قال سيبويه: "فلو كانت الألف زائدة لقلتَ: مَرْطِيٌ"١. وذكر ابن جنّي٢ أنّ الألف الأخيرة في (أَرْطَى) للإلحاق بـ (جَعْفَر) وأنّها ليست للتّأنيث بدليل صرفها.
ويجوز أن يكون الأصل (ر ط ي) لقولهم: أديم مَرْطِيٌّ، وقد نقل ذلك عنهم أبو عمر الجرميّ٣ والأخفش٤، فيكون وزنها (أفعل) . وإنّما حُملت على الياء دون الواو؛ لأنّ الياء لاماً أكثر من الواو٥.
وكان ابن مالك يرى أنّ الأصل الأوّل أظهر؛ لأنّ تصاريفه أكثر؛ فإنّهم قالوا: أرْطيْت الأديم؛ إذا دَبَغْته بالأرْطى، وأرْطَتِ الإبل؛ إذا أكلتِ الأرْطى، أو تأذّت بأكله، وأرْطَتِ الأرض إذا أنبتت الأرْطى٦.
стр. 387
وذكر بعض المعجميّين (الأَرْطَى) في الأصلين؛ ومنهم: الجوهريّ١ ـ وابن منظور٢ والزّبيديّ٣.
وذكرها الصّاغانيّ٤ في أصل واحد؛ وهو (أر ط) وتابعه في ذلك الفيروزآباديّ٥.
وقريب من ذلك (إِشْفًى) وهو المثقب؛ إذ يحتمل الأصلين (ش ف ي) و (أش ف) .
فقد ذهب أكثرهم إلى أنّ أصله (ش ف ي) وأنّ وزنه (إفْعَل) وهو منوّن غير مصروف؛ ولعلّ أوّل من قال بذلك سيبويه٦.
وإنّما قُضي على الهمزة الأولى بالزّيادة مع عدم الاشتقاق؛ لأن أكثر ما ورد من ذلك؛ ممّا له اشتقاق؛ الهمزة فيه زائدة، وما عداها أصل، كما أنّ زيادة الهمزة أوّلاً أكثر من زيادة الأف آخراً٧.
стр. 388
وذهب الجوهريّ١ إلى أنّ أصله (أش ف) ووزنه (فِعْلَى) وتابعه في ذلك الصّغانيّ٢.
ودفع صنيعُ الجوهريّ ابن برّيّ إلى تعقّبه فيه، والردِّ عليه بأنّ الصّواب أنّه (إفْعَل) بزيادة الهمزة وأصالة المعتلّ٣. ومن ذلك تداخل (س وط) و (أس ط) في (الأُسْطُوانة) وهي تحتمل الأصلين:
الأوّل: أنّه يجوز أن يكون أصلها (س ط و) ووزنها (أُفْعُلانَة) وهذا مَذْهب ابن السّرّاج٤؛ واستدلّ بقول بعض العرب (مُتَسَطّ) .
ومثلها عنده (أرْجُوانَة) و (أقْحُوَانَة) الهمزة فيهنّ جميعاً زائدة، وكأنّ الألف والنّون زيدتا على (أَفْعُل) ولا يجئ في الكلام (فُعْلُوّ) .
واستدلّ - أيضاً - بأنّ أُسْطوانة وما شابهها لو جُعل وزنها (فُعْلُوَانَة) لتَوالَتْ ثلاثة زوائد؛ وهي الواو والألف والنّون؛ وهذا لا يكاد يكون.
ولا يُرَدُّ على ابن السّراج بـ (عُنْفُوان) و (عُنْطُوان) لأنّه لم يُنكر ذلك البتة، وهذان من النّوادر، كما يُفهم من كلامه، ولا يُحمل عليهما بغير دليل قويّ.
стр. 389
والثّاني: أنّه يجوز أن يكون الأصل (أس ط) ووزنها (فُعْلُوَانة) وهو مذهب الأخفش١، ونظيره في الوزن (عُنْفُوان) من: اعْتَنَفْتُ الشّيءَ، إذا اسْتَأْنَفْتُهُ.
واستدلّ بجمعها على (أَسَاطين) ووزْنه (فَعَالين) وهو بناء موجود في كلام العرب. ولو كانت الهمزة زائدة لكان وزنه (أفاعين) وليس هذا من أوزان الجموع؛ لأنّ لام الثّلاثيّ لا تحذف في الجمع، ولا يجوز أن يُقال: إنّ الواو حُذفت وقُلبت الألف ياءً حتى يكون وزن (أساطين) (أفَاعين) ولا يجوز ـ أيضاً ـ أن يُقال: إنّ الألف حُذفت وقُلبت الواو الّتي هي لامٌ ياءً؛ ليكون وزنه (أَفَاعِلْن) فهو وزن مفقود؛ فلم يبقَ إلا أنْ يُقال: إنّه (فَعَالين) من (أس ط) ٢.
وبذلك يتساوى الدّليلان؛ وإن كان ثّمة مُرجّحٌ يُرجّحُ الأصل الأوّل (س وط) وهو أنّ (أس ط) أصل مهمل.
وهناك أصل ثالث يَرِدُ على هذه الكلمة؛ وهو (س ط ن) فيكون وزنها - حينئذ (أفْعُوَالة) وكان الجوهريّ٣ على هذا الرّأي، وشبّهه - في أصالة النّون - بـ (أُقْحُوَانة) .
стр. 390
على أنّ ما ذهب إليه الجوهريّ ضعيف، ولا دليل على أصالة النّون في (أُقْحُوانة) والرّاجح أنّ وزنها (أُفْعُلانة) كـ (أُسْطُوانة) عند ابن السّرّاج؛ لقولهم في جمعها: (أَقَاحي) و (أقاحِ) وقولهم في التّصغير: (أُقَيْحِيِةٌ) ١.
وليس في قولهم في التّصغير: (سُطَيْنَة) دليل على مذهب الجوهريّ؛ فقد حُمل على قاعدة توهّم أصالة الحرف٢؛ فالنّون زائدة، ولكنّهم توهّموا فيها الأصالة؛ كما توهّموا أصالة الميم في: مِسْكِين ومَسِيل؛ فقالوا: تَمَسْكَن، وقالوا: مِسْلان. ويُرجّح ذلك - أيضاً - أنّ (أُفْعُوَالَة) لم يثبت في كلامهم٣.
ومن التّداخل في هذا الباب ما وقع بين (أق ي) و (م أق) في (مَأْقِي العين) وهي لغة في: مُؤْقِ العين؛ وهو طرفها مما يلي الأنف. وقد اختلفوا في أصله؛ ولهم فيه رأيان٤:
فذهب الفرّاء٥ وابن السّكّيت٦ إلى أنّ أصله (أق ي) وأنّ وزنه (مَفْعِل) .
стр. 391
قال ابن السّكّيت: "وليس في ذوات الأربعة (مَفْعِل) بكسر العين إلا حرفان: مَأْقِي العَيْن، ومَأْوي الإبل؛ قال الفرّاء: سمعتها بالكسر، والكلام كلّه: (مَفْعَل) نحو: رَمَيْتُه مَرْمَى، ودَعَوْتُه مَدْعًى، وغَزَوتُهُ مَغْزً"١.
