Полный текст (6 264 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
الإسطبل وجعل مكانه القصر المذكور. وعمّر فوقه رفرفا وعمّر بجانبه برجا «١» نقل إليه المماليك، وغيّر باب «٢» النحاس من قلعة الجبل ووسّع دهليزه، وعمّر فى الساحة تجاه الإيوان طباقا»
للأمراء الخاصّكيّة، وغيّر عمارة الإيوان «٤» مرّتين، ثم فى الثالثة أقرّه على ما هو عليه الآن، وحمل إليه العمد الكبار من بلاد الصعيد، فجاء من أعظم المبانى الملوكيّة، ورتّب خدمته بالإيوان بأنواع مهولة عجيبة مزعجة لمن يقدم من رسل الملوك، يطول الشرح فى ذكر ترتيب ذلك. ثم رتّب خدم القصر ومشدّيه، وما كان يفرش فيه من أنواع البسط والستائر، وكيفية حركة أرباب الوظائف فيه.
ثم عمّر بالقلعة أيضا دورا للأمراء الذين زوّجهم لبناته، وأجرى إليها المياه وعمل بها الحمّامات وزاد فى باب القلّة «٥» من القلعة بابا ثانيا. وعمّر جامع «٦» القلعة
стр. 2977
والقاعات «١» السبع التى تشرف على الميدان لأجل سراريه. وعمّر باب «٢» القرافة. وكان غالب عمائره بالحجارة خوفا من الحريق. وعزم على أن يغيّر باب المدرّج «٣» ويعمل له
стр. 2978
دركاه «١» فمات قبل ذلك. وعمّر بالقلعة حوش «٢» الغنم وحوش البقر وحوش المعزى فأوسع فيها نحو خمسين فدانا. وعمّر الخانقاة «٣» بناحية سرياقوس ورتّب فيها مائة صوفىّ لكل منهم الخبز واللحم والطعام والحلوى وسائر ما يحتاج إليه.
قلت: وقد صارت الخانقاة الآن مدينة عظيمة. انتهى.
قال: وعمّر القصور بسرياقوس، وعمل لها بستانا حمل إليه الأشجار من دمشق وغيرها، فصار بها عامّة فواكه الشام. وحفر الخليج «٤» الناصرىّ خارج القاهرة حتى أوصله بسرياقوس، وعمّر على هذا الخليج أيضا عدّة قناطر «٥» ، وصار
стр. 2979
بجانبى هذا الخليج عدّة بساتين وأملاك. وعمّرت به أرض الطبّالة بعد خرابها من أيام العادل كتبغا. وعمّرت جزيرة الفيل، وناحية بولاق بعد ما كانت رمالا، يرمى بها المماليك النّشّاب، وتلعب الأمراء بها الكرة، فصارت كلّها دورا وقصورا وجوامع وأسواقا وبساتين، وبلغت البساتين بجزيرة الفيل فى أيامه مائة وخمسين بستانا بعد ما كانت نحو العشرين بستانا. واتّصنت العمائر من ناحية منية «١» الشّيرج على النيل
стр. 2980
إلى جامع الخطيرىّ إلى حكر «١» ابن الأثير وزريبة «٢» قوصون وإلى منشأة المهرانى «٣» إلى بركة
стр. 2981
الحبش، حتّى كان الإنسان يتعجّب لذلك، فإنه كان قبل ذلك بمدّة يسيرة تلالا ورمالا وحلفاء، فصار لا يرى قدر ذراع إلّا وفيه بناء. كلّ ذلك من محبّة السلطان للتعمير. فصار كلّ أحد فى أيامه يفعل ذلك ويتقرّب إلى خاطره بهذا الشأن.
وصار لهم أيضا غيّة فى ذلك، كما قيل: الناس على دين مليكهم، بل قيل إنه كان إذا سمع بأحد قد أنشأ عمارة بمكان شكره فى الملأ وأمدّه فى الباطن بالمال والآلات، وغيرها، فعمّرت مصر فى أيامه وصارت أضعاف ما كانت، كما سيأتى ذكره من الحارات والحكورة والأماكن. فممّا عمّر فى أيامه أيضا القطعة «١» التى فيما بين قبّة الإمام الشافعىّ، رضى الله عنه، إلى باب القرافة طولا وعرضا بعد ما كانت فضاء «٢» لسباق خيل الأمراء والأجناد والخدّام، فكان يحصل هناك أيّام السّباق اجتماعات جليلة للتفرّج على السّباق إلى أن أنشأ الأمير بيبغا «٣» التّركمانىّ تربته «٤» بها، وشكره السلطان. فأنشأ الناس فيه تربا حتى صارت كما ترى.
