Полный текст (6 264 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
ثم فى سلخ ربيع الأول المذكور أمسك السلطان الأمير عزّ الدين أزدمر أخا إينال اليوسفى وأمسك معه ناصر الدين محمد بن إينال اليوسفىّ ونفيا إلى الشام.
ثم فى يوم الأربعاء أوّل شهر ربيع الآخر خلع السلطان على الأمير سراى تمرشلّق الناصرى أحد أمراء الطبلخانات ورأس نوبة بديار مصر باستقراره أتابك العساكر بحلب عوضا عن دمرداش المحمّدى المنتقل إلى نيابة حماة.
ثم فى عشرينه أنعم السلطان على الأمير على بن إينال اليوسفى بخبز أخيه محمد، وأمير علىّ هذا هو أستاذ الملك الظاهر جقمق الآتى ذكره، وبه عرف بالعلائىّ.
وفيه أنعم السلطان على كلّ من سودون من زادة الظاهرى، وتغرى بردى الجلبانى، ومنكلى بغا الناصرى، وبكتمر الظاهرى، وأحمد بن عمر الحسنى بإمرة طبلخاناة بالديار المصرية.
وأنعم أيضا على كلّ من بشباى الظاهرى، وتمربغا من باشاه، وشاهين من إسلام الأفرم الظاهرىّ، وجوبان العثمانى الظاهرى، وجكم من عوض الظاهرى بإمرة عشرة.
ثم فى خامس عشرينه طلع إلى السلطان رجل عجمىّ، وهو جالس للحكم بين الناس وهيئته كهيئة الصوفية، وجلس بجانب السلطان، ومدّ يده إلى لحيته ليقبض عليها وسبّه سبّا قبيحا، فبادر إليه رءوس النّوب وأقاموه، ومرّوا به، وهو مستمرّ فى السبّ، فأمر به السلطان، فسلّم لوالى القاهرة، فأخذه الوالى ونزل به وعاقبه حتى مات تحت العقوبة.
стр. 3957
ثم فى يوم الخميس سلخه خلع السلطان على تاج الدين عبد الرزاق بن أبى الفرج ابن نقولا الأرمنىّ الأسلمىّ والى قطيا «١» باستقراره وزيرا عوضا عن الوزير بدر الدين محمد بن الطوخى.
وفى رابع جمادى الأولى رسم السلطان بإحضار الأمير يلبغا الأحمدى المجنون من ثغردمياط.
ثم فى يوم الاثنين حادى عشر جمادى الأولى المذكور رسم السلطان باستدعاء رئيس الأطبّاء فتح الدين فتح الله بن معتصم بن نفيس الداودىّ «٢» التّبريزى وخلع عليه باستقراره فى كتابة السّر، بعد موت القاضى بدر الدين محمود الكلستانى، وكان نفيس جدّ فتح الله هذا يهوديّا من أولاد نبىّ الله داود ﵇.
وفى رابع عشرينه خلع السلطان على الأمير فرج الحلبى أستدار الذخيرة والأملاك باستقراره فى نيابة الإسكندرية.
ثمّ فى يوم الاثنين ثامن شهر رجب رسم السلطان بانتقال الأمير جقمق الصّفوى حاجب حجّاب حلب إلى نيابة ملطية «٣» بعد عزل دقماق المحمّدىّ الظاهرىّ وجهّز تقليده على يد مقبل الخازندار الظاهرى.
стр. 3958
ثمّ فى حادى عشرين شهر رجب المذكور خلع السلطان على الشيخ تقي الدين المقريزى المؤرّخ باستقراره فى الحسبة بالقاهرة، عوضا عن شمس الدين البجاسىّ.
ثم فى خامس عشرينه أعيد قاضى القضاة صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوى إلى قضاء الشافعيّة بالديار المصرية، بعد عزل قاضى القضاة تقي الدين عبد الرحمن الزبيرىّ.
وفى هذه الأيام أعيد أيضا يلبغا المجنون إلى وظيفة الأستدارية، بعد عزل ناصر الدين محمد بن سنقر، واستقر ابن سنقر أستادار الذخيرة والأملاك عوضا عن فرج المنتقل إلى نيابة الإسكندريّة.
ثم كتب السلطان للأمير تنم الحسنىّ نائب الشام بالقبض على الأمير شهاب الدين أحمد ابن الشيخ على نائب صفد وعلى الأمير جلبان الكمشبغاوى الظاهرى المعروف بقراسقل أتابك دمشق، فورد مرسوم السلطان على تنم وهو بالغور فاستدعى نائب صفد المذكور وقبض عليه، ثم قبض على الأمير جلبان المذكور وبعث بهما إلى قلعة دمشق فسجنا بها.
ورسم السلطان بنقل الأمير ألطنبغا العثمانى الظاهرى من حجوبيّة دمشق إلى نيابة صفد، ونقل الأمير بيخجا الشرفى المعروف بطيفور نائب غزة منها إلى حجوبية دمشق، ونقل ألطنبغا الظاهرىّ نائب الكرك كان إلى نيابة غزة.
ثم فى تاسع شعبان خلع السلطان على كمال الدين عمر بن العديم باستقراره قاضى قضاة حلب بسفارة الوالد.
стр. 3959
ثم فى رابع عشرين شهر رمضان كتب السلطان بالإفراج عن الأمير شهاب الدين أحمد ابن الشيخ علىّ من محبسه بقلعة «١» دمشق واستقراره أتابك العساكر بها، عوضا عن الأمير جلبان قراسقل.
ثم فى سابع عشرينه أخرج الأمير علاء الدين علىّ بن الطبلاوى من خزانة شمائل وسلّم للأمير يلبغا المجنون الأستادار.
ثم قدم الخبر على السلطان بموت الأمير الكبير كمشبغا الحموىّ بسجن الإسكندرية، فابتهج السلطان بموته، ورأى أنه قد تمّ له أمره، فإنه آخر من بقى من اليلبغاويّة الأمراء.
стр. 3960
وأصبح من الغد فى يوم الجمعة وهو أوّل شوّال، صلّى صلاة العيد بالميدان على العادة، ثم صلّى الجمعة بجامع القلعة «١» فتفاءل الناس بزوال السلطان، كونه خطب بمصر فى يوم واحد مرّتين.
قلت: وهذه القاعدة غير صحيحة، فإنّ ذلك وقع للملك الظاهر جقمق فى أوّل سنين سلطنته، ثم وقع ذلك فى سلطنة الملك الأشرف إينال.
ثم فى سادس شوّال أخرج ابن الطبلاوىّ علاء الدين منفيّا إلى الكرك ومعه نقيب واحد.
وفى يوم الثلاثاء خامس شوّال من سنة إحدى وثمانمائة، فيه كان ابتداء مرض السلطان الملك الظاهر برقوق وسببه أنّه ركب للعب الكرة بالميدان،
стр. 3961
فلما فرغ منه قدم عليه عسل نخل ورد من كختا «١» ، فأكل منه ومن لحم بلشون «٢» مشوىّ.
ثم دخل إلى مجلس أنسه وشرب مع ندمائه، فاستحال ذلك خلطا رديئا لزم منه «٣» الفراش من ليلته.
ثم أصبح وعليه حمّى شديدة الحرارة، ثم تنوّع مرضه، وأخذ فى الزيادة من اليوم الثالث وليلة الرابع، وهو البحران «٤» الأوّل، فأنذر عن السابع إنذارا رديئا لشدّة الحمى وضعف القوّة، حتى أيس منه، وأرجف بموته فى يوم السبت تاسعه، واستمرّ أمره فى الزيادة إلى يوم الأربعاء ثالث عشره، فقوى الإرجاف بموته، وغلّقت الأسواق، فركب الوالى ونادى بالأمان.
