[١/ ١٧٥/ألف] وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، وحبيب بن أبي ثابت، وبه قال عوام علماء الأمصار في القديم والحديث.
وممن قال ذلك مالك ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال الأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام، وكذلك قال الثوري ومن وافقه من أهل العراق، وهو قول الليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر، وكذلك قال الشافعي وأصحابه. وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد، ولا نعلم أحدا خالف ذلك إلا النعمان، بأنه خالف فيه السنن وما عليه حمل أهل العلم في القديم والحديث، قال: لا يسهم للفرس إلا سهماً واحداً، وخالفه أصحابه، فبقي قوله منفرداً مهجوراً.
٥ - باب الفرسين (١) يكونان مع الرجل الواحد والأفراس
م ١٨٧٧ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا حضر معه بأفراس في أرض العدو، إن سهمه وسهم فرس واحد له يجب.
م ١٨٧٨ - واختلفوا إعطاء الفارس لأكثر من سهم واحد.
فقالت طائفة: لا يسهم إلا لفرس، هذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، والنعمان، ويعقوب، وروينا ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
стр. 912
وقالت طائفة: يسهم للفرسين، لا يسهم لأكثر: من ذلك، هذا قول الأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وبه قال الحسن البصري، ومكحول.
ومن حجة من قال القول الأول: أنهم أجمعوا على أن سهم فرس واحد يجب مع ثبوت الخبر عن النبي- ﷺ أنه أوجب ذلك قلنا بذلك، إذ هو سنة، وإجماع، ووقفنا عن القول بأكثر من ذلك إذ فيه اختلاف، لا حجة مع القائل به.
وقد احتج من قال بخلاف هذلقول بحديث لابن عمر، لا يثبت، لأنه قد عارضه غيره، وكان يحيى القطان لا يحدث عن عبد الله العمري ويضعفه، وضعفه أحمد.
وقد روينا عن سليمان بن موسى أنه قال غير ذلك، قال: "إن أدرب الرجل بأفراس، كان لكل فرس سهمان، قيل له: وإن قاتل عليهلعبد؟ قال: نعم".
٦ - باب الهجين والبراذين والأسهام لها
م ١٨٧٩ - أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من قاتل أو حضر القتال على العراب من الخيل أن سهم فارسريجب له.
م ١٨٨٠ - واختلفوا فيمن يقاتل على الهجين، أو البراذين.
стр. 913
فقالت طائفة: البراذين، والمقاريف يسهم لها (١) سهمان كالخيل العربية لأنها يعني غناماً (٢) في كثير من [١/ ١٧٥/ب] المواضع، واسم الخيل جامع لها.
قال الله جل ذكره: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ الآية، وقال ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الآية.
فممن قال إن الخيل والبراذين سواء الحسن البصري، ومكحول، وكتب عمر بن عبد العزيز: إن البراذين من الخيل، وهو قول مالك في البراذين والهجين أنها من الخيل.
وقال الثوري: البراذين والخيل سواء، وقال الشافعي: "أحب إلى أن البراذين والمقاريف يسهم لها سهمان الخيل".
وقال أبو ثور: في الهجين كذلك، وقال النعمان: سهم الفرس والبراذين سواء، وقال يعقوب: في الهجين كذلك.
وفيه قول ثان: وهو أن يسهم للفرس سهمان وللبرذون سهم، هذا قول الحسن البصري.
وسئل أحمد عن سهم للبرذون؟ قال: سهم واحد، قيل: معه برذونين، قال: يسهم للإثنين.
стр. 914
وفيه قول ثالث: وهو أن لا يسهم للبراذيك، كذلك قال مكحول، قال: للفرس سهمان، وللمقرف سهم، وليس للبغال والبراذيك شيء.
وقال الأوزاعي: يسهم لما يشبه العروب من الهجين، ويسهم لما يشبه بالهجين من المقاريف، يسهم ويترك للبراذيك.
م ١٨٨١ - وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من غزا على بغل، أو حمار، أو بعير فله سهم راجل كذلك قال الحسن البصري، ومكحول، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم أحداً خالف ذلك.
وقال الشافعي: "وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل، فلا يدخل إلا شديداً، ولا يدخل حطماً ولا قحماً ضعيفاً ولا جزعاً ولا أعجفاً رازحاً، ان فعل فشهد رجل على واحدة من هذه فقد قيل: لا سهم له لأنه ليس من عني الخيل، ولو قال رجل: أسهم للفرس كما أسهم للرجل، ولم يقاتل، كانت شبهة، ولكن في الحاضر غير المقاتل العون بالرأي والدعاء وليس ذلك فيما وصفناه من الخيل".
وقال مالك: إذا أدخل الرجل فرساً كبيراً فلم يكن فيه ما يركب أو
ينتفع به حتى فرغ الناس من الغنائم فلا يسهم لصاحبه سهم فارس.
٧ - باب غزاة البحر يكون معهم الخيل
م ١٨٨٢ - كان مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأبو ثور يقولون في غزاة
стр. 915
البحر: إذا كان مع بعضهم الخيل أسهم للفارس سهم فارس، وللراجل سهم للراجل.
وقال الوليد بن مسلم: سألت أبا عمرو عن أسهام الخيل من غنائم الحصون؟ فقال: كنت الولاة قبل عمر بن عبد العزيز، الوليد، وسليمان لا يسهمون للخيل من الحصون [١/ ١٧٦/ألف] ويجعلون الناس كلهم رجالة، حتى ولي عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك، وأمر بإسهامها من فتح الحصون، والمدائن.
٨ - باب الدابة تموت بعد دخول الجيش أرض العدو قبل الغنيمة
م ١٨٨٣ - أجمع أهل العلم على أن من قاتل على دابته حتى يغنم الناس، ويجوزا المغانم، ثم تموت الدابة أن صاحبها مستحق لسهم الفارس.
م ١٨٨٤ - واختلفوا فيمن ماتت دابته قبل ذلك وبعد دخولهم أرض العدو.
فإن الشافعي يقول: إنما يسهم للراجل سهم الفارس إذا حضر القتال فارساً قبل أن تنقطع الحرب، فأما إذا دخل بلاد العدو فارساً وماتت دابته قبل القتال، فلا يسهم له سهم فارس.