قلت: وكذا وقع أيضا فى زماننا هذا بالساحة التى كانت تجاه تربة «٥» الملك الظاهر برقوق (أعنى المدرسة الناصرية بالصحراء) فإنها كانت فى أوائل الدولة
стр. 2982
الأشرفية برسباى ساحة كبيرة يلعب فيها المماليك السلطانية بالرّمح، وهى الآن كما ترى من العمائر. وكذا وقع أيضا بالساحة «١» التى كانت من جامع أيدمر الخطيرىّ على ساحل بولاق إلى بيت المقرّ الكمال «٢» ابن البارزىّ، فإنّ الملك المؤيّد شيخ جلس فى حدود سنة عشرين وثمانمائة ببيت القاضى ناصر «٣» الدين ابن البارزى والد كمال الدين المذكور بساحة بولاق، وساقت الرّمّاحة المحمل قدّامه بالساحة المذكورة، وهى الآن كما هى من الأملاك. وكذلك وقع أيضا بخانقاه سرياقوس وأنّها كانت ساحة عظيمة من قدّام خانقاه الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب الترجمة إلى الفضاء، حتى عمّر بها الأمير سودون بن عبد الرحمن مدرسته «٤» فى حدود سنة ست وعشرين
стр. 2983
وثمانمائة، فكان ما بين المدرسة العبد الرحمانية المذكورة وبين باب الخانقاه الناصرية ميدان كبير. انتهى. وقد خرجنا عن المقصود ولنرجع إلى ما كنا فيه من ذكر الملك الناصر محمد فنقول أيضا:
وعمّر أيضا فى أيامه الصحراء التى ما بين قلعة الجبل وخارج باب «١» المحروق إلى تربة الظاهر برقوق المقدّم ذكرها. وأوّل من عمّر فيها الأمير قراسنقر تربته «٢» ، وعمّر بها حوض السبيل يعلوه مسجد. ثم اقتدى به جماعة من الأمراء والخوندات والأعيان مثل خوند طغاى، عمّرت بها تربتها «٣» العظيمة، ومثل طشتمر «٤» حمّص أخضر
стр. 2984
الناصرىّ، ومثل طشتمر «١» طلليه الناصرىّ وغيرهم. وكان هذا الموضع ساحة عظيمة، وبه ميدان «٢» القبق من عهد الملك الظاهر بيبرس برسم ركوب السلطان وعمل الموكب به برسم سباق الخيل، فلما عمّر قراسنقر تربته عمّر الناس بعده حتى صارت الصحراء مدينة عظيمة. وعمر الملك الناصر أيضا لمماليكه عدّة قصور خارج القاهرة، وبها منها قصر «٣» الأمير طقتمر الدّمشقى بحدرة البقر، وبلغ مصروفه ثمانمائة ألف درهم.
فلمّا مات طقتمر أنعم به على الأمير طشتمر حمّص أخضر فزاد فى عمارته. ومنها قصر «٤» الأمير بكتمر الساقى على بركة الفيل بالقرب من الكبش، فعمل أساسه أربعين ذراعا وارتفاعه أربعين ذراعا فزاد مصروفه على «٥» ألف ألف درهم. ومنها
стр. 2985
الكبش «١» ، حيث كان عمارة الملك الصالح نجم الدين أيّوب فعمله الملك الناصر سبع قاعات برسم بناته ينزلون فيه للفرجة على ركوب السلطان للميدان «٢» الكبير. لم ينحصر ما أنفقه فيها لكثرته. ومنها إسطبل «٣» الأمير قوصون بسوق «٤» الخيل تحت القلعة تجاه باب «٥» السلسلة، وكان أصله إصطبل الأمير سنجر البشمقدار وسنقر الطويل. ومنها قصر «٦» بهادر الجوبانىّ بجوار زاوية «٧» البرهان الصائغ بالجسر الأعظم تجاه الكبش. ومنها
стр. 2986
قصر قطلوبغا «١» الفخرىّ وقصر ألطنبغا «٢» الماردانىّ وقصر يلبغا «٣» اليحياوىّ، وهؤلاء أجلّ ما عمّر من القصور وهم موضع المدرسة الناصريّة «٤» الحسنيّة، أخذهم الملك الناصر حسن وهدمهم وعمّر مكان ذلك مدرسته المشهورة به. وعمّر فى أيامه الأمراء عدّة دور وقصور، منها: دار الأمير «٥» أيدغمش أمير آخور وقصر بشتك «٦» وغيره.
