← История

История · id 11988

النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة

ابن تغري بردي

Полный текст (6 264 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الحسن والحسين؛ وعلى الأئمة الأبرار، والصفوة الأخيار؛ من أقام منهم وظهر، ومن خاف فاستتر. اللهمّ وصلّ على الإمام المهدىّ بك، والذي بلّغ «١» بأمرك، وأظهر حجّتك؛ ونهض بالعدل في بلادك، هاديا لعبادك. اللهمّ وصلّ على القائم بأمرك، والمنصور بنصرك، اللذين بذلا نفوسهما في رضائك، وجاهدا أعداءك. اللهمّ وصلّ على المعزّ لدينك، المجاهد في سبيلك؛ المظهر للآيات الخفيّه، والحجج الجلية. اللهمّ وصلّ على العزيز بك الذي مهّدت به البلاد، وهديت به العباد. اللهمّ واجعل نوامى صلواتك، وزواكى بركاتك؛ على سيّدنا ومولانا إمام الزمان، وحصن الإيمان؛ وصاحب الدعوة العلويّه، [و «٢» ] الملّة النبويه؛ عبدك ووليّك المنصور أبى علىّ الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين؛ كما صلّيت على آبائه الراشدين، وأكرمت أجداده المهديّين. اللهمّ وفّقنا لطاعته، واجمعنا على كلمته ودعوته؛ واحشرنا في حزبه وزمرته. اللهمّ وأعنه على ما ولّيته، واحفظه فيما استرعيته، وبارك له «٣» فيما آتيته؛ وانصر جيوشه و [أعل] أعلامه في مشارق الأرض ومغاربها؛ إنك على كل شىء قدير» . فلما سمع الخليفة القادر ذلك أزعجه وأرسل عميد الجيوش في تجهيز العساكر. فلما بلغ قرواشا ذلك أرسل يعتذر للخليفة، وأبطل دعوة الحاكم من بلاده وأعادها للقادر على العادة. وفيها لم يحجّ أحد من العراق خوفا من الأعراب، وحجّ الناس من مصر وغيرها. وفيها ولّى الحاكم لؤلؤ بن عبد الله الشيرازىّ «٤» دمشق، ولقّبه بمنتخب الدولة؛ فقدم إليها في جمادى الآخرة من الرقّة، ثم عزله عنها في يوم عيد الأضحى، وولّى عوضه

стр. 1297

أبا المطاع ذا القرنين «١» بن حمدان، وكان يوم الجمعة فصلّى لؤلؤ بالناس العيد وأبو المطاع الجمعة. وحمل لؤلؤ الى بعلبك، فقتل بها بأمر الحاكم. وفيها توفّى أبو على الأمير عميد الجيوش واسمه الحسين بن [أبى «٢» ] جعفر. كان أبوه من حجّاب عضد الدولة بن بويه؛ وجعل ابنه هذا برسم صمصام الدولة، فخدم المذكور صمصام الدولة وبهاء الدولة؛ فولّاه بهاء الدولة العراق، فقدمها والفتن قائمة، فقتل وصلب وغرّق حتى بلغ من هيبته أنه أعطى غلاما له صينيّة فضّة فيها دنانير، فقال: خذها على رأسك وسر من النجمى الى الماصر الأعلى، فإن اعترضك معترض فأعطه إياها واعرف المكان؛ فجاء الغلام وقد انتصف الليل، وقال مشيت الحدّ جميعه فلم يلقنى أحد. وفيها توفّى أحمد بن محمد بن عبد الرّحمن أبو عبيد الهروىّ اللغوىّ المؤدّب، مصنّف الغريبين في اللغة، لغة القرآن ولغة الحديث، ومات في شهر رجب. وفيها توفّى علىّ بن محمد أبو الفتح البستى «٣» الكاتب الشاعر. قال الحاكم: «هو واحد عصره، وحدّثنى أنه سمع الكثير من أبى حاتم بن حبّان» . انتهى. قلت: وهو صاحب النظم الرائق، والنثر الفائق. ومن كلامه النثر: من أصلح فاسده، أرغم حاسده. عادات السادات، سادات العادات. ومن شعره رحمه الله تعالى:

стр. 1298

[الوافر] أعلّل بالمنى روحى لعلّى ... أروّح بالأمانى الهمّ عنى وأعلم أنّ وصلك لا يرجّى ... ولكن لا أقلّ من التمنّى أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وثمانى عشرة إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وثمانى عشرة إصبعا. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٢] السنة السادسة عشرة من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة اثنتين وأربعمائة. فيها في شهر ربيع الآخر كتب الخليفة القادر العباسىّ محضرا في معنى الخلفاء المصريّين والقدح في أنسابهم وعقائدهم، وقرئت النسخ ببغداد، وأخذت فيها خطوط القضاة والأئمة والأشراف بما عندهم من العلم بمعرفة نسب الديصانيّة؛ قالوا:" وهم منسوبون الى ديصان بن سعيد الخرّمى «١» إخوان الكافرين، ونطف الشياطين؛ شهادة يتقرّبون «٢» بها الى الله، ومعتقدين ما أوجب الله على العلماء أن ينشروه للناس؛ فشهدوا جميعا «٣» أن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم- حكم الله عليه بالبوار والخزى والنكال- ابن معدّ بن إسماعيل بن عبد الرّحمن بن سعيد- لا أسعده الله- فإنه لمّا صار الى المغرب تسمّى بعبيد الله وتلقّب بالمهدىّ، هو ومن تقدّمه «٤» من سلفه الأرجاس الأنجاس- عليه وعليهم اللعنة- أدعياء

стр. 1299

خوارج لا نسب لهم في ولد علىّ بن أبى طالب، وأن ذلك باطل وزور، وأنهم لا يعلمون «١» أن أحدا من الطالبيّين توقّف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج إنهم أدعياء. وقد كان هذا الإنكار شائعا بالحرمين في أوّل أمرهم بالمغرب، منتشرا انتشارا يمنع من أن يدلّس على أحد كذبهم، أو يذهب وهم الى تصديقهم؛ وأن هذا الناجم بمصر هو وسلفه «٢» كفّار وفسّاق فجّار زنادقة، ولمذهب الثنويّة «٣» والمجوسيّة معتقدون؛ قد عطّلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبّوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادّعوا الربوبيّة. وكتب في [شهر] ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة» . وكتب خلق كثير في المحضر المذكور منهم الشريف الرضى والمرتضى أخوه، وابن الأزرق الموسوىّ، ومحمد بن محمد بن عمر بن أبى يعلى العلويّون، والقاضى أبو محمد عبد الله بن الأكفانىّ، والقاضى أبو القاسم الجزرىّ، والإمام أبو حامد «٤» الإسفراينى، والفقيه أبو محمد الكشفلى «٥» ، والفقيه أبو الحسين القدورىّ «٦» الحنفىّ، والفقيه أبو على بن حمكان «٧» وأبو القاسم «٨» التنوخىّ، والقاضى أبو عبد الله

стр. 1300

الصّيمرىّ «١» . انتهى أمر المحضر باختصار. فلما بلغ الحاكم قامت قيامته وهان فى أعين الناس لكتابة هؤلاء العلماء الأعلام في المحضر. وفيها حجّ بالناس من العراق أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوىّ، وهبّت عليهم ريح سوداء وفقدوا الماء ولقوا شدائد. وفيها توفّى أحمد بن مروان أبو نصر، وقيل: أبو منصور، ممهّد الدولة الكردىّ صاحب ميّافارقين. وقد ذكرنا مقتل الحسن «٢» بن مروان على باب آمد، وأنهم من غير بيت في الرياسة، وأنهم وثبوا على ديار بكر وملكوها. ووقع لأحمد هذا أمور ووقائع وحروب. وفيها توفّى عبد الرّحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ بن فطيس أبو المطرّف الإمام قاضى الجماعة بقرطبة، سمع الحديث وروى عنه جماعة، وكان من الحفّاظ وكبار العلماء، عارفا بعلل الحديث والرجال، وله مشاركة في سائر العلوم. وفيها توفّى محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرّحمن بن يحيى بن جميع أبو الحسين الصّيداوىّ الغسّانىّ. رحل [إلى] البلاد وسمع الكثير، وروى عنه غير واحد. ولد سنة خمس وثلثمائة، وكان ثقة محدّثا كبير الشأن، ووفاته فى شهر رجب. وفيها توفّى محمد بن عبد الله بن الحسن أبو الحسين بن اللبّان البصرىّ العلامة صاحب الفرائض، سمع الحديث وبرع في الفرائض حتى إنه كان يقول: ليس في الدنيا فرضىّ إلّا من أصحابى وأصحاب أصحابى «٣» أو لا يحسن شيئا.

