رسول الله- ﷺ : شراك أو شراكان من نار.
(ح ٨٣٦) وثبت أن رجلاً توفي في يوم خيبر وأنهم ذكروه لرسول الله- ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه القوم لذلك، فزعم أن رسول الله- ﷺ قال: "إن صاحبكم قد غل في سبيل الله"، ففتحنا متاعه، فوجدنا خرزات من خرز اليهود ما يساوي درهمين.
٢ - باب ما يعاقب به الغال من تحريق رحله
(ح ٨٣٧) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال: "من غل فاضربوه واحرقوا رحله".
م ١٨٣٩ - واختلفوا فيما يفعل بالغال.
فقالت طائفة: يحرق رحله، كذلك قال الحسن البصري، ومكحول، [١/ ١٦٧/ألف] وسعيد بن عبد الملك، والوليد بن هشام، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
стр. 877
وقال الحسن البصري: "ألا أن لا يكون حيواناً أو مصحفاً" لا يحرق ما غل ويحرق متاعه الذي غزا به وسرجه، وإكافه، ولا تحرق دابته، ولا نفقته إن كانت في خرجه، ولا سلاحه، ولا ثيابه التي عليه، وما أبقت النار من حديدة أو غيرها فصاحبه أحق به أن يأخذه، ويغرم إن كان استهلك ما غل، فإن رجع الغال إلى أهله احترق متاعه الذي غزا به.
وقال في الغلام الذي لم يحتلم يغل: لا يحرق متاعه، ويحرم سهمه، ويغرم إن كان استهلك ما غل، والمرأة يحرق متاعها إن غلت، والعبد إذا غل رأي الغمام في عقوبته ولا يحرق متاعه؛ لأنه لسيده، وإن استهلك ما غل فهو في رقبة العبد، إن شاع مولاه أفتكه وإن شاء دفعه لحياته، ولا أرى بأسا أن يحرق متاع المعاهد إن غل، هذا قول الأوزاعي، وقال في الرجل الذي يوجد معه الغلول فيقول: ابتعته، لا يحرق متاعه إذا دخلته شبهة.
وقال أحمد: لا تحرق ثيابه التي عليه، ولا سرجه، ولا يحرق ما يلبسه من سلاحه.
وقالت طائفة: لا يحرق رحله، ولا يعاقب في ماله، هذا قول مالك، والليث بن سعد، والشافعي، وكان الليث بن سعد يرى عليه العقوبة، وكذلك قال الشافعي إذا كان عالما بالنهي، وقال الشافعي: لا يعاقب الرجل في ماله إنما يعاقب في بدنه، وقد ذكرت حجة الذين
стр. 878
رأوا العقوبات في الأموال في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب.
٣ - باب توبة الغال وما يصنع بما غل
م ١٨٤٠ - أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على أن على الغال أن يرد ما غل إلى صاحب القسم إذا وجد السبيل ولم يغرق الناس.
م ١٨٤١ - واختلفوا فيما يفعل به إذا افترق الناس، ولم يصل إليهم.
فقالت طائفة: يرفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي، هذا مذهب الحسن البصري، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، وروينا معنى ذلك عن معاوية بن أبي سفيان، وروينا عن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه، وروينا معنى ذلك عن ابن عباس.
وقال أحمد في الحبة، والقيراط يبقى على الرجال للبقال، ولا يعرف موضعه، يتصدق به، وكان الشافعي يرى الصدقة به، وقال: "لا أعرف لقول من قال: "يتصدق به"، وجها [١/ ١٦٧/ب] وإن كان
стр. 879
مالاً له فليس له أن يتصدق، وإن كان مالاً لغيره فليس له الصدقة بمال غيره".
٤ - باب ما هو مباح أخذه وخارج من أبواب الغلول
(ح ٨٣٨) ثبت عن عبد الله بن مغفل أنه قال: دلي جراب من شحم يوم خيبر فذهبت ألتزمه وقلت: لا أعطى اليوم أحداً منه شيئاً، فالتفت فإذا رسول الله- ﷺ يبتسم إلي.
م ١٨٤٢ - وقال ابن عمر كنا نصيب العسل، وذكر الفاكهة في مغازينا فنأكله ولا نرفعه.
م ١٨٤٣ - وأجمع عوام أهل العلم إلا من شذ عنهم، على أن للقوم إذا دخلوا الحرب أن يأكلوا طعام العدو، وأن يعلفوا دوابهم من أعلافهم، وممن رخص في الطعام من طعام العدو سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، والبصري، والقاسم، وسالم.
م ١٨٤٤ - ورخص في العلف الحسن البصري والقاسم، وسالم، والشعبى، والثوري، والأوزاعي، والشافعي.
م ١٨٤٥ - ورخص مالك والثوري، والليث، والأوزاعي، والشافعي في أكل الطعام في بلاد العدو.
стр. 880
م ١٨٤٦ - وذبح الأنعام من الإبل، والبقر، والغنم للأكل جائز في قول مالك، والليث، وجماعة من أهل العلم.
م ١٨٤٧ - وكان الزهري يقول: لا يؤخذ الطعام في أرض العدو إلا بإذن الإمام، وقال سليمان بن موسى: لا يبقى الطعام بأرض العدو، ومن سبق إلا شيء أخذه إلا أن ينهى الأمير عن شىء، ترك لنهيه.
وكان مكحول يأكل بما جاء به أعوانه من الطعام مما أصابوه دون المسالح، ولا يأكل ما جاءوا به فيما يخلف المسالح.
قال أبو بكر: وقد ذكرنا ما حضرنا من الأخبار عن رسول الله- ﷺ في تعظيم أمر الغلول والتغليظ فيه، ثم ذكرنا ما دل على إباحة الطعام وما عليه حمل أهل العلم منه، فالطعام هو المرخص فيه من بين الأشياء، والعلف في معناه، وليس لأحد أن ينال من أموال العدو، وشيئاً سوى الطعام للأكل، والعلف للدواب، وكل مختلف فيه بعد ذلك من ثمن طعام، أو فضله طعام يقدم به إلى أهله، أو جراب، أو حبل، وغير ذلك مردود إلى قول رسول الله- ﷺ :
(ح ٨٣٩) "أدوا الخيط والمخيط".
стр. 881
٥ - باب كراهة بيع الطعام وأخد ثمنه
م ١٨٤٨ - روينا عن فضالة بن عبيد أنه قال في الطعام: ما بيع منه بذهب، أو فضة، أو غيره ففيه خمس الله وسهم المسلمين. وهذا قول سليمان بن موسى، والثوري، والشافعي، وكره القاسم [١/ ١٦٨/ألف] وسالم، ومالك بيعه.