وكان الملك الناصر له عناية كبيرة ببلاد «٧» الجيزة، حتى إنه عمل على كلّ بلد جسرا وقنطرة، وكانت قبل ذلك أكثر بلادها تشرق لعلوّها، فعمل جسر أمّ دينار «٨» ، فى ارتفاع اثنتى عشرة قصبة. أقام العمل فيه مدّة شهرين، وهو الذي اقترحه فحبس الماء حتى ردّه «٩» على تلك الأراضى، وعمّ النفع بها جميع أهل الجيزة. ومن يومئذ قوى «١٠» بسبب هذا الجسر الماء حتى حفر بحرا يتّصل بالجيزة «١١» . وخرج فى أراضى الجيزة عدّة مواضع وزرعت بعد ما كانت شاسعة، وأخذ من هذه
стр. 2987
الأراضى قوصون وبشتك وغيرهما عدّة أراض عمّروها ووقفوها. واستجدّ السلطان على بقية الأراضى ثلثمائة جندىّ.
قلت: هذا وأبيك العمل! وأين هذا من فعل غيره! ينظر إلى أحسن البلاد فيأخذها ويوقفها فيخربها النّظار بعد سنين؛ فالفرق واضح لا يحتاج إلى بيان.
وهذا الذي أشرنا إليه من أن الملك إذا كان له معرفة حصل له أغراضه من جمع المال من هذا الوجه وغيره، ولا يحتاج لأخذ الرشوة من الحكّام والإفحاش فى أخذ المكوس وغيرها ومثل ذلك فكثير.
واستجدّت فى ايام الملك الناصر عدّة أراضى أيضا بالشرقية «١» ونواحى فوّة «٢» وغيرها أقطعت للأجناد، وكانت قبل ذلك لسنين كثيرة خرابا لا ينتفع بها. وعمل أيضا سدّ «٣»
стр. 2988
شبين القصر فزاد بسببه خراج الشرقية زيادة كثيرة. وعمل جسرا «١» خارج القاهرة حتى ردّ النيل عن منية الشّيرج وغيرها، فعمّر بذلك عدّة بساتين بجزيره الفيل، وأحكم عامّة أراضى مصر قبليّها وبحريّها بالتراع والجسور حتى أتقن أمرها، وكان يركب إليها برسم الصّيد كلّ قليل، ويتفقّد أحوالها بنفسه، وينظر فى جسورها وتراعها وقناطرها، بحيث إنه لم يدع فى أيّامه موضعا منها حتى عمل فيه ما يحتاج إليه. وكان له سعد فى جميع أعماله، فكان يقترح المنافع من قبله، بعد أن كان يزهّده فيما يأمر به حذّاق المهندسين، ويقول بعضهم: ياخوند، الذين جاءوا من قبلنا لو علموا أن هذا يصحّ فعلوه، فلا يلتفت إلى قولهم، ويفعل ما بدا له من مصالح البلاد، فتأتيه أغراضه على ما يحبّ وزيادة، فزاد فى أيّامه خراج مصر زيادة هائلة فى سائر الأقاليم. وكان إذا سمع بشراقى بلد أو قرية من القرى أهمّه ذلك وسأل المقطع بها عن أحوال القرية المذكورة غير مرّة، بل كلّما وقع بصره عليه، ولا يزال يفحص عن ذلك حتّى يتوصّل إلى ريّها بكل ما تصل قدرته إليه.
كلّ ذلك وصاحبها لا يسأله فى شىء من أمرها فيكلّمه بعض الأمراء فى ذلك فيقول: هذه قريتى، وأنا الملزوم بها والمسئول عنها، فكان هذا دأبه. وكان يفرح إذا سأله بعض الأجناد فى عمل مصلحة بلده بسبب عمل جسر أو تقاوى أو غير ذلك، وينبل ذلك الرجل فى عينه، ويفعل له ما طلبه من غير توقّف ولا ملل فى إخراج المال، فإن كلّمه أحد فى ذلك فيقول: فلم نجمع المال فى بيت مال
стр. 2989
المسلمين إلّا لهذا المعنى وغيره! فهذه كانت عوائده، وكذلك فعل بالبلاد الشاميّة، حتى إنّ مدينة غزّة هو الذي مصّرها وجعلها على هذه الهيئة، وكانت قبل كآحاد قرى البلاد الشاميّة، وجعل لها نائبا، وسمّى بملك الأمراء، ولم تكن قبل ذلك إلّا ضيعة من ضياع الرملة، ومثلها فكثير من قرى الشام وحلب والساحل يطول الشرح فى ذكر ذلك.
