ويؤيد ما ذهب إليه الزمخشري قولهم: مَطّ حاجبيه مَطًّا؛ أي: مدّهما وتكبّر. ولعلّ المعنى أنه ذهب إلى أهله يمدّ خطاه، ويمدّ حاجبيه تبخترًا.
ثالثا- ما يحتمل فَعَوْلَى وفَعَوْعَلا وفَعَلْعَلا:
هذا صنف يقع التداخل فيه بين الناقص والصحيح في الثلاثي؛ وهو ما يحتمل أن يكون وزنه (فَعَوْلَى) أو (فَعَوْعَلا) أو (فَعَلْعَلا) كـ (الخَجَوجَى) وهو الطويل الرجلين، و (الشَّجَوْجَى) المفرط الطول، و (الذَّلَولَى) الحسن الخلق أو السريع، و (القَطَوْطَى) وهو من يقارب الخطو.
وقد اختلفوا في أصول تلك الكلمات:
ذهب فريق إلى أنها من الثلاثي المضعّف، وأصولها (خ ج ج) و (ش ج ج) و (ذ ل ل) و (ق ط ط) ووزنها (فعولى) .
وذهب إلى ذلك: أبو حيّان١، والفيروزابادي٢، والسّيوطي٣، والزَّبيدي٤.
стр. 457
وذهب الجمهور إلى أنها من المعتلّ الناقص؛ وأصولها: (خ ج ي) و (ش ج و) و (ق ط و) و (ذ ل ي) . وكان يرى ذلك سيبويه١، والمبرّد٢ وابن السّراج ٣ وابن عصفور٤ وغيرهم.
وعلى رأي هؤلاء فهي تحتمل وزنين؛ وهما (فَعَوْعَل) و (فَعَلْعَل) :
فذهب سيبويه - في أحد قوليه - إلى الأوّل حين قال: "وأمَّا قَطَوْطَى فَمْبنيّة٥ أنها (فَعَوْعَل) لأنّك تقول: قَطَوان، فتشتقّ منه ما يذهب الواو، ويثبت ما الألف بدل منه، وكذلك: ذَلَوْلى؛ لأنك تقول: اذْلَوْلَيْتُ، وإنما هي (افْعَوْعَلْتُ) وكذلك (شَجَوْجًى) وإن لم يشتق منه؛ لأنه ليس في الكلام (فَعَوْلى) وفيه (فَعَوْعَل) فتحمله على القياس؛ فهذا ثبت"٦.
стр. 458
ولم يحمله ابن السّرّاج١ على (فَعَلْعَل) لأنّ باب (فَعَوْعَل) عنده - أولى به؛ لكثرته وقلة باب (صَمَحْمَح) و (دَمَكْمَك) وهما على وزن (فَعَلْعَل) .
أما الوزن الثاني - أعني (فَعَلْعَلا) فقد ذهب إليه سيبويه٢ في رأيه الآخر في المسألة، واحتجّ بأنه أكثر من باب (فَعَوْعَل) خلافا لما حكم به ابن السّرّاج. وكان المبرّد على هذا الرّأي، ويحتج -أيضا- بكثرة (فَعَلْعَل) بالقياس على (فَعَوْعَل) ٣ أيضا.
وتابعهما ابن عصفور٤ في الاختيار، وفصّل في المسألة تفصيلا جميلا، وكان يحتجّ لأصالة الألف الأخيرة بأنها لو جعلت زائدة لكان وزنها (فَعَوْلَى) وهو بناء غير موجود.
أما الواو المتوسّطة فلو جعلت أصلية؛ فنحن - عندئذ - أمام أمرين:
أحدهما: أن يجعل المضعّفان أصلين.
وثانيهما: أن يجعل أحدهما أصلا والآخر زائدًا.
стр. 459
فلو جعلا أصلين لما جاز ذلك؛ لأنه يؤدّي إلى أن تكون الواو أصلا في بنات الأربعة؛ وهو مرفوض إلاَّ في نحو (ضَوْضَيْت) و (قَوْقَيْتَ) من بنات الأربعة.
ولو جعل أحدهما أصلا والآخر لأدّى ذلك إلى أن يكون الوزن (فَعَلْعَلا) وهو بناء موجود في العربية. فثبت بذلك أن الألف بدل من أصل.
وابن عصفور يريد - هنا - أن أصولها قبل الإبدال: (خَجَوْجَو) و (شَجَوجَو) و (قَطَوطَو) و (ذَلَوْلَو) فيحتمل (قَطَوطَو) وأخواتها الأصلين؛ فإما أن تجعل الواو الأخيرة أصلا، أو تجعلها تكريرا لأصل.
فإن جعلتها أصلا وجب أن تكون الواو الوسطى زائدة؛ فيكون وزنه (فَعَوْعَلا) مثل (عَثَوْثَل) وهو: الشيخ الثقيل.
وإن كانت تلك اللام تكريرا لأصل، كما أن الطاء الثانية في (قَطَوطَو) تكرير للأولى؛ وهي العين، وجب - حينئذ - أن تكون الواو الأولى أصلية؛ فيكون وزنها (فَعَلْعَلا) من باب (صَمَحْمَح) و (دَمَكْمَك) .
ولم يجز السّيرافيّ١ (فَعَلْعَلا) والصواب - عنده - أن تكون (فَعَوْعَلا) لقولهم فيه: (اقْطَوْطَى) وهو (افْعَوْعَلَ) لا غير؛ لأنه ليس في الأفعال (افْعَلْعَلَ) وكذلك قالوا في (ذَلَوْلَى) : (اذْلَوْلَى) .
стр. 460
غير أن ابن عصفور خطَّأ السّيرافيّ؛ وإن لم ينصّ على اسمه صراحة؛ وجعل رأيه مما لا يلتفت إليه؛ إذ ليس (قَطَوْطَو) -على رأي ابن عصفور - باسم "جارٍ على: اقْطَوْطَى؛ فيلزم أن تكون الواو الزائدة فيه من غير لفظ اللام؛ كما هي في: اقْطَوْطَى، بل لا يلزم من كونهم قد اشتقّوا: اقْطَوْطَى، من لفظ: قَطَوْطى - أكثر من أن تكون أصولها واحدة، وذلك موجود فيهما؛ لأن: قَطَوْطى - إذا كان وزنه (فَعَلْعَلا) كانت إحدى العينين وإحدى اللامين زائدتين؛ فتكون حروفه الأصول: القاف والطاء والواو؛ وكذلك: اقْطَوْطَى؛ الواو وإحدى الطائين زائدتان، وحروفه الأصول: القاف والطاء والواو التي انقلبت ألفاً"١.