وروينا عن عبد الرحمن بن معاذ بن جبل أنه قال: كلوا لحم الشاة وردوا إهابها إلى المغنم، فإن له ثمناً، وبه قال الليث.
وكره أحمد شرى العلف من علف الروم وأبَى أن يرخص فيه.
٦ - باب النعل يتخذه الرجل من جلد الثور، والجراب يتخذه من الإهاب، وغير ذلك
م ١٨٤٩ - واختلفوا في النعل يتخذه الرجل من جلود البقر، والجراب من الإهاب، فروينا عن سلمان أنه رخص في الجراب يتخذ من أهب الغنم، والشعر يتخذ منه الحبل. ورخص في جلود البقر يتخذ منها النعل مالك، والأخفاف يتخذ من الجلود كذلك.
وكره ذلك يحيى بن أبي كثير، وإسماعيل بن عياش، والشافعي.
стр. 882
وقال الشافعي: "فإن أتلفه فعليه قيمته، وإن انتفع به فعليه ضمانه حتى يرده، وما نقصه الانتفاع فأجر مثله، إن (١) كان لمثله أجر".
م ١٨٥٠ - ورخص مالك في الإبرة يأخذها الرجل من الغنم، وقال: أراه خفيفاً.
وقال الشافعي: ذلك محرم.
وبقول الشافعي نقول، وحجة قوله: "أدوا الخيط والمخيط".
م ١٨٥١ - واختلفوا في صيد الطير من أرض العدو، فقال مالك: إذا باعه أدى ثمنه إلى صاحبه.
وقال الشافعي: إذا كان صيداً ليس بملك لأحد، فهو لآخذ، وقد روينا عن القسم، وسالم أنهما قالا بقول الشافعي.
وقال الأوزاعي في الحطب يحتطبه الرجل في أرض العدو، والحشيش يختشه، إن باعه فله ثمنه، ولا خمس فيه، وكذلك قال فيما لم يحرزوه في بيوتهم نحو الشجر، والأقلام، والأحجار، والمسن، والأدوية، إن لم يكن لشيء منها ثمن أخذه من شاء، وإن عالجه، وصار له ثمن، هو له ليس فيه شيء. وبه قال مكحول، وهو قول الشافعي. وإن كان له ثمن حين أخذه مما ليس ملك لهم.
وقال الثوري في ذلك: إذا جاء به إلى دار الإِسلام، فكان له ثمن دفعه إلى المقسم وإن لم يكن له ثمن حين عمله فعالجه، أعطى بقدر عمله فيه، وكان بقيته في المقسم.
стр. 883
وكان مالك يرخص في العصا، والدواء يأخذه الرجل، وقال: لا أحب الرخام، والمسن؛ لأنه لم ينل لجماعة الجيش، وسهل في السرج يصنعه، والنشاب.
وقال أصحاب الرأي: كل شيء أصابه المسلمون في دار الحرب مما له ثمن مما في عسكر أهل الحرب، أو مما في الصحاري، والغيطان، والغياض، فهو في الغنيمة لا يحل لأحد [١/ ١٦٨/ب] كتمه، ولا يغله من قبل أنه لم يقدر على أخذه إلا بالجند، ولا على مبلغة حيث بلغ إلا بجماعة أصحابه.
وقال أحمد: من أصاب في بلاد الروم مما ليس له هناك قيمة قال: لا بأس بأخذه.
قال الشافعي: "لا يوقح الرجل دابته، ولا يدهن أشعارها من دهان العدو، فإن فعل رد قيمته، والأدوية كلها ليس من حساب المأذون له، والزنجبيل مثله، فأما الألايا فطعام يؤكل".
قال أحمد في الزيت من زيت الروح: إذا أكل من صداع، أو ضرورة فلا بأس، فأما التزين فلا يعجبني.
٧ - باب بيع الطعام بالطعام، والطعام يفضل منه فضله
م ١٨٥٢ - واختلفوا في بيع الطعام، بالطعام، فكان مالك يقول: "لا بأس بالبدل، فأما البيع فلا أرى ذلك".
стр. 884
ورخص في البيع الليث بن سعد.
و [قال] (١) الشافعي: "إذا بايع من حضر الغنيمة بعضهم بعضا، فأما إن دخل رجل لم يشركهم في الغنيمة فبايعه لم يجز له بيعه، والبيع مردود".
م ١٨٥٣ - واختلفوا في الطعام يأخذه المرء فيفضل منه فضلة، فكان الثوري، والشافعي يقولان: يرد ذلك إلى الإمام، وقد قال الشافعي مرة: إن الذي قاله الأوزاعي من أن ينصرف بفضل الطعام أقرب للقياس.
وقالت طائفة: له أن يحمله إلى أهله، ويهدى بعضهم لبعض، هذا قول الأوزاعي. قال: فأما البيع فلا يصح، فإن باعه وضع ثمنه في مقاسم المسلمين، فإن فات ذلك يصدق بها عن ذلك الجيش، ورخص سليمان بن موسى في الطعام يحمله الرجل إلى أهله.
وقال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما أن له ذلك، والثاني: أن يرده إلى الغنيمة، والأول أحبها إلى.
وقال الليث بن سعد: أحب إلى إذا دنا من أهله أن يطعمه أصحابه.
وقال مالك: أما الخفيف من ذلك فلا بأس، إنما هي فضلة زاد تزود، مثل الخبز، واللحم إذا كان يسيراً لا بال له.
وسهل أحمد في القليل منه، وكرهه إذا كثر، وقال النعمان: إن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها، وإن قسمت باعه، وتصدق به.
стр. 885
٨ - باب الانتفاع بالمغانم في وقت الحاجة ومعمعة الحرب
(ح ٨٤٠) روينا عن النبي- ﷺ أنه قال في غزوة خيبر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من المغانم حتى إذا أنقصها ردها في المغانم، ولا ثوباً يليس حتى إذا أخلقه رده [١/ ١٦٩/ألف] في المغانم.
قال أبو بكر: فاستعمال دواب العدو، ولباس ثيابهم غير جائز على ظاهر هذا الحديث، إلا أن يجمع أهل العلم من ذلك على شيء فيستعمل على ما أجمع عليه أهل العلم منه، لعلة ما، ولحال الضرورة في معمعة الحرب، فإذا انقضت الضرورة وزالت العلة التي بها أجمعوا على إباحة ذلك، رجع الأمر إلى الحظر، ووجب رد ذلك إلى جملة المغانم.