وأنشأ الملك الناصر بالديار المصريّة الميدان «١» الكبير على النيل، وخرّب ميدان «٢» اللّوق الذي كان عمّره الظاهر بيبرس وعمله بستانا، وقد تقدّم ذكره. ثم أنعم السلطان بالبستان المذكور على الأمير قوصون، فبنى قوصون تجاهه زريبته المعروفة بزريبة قوصون بنيانا ووقفه، واقتدى الأمراء بقوصون فى العمارة. ثم أخذ
стр. 2990
قوصون بستان «١» الأمير بهادر رأس نوبة، وحكره للناس، ومساحته خمسة عشر فدّانا، فبنوه دورا على الخليج، فعرف بحكر قوصون، وحكر السلطان حول البركة «٢» الناصريّة أراضى البستان فعمّروها الناس وسكنوا فيه، ثم حكر الأمير طقز دمر
стр. 2991
الحموىّ الناصرى بستانا «١» بجوار الخليج، مساحته ثلاثون فدانا، وبنى له قنطرة «٢» عرفت به، وعمل هناك حمّاما وحوانيت أيضا، فصار حكرا عظيم المساكن.
قلت: وطقز دمر هذا هو الذي جدّد الخطبة بالمدرسة «٣» المعزّيّة الأيبكيّة على النيل بمصر القديمة.
стр. 2992
ثم حكر الأمير آقبغا عبد الواحد بستانا «١» بجوار بركة قارون «٢» ظاهر القاهرة، فعمره عمارة كبيرة، وأخذ بقيّة الأمراء جميع ما كان من البساتين والجنينات ظاهر القاهرة وحكروها، وحكرت دادة السلطان الملك الناصر الستّ «٣» حدق والستّ
стр. 2993
مسكة القهرمانة حكرين عرفا بهما. وأنشأت كلّ واحدة منهما فى حكرها جامعا «١»
стр. 2994
تقام به الجمعة، فزادت الأحكار فى أيام الملك الناصر على ستين حكرا، وبهذا اتّصلت العمائر من باب زويلة إلى سدّ «١» مصر، بعد ما كانت ساحة مخيفة. كلّ ذلك لما علم الناس من حبّ السلطان للعمر.
قلت: وعلى هذا زادت الديار المصرية فى أيامه مقدار النصف. قال: وعمرت فى أيامه بالديار المصرية عدّة جوامع تقام فيها الخطب زيادة على ثلاثين جامعا، منها: الجامع الناصرىّ «٢» بقلعة الجبل، جدّده وأوسعه. ومنها الجامع «٣» الجديد الناصرىّ أيضا على نيل مصر. ومنها جامع «٤» الأمير طيبرس الناصرىّ «٥» نقيب الجيش على النيل
стр. 2995
بجوار خانقاته، وقد ذهب أثر هذا الجامع المذكور من سنين. ثم عمّر طيبرس المذكور مدرسته «١» المشهورة به بجوار الجامع الأزهر، ولمّا خرب جامعه المذكور الذي كان على النيل نقل الصوفيّة الذين كانوا به إلى المدرسة المذكورة. انتهى. ومنها جامع «٢» المشهد النفيسىّ لا أعلم من بناه، ومنها جامع «٣» الأمير بدر الدين محمد التّركمانىّ بالقرب
стр. 2996
من باب البحر. ثم جامع «١» الأمير كراى المنصورى بآخر الحسينية. وجامع «٢» كريم الدين خلف الميدان. وجامع «٣» شرف الدين الجاكى
стр. 2997
بسويقة «١» الرّيش. وجامع «٢» الفخر ناظر الجيش على النيل فيما بين بولاق وجزيرة
стр. 2998
الفيل. وجامعا «١» آخر خلف خصّ «٢» الكيّالة ببولاق. وجامعا «٣» ثالثا بالروضة.
وجامع «٤» أمير حسين بالحكر «٥» ، وبنى له قنطرة «٦» على الخليج بالقرب منه.
стр. 2999
وجامع «١» الأمير قيدان الرومىّ بقناطر «٢» الإوزّ. وجامع «٣» دولة شاه مملوك العلائى بكوم «٤» الرّيش. وجامع «٥» الأمير ناصر الدين الشّرابيشىّ الحرّانىّ بالقرافة.
