← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11986

تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم

عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

Полный текст (1 028 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

المثال -أعني (افْعَلَلَّ) (افْعَألّ) وإن كان سيبويه قد زعم أنّه لم يُلحق به شيء؛ قالوا: اغضَألَّ الشّجرُ؛ إذا كثر أغصانها، واشتدّ التفافها، واقْسَأنَّ: إذا كَبِرَ، وازْوَألّ، في معنى: زَال، واجْفَألّ القوم: انهزموا... وكذا قياس كلّ فعل على زنته؛ ممَّا لم نذكره"١. وذهب قوم - ومنهم الأزهريّ ٢إلى أنّ الهمزة في نحو: اشْمَأزَّ -زيدت؛ لئلاَّ يجتمع ساكنان؛ إذ الأصل: اشْمازَّ. وقيل: حذفت لضرورة الشّعر؛ على نحو ما يأتي تفصيله في الباب الرّابع -بمشيئة الله. وعلى المذهبين تكون الهمزة زائدة؛ وهما أقوى من مذهب ابن جنّي، ومذهب اللّبليّ أقوى المذهبين. وينبغي طرد الباب على مذهب ابن جنّي؛ فيقال بأصالة كثير ممَّا ذكروا أنّه زائد؛ كهمزة (شَمْألٍ) و (جُرَائِضٍ) و (حُطَائطٍ) و (قُدَائِمٍ) و (النَّئدُلان) وهاءِ (أُمَّهاتٍ) وميمِ (سُتْهُمٍ) و (زُرْقُمٍ) و (فُسْحُمٍ) لأنَّ الزّوائد وقعت في مواضع تقلّ فيها زيادتها، وفي ذلك ضرر لا يخفى؛ إذ يختلط الزّائد بالأصلي، وتستغلق كثير من الأصول؛ فليس في هذا المذهب الّذي أخذ به ابن جنّي حدود بيّنّة؛ تمنع دخول أصل على آخر. ولعلّ القاعدة المناسبة لهذا الباب أن يقال: إذا وجد لفظان أحدهما

стр. 527

ثلاثيّ والآخر رباعيّ ومعناهما واحد؛ وليس بينهما إلاَّ حرف واحد، نُظرَ إلى ذلك الحرف؛ فإن كان من حروف الزّيادة فالكلمتان من أصل واحدٍ؛ نحو: الجَرْعِ، والهجْرَعِ، والبَلْعِ، والبُلْعُومِ، والدَّلِصِ، والدُّلامِصِ، والهَرْسِ، والهِرْمَاسِ، وزَرِمَ، وازْرَأمَّ، والشَّمال والشَّأْمَلِ. إلاَّ ان يكون من باب الرّباعي المضاعف؛ نحو: سَلَّ وسَلْسَلَ، ومَرَّ ومَرْمَرَ، وهَفَّ وهَفْهَفَ؛ فهما أصلان لا محالة، كما تقدّم. أو يعترض هذا قاعدة أخرى تمنعه؛ كأن يؤدّي القول بالزّيادة إلى بناء مفقود. وإن كان من غير حروف الزّيادة فهما أصلان مختلفان نحو: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ، ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ؛ فيطّرد الباب، وينكشف الطّريق، ويحسم الخلاف. وإنّما استُثني الرّباعي المضاعف من هذا؛ لثبوت أصوله عند جمهور البصرييّن وأكثر أهل اللّغة كما تقدّم؛ ولأنّ باب الرّباعي أوسع من باب: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ. وبهذه القاعدة يمكن أن يحكم بزيادة السّين في (خَلْبَسَ) ١ قلبَه بمعنى فَتَنَه؛ لأنّه في معنى (خَلَبَ) قلبَه، وفي (القُدْمُوسِ) ٢ لأنَّه بمعنى القديم. والهاءِ في (السّهْلَبِ) لأنّه بمعنى (السَّلَبِ) وهو الطّويل. واللاّمِ في (نَهْشَلٍ) لأنّه بمعنى (النَّهشِ) ٣وفي (عِثْوَلٍ) وهو: الأحمق الثَّقيل؛ لقولهم

стр. 528

بمعناه (أعْثَى) ١. والنّونِ في (كُنَادرٍ) و (كُنْدُرٍ) وهو: الرّجل الغليظ القصير مع شدّة، ويوصف به الغليظ من حُمُر الوحش؛ لقولهم: (كُدُر) بمعناه. ونحو ذلك؛ وهو كثير.

стр. 529

المبحث الثّالث: ما في آخره ميمٌ تكاد تكثر زيادة الميم آخراَ في الرّباعيّ كـ (زُرْقُمٍ) و (سُتْهُمٍ) و (ضِرْزِمٍ) و (فُسْحُمٍ) ومع ذلك فإنَّ زيادتها ليست مقيسة؛ لأنّها لم تبلغ حدّ الاطّراد١. وثَمَّةَ تداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي يقع بسبب الميم المتطرّفة؛ فمنها ما هو زائد عند بعض العلماء، ومنها ما هو أصل عند بعضهم الآخر. وقد حاول بعضهم جمع ما في آخره ميم زائدة، ومن أوائل هؤلاء: ابن السّكّيت٢، وابن دريد ٣.وعقد السّيوطيّ ٤فصلاً لذلك؛ جمع فيه ما وقف عليه ممَّا جمعه المتقدّمون. وقد أشرت فيما مضى إلى أنَّ بعض المُحدثين فسّر هذه الميم بأنّها بقايا التّمييم في اللّغة الحِمْيَرَيَّة أو اليمنيّة الجنوبيّة القديمة، وفي بعض اللّغات السّاميّة كالعبريّة؛ وهو ما يقابل التّنوين في العربيّة، وأنّ تلك الميم قد تُنُوسيت في بعض الكلمات العربيّة، واستُعملت على توهّم أصالتها٥. ومهما يكن من أمر فإنَّ القاعدة السّابقة لـ (سَبِطٍ) و (سِبَطْرٍ) الّتي

стр. 530

تقدّم ذكرها في المبحث الماضي يمكن أن تكون أنجح الوسائل للوقوف على حقيقة التَّداخل بين الثلاثيّ والرّباعيّ ممَّا في آخره ميم؛ فإن كان للكملة ما يقابل معناها في أصلٍ ثلاثيّ مجرّدٍ من الميم فإنّها زائدة، وإلاّ فالكلمة رباعيّة، حتّى يقوم دليل على خلاف ذلك. وأذكر فيما يلي بعض ما وقع فيه التَّداخل، ممَّا في آخره ميم: فمنه (الخَلْجَمُ) وهو الطّويل؛ فهو رباعيّ عند سيبويه١؛ ووزنه عنده (فَعْلَل) . وذهب كُراع ٢إلى أنّه ثلاثيّ، والميم زائدة، على وزن (فَعْلَم) ومذهبه مقبول لقولهم للطّويل من الخيل: أَخْلَج. قال الشّاعر: وأَخْلَجُ نَهَّاماً إذا الخَيْلُ وْ عَنَت ... جَرَىَ بِسِلاحِ الكَهْلِ، والكَهْلُ أَجْرَدُ٣. وإلى مثل هذا ذهب بن دُريد٤. وذهب سيبويه٥ إلى أنّ (شَجْعَمًا) رباعيٌّ، وميمه أصليّة؛