م ١٨٥٤ - وممن رخص في استعمال السلاح في معمعة الحرب، وفي حال الضرورة مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، والنعمان، ويعقوب.
والجواب في الفرس يقاتل عليه في حال الحرب كالجواب في السلام، غير أن الأوزاعي قال: لا يكون ذلك بإذن الإمام إلا أن يقدر على ذلك فيكون ضرورة.
стр. 886
٩ - باب الشيء يدركه صاحب المقسم أو الدابة يعجز صاحبها عن سوقها فيدعها
م ١٨٥٥ - كان الليث بن سعد يقول: من ترك دابة قامت عليه بمضيعة لا تأكل ولا تشرب، فهي لمن أخذها، أو أحياها، إلا أن يكون تركه وهو يريد أن يرجع إليه فرجع مكانه فهو له.
وقال الحسن بن صالح في الرجل يأكل الثمر ويرمى النوى: إن النوى لمن أخذه، وكذلك كل شيء سوى النوني خلا عنه وتركه، وأباحه للناس من دابة أو غير ذلك، فإذا أخذه إنسان، فليس لرب المال (١) أن يرجع فيه.
وقال مالك في القصعة وأشباه ذلك، تلقى من المغانم يأخذها الرجل: أراها له، ولا أرمى فيها خمسا.
١٠ - باب الركاز يجده الرجل في دار الحرب
م ١٨٥٦ - واختلفوا في الركاز يوجد في دار الحرب.
فقالت طائفة: هو بين الجيش، كذلك قال مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد.
وقال الشافعي: هو للواجد، إذا كان في غير أملاكهم، ومن الأرض المواث.
وقال النعمان: إذا دخل رجل بأمان فوجد ركازاً في الصحراء فهو له، وليس عليه خمس.
وقال يعقوب، ومحمد: فيه الخمس.
стр. 887
١١ - باب قسم خمس الغنيمة
أخبرنا أبو بكر بن محمد بن ابراهيم قال: قال الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية.
م ١٨٥٧ - واختلفوا في معنى قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فقال غير واحد في قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ مفتاح [١/ ١٦٩/ب] كلام الله، لأن لله الدنيا والآخرة، وله كل شيء، وإن خمس الخمس خص الله به رسوله، حضر الرسول الغنيمة أو لم يحضرها.
وكان الحسن بن محمد بن الحنيفة يقول: هذا مفتاح كلام.
وقال عطاء، والشعبي: خمس الله وخمس رسوله واحد.
قال أبو بكر: فمن هذا مذهبه يرى أن الغنيمة تجب قيمتها على خمسة أخماس، وأربعة أخماسها لمن قاتل عليها، أو يقسم الخمس على خمسة أخماس، خمس لله والرسول، وخمس لقرابة رسول الله- ﷺ في حياته، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل.
وفيه قول ثان: "وهو أن الغنيمة كان رسول الله- ﷺ يقسمها على خمسة أسهم فيعزل منها سهماً ويقسم الأربعة بين الناس، ثم يضرب بيده في السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، فهو الذي سمى لا تجعلوا لله نصيباً فإن لله الدنيا والآخرة، ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة أسهم، سهم للنبي ﷺ ، وسهم لذوي القربى،
стр. 888
وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل" هكذا قال أبو العالية.
وقال قائل: يقسم الخمس على ستة أسهم، سهم لله، وسهم للرسول، والأربعة أسهم للذين سموا في الآية، قال: فالسهم الذي مردود على عباد الله أهل الحاجة منهم.
وقد احتج بعض من يقول بالقول الأول بقول النبي ﷺ .
(ح ٨٤١) "والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم".
قال أبو بكر: فدل قوله هذا على أن الخمس له، وأن قوله "لله" مفتاح كلام، كما قال الحسن بن محمد، وغيره.
١٢ - باب ما خص الله به لنبيه ﷺ فجعلها له من جملة الغنيمة في حياته
قال أبو بكر:
م ١٨٥٨ - خص الله نبيه ﷺ بأشياء ثلاثة: أحدها خمس الخمس خصه به من بين الناس، وجعل له سهماً في الغنيمة كسهم رجل ممن حضر الغنيمة حضرها النبي ﷺ أو غاب عنها.
стр. 889
وخصه بالصفي، جعل له أن يختار من جملة الغنيمة فرساً، أو عبداً، أو أمة، أو سيفاً، أو ما شاء، ولم يجعل ذلك لغيره، فأما ما جعله له من الخمس، فقد ذكر ذلك من كتاب [الله] ، ومن سنة رسوله ﷺ [١/ ١٧٠/ألف] وأما الصفي.
(ح ٨٤٢) ففي حديث ابن عباس: قدم وفد عبد القيس فذكر الحديث، وقال: وتعطوا من المغانم سهم النبي- ﷺ والصفي.
(ح ٨٤٣) وفي حديث عائشة: كانت صفية من الصفي، وأما سهمه الذي جعل له من المغانم شهد أو غاب ففي:
(ح ٨٤٤) حديث العرباض: أن رسول الله- ﷺ كان يأخذ الوبرة من فيء الله، فيقول: ما لي من هذا إلا مثل ما لأحدكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم، فقوله: "إلا ما لأحدكم" يريد: إني إن كنت فارساً فمثل ما للفارس أو راجلاً فمثل ما للراجل منكم.
١٣ - باب ما يفعل بسهم رسول الله- ﷺ بعد وفاته
(ح ٨٤٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ -قال: "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس،
стр. 890
والخمس مردود فيكم".
م ١٨٥٩ - واختلفوا فيما يفعل بسهم رسول الله- ﷺ بعد وفاته.
فقالت طائفة: يرد على الذين كانوا معه في الخمس، فيقسم الخمس بينهم أرباعا، وذلك أنهم قالوا: إذا فقد صنفاً من سائر الأصناف الذين معه في الخمس رددنا سهمهم على الآخرين، فكذلك سبيل سهمه كما مضى، فسبيله أن يرد على الآخرين.
وقالت طائفة: يرد سهمه إلى الذين شهدوا الواقعة أو وجب لهم أربعة أخماس الغنيمة بين الأصناف الأربعة أرباعا كما كان لهم في الأصل.
وقالت طائفة: هو للخليفة بعد رسول الله- ﷺ يقوم مقامه في ذلك فيصرفه فيما كان النبي ﷺ يصرفه فيه.
(ح ٨٤٦) وروى عن أبي بكر عن النبي ﷺ أنه قال: ما أطعم نبياً طعمه، ثم قبضه الله فهو للذي يقوم بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين.
وقالت طائفة: يجعل في الخيل، والعدة في سبيل الله.