فلما أصبح يوم الخميس استدعى السلطان الخليفة المتوكل على الله وقضاة القضاة وسائر الأمراء وجميع أرباب الدولة، فحضر الجميع فى مجلس السلطان، فحدّثهم السلطان فى العهد لأولاده، وابتدأ «٥» الخليفة بالحلف للأمير فرج ابن السلطان، وأنه هو السلطان بعد وفاة أبيه.
ثم حلف القضاة والأمراء وجميع أرباب الدولة، وتولى تحليفهم كاتب السرّ فتح الله، فلما تمّ الحلف للأمير فرج، حلفوا أن يكون القائم بعد فرج أخوه عبد العزيز، وبعد عبد العزيز أخوهما إبراهيم.
стр. 3962
ثم كتبت وصيّة السلطان، فأوصى لزوجاته وسراريه وخدّامه بمائتى ألف دينار وعشرين ألف دينار، وأن يعمّر له تربة «١» بالصحراء خارج باب النصر «٢» تجاه تربة «٣»
стр. 3963
الأمير يونس الدّوادار بثمانين ألف دينار، ويشترى بما فضل عن «١» عمارة التربة المذكورة عقار ليوقف عليها، وأن يدفن السلطان الملك الظاهر برقوق بها فى لحد تحت أرجل الفقراء: وهم الشيخ علاء الدين السيرامىّ الحنفىّ، والشيخ أمين الدين الخلواتى الحنفىّ، والمعتقد عبد الله الجبرتىّ، والمعتقد طلحة، والشيخ المعتقد أبو بكر البجائىّ، والمجذوب أحمد الزهورىّ، وقرّر أن يكون الأمير الكبير أيتمش هو القائم بعده بتدبير ابنه فرج، وأن يكون «٢» وصيّا على تركته ومعه تغرى بردى بن «٣» بشبغا أمير السلاح، أعنى عن الوالد، والأمير بيبرس الدوادار ابن أخت السلطان بعدهما، ثم الأمير قطلوبغا الكركىّ أحد أمراء العشرات، ثم الأمير يلبغا السالمىّ أحد أمراء العشرات أيضا، ثم سعد الدين إبراهيم بن غراب، وجعل الخليفة ناظرا على الجميع.
ثم انفضّ المجلس ونظر الأمراء بأسرهم فى خدمة الأمير الكبير أيتمش البجاسىّ إلى منزله، فوعد الناس أنه يبطل المظالم وأخذ البراطيل على المناصب والولايات.
وأكثر السلطان فى مرضه من الصدقات، فبلغ ما تصدّق به فى هذا المرض أربعة عشرة ألف دينار وتسعمائة دينار وتسعة «٤» وتسعين دينارا، وأخذ فى النزع من بعد الظهر إلى أن مات السلطان الملك الظاهر برقوق من ليلته بعد نصف الليل.
وهى ليلة الجمعة خامس عشر شوّال، وقد تجاوز ستّين سنة من العمر، بعد أن حكم على الديار المصرية والممالك الشامية أميرا كبيرا مدبرا وسلطانا إحدى وعشرين سنة وسبعة وخمسين يوما، منها تحكّمه بديار مصر، بعد مسك الأمير الكبير طشتمر العلائىّ الدوادار أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، وكان يسمّى إذ ذاك بالأمير
стр. 3964
الكبير نظام الملك، ومنذ تسلطن سلطنته الأولى فى يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة إلى أن خلع واختفى فى واقعة الناصرى ومنطاش فى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ست سنين وثمانية أشهر وسبعة عشر يوما، وتسلطن عوضه الملك المنصور حاجّىّ ابن الملك الأشرف شعبان بن حسين، ودام مخلوعا محبوسا، ثم خارجا بالبلاد الشامية ثمانية أشهر وستة عشر يوما، وأعيد إلى السلطنة ثانيا، فمن يوم أعيد إلى سلطنته ثانية إلى أن مات فى ليلة الجمعة المذكورة تسع سنين وثمانية أشهر، وتسلطن من بعده ابنه الملك الناصر فرج وجلس على تخت الملك حسبما يأتى ذكره فى سلطنته.
ثم أخذ الأمراء فى تجهيز السلطان الظاهر برقوق- ﵀ وغسّل وكفّن، وصلّى عليه بالقلعة قاضى القضاة صدر الدين المناوى، وحمل نعشه سائر الأمراء على أعناقهم إلى تربته، فدفن بها- حيث أوصى- على قارعة الطريق، ولم يكن بذلك المكان يوم ذاك حائط، ودفن قبل صلاة الجمعة، ونزل أمام نعشه سائر الأمراء وأرباب الدولة مشاة يصيحون ويصرخون بالبكاء والعويل، وقد امتلأت طرق الصحراء بالجوارىّ والنساء السّبيات «١» الحاسرات منشّرات الشعور من حرم مماليكه وحواشيه، فكان يوما فيه عبرة لمن اعتبر، ولم يعهد قبله أحد من ملوك مصر دفن نهارا غيره، وضربت الخيام على قبره، وقرئ القرآن أياما، ومدّت لهم الأسمطة العامة الهائلة، وتردّدت أكابر الدول فى كل ليلة إلى قبره عدّة أيام وكثر أسف الناس عليه.
стр. 3965
قلت: وهو أوّل من ولى السلطنة من الجراكسة بالديار المصرية بعد الملك المظفّر بيبرس الجاشنكير، على خلاف فى بيبرس، وهو القائم بدولة الجراكسة، وقد تقدّم ذكر ذلك كلّه فى أوّل ترجمته.
وخلّف من الأولاد ثلاثة ذكور: الملك الناصر فرجا، وأمه أمّ ولد رومية تسمّى: «شيرين» وهى بنت عمّ الوالد، وقيل: أخته، وماتت فى سلطنة ابنها الملك الناصر فرج. وعبد العزيز، وأمّه أمّ ولد أيضا تركيّة الجنس، تسمّى قنق باى، ماتت فى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وإبراهيم، وأمّه خوند بركة، ماتت فى أواخر دولة الملك الأشرف برسباى.
وخلّف أيضا ثلاث بنات: خوند سارة وأمّها أمّ ولد، تزوّجها الأمير نوروز الحافظىّ، ثم مقبل الرومىّ، وماتت فى سنة ست عشر وثمانمائة بطريق دمشق، رخوند بيرم وأمّها خوند هاجر بنت منكلى بغا الشمسىّ، تزوجها إينال باى بن قجماس، وماتت بالطاعون فى سنة تسع عشرة وثمانمائة وخوند زينب، وأمّها أمّ ولد، تزوجها الملك المؤيّد شيخ، ثم من بعده الأتابك قجق، وماتت فى حدود سنة ثلاثين وثمانمائة.
وخلّف فى الخزانة وغيرها من الذّهب العين ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، ومن الغلال والقنود «١» والأعسال والسكّر والثياب وأنواع الفرو ما قيمته أيضا ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار.
وخلّف من الخيل نحو ستّة آلاف فرس، ومن الجمال نحو خمسة آلاف جمل، ومن البغال وحمير التراب عدّة كبيرة.
стр. 3966
وبلغت عدّة مماليكه المشتروات خمسة آلاف مملوك، وبلغت جوامك «١» مماليكه فى كل شهر نحو أربعمائة ألف درهم فضة، وعليق خيولهم فى الشهر ثلاثة عشر ألف إردب شعير، وعليق خيوله بالإسطبل «٢» السلطانى وغيره، وجمال النّفر وأبقار السواقى وحمير التراب فى كل شهر أحد عشر ألف إردب من الشعير والفول.