стр. 1301

أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وثمانى أصابع. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وعشر أصابع. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٣] السنة السابعة عشرة من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة ثلاث وأربعمائة. فيها في يوم الجمعة سادس عشر المحرّم قلّد الشريف الرضى نقابة الطالبييّن بسائر الممالك. وفيها أرسل الحاكم صاحب الترجمة كتابا إلى السلطان محمود بن سبكتكين صاحب غزنة يدعوه الى طاعته، فبعث محمود بالكتاب إلى القادر بعد أن خرقه وبصق في وسطه. وفيها لم يحجّ أحد من العراق. وفيها توفّى الحسن بن حامد بن على بن مروان أبو عبد الله الفقيه الحنبلىّ الورّاق، كان مدرّس الحنابلة وفقيههم، وله مصنّفات، منها كتاب" الجامع" أربعمائة جزء. وهو شيخ القاضى أبى يعلى «١» الفرّاء، وكان معظّما في النفوس مقدّما عند السلطان، وكان زاهدا ورعا، ينسخ بالأجرة ويتقوّت منه. وفيها توفّى السلطان فيروز أبو نصر بهاء الدولة بن عضد الدولة بويه بن ركن الدولة حسن بن بويه [بن] فنّاخسرو الديلمىّ، وقيل: اسمه خاشاد. وبهاء الدولة هذا هو الذي قبض على الخليفة الطائع وخلعه من الخلافة، وولّى القادر الخلافة

стр. 1302

عوضه، وقد ذكرنا ذلك في وقته. وكان بهاء الدولة ظالما غشوما سفّاكا للدماء، حتى إنه كان خواصّه يهربون من قربه. وجمع من المال ما لم يجمعه أحد من بنى بويه إلا إن كان عمه فخر الدولة المقدّم ذكره. ولم يكن في ملوك بنى بويه أظلم منه ولا أقبح سيرة. وكان به مرض الصرع يصرع في دست الملك؛ ورث ذلك عن أبيه، ومات به في أرّجان في يوم الاثنين خامس جمادى الاخرة. وكانت مدّة سلطنته أربعا وعشرين سنة وتسعة أشهر وأياما، ومات وله اثنتان وأربعون سنة وتسعة أشهر، وحمل من أرّجان إلى الكوفة. وتولّى الملك من بعده ولده أبو شجاع بعهد منه. وفيها توفّى قابوس بن وشمكير أمير الجبال بنيسابور وغيرها. كان أيضا سيّئ السيرة، قتل جماعة من خواصّه وحجّابه ففسدت القلوب عليه، ودبّروا في قتله وقصدوا ابنه منوجهر، ولا زالوا به حتى قبض على أبيه قابوس هذا وقتله بالبرد «١» ، ثم قتل منوجهر جماعة ممن أشار عليه بقتل أبيه، وندم حين لا ينفع الندم. وفيها توفّى الشريف محمد بن محمد بن عمر العلوىّ أبو الحارث نقيب الطالبيّين بالكوفة. كان شجاعا جوادا ديّنا رئيسا، كانت إليه النقابة مع تسييرا لحاجّ، حجّ بالناس عشر «٢» سنوات، وكان ينفق عليهم [من ماله «٣» ] ويحمل المنقطعين ﵀. ومات بالكوفة في جمادى الآخرة. وفيها توفّى علىّ بن محمد بن خلف الإمام أبو الحسن المعافرىّ القروىّ القابسىّ «٤» الفقيه المالكىّ. كان عالم أهل إفريقيّة حجّ وسمع جماعة، وأخذ بإفريقيّة عن

стр. 1303

ابن مسرور «١» الدبّاغ وغيره، وكان حافظا للحديث وعلله، فقيها أصوليّا متكلّما مصنّفا صالحا، وكان أعمى لا يرى شيئا، وهو مع ذلك من أصحّ الناس كتبا وأجودهم تقييدا، يضبط كتبه ثقات أصحابه؛ والذي ضبط له صحيح البخارىّ بمكة رفيقه أبو محمد الأصيلىّ «٢» . وفيها توفّى محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر بن القاسم القاضى أبو بكر الباقلانى البصرىّ صاحب التصانيف في علم الكلام، سكن بغداد وكان في وقته أوحد زمانه، صنّف في الردّ على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهميّة «٣» . وذكره القاضى عياض فى طبقات الفقهاء المالكية فقال: «هو الملقّب بسيف السنّة، ولسان الأمّة، المتكلّم على لسان أهل الحديث، وطريق أبى الحسن الأشعرىّ، وإليه انتهت رياسة المالكية» . وفيها توفّى محمد بن موسى أبو بكر الخوارزمىّ الحنفىّ شيخ الحنفيّة وعالمهم ومفتيهم، انتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه، وكان تفقّه على أبى بكر أحمد بن علىّ الرازىّ، وسمع الحديث من أبى بكر الشافعىّ، وروى عنه أبو بكر البرقانىّ «٤» . قال القاضى أبو عبد الله الصّيمرىّ بعد ما أثنى عليه: «وما شاهد الناس مثله في حسن الفتوى [والإصابة فيها «٥» ] وحسن التدريس. وقد دعى إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع تورّعا» . ومات في جمادى الأولى.

стр. 1304

أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وثلاث وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا واثنتا عشرة إصبعا. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٤] السنة الثامنة عشرة من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة أربع وأربعمائة. فيها قلّد فخر الملك الأمر، ولقّبه الخليفة القادر سلطان الدولة وعقد لواءه بيده، وقرئ تقليده، وكتب القادر خطّه عليه. وفيها أبطل الحاكم المنجّمين من بلاده، وأعتق أكثر مماليكه، وجعل ولىّ عهده ابن عمه عبد الرّحيم بن إلياس وخطب له بذلك؛ وأمر بحبس النساء «١» فى البيوت، وصلحت سيرته. وفيها حجّ بالناس من العراق أبو «٢» الحسن محمد بن الحسن، وكذلك في سنة خمس «٣» . وفيها كانت الملحمة الهائلة بين ملك الترك طغان وبين ملك الصين، فقتل فيها من الكفّار نحو من مائة ألف، ودامت الحرب بينهم أياما، ثم انتصر المسلمون (أعنى الترك) ولله الحمد. وفيها استولى الحاكم على حلب وزال ملك بنى حمدان منها.

стр. 1305

وفيها توفّى إبراهيم بن عبد الله بن حصن أبو إسحاق الغافقىّ محتسب دمشق من قبل الحاكم، وكان شهما في الحسبة؛ أدّب رجلا، فلما ضربه درّة، قال المضروب: هذه في قفا أبى بكر؛ فلمّا ضربه أخرى قال: هذه في قفا عمر؛ فضربه أخرى فقال: هذه في قفا عثمان؛ ثم ضربه أخرى فسكت. فقال له الغافقىّ: أنت ما تعرف ترتيب الصحابة، أنا أعرّفك، وأفضلهم أهل بدر، لأصفعنّك على عددهم فصفعه ثلثمائة وستّ عشرة درّة؛ فحمل من بين يديه فمات بعد أيام. قلت: الى سقر. وبلغ الحاكم ذلك، فأرسل يشكره ويقول: هذا جزاء من ينتقص السلف الصالح. قلت: لعلّ هذه الواقعة كانت صادفت من الحاكم أيام صلاحه وإظهاره الزهد والتفقّه. وفيها توفّى الحسين بن أحمد بن جعفر أبو عبد الله، كان زاهدا عابدا لا ينام إلا عن غلبة، وكان لا يدخل الحمّام، ويأكل خبز الشعير؛ ومات في شعبان. وفيها توفّى على بن سعيد الإصطخرىّ أحد شيوخ المعتزلة، صنّف للقادر" الردّ على الباطنية" وأجرى عليه القادر جراية سنيّة وحبسها من بعده على بنيه «١» . أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع سواء. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا سواء. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٥] السنة التاسعة عشرة من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة خمس وأربعمائة. فيها منع الحاكم النساء من الخروج من بيوتهنّ، وقتل بسبب ذلك عدّة نسوة.