وتابعهما فيه ابن قتيبة٢ فجعله (مَفْعِلاً) .
وجَمْعُهُم إيّاه على (مَآقٍ) يُؤيّد - في ظاهره - زيادة الميم؛ لأنّه (مَفَاعِل) وهو: جمع (مَفْعِل) بكسر العين وفتحها. وذهب جماعة إلى أنّ الأصل (م أق) من المَأَقَة؛ وهي شبه الفَوَاق؛ يَأْخذ الإنسان عند البكاء والنّشيج، ومنه يُقال: مَئِق الصّبيّ يمأق مَأْقاً، وامتأق، ومنه قول رُؤْبة:
كَأَنَّما عَوْلَتُهَا بَعْدَ التَّأَقْ ... عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَت بَعْدَ المَأَقْ٣
قال الجوهريّ: "وهو (فَعْلى) وليس بـ (مَفْعِل) لأنّ الميم من نفس الكلمة؛ وإنما زيدت في آخره الياء للإلحاق؛ فلم يجدوا له نظيراً
стр. 392
يُلحقونه به؛ لأن (فَعْلِي) بكسر اللاّم نادر، لا أخت لها؛ فأُلحق بـ (مَفْعِل) فلهذا جمعوه على مآقٍ، على التَّوهّم"١.
وقد غلّط الجوهريّ مذهب ابن السّكّيت إن لم يُحمل على هذا؛ أي: توهّم زيادة الحرف الأصليّ، وهو الميم في (مَأْقي) العين؛ فيكون (مَفْعَلاً) توهّماً و (فَعْلَى) حقيقة.
وعلى هذا الرّأي ابن برّيّ٢؛ وهو يخالف الجوهريّ في كون الياء في (مَأْقَى العين) للإلحاق؛ بل يرى أنّها زائدة كزيادة الواو في (عَرْقٌوَة) وهي الأكمة المُسْتطيلة في الأرض، وكما أنّ الياء في (عَرْقٍ) وهو اسم جنس جمعي لعَرْقُوَة٣ - ليست للإلحاق، كانت الياء في (مَأْقِى العين) كذلك.
стр. 393
ونظير (مَأْقِى العين) في الكسر: (مَعْدِي كَرِب) على رأي من جعله من (معد) أي: أبْعَدَ؛ فهو (فَعْلِي) .
وأرى أنّ (مَأْقِى العين) ليس (فَعْلِي) كما ذهب الجوهريّ ومن تابعه؛ بل هو (فَالِع) على القلب بمنزلة (شَاك) و (لاَثٍ) في (شَائِك) و (لائث) وأصله (مَائِق) على (فَاعِل) فَقُلب، فقالوا: (مَاقِئ) فخُفِّفَتِ الهمزة، فقالوا: (مَاقِي) ثمّ هُمِزت الألف؛ فقالوا: (مَأقِي) .
وقد أشار إلى هذا أبو عليّ الفارسيّ١ وابن جني٢.
ولعلّ ممّا يُقوّي هذا الرّأي أنّ قوماً يُحقّقون الهمزة - فيما حُكي عن أبي زيد الأنصاريّ٣ - فيقولون: (مَاقِئ) ويقولون في الجمع (مَوَاقِئ) مثل (طَارِئ) و (طَوَارِئ) .
ويدلّ على أصالة الميم في الاشتقاق؛ لقولهم في معناه: مَئِق الصّبيّ، وامْتَأَق، والمأَقَةُ، ونحو ذلك.
وقد وَضعت معاجم القافية - فيما اطّلعت عليه منها - هذه المادة في (م أق) ٤.
стр. 394
د - التّداخل بين اللّفيف والمهموز:
وهذا هو النّوع الرّابع من أنواع التّداخل بين المعتلّ والمهموز، غير أنّ التّداخل فيه قليل؛ بخلاف الأنواع الأخرى. وفيما يلي بيان بعض ما وقع فيه من تداخل.
فمنه تداخل (ي د ي) و (أي د) في (أيد) في قوله : ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ ١ وهو يحتمل الأصلين:
فذهب الجوهريّ٢ إلى أنّه (ي د ي) على أنّه جمع يد؛ ولذلك ذكره في هذا الأصل.
وقد تعقّبه فيه أبو بكر الرّازي بالرّدّ - بقوله: "قلتُ: قوله تعالى: ﴿بِأَيْدٍ﴾ أي: بقوة؛ وهو مصدر: آدَ يئيد؛ إذا قوي؛ وليس جمعاً ليد؛ ليُذكر هنا؛ بل موضعه باب الدّال.
وقد نصّ الأزهري٣ على هذه الآية في (الأَيْد) بمعنى المصدر، ولا أعرف أحداً من أئمة اللّغة أو التّفسير ذهب إلى ما ذهب إليه الجوهريّ من أنّها جمع يد"٤.
стр. 395
وثمّة وجه لما ذهب إليه الجوهريّ؛ وهو أنّ العرب تقول: ما لي يد؛ أي: ما لي به قوة، ومالي به يدان، وما لهم بذلك أيد؛ أي: قوة، ولهم أيد وأبصار، وهم أوْلو الأيدي والأبصار؛ أي: أولو القوّة والعقول١.
والذي عليه الجمهور من أهل اللّغة والتّفسير أنّها من (أي د) من: آد يَئيد؛ إذا قوي، ويُقال: قد تأيّد، وأُدْت أيْداً؛ أي: قويت، وتأيّد الشّيء: تقوّى، ورجل أيد؛ أي: قوي.
قال الشّاعر:
إذَا القَوْسُ وتّرَهَا أَيِّدٌ ... رَمَى فَأَصَابَ الكُلَى والذُّرَا٢
وعلى هذا الأصل - في هذه الآية الكريمة - الأزهريّ٣ والرّاغب٤ وابن منظور٥، والسّمين الحلبيّ٦.
ومن ذلك تداخل (ط وي) و (ط وأ) في (طيّئ) اسم قبيلة، ولهم في أصله مذهبان:
стр. 396
فذهب جماعة من العلماء - ومنهم النسّابون - إلى أنّ أصله (ط وي) واشتقاقه من: طوى البئر يطويها طيّاً؛ فقد نقل ابن دريد عن الخليل أنّ (أصل بناء طيّئ من طاء وواو؛ فقلبوا الواو ياء؛ فصارت ياء ثقيلة؛ كان الأصل فيه: طَوى) ١. ونقل العوتبيّ٢ نحو ذلك.
وما عزاه ابن دريد والعوتبيّ للخليل مخالف لما في (العين) ٣.
ونقل ابن دريد - أيضاً - عن ابن الكلبيّ أنّه كان يقول: "سُمِّيَ طَيِّئاً؛ لأنه أوّل من طوى المناهل، ويُقال: طويت الشّيء أطويه طيّاً، وكذلك: طويت البئر أطويها بالحجارة، وبه سُمّيت الطّويّ"٤.
وأضاف الأزهريّ معلّلاً: "لأنّه أوّل من طوى المناهل؛ أي: جاز منهلاً إلى منهل آخر، ولم ينزل) ٥.