стр. 3000
وجامع «١» الأمير آقوش نائب الكرك بطرف الحسينية بالقرب من الخليج. وجامع «٢» الأمير آق سنقر شادّ العمائر قريبا من الميدان «٣» . وجامعا «٤» خارج باب القرافة، عمّره
стр. 3001
جماعة من العجم. وجامع «١» التّوبة بباب «٢» البرقيّة، عمّره مغلطاى أخو
стр. 3002
الأمير ألماس. وجامع «١» بنت الملك الظاهر بالجزيرة المستجدّة المعروفة بالوسطانية «٢» . وجامع «٣» الأمير ألماس الناصرىّ الحاجب بالقرب من حوض «٤»
стр. 3003
ابن هنس بالشارع الأعظم خارج القاهرة. وجامع «١» الأمير قوصون الناصرىّ بالقرب منه أيضا على الشارع خارج القاهرة، وله أيضا جامع «٢» وخانقاه «٣» خارج باب القرافة.
وجامع «٤» الأمير عزّ الدين أيدمر الخطيرىّ بساحل بولاق، وجامع «٥» أخى صاروجا بشون «٦»
стр. 3004
القصب. وجامع «١» الأمير بشتك الناصرىّ على بركة الفيل تجاه خانقاته «٢» . وجامع «٣» الأمير
стр. 3005
آل ملك بالحسينية. وجامع «١» الست حدق الدّادة فيما بين السّدّ وقناطر «٢» السّباع. وجامع «٣» السّتّ مسكة قريبا من قنطرة «٤» آق سنقر. وجامع «٥» الأمير ألطنبغا الماردانىّ خارج باب زويلة. وجامع «٦» المظفّر بسويقة الجمّيزة «٧» من الحسينية. وجامع «٨» جوهر السّحرتى قريبا
стр. 3006
من باب «١» الشعرية، وجامع «٢» فتح الدين محمد بن عبد الظاهر بالقرافة. وغير ذلك من المدارس والمساجد، وهذا كله بديار مصر.
وأما ما بنى بالبلاد الشامية فى أيامه فكثير جدّا. وآخر ما بناه الملك الناصر السواقى التى بالرّصد «٣» ، ومات قبل أن يكملها. وكان الملك الناصر فى آخر أيامه شغف بحبّ الجوارى المولّدات وحملن إليه، فزادت عدّتهنّ عنده على ألف ومائتى وصيفة.
وخلّف من الأولاد الذكور أبا بكر ومحمدا وإبراهيم وعليّا وأحمد وكجك ويوسف وشعبان وإسماعيل ورمضان وحاجى وحسينا وحسنا وصالحا. وتسلطن من ولده لصلبه ثمانية: أبو بكر وكجك وأحمد وإسماعيل وشعبان وحاجى وحسن وصالح ثم حسن ثانيا حسب ما يأتى ذكر ذلك كله فى محلّه إن شاء الله تعالى. وخلّف من البنات سبعا.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدىّ فى تاريخه: وكان الملك الناصر ملكا عظيما محظوظا مطاعا مهيبا ذا بطش ودهاء وحزم شديد وكيد مديد، قلّما حاول أمرا فانخرم عليه فيه شىء يحاوله، إلّا أنه كان يأخذ نفسه فيه بالحزم البعيد والاحتياط.
стр. 3007
أمسك إلى أن مات مائة وخمسين أميرا. وكان يصبر الدهر الطويل على الإنسان وهو يكرهه. تحدّث مع الأمير أرغون الدّوادار فى إمساك كريم الدين الكبير قبل القبض عليه بأربع سنين، وهمّ بإمساك تنكز لمّا ورد من الحجاز فى سنة ثلاث وثلاثين بعد موت بكتمر الساقى. ثم إنه أمهله ثمانى سنين بعد ذلك. وكان ملوك البلاد الكبار يهابونه ويراسلونه. وكان يتردّد إليه رسل صاحب الهند وبلاد أزبك خان وملوك الحبشة وملوك الغرب وملوك الفرنج وبلاد الأشكرى وصاحب اليمن. وأمّا بو سعيد ملك التّتار فكانت الرسل لا تنقطع بينهما، ويسمّى كلّ منهما الآخر أخا. وكانت الكلمتان واحدة «١» ، ومراسيم الملك الناصر تنفذ فى بلاد بو سعيد، ورسله يتوجهون إليه بأطلابهم وطبلخاناتهم بأعلامهم المنشورة. وكان كلما بعد الإنسان من بلاده وجد مهابته ومكانته فى القلوب أعظم. وكان سمحا جوادا على من يقرّبه، لا يبخل عليه بشىء كائنا من كان. سألت القاضى شرف الدين النّشو أطلق «٢» يوما ألف ألف درهم؟ قال: نعم [كثير «٣» . وفى يوم واحد أنعم على الأمير بشتك بألف ألف درهم] فى ثمن قرية يبنى «٤» التى بها قبر أبى هريرة على ساحل الرملة. وأنعم على موسى بن مهنّا بألف ألف درهم، وقال لى (يعنى عن النّشو) : هذه ورقة فيها ما ابتاعه من الرقيق فى أيام مباشرتى، وكان ذلك من شعبان سنة اثنتين وثلاثين إلى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، فكان جملته أربعمائة ألف وسبعين ألف دينار مصرية. وكان ينعم على الأمير تنكز فى كل سنة يتوجّه إليه إلى مصر، وهو بالباب ما يزيد على ألف ألف درهم. ولمّا تزوّج الأمير سيف الدين
стр. 3008
قوصون بابنة السلطان وعمل عرسه حمل الأمراء إليه شيئا كثيرا، فلمّا تزوّج الأمير سيف الدين طغاى تمر بابنته الأخرى. قال السلطان: ما نعمل [له «١» ] عرسا، لأن الأمراء يقولون: هذه مصادرة. ونظر إلى طغاى تمر وقد تغيّر وجهه، فقال للقاضى تاج الدين إسحاق يا قاضى: اعمل ورقة بمكارمة الأمراء لقوصون، فعمل ورقة وأحضرها، فقال السلطان: كم الجملة؟ قال: خمسون ألف دينار، فقال:
أعطها لطغاى تمر من الخزانة. وذلك خارج عما دخل مع الزوجة من الجهاز.