стр. 1306

وفيها جلس الخليفة القادر ببغداد وأحضر العلويّين والعباسيّين والقضاة، وأحضر الخلع السلطانية ما عدا التاج ولواء واحدا، وقرئ عهد أبى طاهر ركن الدين بن بهاء الدولة، ولقّبه بجلال الدولة وجمال الملّة ركن الدين. قلت: وهذا أوّل لقب سمعناه في الإسلام (أعنى ركن الدين) . ولا أدرى متى لقّب به ابن بهاء الدولة المذكور، غير أننى سمعت من بعض علماء العجم أنّ ابن بهاء الدولة المذكور مشى بين يدى الخليفة القادر، فقال له الخليفة: اركب ركن الدين؛ فسمّى بذلك. والله أعلم. وفيها حجّ بالناس من العراق أبو الحسن محمد بن الحسن العلوىّ الأقساسىّ. وفيها توفّى بدر بن حسنويه بن الحسين أبو النجم الكردىّ، كان من أهل الجبال، وولّاه عضد الدولة الجبال وهمذان ودينور ونهاوند وسابور وتلك النواحى بعد وفاة أبيه حسنويه. وكان شجاعا عادلا كثير الصدقات. والخليفة القادر كناه أبا النجم، ولقّبه ناصر الدولة، وعقد له لواء بيده. وفيها توفّى بكر بن شاذان بن بكر أبو القاسم المقرئ الواعظ البغدادىّ، قرأ القرآن، وسمع الحديث، وكان عابدا زاهدا، وكانت وفاته في شوّال. وفيها توفّى عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد بن الأكفانىّ الحنفىّ القاضى الأسدىّ، كان عالما ديّنا، ولد سنة ستّ عشرة وثلثمائة. قال أبو إسحاق الطبرىّ: من قال: إن أحدا أنفق على العلم مائة ألف دينار غير أبى محمد [بن] الأكفانىّ فقد كذب. قلت: هذا هو العلم الخالص لوجه الله تعالى. وفيها توفّى عبد الرّحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحافظ أبو سعيد، كان أبوه من أستراباد وسكن سمرقند وصنّف" تاريخ سمرقند" وعرضه على الدارقطنىّ فاستحسنه، وكان ثقة.

стр. 1307

وفيها توفّى عبد السلام بن الحسين بن محمد أبو أحمد البصرىّ اللغوىّ، كان رجلا فاضلا عارفا «١» بالقرآن سمحا جوادا. وفيها توفّى عبد العزيز بن عمرو «٢» بن محمد بن يحيى بن حميد بن نباتة (ونباتة بضم النون «٣» ) أبو نصر البغدادىّ، كان من الشعراء المجيدين، مات ببغداد في شوال. ومن شعره: [الكامل] وإذا عجزت من العدوّ فداره ... وامزج «٤» له إنّ المزاج وفاق فالنار بالماء الذي هو ضدّها ... تعطى النّضاج وطبعها الإحراق وفيها توفّى عبد «٥» الغفار بن عبد الرّحمن أبو بكر الدينورىّ؛ لم يكن ببغداد مفت على مذهب سفيان الثورىّ غيره، وهو آخر من أفتى بجامع المنصور على مذهب الثورىّ. قلت: لعلّ ذلك كان بالشرق، وأمّا بالغرب فدام مذهب الثورىّ بعد هذا التاريخ عدّة سنين. كان عبد العفار عالما فاضلا مناظرا، ومات في شوال. وفيها توفّى محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابورىّ، ويعرف بابن البيّع، الضّبىّ، ولد سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، كان أحد أركان الاسلام، وسيّد المحدّثين وإمامهم في وقته والمرجوع إليه في هذا الشأن؛ رحل [إلى] البلاد، وصنّف الكتب، وسمع الكثير، وروى عنه الجمّ الغفير، ومات في صفر.

стр. 1308

وفيها توفّى هبة الله بن عيسى، كاتب مهذّب «١» الدولة البطائحىّ ووزيره، كان فاضلا راوية للأخبار وشاعرا فصيحا. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع سواء. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وإصبعان. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٦] السنة العشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة ستّ وأربعمائة. فيها منع فخر الملك «٢» يوم عاشوراء من النوح مخافة الفتنة؛ وكان الشريف الرضى قد توفّى في خامس المحرّم فاشتغلوا به؛ وكان قد وقع بالعراق وباء عظيم خصوصا بالبصرة. وفي صفر قلّد الشريف المرتضى نقابة الطالبيّين والحجّ والمظالم بعد موت أخيه الشريف الرضى بإشارة سلطان الدولة فخر الملك. وفيها ولّى الحاكم ساتكين «٣» سهم «٤» الدولة دمشق، وعزله سنة ثمان. وفيها لم يحجّ أحد من العراق، وحجّ الناس من مصر وغيرها. وفيها توفّى أحمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الإسفراينى الفقيه الشافعىّ، كان إماما فقيها عالما، انتهت إليه رياسة مذهب الشافعىّ في زمانه. كان يقال: لو رآه الشافعىّ لفرح به. وكان يتوسّط بين الخليفة القادر وبين السلطان محمود بن سبكتكين. ومات ليلة السبت «٥» لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوّال.

стр. 1309

وفيها توفى محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، الشريف أبو الحسن الرضى الموسوىّ؛ ولد سنة تسع وخمسين وثلثمائة. كان عارفا باللغة والفرائض والفقه والنحو، وكان شاعرا فصيحا، عالى الهمّة متديّنا، إلّا أنه كان على مذهب القوم إماما للشّيعة هو وأبوه وأخوه. ومن شعره من جملة أبيات: [البسيط] يا صاحبىّ قفالى واقضيا وطرا ... وحدّثانى عن نجد بأخبار هل روّضت قاعة الوعساء أو مطرت ... خميلة الطّلح ذات البان والغار تضوع أرواح نجد من ثيابهم ... عند القدوم لقرب العهد بالدار وفيها توفّى محمد بن الحسن بن فورك أبو بكر الأصبهانىّ الفقيه المتكلّم، كان إماما عالما، استدعى الى نيسابور وتخرّج به جماعة في الأصول والكلام، وله فيهما تصانيف. وكان رجلا صالحا، سمع الحديث، وروى عنه أبو بكر البيهقىّ «١» وأبو القاسم القشيرىّ «٢» وغيرهما. قتله محمود بن سبكتكين بالسمّ لكونه قال: كان رسول الله ﷺ رسولا في حياته فقط، وإنّ روحه قد بطل وتلاشى، وليس هو في الجنة عند الله تعالى (يعنى روحه) ﷺ . وفيها كان الطاعون العظيم بالبصرة. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وإصبعان.

стр. 1310

*** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٧] السنة الحادية والعشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة سبع وأربعمائة. فيها وقعت القبّة الكبيرة التى على الصخرة ببيت المقدس. وفيها كانت الفتنة بين الرافضة وأهل السنّة بواسط، ونهبت دور الشّيعة والعلويّين، وقصدوا علىّ بن مزيد «١» واستنصروا به. وفيها احترق مشهد الحسين بن علىّ بكر بلاء من شمعتين غفلوا عنهما. وفيها في أوّلها تشعّب الركن اليمانىّ من البيت الحرام. وفيها كانت الوقعة بين سلطان الدولة وبين أخيه أبى الفوارس، وانهزم أبو الفوارس. وفيها ملك السلطان محمود بن سبكتكين خوارزم. وفيها توفّى أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست أبو عبد الله، كان حافظا متقنا، مات في شهر رمضان. وفيها توفّى سليمان بن الحكم الأموىّ المغربىّ صاحب الأندلس. وثب عليه رجلان ادّعيا أنهما من الأشراف وتغلّبا على الأندلس. وكانت مدّة ولاية سليمان هذا على الأندلس ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. وانقطعت بموته ولاية بنى أميّة على الأندلس سبع سنين وثمانية أشهر وأيّاما، ثم عادت سنة أربع عشرة وأربعمائة.

стр. 1311

وفيها توفّى محمد بن علىّ بن خلف أبو غالب الوزير فخر الملك. أصله من واسط، وكان أبوه صيرفيّا؛ فتنقّلت به الأيام الى أن استوزره بهاء الدولة، وبعثه نائبا عنه إلى بغداد. وكان جوادا ممدّحا، أثّر ببغداد الآثار الجميلة. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع سواء. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وأربع أصابع. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٨] السنة الثانية والعشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة ثمان وأربعمائة. فيها عزل الحاكم ساتكين من إمرة دمشق، وكان ظالما غشوما، وهو الذي بنى جسر الحديد تحت قلعة دمشق، واتفق أنّ يوم فراغ الجسر [قال «١» ] : لا يعبر غدا أحد عليه. فلما أصبح جلس على الباب ينظر إليه وقد عزم على أن يكون أوّل من يركب ويعبر عليه، واذا بفارس قد أقبل فعبر عليه؛ فأنكره وقال: من أين؟ قال: من مصر؛ وناوله كتابا من الحاكم بعزله، فقال بعض أهل دمشق: [الرمل] عقد الجسر وقد حل عراه بيديه ... ما درى أنّ عليه يعبر العزل إليه ولم يحجّ أحد في هذه السنين الى سنة اثنتى عشرة وأربعمائة؛ أعنى من العراق.