وما ذهب إليه ابن عصفور لإبطال رأي السيرافي بعيد؛ ألا ترى أنه يترتب عليه فساد مقياس من أهم مقاييس التفريق بين الأصول وتمييزها؛ وهو الاشتقاق الذي يعتد به العلماء، ويفزعون إليه في كثير من المسائل الصرفية، ولا يُترك الأخذ به إلا بثبت، كالتوهم ونحوه، ولا حاجة إلى حمل (اقْطَوْطَى) على التوهم. والقول - هنا - ما قاله السّيرافيّ، والأدلة تُؤيّده، فإن موضع الواو الوسطى في (قَطَوْطَى) وأخواتها؛ من المواضع التي تكثر فيها حروف الزيادة؛ كالألف والياء والواو والنون؛ نحو (عُلابِط) و (تُمَاضِر) و (عَمَيْثَل) وهو: الضَّخم الثقيل، و (سَمَيدَع) وهو: السَّيِّد، و (فَدَوكَس)
стр. 461
وهو: الأسد، و (سَرَومَطَ) وهو: الطويل، بل إن النون لا تأتي زائدة باطّراد مستمرّ إلا في هذا الموضع؛ نحو (فَلَنْقَس) وهو: البخيل، وشَرَنْبَث؛ وهو: غليظ الكفّين.
ويدلّ على قوة مذهب السّيرافيّ _ أيضا - أنهم اعتادوا الفصل بين العينين بالمعتلّ؛ كقولهم: (عَثَوثَل) و (خَفَيفَد) وهو: الخفيف من الظّلمان، وفصلوا بينهما - أيضا - بالنّون: كقولهم (عَقَنْقَل) وهو: الكثيب الهائل.
فإذا كثر ذلك كان حمل (قَطَوْطى) وأخواتها على (فَعَوْعَل) هو الوجه الأقرب. ولو كان من سبيل إلى حمل (صَمَحْمَح) ونحوه على هذا الباب لفعلوه، والذي يمنعهم أن الحرف الأوسط ليس من حروف الزيادة.
رابعا- ما لا رابط فيه:
وهو ما جاء من أمثلة متفرّقة لا جامع بينها سوى أنها من باب التّداخل بين النّاقص والصّحيح.
ومن ذلك تداخل (ط غ و) أو (ط غ ي) و (ط غ ت) في (الطَّاغوت) وهو بناء مبالغة؛ كالجبروت والمَلَكُوت، وقد اختلفوا في أصله١:
стр. 462
فذهب الجمهور إلى أن أصله المعتل الناقص، واختلفوا في لامه أهي واو أو ياء:
فذهب بعضهم١ إلى أنه (ط غ ي) من: طغيتَ تَطْغَى؛ بدلالة قوله : ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ٢ والتاء فيه زائدة؛ وأصله (طَغَيُوت) على (فَعَلُوت) ثم حدث فيه قلب بتقديم اللاَّم موضع العين؛ فصار - بعد القلب - (طيغوتا) ووزنه (فلعوت) فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا؛ فقالوا: (طاغوت) ٣.
ويجوز أن يكون الأصل (ط غ و) من: طغا يطغو؛ فقد روى ابن جني٤ عن قطرب وغيره: طَغَا يَطْغُو طُغُوًّا وطُغْوَانا. وحكى الواو - أيضا - أبو عليّ الفارسيّ٥.
وعلى هذا فإنَّ أصله (طَغَوُوتا) ثم حدث فيه ما ذكر آنفا.
ويجوز أن يكون أصله (ط غ ت) فتكون تاؤه أصلية؛ ووزنه (فاعول) وقد حكى ذلك السمين الحلبي٦.
стр. 463
والأول - وهو رأي الجمهور - أقوى؛ لقرب الاشتقاق.
ويتداخل (ر ق ي) و (ت ر ق) في (ترقوة) وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق؛ وقد اختلفوا في أصلها:
فذهب الجمهور١ إلى أنها من (ت ر ق) وصَحَّت الواو فيها؛ لأنهم أجروا الهاء فيها مُجرى الراء في منصور والطاء في عَضْرَفُوط، ولولا ذلك لقلبت ياء؛ فيقال فيها: تَرْقِيَةٌ٢، ومثلها في ذلك قَمَحْدُوَةٌ؛ وهي عظمة بارزة؛ في مؤخرة الرأس.
وذكر أبو حيان أن بعضهم يرى أن أصلها (ر ق ي) وأن التاء زائدة، وهي مشتقة من (رَقَى) ٣ فيكون وزنها (تَفْعُلَة) .
ولعل من ذهب إلى هذا رأى أن جعل التاء فيها أصلا يؤدّي إلى وزن نادر؛ وهو (فَعْلُوَةٌ) ورأى - أيضا - أن زيادة التاء أولا أكثر من زيادة الواو آخرًا.
ومن أمثلة هذا النوع: تداخل (خ ر ي) و (خ رت) في قولهم: (الخَراتان) لنجمين سُمّيا بذلك؛ لنفوذهما إلى جوف الأسد، ولا يعرف إلاَّ على التثنية؛ وهما يحتملان الأصلين:
يجوز أن يكون أصلها (خ ر ي) والواحدة (خراة) فتكون التاء في الخراتين تاء التأنيث، وليست لاما.
стр. 464
والأصل (خَرْيَتَان) فأُعِلَّت الياء بالتسكين والقلب، ونقل الحركة؛ والوزن على هذا (فَعْلَتَان) .
ويجوز أن يكون المعتل واوا؛ فيكون أصلها (خروتان) ثم أعلت الواو كإعلال الياء، والوزن واحد.
ويجوز أن تكون العين متحركة في الأصل فالوزن (فَعَلَتَان) والإعلال - حينئذ - بالتسكين والقلب فحسب.
وقد حكاهما - أعني: الواو والياء - كراع١.
ويحتمل أصلها أن يكون من (خ ر ت) واشتقاقها من (الَخْرت) وهو: الثقب؛ فكأنهما نفذا من ثقب إلى جوف الأسد؛ فتكون التاء أصلية؛ فوزنهما - حينئذ - (فَعَالان) .
وقد أجاز ابن سيده الأصلين٢، وتابعه ابن منظور؛ فذكرها في الموضعين٣.
ومن ذلك تداخل (ع ظ و) و (ع ن ظ) في قولهم: رجل عُنْظُوان؛ أي: بَذِيء فَحَّاش؛ وهو - أيضا - نبت تأكله الإبل؛ فلا تستطيع أن تَجْتَرَّه، ولا أن تَبْعَره؛ فتحبط بطونها؛ وهو يحتمل الأصلين:
ذهب الجوهري٤ إلى أن أصله (ع ن ظ) ووزنه (فُعْلُوَان) .
стр. 465
وذهب الأزهري١ إلى أن أصله (ع ظ و) والنون زائدة فوزنه - حينئذ - (فُنْعُلان) وهو كذلك؛ لدلالة الاشتقاق؛ فهم يقولون: (عظاه) إذا تناوله بلسانه٢، وعَظَا فُلانا يعظوه؛ إذا قطعه بالغِيبة.
ويقولون في معناه الآخر: عَظِيَ الجمل يَعْظَى عَظًى شديدا؛ فهو عَظٍ٣.
أما مذهب الجوهري في أنه من (ع ن ظ) فضعيف؛ ولا مستند له من دليل.
стр. 466
المبحث الرّابع: التَّداخل بين الصَّحيح والصَّحيح
يكثر التَّداخل بين الأصلين الصَّحيحين؛ وهو يضارع في ذلك ما تقدَّم في التَّداخل بين المعتلّ، والمعتلّ أو المعتلّ والمهموز، أو المعتلّ والصَّحيح. غير أن التقسيم الّذي ينتظم هذا النوع من التَّداخل يختلف عما سبق؛ لأن التَّداخل - هنا - واقع بين كلمتين هما من نوع واحد؛ وهو (الصَّحيح) بخلاف ما سبق؛ فإن التَّداخل فيه كان بين نوعين مختلفين.
