الهمزة بأن أبدلت واواً؛ فصارت (أوْوَل) فأدغمت الأولى في الثَّانية؛ فقالوا: (أوَّل) .
ويَرِدُ عليهم أمران:
أحدهما: أنَّهم خالفوا القياس في تخفيف الهمزة؛ لأنَّ القياس في تخفيف مثل هذه الهمزة أن تُلقى حركتُها على السَّاكن قبلها، وتحذف١.
وثانيهما: أنَّ استعمال (أوَّل) متلوّاً بـ (مِنْ) يردُّ قولهم؛ لأنَّ (فَوْعلاً) لا يستعمل بـ (مِنْ) فلا يقال: (فَوْعل) منه، ولكن يقال: (أفْعَل) منه.
ويبدو- لأوَّل وهلة - أنَّ في قراءة قالون٢: ﴿وأنَّه أهْلَكَ عَادٍ لُّؤْلَى﴾ ٣ بهمز الواو؛ وهي عين الكلمة –دليلاً على أنَّ الأصل الهمز؛ كما ذهبوا إليه، كما أنَّ في قولهم: (النَّبأ) و (بَرَأَ اللَّه الخلقَ) دليلاً على أنَّ (النَّبيَّ) و (البَرِيَّةَ) أصلهما الهمز. غير أنَّ الأمر بخلاف ذلك، لأنَّ الهمز في قراءة قالون بمنزلة قول جرير:
لَحَبَّ المُؤْقِدَانِ إِلَيَّ مُؤْسَىَ ... وجَعْدَةُ لو أضَاء هُمُا الوَقُودُ ٤
стр. 282
ألا ترى أنَّ "من العرب من يبدِّل الواو السّاكنة المضموم ما قبلها همزةً؛ فيقول: مُؤْقِنٌ ومُؤْقِدٌ؛ وليس هكذا: أَنْبَأتُ، وبَرَأ اللَّه الخلقَ؛ لأنَّ الهمزة فيهما من الكثرة بحيث لا خفاء به"١ فلذلك لا يقاس ﴿عَادٍ لُّؤلَى﴾ على هذا؛ لشذوذه؛ كما في هذه اللُّغة.
وليس في قولهم: (أوَّلَةٌ) و (أوَّلَتَان) دليل على أنه (فَوْعَلةٌ) لأنَّ ذلك من كلام العوامِّ؛ وليس بفصيح٢.
وثَمَّةَ رأي ثالث؛ فقد قيل: إنَّ أصل (أوَّل) (أول) من: آلَ يؤُول٣.
فأصل الكلمة على هذا الرأي (أَأْوَل) ثمَّ أخِّرت الهمزة الثَّانية؛ فجعلت بعد الواو، ثمَّ عمل فيها ما عمل في الوجه السابق عند الكوفيّين؛ فوزن (أوَّل) على هذا الرأي (أعْفَل) .
ولولا القلب لقيل: (أَأْوَل) وإن خُفِّف قيل: (آوَل) وهو ضعيف؛ لعدم سماعه.
стр. 283
ب- التَّدَاخلُ في الأجْوَفِ:
القسمة الجامعة لتداخل الأجوف في المعتلاّت على النّحو التَّالي:
١- التَّداخل بين الأجوف والأجوف.
٢- التداخل بين الأجوف والنَّاقص.
٣- التداخل بين الأجوف واللّفيف.
أمَّا التَّداخل بين الأجوف والمثال فقد تقدَّم ذكره في المبحث السَّابق١.
أوَّلاً- التَّداخُلُ بين الأجوفِ والأجوفِ:
هذا النوع من التَّداخل - في المعتلاَّت - كثير، ومعاجم القافية مليئة به؛ وهو ممَّا يصعب التَّمييز فيه بين الأصلين؛ وبخاصَّةٍ ما قلب فيه حرف العلّة ألفاً؛ وهو كثير.
ولعلَّ الأجوف؛ نحو: قَالَ وبَاعَ وخَافَ مرَّ بثلاث مراحل:
الأولى: ظهور الأصل المعتلّ؛ وهو (قَوَلَ) و (بَيَعَ) و (خَوِفَ) . وقد بقيت هذه المعتلات على حالها في اللُّغة الحبشيَّة٢، وفي كلمات حافظت –في العربية- على صورتها القديمة؛ فلم تتطوَّر إلى المرحلة التَّالية؛ نحو: (عَوِرَ) و (هَيِفَ) و (حَوِلَ) .
أمَّا الثَّانية فهي مرحلة التَّسكين للتَّخفيف؛ نحو: (قَوْلَ) و (بَيْعَ)
стр. 284
و (خَوْفَ) وهي مرحلة ضروريَّة -كما يرى ابن جنّي١- للانتقال للمرحلة التَّالية؛ وهي قلب الواو أو الياء ألفاً؛ وتلك هي المرحلة الثَّالثة. ولعلَّ هذا ممَّا أكثر التَّداخل في الجوف بين الواو والياء؛ لأنَّ معرفة الأصل –وهو ما كانت عليه الكلمة الجوفاء في المرحلة الأولى- غير ميسورة في كلِّ حال؛ ولا سيَّما فيما هجر أصله، ولم يظهر في شيء من تصاريف الكلمة؛ فليس من سبيل إلى معرفته سوى التَّرجيح أو الظَّنِّ.
وكذلك يخفى المعتلّ في الأجوف إذا لم تسمع كلُّ تصاريفه أو بعضها، فيخلو ممَّا يكون دليلاً على أحد الأصلين، كـ (السِّيْدِ) وهو الذئب، كما سيأتي تفصيله؛ إن شاء الله.
على أنَّ ما جاء من المعتلّ بعامة، والأجوف بخاصة بالواو والياء جميعاً؛ على سبيل التَّعاقب أواللّغات، يعدّ من أشدّ المعتلاَّت خفاءً في الأصول.
ومن أهمِّ ما يترتبّ على التَّداخل بين الجوف والأجوف حركة عين المضارع؛ في المعتلّ والصّحيح؛ على حدٍّ سواء؛ فإن قياس المضارع أن يكون على (يَفْعُل) ٢ إن كانت العين واواً؛ نحو: صَالَ يَصُولُ، وعَالَ يَعُولُ، وبَاحَ يَبُوح، ونَاحَ يَنُوحُ، وعَادَ يَعُودُ، ونَاءَ يَنُوءُ.
стр. 285
وقياسه أن يكون على (يَفْعِل) ١ إن كانت العين ياءً؛ نحو: بَاعَ يَبِيعُ، وبَادَ يَبِيدُ، وهَامَ يَهِيمُ، ولاَنَ يَلِينُ، وغير ذلك. ومن أمثلة التَّداخل بين الأجوف والأجوف أنَّ (جَاسُوا) في قراءة أبي السَّمَّال٢ في قوله ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ ٣ قرأها (فَحَاسُوا) ٤ قال أبو زيد الأنصاري: فقلت له: إنَّما هو (جَاسُوا) فقال: جَاسُوا وحَاسُوا واحد٥.