стр. 1312

وفيها توفّى شباشى «١» المشطّب، ولقبه السعيد وكنيته أبو طاهر، مولى شرف الدولة بن عضد الدولة بن بويه. ولقّبه بهاء الدولة بالسعيد وذى الفضيلتين، ثم لقّب بهاء الدولة أبا الهيجاء بختكين «٢» بالمناصح، وأشرك بينهما في أمور الأتراك ببغداد. وكان السعيد هذا كثير الصدقات فائض المعروف والإحسان لأهل بغداد، كان يكسو الأيتام والضعفاء وينظر في حال الفقراء، وكان من محاسن الدنيا، وعاش بعد المناصح رفيقه ستّة أشهر ومات. وكان رفيقه المناصح أيضا من رجال الدهر وعقلائهم ومن أعلاهم همّة، ولم يخلف بعده مثله. وفيها توفّى محمد بن إبراهيم بن محمد أبو الفتح الطرسوسى المجاهد في سبيل الله، استوطن بيت المقدس بنية الرّباط، وتوفّى به. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وستّ عشرة إصبعا. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤٠٩] السنة الثالثة والعشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة تسع وأربعمائة. فيها توفّى عبد الله بن أبى علّان أبو محمد قاضى الأهواز وأحد شيوخ المعتزلة، كان فاضلا، صنّف الكتب الكثيرة في علم الكلام وغيره. ومن جملة تصانيفه: كتاب جمع فيه فضائل النّبيّ ﷺ ، ذكر له فيه ألف معجزة؛ وكان له مال عظيم وضياع كثيرة.

стр. 1313

وفيها توفّى عبد الغنى بن سعيد بن على بن سعيد بن بشر بن مروان بن عبد العزيز ابن مروان الحافظ أبو محمد المصرىّ المحدّث المشهور، مولده في ثانى ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وسمع الكثير، وبرع في علم الحديث، وصنّف الكتب: منها كتاب «المؤتلف والمختلف «١» » ، وكان عالما بأسامى الرجال وعلل الحديث. وكان الدار قطنىّ يعظّمه ويقول: ما رأيت في طريقى مثله، ما اجتمعت به وانفصلت منه إلا بفائدة. ومات بمصر في شوّال. وفيها توفّى على بن نصر أبو الحسن مهذّب الدولة صاحب البطيحة، كان جوادا ممدّحا صاحب ذمّة ووفاء؛ وهو الذي استجار به القادر بالله قبل أن يتخلّف، فأجاره ومنع الطائع منه، وقام في خدمته أحسن قيام. وفيها توفّى محمد بن الحسين أبو عبد الله العلوىّ؛ ولّاه الحاكم القضاء والنقابة والخطابة بدمشق، وكان في القضاء قبل ذلك نائبا عن مالك بن سعيد ابن أخت الفارقىّ قاضى قضاة الحاكم، وكانت وفاته بدمشق في شهر رمضان. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وثمانى أصابع. مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وثلاث وعشرون إصبعا. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٠] السنة الرابعة والعشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى سنة عشر وأربعمائة. فيها جلس الخليفة القادر بالله ببغداد، وحضر القضاة والشهود وكتب عهد أبى الفوارس بن بهاء الدولة على كرمان وأعمالها، وبعث إليه بالخلع السلطانية على العادة.

стр. 1314

وفيها ورد كتاب السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين على الخليفة القادر بما فتحه من بلاد الهند وما وصل إليه من غنائمهم. وفيها توفّى إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن إسحاق أبو إسحاق الباقرحىّ، كان محدّثا صدوقا جيّد النقل حسن الضبط، من أهل الديانة والعلم والأدب، وكان يتفقّه على مذهب محمد بن جرير الطبرىّ. وفيها توفى محمد بن المظفّر بن عبد الله أبو الحسن المعدّل «١» ، كان فاضلا شاعرا؛ مات ببغداد في جمادى الأولى. وفيها توفّى هبة الله بن سلامة أبو القاسم الضرير البغدادىّ، كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وسمع الحديث ورواه، وكان ثقة صالحا. وفيها توفّى أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ أبو بكر الأصبهانىّ في شهر رمضان؛ قاله الذهبىّ. وكان إماما حافظا ثقة سمع الكثير، وروى عنه جماعة. وفيها توفّى عبد الواحد بن محمد بن [عبد «٢» الله بن محمد بن] مهدىّ الحافظ أبو «٣» عمر الفارسىّ البزاز في شهر رجب عن إحدى وتسعين سنة وأشهر، وكان إماما فقيها محدّثا ثقة من كبار المشايخ. وفيها توفّى عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك أبو القاسم الشاعر المشهور أحد الشعراء المجيدين المكثرين، وديوانه في ثلاثة مجلدات. ومن شعره بيت من جملة قصيدة في غاية الرقة:

стр. 1315

[الوافر] ومرّ بى النسيم فرقّ حتّى ... كأنّى قد شكوت إليه مابى ومات ببغداد. وبابك بفتح الباءين الموحدتين وبينهما ألف وفي الآخر كاف. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ستّ أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة تسع عشرة ذراعا وثمانى أصابع. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١١] السنة الخامسة والعشرون من ولاية الحاكم منصور على مصر وهى التى مات فيها الحاكم حسب ما ذكرناه في ترجمته. والسنة المذكورة سنة إحدى عشرة وأربعمائة. فيها توفّى محمد بن عبد الله بن أحمد أبو الفرج الدمشقىّ ويعرف بابن المعلّم، وهو الذي بنى الكهف بقاسيون «١» ، ويقال له كهف جبريل، وفيه المغارة التى يقال: إنّ الملائكة عزّت آدم ﵇ فيها لمّا قتل قابيل هابيل. وكان محمد هذا شيخا صالحا زاهدا عابدا، مات في شهر رجب، ودفن بمقبرة الكهف. وفيها توفّى الحسن بن الحسن بن علىّ بن المنذر أبو القاسم، كان إماما فاضلا محدّثا؛ ومات ببغداد في هذه السنة. وممن ذكر الذهبىّ وفاتهم، قال: وتوفّى أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النّرسىّ «٢» . والحاكم منصور بن العزيز العبيدىّ صاحب مصر (يعنى صاحب

стр. 1316

الترجمة) . وأبو القاسم الحسن بن الحسن بن علىّ بن المنذر ببغداد. وأبو القاسم علىّ بن أحمد الخزاعىّ ببلخ. انتهى. - أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثمانى أذرع وخمس أصابع. مبلغ الزيادة سبع عشرة ذراعا وثلاث أصابع. ذكر ولاية الظاهر على مصر هو الظاهر لإعزاز دين الله أبو هاشم، وقيل: أبو الحسن، علىّ بن الحاكم بأمر الله أبى علىّ منصور بن العزيز بالله نزار بن المعزّ لدين الله معدّ بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدىّ عبيد الله العبيدىّ الفاطمىّ المغربىّ الأصل، المصرىّ المولد والمنشأ والوفاة، الرابع من خلفاء مصر من بنى عبيد والسابع من المهدىّ. مولده بالقاهرة في ليلة الأربعاء عاشر شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلثمائة؛ وولى الخلافة بعد قتل أبيه الحاكم في شوّال من سنة إحدى عشرة وأربعمائة؛ حسب ما ذكرناه مفصّلا في أواخر ترجمة أبيه الحاكم، وقيام عمّته ستّ الملك في أمره. وقال صاحب مرآة الزمان: «وولى الخلافة في يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وله ستّ عشرة سنة وثمانية أشهر وخمسة أيّام وتمّ أمره» . ووافقه على ذلك القاضى شمس الدين بن خلكان، لكنّه قال: «وكانت ولايته بعد أبيه بمدّة، لأنّ أباه فقد في السابع والعشرين من شوّال سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وكان الناس يرجون ظهوره، ويتّبعون آثاره إلى أن تحقّقوا [عدمه «١» ] ، فأقاموا ولده المذكور في يوم النحر» . انتهى كلام ابن خلكان.