стр. 531

ووزنه (فَعْلَل) وذهب غيره١إلى أنَّ الكلمة ثلاثيّة بزيادة الميم؛ ووزنها (فَعْلَم) واستدلّوا بأنّ (الشَّجْعَمَ) في معنى (الشُّجَاعِ) . قال الرّاجز: قَدْ سَالَمَ الحَيَّاتُ منه القَدَما ... الأفْعُوانَ والشُّجَاعَ الشّجْعَمَا٢ وهذا يدلّ على أنَّ زيادة الميم هي الرّجحة. وذهب ابن جنّي٣ إلى أنّ (صُلادِماً) وهو الشّديد الصّلب رباعيّ، على أصالة الميم؛ فيكون وزنه -حينئذٍ (فُعَالِلاً) . ومذهب الجرجانيّ٤أنّه ثلاثيّ من (ص ل د) لأنّه بمعنى (الصّلدِ) فوزنه (فُعَالِمُ) وهو مذهب قويٌّ؛ لدلالة الاشتقاق. وذهب ابن دريد٥ إلى أنَّ (سَعْدَماً) وهو: أبو بطنٍ من بني تميم؛ يقال لهم: السَّعَادِمُ -ثلاثيّ، بزيادة الميم؛ ووزنه (فَعْلَم) وكأنّه اشتقّه من: السَّعَادةِ. وليس فيما ذهب إليه دليل قويّ، فكثير من الأعلام مرتجل.

стр. 532

المبحثُ الرَّابعُ: ما في حَشْوِهِ ميمٌ زيادة الميم حشواً أمرٌ نادرٌ؛ كما قرّره العلماء١، ومع ذلك وقع تداخل في عدد غير قليل ممَّا في حشوه ميم؛ فاختلفوا في بعضه؛ فمنهم من عدَّ الكلمة ثلاثيّة، ومنهم من عدّها رباعيّة؛ على أصالة الميم. فمن ذلك تداخل (ط ر ح) و (ط ر م ح) في قولهم: طَرْمَحَ بِنَاءَ هـ؛ أي: طَوَّله، ومنه قولهم: طِرِمَّاح؛ وهو الطّويل، أو المرتفع العالي؛ وقد اختلفوا فيه: فذهب كُراع٢ إلى أنَّه ثلاثيّ بزيادة الميم؛ ووزنه (فِعِمَّال) وإلى هذا ذهب ابن فارس٣، والجوهريّ٤، والسّيوطيّ٥وهم يشتقّونه من (الطّرَّحِ) وهو: البعيد الطّويل، ومنه قول الأعشى: تَبْتَنِي الحَمْدَ وتَسْمُو للعُلَى ... وتُرَى نَارُكَ من نَاءٍ طَرَحْ٦ ومنه قولهم: نخلة طَرُوحٌ؛ إذا كان أعلاها بعيداً عن أسفلها، أو

стр. 533

طويلة العَرَاجِينِ. وطَرَحَ الشَّيء طَوَّله، وقيل: رفعه وأعلاه، وخصَّ بعضهم به البناء؛ فقال: طَرَّحَ بناءَ هـ تَطْرِيحاً طَوَّله، وكذلك طَرْمَحَ١. ومذهب سيبويه أنّه رباعيّ؛ بأصالة الميم؛ وجعل وزنه (فِعِلاَّلاً) ٢ وتابعه جماعة من العلماء؛ منهم: ابن السَّرّاج٣، والجواليقيّ٤، وابن عصفور٥. ومذهبهم غير قويّ؛ لأنّ الاشتقاق ليس في صفهم، فجعله ثلاثياً هو الرّاجح. ومن ذلك (الشَّمْحَطُ) و (الشَّمْحَاطُ) و (الشُّمْحُوط) وهو: المفرط طولاً؛ فهو يحتمل الأصلين: فذهب الجوهريّ إلى أنّه ثلاثيّ من (ش ح ط) والميم زائدة٦؛ ودليله الاشتقاق؛ لأنَّ (الشَّحْطَ) البُعْدُ٧، يقال: شَحَطَ المزارُ؛ أي: بَعُدَ. وجعله ابن دريد٨ من الرّباعيّ، وذكره سيبويه٩بالنّون:

стр. 534

(شُنْحُوطٌ) وهو عنده رباعيٌ، وتابعه ابن عصفور١. ولعلّ النّون مبدلة من الميم، ويجوز العكس. وقد ذكره ابن منظور في الموضعين٢. والرّاجح في هذا- أيضا ً- أنّه ثلاثيّ لدلالة الاشتقاق؛ فلا يجوز - على ما تقرّر - أن يكون (الشَّحْطُ) و (الشُّمْحُوط) من باب: سَبِطٍ وسِبَطرٍ؛ لأنّ الميم من حروف الزّيادة. واختلفوا في أصل (القَمَحْدُوَةِ) :عظمٍ خلف الرّأسِ؛ وهو يحتمل الأصلين: فذهب الجوهريّ ٣ إلى أنّه ثلاثيّ، ووزنه على كلامه (فَمَعْلُوة) . وذهب سيبويه ٤ ومن تابعه ٥ إلى أنّه رباعيٌ، على وزن (فَعَلُّوَة) . ولعلّ في جمعها على (فَعَالِل) في قولهم: (قَمَاحِدُ) ما يستأنس به على أصالة الميم، وإن كان حمله على التّوهّم غير بعيد. ومن ذلك (الدَّهْمَجَةُ) وهو: المشي للكبير؛ كأنّه في قيد، ومقاربة خطو البعير أو العير. قال الشَّاعر:

стр. 535

وعَيْرٌ لَهَا مِنْ بَنَاتِ الكُدَادِ ... يُدَهْمِجُ بالوَطْبِ والمِزْوَدِ١ وهو يحتمل الأصلين: ذهب الجوهريّ إلى أنّه ثلاثيّ من (د هـ ج) بزيادة الميم٢، ووزنه - حينئذٍ - (الفَعْمَلَة) . وذهب الأزهريّ إلى أنّه رباعيّ بأصالة الميم٣، وتابعه الصَّغانيّ٤، وابن منظور٥، والفيروزآباديّ٦، والزَّبِيديّ٧، وما ذهبوا إليه هو الصّواب؛ فليس ثَمَّةَ اشتقاق يدعم مذهب الجوهريّ في أنّه ثلاثيّ بزيادة الميم.