ويتداخل أصلان في هذه الكلمة؛ وهما (ح وس) و (ح ي س) :
فذهب ابن جنّي إلى أنَّه من (ح ي س) في قوله: "وأنا أرى أنَّ حَاسُوا من: الحَيسِ؛ وهو الخلط؛ كأنَّه إذا وطئ المكان وذلَّله؛ فقد خلط بعضه ببعض"٦.
وقريب من ذلك قولهم: الحَوَاسَةُ؛ وهي الجماعة من النَّاس
стр. 286
المختلطة١.
وجعل ابن فارس (ح ي س) أصلاً واحداً؛ وهو الخليط ٢؛ فيجوز أن يكون (حَاسُوا) منه.
ويجوز أن يكون أصله (ح وس) وهو "من قولهم: حَوِسَ الرَجلُ يَحْوَسُ حَوَساً؛ إذا كان شُجاعاً؛ وهو: الأحْوَسُ؛ وذلك أنَّه إذا كان شُجاعاَ أقدم على الأمور، وتَعَجْرَفَ فيها، وتورَّدَهَا "٣.
وقال الجوهريُّ: "يقال: تركتُ فلاناً يَحُوسُ بني فلانٍ؛ أي يتخلُّلهم ويطلب فيهم. وإنَّه لحوَّاس عَوَّاسٌّ؛ أي طَلاَّبٌ باللّيل ... وحَاسُوا خِلال الدِّيار: مثل: جَاسُوا"٤.
ولهذا أرى أنَّ الاشتقاق يبيح حمل الكلمة على أحد الأصلين.
ومن ذلك تداخل (أون) و (أي ن) في كلمة (الآنَ) وهو اسم يدلُّ على: الوقت الحاضر، والألف واللاَّم فيه زائدتان؛ لأنَّ الاسم معرفة بغيرهما ٥، وقد بُني عليهما؛ ولم يخلعا منه.
وهو يحتمل الأصلين:
стр. 287
يجوز أن يكون من (أي ن) لقولهم: (آنَ أيْنُكَ) أي: حان حِينُكَ، وآنَ لكَ أن تفعل كذا يَئِينُ أيْناً، أي: حَانَ١.
وأصلُ آنَ (أَيَنَ) قلبت الياء ألفاً؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فأصبح تقديره (أانَ) ورسمه (آنَ) وكذلك (الآن) .
ونقلَ السّيوطي: "أنَّ منهم من يرى أنَّ أصله واويّ: أَوَان، ثمّ حذفت الألف بعد الواو، وقلبت الواو ألفاً، ومنهم من يرى أنَّ الواو حذفت وبقيت الألف بعدها؛ فوقعت بعد الهمزة"٢.
ومن أحد هذين الأصلين (الأَوَايِنُ) اسم موضع- في قول الشّاعر:
فَهَيهَاتَ نَاسٌ من أُنَاسٍ دِيَارُهُمْ دُفَاقٌ، ودَارُ الآخَرِينَ الأوَايِنُ٣
قال ابن منظور: (وقد يجوز أن يكون واواً) ٤ أي: أن يكون من (أون) .
ومن هذا النّوع تداخل (س ي أ) و (س وأ) في (سَيَّاءٍ) من حديث (لا تُسَلِّمْ ابنَكَ سَيَّاءً) ٥ وهو الّذي يبيع الأكفان، ويتمنَّى موت
стр. 288
النّاس.
وهذا ذكره أصحاب الغريب في (س ي أ) ١ وكذا في (اللّسان) ٢.
ويجوز أن يكون من (س وأ) على أن يكون اشتقاقه من (السُّوءِ) و (المَسَاءَ ةِ) ٣. وهذا أقرب؛ فليس في معاني مادّة (س ي أ) ما يجعله منها؛ وإنَّما ذُكر ثَمَّ أخذاً بظاهر اللّفظ.
ومن أمثلة هذا الباب تداخل (ص وأ) و (ص ي أ) في (الصَّاءَ ةِ) وهو ما يخرج من رحم الشاة بعد الولادة من القذى؛ وهو يحتمل الأصلين:
فقد ذكره الجوهريُّ٤ في (ص وأ) وتابعه الصَّغانيُّ في (العُبَابِ) ٥ وذكره في (التَّكملة) ٦ في (ص ي أ) وهو خلاف ما ذهب إليه في (العُبَابِ) وذكره ابن منظور٧في اليائيِّ.
стр. 289
وذكره الفيروزآباديُّ في الأصلين١، وتابعه الزَّبِيديُّ٢.
وحمله على الأصل الواويِّ أولى؛ لأنَّ الواو أغلب على العين من الياء؛ كما تقدَّم٣.
ومن هذا النّوع تداخل (ف وج) و (ف ي ج) في (أفَاجَ) في قول الرَّاجز:
أُهدِي خَلِيلِي نَعْجَةً هِمْلاَجَا ... مَا يَجِدُ الرَّاعِي بِهَا لَمَاجَا
لا تَسْبِقُ الشَّيْخَ إذا أَفَاجَا٤
والإفاجة: الإسراع والعَدو؛ وهو يحتمل الأصلين:
فقد ذكرها أكثر المعجمييّن في (ف وج) ٥.
وخالفهم ابن فارس بقوله٦: "وأمَّا أفاجَ الرَّجل؛ إذا أسرع؛ فهو من ذوات الياء؛ والفَيْجُ منه".
стр. 290
ولعلَّ هذا ما دفع ابنَ منظور إلى ذكرها في الموضعين ١.
وأراه من (ف ي ج) كما قال ابن فارس؛ وقد ذكر ابن دُريد٢ أنَّ (الفَّيْج) معرَّبٌ؛ وهو: رسول السّلطان يسعى على رجليه. قال الجَواليقيُّ: "وليس بعربيٍّ صحيح؛ وهو فارسيٌّ"٣ وهو عند الفَيُّوميِّ٤ -أيضاً- معرٍّبٌ، وكذا في القاموس٥.
وقد رجّح ذلك الدّكتور ف. عبد الرحيم بقوله: "هو فارسيٌّ؛ وأصله: بيك؛ كما قال صاحب القاموس؛ وهو بالباء الفارسيّة والكاف، أو الكاف الفارسيّة، وأصل معناه الرَّاجل، ويطلق –أيضاً- على الرّسول؛ لأنّه يسعى على رجليه، ومنه (صورة١٢) بالسُّريانيّة، ومعناه: جُنديٌّ راجلٌ "٦.
فلعلّ الإفاجة من هذا؛ فيكون أصلها يائيّاً، ولا يمتنع أن تكون الإفاجة من (ف وج) وهو أصل عربيٌّ؛ وافقَ الأصلَ الأعجميَّ في معناه وقاربه في لفظه؛ فتداخلا.
стр. 291
ومن ذلك تداخل (س ود) و (س ي د) في (السِّيْدِ) وهو الذّئب؛ يقال: سِيْدُ رَمْلٍ، والجمع: السِّيدان، والأنثى: سِيدَة، وربّما سمّي به الأسد.
وممّن رأى أنَّه من (س ود) الجوهريُّ١، والفيروزآباديّ٢، والزَّبِيديّ٣ الّذي ذكر أنَّه قول أكثر أئمة التَّصريف.
وحمله على (س ي د) جماعة من العلماء؛ على رأسهم سيبويه٤، إذ ذكر في باب تحقير ما ثانيه ياء ألفاظاً من الأسماء، منها: (بَيْت) و (شَيْخ) و (سِيْد) ٥.