стр. 1317

وقال أبو المظفر في المرآة: وملك الظاهر لإعزاز دين الله سائر ممالك والده، مثل الشام والثغور وإفريقية، وقامت عمّته ستّ الملك بتدبير مملكته أحسن قيام، وبذلت العطاء في الجند وساست الناس أحسن سياسة. وكان الظاهر لإعزاز دين الله عاقلا سمحا جوادا يميل إلى دين وعفّة وحلم مع تواضع. أزال الرسوم التى جدّدها أبوه الحاكم الى خير، وعدل في الرعيّة وأحسن السيرة، وأعطى الجند والقوّاد الأموال، واستقام له الأمر مدّة؛ وولّى نوّابه بالبلاد الشامية، إلى أن خرج عليه صالح بن مرداس الكلابىّ وقصد حلب وبها مرتضى الدولة أبو [نصر بن «١» ] لؤلؤ الحمدانىّ نيابة عن الظاهر هذا؛ فحاصرها صالح المذكور إلى أن أخذها. ثم تغلّب حسّان بن المفرّج البدوىّ صاحب الرملة على أكثر الشأم؛ وتضعضعت دولة الظاهر، واستوزر الوزير نجيب الدولة علىّ بن أحمد الجرجرائىّ. وكان الوزير هذا من بيت حشمة ورياسة، وكان أقطع اليدين من المرفقين، قطعهما الحاكم بأمر الله فى سنة أربع وأربعمائة؛ وكان يكتب عنه العلامة القاضى أبو عبد الله القضاعىّ، وكانت العلامة «٢» «الحمد لله شكرا لنعمته» . ولم يظهر أمر هذا الوزير إلا بعد موت عمّة الظاهر ستّ الملك بعد سنة خمس عشرة وأربعمائة. وكان الظاهر لإعزاز دين الله كثير الصدقات منصفا من نفسه، لا يدّعى دعاوى والده وجدّه في معرفة النجوم وغيرها من الأشياء المنكرة، لا سيما لمّا وقع من بعض حجّاج المصريّين كسر الحجر الأسود بالبيت الحرام في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وكان أمر الحجر أنّه لمّا وصل الحاجّ المصرىّ الى مكة المشرّفة، وثب شخص من الحاجّ الى الحجر الأسود وهو مكانه من البيت الحرام، وضربه بدبّوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعا

стр. 1318

منه، وعاجله الناس فقتلوه؛ وثار المكيّون بالمصريّين فقتلوا منهم جماعة ونهبوهم، حتّى ركب أبو الفتوح الحسن بن جعفر فأطفأ الفتنة ودفع عن المصريّين. وقيل: إنّ الرجل الذي فعل ذلك كان من الجهّال الذين استغواهم الحاكم وأفسد عقائدهم. فلمّا بلغ الظاهر ذلك شقّ عليه وكتب كتابا في هذا المعنى. قال هلال بن الصابئ:" وجدت كتابا كتب من مصر في سنة أربع عشرة وأربعمائة على لسان المصريّين، وهو كتاب طويل، فمنه:" وذهبت طائفة من النّصيريّة «١» الى الغلوّ «٢» فى أبينا أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب، رضوان الله عليه، غلت وادّعت فيه ما ادّعت النصارى في المسيح. ونجمت من هؤلاء الكفرة فرقة سخيفة العقول ضالّة بجهلها عن سواء السبيل؛ فغلوا فينا غلوّا كبيرا، وقالوا في آبائنا وأجدادنا منكرا من القول وزورا؛ ونسبونا بغلوّهم الأشنع، وجهلهم المستفظع، إلى ما لا يليق بنا ذكره. وإنا لنبرأ الى الله تعالى من هؤلاء الجهلة الكفرة الضّلّال «٣» . ونسأل الله أن يحسن معونتنا على إعزاز دينه وتوطيد «٤» قواعده وتمكينه، والعمل بما أمرنا به جدّنا المصطفى، وأبونا علىّ المرتضى، وأسلافنا البررة أعلام الهدى. وقد علمتم يا معشر أوليائنا ودعاتنا ما حكمنا به من قطع دابر هؤلاء الكفرة الفسّاق، والفجرة المرّاق؛ وتفريقنا لهم في البلاد كل مفرّق؛ فظعنوا في الآفاق هاربين، وشردوا مطرودين خائفين. وكان من جملة من دعاه الخوف منهم الى الانتزاح رجل من أهل البصرة أهوج أثول «٥» ، ضالّ مضلّ، سار مع الحجيج الى مكّة- حرسها الله- فرقا «٦» من وقع

стр. 1319

الحسام، وتستّرا بالحجّ الى بيت الله الحرام. فلمّا حصل في البيت المفضّل المعظّم، والمحل المقدّس «١» المكرّم؛ أعلن بالكفر وما كان يخفيه من المكر، وحمله [لمم في «٢» عقله] على قصد الحجر الأسود حتّى قصده وضربه بدبّوس ضربات متواليات، أطارت منه شظابا وصلت بعد ذلك. ثم إنّ هذا الكافر عوجل بالقتل على أسوء حاله وأضلّ أعماله، وألحق بأمثاله من الكفرة الواردين موارد ضلاله؛ ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم. ولعمرى إنّ هذه لمصيبة في الإسلام قادحة، ونكاية فادحة؛ فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. لقد ارتقى هذا الملعون مرتقى عظيما ومقاما جسيما، أذكر به ما كان أقدم عليه غلام ثقيف المعروف بالحجّاج- لعنه الله- من إحراق البيت وهدمه، وإزالة بنيانه وردمه" ثم ذكر كلاما طويلا في هذا المعنى يطول الشرح في ذكره» . انتهى كلام ابن الصابئ. وروى ابن ناصر بإسناد إلى أبى عبد الله محمد بن علىّ العلوىّ، قال: " وفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة كسر الحجر الأسود لمّا صلّيت الجمعة يوم النّفر الأوّل بمنى، ولم يكن رجع الناس بعد من منى، قام رجل ممن ورد من ناحية مصر بيده سيف مسلول وبالأخرى دبّوس بعد ما قضى الإمام الصلاة، فقصد الحجر الأسود ليستلمه على الرسم، فضرب وجه الحجر ثلاث ضربات متواليات بالدبّوس، وقال: إلى متى يعبد الحجر! ولا محمد ولا علىّ يقدران على منعى عما أفعله؛ إنى أريد أن أهدم هذا البيت وأرفعه. فاتّقاه الحاضرون وتراجعوا عنه، وكاد يفلت. وكان رجلا تامّ القامة أحمر اللون أشقر الشعر سمينا، وكان على باب المسجد عشرة فرسان على أن ينصروه؛ فاحتسب رجل من أهل اليمن أو من أهل مكّة أو غيرها نفسه،

стр. 1320

فوجأه بخنجر واحتوشه «١» الناس فقتلوه، وقطّعوه وأحرقوه بالنار، وثارت الفتنة؛ فكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين غير ما أخفى منهم. وتقشّر بعض وجه الحجر فى وسطه من تلك الضربات وتخشّن. وزعم بعض الحجّاج أنه سقط منه ثلاث قطع، وكأنه نقب ثلاثة نقوب، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار؛ وموضع الكسر أسمر يضرب إلى صفرة، محبّب مثل الخشخاش. فجمع بنو شيبة ما تفرّق منه وعجنوه بالمسك، وحشوا تلك المواضع وطلوها بطلاء من اللّك «٢» فهو بيّن لمن تأمّله، وهو على حاله الى اليوم» . انتهى. ثم بعد هذه الواقعة بلغ الظاهر هذا أنّ السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين عظم أمره، فأحبّ أن يكتب إليه كتابا يدعوه إلى طاعته؛ فكتب إليه وارسل إليه بالخلع، وأن يخطب باسمه بتلك البلاد. وكان أبوه الحاكم بأمر الله أرسل إليه قبل ذلك، فخرق محمود بن سبكتكين كتاب الحاكم وبصق فيه؛ ومات الحاكم وفي قلبه من ذلك أمور، وقد ذكرنا ذلك في ترجمته. فلما علم الظاهر هذا بما كان والده الحاكم عزم عليه من أمر محمود المذكور أخذ هو أيضا في ذلك، وكاتب السلطان محمودا؛ فلم يلتفت محمود لكتابه، وبعث به وبالخلع الى الخليفة القادر العباسىّ، وتبرأ من الظاهر هذا. فجمع القادر القضاة والأشراف والجند وغيرهم ببغداد، وأخرج الخلع الى باب النوبىّ، وكانت سبع جبب وفرجّية ومركب ذهب، وأضرمت النار وألقيت الثياب فيها، وسبك المركب الذهب، فظهر منه أربعون ألف دينار وخمسائة، وقيل: أخرج منه دراهم هذا العدد؛ فتصدّق بها الخليفة القادر على ضعفاء بنى هاشم. وبلغ الظاهر فقامت قيامته، وانكف عن مكاتبة محمود بعدها.