قال الحسن بن محمد: "اختلفوا بعد وفاة رسول الله- ﷺ في هذين السهمين يعني سهم الرسول، وسهم ذوي القربى، فقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة النبي ﷺ ، وقال قائل: سهم النبي ﵇ للخليفة بعده، وقال قائل: سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة، فأجمع رأيهم على
стр. 891
أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل، والعدة في سبيل الله، فكانا في خلافة أبي بكر وعمر في الخيل والعدة في سبيل [١/ ١٧٠/ب] الله".
وقال أحمد في سهم الله والرسول: هى في السلاح والكراع، وقال قتادة في سهم ذوي القربى: كانت طعمه لرسول الله- ﷺ -في حياته، فلما توفي حمل عليه أبو بكر، وعمر في سبيل الله.
وقال الشافعي: "والذي اختار في سهم رسول الله- ﷺ -أن يضعه الإمام في كل أمر خص به الإِسلام وأهله من سد ثغر، أو إعداد كراع، أو سلاح أو إعطائه أهل البلاد في الإسلام نفلا عند الحرب، وغير ذلك".
وقالت طائفة: الغنيمة مقسومة على خمسة أربعة أخماس من الخمس للجيش، وخمس يقوم على ثلالة بين اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، هذا قول أصحاب الرأي.
وكان أبو ثور يقول قولاً، أعلم أحداً سبقه إليه، قال: وإن كان الصفي كان ثابتاً للنبي ﵇ فللإمام أخذه على نحو ما كان يأخذ النبي- ﷺ ، ويجعل بجعل سهم النبي- ﷺ من الخمس.
وقال أحمد: الصفي إنما كان للنبي ﷺ خاصة.
١٤ - باب سهم ذي القربى واختلاف أهل العلم فيه
(ح ٨٤٧) روينا عن جبير بن مطعم أنه قال: وضع رسول الله- ﷺ سهم ذي
стр. 892
القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، وذكر الحديث.
م ١٨٦٠ - واختلفوا في سهم ذي القربى.
فقالت طائفة: سهم ذي القربى بقرابة رسول الله- ﷺ من بني هاشم وبني المطلب دون سائر قرابته، هذا قول الشافعي، وأبي ثور.
قال الشافعي: "فيعطى جميع سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب حيث كانوا لا يفضل أحد منهم حضر القتال على أحد أو لم يحضره".
روينا عن ابن عباس أن محمد بن الحنفية كتب إليه يسأله عن ذي القربى الذين ذكر الله في كتابه، فكتب إليه إنا نرى أن أنا (١) قرابة لرسول الله- ﷺ إياهم، فأبي ذلك علينا قومنا، وقال محمد بن الحنفية في سهم ذي القربى هو لنا أهل البيت.
وقد روينا أن عمر بن عبد العزيز لما قدم بعث إليهم بهذين السهمين سهم رسول الله- ﷺ وسهم ذي القربى يعني بني هاشم.
وقالت فرقة: يجعل سهم الرسول وسهم ذي القربى في الخيل والعدة في سبيل الله، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى.
وممن مذهبه أن الخمس يقسم أخماساً فيما مضى خمس لله، وللرسول يضعه النبي- ﷺ حيث شاء، وخمساً لذوي قرابة النبي- ﷺ ، ولليتامى
стр. 893
خمسة، وللمساكين خمسة، ولابن السبيل خمسة مجاهد، وقتادة، وابن جريج [١/ ١٧١/ألف].
وقال مالك: الفيء، والخمس سواء يجعلان في بيت المال.
قال ابن القاسم: "وبلغني عمن أثق به أن مالكاً قال: ويعطي الإماء أقرباء رسول الله- ﷺ على ما يرى ويجتهد".
وقال الثوري: الغنيمة ما أخذه المسلمون قهراً من الكفار، فالخمس في ذلك إلى الإمام يضعه حيث أراه الله.
وقال أصحاب الرأي: سهم الرسول، وسهم ذي القربى سقطا بموت النبي- ﷺ ، ويجب رد سهامها على الثلاثة الأسهم، سهم اليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.
١٥ - مسائل من هذا الكتاب
م ١٨٦١ - واختلفوا فيما يعطاه الذكر، والأنثى من ذوي القرابة.
فكان الشافعي يقول: يعطى الرجل سهمين، والمرأة سهم، وخالفه أصحابه أبو ثور، والمزني وغيرهما، فقالوا: الذكر والأنثى فيه سواء.
قال أبو بكر: وهذا أصح، لأنهم أعطوا باسم القرابة، الرجل يوصي لبني فلان بثلاثة، وهم يحصون أن الذكر، والأنثى، والصغير، والكبير فيه سواء، ألا ترى أن الأب يأخذ مع الجد، وابن الابن يأخذ مع الابن، وكل هذا يدل على أن ذلك ليس على المواريث.
стр. 894
م ١٨٦٢ - واختلفوا في إعطاء الغني منهم.
فكان الشافعي يقول: لا يفضل فقير على غني لأنهم أعطوا باسم القرابة، وبه قال أبو ثور.
وقد روينا عن مكحول أنه قال: الخمس بمنزلة الفيء فيعطى منه الغني، والفقر.
وقال بعض أصحاب الشافعي: لا حظ فيه لغني.
قال أبو بكر: فقول الشافعي صحيح.
١٦ - أبواب الأسلاب
قال الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾.
فكان اللازم على ظاهر الآية أن إخراج الخمس من جميع الغنيمة للجيش يجب على ظاهر الآية، فلما قضى رسول الله- ﷺ بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب، دل على أن الله إنما أراد بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ لبعض الغنيمة لا الجميع، وان الأسلاب خارج من جملتها.
الاختلاف في هذا الباب
م ١٨٦٣ - واختلفوا في إخراج السلب من جملة الغنيمة.
فقالت طائفة: يخرج السلب من جملة الغنيمة قبل أن يخمس، هذا
стр. 895
قول الشافعي، أحمد.
وفيه قول ثان: وهو أن الأسلاب إذا كثرت تخمس، فعل ذلك، عمر بن الخطاب، وبه قال إسحاق، إن ذلك إلى الإمام إن استكثر فله أن يفعل كما فعل عمر بن الخطاب.
وكان [١/ ١٧١/ب] مكحول يقول: السلب مغنم وفيه الخمس.
وقال الأوزاعي: بلغني أن عمر بن الخطاب، أمر بخمس السلب.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول لأخبار رسول الله- ﷺ الدالة على ما قلنا.
وقالت طائفة في النفل: لا يكون إلا بعد الخمس.