فالتقسيم الجامع لما في هذا المبحث من تداخل يقوم على موقعي الحرفين المتداخلين من الميزان؛ وله سِتّ صور؛ وهي:
أ- التَّداخل بين الفاء والفاء (×ع ل - ×ع ل) .
ب- التَّداخل بين الفاء والعين (×ع ل - ف× ل) .
ج- التَّداخل بين الفاء واللاّم (× ع ل- ف ع ×) .
د- التَّداخل بين العين والعين (ف × ل- ف × ل) .
هـ- التَّداخل بين العين واللاّم (ف × ل- ف ع ×) .
و التَّداخل بين اللاّم واللاّم (ف ع ×- ف ع ×) .
ونتناول فيما يلي كل واحدة منها بشيء من التفصيل:
أ- التَّداخل بين الفاء والفاء (× ع ل- × ع ل) :
يكثر التَّداخل في الصَّحيح بين الفاء والفاء، فيما أوله ميم تحتمل الأصالة والزيادة، وثانيه همزة أو ألف؛ كتداخل (م ب د) و (أب د) في
стр. 467
(مأبد) وهو اسم موضع بالسراة؛ كما جاء في قول أبي ذؤيب:
يَمَانِيَةٍ أَحْيَا لها مَظَّ مَأْبَدٍ وآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ١
وقد روي (مأبد) بالتخفيف؛ وهو يحتمل الأصلين:
يجوز أن يكون من (م ب د) ووزنه - حينئذ - (فاعل) ويكون وزن (مأبد) (فأعل) من باب همز غير المهموز كـ (عالم) وقد ذهب إلى مثل هذا ابن سيده٢.
ويجوز أن يكون من (أب د) فالميم زائدة، ووزنه - حينئذ (مفعل) .
وقد ذكره ابن منظور في الأصلين٣:
ومثل ذلك تداخل (م ر ب) و (أر ب) في (مَأْرِب) وهي: بلاد الأزد في اليمن؛ الّتي أخرجهم منها سيل العرم؛ فقد سمع فيها إبدال الهمزة ألفا، أو التُزِمَ فيها٤، وهي تحتمل الأصلين:
يجوز أن تكون من (م ر ب) على وزن (فاعِل) أو (فَأْعِل) على لغة الهمز؛ وهو اختيار ابن سيده٥؛ كاختياره في (مَأْبِد) .
ويجوز أن يكون أصلها (أر ب) على زيادة الميم؛ فوزنها - حينئذ
стр. 468
- (مَفْعِل) .
وقد ذكرها في الأصلين كلٌّ من ابن منظور١، والفيروزابادي٢، والزبيدي٣.
ومنه تداخل (م ج ل) و (أج ل) في (المأجل) وهو: مستنقع الماء، وقال بعضهم: (الماجل) بالتخفيف وكسر الجيم؛ فيحتمل الأصلين:
جعله ابن دريد٤ من (م ج ل) وتابعه الصغاني٥ فالوزن - حينئذ - (فاعِل) و (فَأْعَل) .
وذهب بعضهم إلى أن الأصل (أج ل) فيكون الوزن (مَفْعِلا) .
ومن هؤلاء ابن فارس الّذي رد على ابن دريد بقوله: "وغلط ابن دريد في هذا البناء في موضعين: ذكر أن الماجِل: مستنقعُ الماء؛ وهذا من باب (أَجَلَ) وذكر أن المَجَلَّة: الصحيفة [و] هو من (ج ل ل) ٦". أما ابن منظور فذكرها في الموضعين٧.
ومن أسباب التَّداخل فيها أنهم اختلفوا في روايتها؛ فبعضهم يهمز
стр. 469
ويفتح الجيم، وبعضهم لا يهمز ويكسرها١.
ومنه - أيضا - (المأصِر) وهو: حبل يلقى في الماء؛ ليمنع السفن عن السير؛ حتّى يؤدّي صاحبها ما عليه من حق السلطان؛ وهو يحتمل الأصلين:
فمن خففه جعله من (م ص ر) ووزنه عنده (فاعِل) .
ومن همزه جعله من (أص ر) ووزنه عنده (مَفْعِل) .
وقد ذكره ابن منظور في الأصلين٢.
ومن التَّداخل بين الفاء والفاء، مما أوله ليس بميم، ما وقع بين (أن ر) و (هـ ن ر) في قولهم: هَنَرْتُ الثَّوب، بمعنى: أنرته، أَهَنيره؛ إذا علمته وهو يحتمل الأصلين:
ذهب ابن خالويه إلى أن أصله (أن ر) و (أَهَنِير) في الأصل عنده (أَأَنِير) ٣ فيكون وزنه على ما ذكره (أَفَعْيِل) فهو في الأصل (أَأَنِير) فأُعِلَّ بنقل حركة الياء إلى ما قبلها؛ فأصبحت (أَأَنِير) وهو على مذهب من جعل أَهَرَقْتُ الماء أَهَرِيقُهُ من (هرق) ٤ وهذا على تقدير أن الأصل (أن ر) وإلا فله في الاعتلال توجيه آخر.
стр. 470
وجعله الأزهري١ من (هـ ن ر) وتابعه ابن منظور٢؛ وتقدير ذلك أن الهمزة مبدلة من الهاء، وأحسبه مُعتلاّ؛ فيخرج عما نحن فيه، مثل (أَهَرَقْتُ الماء) ألا تراهم قالوا: أَهَرَاقَتِ السماء ماءها؛ وهي تُهْرِيقُ٣؛ لأنهم أبدلوا من الهمزة الهاء، ثم أُلزمت فصارت كأنها من الكلمة نفسها، ثم أدخلوا الألف بعد على الهاء، وتركوا الهاء عوضا عن حركة العين المحذوفة؛ لأن أصل (أَهْرَقَ) أَرْيَقَ"٤ ومثله (أَهَنِيرُ) فيكون أصله - حينئذ - (ن ي ر) على ظاهر اللفظ لفقد الاشتقاق، أو (ن ور) حملا على أوسع البابين.
ب - التَّداخل بين الفاء والعين (× ع ل - ف × ل) :
يكثر التَّداخل بين الفاء والعين في الصَّحيح، ولا يخرج ما فيه عن صنفين:
أحدهما: ما في ميم محتملة للأصالة والزيادة.
وثانيهما: ما ليس في أوله ميم.
فمن الأول تداخل (م ل ط) و (ل ط ط) في (المِلْطَاط) وهو: أعلى حرف الجبل، أو صحن الدار، أو ساحل البحر، في حديث عبد الله ابن
стр. 471
سعود ﵁: "هذا المِلْطَاط طريقُ بَقِيَّةِ المؤمنين"١.