стр. 536

المبحث الخامس: ماآخره نون تقدَّم أنَّ النّونَ تزاد كثيراً في آخر الكلمة في بعض الصّيغ المخصوصة، وتزاد -أيضاً- بما يقرب من الاطّراد، إذا كان قبلها ألفُ مدٍّ مسبوقة بأكثر من أصلين؛ وليست من باب: جَنْجَان وبَنْبَان. ويكثر التَّداخل في نوع تزاد فيه النّون آخراً غير مسبوقة بألف؛ نحو: (رَعْشَنٍ) للمُرْتَعِش، و (بِلَغْنٍ) وهو الّذي يبلِّغُ النّاس أحاديث بعضٍ، و (العَلْجَنِ) وهي النّاقة الغليظة الجَسْرَة، و (الخِلَفْنَة) في قولهم: (في خُلُقِ فُلانٍ خِلَفْنَةٌ) أي: خلاف، و (السِّمْعَنَّةِ) و (النِّظْرَنَّةِ) من: السَّمْعِ والنَّظَرِ، ومثل هذا كثير١؛ ممَّا كان الاشتقاق دليلاً على زيادة النّون فيه، ولا يجوز أن يجعل من باب سَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ لأنَّ النُّون من حروف الزّيادة. ومما تداخل فيه الثّلاثيّ بالرّباعي؛ ممَّا آخره نون (ارْجَحَنَّ) بمعنى: اهتزَّ ومالَ، فإنّه يحتمل الأصلين: فذهب قوم إلى أنّ أصله (ر ج ح) وأنَّ النّون زائدة؛ لأنّهم أخذوه من الرّجحان؛ فوزنه -حينئذٍ- (افْعَلَنَّ) . ومذهب البصرييّن أنّ النّون أصل، والكلمة -عندهم- رباعيّة من (ر ج ح ن) وكان المَعَرِّي يقول رداً على من قال بزيادة النّون: (وليس ذلك على مذهب البصرييّن؛ لأنّهم يجعلون ارْجَحَنَّ (افْعَلَلَّ) ولا يجعلون

стр. 537

من أبنية الأفعال (افْعَلَنَّ) وإنّما تزاد النّون في أواخر الأسماء بالقياس الصحيح أو بالاشتقاق) ١. ولعلّه من أجل ذلك وضعه ابن منظور٢ في الرّباعيّ، والمذهب الأوّل قويّ؛ للاشتقاق؛ ولا يردّه ما ذكره المعرِيّ؛ لأنّه يمكن حمل (ارْجَحَنَّ) على توهّم أصالة النّون، قياساً على (اقْشَعَرَّ) . واختلفوا في: (بَرْهَنَ) من قولهم بَرْهَنَ فلانٌ؛ إذا جاء بالبرهان؛ فجعله بعضهم ثلاثياً؛ وهو -عند بعضهم- رباعيّ. ذهب الأزهريّ إلى أنّه ثلاثيّ من (ب ر هـ) من الظّهور والإيضاح وجعل قولهم: بَرْهَنَ فلانٌ: إذا جاء بالبرهان مولّداً، وذكر أنَّ الصّواب أن يقال: (أَبْرَهَ) إذا جاء بالبرهان؛ فالنّون عنده نون المصدر، وأجاز أن تكون نون الجمع على (فُعْلان) ثمّ جعلت كالنّون الأصليّة على التّوهّم، فاشتقّوا منها الفعل، بثبوت النّون٣. وإلى ذلك ذهب الزّمخشريّ٤والخَفَاجيّ٥، وجعلا قولهم: (بَرْهَنَ) مولّداً. وكان ابن جنّي يرى أنَّ قولهم: (بَرْهَنْتُ) عربيٌّ فصيح، وبه استدلّ

стр. 538

على أنّ البُرهان رباعيٌّ من (ب ر هـ ن) ووزنه (فُعْلال) ١. وهو مذهب الجوهريّ٢ - أيضاً - وتابعه الفيروزآباديّ٣. وقريبٌ من ذلك قولهم: (دِهْقَانٌ) للرَّجل القويّ على التّصرّف مع شدّةٍ وخُبْرٍ، ومنه قالوا: (تَدَهْقَنَ) وهو يحتمل الأصلين: فذهب سيبويه إلى أنّه رباعيّ، وأصله (د هـ ق ن) مستدلاًّ بقولهم: (تَدَهْقَنَ) إذ ليس في الأفعال (تَفَعْلَنَ) ٤ وتابعه ابن السَّرَّاج٥، وابن جنّي٦، وغيرهما٧. وأجاز الزّجَّاجيّ٨ الوجهين الثّلاثيّ والرّباعي، وفصّل فيه، فذكر: أنّه من الرُّباعيّ عند من صَرَفه، ومن الثّلاثيّ عند من منعه من الصّرف. ولهذا جعله ابن منظور في الموضعين٩. ومن ذلك (هِيرُون) وهو ضربٌ من التّمر، فإنّه يحتمل عند ابن سيده الأصلين: (فِعْلَوناً) و (فِعْلَولاً) الأوّل من (هـ ي ر) والثّاني من

стр. 539

(هـ ي ر ن) ١. ولا يردُ على ابن سيده أنّه جعل الياء أصلاً في بنات الأربعة، لقوله: إنّه يحتمل أن يكون (فِعْلَولاً) بأصلة النّون، وأنّ حرف العلّة لا يكون أصلاً في بنات الأربعة، كما تقرّر في الأصول؛ لعدم وجود (فِيعُول) في الأصول، ولو كانت الفاء مفتوحة لحمل على (قَيْصُومٍ) و (حَيْزُومٍ) و (خَيْشُومٍ) بزيادة الياء. ومن ذلك العِرَضْنَةُ، الاعتراض في السَّير والنّشاط، وهو يحتمل الأصلين الثّلاثيّ والرّباعي: ذهب سيبويه إلى أنّه ثلاثيّ، من (ع ر ض) وأنّ وزنه (فِعَلْنَة) واستدلّ بأن اشتقاقه من الاعتراض٢. وتابعه جمهور العلماء٣. وذهب الأزهريّ٤إلى أنَّه رباعيّ، وتابعه ابن منظور فذكره في الرُّباعيّ٥.

стр. 540

وما تقدّم يقال - أيضاً - في (عِرَضْنَى) وهي مشية بها اعتراض١. ومن ذلك (فَرْتَنَى) وهي: الأمة البغيّ الفاجرة؛ فالنّون فيها - وإن كانت ليست آخراً - هي كالآخرة، في الحكم؛ ألا تراهم قالوا: الفَرْتَنَة والفَرْتَنَى، كما قالوا: العِرَضْنَة والعِرَضْنَى؟ وهي تحتمل الأصلين الثلاثيّ والرّباعي: فذهب سيبويه٢إلى أنّها (فَعْلَلَى) من (ف ر ت ن) وإلى ذلك ذهب الجوهريّ٣، والصَّغانيّ٤. وذهب ابن حبيب - فيما حكاه ابن منظور٥- إلى أنّها ثلاثيّة من (ف ر ت) بزيادة النّون والألف؛ فوزنها عنده (فَعْلَنَى) وأراه الأقرب؛ لقولهم: فَرَتَ الرَّجلُ يَفْرُتُ فَرْتاً؛ إذا فجر٦. وقد ذكرها في الموضعين كلٌّ من ابن منظور٧، والفيروزآباديّ٨، والزَّبِيديّ٩.