وقال أحمد: إذا ماتت فرسه فلا يسهم له إلا لمن شهد الواقعة.
وقال إسحاق: كلما لم يقاتل عليه فلا يسهم له، وبه قال أبو ثور.
стр. 916
م ١٨٨٥ - وقال إسحاق في رجل جاوز الدروب، وباع فرسه من راجل، أن يسهم الفرس لمن اشترى الفرس، وبه قال الأوزاعي.
وقال أبو عمرو في رجل دار الحرب بفرس، ثم باعه من رجل ودخل دار الحرب راجلاً وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده، قال: يسهم للفرس مما غنموا قبل الشري للبائع، ومما غنموا بعد الشراء فسهمه (١) للمشتري.
قيل لأبي عمرو: ان اشتبه على صاحب المقسم؟ قال: يقسمه بينهما، وبه قال أحمد، وإسحاق.
قال أبو بكر: هذا على مذهب الشافعي، إلا قوله: فإن اشتبه ذلك، فإن مذهب الشافعي أن يوقف الشيء الذي أشكل من ذلك بينهما حتى يصطلحا.
وقال النعمان: إذا دخل الرجل في الديوان راجلاً، ثم دخل أرض العدو غازياً راجلاً، ثم ابتاع فرساً يقاتل عليه وأُحرِزَتِ الغنيمة وهو فارس، أنه لا يضرب له إلا بسهم راجل.
٩ - باب موت الرجل قبل الوقعة أو بعدها
م ١٨٨٦ - كان الشافعي، وأبو ثور يقولان: إذا حضر القتال ومات بعد أن تحاز الغنيمة، ضرب له بسهمه وأعطى ورثته بعده، وفي قولهما: إن مات قبل القتال فلا شيء له.
وقال مالك: لا أرى القسم إلا لمن شهد القتال.
стр. 917
وقال الأوزاعي: إذا مات أو قتل بعد ما يدرب فاضلاً في سبيل الله، أسهم له.
م ١٨٨٧ - وقال مالك، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي: إذا حضر القتال مريضاً، أو صحيحاً فله سهم للقاتل.
١٠ - باب التجار يحضرون القتال [١/ ١٧٦/ب]
قال أبو بكر:
م ١٨٨٨ - وإذا حضر الرجل التاجر القتال قاتل، أو لم يقاتل، وجب سهمه كسائر الجيش، هذا قول الحسن البصري، وابن سيرين، والشافعي، والثوري، وأحمد.
وكذلك قال الأوزاعي، قال: إلا نقد يدين وهم الشعاب، والبيطار، والحداد، ونحوهم.
وقال مالك: يسهم له إذا قاتل.
١١ - باب الأجير يحضر الوقعة
م ١٨٨٩ - كان الأوزاعي، وإسحاق يقولان: المستأجر على خدمة القوم لا سهم له.
وفيه قول ثان: وهو أن يسهم له إذا قاتل، ولا يسهم له إذا اشتغل بالخدمة، هذا قول الليث بن سعد.
وقال الثوري: يقسم له إذا غزا وقاتل، ويرفع عمن استأجره بقدر ماشغل عنه.
стр. 918
وفيه قول ثالث: وهو أن يسهم له إذا شهد، وكان مع الناس عند القتال، هذا قول أحمد. ٍ
وبه نقول: إذا قاتل الأجر فسهمه ثابت، استدلالاً بخبر سلمه بن الأكوع.
(ح ٨٥٩) قال سلمة: كنت تابعاً لطلحة بن عبيد الله وأنا غلام شاب، فأعطاني رسول الله- ﷺ سهماً للفارس والراجل جميعاً.
١٢ - باب اكتراء الدابة غزاة إلى رجوع الناس
قال أبو بكر:
م ١٨٩٠ - إذا اكترى الرجل دابة في الضائعة إلى رجوع الناس بدناً غير معلومة، فإن أدرك ذلك قبل خروج الناس، وقبل استعمال المكتري الدابة فسخ ذلك، وإن لم ينظر فيه حتى فرغ الناس من غزاتهم فعليه كرى مثل دابته، كان ذلك أقل مما سموه، أو أكثر، وهذا على مذهب الشافعي، وبه قال أحمد.
وكان الأوزاعي يقول: يسمى له حين يؤاجره أياماً معلومة، فإن زاد فبحساب ذلك.
وقال مالك: قد عرف وجه ذلك، وأرجو أن يكون خفيفاً.
стр. 919
مسألة
م ١٨٩١ - واختلفوا في الرجل يعطي فرسه على شطر ما يصيب عليه، فكره ذلك مالك، وهو غير جائز على مذهب الشافعي.
وأجاز ذلك الأوزاعي.
وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن لا يكون بذلك بأساً.
١٣ - باب الجعايل في الغزو
م ١٨٩٢ - روينا عن ابن الزبير أنه سئل عن الجعايل، فقال: تركها أفضل، وإن أخذتها فأنفقها في سبيل الله.
وروينا عن ابن عمر أنه قال: كان القاعد يتبع الغازي، فأما أن يبيع لرجل غزوة فلا أدري ما هو؟
وقال الزهري: إذا أخذ الرجل بينه (١) يتقوى به فلا بأس.
وقال مالك: كان يجعل القاعد للخارج جعلاً، وأهل المدينة كانوا يفعلون ذلك.
وقال أصحاب الرأي: لا بأس أن يجعل إذا كان [١/ ١٧٧/ألف] محتاجاً فيخرج غازياً في سبيل الله، ولا بأس إذا أحس الموسر من نفسه جبناً أن يجعل لرجل جعلاً فيغزو في سبيل الله.
стр. 920
قال أبو بكر: وكرهت طائفة ذلك.
روينا عن ابن عمر رواية ثانية أنه كره ذلك.
وقال شريح: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وقال الشافعي: "ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل، وإن غزا به فعليه أن يرده إنما إن أجزت له هذا من السلطان أنه يغزو بشيء من حقه".
وقد روينا عن ابن عباس قولاً ثالثاً: قيل له: إنه يخرج علينا للبعث في الجعائل فيخرج أربعة عن واحد. فقال: إن كان في كراع، أو سلاح فلا بأس، وإن جعلها في عبد، أو أمة، أو غنم فهو غير طائل.