ومنهم ابن فارس٦ وابن جنّي٧ الّذي ذكره في باب ما يحمل على الظَّاهر؛ وإن أمكن أن يكون المراد غيره، واستدلّ فيه برأي سيبويه؛ لأنَّ عين الفعل لا تمتنع أن تكون ياءً.
стр. 292
وقد أطال ابن جنّي الحديثَ في هذه المسألة وقلّب الرّأي في شتّى جوانبها، ولم يكد يترك لمعترضٍ حجَّةً يمكن أن يحتجّ بها على بطلان الياء إلاَّ ردَّ عليها.
فمن ذلك انَّه توهّم اعتراضاً بأنَّه لا يُعرف في كلام العرب تركيب (س ي د) فهلاَّ حُملت الكلمة على (س ود) وهو موجود؟ فردَّ بأنَّ ذلك لا يمنع حملها على (س ي د) وإن انفردت في بابها، واستدلَّ بأنَّ سيبويه أثبت بعض النَّوادر؛ كإثباته في الكلام: فَعُلْتَ تَفْعَلُ؛ وهو: كُدْتَ تَكَادُ١؛ ولم يذكر له نظيراً، وإثباته بـ (إِنْقَحْلٍ) بابَ (إنفَعْلٍ) وإن لم يُحكَ غيره٢، وإثباته بـ (سُخَاخِين) - وهو الحار (فُعَاعيلاً) ولا يعلم غيره٣.
وتوهّم أنَّ معترضاً قال: إنَّ كثرة وقوع عين الفعل واواً تقود إلى الحكم بأنَّه من (س ود) فردَّ بأنَّه إنَّما يحكم بذلك مع عدم الظَّاهر، فأمَّا هذا والظَّاهر معنا فلا يليق بنا العدول عنه، أمّا إذا جانبنا الظَّاهر احتجنا إلى العدول والحكم بالأليق والحملِ على الأكثر؛ وذاك إن كانت العين ألفاً مجهولةً، فحينئذٍ تحمل على أوسع البابين.
стр. 293
وبكلام ابن جنّي احتجَّ ابنُ سِيده١ لوضعها في اليائيِّ.
وأرى أنَّ ما احتجّا به من اليسير إضعافه، فأمَّا الظّاهر الّذي احتجّا به وأدارا القول عليه، فإنَّه لا يسلَّم به؛ فأيُّ ظاهر والسِّين مكسورة؟ فالياء في (السِّيْدِ) بمنزلة الياء في (القِيْلِ) من: القول، و (العِيْدِ) من: العَوْدَةِ. نعم يسلَّم بالظَّاهر لو كانت السِّين مفتوحة؛ وهو ما لم يرد فيها - فيما أعلم.
أمَّا سيبويه فإنَّه أثبت ما أثبت من الآحاد والمفاريد؛ خلافاً لنهجه العامِّ، والنَّهجِ المأخوذ به في تقعيد الأبنية عند علماء العربيّة. ولو أُخذ بهذا المنهج لما قيل: (ليس في كلام العرب) من الأبنية إلاّ كذا، ولبطل الاستدلال بعدم النّظير. ومهما يكن من أمرٍ؛ فإنَّ اختلافهم في أصل (السِّيْدِ) دليل واضح على خفاء أصله، ممَّا مكّن التَّداخل فيه. ومن هذا النّوع تداخل (ش وش) و (ش ي ش) في (التَّشْوِيشِ) وهو: التَّخليط من قولهم: تَشَوَّشَ عليه الأمرُ؛ إذا اختلط؛ فإن كان عربياً فصيحاً ٢ فإنَّه يحتمل الأصلين:
стр. 294
فقد ذهب الجوهريُّ١ إلى أنَّ أصله (ش ي ش) .
وهو - عند الجمهور- من الأصل الواويِّ، ومنهم الصَّغانيُّ٢ الّذي ردَّ على الجوهريِّ فيه، ونصَّ على أنَّ التّشويش من (ش وش) وكذلك ابن منظور٣. ومنهم الفيروزآباديُّ٤، والفَيُّوميُّ٥، والزَّبِيديُّ٦.
وأرى أنَّ الكلمة واويّة؛ كما ذهب الجمهور؛ وليس للجوهريِّ دليل لوضعها في (ش ي ش) ولو كانت من ذلك لقالوا: تَشَيَّشَ؛ مثل تَخَيَّرَ. ومن هذا النّوع تداخل (ت وهـ) و (ت ي هـ) في (التُّوْهِ) من قولهم: وَقَعَ في التُّوْهِ؛ أي: الهلاكِ؛ وهو يحتمل الأصلين:
فكان الخليل وسيبويه يحملانه على (ت وهـ) .
قال ابن جنّي: "التُّوه لا يجوز عند الخليل وسيبويه، إلاَّ من الواو دون الياء؛ لأنَّهم لو بَنَيَا مثل: بُرُدٍ من:بِعْتُ -لقالا: بِيْعٌ، وهما يُجيزان في
стр. 295
: دِيكٍ، وفَيْلٍ أن يكونا (فِعْلاً) و (فُعْلاً) ويجريان الواحد في هذا المعنى مُجرى الجميع؛ نحو: بِيْضٍ في جمع: أَبْيَضَ؛ وإنَّما هي فُعْل"١.
ويمكن أن يكون (التُّوه) عند الأخفش من الأصلين الواوي واليائي؛ لأنَّه كان يقول: إنَّه لو بَنَى مثل (بُرُدٍ) من بِعْتُ لقال: بُوعٌ؛ وهو خلاف مذهب الخليل وسيبويه، وكان يبدل من الضَّمَّة كسرة في الجمع؛ نحو: بِيضٍ، أمَّا في المفرد فلا٢.
وقد ذكره ابن منظور في الأصلين؛ لقولهم: (التُّوهُ) و (التِّيهُ) وذكر ابن سِيده تَاهَ يَتُوهُ ويَتِيهُ تَوْهاً في (ت وهـ) وقال: "إنَّما ذكرت -هنا- يَتِيهُ، وإن كانت يائيّة اللَّفظ؛ لأنَّ يائها واو؛ بدليل قولهم: ما أَتْوَهَهُ، في ما أتْيَهَهُ"٣.
ويتداخل (ص وخ) و (ص ي خ) في قولهم: أَصَاخَ له؛ أي: استمع وأنصتَ لصوتٍ، ومنه حديث ساعة الجمعة: "ما من دابَّة إلاَّ وهي مُصِيخَةٌ"٤ أي: مستمعة مُنصِتةٌ؛ وهو محتمل الأصلين:
ذهب الجوهريُّ ٥ إلى أنَّه من (ص وخ) وتابعه أبو بكر
стр. 296
الرَّازي١.
وذهب الجمهور إلى انَّه من (ص ي خ) ومنهم ابن فارس ٢، وأبو موسى٣، وابن سِيده٤، والزَّمخشري٥، وابن الأثير٦، وابن منظور٧. ويحتمل كلام الفيروزآبادي ٨ والزَّبِيديِّ ٩ الأصلين بلا تحديد.