стр. 541

ومن التَّداخل في هذا النّوع: التباس (فِعْلاَل) و (فِعْلان) فإنّ كلّ فعل في آخره نونٌ رابعة، مع ثلاثة أحرف أصول، ليس في أوّله همزة، فإنّ النّون تجيء في مصدره ملتبسة بنون (فِعْلان) حتّى يكون الاشتقاق مميّزاً بين النّونين؛ كقولهم في مصدر (سَلْعَنَ) وهو ضربٌ من المشي: السَّلْعَنَة، والسِّلْعَان، فيلتبس السِّلْعَان - والنّون فيه أصليّة - بالسِّلْعَان؛ إذا جعلته جمعَ سَلْعٍ، وهو ضربٌ من الشّجر، والنّون فيه زائدة١.

стр. 542

المبحَثُ السَّادسُ: ما ثَانِيه نُونٌ القاعدة الّتي قرّرها العلماء هي أنّ النّون إذا كانت ثانية ساكنة فهي أصل حتّى يقوم الدّليل على زيادتها. قال سيبويه: "فأمّا إذا كانت ثانية ساكنة فإنّها لا تزاد إلاّ بِثَبَتٍ. وذلك: حِنْزَقْرٌ ١، وحِنْبَتْرٌ ٢، لقلّة الأسماء من هذا النَحو؛ لأنّك لا تجد أمّهات الزّوائد في هذا الموضع"٣. وعلى الرّغم من ذلك فإنّ النّون السّاكنة - هن ا- من المواضع الّتي يكثر التَّداخل فيها بين الثّلاثيّ والرّباعي؛ بخلاف النُّون الثّالثة السّاكنة المتوسّطة بين أربعة أحرف؛ كنون (عَقَنْقَلٍ) و (جَحَنْفَلٍ) فإنّها زائدة؛ لأنّ هذا موضع زيادتها مطلقاً. إلاَّ أمثلةً نوادرَ احتملت فيها الأصالة؛ كما تقدّم٤. فمن التَّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي؛ بسبب النُّون السّاكنة الثانية؛ ما وقع في قولهم: (القِنَّسْرُ والقِنَّسْرِيُّ) للكبير المُسِنِّ الّذي أتى عليه الدّهر؛ كقول العَجَّاج:

стр. 543

أَطَرَباً وأَنْتَ قِنَّسْرِيٌّ ... والدَّهْرُ بالإنْسَانِ دَوَّارِيٌّ ١ وهو يحتمل الأصليين: فذهب الجوهريّ إلى أنّه ثلاثيٌ من (ق س ر) بزيادة النُّون٢؛ فوزنه - حينئذٍ - (فِنَّعْلِيٌّ) . وذهب ابن دريد إلى أنّه رباعيٌّ من (ق ن س ر) بأصالة النُّون٣، وتابعه الصّغانيّ فذكره في الرّباعي، وردّ على الجوهريّ بقوله: "وذكر الجوهريّ القِنَّسرِيَّ في (ق س ر) ظنّاً منه أنّ النُّون زائدة؛ واشتقاق: تَقَنْسَرَ منه يدفع ذلك، وموضع ذكره في هذا الموضع [يعني: ق ن س ر] وقد ذكره ابن دريد والأزهريّ٤في الرّباعي) ٥. وما ذهبوا إليه -هنا- هو الأقرب؛ لقولهم: (تَقَنْسَرَ الإنسَانُ) إذا شَاخَ، وتَقَبَّضَ. قال الشَّاعر:

стр. 544

وَقَنْسَرَتْه أُمُورُ فاقْسَأَنَّ لَهَا ... وقَدْ حَنَى ظَهْرَه دَهْرٌ وقَدْ كَبِرَا١ ويحتمل (شِنْظِيرٌ) وهو السَّخيف العقل، والفاحش البذيء من الرّجال - الأصلين الثّلاثيّ والرّباعي: فذهب الأصمعيّ إلى أنّه ثلاثيّ من (ش ظ ر) بزيادة النُّون٢، وإلى هذا ذهب أبو حَيَّان٣. ومذهب سيبويه أنّه رباعيّ من (ش ن ظ ر) على وزن (فِعْليل) ٤ وهو مذهب الجمهور٥. وما ذهب إليه الأصمعيّ لا دليل عليه، ومذهب الجمهور أقرب؛ لأنّ النُّون - في هذا الموضع - أصليّة حتّى تقوم الدّلالة بزيادتها. ومن ذلك (عِنْفِصٌ) وهي: المرأة البذيئة القليلة الحياء، واللّفظ يحتمل الأصلين: فذهب سيبويه إلى أنّه رباعيّ، على وزن (فِعْلِل) ٦ وهو مذهب

стр. 545

الجمهور١. وذهب الجوهريّ٢ إلى أنّه ثلاثيّ من (ع ف ص) وأنّ النُّون زائدة، ولا دليل لمذهبه. ويتداخل ثلاثة أصول: (م ج ن) و (ج ن ن) و (م ن ج ن) في (المَنْجَنُونِ) وهي الدُّولاب الَّتي يستقى عليها. قال الشّاعر: اعْجَلْ بِغَرْبٍ مِثْلِ غَرْبِ طَارِقِ ... وَمَنْجَنُونٍ كَالأَتَانِ الفَارِقِ٣ وهي تحتمل الأصول الثّلاثة٤: فذهب بعضهم إلى أنّها ثلاثيّة، ويجوز فيها أصلان: أحدهما: (م ج ن) فيكون وزنها (فَنْعَلُولاً) بزيادة النُّون الأولى وتكرير النُّون الآخرة؛ وهو مذهب سيبويه في أحد قوليه٥.