وأمّا عطاؤه للعرب فأمر مشهور زائد عن الحدّ. انتهى كلام الشيخ صلاح الدين الصفدىّ باختصار. وهو أجدر بأحوال الملك الناصر، لأنه يعاصره وفى أيامه، غير أننا ذكرنا من أحوال الملك الناصر ما خفى عن صلاح الدين المذكور نبذة كبيرة من أقوال جماعة كثيرة من المؤرّخين. والله تعالى أعلم.
*** السنة الأولى من ولاية الملك الناصر محمد بن قلاوون الثالثة على مصر، وهى سنة عشر وسبعمائة على أنّه حكم فى السنة الماضية من شهر شوّال «٢» إلى آخرها.
فيها (أعنى سنة عشر وسبعمائة) قبض الملك الناصر على الأمير سلّار وقتله فى السجن حسب ما تقدّم ذكره فى أصل الترجمة، ويأتى أيضا ذكر وفاته فى هذه السنة.
وفيها توفّى العلّامة قاضى القضاة شمس الدين أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغنى السّروجىّ الحنفىّ قاضى قضاة الديار المصرية فى يوم الخميس الثانى والعشرين
стр. 3009
من شهر ربيع الآخر بالمدرسة «١» السيوفيّة بالقاهرة. وكان بارعا فى علوم شتّى، وله اعتراضات على ابن تيميّة فى علم الكلام، وصنّف شرحا على الهداية وسمّاه «الغاية» ولم يكمله.
وتوفّى الشيخ الإمام العلّامة نجم الدين أحمد بن محمد [بن علىّ»
بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العبّاس] بن الرّفعة الشافعى المصرى. كان فقيها مفتنّا مفتيا، وكان يلى حسبة مصر القديمة. وشرح التنبيه «٣» والوسيط «٤» فى الفقه فى أربعين مجلدا.
ومات فى ثامن «٥» عشر رجب ودفن بالقرافة. ﵀.
وتوفّى الشيخ رضىّ الدين أبو بكر بن محمود بن أبى بكر الرّقّىّ الحنفىّ المعروف بالمقصوص. مات بدمشق ودفن بالباب الصغير. وكان فقيها فاضلا عالما بعدّة فنون، ودرّس وأفتى سنين كثيرة.
وتوفى الشيخ الإمام العلّامة قطب الدّين محمود بن مسعود [بن مصلح «٦» ] الشّيرازىّ، كان عالما بالفلسفة والمنطق والأصول والحكمة، وله فيهم مصنّفات تدلّ على فضله. وتولّى قضاء بلاد الروم، ولم يباشر القضاء، ولكن كانت نوّابه تحكم فى البلاد. وكان معظّما عند ملوك التّتار [وكان «٧» ] من تلامذة «٨» النّصير الطّوسىّ، وبه تخرّج فى علم الأوائل. وبنى له تربة بتبريز، وبها دفن.