وهو يحتمل الأصلين:
جعله الجوهري٢ من (ل ط ط) على أن الميم زائدة؛ فوزنه عنده (مِفْعَال) وتابعه الزمخشري٣، والفيروزابادي٤، واشتقاقه من قولهم: لُطَّ الطريق؛ إذا وُطئ كثيرا؛ كقولهم: مِيتاء للذي أُتِيَ كثيرا من الطرق.
وجعله أبو موسى الأصفهاني من (م ل ط) على تقدير أصالة الميم٥ فوزنه - حينئذ (فِعْلال) .
والأصل الأول أرجحُ لقرب الاشتقاق؛ وقد وضعه بعض المعجميين في الأصلين٦.
ومن ذلك تداخل (م ل ك) و (ل أك) في الملائكة، جمع (مَلَكٍ) . وقد اختلفوا في أصله٧:
стр. 472
ذهب الجمهور إلى أن أصله (مَلأَكٌ) من (ل أك) واشتقاقه من قولهم: لأَكَلَه؛ أي: أرسله، فحذفت همزة (مَلأَك) لكثرة الاستعمال وألقيت حركتها على اللاّم، أو خفف تخفيفا بطرح الفتحة علىاللاّم١؛ كما تقول في (مسألة) : مسلة.
ووزن (مَلَك) قبل التخفيف (مَفْعَل) وبعده (مَفَل) وكأنه بمعنى المصدر جعل بمعنى المفعول؛ لأن المصادر تأتي بمعنى المفعول كثيرا٢.
واستدلوا على أنه من هذا الأصل بقول الشاعر:
أَلِكْنِي إلى قَوْمِي السَّلامَ رِسَالَةً ... بآيَةِ ما كَانُوا ضِعَافًا ولا عُزْلا٣
فأصله (ألئكني) فخففت الهمزة بأن طرحت كسرتها على اللاّم.
ورده الآخر إلى أصله؛ فقال:
فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ ولَكِنْ لِمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ من جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ٤
وبقولهم في جمعه: مَلائِك ومَلائكة؛ فردوا المحذوف إليه.
وقيل: إنه مشتق من (أل ك) فأصله (مَأْلَك) من الأَلُوكة؛ وهي:
стр. 473
الرسالة، ثم قلبت اللاّم بالتقديم، فقيل: مَلأَك، وتركت الهمزة لكثرة الاستعمال؛ فقالوا: مَلَك.
وأثر عن الكسائي١ أنه كان يقول بهذا الرأي.
والراجح أنه لا قلب فيه؛ فهو من (ل أك) كما ذهب الجمهور، ولو كان من (أل ك) لظهر في بعض تصاريفه، ولقالوا في جمعه (مَآلكة) وقد جاء الجمع على الأصل (ل أك) وهو (ملائكة) وقد ورد في القرآن الكريم أكثر من سبعين مَرَّة.
على أن بعضهم ذهب إلى أنه من (م ل ك) ووزنه (فَعَل) والهمزة في (مَلأَك) زائدة، ووزنه (فَعْأل) والملائكة عندهم (فَعَائِلة) .
وممن قال بهذا الرأي أبو عبيدة٢، وابن كيسان الّذي اشتقه من الملك "لأنه مالك للأمور الّتي جعلها الله إليه"٣
والّذي أراه أن ألأصل في ذلك (ل أك) لظهور الهمزة في المفرد في قولهم: (ملأك) وفي الجمع في قولهم: (ملائكة) فحمل (ملأك) على (فَعْأل) بعيد؛ لأن (فَعْأَل) قليل لا يرتكب مثله إلا بظهور اشتقاق: كما في (شَمْأَل) ٤.
ويُعَضِّد ذلك وجود نظيره في بعض اللغات السامية، ولا زال فعله
стр. 474
الثلاثي (لأَكَ) يستعمل في بعضها؛ وهو في الحبشية والسريانية والعبرية (ملأك) على نحو ما تقدم في الكلام عن حسن الاستئناس بالموازنة بين اللغات السامية، في الدراسات اللغوية بعامة، وفي الأصول بخاصة١.
ومن ذلك تداخل (م ع د) و (ع د د) في (مَعَدّ) وهو: اسم قبيلة؛ ويحتمل الأصلين٢:
ذهب سيبويه إلى أن أصله (م ع د) وأن وزنه (فَعَلّ) واستدل بقولهم: (تَمَعْدَد) فحمله على (تَفَعْلَلَ) لقلة (تَمَفْعَلَ) ٣.
وذهب بعضهم٤ إلى أن أصله (ع د د) والميم زائدة؛ ووزنه (مَفْعَل) واحتجوا بأن (مَفْعَلا) أكثر من (فَعَلّ) بل الأخير في غاية القلة. أما قولهم: (تَمَعْدَدَ) فهو يشاكل - عند أصحاب الرأي (تَمَكَنَّ) و (تَمَنْدَل) و (تَمَدْرَعَ) و (تَمَغْفَر) وهي (تَمَفْعَلَ) بلا خلاف، فكما توهموا في (مِسْكين) و (مِنْدِيل) أنهما (فِعْلِيل) وفي (مِدْرَعَة) أنها (فِعْلَلَة) وفي (مُغْفُور) أنه (فُعْلُول) للزوم الميم في أوائلها، توهموا في (مَعَدّ) أنه (فَعَلّ) فقالوا: تَمَعْدَدَ٥.
стр. 475
وأما الثاني - مما نحن فيه - وهو ما ليس في أوله ميم؛ فمنه تداخل (ت أف) و (أف ف) في (تَئِفَّة) و (تَئِفَّان) في قولهم: جاء على تَئِفَّة ذلك، وتَئِفَّان ذلك؛ أي: على وقته، وربما قالوا: تَفِيئَةٌ١) بمعناه. وقد اختلفوا في أصله٢.
ذهب سيبويه إلى أن الأصل (ت أف) ووزن (تَئِفَّة) عنده (فَعِلَّة) و (تَئِفَّان) (فَعِلاَّن) ٣ وتابعه في هذا المبرد٤.
وجعل الجواليقي (تَئِفَّة) (فَعِلَّة) أيضا وخالف في (تَئِفَّان) فجعله (تَفْعَلاَن) ٥.
ويبدو أن اللبس في وزن هذه الكلمة قديم منذ عهد سيبويه؛ فقد اختلفوا في النقل عنه خلاف ما وصلنا في الكتاب - فقد قال ابن السّرّاج: "وهذا الحرف في بعض النسخ٦ قد ذكر في باب التاء، وجعل
стр. 476
على مثال: تَفْعِلَة"١.
وزاد الفارسيّ: "قال٢: والّذي أخذته عن أبي العَبَّاس٣: تَئِفَّة (فَعِلَّة"٤.
وذهب أبو علي الفارسي إلى أن أصله (أف ف) ووزنهما (تَفْعِلَة) واستدل على زيادة التاء باشتقاقهم من الكلمة ما تسقط منه في قولهم: أتاني في إفّان ذلك، وأفّان ذلك، وأَفَفِ ذلك وتَئِفّة ذلك٥.
فقولهم: (أَفَفٌ) يدل على زيادة التاء في (تَئِفَّة) ويدل على زيادة النون - أيضا - في (تَئِفَّان) .
وإلى مثل هذا ذهب الجوهري٦.