وكان ملكا جليلا حازما شهما شجاعا مقداما صارما فطنا عارفا بالأمور والوقائع والحروب، ومما يدل على فرط شجاعته وثوبه على الملك وهو من جملة أمراء الطبلخانات، وتملّكه الديار المصرية من تلك الشجعان، وما وقع له مع الناصرىّ ومنطاش عند خلعة من السلطنة كان خذلانا من الله تعالى (ليقضى الله أمرا كان مفعولا) ، وما وقع له بعد خروجه من حبس الكرك «٣» ، فهو من أكبر الأدلة على شجاعته وإقدامه.
وكان- ﵀ سيوسا عاقلا ثبتا، وعنده شهامة عظيمة ورأى جيّد ومكر شديد وحدس صائب، وكان يتروّى فى الشيء المدّة الطويلة حتى يفعله، ويتأنّى فى أموره، مع طمع كان فيه وشره فى جمع المال، وكان يحب الاستكثار
стр. 3967
من المماليك، ويقدّم جنس المماليك الجراكسة على غيره، ثم ندم على ذلك فى أواخر عمره، بعد فتنة علىّ باى.
وكان يحب اقتناء الخيول والجمال، وكان يتصدّى للأحكام بنفسه ويباشر أحكام المملكة برأيه وتدبيره، فيصيب فى غالب أموره، على أنه كان كثير المشورة لأرباب التجارب، يأخذ رأيهم فيما يفعله، ثم يقيس رأيهم على حدسه، فيظهر له ما يفعله.
وكان يحب أهل الخير والصلاح، وله اعتقاد جيّد فى الفقراء والصّلحاء، وكان يقوم للفقهاء والصلحاء إذا دخل عليه أحد منهم، ولم يكن يعهد هذا من ملك كان قبله من ملوك مصر، على أنه صار يعض من الفقهاء فى سلطنته الثانية، من أجل أنهم أفتوا فى قتاله وقتله، لاسيما القاضى ناصر الدين ابن بنت ميلق، فإنه كان كثير الاعتقاد فيه، ومع شدّة حنقه عليهم كان لا يترك إكرامهم.
وكان كثير الصّدقات والمعروف، أوقف ناحية بهتيت «١» على سحابة «٢» تسير مع الحج إلى مكة فى كلّ سنة، ومعها جمال تحمل المشاة من الحاج وتصرف لهم ما يحتاجون
стр. 3968
إليه من الماء والزاد ذهابا وإيابا، ووقف أيضا أرضا على قبور «١» إخوة يوسف ﵇ بالقرافة «٢» ، وكان يذبح دائما فى طول أيام إمارته وسلطنته فى كلّ يوم من أيام شهر رمضان خمسا وعشرين بقرة، يتصدّق بها بعد ما أن تطبخ، ومعها آلاف من أرغفة الخبز النّقى، تفرّق على أهل الجوامع والمساجد والرّبط «٣» وأهل السجون، لكل إنسان رطل لحم مطبوخ، وثلاثة أرغفة، وهذا، غير ما كان يفرّق فى الزوايا من اللحم أيضا، فإنه كان يعطى لكل زاوية خمسين رطلا من اللحم الضأن، وعدّة أرغفة فى كل يوم، وفيهم من يعطى أكثر من ذلك بحسب حالهم وكان يفرق فى كل سنة فى أهل العلم والصلاح مائتى ألف درهم، الواحد إلى مائة دينار، وكان يفرّق فى فقراء القرافتين «٤» لكل فقير من دينار إلى أكثر وأقلّ، ويفرّق فى كل سنة ثمانية آلاف إردب قمحا على أهل الخير وأرباب الصلاح.
ويبعث فى كل سنة إلى بلاد الحجاز ثلاثة آلاف إردب قمحا، تفرّق فى الحرمين وفرّق فى مدة الغلاء كلّ يوم أربعين إردبا؛ عنها ثمانية آلاف رغيف، فلم يمت فيه أحد من الجوع.
стр. 3969
وكان غير هذا كلّه يبعث فى كل قليل بجملة من الذهب تفرّق فى الفقهاء والفقراء، حتى إنه تصدّق مرة بخمسين ألف دينار مصرية على يد خازنداره العبد الصالح الطواشى صندل المنجكى الرومىّ.
وأبطل عدّة مكوس: منها ما كان يؤخذ من أهل شورى «١» وبلطيم «٢» من البرلّس «٣» ، وكانت شبه الجالية «٤» فى كل سنة. قلت: أعيد ذلك فى سلطنة الملك الظاهر جقمق.
وأبطل ما كان يؤخذ على القمح بثغردمياط «٥» عما تبتاعه الفقراء وغيرهم.
стр. 3970
وأبطل مكس معمل الفراريج بال؟؟؟ ريرية «١» وما معها من بلاد الغربية، وأبطل مكس الملح بعينتاب «٢» ، ومكس الدقيق بالبيرة «٣» ، وأبطل من طرابلس»
ما كان مقرّرا على قضاة البرّ وولاة الأعمال عند قدوم النائب إليها، وهو مبلغ خمسمائة درهم على كلّ منهم، أو بغلة بدل ذلك.
وأبطل ما كان يؤخذ على الدّريس والحلفاء بباب النصر خارج القاهرة.
стр. 3971
وأبطل ضمان المغانى بمدينة الكرك «١» والشّوبك «٢» ، وبمنية «٣» ابن خصيب، وأعمال الأشمونين «٤» وزفتة «٥» ومنية غمر «٦» .
стр. 3972
وأبطل رمى الأبقار بعد الفراغ من عمل الجسور بأراضى مصر على البطّالين بالوجه البحرىّ.
وأنشأ بالقاهرة مدرسته التى لم يعمر مثلها ببين القصرين، ورتّب لها صوفية بعد العصر كلّ يوم، وجعل بها سبعة دروس لأهل العلم على المذاهب الأربعة أعظمهم بالإيوان القبلىّ الحنفى، ثم درسا للتفسير، ودرسا للحديث، ودرسا للقراءات. وأجرى على الجميع فى كلّ يوم الخبز ولحم الضّأن المطبوخ، وفى الشهر الحلوى والزيت والصابون والدراهم، ووقف على ذلك الأوقاف الجليلة من الأراضى والدّور ونحوها.
وعمّر جسرا على نهر الأردن «١» بالغور فى طريق دمشق «٢» ، طوله مائة وعشرون ذراعا فى عرض عشرين ذراعا، وجدّد خزائن السلاح بثغر الإسكندرية، وسور
стр. 3973
دمنهور «١» ، وعمّر جبال الشرقية بالفيوم «٢» ، وزاوية البرزخ بدمياط «٣» ، وقناة العرّوب بالقدس، وبنى أيضا بركة بطريق الحجاز، وبركة أخرى برأس وادى بنى سالم
стр. 3974
وجدّد عمارة القناة التى تحمل ماء النيل إلى قلعة الجبل، وجدّد عمارة الميدان من تحت القلعة، بعد ما كان خرب، وسقاه وزرع به الفرط، وغرس فيه النخل، وعمر صهريجا ومكتبا يقرأ فيه أيتام المسلمين القرآن الكريم بقلعة الجبل، وجعل عليه وقفا، وعمّر أيضا بالقلعة طاحونا، وعمر أيضا سبيلا تجاه باب دار الضيافة تجاه القلعة.
وخطب له على منابر تبريز «١» ، عند ما أخذها قرا محمد التّركمانى، وضربت الدنانير والدراهم فيها باسمه وخطب له على منابر الموصل «٢» من العراق، وعلى منابر ماردين «٣» بديار بكر، ومنابر سنجار «٤» ، وخرب عساكره مدينة دوركى «٥» وأرزن «٦» كان من أرض الروم.