стр. 546

وإلى ذلك مال جماعة من العلماء، وقد قضوا بأنّ نون خَنْدَرِيسٍ زائدة؛ لئلاّ يؤدّي القول بأصالتها إلى ما ليس من أبنيتهم، والنون الأولى في مَنْجَنُون كنون خَنْدَرِيسٍ، وقد قيل: مَنْجَنِينٌ كخَنْدَرِيسٍ؛ فوجب - على رأيهم - الحكم بزيادة نون مَنْجَنِينٍ؛ وإذا وجب هذا وجب الحكم بزيادتها في مَنْجَنُونٍ١.وهو وجه مقبول لولا الجمع -كما سيأتي. والآخر: ما ذهب إليه الجوهريّ من أنّها من (ج ن ن) بزيادة الميم والنّون في أوّل الكلمة ٢، فوزنها على مذهبه: (مَنْفَعُول) وهو بعيد -كما سيأتي. ومذهب الجمهور وعلى رأسهم سيبويه - في أحد قوليه٣ - أنّها رباعيّة من (م ن ج ن) ووزنها عندهم (فَعْلَلُول) . ولا يجوز أن تكون الميم زائدة عند الجمهور؛ لأنّه لا يعلم في الكلام (مَفْعَلُول) ولا يجوز أن تكون الميم والنون زائدتين؛ على نحو ما ذهب إليه

стр. 547

الجوهريّ لوجهين: أحدهما: أنّ ذلك يؤدّي إلى أن تجتمع في أوّل الكلمة زيادتان؛ وليست الكلمة جاريةً على فعلٍ؛ نحو: مُنْطَلِقٍ ومُسْتَخْرِجٍ؛ وذلك لايكون في اللّغة إلاّ على سبيل النّدرة؛ كـ (إنْقَحْلٍ) على زنة (إنْفَعْلٍ) . والآخر: أنَّه لا يعلم في الكلام (مَنْفَعُول) فتُحمل هذه عليه. وحملُها على الأصل الثّلاثيّ (م ج ن) بزيادة النُّون كما في خَنْدَرِيسٍ وجهٌ مقبول لولا ثبوت النُّون في الجمع في قولهم: مَنَاجِينَ؛ وهو حجّة سيبويه١؛ فلو كانت زائدة لقيل: مَجَانِينَ، إلاّ أن يكون قولهم في الجمع: مَنَاجِينَ على توهّم أصالة النُّون؛ كقولهم: تَمَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ؛ فيضعُف الدّليل؛ غير أنّ حملها على الظّاهر هو الأولى؛ لأنّه الأكثر؛ ولانعدام الدّليل على أنّها جمعت على توهّم أصالة النُّون. ولمّا انتفت زيادة الميم، ورجَحت أصالة النُّون، ولم يجز زيادتهما معاً، لم يبقَ إلاَّ أن يكونا أصلين؛ على وزن (فَعْلَلُول) بتكرير اللاّم؛ كما في حَنْدَقُوقٍ؛ وهو ضربٌ من النّبات، وهما ملحقان بعَضْرَفُوطٍ٢.

стр. 548

المبحث السَّابعُ: ما تنَوَّعَ فيه التَّدَاخلُ ثَمَّةَ تداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي جاء في أمثلة متناثرة متنوّعة؛ ليست ممَّا تقدَّم؛ كتداخل (غ ر ق) و (غ ر ن ق) في (الغُرْنَيقِ) ضربٍ من طير الماء؛ وهو يحتمل الأصلين: فذهب الجوهريّ ١إلى أنّه ثلاثيّ من (غ ر ق) بزيادة النُّون؛ ووزنه -حينئذٍ- (فُعْنَيل) وليس في الصّنعة ما يدلّ على زيادة النُّون؛ فهي - وإن وقعت موقع النُّون الَّتي يجزم بزيادتها لتوسّطها بين أربعة أحرف - ليست هنا من هذا الباب؛ لتحرّكها. ولكنّ الاشتقاق يسعف الجوهريّ؛ ألا ترى أنّ (الغُرْنَيقَ) من طيور الماء الَّتي تغوص في الماء تارةً وتطفو تارةً؛ فكأنّها تغرق فيه. وذهب سيبويه ٢ إلى أنّه رباعيّ، من (غ ر ن ق) على وزن (فُعْلَيل) وعلى هذا جمهور اللّغوييّن٣. وإن قيل: من أين لهم عدّ النُّون أصلاً، ولا نظير له في بنات الأربعة يقابله، فما ينكر أن تكون زائدة؛ كما في: خُنَثْعَبَة، وكَنَهْبُلٍ، وعُنْصُلٍ، وعُنْظُبٍ؟

стр. 549

فالقول في ذلك عند ابن سيده: "إنَّ هذه النُّون قد ثبتت في هذه اللّفظة أَنَّى تصرّفت، ثَبَاتَ بقيّة أصول الكلمة؛ وذلك أنّهم يقولون: غُرْنَيقٌ، وغِرْنِيقٌ، وغُرْنُوقٌ، وغُرَانِق، وغَرَوْنَق. وثبتت - أيضاً - في التّكسير؛ فقالوا: غَرَانِيقُ وغَرَانِقَةٌ. فلمّا ثبتت النُّون في هذه المواضع كلّها، ثبات بقيّة أصول الكلمة؛ حُكِمَ بكونها أصلاً"١. وأمّا استدلال أبي عليّ الفارسيّ على أصالة النُّون؛ بأنّه قد أُلحق بها (العُلَّيقُ) ولا يلحق إلاَّ بالأصول - فمردود بأمرين: أحدهما: أنّ (العُلَّيقَ) (فُعَّيْل) وتضعيف العين لا يكون للإلحاق؛ لأنَّ أصل تضعيف العين إنّما هو للفعل؛ نحو: قَطَّع وكَسَّر؛ فهو في الفعل مفيد للمعنى، وكذلك هو في بعض الأسماء؛ نحو: شَرَّابٍ وقَطَّاعٍ وسِكِّيرٍ، ومن ثمَّ لم يجعل التّضعيف للإلحاق؛ لأنَّ الإلحاق صناعة لفظية لا معنويّة -كما قال ابن سيده٢. والآخر: أنّ قوله: إنّه لا يلحق إلاّ بالأصول يخالف ما قرّره العلماء بجواز الإلحاق ببعض الفروع والمزيدات؛ كإلحاقهم (اقْعَنْسَسَ) بـ (احْرَنْجَمَ) و (حَبَونَن) بـ (حَبَوكَرٍ) على نحو ما تقدَّم في الباب الأوّل٣. والرّأي عندي في أصل هذه الكلمة أنّها ثلاثيّة من (غ ر ق) كما

стр. 550

ذهب الجوهريّ لقوّة الاشتقاق. ويتداخل الأصلان الثّلاثيّ والرّباعي في (السُّبرُوتِ) من الأرض؛ وهي: القَفْرُ، ويوصف به الرّجل الفقير؛ وهو يحتمل الأصلين: فمذهب سيبويه١ أنَّه رباعيّ من (س ب رت) على وزن (فُعْلُول) . وذكر أبو حيَّان أنّه عند غير سيبويه ثلاثيّ من (س ب ر) على وزن (فَعْلُوت) ٢. ولعلّهم استدلّوا بقولهم: (السُّبْرُور) في معناه؛ فقد قال الشَّاعر: تُطْعِمُ المُعْتَفِينَ ممَّا لَدَيها ... مِنْ جَنَاهَا، والعَائِلَ السُّبْرُورَا٣ قال ابن سيده: "فإن صحَّ هذا فتاء سُبْرُوت زائدة"٤. ويتداخل في (الكَوْكَبِ) وهو ضرب من النّجوم في السماء- خمسة أصول ثلاثة ثلاثيّة ورباعيّان: فيرى الجمهور٥ أنّه من (ك ك ب) ووزنه (فَوْعَل) من باب ما جاء عينه من جنس فائه؛ كـ (دَدَن) إلاَّ أنّه فُرِّق بين الفاء والعين في