стр. 1321

وكان الظاهر ينظر في مصالح الرعيّة بنفسه وفي إصلاح البلاد. فلمّا وقع الفناء فى ذوات «١» الأربع في سنة سبع عشرة وأربعمائة، منع الظاهر من ذبح البقر السليمة من العيوب التى تصلح للحرث وغيره، وكتب على لسانه كتاب قرئ على الناس، فمنه: «إن الله تعالى بتتابع نعمته وبالغ حكمته، خلق ضروب الأنعام، وعمل فيها منافع الأنام؛ فوجب أن تحمى البقر المخصوصة بعمارة الأرض، المذلّلة لمصالح الخلق؛ فإنّ فى ذبحها غاية الفساد، وإضرارا للعباد والبلاد» . وأباح ذبح مالا يصلح للعمل ولا يحصل به النفع. فمنع الناس ذبح البقر، وحصل بذلك النفع التام. ومات في أيّام الظاهر المذكور مبارك الأنماطىّ البغدادىّ التاجر، وكان له مال عظيم، وكان قد خرج من بغداد الى مصر فتوفّى بها في سنة سبع عشرة وأربعمائة، وكان معه ثلثمائة ألف دينار. فقال الظاهر: هل له وارث؟ فقيل: ماله سوى بنت ببغداد؛ فترك الظاهر المال كلّه للبنت ولم يأخذ منه شيئا. وفي سنة عشرين وأربعمائة خرج على الظاهر بالبلاد الشاميّة صالح بن مرداس أسد الدولة وحسّان بن المفرّج بن الجرّاح، وجمعا الجموع واستوليا على الأعمال، وانتهيا الى غزّة. فجهز الظاهر لحربهما جيشا عليه القائد أنوشتكين منتخب الدولة التركىّ أمير الجيوش المعروف بالدّز برىّ «٢» ، فالتقى معهما؛ فانهزم حسّان بن

стр. 1322

المفرّج، وقتل صالح وابنه الأصغر. وبعث الدّزبرىّ برأس صالح الى الظاهر بمصر، وأفلت نصر بن صالح الأكبر الى حلب. واستولى اللدزبرىّ على الشام ونزل على دمشق، وكتب الى الظاهر كتابا مضمونه النصر، ويعرّفه فيه بما جرى؛ وكان بينه وبينهما ملحمة هائلة. ولما فرغ الدزبرىّ من القتال مدحه مظفر «١» الدولة بن حيّوس بأبيات بسبب هذه الواقعة، أوّلها: [الكامل] هل للخليط المستقلّ إياب ... أم هل لأيّام مضت أعقاب يامىّ هل لدنوّ دارك رجعة ... أم للعتاب لديكم إعتاب لا أرتجى يوما سلوّا عنكم ... هيهات سدّت دونه الأبواب أوصاب جسمى من جناية بعدكم ... والصبر صبر بعدكم أو صاب ولمصطفى الملك اعتزام المصطفى ... لمّا أحاط بيثرب الأحزاب يومان للإسلام عزّ لديهما ... دين الإله وذلّت الأعراب طلبوا العقاب ليسلموا بنفوسهم ... فابتزهم دون العقاب عقاب واستشعروا نصرا فكان عليهم ... وتقطّعت دون المراد رقاب كانوا حديدا في الوغى «٢» لكنّهم ... لما اصطلوا نار المظفّر ذابوا والقصيدة أطول من هذا، وكلّها على هذا النّموذج. ولمّا انهزم شبل الدولة نصر بن صالح المذكور الى حلب وملكها، طمع صاحب أنطاكية الرومىّ في حلب،

стр. 1323

وجمع الروم وسار اليها وأحاط بها وقاتل أهلها؛ فكبسه شبل الدولة نصر المذكور من داخلها ومعه أهل البلد فقتلوا معظم أصحابه؛ وانهزم ملكهم صاحب أنطاكية اليها في نفر يسير من أصحابه، وغنم نصر أموالهم وعساكرهم. وقيل: كبسه نصر المذكور على إعزاز «١» فغنم منه أموالا عظيمة. وسرّ الظاهر هذا بنصرة نصر لكون الإسلام يجمع بينهما. وكان المتغلّبون على البلاد في أيّام الظاهر كثيرين جدا، وذلك لصغر سنّه وضعف بدنه. ووقع له في أيّامه خطوب قاساها إلى أن توفّى بالقاهرة «٢» فى يوم الأحد النصف من شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وعمره إحدى وثلاثون سنة. وكانت ولايته على مصر ستّ عشرة سنة وتسعة أشهر. وتولّى الملك بعده ابنه أبو تميم معدّ، ولقب بالمستنصر وسنه ثمانى سنين؛ وقام علىّ بن أحمد الجرجرائىّ الوزير بالأمر، وأخذ له البيعة، وقرّر للجند أرزاقهم، واستقامت الأحوال. وكانت وفاة الظاهر بعلّة الاستسقاء، طالت به نيّفا وعشرين سنة من عمره. قلت: ولهذا أشرنا أنه كان كثرة من تغلب عليه لضعف بدنه وصغر سنه. وكان الظاهر جوادا ممدّحا سمحا حليما محببا للرعيّة، ولا بأس به بالنسبة لآبائه وأجداده. وهو الذي بنى قصر اللؤلؤة عند باب القنطرة، وهو من القصور المعدودة بالقاهرة، وصار يتنزّه به هو ومن جاء بعده من خلفاء مصر من ذرّيته وأقاربه، وكان التوصل الى القصر من باب مراد «٣» ، وصار الخلفاء يقيمون به في أيّام النيل.

стр. 1324

ودام أمر هذا القصر مستقيما إلى أن وقع الغلاه بالدّيار المصريّة في زمن المستنصر، وذهب من محاسن القاهرة شىء كثير من عظم الغلاء والوباء؛ كما سيأتى ذكره إن شاء الله في محلّه. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٢] السنة الأولى من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة اثنتى عشرة وأربعمائة. فيها وقّع بين سلطان الدولة وبين مشرّف الدولة بن بويه، واستفحل في الآخر أمر مشرّف الدولة، وخطب له ببغداد في المحرّم، وخوطب بشاهنشاه مولى أمير المؤمنين، وقطعت الخطبة لسلطان الدولة من بغداد. وفيها لم يحجّ أحد من العراقيّين ولا في الماضية. فقصد الناس يمين الدولة محمود بن سبكتكين وقالوا له: أنت سلطان الإسلام وأعظم ملوك الأرض، وفي كلّ سنة تفتح من بلاد الكفر ما تحبّه، والثواب في فتح طريق الحجّ أعظم، وقد كان الأمير بدر بن حسنويه، وما في أمرائك إلّا من هو أكبر منه [شأنا «١» ] ، يسيّر الحاجّ بماله وتدبيره عشرين سنة. فتقدّم ابن سبكتكين إلى قاضيه أبى محمد الناصحىّ بالتأهب للحجّ ونادى في أعمال خراسان بالحجّ، وأطلق للعرب ثلاثين ألف دينار سلّمها الى الناصحىّ المذكور غير ما للصدقات؛ فحجّ بالناس أبو الحسن الأقساسىّ. فلمّا بلغوا فيد «٢» حاصرتهم العرب؛ فبذل لهم القاضى الناصحىّ خمسة آلاف دينار؛ فلم يقنعوا وصمّموا على أخذ الحاجّ؛ فركب رأسهم «٣» جماز بن عدى وقد انضم عليه ألفا رجل من بنى نبهان،

стр. 1325

وأخذ بيده رمحا وجال حول الحاجّ، وكان في السّمرقندييّن غلام يعرف بابن عفّان، فرماه بسهم فسقط منه ميتا وهرب جمعه، وعاد الحاجّ في سلامة. وفيها توفّى أحمد بن محمد بن أحمد أبو «١» سعيد المالينىّ «٢» الصوفىّ الحافظ، سافر إلى الأقطار، وسمع خلقا كثيرا، وصنّف وصحب المشايخ، وكان يقال له طاوس الفقهاء. وفيها توفّى الحسن بن علىّ أبو علىّ الدقّاق النيسابورىّ أحد المشايخ، كان صاحب حال ومقال. قال القشيرىّ: سمعت الأستاذ أبا علىّ الدقّاق يقول في قول النّبيّ ﷺ :" من تواضع لغنىّ لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه" قال: لأنّ المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا خدمه بأركانه وتواضع له بلسانه ذهب ثلثا دينه، فإن خدمه بقلبه ذهب الكلّ. وفيها توفّى محمد بن أحمد بن محمد أبو الحسن بن رزقويه البغدادىّ البزّاز، ولد سنة خمس وعشرين وثلثمائة، ودرس الفقه، وسمع الحديث فأكثر؛ وكان ثقة صدوقا كثير السماع حسن الاعتقاد جميل المذهب. وفيها توفّى محمد بن الحسين بن محمد بن موسى أبو عبد الرّحمن السّلمىّ النيسابورىّ الحافظ الكبير شيخ شيوخ الدنيا في زمانه، طاف الدنيا شرقا وغربا، ولقى الشيوخ الأبدال، وإليه المرجع في علوم الحقائق والسير وغيرها، وله المصنفات الحسان. وفيها توفّى محمد بن عمر أبو بكر العنبرىّ الشاعر، مات يوم الخميس ثانى عشر جمادى الأولى ببغداد.