روينا أن أميراً من الأمراء أراد أن ينفل أنس بن مالك من المغنم، قال: أخمسه، قال: لا، فأبى أن يقبل منه حتى يخمسه.
وقد روينا عن عبادة بن نسي، ورجاء بن حيوة، وعدي بن عدي، ومكحول، والقاسم بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي مالك، ويحيى بن جابر أنهم قالوا: الخمس من جملة الغنيمة، والنفل من بعد الخمس، ثم الغنيمة بين أهل العسكر بعد ذلك، هذا قول الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق.
وقال أبو عبيد: "والناس اليوم على أن لا نفل من جملة الغنيمة حتى تخمس".
стр. 896
وقالت طائفة: إن شاء الأمير نفلهم قبل الخمس، وإن شاء بعد الخمس، هذا قول النخعي.
وكان ابن المسيب يقول: لا تكون الأنفال إلا في خمس الخمس، قال مالك: وذلك رأيي أن النفل من الخمس.
وقالت طائفة: لا يكون النفل إلا في أول المغنم، روينا هذا القول عن رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي الكندي، ومكحول، وسليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد بن جابر ويحيى بن جابر، والقاسم بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي مالك، والمتوكل بن الليث، وابن عتيبة المحاربي، أنهم كانوا يقولون: لا نفل إلا في الغنيمة.
وقال الأوزاعي: السنة عندنا أن لا نفل في ذهب، ولا فضة، لا لؤلؤ، ولا في أول الغنيمة، ولا سلب في يوم هزيمة، ولا فتح.
وقال سليمان بن موسى: لا نفل في أول شيء يصاب من المغنم، وأنكر أحمد هذا، وقال: النفل يكون في كل شيء، وبه قال إسحاق.
وقالت طائفة: لا نفل في العين المعلوم الذهب والفضة، كذلك قال سليمان ابن موسى، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
١٧ - باباً تكليف طالب البينة على أنه القاتل المستحق للسلب
(ح ٨٤٨) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال عام الحنين: "من قتل قتيلاً له عليه بينة
стр. 897
فله سلبه".
م ١٨٦٤ - وقد اختلف أهل العلم في السلب يدعيه (١) من يذكر أنه قاتل.
فقالت طائفة: من أصحاب الحديث: لا يعطى إلا ببينة؛ لأن مدع، واستدلت بهذا الحديث، ورأت أن يعطى من ثبت له شاهد واحد، ويحلف معه.
قال الليث بن سعد له سلبه إذا علم ذلك، وليس له من ماله [١/ ١٧٢/ألف] شيء سوى السلب الذي عليه.
وفيه قول ثان: وهو أن يعطاه إذا قال: إنه قتله ولا تقبل على ذلك بينة، هذا قول الأوزاعي.
١٨ - باب الحكم بالسلب القاتل مبارز أو غير مبارز
(ح ٨٤٩) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: من قتل كافراً فله سلبه.
(ح ٨٥٠) وأنه قال: من قتل فله سلبه.
стр. 898
(ح ٨٥١) وأنه قضى بالسلب للقاتل.
م ١٨٦٥ - وقالت طائفة: بظاهر هذه الأخبار، قالت: وفي قول النبي- ﷺ قولاً عاماً مطلقاً أبين البيان (١) على أن ذلك من قتل كافرا في الحرب، وغير الحرب في الإقبال، والإدبار، هارباً أو مدبراً لأصحابه على الوجوه كلها، وليس لأحد أن يخص من سنن رسول الله ﷺ شيئاً برأيه، ولا يستثنى من سننه إلا بسنه مثلها، ومن الحجة البنية مع ما ذكرناه خبر سلمة بن الأكوع، وذلك أن سلمة قتل القتيل وهو مولى هارب، وحكم له النبي ﷺ بالسلب.
(ح ٨٥٢) قال سلمة: غزونا مع النبي- ﷺ هوازناً، فجاء رجل على بعير أحمر فأطلق حقباً من حقب البعير، فقيد بن البعير، ثم جاء حتى أكل مع القوم، ثم خرج إلى بعيره فأطلقه وقعد عليه، وهو طليقة الكفار فركضه هارباً، فخرجت أعدوا في أثره حتى أخذت بخطام الجمل، وضربت رأسه، فاستقبلني النبي- ﷺ وقال: لك سلبه أجمع.
قال أبو بكر: فهذا مقتول هارباً غير مقبل، وقد حكم النبي ﷺ لقاتله بالسلب.
وهذا الحديث يلزم من زعم: أن السلب لا يكون لمن قتل مشركاً مقبلاً، لأن سلمة قتله مدبراً، ويلزم من قال؟ إن الذي لا يشك فيه أنه له سلب من قتل المشرك والحرب قائمة، لان سلمة قد حكم له النبي ﷺ بالسلب
стр. 899
وصاحبه مدبر غير مقبل، والحرب ليس بقائمة، لان سلمة قتل منفرداً في غير حرب، والسلب للقاتل على ظاهر الأخبار، وعلى ظاهر خبر سلمة لكل قاتل، والله أعلم.
وهذا قول طائفة من أهل الحديث، وبه يقول أبو ثور، وبه أقول.
وكان الشافعي يقول: إنما يكون السلب لمن قتل والحرب قائمة، والمشرك مقبل.
قال أبو بكر: ولم يصح عنده حديث سلمة، ولو علمه لقال به ظهر لنا من مذاهبه.
وقال أحمد في السلب للقاتل: إنما ذلك في المبارزة لا يكون في الهزيمة.
قال أبو بكر: "والسلب للقاتل أذن فيه الإمام أو لم يأذن [١/ ١٧٢/ب] فيه على ظاهر قول النبي ﷺ : من قتل كافراً فله سلبه".
وممن قال بأن السلب للقاتل الليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأبو عبيد، وقال أحمد، وأبو عبيد: قاله الإمام أو لم يقله، وهكذا قال الشافعي.
قال أبو بكر: وفيه قول سواه: وهو أن ذلك لا يكون
لأحد [إلا] (١) بإذن الإمام، هكذا قول مالك.
م ١٨٦٦ - وحكى الشافعي عن النعمان أنه قال في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه: لا ينبغي للإمام أن ينفله إياه؛ لأنه صار في الغنيمة.
وكان مسروق يقول: إذا التقى الزحفان فلا نفل، إنما النفل قبل وبعد.
стр. 900
وكان نافع مولى ابن عمر يقول: إذا قتل رجل من المسلمين رجلاً من الكفار فإن له سلبه إلا أن يكون في معمعة القتال، أو في زحف، فإنه له يدري أحد قتل أحداً.