стр. 551

(كَوْكَبٍ) بحرف علّةٍ زائد. ونظيره (قَوْقَل) وهو: ذَكَرُ القَطَا؛ فأصله (ق ق ل) و (لَوْلَب) إن كان عربيّاً- وهو: استدارة الماء عند فم الصُّنْبُور؛ فإنّه من (ل ل ب) . وذهب الأصمعيّ إلى أنّه ثلاثيّ من (وك ب) وقد صُدِّر بكاف زائدة١، وذكر الأزهريّ أنّه من هذا الأصل عند حذَّاق النّحوييّن٢. وكان الصَّغانيّ٣يرى ذلك؛ ووزنه حينئذٍ (كَفْعَل) وهذا مردود بأنّ الكاف ليست من حروف الزّيادة، وأمّا قولهم: هِنْدِيٌّ وهِنْدِكِيٌّ فهو من باب: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ أي أنّهما أصلان. وإلى ذلك ذهب أبو حيّان في ردِّه على الصَّغانيّ؛ لحكايته ما نقل عن الأصمعيّ حين قال: "وليت شعري من حذَّاق النّحوييّن الّذين تكون الكاف عندهم من حروف الزّيادة في أوّل الكلمة؟ فأمّا قولهم: هِنْدِيٌّ وهِنْدِكِيٌّ في معنى واحدٍ؛ وهو المنسوب إلى الهند؛ قال الشَّاعر: وَمَقْرَبَةٌ دُهْمٌ وَكُمْتٌ كَأَنَها ... طَمَاطِمُ يُوفُونَ الوِفَازَ٤هَنَادِكُ٥ فخرّجه أصحابنا على أنّ الكاف ليست زائدة؛ لأنّه لم يثبت زيادتها

стр. 552

في موضع من المواضع فيحمل عليه؛ وإنّما هو من باب: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ"١. ويجوز أن تكون تلك الكاف سرت لبعض العرب من لغة الحبش؛ فإنّهم يدخلون الكاف - مشوبة بالياء - في النِّسَب ٢. وذهب الرّاغب الأصبهانيّ إلى أنّ أصله (ك ب ب) إذ ذكرها في (كَبَّ) ٣وظاهر قياسه أنّ الواو زائدة والكاف الثّانية في (كَوْكَبٍ) بدل من إحدى الباءين، وهذا غريب جدّاً -كما قال السَّمين٤. وذهب الخليل إلى أنّه رباعي من (ك وك ب) ٥فوزنه - حينئذٍ (فَعْلَل) لوضعه في الرّباعيّ؛ وهو فهم الأزهريّ٦. ويردّه أنّ الواو لا تكون أصلاً في بنات الأربعة؛ كما تقرّر في الأصول٧. وذهب بعض المستشرقين - ومنهم بروكلمان٨وبرجشتراسر٩ - إلى أنّه في الأصل (كَبْكَب) (kabkab) كما في الأصول السّاميّة، وأنّه لم يبق على حاله إلاّ في الأمهَرِيَّة؛ فالكوكب فيها: (kabkib) وهو في

стр. 553

الأكَدِيَّةِ: (kakkabu) وفي العبريّةِ: (kokab) وهو أقرب إلى العربيّة- وفي السّريانيّة: (kawkba) وفي الحبشية: (kokab) . وقارب بعض علماء العربيّة القدامى بين (الكَوْكَبَةِ) و (الكَبْكَبَةِ) في المعنى؛ فقد قال البندنيجيّ: (الكَبْكَبَة: الجماعة من النّاس. والكَوْكَبَةُ: مثلها) ١فكأنّها عنده من التّرادف.

стр. 554

المجلد الثاني تابع الباب الثالث الفصل الثاني: التداخل بين الثلاثي والخماسي التداخل بين الثلاثي والخماسي ... الفصل الثّاني: التّداخل بين الثّلاثيّ والخُماسيّ لا يكثر التّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ، كثرته بين الثّلاثيّ والرّباعيّ، كما في الفصل السّابق؛ ولعلّ ذلك يعود إلى أمرين: الأوّل: قلّة الأصول الخماسيّة في اللّغة العربيّة. الثّاني: التّباعد بين الأصلين؛ فبينهما الرّباعيّ؛ وهو أولى بالتّداخل من أحدهما، في أكثر الأمثلة؛ ومن ثَمَّ فإنّ التّداخل بين الثلاثيّ والخُمَاسيّ يحتمل - أيضاً - في كثيرٍ من الحالات تداخلاً مع الرّباعيّ. ويقع ما في هذا الفصل من تداخل في مجموعتين؛ وهما: ١- تداخل أصلين اثنين. ٢- تداخل ثلاثة أصولٍ.

стр. 555

المبحث الأوّل: تداخل الأصلين الأصلان المتداخلان هنا هما الثّلاثيّ والخماسيّ؛ كتداخل (ش م ر) و (ش م ر د ل) في (الشَّمَرْدَل) من الإبل وغيرها؛ وهو: الفتيّ الحسن الخلق، والقويّ السّريع: فمذهب ابن فارسٍ أنّه ثلاثيّ من (ش م ر) ١ فيكون وزنه - حينئذٍ - (فَعَلْدَلاً) وهو بعيدٌ؛ إذ لا دليل من الاشتقاق عليه؛ ولأنّ الدّال ليست من حروف الزِّيادة. ومذهب الجمهور٢ أنّه خماسيّ من (ش م رد ل) ووزنه عندهم (فَعَلَّل) . ومن ذلك تداخل الأصلين في (العَرَنْجَج) وهو اسم حِمْيَرَ بن سبأ: فجعله ابن دريدٍ خماسيّاً على وزن (فَعَلَّل) بقوله (ليس النّون فيه زائدةً؛ وهو من قولهم: اعْرَنْجَجَ الرّجل في أمره، إذا جدَّ فيه؛ كأنّه (افْعَنْلَلَ) ٣. وهو عند الجمهور٤ من الثّلاثيّ، وأصله (ع ر ج) على وزن (فَعَنْلَل) ملحقٌ بالخماسيّ بزيادة النّون، وإحدى الجيمَيْن.