وكان نائبه بالديار المصرية الأمير سودون الفخرىّ الشيخونىّ إلى أن مات سودون المذكور، فلم يستنب الملك الظاهر أحدا بعده.
وكانت نوّابه بدمشق «٧» (أعنى الذين تولوا فى أيام سلطنته) : الأمير بيدمر الخوارزمى، وإشقتمر الماردينىّ، وألطنبغا الجوبانىّ غير مرة، وطرنطاى السيفىّ،
стр. 3975
ويلبغا الناصرى صاحب الوقعة معه، وبطا الطّولوتمرىّ الظاهرىّ المعروف بتنم، ومات الملك الظاهر وهو على نيابتها.
ونوّابه بحلب «١» : يلبغا الناصرىّ غير مرّة، وسودون المظفّرىّ وكمشبغا الحموىّ وقرادمرداش الأحمدىّ وجلبان الكمشبغاوىّ الظاهرىّ قراسقل وتغرى بردى من بشبغا الظاهرىّ (أعنى الوالد) وأرغون شاه الإبراهيمى الظاهرىّ وآقبغا الجمالى الظاهرىّ الأطروش، ومات السلطان وهو على نيابتها.
ونوّابه بطرابلس «٢» مأمور القلمطاوىّ اليلبغاوىّ وكمشبغا الحموىّ اليلبغاوىّ وأسندمر السيفىّ، وقرا دمرداش الأحمدىّ اليلبغاوىّ، وإينال بن خجا على، وإياس الجرجاوى، ودمرداش المحمدىّ الظاهرىّ، وأرغون شاه الإبراهيمىّ الظاهرىّ، وآقبغا الجمالىّ الظاهرىّ الأطروش، ويونس بلطا الظاهرىّ، ومات الملك الظاهر وهو على نيابتها.
ونوّابه بحماة «٣» : صنجق الحسنىّ، وسودون المظفّرىّ وسودون العلائىّ، وسودون العثمانىّ، وناصر الدين محمد بن المهمندار، ومأمور القلمطاوىّ اليلبغاوىّ، ودمرداش المحمدىّ الظاهرىّ وليها مرّتين، وآقبغا السلطانىّ، ويونس بلطا الظاهرى، ثم دمرداش المحمدى، ومات برقوق وهو على نيابتها.
стр. 3976
ونوّابه بصفد «١» : أركماس السيفىّ، وبتحاص السّودونىّ، وارغون شاه الإبراهيمى الظاهرىّ وآقبغا الجمالىّ الأطروش الظاهرىّ، وأحمد ابن الشيخ علىّ، وألطنبغا العثمانىّ الظاهرىّ، ومات الملك الظاهر وهو على نيابتها.
ونوّابه بالكرك: «٢» طغاى تمر القبلائى، ومأمور القلمطاوىّ، اليلبغاوى، وقديد القلمطاوىّ اليلبغاوىّ، ويونس القشتمرى، وأحمد ابن الشيخ على، وبتخّاص السّودونىّ، ومحمد بن مبارك شاه المهندار، وألطنبغا الحاجب، وسودون الظريف الظاهرىّ الشمسىّ، ومات السلطان وهو على نيابتها.
ونوّابه بغزّة «٣» : قطلوبغا الصّفوىّ وآقبغا الصغير، ويلبغا القشتمرى، وألطنبغا العثمانى الظاهرىّ، وبيخجا الشرفىّ المدعو طيفور، وألطنبغا الحاجب، ومات الملك الظاهر وهو على نيابتها.
ذكر قضاته بالديار المصرية
فالشافعية: برهان الدين إبراهيم بن جماعة، وبدر الدين محمد بن أبى البقاء، وناصر الدين محمد بن بنت ميلق، وعماد الدين أحمد المقيّرى الكركىّ. وصدر الدين محمد المناوى، وتقىّ الدين عبد الرحمن الزّبيرى، ثم المناوى ثالث مرة، ومات السلطان وهو قاض.
стр. 3977
والحنفيّة: صدر الدين محمد بن منصور الدّمشقى، وشمس الدين محمد الطرابلسى ومجد الدين إسماعيل بن إبراهيم، وجمال الدين محمود القيصرىّ العجمىّ، وجمال الدين يوسف الملطىّ ومات الملك الظاهر وهو قاض.
والمالكية: جمال الدين عبد الرحمن بن خير السّكندرىّ، ثمّ ولىّ الدّين عبد الرحمن بن خلدون، وشمس الدين محمد الرّكراكىّ المغربى، وشهاب الدين أحمد النحريرىّ، وناصر الدين أحمد بن التّنسىّ، ثم ابن خلدون، ومات الملك الظاهر وهو قاض.
والحنابلة: نصر الدين نصر الله العسقلانىّ، ثم ابنه برهان الدين إبراهيم، ومات السلطان وهو قاض.
وأما أصحاب وظائفه من أكابر أمراء مصر فلم يضبطهم أحد من مؤرّخى ملك العصر، واكتفوا بذكرهم عند ولاية أحدهم أو عزله أو موته، إن كانوا فعلوا ذلك.
ذكر مباشرى دولته، أستاداريّته: بهادر المنجكىّ، ثم محمود بن على بن أصفر عينه. ثم قرقماس الطّشتمرىّ، ثم عمر بن محمد بن قايماز، ثم قطلوبك العلائى، ثم يلبغا الأحمدى المجنون، ثم محمد بن سنقر، ثم يلبغا المجنون، ومات السلطان وهو على وظيفته.
ووزراؤه بديار مصر: علم الدين عبد الوهاب المعروف بسنّ إبرة، وشمس الدين إبراهيم بن كاتب أرنان، وعلم الدين عبد الوهاب بن كاتب سيّدى، وكريم الدين عبد الكريم بن الغنّام، وموفّق الدين أبو الفرج، وسعد الدين نصر الله بن البقرىّ، وناصر الدين محمد بن الحسام، وركن الدين عمر بن قايماز، وتاج الدين عبد الرحيم ابن أبى شاكر، وناصر الدين محمد بن رجب بن كلبك، ومبارك شاه، وبدر الدين
стр. 3978
محمد بن الطّوخىّ، وتاج الدين عبد الرزاق بن أبى الفرج، ومات السلطان وهو وزير.
وكتّاب سره: القاضى بدر الدين محمد بن فضل الله، وأوحد الدّين عبد الواحد، وعلاء الدين على المقيّرى الكركىّ، ثم ابن فضل الله ثانيا، ثم بدر الدين محمود الكلستانىّ، وفتح الدّين فتح الله، ومات السلطان وهو كاتب سرّه.
ونظار جيشه: تقىّ الدين عبد الرحمن بن محبّ الدين، وموفّق الدين أبو الفرج وجمال الدين محمود القيصرىّ العجمىّ، وكريم الدين عبد الكريم بن عبد العزيز، وشرف الدين محمد الدّمامينى، وسعد الدين إبراهيم بن غراب، ومات السلطان هو ناظر الجيش.
ونظّار خاصّه: سعد الدين نصر الله بن البقرىّ، وموفّق الدين أبو الفرج، وسعد الدين أبو الفرج بن تاج الدين موسى كاتب السعدى، وسعد الدين بن غراب، ومات السلطان وهو ناظر الجيش والخاص معا، والله تعالى أعلم.
السنة الأولى من سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية على مصر، وهى سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، على أن الملك المنصور حاجّى بن الملك الأشرف شعبان حكم منها ثمانية أشهر وسبعة أيام من يوم سلطنته إلى يوم طلوع الملك الظاهر برقوق إلى قلعة الجبل «١» .