وقال الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: السلب للقاتل ما لم تشتد الصفوف بعضها على بعض، فإذا كان ذلك قتلاً فلا سلب لأحد.
١٩ - باب النفر يضربون الرجل ضربات مختلفة
م ١٨٦٧ - واختلفوا في النفر يضربون الرجل ضربات مختلفة.
فإن الشافعي يقول: "إذا قطع رجل يديه ورجليه ثم قتله آخر فالسلب لقاطع اليدين والرجلين، وإن ضربه وبقي منه ما يمتنع به، ثم قتله بعده آخر فالسلب للآخر، إنما يكون السلب لمن صيره بجال لا يمتنع فيها".
وكان مكحول، وحريز بن عثمان يقولان: إذا قتل الرجل الرجل، وأجاز عليه آخر، فسلبه لمن قتله.
م ١٨٦٨ - وقال الأوزاعي في مبارز عانق رجلاً وحمل عليه آخر، قال: سلبه للمعانق.
وفي قول الشافعي: سلبه للقاتل.
стр. 901
٢٠ - باب السلب الذي يستحقه القاتل
م ١٨٦٩ - في حديث أنس بن البراء بن عازب بن مالك بارز مرزبان المرازبة (١) فقتله فبلغ سواريه ومنطقته ثلاثون ألفاً، فقال عمر: إنا كنا لا نخمس الأسلاب ولكن سلب مرزبان مال، فكثره فخمسه.
وفي حديث سعد بن أبي وقاص أنه حكم سلب مقتول منطقة له وسيف، ورايتان، ودرع، وسواران للقاتل.
وكان مكحول يقول للمبارز القاتل سلب المقتول، فرسه بسرجه، ولجامه وسيفه، ومنطقته، ودرعه، وبيضته، وساعداه، وساقاه، ورأيته بما في ذلك كله من ذهب أو فضة أو جوهر، وما كان عليه من قرطه، وطوقه، وسواريه إن كان عليه بما فيهما من جوهر.
وقال الأوزاعي: له فرسه الذي قاتل عليه وسلاحه، [١/ ١٧٣/ألف] وسرجه، ومنطقته وقرطاه، وخاتمه، وما كان في سرجه، وسلاحه من حليّه. قال: ولا يكون له الهميان فيه المال، وإن كان قاتله على فرسه ثم نزل عنه فقاتله، ومقود فرسه في يده فقتله، لمن لكن له فرسه إلا أن يكون صرعه هو عن فرسه، فطعنه أو ضربه فيكون له إذا أشعره وهو على دابته فصرع أو نزل هو عن دابته بعدما أشعره فأقبل عليه فقاتله فقتله، كانت دابته له مع سلبه، وقال: له تاج إن كان على رأسه، وما كان مع العلم من دنانير أو ذهب، ليس له ما
стр. 902
يتزين به لحربه، وفي منظقته نفقة، أو كمة، أو نكته، فلا شيء له في ذلك، هو مغنم بين الجيش.
وقال الشافعي: "السلب الذي يكون للقاتل كل ثوب عليه، وكل سلاح عليه، ومنطقته وفرسه، إن كان راكبه أو ممسكه، فإن كان مننعلتا منه، أو مع غيره فليس له، قال: فإن كان في سلبه أسوار من ذهب، أو خاتم، أو تاج، أو منطقة فيها ذهب فلو ذهب ذاهب إن هذا من سلبه كان مذهباً، ولو قال قائل: ليس هذا من عدة الحرب كان وجهاً".
وقال أحمد بن حنبل في المنطقة فيها الذهب والفضة هو من السلب، وقال: الفرس ليس من السلب، وقال في السيف: لا أدري.
وسهل الأوزاعي أن يسلبوا القتلى ويتركوهم عراة، وكره الثوري: أن يتركوا عراة.
قال أبو بكر: الذي قاله الثوري حسن.
م ١٨٧٠ - واختلفوا في القاتل يكتم السلب خوفا أن لا يعطيه الإمام، فقال الأوزاعي: لا يأخذه إلا بإذنه، وقال أحمد: ما يعجبني أن يأخذه.
وفي قول الشافعي: له أن يأخذه وبه أقول.
م ١٨٧١ - وقال الأوزاعي في الأجير الذي إذا استؤجر للخدمة إن بارز فقتل صاحبه فله سلبه، وقال في رجل قتل قبل الفتح: إن له سلب ما كان، وما كان بعد الفتح لا شيء له.
م ١٨٧٢ - واختلفوا في العلج يحمل عليه الرجل فيستأجره ثم يقتله.
فقال الثوري: له سلبه إذا كان قد بارزه، وقال الأوزاعي: ليس له سلبه إذا لم يكن تجرد إليه سلاحه وإن أسره ثم قتله لم يكن له سلبه،
стр. 903
قيل له: ان أسر رجل علجاً، ثم جاء آخر فقتله؟ قال: لا يكون السلب لأحد منهما، قيل له: ان أسر رجل علجاً، ثم أتى به إلى الأمام، فقتله الإمام؟ قال: لا يكون له سلبه، قيل له: فرجل حمل على فارس فقتله، فإذا هو امرأة؟ قال: إن كانت تجردت له بسلاح فإن له سلبها، والغلام كذلك إذا قاتل فقتل، كان سلبه لمن قتله.
قال أبو عمرو: لا يبارز العبد إلا بإذن مولاه، فإن بارز مولاه فقتله صاحبه لم ينفل سلبه، ويرضح له منه [١/ ١٧٣/ب].
٢١ - باب الخبر المروي عن النبي ﷺ أنه نفل سرية بعث بها بعيراً لكل رجل منهم
(ح ٨٥٣) ثبت عن ابن عمران قال: بعث رسول الله- ﷺ سرية قبل نجد فيها ابن عمر، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهامهم اثنتي عشر بعيراً، أو أحد عشر بعيراً، ونفلوا بعيراً، بعيراً.
م ١٨٧٣ - كان الشافعي يقول: "حديث ابن عمر يدل على أنهم أعطوا ما لهم مما أصابوا على أنهم نفلوا بعيراً بعيراً، والنفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم، قال: وقول ابن المسيب: كان الناس يعطون النفل من الخمس كما قال، وذلك من خمس النبي ﷺ "-.
стр. 904
وكان أبو عبيد يقول بعد ما ذكره خبر بان عمر: "وهذا النفل الذي ذكره بعد السهام ليس له وجه أن يكون من الخمس".
وقال آخر: النفل الذي في خبر ابن عمر إنما هو نفل السرايا، كان النبي- ﷺ ينفلهم من غير الخمس أي من الثلث الذي كان النبي- ﷺ كان ينفل في البداءة، والربع الذي ينفل في القفول.
