول، [١/ ١٦٧/ألف] وسعيد بن عبد الملك، والوليد بن هشام، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
стр. 877
وقال الحسن البصري: "ألا أن لا يكون حيواناً أو مصحفاً" لا يحرق ما غل ويحرق متاعه الذي غزا به وسرجه، وإكافه، ولا تحرق دابته، ولا نفقته إن كانت في خرجه، ولا سلاحه، ولا ثيابه التي عليه، وما أبقت النار من حديدة أو غيرها فصاحبه أحق به أن يأخذه، ويغرم إن كان استهلك ما غل، فإن رجع الغال إلى أهله احترق متاعه الذي غزا به.
وقال في الغلام الذي لم يحتلم يغل: لا يحرق متاعه، ويحرم سهمه، ويغرم إن كان استهلك ما غل، والمرأة يحرق متاعها إن غلت، والعبد إذا غل رأي الغمام في عقوبته ولا يحرق متاعه؛ لأنه لسيده، وإن استهلك ما غل فهو في رقبة العبد، إن شاع مولاه أفتكه وإن شاء دفعه لحياته، ولا أرى بأسا أن يحرق متاع المعاهد إن غل، هذا قول الأوزاعي، وقال في الرجل الذي يوجد معه الغلول فيقول: ابتعته، لا يحرق متاعه إذا دخلته شبهة.
وقال أحمد: لا تحرق ثيابه التي عليه، ولا سرجه، ولا يحرق ما يلبسه من سلاحه.
وقالت طائفة: لا يحرق رحله، ولا يعاقب في ماله، هذا قول مالك، والليث بن سعد، والشافعي، وكان الليث بن سعد يرى عليه العقوبة، وكذلك قال الشافعي إذا كان عالما بالنهي، وقال الشافعي: لا يعاقب الرجل في ماله إنما يعاقب في بدنه، وقد ذكرت حجة الذين
стр. 878
رأوا العقوبات في الأموال في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.
٣ - باب توبة الغال وما يصنع بما غل
م ١٨٤٠ - أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على أن على الغال أن يرد ما غل إلى صاحب القسم إذا وجد السبيل ولم يغرق الناس.
م ١٨٤١ - واختلفوا فيما يفعل به إذا افترق الناس، ولم يصل إليهم.
فقالت طائفة: يرفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي، هذا مذهب الحسن البصري، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، وروينا معنى ذلك عن معاوية بن أبي سفيان، وروينا عن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه، وروينا معنى ذلك عن ابن عباس.
وقال أحمد في الحبة، والقيراط يبقى على الرجال للبقال، ولا يعرف موضعه، يتصدق به، وكان الشافعي يرى الصدقة به، وقال: "لا أعرف لقول من قال: "يتصدق به"، وجها [١/ ١٦٧/ب] وإن كان
стр. 879
مالاً له فليس له أن يتصدق، وإن كان مالاً لغيره فليس له الصدقة بمال غيره".
٤ - باب ما هو مباح أخذه وخارج من أبواب الغلول
(ح ٨٣٨) ثبت عن عبد الله بن مغفل أنه قال: دلي جراب من شحم يوم خيبر فذهبت ألتزمه وقلت: لا أعطى اليوم أحداً منه شيئاً، فالتفت فإذا رسول الله- ﷺ يبتسم إلي.
م ١٨٤٢ - وقال ابن عمر كنا نصيب العسل، وذكر الفاكهة في مغازينا فنأكله ولا نرفعه.
م ١٨٤٣ - وأجمع عوام أهل العلم إلا من شذ عنهم، على أن للقوم إذا دخلوا الحرب أن يأكلوا طعام العدو، وأن يعلفوا دوابهم من أعلافهم، وممن رخص في الطعام من طعام العدو سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، والبصري، والقاسم، وسالم.
م ١٨٤٤ - ورخص في العلف الحسن البصري والقاسم، وسالم، والشعبى، والثوري، والأوزاعي، والشافعي.
م ١٨٤٥ - ورخص مالك والثوري، والليث، والأوزاعي، والشافعي في أكل الطعام في بلاد العدو.
стр. 880
م ١٨٤٦ - وذبح الأنعام من الإبل، والبقر، والغنم للأكل جائز في قول مالك، والليث، وجماعة من أهل العلم.
م ١٨٤٧ - وكان الزهري يقول: لا يؤخذ الطعام في أرض العدو إلا بإذن الإمام، وقال سليمان بن موسى: لا يبقى الطعام بأرض العدو، ومن سبق إلا شيء أخذه إلا أن ينهى الأمير عن شىء، ترك لنهيه.
وكان مكحول يأكل بما جاء به أعوانه من الطعام مما أصابوه دون المسالح، ولا يأكل ما جاءوا به فيما يخلف المسالح.
قال أبو بكر: وقد ذكرنا ما حضرنا من الأخبار عن رسول الله- ﷺ في تعظيم أمر الغلول والتغليظ فيه، ثم ذكرنا ما دل على إباحة الطعام وما عليه حمل أهل العلم منه، فالطعام هو المرخص فيه من بين الأشياء، والعلف في معناه، وليس لأحد أن ينال من أموال العدو، وشيئاً سوى الطعام للأكل، والعلف للدواب، وكل مختلف فيه بعد ذلك من ثمن طعام، أو فضله طعام يقدم به إلى أهله، أو جراب، أو حبل، وغير ذلك مردود إلى قول رسول الله- ﷺ :
(ح ٨٣٩) "أدوا الخيط والمخيط".