فيها توفّى الأمير سيف «٢» الدين آقبغا بن عبد الله الجوهرىّ اليلبغاوىّ، كان من أكابر اليلبغاويّة وتولّى الأستادارية وحجوبيّة الحجّاب كليهما بديار مصر، ووقع له
стр. 3979
أمور، وهو أحد من أخرجه الملك الظاهر من حبس منطاش بالإسكندرية، وندبه فيمن ندب من الأمراء لقتال منطاش، فقتل فى وقعة حمص «١» عن بضع وخمسين سنة. وكان أميرا جليلا عارفا يذاكر بمسائل جيّدة فقهيّة وغيرها فى عدّة فنون مع حدّة مزاج.
وتوفّى الأمير سيف الدين أردبغا بن عبد الله العثمانىّ اليلبغاوى أحد أمراء الطبلخانات قتيلا أيضا فى وقعة منطاش، وكان من كبار اليلبغاويّة.
وتوفّى الأمير علاء الدين ألطنبغا بن عبد الله الجوبانىّ اليلبغاوى نائب الشام قتيلا فى واقعة منطاش، وقد تقدّم ذكر موته وكيفيّة قتله فى أوائل سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية، وكان من عظماء المماليك اليلبغاوية، ولّاه الملك الظاهر فى سلطنته الأولى أمير مجلس، ثم ولّاه نيابة الكرك، ثم نقله إلى نيابة الشام، ثم قبض عليه وحبسه إلى أن أخرجه الناصرىّ بعد خلع الملك الظاهر برقوق وحبسه، فولّاه الناصرىّ رأس نوبة الأمراء إلى أن أمسكه منطاش وحبسه بالإسكندرية ثانيا، حتى أخرجه الملك الظاهر برقوق فيمن أخرجه بعد عوده إلى سلطنة مصر، وولّاه نيابة الشام، وندبه لقتال منطاش فتوجّه وقاتله، وقتل فى الواقعة، وتولّى الناصرىّ نيابة الشام بعده، ومات الجوبانى وقد قارب الخمسين سنة من العمر، وكان حشما فخورا معظّما فى الدول متجمّلا فى مركبه ومماليكه ولبسه، وعنده سياسة وأدب ومعرفة، رحمه الله تعالى.
стр. 3980
وتوفّى الأمير سيف الدين قازان اليرقشى «١» أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية، وكان من حواشى الناصرى، قتل فى واقعة منطاش على حمص، وقبل أن يخرج منطاش بالملك المنصور من مصر لقتال الملك الظاهر برقوق لمّا خرج من سجن الكرك، أمر والى الفيّوم فى الباطن بقتل جماعة كبيرة من الأمراء ممن كان بحبس الفيوم، ثم سافر منطاش، وبعد سفره بأيّام قدم محضر مفتعل من كاشف الفيوم:
أنه لمّا كان يوم الجمعة حادى عشرين جمادى الآخرة سقط على الأمراء المسجونين حائط سجنهم فماتوا جميعا، فعظم ذلك على الناس إلى الغاية، كونهم من أكابر الأمراء وأعيان الدولة، وهم: الأمير تنكز العثمانى اليلبغاوى أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية، وكان من الشجعان، وتمان تمر الأشرفىّ نائب بهنسا «٢» وكان من أكابر المماليك الأشرفيّة، وهو من خشداشيّة منطاش، لكنه كان من حزب الناصرىّ، وتمرباى الحسنى الأشرفى حاجب الحجاب بالديار المصرية ومن أجلّ المماليك الأشرفية، وهو حمو الوالد وكان من الشجعان، وجمق الكمشبغاوى أحد أعيان أمراء مصر والشام، وكان من حزب الناصرى، وتمر الجركتمرىّ أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية، وكان من حزب الملك الظاهر برقوق، وقطلوبغا الأحمدىّ اليلبغاوىّ أحد أمراء العشرات بالقاهرة، وعيسى التّركمانى أحد أمراء الطبلخانات بمصر، وقد ولى عدّة أعمال، وقرابغا البو بكرى أمير مجلس وأحد مقدّمى الألوف بالديار المصرية، وقرقماش الطّشتمرىّ أستادار العالية والخازندار، والدوادار الكبير بالديار المصرية، تنقّل فى جميع هذه الوظائف وغيرها، وكان أوّلا من حزب
стр. 3981
الظاهر، ثم صار من بعد خلعه من حزب يلبغا الناصرىّ، ويونس الإسعردى الرمّاح الظاهرى أحد أمراء الطبلخانات لم يكن فى المماليك الظاهريّة من يضاهيه فى حسن الشّكالة ولا فى لعب الرّمح، قتل الجميع فى يوم واحد حسب ما ذكرناه.
وتوفّى الأمير سيف الدين مأمور بن عبد الله القلمطاوى اليلبغاوى فى واقعة حمص أيضا وكان ولى نيابة الكرك، وتقدمة ألف بديار مصر، وحجوبية الحجاب بها، ثم ولّاه الملك الظاهر فى سلطنته الثانية نيابة حماة «١» ، فقتل وهو على نيابة حماة، وكان من أجلّ المماليك اليلبغاوية وأعيان أمراء مصر، وهو زوج بنت أستاذه الأتابك يلبغا التى خدمت الملك الظاهر برقوقا لمّا حبس بالكرك «٢» .
وتوفّى الشيخ المعتقد الصالح علىّ المغربل فى خامس جمادى الأولى، ودفن بزاويته خارج القاهرة بحكر الزرّاق وكان للناس فيه اعتقاد حسن ويقصد للزيارة.
وتوفّى الشيخ المعتقد الصالح محمد الفاوىّ فى ثامن جمادى الأولى ودفن خارج باب النصر، وكان خيّرا معتقدا.
وتوفّى الشيخ المقرئ شمس الدين محمد المعروف بالرفاء «٣» فى سابع جمادى الأولى.
وتوفّى الأديب الشاعر شمس الدين محمد بن إسماعيل الإفلاتىّ فى سادس جمادى الأولى.
أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم خمسة أذرع ونصف، مبلغ الزيادة ثمانية عشر ذراعا وإصبعان. والوفاء حادى عشر مسرى. والله تعالى أعلم.
стр. 3982
[ما وقع من الحوادث سنة ٧٩٣]
السنة الثانية من سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية على مصر وهى سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
فيها توفّى الأمير شهاب الدين أحمد ابن الأمير الكبير الحاج آل ملك الجوكندار فى يوم الأحد ثانى عشرين جمادى الآخرة.
وتوفّى قاضى القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عمر بن مسلم بن سعيد ابن بدر القرشىّ الدمشقى الشافعى قاضى قضاة دمشق بخزانة «١» شمائل، بعد عقوبات شديدة فى ليلة الأحد «٢» تاسع شهر رجب، وكان غير مشكور السّيرة، مسرفا على نفسه، وهو ممن قام على الملك الظاهر برقوق بدمشق، وحرّض العامّة على قتاله وقد مرّ من ذكره ما فيه غنية عن ذكره ثانيا.
وتوفّى الأمير حسام الدين حسين بن علىّ بن الكورانىّ أحد أمراء الطبلخانات ووالى القاهرة مخنوقا بخزانة شمائل بعد عقوبات كثيرة، فى عاشر شعبان، وكان غير مشكور السيرة وفيه ظلم وجبروت، قتل من الزّعر فى أيام ولايته خلائق لا تدخل تحت حصر.