стр. 556

أمّا النّون فيه فإنّ هذا موضع زيادتها باطّراد؛ لسكونها، ووقوعها وسطاً بين أربعة أحرفٍ، وليست ممّا يستثنى من ذلك؛ ويدلّ على زيادة الجيم فكّ الإدغام. ومن ذلك (اليَسْتَعُور) وهو: الباطل، أو شجرٌ تصنع منه المساويك، وقيل: إنّه موضعٌ. قال عروة بن الورد: أَطَعْتُ الآمِرِينَ بصَرْمِ سَلْمَى فطَارُوا في عِضَاهِ اليَسْتَعُور١ فيرى الجمهور٢ - وعلى رأسهم الخليل٣ وسيبويه٤ - أنّه خماسيّ من (ي س ت ع ر) على وزن (فَعلَلُول) كعَضْرَفُوطٍ، واحتجّوا بأنّ الحروف الزّوائد لا تلحق بنات الأربعة أوّلاً، إلاّ الميم الّتي في أوّل الاسم الجاري على فعله٥. وذهب ثعلبٌ إلى أنّه ثلاثيّ٦ من (س ع ر) وأنّ الياء والنّون فيه

стр. 557

زائدتان، وتابعه ابن دريدٍ، وذكر أنّه ليس في العربيّة على وزن (يَفْتَعُول) غيره١، وإلى هذا أشار ابن خالويه٢، وكأنَّه كان يراه، وتابعهم ابن القطّاع٣، ورضيّ الدّين الشّاطبيّ في حواشيه على (الصّحاح) ٤. وفي الحقّ أنّ ما ذهبوا إليه ضعيفٌ؛ لأنّ الزّوائد لا تلحق بالرّباعيّ من أوّله على ما تقرّر في العربيّة، ولأنّه ليس من أوزان كلامهم (يَفْتَعُول) ولعلّ هذا ما دفع ابن جنّيّ إلى التّعقيب على رأيهم حين قال: (من قال: إنّ مثال يستعور: (يَفْتَعُول) فلا يدري من صنعة التّصريف شيئاً؟ وإنّما هو فيه هاذٍ) ٥. ومن أمثلة التّداخل في هذا الباب: تداخل الأصلين في (القَلَهْذَم) وهو: القصير، أو الخفيف، أو البحر الكثير الماء. فذهب ابن فارسٍ إلى أنّه ثلاثيٌّ من (ق ذ م) بزيادة اللاّم والهاء٦؛ فوزنه حينئذٍ (فَلَهْعَل) وهو بعيدٌ؛ لاجتماع حرفين يندر زيادتهما حشواً؛ وهما اللام والهاء.

стр. 558

وذهب الجمهور إلى أنّه خماسيّ على زنة (فَعَلَّل) نحو: سَفَرْجَلٍ١. ويتداخل الأصلان (هـ ق ب) و (هـ ق ب ق ب) في (الهَقَبْقَبِ) : الصُّلب الشّديد؛ وهو يحتمل الأصلين: فكان ابن سِيدَه يعدّه من الخماسيّ٢؛ ووزنه - حينئذٍ (فَعَلَّل) . وقياسه على مذهب الجمهور أن يكون من الثُّلاثيّ (هـ ق ب) على وزن (فَعَلْعَلَ) كـ (صَمَحْمَح) و (حَبَرْبَر) . وإلى هذا ذهب الصّغانيّ٣ والفيروزاباديّ٤، وهو الصحيح. ومن ذلك تداخل الأصلين (ص ل ق) و (ص هـ ص ل ق) في (الصَّهْصَلِقِ) وهو: الشّديد الصّوت، ويكثر نعت المرأة به؛ كقول الرّاجز: قَدْ شَيَّبَتْ رَأْسِي بِصَوْتِ صَهْصَلِقْ٥ وهو يحتمل الأصلين: فكان الجوهريّ يراه ثلاثياًّ من (ص ل ق) ٦ ووزنه - حينئذٍ (فَهْفَعِل) وهو بعيدٌ، ولا دليل على زيادة الهاء، وتكرير الصّاد.

стр. 559

وهو من الخماسيّ؛ قياساً على مذهب الجمهور، ووزنه (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِش) . وإلى ذلك ذهب ابن منظورٍ١. ومن أمثلة التّداخل في هذا النّوع: تداخل الأصلين في (السَّقَنْقُور) وهو: الوَرَلُ المائِيّ، ويقال: إنّه من نسل التِّمساح: فذهب الصّغانيّ إلى أنّه خماسيّ من (س ق ن ق ر) ٢ ووزنه - حينئذٍ (فَعَلُّول) وهو بعيدٌ؛ لأنّ النّون في موضع الزّيادة، والقاف في موضع تكريرٍ، إلاّ أن يكون أعجميّاً؛ فيصحّ ما ذهب إليه أو يكون قريباً. وقياس مذهب الجمهور أنّه ثلاثيّ من (س ق ر) على زنة (فَعَنْعُول) بتكرير العين؛ وهي القاف؛ نحو (عَقَنْقَل) من (ع ق ل) و (عصنصر) من (ع ص ر) . وممّا يبدو غريباً للوهلة الأولى ما ذهب إليه ابن فارسٍ؛ وهو أنّ أصل (عَلْطَميس) وهي: الجارية التّارّة الحسنة القوام. والنّاقة الشّديدة الضّخمة - ثلاثيٌّ من (ع ي ط) فقدكان يرى أنّ الأصل (عَيْطَمُوسٌ) وأنّ اللاّم بدلٌ من الياء، وكلّ ما زاد على العين والطّاء - في الكلمة - زائدٌ، وأصله (العَيْطَاء) وهي: المرأة الطّويلة، أو الطّويلة العُنُق٣. ووزنه على مذهبه (فَعْلَمِيْس) بزيادة الميم والياء والسّين، أمّا الياء فلا خلاف في زيادتها، ويشهد بزيادة الميم قولهم - بمعناه (العِلْطَوْس) وهي:

стр. 560

المرأة الحسناء١. ويدلّ على زيادة السّين والميم قوله: (العَيْطَاء) وهي: المرأة الطّويلة العنق في اعتدالٍ٢. ويدلّ على إبدال اللاّم من الياء قولهم في معناه: عَيْطَمُوسٌ٣. ومذهب الجمهور٤ أنّه خماسيّ على وزن (فَعْلَلِيل) كدَرْدَبِيس؛ وهو الشّيخ الهَرِم، أو العجوز الفانية. وفي أبواب الخماسيّ من معاجم التّقليبات قدرٌ صالحٌ ممّا ليس فيه، بل هو من الثلاثيّ. وليس لي إلاّ التّوقف عن الحكم بأنّه وضع ثَمَّ للتّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ؛ فلا دليل عليه سوى الباب وحده؛ ولا يخلو ذلك من مزلقةٍ على نحو ما نُبِّه عليه في التّمهيد لهذا البحث. وفيما يلي أمثلةٌ لبعض ما في أبواب الخماسيّ من معجم (تهذيب اللّغة) للأزهريّ ممّا أصوله ثلاثيّةٌ؛ وليست خماسيّةً: (عَصَنْصَرٌ) ٥ وهو القصير، والأصل (ع ص ر) . و (القَصَنْصَع) ٦ وهو القصير، والأصل (ق ص ع) .