والرأي ما رآه الفارسي لقوة ما استدل به؛ وهو الاشتقاق؛ والقياس يعضّده - أيضا-؛ لأن (فَعِلّة) و (تَفْعِلَة) – غير المصدر - متساويان في الندرة؛ فإذا تساويا في ذلك رُجِّح الزائد؛ لأن باب الزيادة أوسع؛ والزائد فرع، ولا يستنكر في الفرع أن يجيء على الندرة.
وثمة دليل آخر على زيادة التاء؛ وهو قولهم فيها: (تفيئَة) وهي
стр. 477
مقلوبة من (تَئِفَّة) فلا تكون التاء فيه مزيدة والبنية؛ كما هي من غير قلب.
قال الزمخشري: "لأن الكلمة مُعَلَّة؛ مع أن المثال من أمثلة الفعل والزيادة من زوائده، والإعلال في مثلها ممتنع؛ ألا ترى أنك لو بنيت مثال: تضرب، أو: تكرم اسمين من البيع لقلت: تَبْيَع، وتُبْيِع من غير إعلال؛ إلا أن تبني مثال تِحْلِئ١؛ فلو كانت التَّفِيئَة (تَفْعِلَة) من: الفَيْئ لخرجت على وزن تَهْيِئَة؛ فهي إذن -لولا القلب (فَعِيلَة) لأجل الإعلال، كما أن يَأْجَجًا (فَعْلَل) لترك الإدغام، ولكن القلب عن التَّئِفّة هو القاضي بزيادة التاء. وبيان القلب أنَّ العين واللاّم - أعني: الفاءين - قدمتا على الفاء - أعني: الهمزة - ثم أبدلت الثانية من الفاءين ياء؛ كقولهم: تَظَنَّيت"٢.
ومراده أن (تَفِيْئة) كانت بعد القلب (تَفْفِئَة) على وزن (تَعْلِفَة) ثم قلبت الفاء الثانية ياء للتخفيف؛ فقالوا: (تَفِيئَة) فأعلت بنقل الكسرة إلى ما قبلها؛ فقالوا: (تَفِيئَة) كما أعلت (تَحِيَّة) وأصلها قبل الإعلال (تَحْيِيَة) ولولا قلب الفاء الثانية ياء في (تَفْفِئَة) لأدغم الفاءان؛ فيقال: (تَفِّئة) فتلتبس بـ (فَعِّلة) فاختير قلب الفاء الثانية ياء وإعلالها.
ومن ذلك تداخل (ن ق ض) و (ق ض ض) في قوله تعالى:
стр. 478
﴿فَوَجَدا فيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ ١ وهو يحتمل الأصلين:
ذهب أبو علي الفارسيّ٢ إلى أنّ أصله (ن ق ض) من النقض؛ وهو اسم البناء المنقوض؛ إذا هُدِمَ؛ ووزنه عنده (يَفْعَلّ) مثل: يَحْمَرّ.
وذهب الأزهري٣ إلى أن أصله (ق ض ض) من (قَضَضْتُ الشيء) إذا دققته؛ ومنه قيل للحصى الصَّغار (قضض) فوزنه - عنده (يَنْفَعِل) والأصل (يَنْقَضِض) فسكنت الضاد الأولى وأدغمت في الثانية.
وعلى هذا الأصل العكبري٤، ولكنه اشتقّه من: السُّقُوط؛ وشبهه بانقضاض الطائر.
ج - التَّداخل بين الفاء واللاّم (× ع ل- ف ع×) :
على الرغم من كثرة ما في الصَّحيح من تداخل لم أعثر على مثال واحد للتداخل بين الفاء واللاّم. ولعل ذلك أن يكون بسبب من بعد الفاء عن اللاّم، وخلو الأصل الصَّحيح من حروف العلة الّتي تؤدي إلى التَّداخل كثيراً. وبذلك فإنه بإمكاننا أن يصل إلى نتيجة، وهي أنّه لا يكاد يقع تداخل في أصلين صحيحين بين فاء الكلمة ولامها؛ لبعد ما بينهما.
стр. 479
على أنني مع ذلك لا أقطع بهذا، لاحتمال وجود شيء منه - ولو على سبيل الندرة - في لغة العرب الواسعة، مما لم أقف عليه.
د - التَّداخل بين العين والعين (ف × ل- ف× ل) :
يقع التَّداخل بين العين والعين، ووقوعه غير كثير، ومنه تداخل (ع ت د) و (ع د د) في قوله : ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ ١، وهو يحتمل الأصلين:
يجوز أن يكن الأصل (ع ت د) أي: هيأت من العتاد؛ وهو الشيء الّذي يُهَيَّئُ له.
وإلى ذلك ذهب الأزهري٢ ولم يحمله على الإبدال بين (عتد) و (عدد) وعلى ذلك حمله العكبري٣- أيضا.
وذهب بعضهم إلى أن العُدَّة إنما هي (العُتْدَة) وأعدّ يعد إنما هو (أعتد يعتد) ولكنهم أدغموا التاء بعد قلبها في الدال٤.
وذهب بعضهم٥ إلى أن أصله (ع د د) ثم أبدلت الدال تاء؛ فراراً من الإدغام.
стр. 480
وإلى هذا ذهب الراغب١، ووضعه ابن منظور٢ في الأصلين.
ومثل ما تقدَّم اختلافهم في أصل (أَعْتَدْنا) فهي تحتمل الأصلين المذكورين.
ومن التَّداخل بين العين والعين في الصَّحيح ما وقع بين (ق ق ز) و (ق ز ز) في (القَاقُوزَة) و (القَاقزَّة) وهي: المشربة.
ذهب الصَّغَاني٣ إلى أنَّ أَصلها (ق ق ر) فَوَزْنُ (القَاقُوزَةِ) (فَاعُولة) و (القَاقُزَّةِ) (فَاعُلَّة) وهو الظَّاهر في أصلها.
وذهب الجَوْهَري إلى أنَّها من (ق ز ز) ٤ والأوَّلُ أقرب؛ لأنَّ (قَاقُوزَة) على هذا الأصل تحتمل أَحْدَ وَزنين: وهما (فَافُولَة) و (فَافُوعَة) الأوَّل على تقدير حذف العَيْنِ وهي الزَّاي والثاني على تقدير حذف اللاّم وهي الزَّاي - أيضاً - وهما غَريبان. وثَمَّةَ احتمالٌ؛ وهو: أن تكون القافُ الثانية مُبدلة من الزاي الأولى؛ وهو وَجهٌ ضعيف؛ لأنَّه لم يُعهد الإبدال بين القاف والزَّاي.
ومن ذلك تداخل (ص ن ت) و (ص ت ت) في (الصِّنتيت) وَصْفٍ للسَّيِّد الكريم، وهو يَحتمل الأصلين:
стр. 481
ذهب الأزهريُّ١ إلى أنَّ أصله (ص ن ت) فيكون وزنه (فِعْلِيلاً) أو (فِعْلِيتا) كالوجهين في (حِلْتِيتٍ) وتابعه ابن منظور٢
ويرى أبو حَيَّان٣ أنَّ النُّون زائدةٌ؛ أصله (ص ت ت) ووزنه (فِنْعِيلاً) .