وفي الحقِّ فإنَّه يحتمل الأصلين؛ وإن ذهب الجمهور إلى أنَّه من (ص ي خ) وليس في قولهم: أَصَاخَ يُصِيخُ دليل؛ لأنَّ البناء -هنا - يطلب الياءَ؛ سواء كان المعتلّ واوياً أو يائيّاً؛ لأنَّ الواو تقلب في (يُفْعِل) من (أَفْعَلَ) الأجوف ياءً لمكان الكسرة؛ فيجوز أن يكون في الأصل (يُصْوِخُ)
стр. 297
ثمَّ نقلت الكسرة وسُكِّنت الواو فيكون تقديره (يُصْوِخُ) فقلبت الواو ياءً، لسكونها وانكسار ما قبلها؛ فقالوا: (يُصِيخُ) ومثله (مُصِيخٌ) كما تقول: أَعَادَ يُعِيدُ؛ وهو من العَوْدَةِ.
ولم يذكروا - فيما تحت يدي من مصادر - أنَّ العرب قالت: الصَّيخُ؛ ليكون دليلاً على الياء؛ لأنَّ الفعل استعمل مزيداً بالهمزة.
ثانِياً- التَّداخل بين الأجوف والنَّاقِصِ:
وهو نوع من أنواع التَّداخل في الأجوف؛ غير أنَّه أقلُّ وقوعاً من سابقه.
فمنه تداخل الأصلين (م ي د) و (م د ي) في (المِيدَاءِ) في قولهم: مِيدَاءُ الطَّريق، وقولهم: ما أدري ما مِيدَاء هذا الأمر؛ يعني: قدره وغايته. وقد اختلفوا في أصله:
فجعله بعضهم من (م ي د) على زنة (فِعْلاء) كابن سِيده١ والصَّغانيّ؛ إذا ذكره في (ميد) بقوله: "وإن كان بناء مستقلاًّ؛ فهو (فِعْلاَل) [هكذا] وهذا موضعه"٢ يعني (م ي د) وقد سها ﵀ في وزنه، وكذا نقله الزَّبِيديُّ ٣؛ دون أن ينبِّه عليه أو يصلحه، وصواب ما ذكر الصّغانيّ أن يكون (فِعْلاء) لأنَّه من (ميد) ولا يكون على
стр. 298
(فِعْلاَل) إلاَّ أن يكون الأصل (م ي د أ) ولم يُرد الصّغانيّ ذلك، ومقاييس اللّغة تأباه؛ لأنَّ الياء لا تكون أصلاً في بنات الأربعة في غير المضاعف.
وذكره - أيضا ً - في (م ي د) ابنُ منظور١، والفيروزآباديّ٢، والزَّبِيديّ٣، وكأنَّهم متردِّدون في أصله؛ لأنَّهم أعادوه في (م د ي) . وذهب بعضهم إلى أنَّه من (م د ي) على وزن (فِيعَال) ومن أوائل من رأى ذلك الأزهريّ؛ فقد قال: "وهو (فِيعَال) من المَدَى؛ كأنّه مصدر: مَادَى مِيْدَاءً؛ على لغة من يقول: فَاعَلْتُ فِيْعَالاً "٤.
وهو عند ابن الأعرابي (مِفْعَالاً) من: المَدَى؛ وهو الغاية٥؛ ولعلّه يكون سهواً منه ﵀ لأنَّ (مِفْعَالاً) لا يستقيم إن أراد اشتقاق (المِيدَاءِ) من (المَدَى) لأنَّ الميم زائدة في الوزن؛ وهي أصلية في المدى. وقد تعقّبه الأزهري بقوله: (قوله: المِيدَاء (مِفْعَال) في المَدَى غلطٌ؛ لأنَّ الميم أصليّة؛ وهو (فِيعَال) من المَدَى"٦.
وذهب ابن السِّكِّيت٧ مذهب ابن الأعرابيّ في وزنه، ولو كان
стр. 299
كما ذكر لكان موضعه (يدا) كما نبّه عليه شيخ الزَّبِيديّ ابن الطّيب الفاسيّ١.
وأجاز الصّغانيّ أن يكون (المِيدَاء) (مِفْعَالاً) ولكن على سبيل الاعتقاب من: (أدَّاهُ كذا إلى كذا) فيكون أصله (أد ى) قال: "إن كان مِيْدَاءُ الطّريق سُمِعَ على طريق الاعتقاب لِمِئْتَائِهِ فهو مهموز (مِفْعَال) من: أدَّاه كذا إلى كذا، وموضعه أبواب المعتلّ؛ كموضع المِئْتَاءِ"٢.
ومن التَّداخل بين الأجوف والنّاقص ما يظهر بين كلمتي (التَّسْوِيفِ) و (السَّوَافِي) في قول الشَّاعر:
هِيَ الدُّنْيَا وقَدْ نَعِمُوا بِأُخْرَى وَتَسْوِيفُ العِدَاتِ مِنَ السَّوَافِي٣.
التَّسويف: المطل، والسَّوافي جمع: سَافِي؛ وهي: الرِّيح الّتي تصفي التُّراب وتَذْروه.
قال ابن جنّيّ: "فظاهر هذا يكاد لا يشكّ أكثر النّاس أنَّه مُجَنَّسٌ؛ وليس هو كذلك؛ وذلك أنّ تركيب تسويفٍ من (س وف) وتركيب السّوافي من (س ف ي) لكن لمّا وجد في كلّ واحدٍ من الكلمتين سينٌ وفاءٌ وواوٌ جرى في بادي السّمع مجرى الجنس الواحد "٤ فتداخلا.
ومن ذلك تداخل (ث وب) و (ث ب و) في (الثُّبَة) وهو: وسط
стр. 300
الحوض؛ وقد ذهبوا في أصله مذهبين:
فمنهم من رأى أنَّه من (ث وب) وأقدم من وقفت له على نصٍّ في ذلك أبو إسحاق الزّجّاج؛ إذ قال: "وَثُبَةُ الحَوْضِ - وسطه حيث يثوب الماء إليه - تُصَغَّر: ثُوَيْبَةٌ؛ لأنّه محذوفةٌ منه عين الفعل"١.
وفرّق بين (ثُبَةٍ) بمعنى: وسط الحوض، و (ثُبَةٍ) بمعنى: الجماعة؛ فالأخيرة عنده ناقصةٌ؛ أي: أنّ المحذوف منها اللاَّم، وتصغيرها عنده: ثُبَيَّةٌ، واشتقاقها من: ثَبَيْتُ على الرَّجل؛ إذا أثنيتَ عليه في حياته؛ أي: أنَّك جمعت محاسنه.
ووافقه الجوهريّ بقوله: "الثُّبَةُ – أيضاً – وسط الحوض؛ الّذي يثوب إليه الماء، والهاء – هاهنا – عِوضٌ من الواو الذَّاهبة من وسطه؛ لأنَّ أصله ثُوبٌ؛ كما قالوا: أقام إقامةً، وأصله إقواماً؛ فعوَّضوا الهاء من الواو الذَّاهبة من عين الفعل"٢.
ووافقه في التَّفريق بين الكلمتين في أصلَيْهما -أيضاً - حين قال: "والثُّبَةُ: الجماعة؛ وأصلها ثُبَيٌ"٣.