٢٢ - باب الخبر الدال على أن الذي كان ينفلهم النبي ﷺ في البداءة الربع بعد الخمس، والقفول الثلث بعد الخمس
(ح ٨٥٤) ثبت أن رسول الله ﷺ نفل الربع مما يأتي به القوم، وفي البداءة بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس.
م ١٨٧٤ - واختلفوا في الإمام ينفل في البدأة الربع من بعد الخمس: وفي الرجعة الثلث بعد الخمس.
فأباحت طائفة ذلك، وممن رأى ذلك حبيب بن مسلمة، وهو الذي روى عن النبي- ﷺ الحديث، وبه قال الحسن البصري، والأوزاعي، وأحمد.
стр. 905
وقال النخعي: كان الإمام ينفل السرية الثلث، أو الربع يضربهم، أو قال: يحرضهم بذلك على القتال.
وقال مكحول، والأوزاعي: لا ينفل أكثر من الثلث، وقال الأوزاعي: إن زادهم على ذلك فليف (١) لهم به، وليجعل تلك الزيادة من الخمس.
وقال الشافعي: "وقد روى بعض الشاميين في النفل في البدأة والرجعة الثلث في واحدة، والربع في الأخرى، ورواية ابن عمر: أنه نفل نصف السدس، فهذا يدل على أن لبس للنفل حد لا يجاوزه الإمام، وأكثر مغازي رسول الله ﷺ لم يكن فيها انفال، فينبغي أن يكون ذلك على الاجتهاد من الإمام غير محدد".
وقال أبو ثور: وذكر نفل النبي- ﷺ [١/ ١٧٤/ألف] في البدأة والرجوع، وحديث ابن عمر، قال: "وإنما النفل قبل الخمس".
وحكى ابن القاسم أن مالكاً كان يكره أن يقول الإمام: من قاتل في موضع كذا وكذا، أو من قتل من العدو وجاء برأسه، فله كذا، أو بعث سرية في وجه من الوجوه فقال: ما غنمتم من شيء فله نصفه، كره أن يقال الرجل على أن يجعل له، ويسفك دمه على مثل هذا.
وقال الثوري في أمر غار فقال: من أخذ شيئاً فهو له: هو كما قال، فلا بأس أن يقول الإمام من جاء برأس فله كذا، من جاء بأسير فله كذا يغريهم.
стр. 906
وقال الحسن البصري: ما نفل الإمام فهو جائز.
وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لجرير بن عبد الله لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشام، قال له عمر: "هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض، وشيء".
стр. 907
٤٢ - كتاب قسم أربعة أخماس الغنيمه
١ - باب قسم الغانم بين أهل العسكر وإن اختلف أفعالهم وحازها بعضهم دون بعض
قال الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية.
(ح ٨٥٥) وروينا عن النبي- ﷺ أنه قال يوم بدر: من قتل قتيلاً فله كذا، ومن أسر أسيراً فله كذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشباب فسارعوا إلى القتل، والمغانم، قال: قالت الشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردءاً، ولو كان منكم شيء لجأتم إلينا، فأبوا، فاختصموا إلى رسول الله- ﷺ ، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية، فقسم الغنائم بينهم بالتسوية.
стр. 908
٢ - باب الجيش يلحقهم جيش لم يشهدوا القتال
(ح ٨٥٦) روينا عن أبي هريرة أن قوما قدموا على رسول الله بخيبر بعد أن فتحها، فسأل بعضهم أن يقسم لهم رسول الله- ﷺ .
م ١٨٧٥ - واختلف أهل العلم فيمن لحق بجيش قد غنموا.
فقالت طائفة: لا سهم لهم، ثبت أن عمر بن الخطاب قال: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.
قال أبو بكر: هذا موافق لخبر أبي هريرة، وبه قال مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور.
وقالت طائفة: في الجيش يدخل أرض الحرب فيغنموا غنيمة، ثم يلحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا بها إلى دار الإسلام: أنهم شركاء فيها، هذا قول النعمان، واحتج قائله بخبر رواه الشعبي عن عمر، منقطع لا يصح، والأول أثبت، وبه نقول.
وكان الشافعي يقول: [١/ ١٧٤/ب] ولو غزت جماعة باغية مع جماعة أهل العدل يشركوهم في الغنيمة، وقال الأوزاعي في سرية خرجت فاخطأ بعضهم الطريق، ولقي بعضهم العدو فأصابوا غنيمة، قال: تقسم فيهم جميعاً.
стр. 909
٣ - باب رد السرايا ما يغنم على أهل العسكر
(ح ٨٥٧) روينا عن النبي ﷺ أنه قال: وترد سراياهم على قعدتهم.
قال أبو بكر: ومعنى، وسراياهم على قعدتهم بعد ما تقبض السرية، فما جعل لها وخص بها من النفل في البدأة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس، إذا جعل لهم الإمام ذلك.
م ١٨٧٦ - واختلفوا فيما تصيب السرايا، فقال كثر من أهل العلم: إذا خرج الإمام أو القائد إلى بلاد العدو وأقام بمكان وبعث من الجيش سرية، أو سرايا في وجوه شيء، فما أصابت السرايا مغنما، أن ما أصابت بينها وبين العسكر، وكذلك لو أصاب العسكر شيئاً، شرك من خرج في السرية؛ لأن كل فريق منهم ردأ لصاحبه، هذا قول مالك، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي.
وقد قال حماد بن أبي سليمان: إن السرية يردون على الجيش، لأنهم ردءاً لهم إلا أن يقول الإمام: من أخذ شيئاً فهو له.
وقال الحسن البصري غير ذلك، قال: إذا خرجت السرية بإذن الأمير، فما أصابوا من شيء خمسه الإمام، وما بقي فهو لتلك السرية، وإذا خرجت بغير إذنه، خمّسه الإمام وكان ما بقي بين الجيش كلهم.
стр. 910
وقال النخعي في الإمام يبعث السرية فيصيبوا المغنم، إن شاء الإمام خمسه، وإن شاء نفلهم.
٤ - باب ما يستحقه الفارس والراجل من السهام
قاله الله جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية.
فأعلم الله في كتابه من يستحق خمس الغنيمة، ولم يذكر في كتابه مستحقي أربعة أخماسها، فتولى رسول الله- ﷺ قسم ذلك، وبيان ما يستحقه الفارس والراجل منه.
(ح ٨٥٨) فأثبت للفارس: ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه.