ومثله (صِنْدِيدٌ) في معناه وأصله.
ومن ذلك تداخل (ع ن ب) و (ع ب ب) في (العُنْبَبِ) للماء الكثير؛ وهو يحتمل الأصلين:
ذهب سِيبَوَيهِ إلى أنَّ أصله (ع ن ب) ووزنه (فُعْلل) كُرِّرَت الباء للإلحاق٤.
ويرى الأزْهَرِيُّ أنَّ أصله (ع ب ب) وأنَّ النون زائدة ووزنه (فُنعَل) واشتقاقه من العَبِّ؛ لأنه الماء٥. والاشتقاق يؤيّد الأزهَريَّ، والقياس في صَفِّ سيبويه؛ لأنه جعله من باب (قُعْدَدٍ) .
هـ - التَّداخل بين العَيْنِ واللاّم (ف×ل-ف ع×) :
стр. 482
َقَعُ التَّداخل بين العَيْنِ واللاّم في الصَّحيح، وممَّا جاء منه تداخل (ع ن س) و (ع س ل) في (العَنسَلِ) وهو: الذِّئبُ أو الثَعْلَبُ، وقيل: النَّاقة السريعة، وهو يحتمل الوجهين:
ذهب سيبويه إلى أنَّ النُّونَ زائدة، وأنَّه مشتقٌّ من العُسُولِ، وهو العَدْوُ السَّريع المُضطرب، واستدل بقولهم: العَسَلان١ وهو عَدْوُ الذِّئبِ، ومنه قول الشاعر:
عَسَلانَ الذِّئبِ أَمْسَى قَارِباً ... بَرَدَ اللَّيلُ عَلَيهِ فَنَسَلْ٢
وهذا مذهب ابن جِنِّي٣، وابن يَعِيشَ٤، وابن عُصْفُور٥ - أيضاً.
وذهب محمَّد بن حَبِيبَ٦ إلى أنَّ أصله (ع ن س) وأنَّ اللاّم زائدةٌ؛ فيكون وزنه عنده (فَعْلَل) بزيادة اللاّم الأخيرة؛ فلو بنيت على وزنه من (ضَرَبَ) لَقُلْتَ: (ضَرْبَلَ) ومن خَرَجَ لَقُلْتُ (خَرْجَلَ) وقد ذهب بها وفق
стр. 483
مذهبهم في زيادتها في (عَبْدَلٍ) و (زَيْدَلٍ) .
وكان ابن جِنِّي يُضَعّف قَوْلَ ابن حَبيبَ؛ ويَرُدُّهُ بقوله: (والّذي ذهب إليه سيبويه هو القول؛ لأنَّ زيادة النُّون ثانية أكثر من زيادة اللاّم؛ ألا ترى إلى كثرة باب: قُنْبَرٍ، وعُنْصَلٍ، وقِنْفَخْرٍ، وقِنعاسٍ، وقِلَّةِ بابِ، ذلك وأُولالِكَ.
ويلزم على ذلك أن تكون اللاّم في: فَلَندَعٍ زائدة، ويُجعل وزنه (فَلنعَل) لأنَّه الملتوي الرِّجل؛ فهوَ من الفَدْعِ؛ وهذا بعيدٌ) ١.
ويُقوي مذهب سيبويه - أيضاً - الاشتقاق؛ لقولهم: عَسَلَ الثعلب الطَّريقَ؛ وعليه قول الشاعر:
لَدْنٌ بِهْزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنَهُ ... فِيهِ كَمَا عَسَلَ الطَّريقَ الثَّعْلَبُ٢
وقول الآخر:
واللهِ لَولاَ وَجَعٌ في العُرْقُوب ... لَكُنْتُ أَبْقَى عَسَلاً مِنَ الّذيب٣
ويؤيدهُ - أيضاً - قولهم: فُلانٌ أَخبث من أبي عِسْلَةَ، يعني الذئب٤.
ومن ذلك تداخل (ج ذ ب) و (ج ب ذ) في قولهم: جَبَذَ الحَبْلَ ونحوه؛ وهو يحتمل الأصلين:
стр. 484
ذهب ابن جِنِّي ١ إلى أنَّ (ج ب ذ) أصلٌ مستقلٌ؛ وليس مقلوباً عن (جَذَبَ) لأنَّهما جميعاً يتصرّفان تصرّفا واحداً؛ نحو: جَبَذَ يَجْبِذُ جَبْذًا؛ فهو: جَابذٌ، والمفعول: مَجْبُوذٌ، ويقولون في جَذَبَ: جَذَبَ يَجْذِبُ جَذْبًا، فهو: جَاذِبٌ والمفعول: مَجْذُوبٌ.
قال ابن جِنِّي: "فإن جعلت -مع هذا- أحدهما أصلاً لصاحبه فَسَدَ ذلك؛ لأنَّك لو فعلته لم يكن أحدهما أسعد بهذه الحال من الآخر؛ فإذا وقفت الحال بينهما؛ ولم يُؤثر بالمَزِيَّة أحدهما وجب أن يتوازنا، وأن يُمثَّلا بصفحتيهما معاً"٢.
وعلى هذا المذهب ابن سيده٣ وأبو حيَّان٤.
وأصل (جَبَذَ) على هذا الأصل (فَعَلَ) .
وذهب ابن فارس إلى أنَّ الأصل (ج ذ ب) حين قال: (الجيمُ والباءُ والذَّالُ ليس أصلاً؛ لأنَّه كلمةٌ واحدةٌ مقلوبةٌ. يقال: جَبَذْتُ الشَّيء، بمعنى جَذَبْتُهُ) ٥.
وأخذ الجوهريُّ بهذا الرَّأي، ونصَّ على أنَّ (جَبَذَ) مقلوب من
стр. 485
(جَذَبَ) ١ وعلى هذا الرَّأي يكون وزن (جَبَذَ) (فَلَعَ) .
стр. 486
و - التَّداخل بين اللاّم واللاّم (ف ع× ف ع×) :
يَكثُرُ التَّداخل في الصَّحيح بين اللاّم واللاّم في نوعين:
الأوَّل: ما آخِره نونٌ مسبوقة بألف زائدة قبلها مُضَعَّف.
الثاني: ما آخره همزةٌ مسبوقة بألف زائدة قبلها مضعف.
وتعود كثرة التَّداخل في النَّوعين إلى كثرة ما في اللغة من النَّوعين؛ ولأنَّ طبيعة البناء في الثُّلاثِيِّ المنتهي بنون أو همزة مسبوقتين بألف زائدة وقبلها حرفٌ مضعف تُؤَدِّي - إن عدم الاشتقاق - إلى احتمال أن تكون لام الكلمة ما بعدَ الألف النُّون أو الهمزة؛ فيكون التضعيف قبل الألف واقعاً على عين الكلمة، وتحتمل -أيضاً- أنَّ اللاّم أحدُ الحرفين المضعفين قبل الألف؛ وهو الحرف الثاني المتحرك؛ فتكون النون أو الهمزة زائدتين. وفيما يلي نأتي على تفصيل الكلام عن ذلك من خلال بعض الأمثلة:
أوَّلاً- ما آخره نونٌ:
في هذا النَّوع ثلاثة أوزان تتداخل مع ثلاثة أوزان أخرى؛ وهي:
١- (فَعْلان) و (فَعَّال) .