وتوفّى الشيخ الإمام العالم العلّامة جلال الدين جلال بن رسول «٣» بن أحمد بن يوسف العجمىّ الثّيرىّ «٤» التّبّانىّ الحنفىّ خارج القاهرة فى يوم الجمعة ثالث [عشر «٥» ]
стр. 3983
شهر رجب، والتّبانىّ نسبة إلى سكنه، موضع خارج القاهرة بالقرب من باب الوزير، يقال له: التبّانة «١» ، وكان إماما عالما بفنون كثيرة، أفتى وأقرأ ودرّس عدّة سنين، وعرض عليه قضاء مصر فامتنع عفّة منه. وله مصنفات كثيرة: منها «شرح المنار» فى أصول الفقه، و «شرح مختصر ابن الحاجب» وخرّج أيضا «مختصر التلويح فى شرح الجامع الصحيح» للحافظ مغلطاى، وله «منظومة فى الفقه» ، وشرحها فى أربع مجلدات، وله «مختصر فى ترجيح الإمام أبى حنيفة» ، وله تعليق على البزدوى ولم يكمله، وشرح كتبا كثيرة غير ذلك، وأصله من بلدة بالروم يقال لها: ثيرة بكسر (الثاء المثلثة) وسكون الياء آخر الحروف.
وتوفّى الشيخ المعتقد الصالح على الروبىّ فى رابع ذى الحجة، وكان للناس فيه اعتقاد ويقصد للزيارة للتبرك به.
وتوفّى قاضى القضاة شمس الدين محمد بن يوسف الرّكراكىّ المالكىّ قاضى قضاة الديار المصرية وهو قاض بحمص «٢» ، فى رابع عشر شوّال، وقد تجرّد صحبة السلطان، وكان عالما ديّنا مشكور السّيرة.
وتوفّى شيخ الخانقاه «٣» الصلاحيّة سعيد السعداء شهاب الدين أحمد بن الأنصارى الشافعى فى عاشر ذى القعدة.
стр. 3984
وتوفّى قاضى قضاة الحنابلة بدمشق الشيخ شرف الدين عبد القادر بن شمس الدين محمد بن عبد القادر الحنبلى النابلسى الدمشقى فى عيد الأضحى بدمشق، وكان فقيها فاضلا، أفتى ودرّس.
وتوفّى القاضى «١» فتح الدين أبو بكر محمد ابن القاضى عماد الدين أبى إسحاق إبراهيم ابن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبى الكرم محمد الدّمشقى الشافعى المعروف بابن الشّهيد كاتب سرّ دمشق قتيلا بخزانة «٢» شمائل، فى ليلة الثلاثاء تاسع عشرين شعبان، وكان ممن خرج على الملك الظاهر برقوق ووافق منطاشا، وحرّض على قتال برقوق، وقد مرّ من ذكره نبذة كبيرة عند حضوره إلى القاهرة مع جنتمر نائب دمشق وابن القرشى قاضى دمشق وغيرهما، وكان فتح الدين رئيسا فاضلا بارعا فى الأدب والترسّل، مشاركا فى فنون كثيرة، ماهرا فى التفسير، مليح الخطّ، وله مصنفات، منها: أنه نظم السّيرة النبوية لابن هشام، فى مسطور مرجّز، وجملتها خمسون ألف بيت، ولمّا ولى كتابة سرّ دمشق، قال فيه بدر الدين ابن حبيب: (السريع)
كتابة السرّ علا قدرها ... بابن الشهيد الألمعىّ «٣» الأديب
وكيف لا تعلو وقد جاءها ... (نصر من الله وفتح قريب)
ومن شعر القاضى فتح الدين هذا- ﵀ قوله: (الوافر)
стр. 3985
مدير الكأس حدّثنا ودعنا ... بعيشك عن كؤوسك والحثيث «١»
حديثك عن قديم الراح «٢» يغنى ... فلا تسق الأنام سوى الحديث
وله: (الكامل)
قاسوا حماة «٣» بجلّق «٤» فأجبتهم ... هذا قياس باطل وحياتكم
فعروس جامع جلّق ما مثلها ... شتان بين عروسنا وحماتكم
وله فى عين بعلبك «٥» ﵀ (الكامل)
ولقد أتيت لبعلبكّ فشاقنى ... عين بها روض النعيم منعّم
فلأهلها من أجلها أنا مكرم ... ولأجل عين ألف عين تكرم
وتوفى الأمير الكبير يلبغا بن عبد الله الناصرىّ اليلبغاوىّ قتيلا بقلعة حلب «٦» ، وهو صاحب الوقعة مع الملك الظاهر برقوق التى خلع الملك الظاهر فيها من الملك وحبس بالكرك «٧» ، وكان أصله من أكابر مماليك يلبغا العمرى أستاذ برقوق، وتولّى فى أيام أستاذه يلبغا إمرة طبلخاناه، ثم صار أمير مائة ومقدّم ألف بالقاهرة فى دوله الملك الأشرف شعبان، وكان معه فى العقبة «٨» ، ثم ملك باب السلسلة «٩» من الإسطبل
стр. 3986
السلطانىّ، كلّ ذلك وبرقوق لم يتأمّر إلّا من نحو شهر واحد، ثم وقع له أمور وحبس ونفى إلى البلاد الشامية على إمرة مائة وتقدمة ألف بدمشق حتى ولى نيابة حلب عن المنصور علىّ، ثم عن أخيه، ثم عن الملك الظاهر برقوق، ثم أطلقه وولّاه نيابة حلب ثانيا، فعصى بعد مدّة ووافق منطاش، وقهر الظاهر برقوقا وخلعه من السلطنة وحبسه بالكرك ورشّح إلى سلطنة مصر، فامتنع غاية الامتناع وسلطن الملك الصالح حاجيّا ثانيا ولقبّه بالمنصور، وصار هو مدبّر مملكته، وحكم مصر إلى أن خرج عليه منطاش وكسره وقبض عليه وحبسه بسجن الإسكندرية «١» ، إلى أن أفرج عنه الملك الظاهر برقوق لما خرج من حببس الكرك وكسر منطاش وتسلطن ثانيا، فأخرجه ولم يؤاخذه، وندبه لقتال منطاش ثم ولّاه نيابة الشام بعد قتل الجوبانى ثم قبض عليه فى هذه السنة، وقتله بقلعة حلب ليلته هو وكشلى أمير آخوره والأمير محمد بن المهمندار نائب حماة، وقد تقدّم ذلك كله مفصلا فى ترجمة الملك الظاهر برقوق الأولى والثانية، وترجمة المنصور حاجّى، فإنه كان فى الحقيقة هو السلطان، وحاجى له الاسم لا غير، فيكتفى بما وقع من ذكره هناك، ولا حاجة للإعادة هنا.
وكان يلبغا الناصرىّ من أجلّ الملوك عفّة وصيانة، ولى مصر وخلع الملك الظّاهر، وولى الملك المنصور، ولم يقتل أحدا صبرا «٢» غير واحد يسمّى سودون من مماليك الظاهر، ويكفيه من عفته عن سفك الدماء عدم قتله للملك الظاهر برقوق بعد أن أشار عليه جميع أصحابه بقتله وكان مذهبى فيه أنّ الملك الظاهر برقوقا لا يقتله
стр. 3987
أبدا، بل إذا ظهر منه ما يخيفه يحبسه إلى أن يموت مراعاة لما سبق له من المنّ عليه لمّا خلعه من الملك والسلطنة وحبسه ولم يقتله. انتهى.