وقد حكى عن الأوزاعي أنه قيل له: العطاء يقدم لمدة معلومة فيتنافس القوم فيه ويتجاعلون؟ قال: إذا كانت نية الغازي على الغزو فلا أرى بأساً.
١٤ - باب النهي عن الاستعانة بالمشركين على المشركين
(ح ٨٦٠) جاء الحديث عن النبي- ﷺ أنه قال لرجل جاءه: ارجع فلن أستعين بمشرك.
стр. 921
(ح ٨٦١) وأنه قال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين.
م ١٨٩٣ - واختلفوا فيما يعطاه المشرك إذا استعين به على حرب العدو، فإن الزهري، والأوزاعي يقولان: يعطون سهاماً كسهام المسلمين، وبه قال إسحاق، وكان الشافعي، والنعمان، وأبو ثور يقولان: لا يسهم لهم، وكان الشافعي مرة يقول: أحب إلي أن يعطى من الفيء شيء ويستأجر إجارة من مال لا مالك له بعينه، وهو سهم النبي ﷺ .
وقال أحمد: الغالب على أن يستعان بمشرك.
وقال قتادة: إذا غزوا مع المسلمين، فلهم ما صولحوا عليه.
قال (١) أبو بكر: لا يستعان بهم لحديث أبي حميد، وحديث عائشة، ولا نعلم أن النبي ﷺ استعان بهم، والذي ذكر أنه استعان بهم غير ثابت.
فإن استعان بهم إمام أعطوا أقل ما قيل، وهو أن يرضح لهم شيئاً ولم نعلم مع من قال: يسهم لهم حجة.
١٥ - باب ما يجب لمن حضر الوقعة ممن لم يبلغ
(ح ٨٦٢) ثبت عن ابن عمر أنه قال: عرضت على النبي ﷺ عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة
стр. 922
فأجازني، وقال بن عبد العزيز، وذكر له هذلحديث [١/ ١٧٧/ب] فقال: هذا فرق بين الذرية والمقاتلة.
م ١٨٩٤ - واختلفوا فيما يعطى غير البالغ، فكان الليث بن سعد، والثوري، والشافعي، والنعمان، وأبو ثور يقولون: يرضخ لهم، وليس لهم سهم أول البالغ.
وقال أحمد بهذا.
وقال ابن المسيب: كان الصبيان، والعبيد يحذون من الغنائم إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة.
وفيه قول ثان: وهو أن يسهم لهم، هذا قول الأوزاعي، وروينا عن القاسم، وسالم أنهما قالا: في الصبى يغزكتابه، والجارية، والمرأة الحرة، لا يرى لهالأولا لهما من غنائم المسلمين شيئاً، وبه قال مالك في النساء، والصبيان، والعبيد، قال مالك في الغلام الذي قد بلغ، وأطاق القتال ولم يحتلم: إن قاتل ومثله قد بلغ القتال، أسهم له.
١٦ - باب العبيد يحضرون الحرب وما يعطون
م ١٨٩٥ - كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن المرأة، والعبد يحضران الفتح
стр. 923
هل يسهم لهما قال: كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران الفتح هل يسهم لهما؟ لا يسهم لهما, ولكن يجزيان.
م ١٨٩٦ - واختلفوا في العبيد يحضرون قسم الغنائم، وقد حضروا الوقعة.
فروينا عن الأسود بن يزيد أنه قال: شهد فتح القادسية عبيد فضرب لهم سهمانهم، وهذا قول الحسن البصري، والنخعي، وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وقال أبو ثور يسهم لهم إن اختلفوا فيه، وحرمته كحرمة الحر من طريق الدين، وفيه من الغناء مثل ما في الحر.
وفيه قول ثان: وهو أن ليس له من المغنم شيء، روينا هذا الحديث عن عمر بن الخطاب، وروى ذلك عن ابن عباس، وبه قال مالك، وأحمد.
وفيه قول ثالث: وهو أن لا يسهم لهم، ولكن يرضخ لهم، روى ذلك عن ابن عباس.
وقال الليث بن سعد: لا يسهم لهم إلا أن يحذوا من الغنائم، وقال الثوري: يحذون.
وقال الأوزاعي: لا يسهم لهم، ولا يرضخ لهم إلا أن يجيئوا بغنيمة، أويكون لهم بلاءً فيرضخ لهم.
وقال أحمد، وإسحاق: يرضخ لهم.
стр. 924
قال أبو بكر:
(ح ٨٦٣) في حديث عمير (١) مولى أبي اللحم أنه شهد مع رسول الله- ﷺ خيبر، وهو مملوك قال: فأعطاني من حرثي (٢) المتاع.
١٧ - باب المرأة تحضر القتال مع الناس
م ١٨٩٧ - روينا عن ابن عباس أنه قال في المرأة، والعبد يحضران الناس في القتال، قال: ليس لهما سهم، وقد يرضخ لهما، وبه قال الليث بن سعد، والشافعي، والنعمان [١/ ١٧٨/ألف] وأبو ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن لا سهم لهما، ولا يحذين شيئاً، هذا قول مالك.
وفيه قول ثالث: قاله الأوزاعي قال: أسهم رسول الله- ﷺ -للنساء بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك.
стр. 925
١٨ - باب الجماعة يغنمون من بلاد العدو بغير إذن الإمام
م ١٨٩٨ - واختلفوا في الواحد والجماعة يغنمون.
فقالت طائفة: يخمس، ويكون ألباقي لها، أوله، هذا قول الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور.
وفيه قول ثان: وهو أن لا شيء لها.
قال الحسن البصري: أيما سرية سارت بغير إذن إمامها لا في مصالحته، فغنمت، فلا غنيمة لها.
وفيه قول ثالث: قاله النعمان: وهو أن لا يخمس، ما أصابت فهو لها، هذا قول النعمان.
م ١٨٩٩ - وقال الثوري في المشركين يخرجون بغير إذن الإمام فيصيبون غنيمة، فحالهم في ذلك كحال المسلمين، إذا فعلوا ذلك بغير إذن الإمام.
وقال قال سفيان الثوري في الذمي يغير وحده: يخمس ما أخذه، وبقيته له.
وقال الأوزاعي: يؤخذ منه الخمس، وبقيته للأنباط، كتب بذلك عمر بن عبد العزيز، وبه قال المزني، وكذلك قال في صبيان المسلمين، وقال في عبيد المسلمين: أربعة أخماسها لمواليهم.