стр. 561

و (العَقَنْقَل) ١ وهو: الحبل العظيم من الرّمل، والأصل (ع ق ل) . و (العَرَكْرَكَة) ٢وهي: المرأة المسترخية الشحم، والأصل (ع رك) . و (العَبَنْبَل) ٣ وهو: العظيم، والأصل (ع ب ل) . و (الحَبَرْبَرَة) ٤ وهي: القَمِئَة المناقرة، والأصل (ح ب ر) . و (الحَوَرْوَرَة) ٥ وهي: البيضاء، والأصل (ح ور) . و (الصَّمَحْمَح) ٦ وهو: الرّجل الشّديد، والأصل (ص م ح) . و (اسْلَنْقَى) ٧ إذا اضطجع على قفاه، والأصل (س ل ق) . و (السَّجَنْجَل) ٨ وهي: المِرْآة، والأصل (س ج ل) .

стр. 562

المبحث الثّاني: تداخل ثلاثة أصولٍ والمراد من هذا: التّداخل الّذي يكون بين خماسيّ وأصلين ثلاثيّين، أو خماسيٍّ وثلاثيٍّ وبينهما رباعيٌّ؛ والأخير هو الكثير فيه. فمن الأوّل تداخل الأصلين (خ ب ث) و (خ ث ن) مع الخماسيّ (خ ب ع ث ن) في (الخُبَعْثِن) وهو: التّار البدن في كلّ شيءٍ، أو القويّ الشّديد من الرّجال: فمذهب ابن فارسٍ أنّه ثلاثيٌّ، وأصله (خ ب ث) بزيادة العين والنّون١ فوزنه على قياس ما ذكره (فُبَعْلِن) وهو بعيدٌ؛ لأنّ الباء ليست من حروف الزّيادة. وهو عند الجوهريّ من (خ ث ن) ٢ بزيادة الباء والعين؛ فوزنه - حينئذٍ (فُبَعْعِل) ثمّ يؤول إلى (فُبَعِّل) بزيادة العين الأولى، أمّا الثّانية فعين الميزان المقابلة الثّاء؛ وهو بعيدٌ؛ لأنّ الباء والعين ليسا من حروف الزّيادة.

стр. 563

ومذهب الجمهور في هذه الكلمة أنّها خماسيّةٌ١، بأصالة جميع حروفها، فليس فيها من حروف الزّيادة سوى النّون؛ ولا دليل على زيادتها. ومن النّوع الثّاني؛ وهو تداخل الثُّلاثيّ والخماسيّ وبينهما الرّباعيّ: تداخل (خ ر ش) و (ن خ ر ش) و (ن خ ور ش) في قولهم جروٌ (نَخْوَرِشٌ) إذ تحرّك وخَدَشَ، وقد اختلفوا فيه٢: فَذَهَبَ المبرّد إلى أنّه خماسيٌّ على زنة (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِشٍ) ٣ وهي: العجوز، وتابعه ابن عصفورٍ٤؛ وغيرهما ممّن يستدلّون بأنّ القول بزيادة النّون والواو يؤدّي إلى وزنٍ مفقودٍ؛ وهو (نَفْوَعِل) . وكان ابن عصفورٍ يستدلّ على أصالة الواو في (نَخْوَرشٍ) بأنّ الواو تكون أصليّةً في بنات الخمسة٥. وهو خلاف ما قرّره علماء العربيّة في الأصول، على نحو ما تقدّم٦. بل إنّه خلاف ما قرّره ابن عصفورٍ نفسه عن الواو في موضعٍ آخرَ.

стр. 564

قال: "وإن كان معها ثلاثة أحرفٍ مقطوعٍ بأصالتها فصاعداً قضيت على الواو بالزّيادة؛ لأنّ الواو لا تكون أصلاً في بنات الخمسة، ولا في بنات الأربعة، إلاّ في المضعّف نحو قَوْقَيْتُ وضَوْضَيْتُ، فإنّ الواو فيه أصلٌ"١. وهذا ما عليه العلماء في الأصول. ولعلّ ذلك وقع منه ﵀ من قبيل السّهو؛ ألا تراه خالف في الحكم في نحو (نَخْوَرِشٍ) نفسه؛ إذ نصّ في موضعٍ آخر٢ على أنّ الواو فيه زائدةٌ؟ وذهب كُراع إلى أنّه ثلاثيٌّ من (خ ر ش) مشتقّاً من الخرش٣، وتابعه ابن سِيدَه٤ والصَّغانيّ٥ وغيرهما؛ وهو عندهم (نَفْوَعِل) وليس في الكلام غيره. والاشتقاق خير شاهدٍ لهم؛ فالخرش: الخدش في الجسد بالأظافر أو غيرهما. ويقال: اخْتَرَشَ الجرو: تحرَّك وخَدَشَ، وتَخَارَشَت الكلاب والسَّنانير؛ أي: تَخَادَشَت، ومن ذلك قول الرّاجز: إنَّ الجِرَاءَ تَخْتَرِشْ ... في بَطْنِ أمِّ الهَمَّرِشْ فيهنَّ جِرْؤٌ نَخْوَرِشْ٦

стр. 565

ويحتمل بين الأصلين؛ الأصل الرّباعيّ؛ وهو (ن خ ر ش) فيكون وزنه على هذا الأصل (فَعْوَلِلاً) . وما ذكر في ترجيح الأصل الثّلاثيّ على الخماسيّ يصلح لأن يقال هنا. ومن ذلك تداخل (ف ت ك) و (ف ت ك ر) و (ف ت ك ر ن) في قولهم: (الفُتَكْرِينُ) بتثليث الفاء، والإعراب على النّون، أو إلزامها الفتح - وهي: الدّواهي أو الدّاهية، أو الشّدائد، أو الأمر الشّديد العظيم؛ لأنّه يحتمل الجمع والإفراد: وهو يحتمل الأصول الثّلاثة المذكورة: فذهب ابن فارسٍ إلى أنّه ثلاثيٌّ من (ف ت ك) بزيادة الرّاء والنّون، واشتقاقه من (الفَتْك) ؛ لأنّ الدّواهي من طبيعتها الفتك بفريستها١. ووزنه - حينئذٍ (فُعَلْرِيْن) وهو بعيدٌ؛ لأنّ الرّاء ليست من حروف الزّيادة. ومذهب الجمهور٢ أنّه رباعيٌّ من (ف ت ك ر) وكأّنه (فُتَكْرٌ) ثمّ جمع بالواو والنّون في الرّفع، والياء والنّون في النّصب والجرّ، ثمّ أُلْزِم الياء والنّون في جميع الحالات؛ ولم يسمع بالواو.
следующие страницы →