ولم يكن ابن قتيبة٦ يرتضي بهذا كلّه؛ فقد نصّ على شكّه فيه.
стр. 397
وشكّك فيه - أيضاً - حمزة الأصفهانيّ، وبرئ منه. على أنّ ابن جنّيّ تجاوز الشّك في هذا الاشتقاق، ونصّ على أنّه خطأ بقوله: "ومن ذهب إلى أنّ طيّئاً سُمّي بذلك؛ لأنّه أوّل من طوى المنازل ـ فقد أخطأ خطأً فاحشاً"١.
وما ذهب إليه ابن جنّيّ صحيح "لأنّ طيّئاً مهموز الّلام، وطوى يطوي لامه ياء؛ فلا يجوز أن يكون أحدهما مشتقاً من الآخر، إلا أن يزعم أنّه ممّا هُمِز على غير قياس؛ كقولهم: حلأتُ السّويق، ولا ينبغي أن يُحمل الشّيء على الشّذوذ إذا وُجد له وجه صحيح من القياس"٢.
وذهب أكثر أهل العربيّة إلى أنّ أصله (ط وأ) من (طَاءَ) في الأرض يَطُوء؛ إذا أبعد، أو ذهب وجاء.
ومن أوّل من كان يرى ذلك الخليل٣؛ وهو خلاف ما نُسِب إليه في الأصل الأوّل.
ووزن طيّئ (فَيْعِل) من طاء يَطُوء، وأصلُهُ (طَيْوِئ) فقُلبت الواو ياء كـ (ميّت) و (سيّد) عند البصريّين؛ فإذا نُسب إليه قيل: (طائيّ) وأصله (طيّئيّ) كـ (طيّعيّ) فحُذفت العين تخفيفاً؛ فبقي
стр. 398
على (طَيْئيّ) كـ (طَيْعيّ) ثمّ أُبدلت الياء ألفاً استحساناً لا وجوباً١؛ فيكون قولهم في النّسب إليه (طائيّ) مخالفاً للقياس؛ وهو المسموع.
وأجاز الرّضيّ وجهاً آخر للشّذوذ؛ خلاف ما ذكره؛ وهو "أن يكون الشّذوذ فيه من جهة حذف الياء السّاكنة؛ فتنقلب الياء الّتي هي عينٌ ألفاً؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها على ما هو القياس"٢.
وعلى هذا الأصل يتوافق الاشتقاق وتأْريخ القبيلة؛ فالمستفيض أنّ طيّئاً ـ جدّ قبيلة ـ كان يسكن بوادي الضّريب باليمن، وأنّه رحل من أقصى الجنوب إلى أقصى الشّمال؛ فصدق عليه أنّه طاء؛ بمعنى ذهب بعيداً.
ومن ذلك تداخل (ر وى) و (أر و) في (أرْوَى) اسم امرأة و (الأُرويّة) وهي انثى الوعول؛ وبها سُمّيت المرأة؛ وهي تحتمل الأصلين:
أوّلهما أنّه يجوز أن يكون الأصل (أر و) فيكون وزنه (فَعْلى) وهو مذهب الأخفش٣ وتكون الألف فيه للتّأنيث عند منعه من الصّرف.
وعلى هذا الأصل قالوا في تصغير (أُرْويّة) وهي (فُعْليّة) كـ (قُمْريّة) : (أُرَيّة) ولم يجُز فيها: (أُرَيْوِيّة) لأنّ الّلام واو؛ كما لا يجوز في (غَزْوة) (غُزَيْوَة)
стр. 399
وكان الأصل فيمن جعل (أُرْويّة) (فُعْليّة) أن يقول: (أُرَيْوِيّة) إلا أنّه لمّا كانت الّلام واواً لزم أن تُقلب ياء، ولم يجز فيه قول من يقول: (أُسَيودٌ) لأنّ أكثر العرب يقلبون الّلام ياء؛ فيجب على هذا (أُرَيِّيِّة) ثمّ تُحذف ياء (فُعْلِيّة) فيكون (أُرَيّة) ١.
وثانيهما أنّه يجوز أن يكون أصلها (ر وي) وهو مذهب سيبويه٢؛ لأنّه جعل (أُرْويّة) (أُفْعولة) ووزن (أرْوَى) على هذا (أفعل) . ويجوز في تصغير (أروَى) على هذا (أَفْعل) .
ويجوز في تصغير (أرْوى) على هذا الأصل وجهان:
أحدهما: (أُرَيّة) مثل (أُسَيّد) .
وثانيهما: (أُرَيْوِيَة) على مذهب من قال: (أُسَيْوِد) ٣.
وهذا الأصل - أعني (ر وى) هو الرّاجح في (أَرْوَى) و (الأُرْوِيّة) عند أكثر العلماء؛ لأنّك إذا حصّلت حرفين أصلين في أوّلهما ميم أو همزة، وفي آخِرِهما ألف - قضيت بزيادة الميم والهمزة؛ لأنهم نظروا إلى اللّغة؛ فوجدوا الكثير على ذلك؛ ألا ترى أنّ (أَفْعَل) أكثرُ من (فَعْلَى) ؟ فلا تحمله على الأقلّ إلاّ بثبت؛ وهو ما تَفْتقِده في (أَرْوَى) ٤. وأكثر معاجم القافية على هذا الأصل٥.
стр. 400
المبحث الثّالث: التَّداخل بين المعتلّ والصَّحيح
يكثر التّداخل بين المعتلّ والصّحيح في عمومه في الثُّلاثيّ. وقد تقدَّم تعريف المعتلّ. أمَّا الصَّحيح فهو مالم يكن أحد أصوله حرفاً من حروف العلّة الثّلاثة (الواو والياء والألف) نحو: كَتَبَ وأَخَذَ ورَدَّ والأسماء من ذلك ونحوه١.
ويعدّ المهموز من الصّحيح وليس المعتل؛ خلافاً لبعضهم ممَّن جعل الهمزة من حروف العلّة؛ فعدَّ المهموز من المعتلاَّت٢. فكلّ مهموز٣ صحيح، وليس العكس.
وينتج عن القسمة الجامعة للتّداخل في هذا النّوع؛ بالنّظر إلى المعتلاّت، أربعة أنواع؛ وهي:
أ- التّداخل بين المثال والصّحيح.
ب- التّداخل بين الأجوف والصّحيح.
ج- التّداخل بين النّاقص والصّحيح.
د- التّداخل بين اللّفيف والصّحيح.
стр. 401
وسيقف البحث بالتّفصيل على أنواع الثّلاثة الأولى؛ دون النّوع الرّابع؛ وهو اللّفيف؛ لأنّه ليس للتّداخل بينه وبين الصّحيح نصيب هنا؛ فلا يكاد يقع فيه، بل يتعذّر وقوعه.
وقد تدبّرت في ذلك طويلاً وبحثتُ عن أسبابه؛ فتوصّل البحث إلى نتيجةٍ مفادها أنّ تداخُل الأصول لا يقع بين اللّفيف والصّحيح في الثُّلاثيّ في اللُّغة العربيّة.