стр. 1326

أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم خمس أذرع وستّ عشرة إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وثلاث أصابع. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٣] السنة الثانية من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. فيها وقع الصلح بين سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن بويه وبين أخيه مشرّف الدولة على يد الأوحد أبى محمد وزير سلطان الدولة، وخطب لسلطان الدولة ببغداد كما كان أوّلا قبل الخلاف. وفيها توفّى علىّ بن عيسى بن سليمان أبو الحسن القاضى المعروف بالسكرىّ الفارسىّ، مولده في صفر ببغداد سنة سبع وثلثمائة، كان فاضلا عالما مات في شعبان ﵀. وفيها توفّى علىّ بن هلال الإمام الأستاذ أبو الحسن صاحب الخطّ المنسوب الفائق المعروف بابن البوّاب. كان أبوه بوّابا لبنى بويه، وقرأ هو القرآن وتفقّه وفاق أهل عصره في الخطّ المنسوب، حتى شاع ذكره شرقا وغربا. ومن شعر أبى العلاء المعرّى من قصيدة: [الطويل] ولاح هلال مثل نون أجادها ... بماء النّضار الكاتب ابن هلال يعنى بابن هلال ابن البوّاب هذا. وقال هلال ابن الصابئ: دخل أبو الحسن البتّىّ «١» دار فخر الملك «٢» ، فوجد ابن البوّاب هذا جالسا على عتبة الباب ينتظر خروج

стр. 1327

فخر الملك، فقال له: جلوس الأستاذ في العتب، رعاية للنسب «١» . فغضب ابن البواب وقال: لو كان لى الأمر ما مكنت مثلك من الدخول؛ فقال البتّىّ: حتى لا يترك الشيخ صنعته. انتهى. وقد قال فيه بعضهم: [البسيط] هذا وأنت ابن بوّاب وذو عدم ... فكيف لو كنت ربّ الدار والمال وفيها توفّى محمد بن [محمد «٢» بن] النعمان أبو عبد الله فقيه الشيعة وشيخ الرافضة وعالمها ومصنّف الكتب في مذهبها. قرأ عليه الرضى والمرتضى وغيرهما من الرافضة، وكان له منزلة «٣» عند بنى بويه وعند ملوك الأطراف الرافضة. قلت: كان ضالّا مضلّا هو ومن قرأ عليه ومن رفع منزلته؛ فإن الجميع كانوا يقعون في حقّ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؛ عليهم من الله ما يستحقّونه. ورثاه الشريف المرتضى «٤» ؛ ولو عاش أخوه لكان أمعن في ذلك، فإنّهما كانا أيضا من كبار الرافضة. وقد تكلّم أيضا في بنى بويه أنّهم كانوا يميلون إلى هذا المذهب الخبيث؛ ولهذا نفرت القلوب منهم، وزال ملكهم بعد تشييده. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وثمانى عشرة إصبعا. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٤] السنة الثالثة من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة أربع عشرة وأربعمائة.

стр. 1328

فيها دخل مشرّف الدولة بن بهاء الدولة إلى بغداد، وتلقّاه الخليفة في زبزب بأبّهة الخلافة؛ ولم يكن القادر لقى أحدا من الملوك قبله. وفيها ورد كتاب السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين على الخليفة القادر أنه أوغل في بلاد الهند. وعنوان الكتاب:" عبد مولانا أمير المؤمنين وصنيعته محمود بن سبكتكين". وفيها عادت دولة بنى أميّة إلى الأندلس بعد أن انقطعت سبع سنين. وفيها توفّى الحسن «١» بن الفضل بن سهلان أبو محمد وزير سلطان الدولة، وهو الذي بنى [سور «٢» ] الحائر بمشهد الحسين بكربلاء، وكان من كبار الشيعة، كان رافضيّا خبيثا، قبض عليه وصودر وسمل وحبس حتى مات. وفيها توفّى محمد بن أحمد أبو جعفر النسفىّ الفقيه الحنفىّ العلّامة، صاحب التصانيف ومصنّف كتاب التعليقة «٣» المشهورة وغيره. كان عالما فاضلا وورعا وزاهدا مفتنّا في علوم، وكانت وفاته في شعبان. وفيها توفّى محمد بن الخضر بن عمر أبو الحسين الحمصىّ القاضى الفرضىّ، ولى القضاء بدمشق نيابة عن أبى عبد الله محمد بن الحسين النّصيبىّ، وكان نزها عفيفا. مات بدمشق في جمادى الأولى. وفيها توفّى تمّام بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد الحافظ أبو القاسم ابن الحافظ أبى الحسين الرازىّ ثم الدمشقىّ المحدّث. ولد بدمشق سنة

стр. 1329

ثلاثين وثلثمائة، وسمع الكثير وحدّث. قال أبو بكر الحدّاد: «ما لقينا مثل تمام فى الحفظ والخير» . مات في المحرّم. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع وثمانى أصابع. مبلغ الزيادة أربع عشرة ذراعا وأربع عشرة إصبعا: *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٥] السنة الرابعة من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة خمس عشرة وأربعمائة. فيها حجّ من العراقيّين أبو الحسن الأقساسىّ ومعه حسنك صاحب محمود بن سبكتكين؛ فأرسل إليه الظاهر صاحب مصر خلعا وصلة، فقبلها حسنك ثم خاف من القادر فلم يدخل بغداد؛ وكاتب القادر ابن سبكتكين فيما فعل حسنك؛ فأرسل إليه حسنك بالخلع المصريّة، فأحرقها القادر. وكان حسنك أمير خراسان من قبل ابن سبكتكين. وفيها ولى وزارة مصر للظاهر صاحب الترجمة نجيب الدولة علىّ بن أحمد الجرجرائىّ بعد موت ستّ الملك عمّة الظاهر. وفيها منع الرافضة من النوح في يوم عاشوراء؛ ووقع بسبب ذلك فتنة بين الشيعة وأهل السنّة قتل فيها خلق كثير؛ ومنع الرافضة من النوح وعيد الغدير، وأيّد الله أهل السنة، ولله الحمد. وفيها توفّى أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن أبو الفرج العدل البغدادىّ الفقيه الحنفىّ، ويعرف بابن المسلمة؛ مولده سنة سبع وثلاثين وثلثمائة، وسمع الحديث، وكان إماما عالما فاضلا صدوقا ثقة كثير المعروف، وداره مأوى لأهل العلم.

стр. 1330

وفيها توفّى سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة فيروز بن عضد الدولة بويه ابن ركن الدولة الحسن بن بويه بن فنّاخسرو الديلمىّ بشيراز. وكان مدّة ملكه اثنتى عشرة سنة وأشهرا، وتولّى الملك صبيّا؛ ومات وله ثلاث وعشرون سنة. وقال صاحب مرآة الزمان: مات عن اثنتين وثلاثين سنة. انتهى. قلت: وكان في مدّة ملكه وقع له حروب كثيرة مع أخيه مشرّف الدولة وخطب له ببغداد ثم اصطلحا، حسب ما ذكرناه؛ وخطب لمشرّف الدولة على عادته الى أن توفّى سلطان الدولة هذا. وفيها توفّى عبد الله بن عبد الله بن الحسين أبو القاسم الخفّاف، كان يعرف بابن النقيب البغدادىّ، رأى الشّبلىّ وغيره، وسمع الكثير وكان سماعه صحيحا، وكان شديدا في السنة؛ ولما مات ابن المعلم فقيه الشيعة جلس رضى الله عنه للتهنئة؛ وقال: ما أبالى أىّ وقت متّ بعد أن شاهدت موته. وأقام عدّة سنين يصلّى الفجر بوضوء العشاء الآخرة. قلت: ومما يدلّ على دينه وحسن اعتقاده بغضه للشيعة عليهم الخزىّ. ولو لم يكن من حسناته إلّا ذلك لكفاة عند الله. وفيها توفّى محمد بن الحسن الشريف أبو الحسن الأقساسىّ العلوىّ. هو من ولد زيد بن علىّ بن الحسين رضى الله عنه. حجّ بالناس من العراق سنين كثيرة نيابة عن المرتضى، وكان فاضلا شاعرا فصيحا، وهو أيضا من كبار الشيعة. وفيها توفّى الأمير أبو طاهر بن دمنة صاحب آمد من ديار بكر. كان قتل ابن مروان صاحب ميّا فارقين وقتل عبد البر شيخ آمد واستولى عليهما من سنة سبع وثمانين وثلثمائة الى هذه السنة. وكان يصانع ممهد الدولة بن مروان، وأيضا يصانع شروة. فلمّا قتل شروة ممهد الدولة وولى أخوه أبو منصور، طمع هذا فى البلاد واستفحل أمره.