стр. 3010
وتوفّى الشيخ الأديب الشاعر شهاب الدين أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم ابن عبد العزيز العزازىّ «١» التاجر بقيساريّة «٢» جهاركس «٣» بالقاهرة. مات فى هذه السنه ودفن [بسفح] المقطّم. وكان له النظم الرائق، وله ديوان «٤» شعر مشهور. ومن شعره فى مليح بدوىّ:
بدوىّ كم حدّثت مقلتاه ... عاشقا عن مقاتل الفرسان
بمحيّا يقول يا لهلال ... ولحاظ تقول يا لسنان
قلت: ويعجبنى فى هذا المعنى قول الشيخ علاء الدين الوداعىّ، وهو:
أقبل من حيّه وحيّا ... فأشرقت سائر النّواحى
فقلت يا وجه من بنى من ... فقال لى من بنى صباح
قلت: والعزازىّ هذا هو صاحب الموشّحات الظريفة المشهورة، ذكرنا منها عدّة فى ترجمته فى تاريخيا «المنهل الصافى» إذ هو كتاب تراجم.
стр. 3011
وتوفّى الحكيم الأديب البارع شمس الدين محمد بن دانيال [بن يوسف «١» ] الموصلى، صاحب النّكت الغريبة، والنوادر العجيبة، وهو مصنّف «كتاب طيف الخيال «٢» » وكان كثير المجون والدّعابة، وكانت دكّانه داخل باب الفتوح من القاهرة. ومولده بالموصل سنة ستّ وأربعين وستمائة. ومات فى الثامن «٣» والعشرين من جمادى الآخرة.
ومن شعره فى صنعته:
ما عاينت عيناى فى عطلتى ... أقلّ من حظّى ولا بختى
قد بعت عبدى وحصانى وقد ... أصبحت لا فوقى ولا تحتى
وله فى المعنى أيضا:
يا سائلى عن حرفتى فى الورى ... وضيعتى فيهم وإفلاسى
ما حال من درهم إنفاقه ... يأخذه من أعين الناس
ومن نوادره الظريفة أنّه كان يلازم خدمة الملك الأشرف خليل بن قلاوون قبل سلطنته فأعطاه الأشرف فرسا ليركبه، فلمّا كان بعد أيّام رآه الأشرف وهو على حمار زمن، فقال له: يا حكيم، ما أعطيناك فرسا لتركبه؟ فقال: نعم يا خوند، بعته وزدت عليه واشتريت هذا الحمار، فضحك الأشرف وأعطاه غيره. وله فى أقطع «٤» .
وأقطع «٥» قلت له ... هل أنت لصّ أوحد
فقال هذى صنعة ... لم يبق لى فيها يد
стр. 3012
وتوفّى الأمير سيف الدين الحاجّ بهادر المنصورىّ نائب طرابلس بها، وفرح «١» الملك الناصر بموته، فإنّه كان من كبار المنصورية.
وتوفّى الأمير جمال الدين آقوش [المنصورىّ «٢» ] الموصلىّ المعروف بقتّال السّبع أمير علم. مات بالديار المصريّة، وكان من أكابر أمرائها فى شهر رجب، ودفن بالقرافة.
وتوفّى الأمير سيف الدين برلغى الأشرفىّ فى ليلة الأربعاء ثانى شهر رجب قتيلا بقلعة الجبل. قيل: إنه منع الطعام والشراب حتّى مات، ودفن بالحسينية خارج باب النصر بجوار تربة «٣» علاء الدين الساقى «٤» الأستادار. وكان برلغى صهر المظفّر بيبرس الجاشنكير زوج ابنته ومن ألزامه. وقد تقدّم ذكره فيما مضى فى أوّل ترجمة الملك الناصر، وفى ترجمة بيبرس أيضا ما فيه كفاية عن ذكره هنا ثانيا.
وتوفّى الأمير سيف الدين قبجق المنصورىّ نائب حلب بها فى جمادى الأولى وحمل إلى حماة، ودفن بتربته التى أنشأها بعد مرض طويل. وقد تقدّم ذكر قبجق فى عدّة مواطن، فإنّه كان ولى نيابة دمشق، وخرج منها فى سلطنة لاچين إلى بلاد التّتار، وأقدم غازان إلى دمشق، ثم عاد إلى طاعة الملك الناصر فى سلطنته الثانية، ثم كان هو القائم فى أمر الملك الناصر لمّا خلع بالجاشنكير حتى ردّه إلى ملكه.
стр. 3013
وتوفّى الأمير الكبير سلّار المنصورىّ نائب السلطنة بديار مصر فى يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع «١» الآخر. وقد تقدّم ذكره فى أوّل ترجمة الناصر هذه الثالثة، وما وجد له من الأموال وغير ذلك، فلينظر هناك.