٢- (فِعْلان) و (فِعَّال) .
٣- (فُعْلان) و (فُعَّال) .
أمَّا (فَعْلان) و (فَعَّال) فمنه تداخل (ح س س) و (ح س ن) في
стр. 487
(حَسَّان) وهو اسم رجلٍ؛ يحتمل الأصلين١:
يجوز أن يكون أصله (ح س س) من الحَسِّ؛ فلا ينصرف؛ لأنَّه (فَعْلاَن) .
ومَن صَرَفه فإنَّ أصله عنده: (ح س ن) من: الحُسْنِ، ووزنه (فَعَّال) .
ومثله (طَحَّان) عَلَمٌ، فيحتمل أن يكون (فَعَّالاً) من: الطَّحْنِ؛ فيكون مَصروفاً، ويحتمل أن يكون (فَعْلان) من: الطَّحِّ والطَّحَّاء، وهو الممتد من الأرض٢؛ فلا ينصرف.
وقال ابن بَرِّي: "لا يكون الطَّحَّان مصروفاً إلاَّ من الطَّحن، ووزنه (فَعَّال) ولو جعلته من: الطَّحَّاء - لكان قياسه: طَحْوان؛ لا طَحَّان؛ فإن جَعَلْتَهُ من: الطَّحِّ كان وزنه (فَعْلان) لا فَعَّال"٣.
ومن ذلك (جَدَّان) وهو: اسم رجلٍ؛ فإن جُعل (فَعَّالا) فهو من (ج د ن) وإن جُعل على (فَعْلان) فهو من (ج د د) ٤.
ومثله (حَرَّان) وهو: اسم بَلَدٍ؛ فإنَّه يحتمل الأصلين (ح ر ر) و (ح ر ن) والوَزْنَينِ (فَعَّال) و (فَعْلاَن) ٥.
ومثل ذلك (غَسَّان) و (هَتَّان) و (قَبَّان) و (سَمَّان) .
وأمَّا (فِعْلاَن) و (فِعَّال) فمنه تداخل (ز م م) و (ز م ن) في (زِمَّان)
стр. 488
وهو: اسم رجل، يَحتمل أن يكون من باب (زَمَمْتُ النَّاقَةَ) أي: عَلَّقْتُ عليها الزِّمام؛ فيكون على وزن (فِعْلان) .
ويحتمل أن يكون على (فِعَّال) من (الزَّمَنِ) وهو: الوقت.
والأصل الأوَّل أعلى عند ابن جِنِّي١؛ لأنَّ قياس مذهب سيبويه٢ أنَّ ما فيه حرفان ثانيهما مُضَعَّف وبعدهما ألفٌ ونون، يُحمل على زيادة الألف والنُّون ما لم يُعرف اشتقاقه.
ومن ذلك (حِطَّان) وهو: التَّيس؛ فهو يحتمل الأصلين (ح ط ط) على وزن (فِعْلان) و (ح ط ن) على وزن (فِعّال) .
وذهب ابن دريد٣ إلى أنَّه (فِعْلاَن) .
وجعله ابن منظور في (ح ط ن) وأشار إلى الاحتمالين٤.
ومنه (إِبَّان) كل شيء؛ وهو وقته وأوانه؛ فإنه يحتمل الأصلين:
جعله بعضهم من (أب ب) من قولهم: أَبَّ لكذا؛ إذا تهيَّأ له وعزم عليه؛ كأنَّه يقول: أتاني في تهيُّوء ذلك٥؛ فهو -حينئذ (فِعْلان) .
وجعله الجوهريُّ مشتقا من (أب ن) ٦.
ومنه تداخل الأصلين في (عِدَّان فرعون) فإنه يحتمل الأصلين. وقد ذكر ذلك الأزهري بقوله: (من جعل عِدَّان (فِعْلانا) فهو من العَدِّ
стр. 489
والعِدادِ ومن جعله (فِعْلالا) فهو من: عَدَن) ١.
والأقرب عنده أنَّه من العَدِّ؛ لأنَّه جُعل بمعنى: الوقت.
وأمَّا (فُعَّال) و (فُعْلان) فيتداخل منه (ر ب ب) و (ر ب ن) في (رُبَّان) كُلِّ شيء؛ وهو مُعظَمُه وجَماعَتُه، ورُبَّان السفينة الّذي يقودها؛ وهو يحتمل الأصلين، والأقرب عند الصَّغانيِّ (ر ب ن) لقولهم: تَرَبَّن فُلانٌ٢؛ أي: صار رُبَّانَ سفينةٍ.
ومن: (الدُّكَّان) وهي: الدَّكَّة المَبْنِيَّة للجلوس عليها؛ وهو يحتمل الأصلين (د ك ك) و (د ك ن) ٣.
فمن اشتقه من قولهم: (دَكَنْتُ الشيء أَدْكُنُهُ دَكْنًا) إذا نَضَدْتُ بعضه فوق بعض؛ فأصله عنده (د ك ن) ووزنه (فُعَّال) وهو محكي عن ابن دريد٤.
ومن اشتقَّه من: الدَّكِّ، لقولهم: أَكَمَةٌ دَكَّاء؛ إذا كانت منبسطة، فهو عنده من (د ك ك) ووزنه (فُعلان) .
ومن ذلك تداخل (ر م م) و (ر م ن) في (رُمَّان) وهو الفاكهة المعروفة؛ وقد اختلفوا في أصله٥:
стр. 490
وذهب الأخفش٢ وابن مالك٣ إلى أنَّ أصله (ر م ن) واستدل ابن مالك بثبوت النون في قولهم: (مَرْمَنةٌ) للبقعة الكثيرة الرُّمَّان؛ وكان يرى أنَّه لو كانت النُّون فيه زائدة لقالوا: (أرضٌ مَرَمَّةٌ) لا (مَرْمَنةٌ) .
وليس بعيداً أن يكون ذلك على قاعدة توهم أصالة الحرف الزَّائد.
ومنه (دُرَّانَةُ) من أسماء النِّساء؛ فهو يحتمل الأصلين (د ر ن) و (د ر ر) .
قال الأزهريُّ: (النُّون في دُرَّانة إن كانت أصلية فهي (فُعْلالَة) [هكذا] من الدَّرَنِ.
فإن كانت غير أصلية فهي (فُعْلانة) مِنَ: الدُّرِّ أو الدَّرِّ؛ كما قالوا: قُرَّان مِنَ: القُّرِّ، أو مِنَ: القَرِينِ) ٤.
ولعلَّ الأزهريَّ وَهِم ﵀ حين قال: إنَّها (فُعْلالَة) مِنَ: الدَّرَنِ؛ لأنَّ قياس وزنها إن كانت مشتقة من (الدَّرَنِ) أن يكون (فُعَّالَة) ولا وجه لـ (فُعْلالة) .
وقد نقله ابن منظور٥ على ما فيه، ولعله سها عن إصلاحه، أو التَّنبيه عليه.