ويُعزَى ذلك إلى طبيعة النّوعين؛ فليس في العربيّة كلمةٌ ثلاثيّةٌ من الممكن أن يكون حرفان من حروف العلّة أصلين فيها، مع وجود ثلاثة أحرف صحيحة؛ لأنّ ذلك - لو وُجِدَ - يؤدِّي إلى تأصيل حرفين معتلّين، وزيادة حرفين صحيحين؛ ألا ترى أنّه ليس في العربيّة كلمةٌ ثلاثيّةٌ من اللّفيف؛ يكون فيها ثلاثة أحرف صحيحة؟ وأضرب لذلك مثلاً بكلمة (المَكْوَرَّى) وهو اللّئيم الفاحش المِكثار؛ فإن قيل: إنّ أصله (ور ى) أدّى ذلك إلى زيادة حرفين صحيحين؛ وهما الميم والكاف. وإن قيل: إنّه (ك وى) وجب القول بزيادة الميم والرّاء. وإن قيل: إنّه (م وى) كان الزّائد الكاف والرّاء؛ وكلّ ذلك لا يجوز؛ لأنّ الكاف والرّاء ليسا من حروف الزّيادة.
стр. 402
وعلى افتراض أنّهما كانا من حروف الزّيادة - في غير هذا المثال - تكون بزيادة أحرف العلّة أولى من غيرها، لكثرة ما تقع زائدةً في أكثر المواضع؛ لذلك سمّاها سيبويه (أمّهات الزّوائد) ١.
فلا بدّ - في هذا المثال ونحوه - من أن يكون حرفان أصليّان - على أقلّ تقديرٍ - من حروفها الصّحيحة؛ فإن كان ذلك، فالتّدخل - حينئذٍ - بين معتلٍّ ومعتلٍّ؛ أحدهما لفيفٌ والآخر غير لفيفٍ، وليس بين لفيفٍ وصحيحٍ. ويدلّ على ذلك - أيضاً - أنّ جميع ما وقع من تداخل بين اللّفيف والمهموز - ممّا ذكرتُ في المبحث السّابق٢، أو ممّا لم أذكره - كان في كلّ مهموز حرف علّة، ولم يأت مهموز فيه حرفان صحيحان خلا الهمزة؛ لأنّ الهمزة حرفٌ صحيحٌ؛ فلم يقعْ ذلك لما تقدّم من أنّه لا يكون تداخلٌ بين لفيفٍ وصحيحٍ البتَّة.
أ - التّداخل بين المثال والصّحيح:
لم يكثر التّداخل في هذا النّوع؛ بخلاف صاحبيه؛ وفيما يلي بيان بعض ما وقع فيه من تداخل:
فمنه تداخل (ورق) و (م ر ق) في (مَوْرَقٍ) اسم رجلٍ وهو ممّا جُهل اشتقاقه، ويحتمل الأصلين:
الأوّل: أنّه يجوز أن يكون أصله (ورق) فيكون على وزن (مَفْعَل) .
стр. 403
وحمله على هذا الأصل لا يخلو من شذوذٍ؛ ذلك أنّ ما فاؤه واوٌ لا يُبنى منه (مَفْعَل) بفتح العين؛ وإنّما يجئ بكسرها١؛ نحو (مَوضِع) و (مَوْرِد) و (مَوْقِع) و (مَوْعِد) وشذَّ في هذا البناء بعض كلماتٍ منها: (مَوْهَب) و (مَوظَب) وكذلك (مَورَق) .
والثّاني: أنّه يجوز أن يكون أصله (م ر ق) فيكون وزنه (فَوْعَلاَ) .
وفيه أنّه ليس على قاعدة الدّخول في أوسع البابين؛ لأنّ (فَوْعَلاَ) ليس بأغلب الوزنين؛ بل الأغلب زيادة الميم في (مَفْعَل) . على أنّ جعله في هذا الأصل لا يستلزم مخالفة القياس٢، كما في الأصل السّابق.
وعلى هذا فإنّ الأصلين متقاربان، وليس أحدهما بأولى من صاحبه؛ ففي (ور ق) مخالفة القياس مع غلبة الوزن، وفي (م ر ق) قلّة الوزن، مع مجيئه على القياس.
على أنّ ابن جِنِّيّ٣ رجّح (ور ق) لأنّ (مَوْرَقاً) علم، وقد يجوز في الأعلام ما لا يجوز في غيرها.
وعلى هذا الأصل معاجم القافية٤.
ومن ذلك تداخل (ول ج) و (ت ل ج) في (تَولَج) وهو كِناس
стр. 404
الظَّبْيِ أو الوحش، الّذي يلج فيه، وقد اختلفوا في أصله١:
فذهب الجمهور إلى أنّ أصله (ول ج) ولكنّهم اختلفوا في وزنه:
فمذهب البصريّين - وعلى رأسهم: الخليل وسيبويه - أنّه (فَوْعَلَ) من الولوج، وفعله: وَلَجَ يَلِجُ: وأصله - عندهم - (وَلَجَ) فأُبْدِلتِ الواو الأولى - وهي فاء الكلمة - تاءً؛ لاجتماع الواوين في أوّل الكلمة، ولو لم يفعلوا به ذلك لوجب إبدالها همزةً٢؛ على حدّ (أَوَاصِل) جمع (وَاصِلة) وأصلها (وَوَاصِلُ) .
وذهب الكوفيّون٣ والبغداديّون٤ إلى أنّ التّاء زائدة، وأنّ وزنه (تَفْعَلُ) .
وما ذهب إليه البصريّون أقرب "لأنّك لا تكاد تجد في الكلام (تَفْعَلا) اسماً، و (فَوْعَل) كثير"٥ وإذا كان كذلك حملْته على الأكثر؛ وهو الأوجه٦.
وعلى المذهبين يكون الأصل (ول ج) .
стр. 405
وحكى ابن سِيدَه١ عن كُراعٍ أنّه كان يرى أنّ تَوْلَجاً من (ت ل ج) وأنّ تاءه أصليّة، ووزنه (فَوْعَل) كوزنه عند البصريّين؛ مع اختلاف الأصل.
وإن صحّ ما حُكِي عنه٢ فهو رأيٌ ضعيفٌ؛ فالاشتقاق يردّه؛ فليس في (ت ل ج) ما يدلّ على معناه البتَّة، ومعناه كلّه في (ول ج) إذ يقال: وَلَجَ يَلِجُ وُلُوجاً إذا دخل، وأَوْلَجَه: أدخله، قال : ﴿يُولِجُ اللَّيلَ في النَّهَارِ ويُوْلِجُ النَّهَارَ في اللَّيل﴾ ٣. والوَلَجَة - بالتّحريك - موضع أو كهف تستتر فيه المارّة من مطر وغيره، ومن ذلك (التّولج) وهو ما يلج فيه الظّبي أو الوحش.
ويقترب من ذلك (التّوْأَم) وهو المولود مع غيره في بطن من الاثنين فما فوق؛ ذكراً كان أو أنثى، وقد يستعار في جميع المزدوجات، فإنّه يحتمل الأصلين (وأ م) و (ت أم) وقد اختلفوا فيه:
فمنهم من ذهب إلى أنّ أصله (وأ م) واشتقّه من المواءمة والموافقة والمشاكلة.