وجمهور العلماء لا يفرِّقون بينهما في الاشتقاق؛ فهما من أصلٍ واحدٍ، والجامع بينهما التّجمّع الموجود في الجماعة، وفي وسط الحوض؛
стр. 301
لاجتماع الماء فيه١.
واشتقّها بعضهم٢ من (ثَابَ) بمعنى: عَادَ ورجع؛ وكأّن أصلها: ثَوبةٌ، ثُمَّ حُذِفَت الواو لمّا ضُمّتِ الثّاء. وذهب أكثر العلماء إلى أنّ (الثُّبَة) بمعنى: الجماعة، أو وسط الحوض من (ث ب و) وأنّ المحذوف منها لام الكلمة. ولعلّ أوّل من أشار إلى ذلك هو سيبويه؛إذ قسّم بنات الحرفين من مثيلاتها عند جمعه بالألف والتّاء قسمين:
أحدهما: ردّوا إليه لامه المحذوفة؛ مثل: سَمَوات وعِضَوَات.
وثانيهما: مالم تردّ له اللاّم المحذوفة، ومنه (ثُبَاتٌ) جمع: ثُبَةٍ٣.
ومن هؤلاء أبو عليّ الفارسيّ، وقد قاسه على الأكثر؛ وهو حذف اللاّم، وأشار إلى أنّ الحذف يقلّ في العين، ويندر في الفاء٤. ولا يَرِدُ على أبي عليّ -فيما قال- نحو: (عِدَة) و (صِلَةٍ) وهما ممّا حذفت فاؤه؛ لأنّهما من مصادر بنات الواو؛ وأوّلهما مكسورٌ؛ وليس (ثُبَة) من ذلك.
ويُعدّ ابن جنّيّ٥ من أشدّ الراغبين في إثبات أنّ المحذوف منها اللاّم، وليس العين، وممّا استدلّ به قول الرّاجز:
стр. 302
هَلْ يَصْلُحُ السَّيْفُ بِغَيْرِ غِمْدِ ... فَثَبِّ مَا سَلَّفْتَهُ مِنْ شُكْدِ١
فمضارع قوله: (فَثَبِّ) يُثَبِّي، ومعناه: يجمّع، وهو يدلّ على أنّ اللاّم معتلّةٌ، وأنّ الثّاء والباء فاءٌ وعينٌ. وأراد أن يثبت أنّ لامها المعتلّة واوٌ، وليست ياءً؛ فحملها على الأكثر في الحذف؛ للدّخول في أوسع البابين- بقوله: "الّذي ينبغي أن يقضى به في ذلك أن تكون من الواو، وأن يكون أصلها: ثُبْوَةٌ؛ وذلك أنّ أكثر ما حذفت لامه إنّما هو من الواو؛ نحو: أبٍ، وأخٍ، وغدٍ، وهنٍ، وحمٍ، وسَنَةٍ -فيمن قال: سنوات - وعِضَةٍ - فيمن قال: عِضَوَات ... فهذا أكثر ممّا حذفت لامه ياءً؛ فعليه ينبغي أن يكون العمل ... فقد ثبت أنّ أصل ثُبَةٍ: ثُبْوَةٌ "٢.
ومنهم ابن يعيش٣ وقد استدلّ بما استدلّ به أبو عليّ وابن جنّي، وتابعهم ابن عصفورٍ٤.
ومن نتائج التّداخل في هذه الكلمة أنّها وضعت في بعض المعاجم كـ (الصّحاح) ٥ و (اللّسان) ٦ في الموضعين (ث وب) و (ث ب و) .
стр. 303
ثالثاً- التَّداخل بين الأجوف واللَّفيف:
وهذا النّوع الثّالث من التّداخل في الأجوف، وهو تداخلٌ بين الأجوف واللّفيف؛ وهو أكثر وقوعاً من النّوع السّابق. فمنه تداخل (م وس) و (وس ي) في (موسى) آلة الحلاقة؛ وقد اختلفوا فيه اختلافاً بيّناً:
فمنهم من ذهب إلى أنّ أصلها (م وس) ووزنها (فُعْلَى) ومن هؤلاء: صاحب (العين) إذا قال: "المَوسُ: تأسيسُ اسم المُوسى، وبعضهم ينوّن مُوسًى؛ لما يلحق به"١.
وإلى هذا ذهب الكسائيّ٢ والفرّاء٣، الّذي ذكر أنّها تؤنّث، ولا تنصرف في كلّ حالٍ؛ لكونها كالبُشرى.
وتابعهم الفيّوميّ؛ وروى قولهم: "مَاسَ رأسَه مَوْساً – من باب قال: حَلَقَه، والمُوسى: آلة الحديد "٤.
ويؤيّد ذلك ما ذكره ابن فارسٍ بقوله: "والمَوس: حَلْقُ الرّأس"٥، وهذا يؤيّد أصالة الميم في (الموسى) وأنّ أصلها (م وس) على وزن
стр. 304
(فُعْلَى) .
وذكر الرّضيّ أنّ الفرّاء اشتقّها من (المَيْس) وهو التَّبَخْتُر؛ لأنّ المُزيَّن يتبختر؛ قال: وهو اشتقاقٌ بعيدٌ١. وقد قلبت الياء واواً؛لانضمام ما قبلها.
ويرد على أصحاب هذا الرّاي أنّ (مُوسًى) مصروفةٌ في التّنكير.
قال الجرجانيّ: "وأمّا ما ذهب إليه بعض أهل اللّغة من أنّه (فُعْلى) من مَأَسْتُ رأسه؛ فيجب له أن يدّعي منع صرفه؛ لأنّ مثال (فُعْلى) لا يكون ألفه لغير التّأنيث، وأصحابنا قد أثبتوا فيه الصّرف"٢.
على أنّ ما ذهب إليه الجرجانيّ من الممكن دفعه؛ فقد ذكروا أنّها تجرى ولا تجرى٣: أي: تصرف ولا تصرف، وأنّها تذكّر وتؤنّث.
فمن أجراها قال في التّصغير: هذه مُوَيْسِية صغيرةٌ، وقال في جمعها: المواسي؛ لأنّها (مُفْعَل) عنده.
ومن لم يجرها قال في التّصغير: هذه مُوَيْسَى صغيرةٌ، وقال في جمعها: المُوْسَيَات، على حدّ قولهم: (الحُبْلَيَات) ؛ لأنّ (مُوْسَى) عنده (فُعْلَى) كحُبْلَى٤.
стр. 305
ويرى الأُمَويّ أنّ (المُوسَى) مذكّرٌ لا غير١، وحكى أبو عبيدٍ أنّ الأمويّ انفرد بذلك٢.
وشاهد التّذكير قول الرّاجز:
مُوْسَى الصَّنَّاعِ مُرْهَفٌ شَبَاتُهُ٣ ...
وشاهد التّأنيث قول الشّاعر:
وَإِنْ كَانَتِ المُوْسَى جَرَتْ فَوْقَ فَعْلِهَا ... فَمَا خُتِنَتْ إِلاَّ وَمَصَّانُ قَاعِدُ٤
وذهب أكثر العلماء إلى أنّ (موسى الحلاّقة) من (وس ى) ووزنها (مُفْعَل) واشتقاقها - عندهم -من: أَوْسَيْتُ رأسه؛ إذا حَلَقْتَه.