стр. 491
(ثانياً) : ما آخره همزة:
منه تداخل (ص د د) و (ص د أ) في (صَدَّاءَ) وهو: اسم بئر في قَوْلِ الشَّاعر:
وإنِّي وتِهْيَامِي بِزَيْنَبَ كالّذي ... يُطالِبُ مِن أَحْوَاضِ صَدَّاءَ مَشْرَبَا١
وهي تحتمل الأصلين:
يجوز أن تكون (فَعْلاء) من (ص د د) فكأنَّها تَصُدُّ طالبها.
ويجوز أن تكون (فَعّالا) من (ص د أ) وأنَّه لذلك وضعها ابن منظور في المهموز٢، وقد يقال: (عَيْنٌ صَدآءُ) أي: عَذْبَةُ الماء، وفي المثل: (ماءٌ ولا كَصَدْآءَ) ٣.
ويحتمل أصلاً ثالثاً؛ وهو المعتلّ (ص د ي) ٤ ووزنها -حينئذ (فَعَّال) أيضاً- فيكون اشتقاقها من: صَدَا يَصْدُو أو صَدِيَ يَصْدَى؛ وهو: شدَّة العَطَشِ، والأصل الأخير -أعني: المعتلّ- ليس ممّا نحن فيه هنا.
ومن ذلك تداخل (ك ل أ) و (ك ل ل) في (كَلاَّء) وهو: مَرْفَأُ السُّفن؛ فيحتمل الأصلين:
ذهب سيبويه٥ إلى أنَّه (فَعّال) مثل (جَبَّار) من (ك ل أ) لأنَّه يَكْلأُ السُّفن من الرِّيحِ.
стр. 492
وهو عند ثَعْلَبٍ (فَعْلاء) مِن (ك ل ل) لأنَّ الرِّيحَ تَكِلُّ فيه فلا يَنْخَرِقُ١، وقيل٢: إنَّه من (كَلَّ) إذا تَعِبَ.
وقولُ سيبويه أَرْجَحُ؛ لأنَّهم ذكروا أنَّ الكَلاَّءَ مُذَكَّرٌ لا يُؤنِّثُه أحدٌ مِنَ العرب٣.
وبتداخل في (الثُّفَاءِ) وهو حبُّ الرَّشاد أصلان (ث ف أ) و (ث ف ف) وهو يحتملهما؛ فيجوز أن يكون (فُعَّالا) ٤ مَن (ث ف أ) أو (فُعْلاَء) من (ث ف ف) والأوَّل أرجح؛ لأنَّ (ث ف ف) أصلٌ مهملٌ.
ومنه (الدُّبَّاء) وهو: القَرْعُ، وواحدها: دُبَّاءةٌ؛ وهو يحتمل الأصلين:
ذهب الهَرويُّ٥ إلى أنَّه (فُعْلاء) من (د ب ب) وتابعه ابن الأثير٦ ومُوَفَّق الدِّين البغداديُّ٧.
ويَرى الزَّمخشريُّ أنَّه (فُعال) ولامهُ همزةٌ؛ آخذاً بظاهر اللَّفظ، ومستدلاً بأنَّه لا يُعرف انقلاب لامِهِ عن واوٍ أو ياءٍ٨.
ويحتمل (القِثَّاءُ) الأصلين (ق ث أ) من قولهم: أَقْثَأَ القَوْمُ؛ إذا كثُرَ عندهم القِثَّاءُ؛ فوزنه -حينئذ (فِعّال) .
стр. 493
ويجوز أن يكون وزنه (فِعْلاَء) من (ق ث ث) .
وقد أجاز ابن عَقِيلٍ١ الأصلين؛ ولكنَّه ذكَرَ أنَّ وزنه على احتمال أصالة الهمزة (فِعْلال) ٢ وهو غير مستقيم كما ترى، وقياس وزنه (فِعَّال) .
стр. 494
الفصل الثاني: التداخل في الرباعي والخماسي
مدخل
...
الفصل الثَّاني: التَّداخل في الرُّباعيّ والخماسيّ
يقلّ تداخل الأصول بين الرّباعي والرّباعي قلّةً ظاهرةً، ويصل إلى حدّ النُّدرة بين الخماسيّ والخماسي. ولمّا كان الرّباعي والخماسيّ متشابهين في قلَّة المادّة وندرة التَّداخل؛ ولا سيّما الخماسي جاء الحديث عنهما- هنا - في موضع واحد.
إنَّ لندرة التَّداخل في الرُّباعيّ أوالخماسيّ أسباباً من أهمّها:
الأوّل: قلّة ما جاء في اللّغة العربية من الرُّباعيّ أو الخماسيّ؛ قياساً على ما جاء منها في الثّلاثيّ؛ ألا ترى أنَّ ما جاء على الرُّباعيّ في (الصّحاح) للجوهريّ لا يتعدّى ما نسبته (٦٦ر١٣ ?) وهو ما يمثّل ثمانية وستين وسبعمائة أصل من مجموع ما في الصّحاح من أصول؛ وعدّتها عشرون وستمائة وخمسة آلاف أصل١.
وما فيه من الخماسيّ لا يتجاوز ما نسبته (٦٧ر.. ?) وهي نسبة
стр. 495
جدّ قليلة؛ لا تكاد تذكر؛ لأنّ ما في الصّحاح من الخماسيّ لا يتجاوز ثمانية وثلاثين أصلاً.
أمّا الثّلاثيّ في الصّحاح فبلغت نسبته (٨٥,٦٥ ?) لأنَّ عدد الأصول الثّلاثية فيه أربعة عشر وثمانمائة وأربعة آلاف أصل؛ وهو ما يزيد على أربعة أخماس ما في الصّحاح من أصول.
وتختلف النسبة قليلاً في (لسان العرب) وفي (تاج العروس) ولكنّها لا تبتعد كثيراً عمّا في (الصّحاح) .
فالرباعي في (اللّسان) ١ يبلغ ما نسبته (٤٧, ٢٧ ?) لأنّه يمثّل ثمانية وأربعين وخمسمائة وألفي أصل من مجموع أصول (اللّسان) البالغ ثلاثة وسبعين ومائتين وتسعة آلاف أصل؛ بينما لا يتجاوز الخماسيّ ما نسبته (٠٢, ٢%) إذ لم تتجاوز الأصول الخماسية سبعة وثمانين ومائة أصل؛ في حين بلغ الثّلاثيّ ما نسبته (٥١, ٧٠%) لأنَّ ما فيه من ذلك يبلغ ثمانية وثلاثين وخمسمائة وستة آلاف أصل.
أمَّا (تاج العروس) ٢ فتبلغ الأصول الرّباعية فيه ما نسبته (٠٧, ٣٤%) فعدّتها واحد وثمانون وأربعة آلاف أصل رباعيّ من مجموع ما فيه من الأصول، وقدره ثمانية وسبعون وتسعمائة وأحد عشر ألف أصل؛ بينما لم يتجاوز الخماسيّ في (التّاج) ما نسبته (٥, ٢%) وهو يمثّل ثلاثمائة أصل خماسيّ؛ في حين بلغت نسبة الثّلاثيّ (٤٢, ٦٣%) وهي تمثّل سبعة وتسعين وخمسمائة وسبعة آلاف أصل ثلاثي.