стр. 406
يقال: واءمه مواءمة ووِئاماً إذا وافقه وشاكله، وهو على هذا (فَوْعَل) وأصله (وَوْأَم) مثل (تَوْلَج) فأُبدلت الواو الأولى تاءً؛ لاجتماع الواوين في أوّل الكلمة.
وممّن كان يرى ذلك: الخليل١، والأزهرِيّ٢، وابن برّيٍّ٣، والصّغانيّ٤ الّذي تعقّب الجوهرِيّ، وقال: إنّ حقّ التّوأم أن يذكر في (وأم) .
وذهب بعضهم إلى أنّ أصله (ت أم) وهو عندهم (فَوْعَل) أيضاً - ولكن ليس فيه إبدال.
ومن هؤلاء: ابن فارس؛ إذ قال: (التّاء والهمزة والميم كلمة واحدةٌ؛ وهي التّوأمان؛ الولدان في بطنٍ) ٥.
ومنهم: ابن جِنِّيّ٦، وكان يستدلّ على زيادة الواو وأصالة التّاء بقولهم في الجمع: (تُؤَامٌ) وهو (فُعَال) ويستدلّ - أيضاً - على زيادة الواو بالحمل على أوسع البابين؛ وهو باب (فَوْعَلٍ) وترك باب (تَفْعَل) .
стр. 407
ولا أدري ما الّذي منع ابن جِنِّيّ من جعله كـ (تَوْلَجٍ) ولو قال قائل: إنّ ابن جِنِّيّ لم يمنع ذلك، وإنّ قوله: إنّ التّاء أصلٌ يحمل على أنّها موضع الأصل؛ لأنّها مبدلةٌ من أصل - لقال قولاً حسناً في التّوجيه، ولكن ليس لنا إلاّ الظّاهر.
ويبدو أنّ ابن عصفورٍ١ حمل كلام ابن جِنِّيّ على ظاهره - كما حملتُهُ - وتابعه فيه؛ إذ ذكر أنّ التّاء في (التَّوْأَم) أصلٌ؛ ولم يشرْ إلى أنّها مبدلة؛ وهذا ما فهمه - أيضاً - ابن الطّيّب الفاسيّ٢.
ومن نتائج هذا الاختلاف أنّ بعض معاجم القافية وضع (التّوْأَم) في الأصلين٣. وأحدهما ضعيفٌ؛ وهو (ت أم) فالرّاجح - عندي - أنّ أصل (التّوأَم) (وأ م) لدلالة الاشتقاق عليه؛ خلافاً لـ (ت أم) وليس فيما استدلّ به ابن جِنِّيّ وابن عصفورٍ من جمعه على (تُؤَام) دليلٌ قاطعٌ؛ لجواز حمله على غلبة البدل - وهو التّاء - على المبدل منه؛ وهو الواو؛ فنسي الأصل لترك استعماله وكثرة استعمال البدل؛ وهو التّاء. ويرجّح الاشتقاق (وأ م) فيكون اشتقاق (التّوْأم) من المُواءمة؛ بمعنى: الموافقة؛ لأنّ التّوأَم يوافق تَوْأَمَه ويلائمه.
стр. 408
ومن التّداخل بين المثال والصّحيح ما وقع بين (ي ف ن) و (ف ن ن) في (اليَفَنِ) وهو الشّيخ الكبير؛ وهو يحتمل الأصلين. فيجوز أن يكون أصله (ي ف ن) وعلى هذا أكثر المعاجم١. ونصّ ابن عصفورٍ٢ على أصالة الياء؛ ولم أقف لهذا الأصل على اشتقاق واضحٍ.
وذهب بعضهم إلى أنّ أصله (ف ن ن) وقد حكى ذلك ابن منظورٍ عن ابن برّيّ بقوله: "وقال بعضهم: هو على تقدير (يَفْعَلُ) لأنّ الدّهر فنَّه وأبلاه"٣.
وما حكاه بعيدٌ؛ فلم يسمع - فيما أعلم - في (اليَفَن) تشديد النّون؛ حتّى يشتقّ من (الفَنَن) إلاّ أن يقال: إنّها خفّفت ثمّ نسي الأصل؛ فلم تُسمعْ مثقّلةً.
وثمّة أصلٌ - غير الأصلين المتقدّمين - وهو أن يكون (اليَفَن) مقلوباً من (ف ن ي) مشتقّاً من (الفِنَاء) واشتقاقه - حينئذٍ قريبٌ، ثمّ قدّمتِ الياء، فقالوا: (اليَفَن) فإن صحّ ما ذهبتُ إليه فإنّ وزن (اليَفَن) (لَفَعَ) .
стр. 409
وهناك احتمالٌ آخر؛ وهو أن تكون الياء ياء المضارع؛ كأن يكون في الأصل (يَفْنَى) كـ (يَشْكُر) و (يَزِيْدُ) ثمّ حُذِفَ حرف العلّة؛ فجعلوا الإعراب على النّون، وأدخلوا لام التّعريف عليه؛ فيكون وزنه - حينئذٍ - (اليَفَع) .
ومن التّداخل في هذا الباب: تداخل (ي هـ ر) و (هـ ر ر) في (اليّهْيَرِّ) وهو: اللّجاجة والتّمادي في الأمر؛ ويحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (ي هـ ر) ويكون وزنه (فَيْعَلاً) .
وقد ضعّف الرّضيّ١ هذا الأصل مستدلاًّ بأنّه غير مستعملٍ.
غير أنّ الصّغانيّ٢ وابن منظورٍ٣ ذكراه في (ي هـ ر) فهو مستعمل عندهما. ويقوّيه قولهم: اسْتَيْهَرَ: إذا لجّ؛ فهو (اسْتَفْعَلَ) من (ي هـ ر) .
ويجوز أن يكون من (هـ ر ر) لتضعيف الرّاء؛ فهو - حينئذ - (يَفْيَعْلُ) وقد ذكر ذلك الرّضيّ٤.
وثمّة أصلٌ ثالثٌ يرد على هذه الكلمة؛ وليس ممّا نحن فيه؛ وهو (هـ ي ر) وكان سيبويه٥ يراه.
стр. 410
ب - التّداخل بين الأجوف والصّحيح:
وهذا النّوع ممّا يكثر فيه تداخل الأصول، ويمكن تصنيف ما فيه من تداخل إلى ثلاث مجموعات رئيسة؛ وهي:
الأولى: ما في أوّله ميم.
الثاّنية: ما في آخره نونٌ قبلها ألفٌ زائدةٌ.
الثاّلثة: ما لا رابط فيه.
وفيما يلي بيان ذلك:
أوّلاً: ما في أوّله ميم:
ويشترط في هذا الصّنف أن يكون بعد الميم ثلاثة أحرفٍ؛ قابلة لأن تكون أصولاً. وفي هذا الصّنف يتداخل عددٌ من الأوزان؛ من أهمّها:
مَفْعِل وفَعِيل.