وعلى رأس هؤلاء: سيبويه٥، وأبو زيدٍ الأنصاريّ؛ فيما حكى عنه الجرميّ بقوله: "سمعت أبا زيدٍ يروي عن العرب: هذه موسًى خَذِمَةٌ؛ وهي (مُفْعَل) ولو كانت الميم أصليّةً لم ينصرف؛ لأنّ (فُعْلَى) في جميع
стр. 306
الكلام غير مصروفةٍ في معرفةٍ ولا نكرةٍ، ونحو: حُبْلَى وأُنْثَى؛ قال: فصرف العرب يدلّ على أنّ الميم زائدة ٌ"١. وبنحو ذلك استدلّ ابن السّرّاج٢.
وممّن ذهب - أيضاً - إلى أنّها (مُفْعَل) ابن جنّي٣، وابن القطّاع٤، والرّضيّ٥، وابن عقيلٍ٦.
والمذهبان متساويان؛ فالاشتقاق يسعفهما جميعاً؛ فكما جاء في اللّغة أنّ المَوْس: حلق الرّأس، ومنه قالوا: مَاسَ رأسه؛ أي: حلقه فإنّ في اللّغة - أيضاً - أنّ الوَسْيَ: الحلق، ومنه: أَوْسَيْت الشّيء: حلقه بالموسى. وحججهم الصّرفيّة تكاد تكون متوازنةً؛ فقد ذكروا أنّها ممّا يذكّر ويؤنّث، وينصرف ولا ينصرف.
وعلى الرّغم من ذلك فثمّة ما يرجّح به أحد الأصلين؛ وهو (مُفْعَل) وذلك بالدّخول في أوسع البابين؛ وهو ما فطن إليه ابن جنّي؛ فترك أدلّتهم جانباً؛ لأنّ لكلّ دليلٍ ما يقابله؛ فقال: "اعلمْ أنّك إذا حَصَّلتَ حرفين
стр. 307
أصلين في أوّلهما ميمٌ أو همزةٌ، وفي آخرهما ألفٌ – فاقض بزيادة الميم والهمزة؛ وذلك أنّا اعتبرنا اللّغة؛ فوجدنا أكثرها على ذلك؛ إلاَّ أن تجد ثبتاً تترك هذه القضيّة إليه؛ وذلك نحو موسى، وأروَى وأفعى، ومثالهما (مُفْعَل) و (أَفْعَل) وذلك أنّ (مُفْعَلاً) في الكلام أكثر من (فُعْلَى) و (أَفْعَل) أكثر من (فَعْلَى) ألا ترى أنّ زيادة الميم - أوَّلاً - أكثر من زيادة الألف رابعةً"١.
وقد انفرد ابن خالويه بأصل آخر غير (م وس) و (وس ى) وهو (أس و) إذ اشتقّه من؛ الأسوة بقوله: "ويكون (مُفْعَلاً) من الأسوة؛ وهذا حرفٌ غريبٌ؛ ما استخرجه أحدٌ _ علمته _ غيري، فاعرفه؛ فإنّه حسنٌ"٢.
والأسوة الّتي اشتقّ منها ابن خالويه هي: القدوة، والقوم أسوةٌ في هذا الأمر؛ أي: حالهم فيه واحدةٌ، وكأنّه لَمَحَ في (المُوسَى) أنّها تساوي بين الشّعر؛ فأخذه من هذا؛ وهو أضعف ممّا تقدّم.
أمّا (موسى) علَمٌ؛ وهو: موسى بن عمران ﵇ فينبغي أن تكون ميمه أصليّةً؛ لأنّه معرّبٌ، واشتقاق اسمه من الماء والشّجر؛ فـ (مو) : الماء، و (سا) : الشّجر سمِّي به لحال التّابوت
стр. 308
والماء١. ويجوز أن يكون من القبطيّة، كما قال الدّكتور ف. عبد الرّحيم؛ وهو مركّبٌ من (mo) بمعنى الماء، و (USE) بمعنى أنقذ، أو (mes) أو (mesu) بمعنى الطّفل والابن٢.
ومن التّداخل بين الأجوف واللّفيف (المِينَاء) وهو الموضع الّذي ترفأ فيه السّفن؛ أي تجمع وتربط؛ وهو من (ون ي) فهو (مِفْعَال) من الوَني وهو: الفتور؛ لأنّ الرِّيح يقلّ فيه هبوبها.
غير أنّ ابن الأثير٣ ذكره في (م ي ن) فكأنّه عنده (فِعْلاء) وأشار إلى أنّه قد يُقصر؛ فتكون الميم زائدةً، وتابعه في ذلك ابن منظورٍ٤.
وغير بعيدٍ أنّه (مِفْعَال) من (ون ي) لدلالة الاشتقاق، وقَصْرُه يُقرّبه - أيضاً - لأنّ (مِفْعَل) اسم مكان، و (الميناء) كذلك؛ فهو اسمٌ لمكانٍ تُرفأ فيه السُّفُن.
ومن الأمثلة: تداخل (ل وهـ) أو (ل وت) و (ل وي) في (اللاَّت) في قوله – : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ ٥ وهي صنمٌ لثقيفٍ، كانوا يعبدونه في الجاهليّة، والألف واللاّم فيها زائدةٌ؛ وهي
стр. 309
معرفةٌ بغيرها؛ لأنّها عَلَمٌ، ودليل زيادتها لزومها إيّاها؛ كلزوم لام (الّذي) و (الآن) وبابهما١.
وقيل: إنّها صفةٌ غالبةٌ؛ مثل الحارث والعبّاس؛ فلا تكون اللاّم - حينئذٍ - زائدةً زيادة لازمة٢.
وللعلماء في أصلها ثلاثة مذاهب:
أوّلها: أن تكون من (ل وي) يقال: لويتُ على الشّيء؛ إذا أقمت عليه؛ ويدلّ على ذلك قوله : ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ ٣، وقوله : ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ ٤؛ فكأنّها سمّيت بذلك لإقامتهم على عبادتها، وصبرِهِم عليها٥.
ومنه قول الشّاعر:
عَمَّرْتُكِ اللهَ الجَلِيلَ فإِنَّنِي ... أَلْوِي عَلَيْكِ لَوَ انَّ لُبَّكِ يَهْتَدِي٦
وذاك أنّ الأصنام يُعكف عليها، ويُصبر للعبادة.
ويجوز أن يكون اشتقاقها في هذا الأصل من (ل وى) بمعنى:
стр. 310
طاف؛ فتكون بمعنى: يَلْتَوُون عليها؛ أي: يطوفون١.
والأصل في (اللاّت) على هذا الأصل (لَوَيَةٌ) ثمّ حذفت اللاّم؛ وهي الياء؛ فتحرّكت الواو، وانفتح ما قبلها؛ فصار إلى (لاتٍ) كما صار (شَوْهَةٌ) بعد حذف اللاّم إلى (شَاةٍ) ٢.