١٩ - باب المال يغلب عليه العدو ويستنقذه المسلمون، ثم يدركه صاحبه قبل القسم وبعده
م ١٩٠٠ - واختلفوا في مال المسلم يغلب عليه العدو، وثم يأخذه المسلمون
стр. 926
منهم فيأتي صاحبه قبل القسم أو بعده.
فقالت طائفة: صاحبه أحق به ما لم يقسم، إذا أدركه وقد قسم فهو أحق به بالثمن، كذلك قال النخعي، والثوري، والأوزاعي، والنعمان، غير أن النعمان قال: العبد يأسره العدو كما قال هؤلاء، قال في العبد يأبق إلى العدو: إن أدركه السيد قبل القسم وبعده يأخذه مولاه بغير قيمة؛ لأن المسلمين لا يحرزوه.
وقالت طائفة: يأخذه صاحبه ما لم يقسم، فإذا قسم فلا حق له، روى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وهو قول سلمان بن ربيعة، وعطاء بن أبي رباح، والليث بن سعد، وأحمد، وقال مالك مرة: في المال يصيبه العدو من أموال أهل الإسلام هكذا، وقال في العبد: صاحبه أحق به ما لم يقسم، فإذا قسمت الغنائم فلا أرى بأساً أن يكون له بالثمن إن شاء.
وفيه قول ثالث: [١/ ١٧٨/ب] وهو أن لا يرد إلى صاحبه، هو للجيش، هذا قول الزهري، وقال عمرو بن دينار: سمعنا أن ما أحرز العدو وهو للمسلمين، يقسمونه.
م ١٩٠١ - وقال الأوزاعي في العبد يأبق إلى العدو: وإن أخذ قبل أن يدخل حصنا من حصونهم رد إلى مولاه، وإن دخل حصنا فسبى، فهو بمنزلة أهل الحصن يجعل في الفيء.
وقالت طائفة: "سواء أبق العبد إلى العدو، أو أخذ العدو العبد فأحرزه، لا فرق بينهما، وهما لسيدهما إذا ظفر بهما قبل أن يقتسما، وبعد القسم سواء يأخذهما السيد قبل القسم وبعده.
стр. 927
هذا قول الشافعي، واحتج:
(ح ٨٦٤) بحديث عمران بن الحصين: أن امرأة سبيت، وقد كانت ناقة رسول الله- ﷺ أصيبت قبلها، فقعدت على عجز الناقة، فانطلقت، فلم تقدر عليها، فجعلت لله عليها إن الله نجاها عليها لتنحرها، فقال رسول الله ﷺ : بئس ما جزمها، لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد، أو ابن آدم.
وهذا قال أبو ثور، وقال الثوري: إذا أبق العبد إلى العدو، ثم أصابه المسلمون، فصاحبه أحق به قسم أو لم يقسم.
م ١٩٠٢ - وقال الثوري: إذا أصاب العدو مملوكا، فاشترك رجل من المسلمين فأعتقه، فليس لمولاه عليه سبيل، هو استهلاك، وكذلك إذا كانت جارية فاشتراها رجل فوقع عليها فولدت، فليس لمولاها شيء.
قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول.
٢٠ - باب أم الولد تسبى
قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر:
م ١٩٠٣ - واختلفوا في أم الولد تسبى، ثم يأخذها المسلمون ويجرى عليها القسم.
стр. 928
فقالت طائفة: يأخذها سيدها بقيمة عدل، كذلك قال الزهري.
وقال مالك: "لا أرى أن تسترق، وأرى أن يفديها الإمام لسيدها، فإن لم يفعل فأرى على سيدها أن يفديها ولا يدعها، ولا أرى للذي صارت إليه أن يسترقها، ولا يستحل فرجها، وإنما هي بمنزلة الحرة".
وقال الليث بن سعد مثل ذلك، وقال: إن لم يكن عنده ما يفديها به، كان ذلك ديناً عليه يبيع به.
وكان الشافعي يقول: لا تكون أم الولد أم ولد ولا يغرم السيد شيئاً، وبه قال أبو ثور.
وقال النعمان: أم الولد، والمدبر ليس يملكها العدو عليه.
قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول.
٢١ - باب الجارية يشتريها الرجل من المغنم فيجد معها مالاً
م ١٩٠٤ - واختلفوا في الجارية تُشترى من المغنم فيجد معها المشتري مالا.
فقالت طائفة: يجعل في بيت المال، كذلك قال الشعبي (١).
وفيه قول ثان: وهو أن يرد إلى المغانم للجيش الذين غنموها، هذا قياس قول الشافعي، وبه نقول.
وممن روينا عنه أنه قال ذلك مكحول، وحزام بن حكيم، ويزيد بن أبي مالك.
стр. 929
وقال أحمد: يرد، وكذلك قال إسحاق، وكان مالك يسهل في القليل منه، وفي اليسير، والكثر مثل القرطين، وما أشبهها، ولا يرى ذلك في الكثير.
٢٢ - باب قسم الغنائم في دار الحرب
م ١٩٠٥ - واختلفوا في قسم الغنائم في دار الحرب.
فكان مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور يقولون: يقسمها الإمام في دار الحرب إن شاء.
وقال أصحاب الرأي: "لا ينبغي لإمام المسلمين إذا أصابوا غنائماً في دار الحرب أن يقسموا شيئاً من ذلك حتى يحرزوه إلى دار الإسلام، وإن قسموة في دار الحرب، كانوا قد أساؤا، وجائز ذلك".
قال أبو بكر: وبقول مالك، والشافعي أقول، وذلك للثابت.
(ح ٨٦٥) عن النبي- ﷺ أنه قسم يوم خيبر (١) للفرس سهمين، ولصاحبه سهماً.
٢٣ - باب استئجارالإمام على الغنائم من يحملها ويقوم بحفظها
م ١٩٠٦ - كان الأوزاعي يقول في الإمام تجتمع عنده الغنيمة: لا أعلم بأساً أن يقول: من حرس الليلة العسكر فله كذا من السبي، أو الدابة من
стр. 930
الفيء، ويجعل الأمام للراعي، والدليل من جماعة المال، ويعطي الجاسوس من المال الذي يجهز به والي الصائفة، فإذا لم [يكن معه] (١) أعطاه من جملة الغنيمة وينفق على جماعة السبي، والأسراء من جملة الغنيمة.