مَفْعُول وفَعيل.
مُفْعَل وفُعَال.
مِفْعَل وفِعَال.
مَفْعَل وفَعَال.
١- مَفْعِل وفَعيل:
ويكثر التّداخل بين هذين الوزنين فيما أوّله ميمٌ من الأجوف الثّلاثيّ اليائيّ العين؛ وهو اسم الزّمان أو المكان؛ مع فَعيلٍ "لأنّ اسم
стр. 411
الزّمان والمكان من مكسور العين في المضارع على مَفْعِل؛ فإن كانت عين الكلمة حرف علّة نقلت كسرتها إلى ما قبلها"١.
ومن ذلك تداخل (س ي ل) و (م س ل) في (مَسِيل) الوادي فإنّه يحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (س ي ل) من سَالَ يَسِيل؛ فيكون وزنه (مَفْعِل) وهو اسم مكانٍ لما يجري فيه السّيل. ومن قال في جمعه (أَمْسِلَة) و (مُسْلاَن) فقد حمله على (باب الغَلَط) كما عبّر عنه ابن جِنِّيّ٢؛ وهو يعني به باب توهّم أصالة الحرف الزّائد٣.
ويحتمل أن يكون (م س ل) وهو الشقّ في الأرض، وإليه ذهب ابن جِنِّيّ٤، وهو يُجرِي (أَمْسِلَة) و (مُسْلاَن) مُجرى: (أَجْرِبَة) و (جُرْبَان) ولا يحمله على التوهّم.
واحتجّ بأنّه لو كانت (أَمْسِلَة) و (مُسْلاَن) من السّيل لكان مثالهما (أَمْفِلَة) و (مُفْلاَن) وهما غريبان.
وفيما ذهب إليه ابن جِنِّيّ نظرٌ، وأراه من الأصل الأوّل (س ي ل) فالاشتقاق من السّيل أقرب، وإلى ذلك ذهب الأزهرِيّ بقوله: "القياس في مسيل الماء: مسَايِل؛ غير مهموز، ومن جمعه: أَمْسِلَة ومُسُلاً ومُسْلاَناً
стр. 412
- فهو على توهّم أنّ الميم في المسيل أصليّة، وأنّه على وزن (فَعِيل) ولم يُرَد به (مَفْعِلاً) كما جمعوا مكاناً: أَمْكِنَةً، ولهما نظائر.
والمسيل (مَفْعِل) من سَالَ يَسِيل مَسِيلاً ومَسَالاً وسَيْلاً"١.
ومن ذلك تداخل (ح ي ض) و (م ح ض) في (مَحِيض) فإنّه يحتمل الوجهين:
فيجوز فيه أن يكون الأصل (ح ي ض) مشتقّاً من الحيض؛ فهو اسم زمانٍ أو مكانٍ، ووزنه (مَفْعِل) ٢.
ويجوز أن يكون أصله (م ح ض) فيكون على وزن (فَعِيل) .
ومن ذلك تداخل (م ص ر) و (ص ي ر) في المصير؛ وهو المِعْيُ واحد المُصْران؛ فيحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (م ص ر) فيكون وزنه - حينئذٍ (فَعِيْلاً) ودليل ذلك قولهم في جمعه (أَمْصِرَة) و (مُصْرَان) إلاّ أن تحمله على التّوهّم كما حملت (أَمْسِلَة) و (مُسْلان) .
ويجوز أن يكون أصله (ص ي ر) من صَارَ يَصِيْرُ؛ بمعنى: رَجَعَ، فيكون المصير بمعنى: المَرْجِع؛ لأن الطّعام - بعد استقراره في المَعِدَة - يصير إليه٣، ووزنه على هذا الأصل (مَفْعِل) .
стр. 413
ويُخَرَّجُ قولهم في جمعه: أَمْصِرَة ومُصْرَان، وتركهم مصايِرَ على توهّم أصالة الميم؛ كراء رغيف؛ إذ قالوا في جمعه: أَرْغِفَة ورُغْفَان؛ لأنّه (فَعِيْل) وهذا قياسه. ويجوز أن يلحق بذلك ما وقع في (المَدِينة) من تداخل (م د ن) و (د ي ن) وقد اختلفوا في أصلها١:
وذهب بعضهم إلى أنّ الأصل (م د ن) من قولهم: مَدَنَ بالمكان إذا أقام به٢. وذكر ابن دريد٣ أنّه فعل مُمَات، وعلى هذا المذهب فهي (فَعِيْلَة) .
واستدلّوا بقولهم في الجمع (مَدَائِن) على (فَعَائِلُ) كقولهم: قَبِيلَةٌ وقَبَائِل؛ وهو مذهب الفرَّاء والأخفش٤، وكان ابن برّيّ٥ يستدلّ على صحّة هذا الأصل بقولهم في الجمع (مُدُنٌ) كقولهم (صُحُفٌ) في صحيفةٍ.
стр. 414
واستدلّ السّمين١ على صحّة هذا الأصل - كذلك - بإجماع القرّاء على همز (المَدَائِن) كصحيفةٍ وصَحَائِف وسفينة وسَفَائِن، فلو كانت (مَفْعِلَة) لم تهمز كـ (مَعِيْشَةٍ) و (مَعَايِشَ) .
وذهب فريق إلى أنّ أصلها (دي ن) من قولهم: دِيْنَ أي مُلِكَ٢، فيكون وزنها - حينئذٍ (مَفْعِلَة) وهي في الأصل (مَدِيْنَة) فنُقِلت كسرة الياء إلى الدَّال٣.
وعلى هذا الرّأي يكون من قال في الجمع: (مَدَائِن) و (مُدُن) حملها على توهّم أصالة الميم، فأجراها مُجرى (فَعِيلَة) كـ (صَحِيْفَة) و (صَحَائِف) و (صُحُف) . وقد أشار إليه ابن دريد٤ والجوهرِيّ٥.
وهي تحتمل - أيضاً - في هذا الأصل أن يكون وزنها (مَفْعُولَةٌ) من: دَانَ يَدِيْنُ، إذا اطاع، وأصلها قبل الإعلال: (مَدْيُونَة) نقلت ضمّة الياء إلى الساكن قبلها؛ فالتقى ساكنان الياء والواو؛ فحذفوا الواو وكسروا ما قبل الياء فصار اللّفظ إلى (مَدِيْنَة) ٦.
стр. 415
وسواءٌ كانت (مَفْعِلَة) أو (مَفْعُولَة) فالأصل واحدٌ؛ وهو الأجوف، والميم زائدةٌ، وهو ما يشير إليه المنهج المقارَن بين العربيّة وأخواتها السّاميّات؛ إذ وُجِدت الكلمة بمعنًى قريبٍ من معناها العربيّ في بعض اللُّغات السّامية، كالعبريّة والآراميّة، وأصلها فيهما (دي ن) وقد تقدّم١ ذلك.
ويحتمل (مَكِيْنٌ) : (م ك ن) و (ك ون) و (مَخِيضٌ) (م خ ض) و (خ ي ض) و (مَجِيدٌ) (م ج د) و (ج ود) .