وعينها - عند ابن جنّي - ساكنةٌ ووزنها قبل الحذف (فَعْلَةٌ) بسكون العين، وكان الأصل (لَوْيَة) فحذفت الياء؛ فبقيت (لَوْةٌ) فانفتحت الواو لمجاورتها التّاء؛ فانقلبت ألفاً؛ فصارت إلى (لات) كما تقدّم، والتّاء للتّانيث، ووزنها بعد الحذف (فَعَة) ٣.
وثانيها أنّ منهم من يرى أنّ أصلها (ل وهـ) مشتقّ من (لاَهَة) وهي الحيَّة؛ كأنّ الصّنم سمِّي بها، ثمّ حذف منه الهاء؛ كما قالوا: شاةٌ، وأصلها: شَاهَةٌ ٤.
وقد كان الكسائيّ٥ يقف عليها بالهاء "لأنّها هاءٌ؛ فصارت تاءً في الوصل "٦.
стр. 311
ومن هنا وضعها الجوهريّ في (ل وهـ) ١ وتابعه في ذلك ابن منظورٍ٢.
وثالثها أنّه قيل: إنّ أصل (اللاّت) (ل ي ت) واشتقاقها من (اللّيت) من: لاَتَه يَلِيتُهُ؛ إذا نَقَصَه حقَّه، أو صرفه عن الشّيء؛ فالتّاء على هذا أصلٌ٣.
ويشيع التّداخل بين الأجوف واللّفيف في بنائين؛ هما (فَعْلاَن) و (فَعَّال) ممّا آخره نونٌ مسبوقةٌ بألفٍ قبلها حرفان؛ ثانيهما معتلٌّ مضعّفٌ؛ نحو (غَيَّان) و (حَيَّان) و (طَيَّان) و (جَيَّان) و (صَوَّان) ونحو ذلك، ومَرَدُّه أنّ التّركيب من هذه الأحرف يحتمل البنائين جميعاً.
فـ (غَيَّان) اسم قبيلةٍ – يحتمل الأصلين (غ وي) و (غ ي ن) :
الأقربُ أن يكون (فَعْلان) من (غ وي) ويؤيّده ما جاء في الحديث الشّريف: " أن قوماً من العرب أتوا رسول الله ﷺ فقال لهم: "من أنتم" فقالوا: نحن بنو (غَيَّان) فقال لهم: بل أنتم بنو رَشْدان"٤.
стр. 312
قال ابن جنّي: "أفلا تراه – ﵇ كيف تَكَرَّهَ لهم هذا الاسم؛ لأنّه جعله من الغيّ"١ فحكم بذلك بزيادة النّون؛ فهو بمنزلة ما لا تضعيف فيه؛ نحو: مَرْجَان وسَعْدان.
ويمكن أن يكون على (فَعَّال) مشتقاًّ من (غ ي ن) يقال: غانت السّماء غَيْناً، وغَيَّنَتْ: إذا طَبَّقَها الغَيْمُ، والغين: السّحاب المطبِق٢، من قول الشّاعر:
كَأَنِّي بَيْنَ خَافِيَتَيْ عُقَابٍ ... تُرِيدُ حَمَامَةً فِي يَوْمِ غَيْنِ٣
وهذا مقبولٌ على مذهب السّيرافيّ٤ في أنّ النّون إذا وقعت آخراً بعد ألفٍ زائدةٍ؛ لا يخلو جعلها أصليّةً أن يؤدّي إلى بناءٍ موجودٍ، أو إلى بناء غير موجودٍ؛ فإن أدّى إلى بناءٍ غير موجودٍ قُضِيَ عليها بالزّيادة؛ نحو (كَرَوَان) لعدم (فَعَلاَل) وإن أدّى ذلك إلى بناءٍ موجودٍ جاز أن يحكم عليها بالأصالة؛ نحو (دِهْقَان) لوجود (فِعْلاَل) .
وكذلك في (غَيَّان) فإنّ القول بأصالة النّون يؤدّي إلى بناءٍ موجودٍ؛ وهو (فَعَّال) فتُحمل عليه.
والمذهب الأوّل في جعل (غَيَّان) (فَعْلاَن) من (الغَيّ) أقوى لقرب الاشتقاق؛ ولأنّ (فَعْلان) أكثر في كلام العرب من (فَعَّال) فحملها على
стр. 313
الأكثر أولى للدّخول في أوسع البابين.
ومن ذلك تداخل (ح ي ن) و (ح وي) أو (ح ي ي) في (حَيَّان) اسم رجلٍ؛ وهو يحتملها:
فيجوز أن يكون على (فَعْلاَن) من: الحياة، أو من: حَوَيْتُ، وأصله على هذا (حَوْيَان) اجتمعت فيه الواو والياء، وكانت أولاهما ساكنةً، وهي الواو فقلبت ياءً، وأدغمت الياءان؛ كقولهم في طَوْيَان: طَيَّان١. ويجوز أن يكون أصله (ح ي ن) على زنة (فَعَّال) ٢بأصالة النّون، واشتقاقه - حينئذٍ -من (الحَيْن) وهو الدّهر أو الهلاك. ويجوز أن يكون (فَوْعَالاً) أو (فَيْعَالاً) ٣ من (الحَيْن) أيضاً.
والأصل الأوّل – أعْنِي (ح وي) أقرب؛ لترك صرفه، فلو كانت النّون أصليّةً لصُرِفَ.
ومن هذا النّوع (جَيَّان) عَلَمٌ لرجلٍ، فإنّ أصله يجوز أن يكون (ج ي ن) أو (ج وي) .
فمن اشتقّه من (ج ي ن) فهو عنده (فَعَّال) وقد ذكره الصَّغَاني٤ في (ج ي ن) وكذا فعل الفيروزاباديّ٥.
стр. 314
يجوز أن يكون أعجميّاً؛ فـ (جَيَّان) أيضاً قريةٌ من قرى أصفهان، وبلدٌ بالأندلس١؛ فإن صحّ هذا فالنّون أصليّةٌ. ويجوز أن يكون (فَعْلاَن) من (ج وي) وقد أجاز هذا الصّغَانيّ٢.
ومنه (طَيَّان) عَلَمٌ لرجلٍ؛ فإنّه يحتمل أن يكون من (ط ي ن) أو من (ط وي) :
فإن كان من (ط ي ن) فاشتقاقه من (الطِّين) ٣، فهو - حينئذٍ (فَعَّال) بمعنى: صانع الطِّين، وحرفته: الطِّيانة؛ كأنّه على معنى النَّسب.
ويجوز أن يكون أصله (ط وي) واشتقاقه من الطّوى؛ وهو الجوع٤، فهو - حينئذٍ (فَعْلاَن) وأصله (طَوْيَان) قلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء الّتي بعدها.
ومن ذلك (الصَّوَّان) وهو ضربٌ من الحجارة يُقدح بها؛ فإنّ أصله يحتمل أن يكون (ص ون) أو (ص وو) :
فيجوز أن يكون من (ص ون) ووزنه (فَعَّال) وأكثر العلماء على هذا، ومنهم: الأزهريّ٥، وابن فارسٍ٦، والجوهريّ٧، وابن
стр. 315
منظورٍ١، والفيروزاباديّ٢، والزّبيديّ٣.