إذا كان الله فرض على الناس طاعة رسول الله- ﷺ ، فأوجب عليه البيان، قال الله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية، وجاء الحديث عن عمر بن الخطاب أنه فرض للفرس سهمين وللراجل سهم، هذا مذهب عمر بن عبد العزيز،
стр. 911
[١/ ١٧٥/ألف] وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، وحبيب بن أبي ثابت، وبه قال عوام علماء الأمصار في القديم والحديث.
وممن قال ذلك مالك ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام، وكذلك قال الثوري ومن وافقه من أهل العراق، وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر، وكذلك قال الشافعي وأصحابه. وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد، ولا نعلم أحدا خالف ذلك إلا النعمان، بأنه خالف فيه السنن وما عليه حمل أهل العلم في القديم والحديث، قال: لا يسهم للفرس إلا سهماً واحداً، وخالفه أصحابه، فبقي قوله منفرداً مهجوراً.
٥ - باب الفرسين (١) يكونان مع الرجل الواحد والأفراس
م ١٨٧٧ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا حضر معه بأفراس في أرض العدو، إن سهمه وسهم فرس واحد له يجب.
م ١٨٧٨ - واختلفوا إعطاء الفارس لأكثر من سهم واحد.
فقالت طائفة: لا يسهم إلا لفرس، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، والنعمان، ويعقوب، وروينا ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
стр. 912
وقالت طائفة: يسهم للفرسين، لا يسهم لأكثر: من ذلك، هذا قول الأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وبه قال الحسن البصري، ومكحول.
ومن حجة من قال القول الأول: أنهم أجمعوا على أن سهم فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر عن النبي- ﷺ أنه أوجب ذلك قلنا بذلك، إذ هو سنة، وإجماع، ووقفنا عن القول بأكثر من ذلك إذ فيه اختلاف، لا حجة مع القائل به.
وقد احتج من قال بخلاف هذلقول بحديث لابن عمر، لا يثبت، لأنه قد عارضه غيره، وكان يحيى القطان لا يحدث عن عبد الله العمري ويضعفه، وضعفه أحمد.
وقد روينا عن سليمان بن موسى أنه قال غير ذلك، قال: "إن أدرب الرجل بأفراس، كان لكل فرس سهمان، قيل له: وإن قاتل عليهلعبد؟ قال: نعم".
٦ - باب الهجين والبراذين والأسهام لها
م ١٨٧٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من قاتل أو حضر القتال على العراب من الخيل أن سهم فارسريجب له.
م ١٨٨٠ - واختلفوا فيمن يقاتل على الهجين، أو البراذين.
стр. 913
فقالت طائفة: البراذين، والمقاريف يسهم لها (١) سهمان كالخيل العربية لأنها يعني غناماً (٢) في كثير من [١/ ١٧٥/ب] المواضع، واسم الخيل جامع لها.
قال الله جل ذكره: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ الآية، وقال ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الآية.
فممن قال إن الخيل والبراذين سواء الحسن البصري، ومكحول، وكتب عمر بن عبد العزيز: إن البراذين من الخيل، وهو قول مالك في البراذين والهجين أنها من الخيل.
وقال الثوري: البراذين والخيل سواء، وقال الشافعي: "أحب إلى أن البراذين والمقاريف يسهم لها سهمان الخيل".
وقال أبو ثور: في الهجين كذلك، وقال النعمان: سهم الفرس والبراذين سواء، وقال يعقوب: في الهجين كذلك.
وفيه قول ثان: وهو أن يسهم للفرس سهمان وللبرذون سهم، هذا قول الحسن البصري.
وسئل أحمد عن سهم للبرذون؟ قال: سهم واحد، قيل: معه برذونين، قال: يسهم للإثنين.
стр. 914
وفيه قول ثالث: وهو أن لا يسهم للبراذيك، كذلك قال مكحول، قال: للفرس سهمان، وللمقرف سهم، وليس للبغال والبراذيك شيء.
وقال الأوزاعي: يسهم لما يشبه العروب من الهجين، ويسهم لما يشبه بالهجين من المقاريف، يسهم ويترك للبراذيك.
م ١٨٨١ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من غزا على بغل، أو حمار، أو بعير فله سهم راجل كذلك قال الحسن البصري، ومكحول، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم أحداً خالف ذلك.
وقال الشافعي: "وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل، فلا يدخل إلا شديداً، ولا يدخل حطماً ولا قحماً ضعيفاً ولا جزعاً ولا أعجفاً رازحاً، ان فعل فشهد رجل على واحدة من هذه فقد قيل: لا سهم له لأنه ليس من عني الخيل، ولو قال رجل: أسهم للفرس كما أسهم للرجل، ولم يقاتل، كانت شبهة، ولكن في الحاضر غير المقاتل العون بالرأي والدعاء وليس ذلك فيما وصفناه من الخيل".
وقال مالك: إذا أدخل الرجل فرساً كبيراً فلم يكن فيه ما يركب أو
ينتفع به حتى فرغ الناس من الغنائم فلا يسهم لصاحبه سهم فارس.
٧ - باب غزاة البحر يكون معهم الخيل
م ١٨٨٢ - كان مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأبو ثور يقولون في غزاة
стр. 915
البحر: إذا كان مع بعضهم الخيل أسهم للفارس سهم فارس، وللراجل سهم للراجل.
وقال الوليد بن مسلم: سألت أبا عمرو عن أسهام الخيل من غنائم الحصون؟ فقال: كنت الولاة قبل عمر بن عبد العزيز، الوليد، وسليمان لا يسهمون للخيل من الحصون [١/ ١٧٦/ألف] ويجعلون الناس كلهم رجالة، حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك، وأمر بإسهامها من فتح الحصون، والمدائن.
٨ - باب الدابة تموت بعد دخول الجيش أرض العدو قبل الغنيمة
م ١٨٨٣ - أجمع أهل العلم على أن من قاتل على دابته حتى يغنم الناس، ويجوزا المغانم، ثم تموت الدابة أن صاحبها مستحق لسهم الفارس.
م ١٨٨٤ - واختلفوا فيمن ماتت دابته قبل ذلك وبعد دخولهم أرض العدو.
فإن الشافعي يقول: إنما يسهم للراجل سهم الفارس إذا حضر القتال فارساً قبل أن تنقطع الحرب، فأما إذا دخل بلاد العدو فارساً وماتت دابته قبل القتال، فلا يسهم له سهم فارس.
وقال أحمد: إذا ماتت فرسه فلا يسهم له إلا لمن شهد الواقعة.
وقال إسحاق: كلما لم يقاتل عليه فلا يسهم له، وبه قال أبو ثور.