وقال الشافعي: إذا حرس الإمام الغنيمة عن موضعه إلى موضع غيره، إن كانت معه حمولة حملها عليه، وإن امتنع الناس أن يحملوه فوجد مكارى على الغنائم، أن يكرى من جميع المال.
وكره أحمد أن يستأجر القوم على سباق الرمل على فرس جيش، ولا بأس أن يواجر الرجل نفسه على دابته.
٢٤ - باب اختلاف أهل العلم في قسم الأشياء ومما يغنم مما يختلف في بيعها
م ١٩٠٧ - واختلفوا في المصاحف من مصاحف المسلمين في المغانم.
فكان الثوري، والأوزاعي يقولان: إن لم يوجد صاحبه جعل في المغانم فيبيع، وفي قول الشافعي: إذا علم أنه مما أخذ من المسلمين، يوقف ولا يقسم حتى يأتي صاحبه.
وبه نقول.
م ١٩٠٨ - وقال الأوزاعي في المصحف من مصاحف الروم، يدفن أحب إلي [١/ ١٧٩/ب].
وقال الثوري: إذا لم يدر ما فيه كيف يباع، وقال الشافعي: "يدعو
стр. 931
الإمام من يترجمه، فإن كان طب أو غيره لا مكروه فيه باعه، وإن كان شرك شق الكتاب، وانتفع بأوعيته".
م ١٩٠٩ - واختلفوا في الفرس يوجد موسوماً عليه حبيساً في سبيل الله.
فكان الأوزاعي، والشافعي يقولان: يرد كما كان.
وقال الثوري: يقسم ما لم يوجد صاحبه، وقال أحمد: إن لم يعرف صاحبه حبس كما كان.
وقال الأوزاعي: إن كان سيفاً ليس السيف مثل الفرس، والسيف مما تبايعه القوم.
قال أبو بكر: ليس بينهما فرق.
م ١٩١٠ - واختلفوا في الكلب يصاب.
فقال الأوزاعي: لا يباع هو لمن أحرزه، وقال الشافعي: "الكلب لا يباع ولكن إن كان للصيد، أو الماشية، أو الزرع، أخذه أحد يريده لذلك، أو يعطيه أهل الأخماس إن أراده أحد منهم، وإلا قتله، أو خلاه".
م ١٩١١ - وقال أحمد [في] (١) كلب الصيد: لا يجعل في فيء المسلمين ثمن الكلب.
وكره ثمن الكلب الحسن البصري، والحكم، وحماد.
وقياس قول من رخص في ثمن الكلب أن يقسم ما كان من كلب
стр. 932
الصيد، ورخص في ثمن الكلب النخعى، وعطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن راهويه.
وكان مالك يكره أثمان الكلاب كلها، ويرى على من قبل كلب صيد، أو ماشية قيمته.
وكان النعمان يرى بيع الكلاب كلها، ويوجب على قاتله الغرم.
وقال مالك في كلب كثرت قيمته وذكروه بالغنا وفي السبع فراه إلى صاحب المقاسم.
قال أبو بكر: لا يجوز بيع شيء من الكلاب، ولا يقسم إن وقع في المغانم، ولكن الإمام يعطي ما كان منه ما يجوز الانتفاع به من شاء من أصحاب المقاسم، وإنما منعنا من قسمته لأن النبي ﷺ عن ثمن الكلب، وذلك على العموم.
م ١٩١٢ - واختلفوا في الهر يؤخذ في المغانم.
فروينا عن أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، ومجاهد، وطاووس، وجابر بن زيد، والأوزاعي أنهم كرهوا ثمن الهر.
وروينا عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً بثمنه.
ورخص في ثمنه الحسن البصري، وابن سيرين، والحكم، وحماد بن أبي سليمان، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر:
стр. 933
م ١٩١٣ - فأما الصقر والبازي، والعقاب فبيعها جائز، وقسم أثمانها جائز، كما يجوز بيع الخمر، والبغال، وإن لم يجز أكلها، وهذا على مذهب الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
٢٥ - باب بيع الرقيق الذين لم يسلموا من أهل الشرك
م ١٩١٤ - واختلفوا في بيع السبي الرجال، والنساء من أهل الحرب [١/ ١٨٠/ألف] منهم.
فكان الشافعي، وأبو ثور يقولان: لا بأس ببيعهم منهم.
وكان مالك، والثوري، وأصحاب الرأي لا يرون بأساً ببيعهم من أهل الذمة.
وقال أحمد، وإسحاق: لا يباعون صغاراً كانوا أم كبار من اليهود والنصارى.
وقال الأوزاعي: كان المسلمون لا يرون بأساً ببيع السبي منهم، وكانوا يكرهون بيع الرجال، إلا أن يفاد بهم أساري المسلمين.
وقال النعمان في السبي الرجال والنساء: أكره أن يباعوا من أهل الحرب فيتقوى بهم أهل الحرب، وبه قال يعقوب.
وكان الشافعي يقول في الصبيان: ليس مع أحد منهم من والديه فلا يباعون منهم.
وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: يرد إليهم صغيراً بمسلم، ويرده الله إلينا كبيراً فنضرب عنقه.
стр. 934
٢٦ - أبواب الحكم في رقاب أهل العنوة من الأساري والغداة أو القتل
قال الله : ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ الآية.
أبو بكر: جاءت الأخبار عن رسول الله- ﷺ أنه سن في الأسارى سنناً ثلاثة، المن، والفداء والقتل، فمما يدل من سننه على المن قوله في أساري بدر:
(ح ٨٦٦) لو كان مطعم بن عدي حياً فكلمني في هؤلاء لتركتهم إطلاقه له.
(ح ٨٦٧) ودل إطلاقه مناً أبي العاص بن الربيع على مثل ذلك.
وفعل ذلك بأهل مكة حيث فتحها فقال:
(ح ٨٦٨) "من أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن".
(ح ٨٦٩) ومن على أهل خيبر فلم يقتلهم وفتحها عنوة، فقسم أراضيها، ومن
стр. 935
على رجالهم وتركهم عمالاً في الأرض والنخل على الشطر حتى أخرجهم عمر حين استغنى عنهم.