стр. 1331

وفيها توفّى أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبىّ [أبو الحسن «١» ] المحاملىّ «٢» الفقيه الشافعىّ، كان تفقّه بأبى حامد الإسفراينى وغيره، وكان إماما فقيها مصنّفا، مات في شهر ربيع الأول. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وخمس أصابع. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا سواء. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٦] السنة الخامسة من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة ستّ عشرة وأربعمائة. فيها توفى في شهر ربيع الآخر السلطان مشرّف الدولة أبو على الحسن ابن السلطان أبى نصر فيروز بهاء الدولة ابن السلطان عضد الدولة بويه ابن السلطان ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمىّ. واستقر الأمر بعد موته على تولية جلال الدولة أبى طاهر، فخطب له على منابر بغداد وهو بالبصرة، وخلع على شرف الملك «٣» أبى سعيد «٤» بن ماكولا وزيره، ولقّبه علم الدين سعد الدولة أمين الملة شرف الملك. قلت: وهذا ثانى لقب سمعناه من اسم مضاف إلى الدين. وأوّل ما سمعنا من هذه الألقاب لقب بهاء الدولة بن بويه" ركن الدين". قلنا: لعل ذلك كان تعظيما في حقّه لكونه سلطانا، فيكون هذا على هذا الحكم هو أوّل لقب لقّب به في الإسلام؛ والله أعلم. ومن يومئذ ظهرت الألقاب وتغالت فيها الأعاجم، حتّى إنّهم لم يدعوا شيئا إلا وأضافوا الدين له، حتى اشتهر ذلك وشاع وسمّى به كلّ أحد حتى الأسالمة «٥» ،

стр. 1332

فمنهم من يسمى جلال الدين، وسعد الدين، وجمال الدين، فلا قوة إلا بالله. وحقّ المغاربة في حنقهم ممن يلقّب بهذه الألقاب. وأنا بالله أحلف لو ملكت أمرى ما لقّبت بجمال الدين ولا غيره، وأكره من يسمينى بذلك ولا أقدر على تغيير الاصطلاح. وهذا لا يكون إلّا من ولىّ أمر أو حاكم بلدة. وقد خرجنا عن المقصود فنعود إلى ذكر مشرّف الدولة. ومات مشرّف الدولة وله ثلاث وعشرون سنة وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوما. وكانت مدّة ملكه خمس سنين وشهرا وخمسة وعشرين يوما. وكان شجاعا مقداما جوادا، إلا أنّه كان يميل إلى الشيعة على عادة آبائه وأجداده ميلا ليس بذاك، وينصر أهل السنة في بعض الأحيان. وكل ملوك بنى بويه كانوا على ذلك، غير أنهم كانوا يميلون في الباطن للشيعة. والله أعلم بحالهم. وفيها توفّى عبد الرّحمن بن عمر بن محمد بن سعيد أبو محمد التّجيبىّ المصرىّ البزّار، المعروف بابن النحاس، مسند ديار مصر في وقته. مولده ليلة النحر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة، ومات في عاشر صفر. وفيها توفّى علىّ بن محمد أبو الحسن التّهامىّ الشاعر المشهور، كان من الشعراء المجيدين، وشعره في غاية الحسن. قدم القاهرة مستخفيا ومعه كتب كثيرة من حسّان بن المفرّج البدوىّ وهو متوجّه إلى بنى قرّة، فظفروا به فاعتقل بخزانة البنود في سادس عشرين شهر ربيع الآخر، ثم قتل سرّا في سجنه في تاسع جمادى الأولى. والتهامىّ بكسر التاء المثناة من فوقها وفتح الهاء وبعد الألف ميم، هذه النسبة الى تهامة، وهى تطلق على مكّة حرسها الله. ومن شعر التهامىّ من جملة قصيدة: [السريع] قلت لخلّى وثغور الرّبا ... مبتسمات وثغور الملاح أيّهما أحلى ترى منظرا ... فقال لا أعلم كلّ أقاح

стр. 1333

وله بيت بديع من جملة قصيدة: [الكامل] وإذا جفاك الدهر وهو أبو الورى ... طرّا فلا تعتب على أولاده وفيها توفّى محمد بن يحيى بن أحمد بن الحذّاء أبو عبد الله القرطبىّ الحافظ المحدّث العلامة، سمع الكثير وروى الحديث، وكتب وصنّف، ومات في شهر رمضان. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ثلاث أذرع وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وأربع أصابع. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٧] السنة السادسة من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة سبع عشرة وأربعمائة. فيها عاد جلال الدولة إلى البصرة، وقبض على وزيره أبى سعيد عبد الواحد بن أحمد بن جعفر بن ماكولا وعلى أبى «١» علىّ ابن عمه. ثمّ جرت أسباب استوجبت إطلاق ابن عمه؛ واستوزه جلال الدولة ولقّبه يمين الدولة وزير الوزراء، وخلع عليه. وفيها توفّى أحمد بن محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب أبو الحسن القرشىّ الأموىّ قاضى القضاة، كان عفيفا جليلا. قال القاضى أبو العلاء «٢» : ما رأينا مثله جلالة وصيانة وشرفا. وفيها توفّى محسّن بن عبد الله بن محمد أبو القاسم التنوخىّ اللغوىّ القاضى الحنفىّ، ولد يوم الأحد الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وثلثمائة، وقدم دمشق مجتازا إلى الحجّ، فأدركه أجله في الطريق في ذى القعدة، فحمل إلى

стр. 1334

مدينة النّبيّ ﷺ ودفن بالبقيع. وكان من أوعية العلم، وله مصنّفات كثيرة وشعر جيّد؛ من ذلك: [الطويل] وكلّ أداريه على حسب حاله ... سوى حاسدى فهى التى لا أنالها وكيف يدارى المرء حاسد نعمة ... إذا كان لا يرضيه إلا زوالها وفيها توفّى عبد الله بن أحمد الإمام أبو بكر المروزىّ القفّال شيخ الشافعيّة بخراسان، كان يعمل الأقفال وحذق في عملها حتّى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبّات. فلما صار ابن ثلاثين سنة اشتغل بالعلم وتفقّه حتّى برع فيه وفاق أقرانه. ومات في جمادى الآخرة وله تسعون سنة. وفيها توفّى علىّ بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن بن الحمّامىّ، كان إماما محدّثا كبير الشأن، سمع وحدّث، ومات في شعبان عن تسع وثمانين سنة. وفيها توفّى، فى قول الذهبىّ، عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه أبو حازم الهذلىّ العبدوىّ «١» الحافظ الكبير الرحّال، سمع الحديث وحدّث، وروى عنه غير واحد، ومات بنيسابور. أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم أربع أذرع وأربع عشرة إصبعا. مبلغ الزيادة ستّ عشرة ذراعا وسبع أصابع. *** [ما وقع من الحوادث سنة ٤١٨] السنة السابعة من ولاية الظاهر لإعزاز دين الله على مصر وهى سنة ثمانى عشرة وأربعمائة.

стр. 1335

فيها خطب لجلال الدولة على المنابر ببغداد بعد أن منع الأتراك من ذلك وخطبوا لأبى كاليجار. وفيها ورد كتاب للسلطان محمود بن سبكتكين على الخليفة القادر يخبر بما فتح من البلاد من أرض الهند، وكسره الصنم المعروف بسومنات «١» . وفيها توفّى الحسين بن علىّ بن الحسين أبو القاسم الوزير المغربىّ، ولد بمصر فى ذى الحجّة سنة سبعين وثلثمائة، وهرب منها لمّا قتل الحاكم أباه عليّا وعمّه محمدا. وقيل: إن أباه وزر للعزيز بمصر ثم للحاكم ابنه. وهرب الحسين هذا للعراق، وخدم بنى بويه، ووقع له بالشرق أمور، ووزر لغير واحد من ملوك الشرق. وكان فاضلا عاقلا شاعرا شهما شجاعا كافيا في فنّه، حتى قيل: إنّه لم يل الوزارة لخليفة ولا ملك أكفى منه. ومن شعره قوله: [المجتث] الدهر سهل وصعب ... والعيش مرّ وعذب فاكسب بمالك حمدا ... فليس للحمد كسب وما يدوم سرور ... فآختم وطينك رطب وفيها توفّى عبد الرّحمن بن هشام القرشىّ الأموىّ صاحب الأندلس، الذي كان لقّب نفسه في سنة أربع عشرة وأربعمائة بالمستظهر والمستكفى والمعتمد؛ وعاد ملك بنى أميّة إلى الأندلس بسببه؛ فلما كان في هذه السنة وثب الجند عليه فقتلوه؛ وانقطعت ولاية بنى أمية عن الأندلس إلى سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
следующие страницы →