[ما وقع من الحوادث سنة ٧٩٤]
السنة الثالثة من سلطنة الملك الظاهر برقوق «الثانية على مصر» ، وهى سنة أربع وتسعين وسبعمائة. وفيها توفّى الشيخ الأديب شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن على الدّنيسرىّ «١» المعروف بابن العطار الشاعر المشهور فى سادس عشر شهر ربيع الآخر، وقد مرّ من شعره نبذة كثيرة فى عدّة مواطن، ومن نظمه المشهور فى الأقباط قوله: (السريع)
قالوا ترى الأقباط قد رزقوا ... حظا واضحوا كالسلاطين
وتملّكوا الأتراك قلت لهم: ... رزق الكلاب على المجانين
وتوفّى الأمير الكبير إينال بن عبد الله اليوسفىّ اليلبغاوىّ أتابك العساكر بالديار المصرية بها فى رابع عشرين جمادى الآخرة، وتولّى الأتابكية من بعده الأمير كمشبغا الحموى اليلبغاوى، على أن كمشبغا كان يجلس فى الخدمة تحت «٢» إينال المذكور، وكان إينال شجاعا مقداما، وقد تقدم ركوبه على الملك الظاهر برقوق قبل سلطنته والقبض عليه وحبسه مدّة إلى أن أخرجه برقوق إلى بلاد الشام وصار بها أميرا، ثم نقله إلى عدّة ولايات إلى أن ولّاه نيابة حلب، ثم عزله فى سلطنته الأولى عن نيابة حلب، وجعله أتابك دمشق، ثم ولّاه نيابة حلب بعد عصيان الناصرىّ، فلم يتم له ذلك، وخرج إينال أيضا على الظاهر، ووافق الناصرىّ، فلمّا ملك الناصرىّ مصر ولّاه نيابة صفد «٣» ، ووقع له أمور حتى ولّاه الملك الظاهر برقوق
стр. 3988
أتابكية العساكر بالديار المصرية فى سلطنته الثانية، فدام على ذلك إلى أن مات فى التاريخ المذكور، وقد تقدّم ذكر إينال هذا فى عدّة تراجم من هذا الكتاب، فيها كفاية عن التعريف بحاله.
وتوفّى الأمير سيف الدين بطا بن عبد الله الطولوتمرىّ الظاهرىّ نائب الشام بها، بعد أن ولى نيابة الشام أياما قليلة، فى حادى عشرين المحرم؛ وقد ذكرنا أمر بطا هذا فى أواخر ترجمة الملك المنصور، وكيفية خروجه من سجن القلعة؛ وكيف ملك باب «١» السلسلة من صراى تمر نائب غيبة منطاش، وإقامته بباب السلسلة إلى أن قدم أستاذه الملك الظاهر برقوق إلى الديار المصرية، وولّاه الدوادارية الكبرى، ثم ولاه نيابة دمشق بعد القبض على الأتابك يلبغا الناصرى، فلم تطل أيامه، ومات، وكان من أعيان المماليك الظاهرية، واتّهم الملك الظاهر فى أمره أنه اغتاله بالسم، والله أعلم.
وتوفّى الأمير سيف الدين ملكتمر بن عبد الله الناصرىّ بطّالا ملازما لبيته فى حادى عشرين شهر ربيع الأوّل، وكان قديم هجرة فى الأمراء، تأمّر فى دولة الناصر حسن، ثم أنعم عليه الملك الأشرف شعبان بإمرة مائة، وتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم جعله رأس نوبة النّوب، بعد واقعة أسندمر الناصرى، ثم نقل إلى إمرة مجلس، ثم صار أستادارا كبيرا فى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة عوضا عن علم دار المحمدى، ثم أخرج إلى نيابة صفد فى السنة المذكورة، ثم عزل وأحضر إلى القاهرة وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بها، ثم ولى حجوبية الحجّاب بالدّيار المصرية مدّة سنين، ثم تعطّل ولزم داره حتى «٢» مات.
стр. 3989
وتوفى الأمير سيف الدين سودون بن عبد الله الطولوتمرى «١» نائب دمشق بها فى شعبان، وكان ولى نيابة دمشق بعد موت الأمير بطا المقدّم ذكره، فحكم بدمشق ومات، وتولى بعده نيابة دمشق الأمير كمشبغا الأشرفى الخاصّكىّ أمير مجلس.
متوفّى الشيخ المعتقد المجذوب طلحة المغربىّ فى رابع عشر شوال بمدينة مصر، وكانت جنازته مشهودة، ودفن خارج باب النصر «٢» من القاهرة، وهو أحد من أوصى الملك الظاهر برقوق أن يدفن تحت أرجلهم من الصالحين والعلماء، فدفن هناك، ثم عمّرت التربة»
الناصرية الموجودة الآن، وكان للناس فيه اعتقاد كبير، لاسيما الملك الظاهر برقوق.
وتوفى الشيخ الإمام العالم العلامة عز الدين يوسف بن محمود بن محمد الرازى الحنفى العجمى، المعروف بالأصم، شيخ خانقاه «٤» الملك المظفر ركن الدين بيبرس
стр. 3990
الجاشنكير، ثم شيخ الخانقاه الشيخونية «١» فى ثالث عشرين المحرم، وقد أناف على السبعين سنة، وكان من العلماء.
وتوفى الأديب الوزير فخر الدين أبو الفرج «٢» عبد الرحمن، وقيل عبد الوهاب ابن عبد الرزاق بن إبراهيم القبطى الحنفى الشهير بابن مكانس «٣» وزير دمشق، وناظر الدولة بالديار المصرية، والشاعر المشهور بالقاهرة فى خامس ذى الحجة، وكان أديبا فاضلا شاعرا فصيحا بليغا لا يعرف فى أبناء جنسه الأقباط من يقاربه ولا يدانيه، وهو أحد فحول الشعراء بالديار المصرية فى عصره، وشعره فى غاية الحسن والرّقة والانسجام، وديوان «٤» شعره مشهور كثير الوقوع بأيدى الناس، وقد استوعبنا من شعره أشياء كثيرة فى كتابنا (المنهل الصافى) ، إذ هو كتاب تراجم، نذكر هنا بعضها، ومن شعره وقد صادره الملك الظاهر برقوق، فقال: [الرمل]
ربّ خذ بالعدل قوما ... أهل ظلم متوالى
كلّفونى بيع خيلى ... برخيص وبغالى
ولما علّقه الملك الظاهر برقوق فى مصادرته منكسا على رأسه قال: [البسيط]
وما تعلقت بالسّرياق «٥» منتكسا ... لجرمة أوجبت تعذيب ناسوتى «٦»
لكننى مذ نفثت السّحر من أدبى ... علّقت تعليق هاروت وماروت
стр. 3991
وله- عفا الله عنه-: [الكامل]
زارت معطرة الشذا ملفوفة ... كى تختفى فأبى شذا العطر
يا معشر الأدباء هذا وقتكم ... فتناظموا فى اللّفّ والنّشر
وله- سامحه الله تعالى-: [الوافر]
يقول معذّبى إذ همت وجدا ... بخدّ خلت فيه الشّعر نملا
أتعرف خدّه للعشق أهلا ... فقلت لهم نعم أهلا وسهلا
وتوفّى القاضى علاء الدين علىّ بن عيسى بن موسى بن عيسى بن سليم بن حميد «١» الأزرقى المقيّرى «٢» الكركىّ الشافعى كاتب سرّ الكرك ثم الديار المصرية فى أوّل شهر ربيع الاوّل، ودفن خارج باب النصر «٣» ، وهو أحد من قام بنصرة الملك الظاهر عند خروجه من حبس الكرك، وقد تقدّم ذكر ذلك فى ترجمة الملك الظاهر برقوق، فعرف له برقوق ذلك، وولّاه كتابة سرّ مصر، وولى أخاه القاضى عماد الدين قضاء الديار المصرية، واستمرّ علاء الدين هذا فى وظيفته كتابة السر إلى أن مرض ومات، وأعيد بدر الدين بن فضل الله من بعده فى وظيفة كتابة السرّ.