ومما يدل على أن الإمام أن يفدي بأساري المشركين أساري المسلمين:
(ح ٨٧٠) خبر عمران بن الحصين أن النبي- ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل.
وأما سنته في قتل الأساري:
(ح ٨٧١) فقتله قريظة لما نزلوا على حكم سعد بن معاذ.
(ح ٨٧٢) وأمره أن يقتل ابن خطل يوم دخل مكة.
(ح ٨٧٣) وقتله عقبة بن أبي معيط، وما قبل الفداء، قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبراً.
م ١٩١٥ - واختلفوا في الأساري.
فقال الشافعي: إن شاء قتلهم وإن شاء من عليهم، وإن شاء فدى بهم، هذا قول الشافعي، وأحمد، وأبي ثور.
стр. 936
وقال مالك في الرجال البالغين: إن شاء قتلهم وإن شاء فادى بهم أسارى المسلمين، وبه قال الثوري، وأبو عبيد، وقالا: وإن شاء أسترقهم.
وقال [١/ ١٨٠/ب] الأوزاعي كما قال الشافعي، وقال: إن شاء عرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهو عبد للمسلمين.
وقال أصحاب الرأي: إن شاء ضرب أعناقهم وإن شاء أن يمن عليهم ويصيّرهم فيئاً بين المسلمين فعل، وإن شاء أن يعرض عليهم الإسلام فعل، وينبغي للإمام أن ينظر في ذلك مصلحة المسلمين.
وكان عمر بن عبد العزيز، وعياض بن عقبة بن نافع يقتلان الأساري.
وقال مجاهد في أميرين أحدهما يقتل الأساري والآخر يفادى، قال: الذي يقتل أفضل.
وقال مالك: أمثل ذلك عندي في الأساري أن يقتل كل من خيف منه.
قال إسحاق: الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفاً يطمع به الكثير.
م ١٩١٦ - وقد اختلفوا معنى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، فكان مجاهد يقول: الإثخان: القتل.
وقال مجاهد: قتل الأسر خير من إمساكه، وقال محمد بن إسحاق صاحب المغازي: حتى يثخن عدوهم حتى ينفيه من الأرض.
وقال أبو عبيدة معناه: حتى يغلب ويبالغ.
стр. 937
وقال محمد بن إسحاق في قوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾: الآية المتاع الفدا، بأخذ الرجال: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ الآية أي يقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه، الذي به تدرك الآخرة.
قال أبو بكر:
م ١٩١٧ - وقال غير واحد من الأوائل: إن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآية، نزل بعد قوله: ﴿َإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ الآية، روينا هذا القول عن مجاهد، والضحاك بن مزاحم، وابن جريج، والسدي، ومن حجة من رأى أن أخذ الفداء والمن على الأسير أولى من القتل؛ لأن أكثر أساري بدر أخذ منهم الفداء.
(ح ٨٧٤) لأن النبي- ﷺ فادى الرجل بالرجلين اللذين أسرا من أصحابه.
وكان الحسن البصري، وعطاء ويكرهان قتل الأسير، قالا: من عليه أو فاده، وبه قال سعيد بن جبير، وقال الحسن البصري: يصنع به صنع رسول الله- ﷺ بأساري بدر، يمن عليه، أو يفادى به.
٢٧ - باب الأسير يقتله الرجل من العامة
م ١٩١٨ - واختلفوا في الأسير يقتله الرجل من العامة، فكان الشافعي
стр. 938
يقول: لا غرم عليه، وقد أساء، ولكنه لو قتل طفلا، أو امرأة عوقب، وغرم أثمانهما.
وقال الأوزاعي: إن كان قتله قبل أن يصلي به الإمام بعد ما أسر عوقب، وإن قتله بعد ما يبلغ الإمام غرم ثمنه.
وقال الثوري: لا يقتله حتى يرفع إلى الإمام، إلا أن يخافه.
وقال أحمد في الرجل يقتل أسير غيره: إلا أن [١/ ١٨١/ألف] يشاء الوالي ليكون له نكاية في العدو، وبه قال إسحاق.
٢٨ - باب بيع الدرهم بالدرهمين من أهل الحرب
م ١٩١٩ - واختلفوا في بيع الدرهم بالدرهمين من أهل الحرب، فكان الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، ويعقوب يقولون: لا يجوز ذلك.
وكره ذلك أحمد.
وحكى يعقوب عن النعمان أنه كان يبيح ذلك.
٢٩ - باب وجوب فكاك الأساري من أيدي المشركين
(ح ٨٧٥) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال: أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني.
(ح ٨٧٦) وروينا عنه أنه كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفكوا عانيهم بالمعروف.
стр. 939
(ح ٨٧٧) وفادى رسول الله- ﷺ برجل من العدو برجلين من المسلمين.
م ١٩٢٠ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: واعلموا أن كل أسير من أسرى المسلمين، إن فكاكه من بين مال المسلمين.
وروينا عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي بن أبي طالب عن فكاك الأسير قال: يعني على الأرض التي تقاتل عنها.
وممن كان يرى فك الأسارى عمر بن عبد العزيز، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
٣٠ - باب ما يجب من حياطة أهل الذمة
م ١٩٢١ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه كان في وصيته عند موته: أوصى الخليفة من بعدي بكذا أو كذا، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله ﷺ خيرا، أن يقاتل من ورائهم، وان لا يكلفوا فوجب طاقتهم.
وقال عوام أهل العلم في أهل الذمة: يسبون، ثم يصيبهم المسلمون بعد: إنهم لا يسترقون، ويرون إلى ذمتهم، هذا قول النخعي، والشعبي، وبه قال مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي.
وقال عمر بن عبد العزيز، والليث بن سعد: يفدى أسيرهم.
стр. 940
٣١ - باب الحكم في الرجل من المسلمين يشتري أسيراً من أهل دار الحرب بإذن الأسير أو بغير إذنه
م ١٩٢٢ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا اشترى أسيراً من أسارى المسلمين من العدو بأمره بمال معلوم، ورفع المال بأمره، أن له أن يرجع بذلك عليه.
م ١٩٢٣ - واختلفوا فيه إن اشتراه بغير أمره، فقال أكثر أهل العلم: يأخذ منه ما اشتراه به، كذلك قال الحسن البصري، والنخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق [١/ ١٨١/ب].