٢- مَفْعُول وفَعِيل:
وممّا يكثر فيه التّداخل في هذا النّوع ما يقع بين اسم المفعول من الثّلاثيّ اليائيّ العين و (فعيل) وهو قريبٌ ممّا تقدّم.
فمن ذلك تداخل (م ع ن) و (ع ي ن) في (مَعِين) من قولهم: ماءٌ مَعِين؛ وهو يحتمل الأصلين:
وقد ذهب ابن دريد٢ إلى أنّ أصله (م ع ن) لقولهم: مَعُنَ الوادي؛ إذا كثر فيه الماء المعين؛ فالمعين عنده بمعنى الكثير؛ فيكون وزنه - حينئذٍ (فَعِيل) .
وجعله الفرّاء٣ (فَعِيلاً) من (المَاعُون) وأصله (المَعْنُ) بمعنى: الاستقامة.
стр. 416
وذهب ثعلب - فيما رواه ابن منظورٍ١- إلى أنّ أصله (ع ي ن) لقولهم: عَانَ الماء يَعِيْنُ؛ إذا جرى طاهراً، وأنشد للأَخْطَل:
حَبَسُوا المَطِيَّ عَلَى قَديْمٍ عَهْدُهُ ... طَامٍ يَعِيْنُ، وَمُظْلِمٌ مَسْدُومُ٢
وأجاز الفرّاء٣ هذا الوجه، وجعله (مَفْعُولاً) من العيون؛ وعلى هذا فأصله (مَعْيُون) فنقلت ضمّة الياء إلى العين، ثمّ حذفت الواو؛ لالتقاء السّاكنين؛ فصار (مَعُيْناً) ثمّ كسرت العين لمناسبة الياء٤.
والاشتقاق من (ع ي ن) قريب؛ ألا تراهم يسمّون الماء الجاري (عَيْناً) ولم يسمّوه (مَعْناً) ؟.
ومن ذلك تداخل (م هـ ن) و (هـ ي ن) في قوله ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ ٥ وهو يحتمل الوجهين:
стр. 417
فقد ذهب العلماء١ إلى أنّ أصله (م هـ ن) من المَهَانَة؛ وهي الحقارة والصِّغَر والقلّة؛ فهي على هذا الاشتقاق (فَعِيل) .
وذهب الدّكتور أحمد الخرّاط مذهباً آخر؛ فجعل أصله (هـ ي ن) واشتقَّه من: هَانَ يَهِيْنُ؛ بمعنى الذّلّ والضّعف والحقارة؛ فوزنه (مَفْعُول) وأصله (مَهْيُون) نقلت الضّمّة إلى الهاء؛ فالتقى ساكنان؛ فحذفت الواو، ثمّ كسرت الهاء؛ منعاً لقلب الياء واواً٢.
وما ذهب إليه وجهٌ في العربيّة.
٣- مُفْعَل وفُعَال:
ومن التّداخل بين (مُفْعَل) و (فُعَال) ما وقع بين (م د ر) و (ر ود) في (مُرَادٍ) وهو: اسم جدّ قبيلةٍ؛ وهو يحتمل الوجهين:
فيجوز أن يكون أصله (م ر د) من التّمرّد؛ فقد جاء في الخبر٣ أنّ مرادًا تمرّدت؛ فسمّيت بذلك، واسمها يُحَابِر.
стр. 418
وأجاز ابن السّيد البطليوسي هذا الوجه بقوله: "واشتقاق (مُرَادٍ) من التّمرّد ممكن، غير ممتنع؛ فتكون الميم على هذا أصلاً، ويكون وزن مُرَادٍ على هذا فُعَالاً"١.
ويجوز أن يكون الأصل (ر ود) من أَرَادَ يُرِيْد، ُ وهو قبل الإعلال: (مُرْوَد) ، فيكون اسم مفعول على زِنة (مُفْعَل) بمنزلة: مُنَار؛ من: أَنَارَ.
وقد أجاز ذلك - أيضاً - ابن السِّيد بقوله: "وقد جاء في خبر لا أقف الآن على نصّه، ولا أعرف من حكاه أنّ مراداً اسم جدّهم، أو أبيهم، وأنّه لُقِّب بذلك؛ لأنّ رجلاً قال له: أنت مُرَادي"٢.
ومن ذلك تداخل (م ط ر) و (ط ي ر) في (مُطَارٍ) وهو وادٍ بين الطّائف والسّراة؛ وهو يحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (ط ي ر) فيكون وزنه (مُفْعَلاً) وقد أجاز ذلك ابن منظورٍ٣.
ويجوز أن يكون أصله (م ط ر) فيكون وزنه (فُعَالاً) وأجاز هذا - أيضاً - ابن منظورٍ؛ فذكره في الأصلين٤.
стр. 419
٤- مِفْعَل وفِعَال:
ومن هذا تداخل (م ح ل) و (ح ول) في (المِحَال) من قوله : ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ ١.
فذهب الجمهور إلى أنّ أصله (م ح ل) من (المَحْل) وهو القوّة والشِّدّة؛ يقال: مَحَلَ به؛ إذا غلبه، والمِحَال المُمَاحَلَة والمُكايَدة، ومنه تَمَحَّلَ لكذا، ومَحَلَ بفلانٍ؛ إذا كَادَه وسَعَى به إلى السُّلطان، ويقال: ماحَلْتُهُ مِحَالاً؛ إذا قاويته حتّى يتبيّن الأشدّ منّا؛ وبهذا فُسِّرت الآية الكريمة. والمِحَال عندهم مصدرٌ على (فِعَال) ٢.
وذهب ابن قتيبة إلى أنّ أصله (ح ول) والميم زائدة٣، وأصل المِحَال: الحِيْلَة والحَوْل؛ فيكون وزنه - حينئذٍ (مِفْعَلاً) وأصله (مِحْوَل) فأُعِلّ بالنّقل والقلب؛ حيث نقلت حركة الواو إلى الحاء؛ فصار (مِحول) ثمّ قلبت الواو ألفاً؛ لتحرّكها في الأصل وانفتاح ما قبلها٤.
стр. 420
وفي الحقّ أنّ ما ذهب إليه ابن قتيبة تأباه اللُّغة، ولهذا ردّوا عليه، وغلّطوه من وجهين:
الأوّل: ما ذكره الأزهرِيّ بقوله: "وقول القتيبيّ: أصل المِحال: الحِيْلَة: غلطٌ فاحشٌ، وأحسبه توهّم أنّ ميم المِحال ميم (مِفْعَل) وأنّها زائدة؛ وليس الأمر كما توهّمه؛ لأنّ (مِفْعلاً) إذا كان من بنات الثّلاثة - فإنّه يجيء بإظهار الواو والياء؛ مثل: المِزْوَد والمِرْوَد والمِجْوَل والمِحْوَر والمِزْيَل والمِعْيَر وما شاكلها، وإذا رأيتَ الحرف على مثال (فِعَال) أوّله ميمٌ مكسورةٌ فهي أصليّةٌ؛ مثل ميم: مِهَادٍ ومِلاكٍ ومِرَاسٍ ومِحَال، وما أشبهها"١.