وتوفّى القاضى علاء الدين علىّ بن عبد الله بن يوسف البيرىّ «٤» الحلبىّ الشاعر الكاتب المنشئ فى رابع عشر شهر ربيع الأوّل مخنوقا بأمر الملك برقوق، وكان
стр. 3992
بارعا فى الإنشاء والأدب، وخدم جماعة من الملوك إلى أن اتصل بخدمة الأتابك يلبغا الناصرى، وسار صحبته إلى الديار المصرية لقتال الملك الظاهر برقوق.
ولمّا ملك الناصرىّ ديار مصر صار علاء الدين هذا من عظماء مصر، ولا زال على ذلك حتى قبض على الناصرىّ وحبس بالإسكندرية، فاستمر علاء الدين بمصر، فلمّا عاد الظاهر إلى ملكه وأخرج الناصرىّ، عاد علاء الدين هذا إلى خدمته، إلى أن قبض عليه الملك الظاهر وقتله، وأمسك علاء الدين هذا وحمل إلى القاهرة فى الحديد، ثم قتل، وكان بارعا أديبا شاعرا، ومن شعره: [الطويل]
أرى البدر لمّا أن دنا «١» لغروبه ... وألبس منه أزرق الماء أبيضا
توهّم أن البحر رام التقامه ... فسلّ له سيفا عليه مفضّضا
وتوفّى الأمير عنقاء بن شطّى ملك العرب وأمير آل مرا «٢» ، كان قد خرج عن طاعة الملك الظاهر، وقتل الأمير يونس الدّوادار، ووافق الناصرىّ ومنطاشا، فلمّا عاد الملك الظاهر إلى ملكه لم يزل يرسل إليه الفداويّة ويعد الناس فى قتله حتى قتلته الفداويّة فى هذه السنة فى رابع المحرم.
وتوفى الأمير سيف الدين قطلوبغا بن عبد الله الصّفوى، كان أحد أمراء الألوف بالديار المصرية، وحاجب الحجّاب بها فى أوّل شهر ربيع الآخرة.
وتوفّى الأمير سيف الدين قطلوبك «٣» بن عبد الله السيفى طشتمر الدوادار، كان أحد أمراء العشرات مات فى عاشر صفر.
стр. 3993
وتوفّى الشيخ بدر الدين محمد بن عبد الله المنهاجىّ الفقيه الشافعى المعروف بالزّركشىّ «١» المصنّف المشهور فى ثالث رجب وكان فقيها مصنّفا.
وتوفّى الشيخ الصالح المعتقد أبو عبد الله محمد الرّكراكىّ المغربىّ المالكىّ فى ثالث «٢» جمادى الأولى، وقد قارب مائة سنة.
وتوفّى الأمير الوزير ناصر الدين محمد بن الأمير حسام الدين لاچين الصقرىّ المنجكىّ المعروف بابن الحسام فى ثانى عشر صفر، بعد مرض طويل، بعد أن ولى الوظائف الجليلة مثل وزر مصر والأستادارية وغيرهما.
وتوفى القاضى جمال الدين محمود ابن القاضى حافظ الدين محمد بن تاج الدين إبراهيم القيصرىّ الحنفىّ قاضى قضاة الحنفية بحلب.
وتوفى الأمير سيف الدين قرا دمرداش بن عبد الله الأحمدى اليلبغاوىّ مقتولا فى محبسه بقلعة الجبل «٣» فى ذى الحجة، وهو أيضا من أعيان المماليك اليلبغاويّة، وكان من جملة أمراء الألوف بالديار المصرية، وأمير سلاح فى سلطنة الظاهر الأولى، فلمّا انتصر الناصرىّ على عسكر الملك الظاهر برقوق بدمشق، وقبض الناصرىّ على الأتابك «٤» أيتمش البجاسىّ، خلع الملك الظاهر على قرا دمرداش هذا باستقراره عوضه أتابك العساكر بالديار المصرية، وأنعم عليه بثلاثين ألف دينار، فأخذها وعصى من ليلته، وتوجّه إلى الناصرىّ، وصار من جملة عساكره، فلمّا ملك الناصرىّ، الديار المصرية استقرّ به أمير مجلس إلى أن أمسك منطاشا مع من
стр. 3994
أمسك من حواشى الناصرىّ، وحبسه إلى أن أطلقه الملك الظاهر برقوق، وولّاه نيابة طرابلس، ثم نقله إلى نيابة حلب وندبه لقتال منطاش فدأم على نيابة حلب إلى أن عزله عنها الملك الظاهر، بعد أن أمسك الناصرىّ وأنعم عليه بتقدمة ألف بديار مصر، ثم قبض عليه بمصر وحبسه ثم قتله.
وتوفّى الشيخ المحدّث المسند بدر الدين محمد بن محمد بن مجير المعروف بابن الصائغ وابن المشارف فى ثالث شهر ربيع الآخر.
- أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم سبعة أذرع وعشرون إصبعا، مبلغ الزيادة تسعة عشر ذراعا واثنتا عشرة إصبعا.
[ما وقع من الحوادث سنة ٧٩٥]
السنة الرابعة من ولاية «١» الملك الظاهر برقوق الثانية على مصر وهى سنة خمس وتسعين وسبعمائة.
وفيها توفى الأديب الشاعر زين الدين أبو بكر بن عثمان بن العجمىّ فى سادس عشر ذى الحجّة، وكان عنده فضيلة، وله شعر جيّد من ذلك قوله: [البسيط]
قد عاود الحبّ قلبى بعد سلوته ... واستعذب الضّيم والتعذيب والنّصبا
وكان أقسم لا يصبو لظبى نقا ... فما رأى فى هوى غزلانه وصبا
وتوفّى الأمير زين الدين أبو يزيد بن مراد الخازن، دوادار السلطان الملك الظاهر برقوق، وأحد أمراء الطبلخاناه فى رابع جمادى الآخرة، وحضر السلطان الصلاة عليه، وأبو يزيد هذا هو الذي كان أخفى الملك الظاهر برقوقا عنده
стр. 3995
فى نوبة الناصرى ومنطاش، وأخذ من داره، وكان الظاهر توجّه إليه واختفى عنده من غير مواعدة، فعرف له الملك الظاهر ذلك، فلما عاد الملك الظاهر إلى ملكه ثانيا أنعم عليه بإمرة طبلخاناه ثم استقرّ به دوادارا كبيرا بعد توجّه بطا لنيابة الشام، فدام على ذلك حتى مات فى التاريخ المذكور، ودفن بتربته «١» التى أنشأها عند دار الضيافة بالقرب من قلعة الجبل، وكان أميرا فاضلا عارفا ذكيّا له يد فى فتون، وكان يعرف بالتّركى والعجمىّ والأرمنىّ، على أنه كان فصيحا باللغة العربية.
قلت: هكذا يكون الدوادار، لا كمن لا يعرف اسمه من اسم الحمار، وكان يميل إلى مذهب الصوفية، وكان الملك الظاهر يثق إليه، ويشاوره فى أموره.
وتوفّى الوزير الصاحب شمس الدين أبو الفرج عبد الله المقسىّ، فى رابع شعبان ودفن بجامعه «٢» الذي جدّده على الخليج الناصرىّ «٣» بالقرب من باب البحر، وكان معدودا من رؤساء الأقباط.
وتوفّى الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير علاء «٤» الدين آقبغا آص، قال المقريزى ﵀: كان أولا من جملة أمراء الملك الأشرف شعبان الطبلخانات، ثم نزعها منه لمّا سخط على والده، وتعطّل مدّة وعقّ أباه، وحكى عنه
следующие страницы →