م ١٩٢٤ - وقال الأوزاعي: إذا اختلف الأسير والمشتري، فالقول قول المشتري، وفي قول الشافعي: إن اشترى بأمره واختلفا، فالقول قول الأسير.
وفيه قول ثان: وهو أن الأسير إن كان مؤسراً دفع إلى المشتري ثمن ما اشتراه به، وإن كان معسراً رأيت ذلك في بيت مال المسلمين، فإن لم يفعل ذلك السلطان كان الثمن دينا عليه، هذا قول الليث بن سعد.
وقالت طائفة: لا شيء على الأسير مما اشتراه به إذا كان ذلك بغير أمره، هذا قول الثوري، والشافعي.
وبه نقول؛ لأن ذلك متطوع بالشري.
стр. 941
٣٢ - بال الأسير يرسله العدو على أن يجيئهم بمال، أو يبعث به إليهم
م ١٩٢٥ - وأختلفوا في الأسير يشتري نفسه من العدو على أن يبعث إليهم بالثمن، فكان الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وأحمد يقولون في هذا: يفي لهم، وقال الأوزاعي: يرجع إليهم أو يبعث بها.
وقال الشافعي: " إذا خلوه على فداء يدفعه إليهما إلى وقت، وأخذوا عليه إن لم يدفع الفداء أن يرجع في إسارهم، فلا ينبغي أن يعود، ولا ينبغي للإمام أن يدعه والعودة وإن كانوا امتنعوا من تخليته إلا على مال يعطيهموه، فلا يعطهم شيئاً، وإن صالحهم على شيء مبتدئا ابتغاء، له أن يؤديه إليهم، إنما أطرح عنه ما استكره عليه".
وقال الليث: إذا خلوه على أن لا يبرح من عندهم، فأعطاهم على ذلك عهد الله وميثاقه، لا أرى أن يفارقهم، فإن هو فعل كان قد حضر بالعهد.
٣٣ - باب رقيق أهل الذمة يخرجون إلى دار الإسلام
(ح ٨٧٨) جاء الحديث عن أبي بكرة ﵁ أنه خرج إلى رسول الله وهو محاصر أهل الطائفة ثلاثة وعشر من عبدا، فأعتقهم رسول الله- ﷺ .
стр. 942
م ١٩٢٦ - وبهذا قال الثوري، والشافعي، والأوزاعي، فإن جاء السيد فأسلم، وجاء العبد فأسلم، رد إلى سيده.
وقال الليث بن سعد في العبد من عبيد العدو يفرُّ إلى دار الإسلام ويسلم، قال: هو حر، وقال النعمان: إذا أسلم عبد الحرب في دار الحرب، ثم ظهرنا على الدار فهو حر، وإذا أسلم عبد الحرب في دار الحرب، ثم خرج إلينا فهو حر.
م ١٩٢٧ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن رقيق أهل الذمة إذا أسلموا أن بيعهم يجب عليهم، وممن حفظنا ذلك عنه عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والنخعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ١٩٢٨ - وكان مالك، والشافعي يقولان: إذاً اشترى [١/ ١٨٢/ألف] النصرأني عبداً مسلما فالشرى جائز ويباع عليه.
م ١٩٢٩ - وقال النعمان في الحرب يدخل إلينا بأمان، فيشتري عبداً مسلما، ثم يدخله معه دار الحرب قال: يعتق العبد.
وقال يعقوب ومحمد: لا يعتق.
قال أبو بكر: لا يعتق.
٣٤ - باب التفرقة بين الجماعة من السبي يصيرون في ملك الرجل من المسلمين
(ح ٨٧٩) جاء الحديث عن رسول الله- ﷺ أنه قال: من فرق بين والدة
стр. 943
وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة.
م ١٩٣٠ - وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن التفرقة بين الولد وبين أمه، والولد طفل لم يبلغ سبع سنين ولم يستغن عن أمه غير جائز.
قال يحمله هذا القول مالك، ومن تبعه من أهل المدينة، والأوزعي ومن وافقه من أهل الشام، والليث ومن قال بقوله من أهل مصر، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
م ١٩٣١ - واختلفوا في الوقت الذي يجوز أن يفرق بين الوالدة وولدها.
فقال مالك: حد ذلك إذا أثغر.
وقال الليث بن سعد: حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك، وقال الأوزاعي: إذا استغنى عن أمه فقد خرج من الصغر.
وقال الشافعي: لا يفرق بينهما حتى يصير ابن سبع أو ثمان سنين.
وقال أبو ثور: إذا كان يلبس وحده، ويتوضأ وحده، فلا بأس أن يفرق بينهما.
وقال سعيد بن عبد العزيز: لا يفرق بينها في البيع، حتى يرفع عنه اسم اليتيم.
стр. 944
وقال أحمد قولاً سادساً، قال: السبي خاصة لا يفرق بينهما، قيل: فالمحتلمين لا يفرق بينهما؟ قال: لا.
قيل لأحمد: يفرق بين المرأة، وأمها، والأخوين؟ قال: لا يفرق بين اثنين من السبي، والصغير، والكبير، والذكر، والأنثى سواء.
واحتج بعمر (١) أنه قال: لا يفرق بين أهل البيت، بد من أن يكون فيهم كبارا، وقال النعمان وأصحابه: لا يفرق بين الجارية وولدها، إذا كانوا صغارا، وإن كانوا رجالا، ونساء، أو غلمانا وقد احتلموا، فلا بأس أن يفرق بين هؤلاء.
قال أبو بكر: كلما ذكرناه إنما هو في التفريق بين الأم، وولدها في البيع.
م ١٩٣٢ - فأما التفريق بين الوالد، وولده، فإن مالكا قال: ليس من ذلك شيء.
وقال الليث بن سعد: أدركت الناس وهم يفرقون بين الوالد وولده في البيع، ولا يفرقون بين الأم وولدها حتى يبلغ.
وفيه قول ثان: وهو [١/ ١٨٢ب] أن لا يجوز أن يفرق بينهما، هذا قول أحمد، وهذا قول أصحاب الرأي، وهذا يشبه مذهب الشافعي.