بيد أنّ حمله على هذا الأصل غير قويّ؛ لأنّه ليس في تركيب (ص ون) ما يمكن أن يشتقّ منه (الصَّوّان) وقد أومأ إلى ذلك ابن فارسٍ٤، وخرّجه على أنّه شاذّ عن باب (ص ون) .
ويجوز أن يكون من (ص وو) واشتقاقه من (الصُّوَّة) وهي حَجَرٌ يكون علامةً في الطّريق، والجمع: صُوًى، وصَوَّان؛ فيكون - حينئذٍ -على (فَعْلاَن) .
وهذا مقبولٌ لولا اختلاف حركة الصّاد؛ فهي في (الصُّوَّة) مضمومةٌ، وفي (الصَّوَّةِ) مفتوحةٌ. ولعلّ هذا ما دعا الجماعة إلى وضعه في (ص ون) وإن كان اختلاف الحركتين – هنا – غير مانعٍ لاتّفاق البناءين في الأصل. وممّا يقوّي أن يكون من هذا الأصل أنّ (فَعْلاَناً) أكثر من (فَعَّال) .
وقد أجاز الفيّوميّ الوجهين؛ بدون ترجيحٍ؛ بقوله: (وهو (فَعَّال) من وجهٍ، و (فَعْلاَن) من وجهٍ) ٥.
стр. 316
ج- التَّداخل في النّاقص:
هذا هو النّوع الثّالث من المعتلاَّت؛ وهو النّاقص؛ والقسمة الجامعة فيه على النّحو التّالي:
١- التّداخل بين النّاقص والنّاقص.
٢- التّاداخل بين النّاقص واللّفيف.
أمّا التّداخل بين النّاقص والمثال، والنّاقص والأجوف، فقد تقدّما١.
أوّلاً- التّداخل بين النّاقص والنّاقص:
ويكثر هذا النّوع من التّداخل لأسبابٍ؛ من أهمّها٢:
١- طبيعة الصّوتين: الواو والياء، وقدتقدّمت الإشارة إلى ذلك٣.
٢- المعاقبة بين الحرفين.
٣- اللّغات.
٤- اختلاف الرّواية.
وتجدر الإشارة - هنا - إلى أنّ القطع بالأصل في تداخل النّاقص والنّاقص أمرٌ في غاية الصّعوبة، والأغلب فيه الاعتماد على التّرجيح؛ ولاسيّما فيما ورد بالمعاقبة، أو ما جاء فيه لغتان.
стр. 317
ولعلّ ذلك ما حمل بعض المعجّمين على أن يقولوا في بعض الكلمات النّاقصة: إنّها بالواو والياء؛ دون ترجيحٍ؛ على الرّغم من أنّ الكلمة الواحدة ليس لها إلاّ أصلٌ واحدٌ؛ ألا ترى إلى قول ابن سيده: "كَرَا الأرض كرْواً: حَفَرَها؛ وقد تَقَدَّم ذلك في الياء؛ لأنّ هذه الكلمة يائيّةٌ وواويّةٌ "١، وقال مثل ذلك في غير موضعٍ٢.
ومثل ذلك كثير في (اللّسان) ٣.
وثَمَّة مقياسٌ بين الأصول يصلح لهذا النّوع من التّداخل؛ وهو حمل ما جُهل أصله؛ ولم يظهر في الاشتقاق ممّا انقلب عن حرف علّةٍ - كالألف والهمزة المتطرّقة - على الأكثر؛ وهو الياء؛ كما تقدّم٤.
وفيما يلي بيان التّداخل في هذا النّوع؛ من خلال بعض الأمثلة:
فمن ذلك تداخل الأصلين (ط غ و) و (ط غ ي) في قوله : ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ ٥، وهو مصدر الثّلاثيّ (طَغَى) ومعناه: جاوز القَدْرَ وارتفع وغلا في الكفر، وللعلماء في أصله قولان:
الأوّل على أنّه من (ط غ ي) قال الزّجّاج: "أي بطغيانها، وأصل
стр. 318
طغواها: طغياها، و (فَعْلَى) إذا كانت من ذوات الياء أبدلت في الاسم واواً؛ ليفصل بين الاسم والصّفة. تقول: هي التّقوى، وإنّما هي من: اتّقَيْتُ١، وهي: البقوى، وإنّما هي من: بَقِيتُ (هكذا) وقالوا: امرأةٌ خَزْيا؛ لأنّها صفةٌ "٢.
وقد عَدَلَ بطَغْوَى من الطُّغيان لمشاكلة رؤوس الآيات، وهي الفواصل، وممّن كان يرى ذلك: الفرّاء٣ وابن خالويه٤. وأمّا قلب الياء واواً فقد جاء للفصل بين الاسم والصّفة في (فَعْلَى) كما قالوا: التّقوى والبقوى والشّروى٥.
والقول الثّاني على أنّه من (ط غ و) وقد نقل ذلك أبو عليّ بقوله: "وحكى أبو الحسن: طَغَا يطغو؛ فهي على هذا تكون كالدّعوى من دَعَوْتُ "٦.
وحكاها العكبريّ حين قال: "ومن قال: طَغَوتُ كانت الواو أصلاً
стр. 319
عنده"١.
وأوردوا على هذا الأصل: طَغَوتُ أطغو، ومنه (الطُّغْوَان) والطّغْوَى٢، بغير قلبٍ؛ على الأصل.
وقد ذكره ابن سِيده في الموضعين٣، وذكره الرّاغب٤ في اليائيّ، وذكره السّمين٥ في الواويّ.
ومن أمثلة هذا الباب تداخل (ر ع ي) و (ر ع و) في (الرّعْوَى) من قولهم: (ارْعَوَى) ارْعِوَاءً؛ أي: كفَّ عن الجهل أو القبيح؛ وهو حسن الرّعوة والرّعوى.
و (ارْعَوَى) من الأبينة الّتي تحتمل أكثر من وزنٍ، لتداخل الأصول فيها:
قال الخيّاط٦: (أقمت سنين أسأل عن وزن: ارْعَوَى؛ فلم أجد
стр. 320
من يعرفه) ١ وذكر أنّ وزنه له فرعٌ وأصلٌ؛ فأصله (افعلّ) مثل: احمرّ؛ كأنّه (ارْعَوَّى) فعدلوا عن ذلك؛ لأنّ الواو المشدّدة لم تقع آخر الماضي، ولا المضارع، وتقديره قبل القلب (ارْعَوَوَ) فانقلبت الواو الأخيرة؛ لأنّها خامسةٌ، ثمّ انقلبت ألفا؛ ً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
أمّا فرعه، أعني (ارْعَوَى) فيحتمل وزنين:
(افْعَلَلَ) ، وهو الأقيس.
و (افْعَلَى) .
وقد اختلفوا في أصله؛ لاختلافهم في اللاّم:
فمنهم من جعله من (ر ع و) ومن هؤلاء: أبو عليّ الفارسيّ، إذ ذهب إلى أنّ الواو فيها أصلٌ غير منقلبةٍ؛ لقولهم: ارْعَوَيْتُ٢.
وجعله الفيروزاباديّ٣ من هذا الأصل.
ومنهم في جعله من (ر ع ي) كالأزهريّ٤، وابن منظورٍ٥.
ووضعه بعضهم في الموضعين؛ كابن فارسٍ؛ إذ جعله من اليائيّ في