وتوفّى الأمير نوغاى بن عبد الله المنصورىّ القبجاقىّ المقدّم ذكره فى ترجمة الملك المظفّر بيبرس لمّا فارقه وتوجّه إلى الكرك إلى عند الملك الناصر محمد. مات بقلعة دمشق محبوسا، ودفن بمقابر الباب الصغير، وكان من الشّجعان، غير أنه كان يحبّ الفتن والحروب.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم لم يحرّر. مبلغ الزيادة ثمانى عشرة ذراعا وثلاث أصابع. وكان الوفاء يوم النّوروز. والله أعلم.
*** [ما وقع من الحوادث سنة ٧١١]
السنة الثانية من ولاية الملك الناصر الثالثة على مصر، وهى سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
فيها توفّى الأمير بكتوت الخازندار، ثم أمير شكار، ثم نائب السلطنة بثغر الإسكندريّة؛ ومات بعد عزله عنها فى ثامن شهر «٢» رجب. وأصله من مماليك بيليك «٣» الخازندار نائب السلطنة بمصر فى الدولة الظاهريّة بيبرس. ثم صار أمير شكار فى أيام كتبغا، ثم ولى الإسكندريّة، وكثر ماله واختصّ عند بيبرس الجاشنكير وسلّار. فلمّا عاد الملك الناصر إلى ملكه حسّن له بكتوت هذا حفر خليج «٤» الإسكندرية ليستمرّ
стр. 3014
الماء فيها صيفا وشتاء، فندب السلطان معه محمد بن كندغدى المعروف بابن الوزيرىّ «١» ، وفرض العمل على سائر الأمراء فأخرج كلّ منهم أستاداره ورجاله، وركب ولاة الأقاليم، ووقع العمل فيه من شهر رجب سنة عشر وسبعمائة، وكان فيه نحو الأربعين ألف رجل تعمل. وكان قياس العمل من فم البحر إلى شنبار «٢» ثمانى آلاف قصبة، ومثلها إلى الإسكندرية. وكان الخليج الأصلىّ من حدّ شنبار «٣» يدخل الماء إليه فجعل فم هذا البحر يرمى إليه، وعمل عمقه ستّ قصبات فى عرض ثمانى قصبات. فلمّا وصل الحفر إلى حدّ الخليج الأوّل حفر بمقدار الخليج المستجدّ وجعلا «٤» بحرا واحدا، وركّب عليه القناطر، ووجد فى الخليج من الرّصاص المبنىّ تحت الصهاريج شىء كثير، فأنعم به على الأمير بكتوت. فلما فرغ ابتنى الناس عليه سواقى واستجدّت عليه قرية عرفت بالناصريّة «٥» ؛ فبلغ ما أنشئ عليه زيادة على مائة ألف فدّان ونحو ستمائة ساقية وأربعين «٦» قرية، وسارت فيه المراكب الكبار، واستغنى أهل التغر عن جرى الماء فى الصهاريج. وعمّر عليه نحو الألف غيط، وعمّرت به عدّة بلاد.
وتحوّلت الناس إلى الأراضى التى عمّرت وسكنوها بعد ما كانت سباخا. فلمّا فرغ ذلك ائتنى بكتوت هذا من ماله جسرا أقام فيه ثلاثة أشهر حتّى بناه رصيفا، وأحدث عليه نحو ثلاثين قنطرة بناها بالحجارة والكلس، وعمل أساسه رصاصا، وأنشأ بجانبه
стр. 3015
خانا وحانوتا، وعمل فيه خفرا «١» وأجرى لهم»
الماء؛ فبلغت النفقة على هذا الجسر ستين ألف دينار. وأعانه على ذلك أنّه هدم قصرا قديما خارج الإسكندريّة وأخذ حجره، ووجد فى أساسه سربا من رصاص مشوا فيه إلى قرب البحر المالح، فحصّل منه جملة عظيمة من الرصّاص. ثم إنه شجر «٣» ما بينه وبين صهره، فسعى به إلى السلطان وأغراه بأمواله وكتب مستوفى الدولة أمين الملك عبد الله بن الغنّام عليه أوراقّا بمبلغ أربعمائة ألف دينار فعزل وطلب إلى القاهرة، فلمّا قرئت عليه الأوراق قال: قبّلوا الأرض بين يدى مولانا السلطان، وعرّفوه عن مملوكه إن كان راضيا عنه فكلّ ما كتب كذب، وإن كان غير راض فكلّ ما كتب صحيح.
وكان قد وعك فى سفره من الإسكندرية فمات بعد ليال فى ثانى عشر شهر «٤» رجب فأخذ له مال عظيم جدّا. وكان من أعيان الأمراء وأجلّهم وكرمائهم وشجعانهم مع الذكاء والعقل والمروءة، وله مسجد «٥» خارج باب زويلة وله أيضا عدة أوقاف على جهات البرّ.
следующие страницы →