والوجه الثّاني ما ذكره أبو عليّ٢؛ وهو أنّ المصادر لا تكون على (مِفْعَل) .
وثمّة لغةٌ في المِحَال؛ وهي فتح الميم، وقد قُرِئ بها في الشّواذّ٣؛ وعليها يَصِحّ ما ذهب إليه ابن قتيبة؛ فالمَحال في هذه القراءة (مَفْعَل) من الحِيلة؛ إذ يقال: ما له حيلة ولا محالة؛ فيكون تقديره: شديد الحيلة عليهم٤.
стр. 421
ومن ذلك - أيضاً - تداخل (م ز ح) و (ز ي ح) في المِزاح؛ وهو بكسر الميم مصدر: مازحه، ويجوز الضّمّ فيه. قال ابن سِيدَه: "مَزَح يَمْزَح مَزْحاً ومِزَاحاً ومُزَاحاً ... والاسم المُزَاح"١.
وهو يحتمل الأصلين:
فذهب بعضهم إلى أنّ أصله (ز ي ح) من: أَزَاحه عن موضعه، وهو مرويّ عن ابن دريدٍ فيما ذكره أبو حيّان التّوحيديّ بقوله: "سألت السّيرافيّ عن قول من قال: المِزَاح سمِّيَ مِزَاحاً؛ لأنّه أُزِيح عن الحقّ، فقال: هذا محكيّ عن ابن دريدٍ٢؛ وهو باطلٌ، والميم من سِنْخ الكلمة في: مَزَحْت أَمْزَح، ومن أُزِيحَ تكون زائدةً"٣.
ووزنه على الكسر (مِفْعَل) وهو ممّا نحن فيه؛ ووزنه على الضّمّ (مُفْعَل) اسم مفعول؛ وأصله (مُزْيَحٌ) ثمّ أُعلّ. والّذي عليه الجمهور أنّ أصله (م ز ح) وهو (فِعَال) بكسر الميم؛ مصدر: مَازَحَه، ويكوز فيه الضّمّ٤.
стр. 422
٥- مَفْعَل وفَعَال:
من ذلك تداخل (م ج ح) و (ج وح) في (مَجَاح) وهو اسم موضع من نواحي مكّة المكرّمة، ويحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (ج وح) فيكون وزنه (مَفْعَل) وأصله (مَجْوَحٌ) ثمّ أُعلّ بالنّقل والتّسكين والقلب؛ فقالوا: مَجَاح.
ويجوز أن يكون أصله (م ج ح) فيكون - حينئذٍ (فَعَالاً) مثل (سَلاَمٍ) و (كَلاَمٍ) .
وقد أجاز ابن سِيدَه١ وابن منظورٍ٢ الأصلين.
ومن ذلك - أيضاً - تداخل (ع ي ن) و (م ع ن) في (مَعَان) وهو موضع بالأردن٣؛ ويحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (م ع ن) ٤ على وزن (فَعَال) مثل (سَلاَم) .
ويجوز أن يكون الأصل (ع ي ن) فيكون وزنه (مَفْعَلاً) وأصله (مَعِيْن) أُعِلّ بالنّقل والتّسكين والقلب؛ فقالوا: (مَعَان) .
وعلى هذا حمله ابن السِّيد٥ في قول المعرِّي:
стр. 423
مَعَانٌ من أَحِبَّتِنَا مَعَانُ١ ... تُجِيْبُ الصَّاهِلاَتِ بِهِ القِيَانُ٢
وكان يرى أنّ المَعَانَ هو المكان المعمور، واشتقاقه من: المُعَايَنَة لأن الناس يكثرون فيه، فيعاين بعضهم بعضاً، وهو (مَفْعَل) من عَانَه يَعِينُه؛ إذا نظر إليه؛ لأنّ (مَفْعَلاً) لا يشتقّ إلاّ من الفعل الثّلاثيّ.
ومن ذلك تداخل (ذود) و (م ذد) في (المَذَاد) وهو وادٍ في المدينة بين سَلْعٍ والخندق؛ وهو يحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (ذود) فيكون على وزن (مَفْعَل) وأصله (مَذْوَد) ثمّ أُعلّ بالنّقل والتّسكين والقلب.
ويجوز أن يكون أصله (م ذ د) فيكون وزنه (فَعَالاً) مثل (سَلامٍ) .
وقد أجاز ابن منظورٍ الأصلين؛ إذ وضعه فيهما٣.
стр. 424
ثانياً- ما في آخره نونٌ قبلها ألفٌ زائدةٌ:
وهو الصّنف الثّاني في التّداخل بين الأجوف والصّحيح؛ وهو كثير لكثرة زيادة النّون آخراً بعد الألف الزّائدة؛ فتقارَبَ - في حكم الزّيادة أو الأصالة - حرفُ العلّة في وسط الكلمة والنّون؛ فمن ثَمَّ يكثر التّداخل لتقاربهما في الحكم.
وهو يشيع في ثمانية أوزان؛ وهي:
فَعْلاَن وفَيْعَال.
فَعْلاَن وفَاعَال.
فُعْلاَن وفُوعَال.
فَعْلُون وفَيْعُول.
وفيما يلي بيان ما بين تلك الأوزان من تداخلٍ:
١- فَعْلاَن وفَيْعَال.
وهو أكثر هذه الأنواع تداخلاً، وشواهده كثيرةٌ، فمنه تداخل (ف ي ن) و (ف ن ن) في (فَيْنَان) في قولهم: رجل فَيْنَان الشّعْر طويلُه؛ وهو يحتمل الأصلين:
فقد ذهب الجوهرِيّ١ إلى أنّ أصله (ف ي ن) ونصّ على أنّ وزنه (فَعْلان) وإذا سمِّي به مُنِع من الصّرف.
стр. 425
وذهب الخليل وسيبويه١ إلى أنّ أصله (ف ن ن) واشتقاقه من الفَنَن؛ أي: لشعره فنونٌ كأفنان الشّجر، فهو (فَيْعَال) وهو مصروف في العَلَمِيّة وغيرها.
والرّاجح هو هذا الأصل؛ فإنّ فيه غَالِبَين مُتساويين: الياء والنّون، فرجّح الاشتقاق زيادة الياء وأصالة النّون؛ لأنّ الفَنَن الغُصْن والشّعر كالغُصن. وذكره ابن منظورٍ في الأصلين٢.
ويتداخل (د ي ح) و (د ح ن) في (الدَّيْحَان) وهو الجراد؛ فيحتمل الأصلين:
فيجوز أن يكون أصله (د ي ح) ووزنه - حينئذٍ (فَيْعَال) وهو مذهب كُرَاعٍ فيما حكاه ابن سِيدَه٣.
ويتداخل (خ ي ف) و (خ ف ن) في (الخَيْفَان) وهو: الجراد أوّل ما يطير، ومنه: جرادة خَيْفَانةٌ: أشبُّ ما تكون، وكذلك النَّاقة السّريعة؛ وهو يحتمل الأصلين:
فقد جعله الخليل من (خ ف ن) من (الخَفْن) ٤ فهو عنده (فَيْعَال) .