٣٥ - باب التفرقة بين سائر القرابات مثل الأخوة وغيرهم
م ١٩٣٣ - واختلفوا في التفرقة بين الأخوة، وكل ذي رحم محرم من الرجال والنساء.
стр. 945
فقالت طائفة: لا يفرق بين شيء من السبي، كذلك قال أحمد، قال: والصغير، والكبير، والذكر، والأنثى فيه سواء.
وقال راشد بن سعد: كانوا يكرهون [أن] (١) يفرقوا بين القرابة في بيع الأم وولدها، والأخ وأخته.
وفي قول أصحاب الرأي: لا يجوز التفرقة بين الوالدين والوالد، وبين الأخوة والأخوات، وكذلك الصبى أو الصبية، إذا كان مع كل وأحد منهما عمه، أو خاله، أو جده، أو جدته، أو أبن أخته، أو ذو رحم محرم من قبل الرجال والنساء، فلا ينبغي للوالي، أن يفرق بن أحد منهم في قمسة، ولا في بيع.
وقالت طائفة: تجوز أن يفرق بين كل من سوى الوالدين والولد، هذا قول الشافعي، وأحمد، وقال الليث بن سعد: أدركت الناس وهم يفرقون بين الأخوين في البيع، وبين الوالد وولده، ولا يفرق بن الأم وولدها حتى يبلغ أن ينفع نفسه، ويستغنى عن الأم فوق عشر سنين، أو نحو ذلك.
قال أبو يكر: قول الشافعي صحيح.
٣٦ - أبواب الأمان
(ح ٨٨٠) ثبت أن علي بن أبي طالب قيل له: هل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئاً لم يعهده إلى أحد؟ قال: لا، إلا ما في قرابى هذا،
стр. 946
قال: فأخرج كتاباً فإذا في كتابه ذلك: المؤمنون تتكافأ دماءهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.
(ح ٨٨١) وروينا عنه أنه قال: المسلمون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقضاهم.
٣٧ - باب أمان العبد
م ١٩٣٤ - أجمع أهل العلم على أن أمان والي الجيش، أو الرجل الحر الذي يقاتل يقاتل جائز على جميعهم.
م ١٩٣٥ - واختلفوا في أمان العبد.
فأجازت طائفة أمانه، وممن أجاز ذلك عمر بن الخطاب.
وأجاز أمان العبد ولم يشترط كان ممن يقاتل أو لم يكن سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن القاسم صاحب مالك، وأبو ثور.
وقال الأوزعي، والشافعي، أبو ثور: قاتل أو لم يقاتل.
стр. 947
وقال الليث بن سعد: أرى أن يجاز أمانه أو يرد إلى مأمنه.
وقال النعمان ويعقوب: أمان العبد إذا كان يقاتل جائز [١/ ١٨٣/ألف] وإن كان لا يقاتل إنما جاء يخدم مولاه، فأمنمهم، لم يكن ذلك أماناً لهم.
م ١٩٣٦ - وقالا: وأما الأجير، والوكيل، والسوقي فأمنهم جائز قاتلوا أو لم يقاتلوا.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
٣٨ - باب أمان (١) المرأة
(ح ٨٨٢) ثبت أن رسول الله- ﷺ قال لأم هانيء: "قد أجرنا من أجرت".
(ح ٨٨٣) وأجارت زينب بنت رسول الله- ﷺ أبا العاص بن الربيع، فقال النبي ﷺ "قد أجرنا من أجارت".
م ١٩٣٧ - وقالت عائشة زوج النبي- ﷺ : إن كانت المرأة لتأخذ على القوم، تقول: يجير عليهم.
стр. 948
وممن قال أمان المرأة جائز مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول، للثابت عن النبي ﷺ أنه أجاز أمان أم هانيء.
قال أبو بكر: وشذ عبد الملك بن الماجشون عن جماعات الناس فقال قولاً كأنه دفع لما قلناه.
٣٩ - باب أمان الذمي
م ١٩٣٨ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الذمي لا يجوز.
كذلك قال الأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وكذلك نقول، لأن في قوله: "يجير عليهم أدناهم" دلالة على أن من كان من غيرهم لا يجير عليهم.
وقد روينا عن الأوزاعي أنه قال: إذا غزا مع المسلمين، فإن شاء الإمام أجاز وإن شاء رده إلى مأمنه.
٤٠ - باب أمان الصبي
م ١٩٣٩ - أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن أمان الصبى غير جائز.
стр. 949
كذلك قال الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
٤١ - باب الإشارة بالأمان، وإعطاء الأمان بأي لغة تفهم أعطوا بها الأمان
م ١٩٤٠ - روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشرك، فنزل إليه فقتله، لأقتله به.
وقال مالك، والشافعي: الإشارة بالأمان أمان.
قال أبو بكر: كذلك نقول.
م ١٩٤١ - وقال أبو وائل: كتب إلى عمر بن الخطاب فقال: إذا لقي الرجل الرجل فقال: "مترس" فقد أمنه، وإذا قال: لا تخف، فقد أمنه، وإذا قال: لا تدهل فقد أمنه، إن الله يعلم الألسنة.
قال أبو بكر: وهذا على مذهب أحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال الأوزاعي: إذا قال له قف، أو قم، أو الق سلاحك، فوقف، فلا
стр. 950
قتل عليه، ويباع، إلا أن يدعى أماناً، فيقول: إنما رجعت [١/ ١٨٣/ب] أو وقفت لندائك، فهو آمن.
٤٢ - باب أمان التاجر والأسير
م ١٩٤٢ - كان الثوري يقول في أمان الأسير، والتاجر في أرض الحرب يؤمنان المشركين: لا يجوز أمانهما على المسلمين.
وقال أحمد: لو أن أساري في عمورية نزل بها المسلمون، فقال: الأساري: أنتم آمنون، يريدون بذلك القربة إليهم، قال: يرحلون عنهم، وقال في أمان الأجير: جائز.
٤٣ - باب المشرك يطلب الأمان ليسمع كتاب الله وشرائع الإِسلام ويراه إلى ما منه
قال الله جل ذكره: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ الآية.
وقال قتادة حتى يسمع كلام الله، أي كتاب الله، فإن أمن فهو الذي دنا منه، وإن أبى فعليه أن يبلغه إلى مأمنه.
وبه قال الأززاعي، والشافعي، وقال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة.